لبنان: «حزب الله» في البحر... مفاوضاً لا مقاتلاً

وسط مظاهر العجز الرسمي عن إحداث أي تغيير

لبنان: «حزب الله» في البحر... مفاوضاً لا مقاتلاً
TT

لبنان: «حزب الله» في البحر... مفاوضاً لا مقاتلاً

لبنان: «حزب الله» في البحر... مفاوضاً لا مقاتلاً

غيّرت المسيّرات الاستطلاعية الـ3 التي أرسلها «حزب الله» اللبناني أخيراً باتجاه ‏المنطقة البحرية المتنازع عليها بين لبنان وإسرائيل مسار المفاوضات، التي كان يفترض أن تُستأنف قريباً بين الطرفين المستعجلين لاستخراج الغاز وثرواتهما البحرية الأخرى... وهذا، في مرحلة تبدو أوروبا في حاجة ماسة إلى مصادر بديلة عن الغاز الروسي. وعلى الرغم من استيعاب الحكومة اللبنانية إلى حد كبير تبعات ما حصل من خلال إعلانها أن العملية «جرت خارج إطار مسؤولية الدولة والسياق الدبلوماسي»، يرى مراقبون أن ما قبل دخول «حزب الله» مباشرة على خط الترسيم بمسيّراته لن يكون لا شك كما بعده. وهذا سيكون الواقع سواءً استخدمت الدولة اللبنانية ورقة الحزب للضغط على إسرائيل من أجل تحسين شروطها التفاوضية - رغم تعريتها العملية من الغطاء الشرعي -، أو فاقمت التطورات الأخيرة الضغوط الدولية التي يتعرض لها لبنان لتقديم تنازلات في ملف الترسيم.
فتحت المستجدات في منطقة الحدود البحرية المتنازع عليها بين لبنان وإسرائيل، وتحديداً إرسال «حزب الله» 3 مسيرات استطلاعية «غير مسلّحة»، الباب واسعاً أمام العديد من التساؤلات إن كان حول تلك المرتبطة بالقدرات العسكرية البحرية لـ«حزب الله»، أو ما إذا كان الحزب يرغب فعلياً في حل دبلوماسي في ملف الترسيم... وصولاً إلى ما إذا كانت كل التطورات تمهّد لعمل عسكري كبير يبدأ في المنطقة البحرية المتنازع عليها بين لبنان وإسرائيل، ليتحوّل فيما بعد براً وجواً... ويتوسع ليشمل رقعة واسعة من منطقة الشرق الأوسط.
- قدرات «حزب الله» البحرية
الصحافة الإسرائيلية انشغلت خلال الأيام القليلة الماضية، وبالذات، بعد إسقاط الدفاعات الإسرائيلية مسيّرات «حزب الله» الاستطلاعية، بتحديد قدرات الحزب البحرية.
ولقد كشف موقع «والا» الإسرائيلي، عن أن غوّاصين من «حزب الله» قاموا بعملية بحرية لفحص تكنولوجيا الجيش الإسرائيلي للرصد تحت الماء عام 2016. وأفاد الموقع الإسرائيلي نفسه، بأن تال باري، رئيس قسم الأبحاث في مركز «ألما» الإسرائيلي للتحديات الأمنية في الشمال، كشف عن أنه «في عام 2016، تم تسجيل حادثة غير عادية في سجلات عمليات البحرية. وبعد تحقيق معمق وفحص للبيانات والاستخبارات، اتضح أن غواصين من قوة النخبة في (حزب الله)، وصلوا في حالة واحدة على الأقل، إلى منطقة الحدود البحرية وعبروا الجانب الإسرائيلي لفحص تكنولوجيا الرصد الإسرائيلية تحت الماء. وفي حالة أخرى خلال ذلك العام، سقطت عوّامة وضعتها البحرية على الحدود في أيديهم وانجرفت إلى الجانب اللبناني».
وذكر باري أيضاً، أن الحزب المدعوم من إيران طوّر ثلاث قدرات في الساحة البحرية، هي: إصابة منصة معرفة بأنها هدف ثابت كبير جداً، وضرب سفينة، ومداهمة الشواطئ الإسرائيلية. وأشار المصدر الإسرائيلي إلى أن «عدد أفراد الوحدة البحرية التابعة لـ(حزب الله) يبلغ مئات الجنود من جيش يصل إلى عشرات الآلاف على أساس منتظم». وبحسب أقواله، فإن «الهدف من الوحدة البحرية هو تمكين (حزب الله) من العمل بمساعدة الكوماندوز والأسلحة المخصصة».
على صعيد متصل، في فبراير (شباط) الماضي نشرت صحيفة «معاريف» مقالاً عن مناورة بحرية إسرائيلية قبالة ساحل مدينة عكا، تحاكي قوة «حزب الله» البحرية، مع تنامي الخوف من تزايد قدراته في هذا القطاع ما دفع القوات الإسرائيلية لبدء تدريبات بمحاكاة عمليات قد يعمد الحزب لتنفيذها ضد قطعها البحرية.
- مهام تتجاوز الاستطلاع
من جهته، يؤكد قاسم قصير، الكاتب والمحلل السياسي المتخصص في شؤون «حزب الله»، أن قدرات «حزب الله» البحرية تطوّرت كثيراً خلال السنوات الماضية. ويضيف قصير في تصريح لـ«الشرق الأوسط» موضحاً «بعد مفاجأة حرب 2006، حين استخدم الحزب صاروخ أرض - بحر لاستهداف البارجة الإسرائيلية بات لديه اليوم، إلى جانب الصواريخ والمعدّات العسكرية الحديثة، قدرات بشرية للعمل العسكري بحراً، وسط معلومات مؤكدة عن وجود كوادر مختصة بالعمل البحري ووحدات خاصة من الغواصين».
ووفق كلام قصير، فإن «المسيّرات التي لدى الحزب، وتُستخدم فوق البحر والبر، يمكن أن تقوم بمهمات استطلاعية، كما أن تنقل صواريخ ومتفجرات... ولا شك أن أي حرب مقبلة بين الحزب وإسرائيل لن تقتصر على البحر الذي سيكون أحد ملاعبها. ثم إن العملية الأخيرة التي قام بها وشملت إرسال 3 مسيرات إلى حقل كاريش، لم يكن هدفها الاستطلاع حصراً أو توجيه إنذار... إنما أيضاً بعث رسالة بأن لدى الحزب طائرات قادرة أن تستهدف أهداف بحرية».
- محيط سفينة التنقيب
قدرات الحزب تحدّث عنها أيضاً العميد المتقاعد الدكتور هشام جابر، رئيس مركز الشرق الأوسط للدراسات الاستراتيجية في بيروت، خلال لقاء مع «الشرق الأوسط». ومما قاله جابر، أن لدى «(حزب الله) قدرات عسكرية بحرية متطورة، بدءاً بالمسيّرات المسلحة وغير المسلحة، وصواريخ (ياخونت) أرض – بحر روسية الصنع، حيث إن لا قبة حديدية قادرة على التصدّي لها، وكذلك بحوزته 50 صاروخاً قادراً على تدمير منصات النفط والغاز، ورجال ضفادع، وألغام بحرية، وزوارق متعددة الأنواع، بالإضافة إلى غواصات صغيرة مسيّرة». واعتبر الدكتور جابر، أن «المسيّرات التي أرسلها الحزب أخيراً ستجعل إسرائيل تعدّ للعشرة قبل البدء بعمليات التنقيب في حال عدم التوصل لاتفاق مع لبنان»، حسب تعبيره. وأردف «كما أنه من غير المستبعد أن يرسل الحزب مسيّرات مسلحة تقصف أهدافاً قرب السفينة اليونانية التي باتت قرب حقل كاريش بهدف التنقيب، لتغادر المنطقة متنازع عليها... خاصة أنه - حسب جابر - لا يحق لها أو لغيرها بحسب القوانين الدولية أن تقوم بأي عمليات في منطقة متنازع عليها».
- تطوّر موقف الحزب
الجدير بالذكر، أن «حزب الله» كان قد غاب أو تغيب طويلاً عن المشهد بعد انطلاق المفاوضات غير المباشرة بين لبنان وإسرائيل، في العام 2020، بوساطة أميركية. والحال، أنه تجنب مقاربة الملف، مختاراً وضعه في «عهدة الدولة اللبنانية ورئيس الجمهورية» العماد ميشال عون، وهذا بعدما كان قد «وكّل» في وقت سابق رئيس المجلس النيابي نبيه برّي صياغة ما عُرف بـ«اتفاق الإطار»، الذي قال وقتها، إنه يحدد المسار الذي يجب سلوكه في المفاوضات. والمعروف أن رئيس الجمهورية ورئيس المجلس النيابي حليفان سياسيان للحزب.
ثم في نهاية مايو (أيار) الماضي، قال أمين عام «حزب الله» حسن نصر الله، صراحة «إننا كمقاومة نقف خلف الدولة، ونحن نثق بالمسؤولين المتصدين لهذا الملف... ونحن لا نتدخل في هذا الملف».
غير أنه في التاسع من يونيو (حزيران) الفائت - أي بعد نحو أسبوع من موقفه السابق - ومع الإعلان عن وصول باخرة يونانية للتنقيب عن الغاز إلى مقربة من حقل كاريش الواقع على خط 29 أي المنطقة المتنازع عليها مع إسرائيل، خرج نصرالله ليعلن توكيل النائب السابق نواف الموسوي بمتابعة الملف المرتبط بالثروة النفطية والغازية في البحر كما في اليابسة. وأطلق هذه المرة مواقف تصعيدية داعية لإبعاد السفينة اليونانية ووقف أي عمليات تنقيب، قائلاً «المقاومة في وظيفتها الأساسية حماية لبنان وثرواته، وهو واجب خلقي ووطني وديني وجهادي. ولأنها كذلك؛ فهي لا تستطيع مكتوفة الأيدي أمام نهب ثروات لبنان، ولن تقف مكتوفة الأيدي». ومن ثم أعلن، أن «كل الخيارات أمام المقاومة مطروحة، ومن دون أي تردد».
- موقف «لبنان الرسمي»
في هذه الأثناء، فور تبلغ لبنان الرسمي (أو السلطة السياسية اللبنانية) بموضوع سفينة التنقيب اليونانية، جرى استدعاء الوسيط الأميركي بملف الترسيم آموس هوكشتاين إلى بيروت «للاعتراض على الإجراءات الإسرائيلية» الجديدة و«حثه على إحياء وساطته»، ومعها المفاوضات التي كانت قد جُمِّدت في العام الماضي. وبالمناسبة، كانت هذه المفاوضات قد جُمّدت في أعقاب توسيع لبنان المساحة التي يطالب بها بنحو 1400 كيلومتر مربع في المنطقة المتنازع عليها من الحدود، وهي تقع ما بين ما يعرف باسم «الخط 23» جنوباً إلى «الخط 29»، بما في ذلك جزء من حقل كاريش.
وحقاً، لبى هوكشتاين الطلب اللبناني، فزار بيروت منتصف الشهر الماضي، وتبلّغ هذه المرة موقفاً لبنانياً رسمياً موحّداً يقضي بالتراجع عن «الخط 29» كخط حدود والتمسك بـ«الخط 23» مع «حقل قانا» كاملاً. إلا أن الوسيط الأميركي لم يبلغ لبنان بعد ذلك بجواب إسرائيلي واضح رغم حرصه على إشاعة أجواء إيجابية.
ولكن، فجأة، يوم السبت 2 يوليو (تموز) الحالي، أعلن «حزب الله»، أن «مجموعة الشهيدين جميل سكاف ‏ومهدي ياغي قامت بإطلاق ثلاثِ مسيراتٍ غير مسلحة ومن أحجامٍ مختلفة باتجاه ‏المنطقة المتنازع عليها عند حقل كاريش للقيام بمهامٍ استطلاعية، وقد انجزت ‏المهمة المطلوبة وكذلك وصلت الرسالة».
بعد هذا البيان، قال الجيش الإسرائيلي، إنه اعترض ثلاث مسيّرات تابعة لـ«حزب الله» اللبناني كانت متجهة إلى منطقة حقول الغاز في مياه البحر الأبيض المتوسط. وبحسب الجيش الإسرائيلي، لم تكن المسيّرات مسلحة «ولم تشكل تهديداً حقيقياً». كذلك ذكرت المصادر العسكرية الإسرائيلية، أن هذه هي المرة الأولى التي يُسقط فيها نظام دفاع جوي محمول على سفينة حربية إسرائيلية هدفاً يقترب منه.
- استنفار... يقابل بنأي
هذه التطورات أدت إلى استنفار إسرائيلي – أميركي لاستيعاب تداعيات العملية. وصدرت مطالبة للبنان «بموقف رسمي» مما حصل من أجل مواصلة الوساطة الأميركية ومسار المفاوضات. ولكن، باعتبار أن لا حكومة في لبنان قادرة على الاجتماع، من منطلق أن الحكومة الحالية حكومة تصريف أعمال، صدر موقف «لبنان الرسمي» على لسان وزير الخارجية عبد الله بو حبيب بعد لقائه رئيس الحكومة المكلف نجيب ميقاتي.
ومما قاله بو حبيب، أن العملية التي نفذها «حزب الله»، «جرت خارج إطار مسؤولية الدولة والسياق الدبلوماسي، وخصوصاً أن المفاوضات الجارية بمساعٍ من الوسيط الأميركي أموس هوكشتاين قد بلغت مراحل متقدمة». ومن ثم، أكد «دعم لبنان مساعي الوسيط الأميركي للتوصل إلى حل يحفظ الحقوق اللبنانية كاملة بوضوح تام، وتعويله على استمرار المساعي الأميركية لدعمه وحفظ حقوقه».
كذلك شدد وزير الخارجية (في الحكومة المستقبلة) على أن «لبنان يعتبر أن أي عمل خارج إطار مسؤولية الدولة والسياق الدبلوماسي الذي تجري المفاوضات في إطاره، غير مقبول ويعرّضه لمخاطر هو في غنى عنها»، مهيباً «بجميع الأطراف التحلي بروح المسؤولية الوطنية العالية والتزام ما سبق، وأعلن بأن الجميع من دون استثناء هم وراء الدولة في عملية التفاوض».
- مفاوضاً لا مقاتلاً
في أي حال، يُجمع الخبراء والمعنيون بملف الترسيم على أن لا مصلحة لا للبنان الرسمي ولا لإسرائيل بتصعيد عسكري وضرب المسار التفاوضي، والسبب أن البلدين في حاجة إلى استخراج ثرواتهما النفطية بأسرع وقت ممكن لسد حاجات أوروبا بعد الحرب الروسية على أوكرانيا. ورغم اعتبار البعض أن لـ«حزب الله» مصلحة بضرب المسار التفاوضي وإيجاد منطقة متنازع عليها بحرية تزيد مبررات وحجج وجوده وتمسكه بسلاحه.
الدكتور هلال خشان، أستاذ العلوم السياسية في الجامعة الأميركية في بيروت، قال خلال لقاء مع «الشرق الأوسط»، إنه «ليس هناك مصلحة لـ(حزب الله) في فشل المفاوضات لإن إسرائيل ستتجه حينها لمواصلة استخراج الغاز من كاريش وسيكون عليه الرد حتماً، بخلاف ما يحصل براً. لدى (حزب الله) حالياً ورقة مزارع شبعا وكفرشوبا المتنازع عليها ليتحجّج بها من أجل استمرار دوره وحضوره... وليس في حاجة إلى أوراق إضافية».
ويتفق خشان مع قاسم قصير على أن الحزب غير معني بعرقلة المسار التفاوضي؛ إذ يشدد الأخير على أن من مصلحته وصول المفاوضات إلى خواتيمها بملف الترسيم وإنجاز اتفاق يحفظ حق لبنان وثرواته ما يسهم بالتخفيف من الأزمة الاقتصادية لأن بيئته تعاني كما باقي البيئات اللبنانية». ويلفت خشان إلى أن «لديه ملفات أخرى تبرر حقه بالمقاومة وليس في حاجة إلى مبررات جديدة».
على صعيد متصل، بينما تشير المعلومات إلى جولة اتصالات فرنسية متوقعة مع إيران و«حزب الله» من أجل خفض التصعيد واستئناف مفاوضات الترسيم، وذلك بعد زيارة رئيس الوزراء الإسرائيلي الجديد يائير لبيد إلى باريس.

- خشان: «حزب الله» يستعرض... والإسرائيليون ما كانوا يتفرجون
> يعتبر الدكتور هلال خشان، أنه «بعدما استنجدت الدولة اللبنانية بأميركا كي ترسل مبعوثها مجدداً لاستئناف المفاوضات، وبعدما تخلى الرئيس (ميشال) عون عن الخط 29، قرّر (حزب الله)، كعادته ومن دون العودة لأحد، إرسال 3 مسيّرات غير مسلحة تم إسقاطها. لقد حصل هذا بعدما كان قد أعلن في وقت سابق أنه يقف وراء الدولة في هذا الملف وسيتحرّك تحت سقفها، لكنه بعدما وجد نفسه محشوراً بالزاوية، قام باستعراض للقول لجمهوره أنه موجود، وغير غائب عن الملف، وجاهز للتدخل، علماً بأن إسرائيل أكدت أن هذه المسيرات لم تشكل خطراً عليها».
من ناحية أخرى، لا يبدو خشان مقتنعاً على الإطلاق بما يروّج له مقرّبون من الحزب لجهة أن وجود الحزب وقوته والعملية التي قام بها تشكل ورقة قوة للبنان يمكنه من خلالها تحسين شروطه بالمفاوضات. إذ يقول «صحيح أن الحزب طوّر قدراته خلال الفترة الماضية، لكن الإسرائيليين ما كانوا يتفرجون، ولا شك أن موازين القوى تميل بقوة باتجاههم. قد يكون (حزب الله) قادراً على ضرب أي سفينة إسرائيلية تنقّب في كاريش... لكن في المقابل، سيكون الرد العسكري الإسرائيلي رهيباً، والأرجح سيؤدي إلى تهجير كل سكان الجنوب. وبالتالي... تكلفة هكذا ضربة ستكون مرتفعة جداً على الحزب وجمهوره وغير قابلة للاستيعاب».
ويختم خشان بالقول، إن «دور (حزب الله) بمواجهة إسرائيل انتهى عام 2000، وبعد ذلك باتت إيران تستخدمه كورقة في ملفات المنطقة».
- قهوجي: الرئيس عون يصطف بالكامل في محور «حزب الله»
> يرى رياض قهوجي، رئيس مركز «الشرق الأوسط والخليج للتحليل العسكري - أنيغما»، أن «في لبنان قوى سياسية تعارض دور ووجود (حزب الله)، وهذا ليس أمراً جديداً، لكنها قررت التعايش مع الموضوع كأمر واقع، لاعتبارها أن للحزب بُعد إقليمي يستحيل التعامل معه لبنانياً وداخليا». وأردف، أن «الحزب بات داخل الدولة العميقة وجزءاً لا يتجزأ منها، وهو منتشر في احشائها وأرجائها... والمشكلة الحقيقية تكمن في أنه خلال العهد الحالي، وبخلاف العهد السابق، أصبح هناك غياب تام للتوازن باعتبار أن الرئيس عون يصطف بالكامل في محور (حزب الله). هذا ما سبب سوء العلاقات اللبنانية مع المجتمع الدولي والاشقاء العرب وانهيار الوضع الاقتصادي... لم يعد هناك وجود للدور العربي والدولي داخل السلطة التي باتت من لون واحد هو لون محور الممانعة».


مقالات ذات صلة

توتّر على الحدود الإسرائيلية-اللبنانية بعد تظاهرة لأنصار «حزب الله»

المشرق العربي توتّر على الحدود الإسرائيلية-اللبنانية بعد تظاهرة لأنصار «حزب الله»

توتّر على الحدود الإسرائيلية-اللبنانية بعد تظاهرة لأنصار «حزب الله»

دعت قوة حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة في لبنان (يونيفيل)، مساء الجمعة، إلى الهدوء بعد توتر بين حرس الحدود الإسرائيليين وأنصار لـ«حزب الله» كانوا يتظاهرون إحياءً لـ«يوم القدس». ونظّم «حزب الله» تظاهرات في أماكن عدّة في لبنان الجمعة بمناسبة «يوم القدس»، وقد اقترب بعض من أنصاره في جنوب لبنان من الحدود مع إسرائيل. وقالت نائبة المتحدّث باسم يونيفيل كانديس أرديل لوكالة الصحافة الفرنسية إنّ عناصر القبعات الزرق «شاهدوا جمعاً من 50 أو 60 شخصاً يرمون الحجارة ويضعون علم حزب الله على السياج الحدودي».

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي تباين بين «أمل» و«حزب الله» بشأن صواريخ الجنوب

تباين بين «أمل» و«حزب الله» بشأن صواريخ الجنوب

ذكرت أوساط سياسية لبنانية أنَّ «الصمت الشيعي» حيال إطلاق الصواريخ من جنوب لبنان باتجاه منطقة الجليل في شمال إسرائيل لا يعني أنَّ «حزب الله» على توافق مع حركة «أمل» بهذا الشأن، بمقدار ما ينم عن تباين بينهما، إذ ارتأيا عدم إظهاره للعلن لقطع الطريق على الدخول في سجال يمكن أن ينعكس سلباً على الساحة الجنوبية. وقالت المصادر إنَّ حركة «أمل»، وإن كانت تتناغم بصمتها مع صمت حليفها «حزب الله»، فإنها لا تُبدي ارتياحاً للعب بأمن واستقرار الجنوب، ولا توفّر الغطاء السياسي للتوقيت الخاطئ الذي أملى على الجهة الفلسطينية إطلاق الصواريخ الذي يشكّل خرقاً للقرار 1701. وعلى صعيد الأزمة الرئاسية، ذكرت مصادر فرنسية مط

العالم العربي المطارنة الموارنة يستنكرون تحويل جنوب لبنان إلى «صندوق» في الصراعات الإقليمية

المطارنة الموارنة يستنكرون تحويل جنوب لبنان إلى «صندوق» في الصراعات الإقليمية

استنكر المطارنة الموارنة في لبنان، اليوم (الأربعاء)، بشدة المحاولات الهادفة إلى تحويل جنوب لبنان إلى صندوق لتبادل الرسائل في الصراعات الإقليمية. ووفق وكالة الأنباء الألمانية، طالب المطارنة الموارنة، في بيان أصدروه في ختام اجتماعهم الشهري في الصرح البطريركي في بكركي شمال شرقي لبنان اليوم، الجيش اللبناني وقوات الطوارئ الدولية بالحزم في تطبيق القرار 1701، بما في ذلك تعزيز أجهزة الرصد والتتبُّع والملاحقة. وناشد المطارنة الموارنة، في اجتماعهم برئاسة البطريرك الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي، «القوى الإقليمية والمجتمع الدولي مساعدة لبنان على تحمل أعباء لم تجلب عليه ماضياً سوى الخراب والدمار وتشتيت ا

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي ميقاتي: عناصر غير لبنانية وراء إطلاق الصواريخ من الجنوب على إسرائيل

ميقاتي: عناصر غير لبنانية وراء إطلاق الصواريخ من الجنوب

أكد رئيس حكومة تصريف الأعمال اللبنانية نجيب ميقاتي، اليوم الأحد، أن العدوان الإسرائيلي المستمر على لبنان والانتهاك المتمادي للسيادة اللبنانية أمر مرفوض، مؤكدا أن «عناصر غير لبنانية» وراء إطلاق الصواريخ من الجنوب. وقال ميقاتي إن «الهجوم الإسرائيلي على المصلّين في الأقصى وانتهاك حرمته أمر غير مقبول على الإطلاق، ويشكل تجاوزاً لكل القوانين والأعراف، ويتطلب وقفة عربية ودولية جامعة لوقف هذا العدوان السافر». وعن إطلاق الصواريخ من الجنوب والقصف الإسرائيلي على لبنان، وما يقال عن غياب وعجز الحكومة، قال ميقاتي إن «كل ما يقال في هذا السياق يندرج في إطار الحملات الإعلامية والاستهداف المجاني، إذ منذ اللحظة

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي لبنان لتقديم شكوى إلى مجلس الأمن رفضاً لاعتداءات إسرائيل

لبنان لتقديم شكوى إلى مجلس الأمن رفضاً لاعتداءات إسرائيل

قررت الحكومة اللبنانية تقديم شكوى إلى الأمم المتحدة ومجلس الأمن ضد إسرائيل، على خلفية الغارات التي نفذتها على مناطق لبنانية بعد إطلاق صواريخ من الجنوب اللبناني باتجاه المستوطنات الإسرائيلية.

«الشرق الأوسط» (بيروت)

ماكرون يدعو إسرائيل إلى محادثات «مباشرة» مع لبنان... ويعرض استضافتها في باريس

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون (أ.ف.ب)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون (أ.ف.ب)
TT

ماكرون يدعو إسرائيل إلى محادثات «مباشرة» مع لبنان... ويعرض استضافتها في باريس

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون (أ.ف.ب)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون (أ.ف.ب)

دعا الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، اليوم (السبت)، إسرائيل إلى القبول بإجراء «محادثات مباشرة» مع الحكومة اللبنانية ومختلف مكونات المجتمع، معرباً عن استعداده لتسهيلها واستضافتها في باريس.

وكتب ماكرون في منشور بالعربية عبر منصة «إكس»: «يجب بذل كل ما من شأنه الحيلولة دون انزلاق لبنان إلى الفوضى. على (حزب الله) أن يوقف فوراً نهجه التصعيدي. وعلى إسرائيل أن تتخلى عن أي هجوم واسع النطاق، وأن توقف غاراتها المكثفة، في وقتٍ فرّ فيه بالفعل مئات الآلاف من السكان من القصف».

وأشار ماكرون إلى أنه أجرى محادثات الجمعة مع الرئيس اللبناني جوزيف عون، ورئيس الوزراء نواف سلام، ورئيس مجلس النواب نبيه برّي.

وأكد أن الحكومة اللبنانية أبدت «استعدادها للدخول في محادثات مباشرة مع إسرائيل. وينبغي أن تكون جميع مكوّنات البلاد ممثَّلة فيها». وأضاف أن «على إسرائيل أن تغتنم هذه الفرصة للشروع في محادثات والتوصل إلى وقف لإطلاق النار، وإيجاد حل دائم، وتمكين السلطات اللبنانية من تنفيذ التزاماتها بما يعزّز سيادة لبنان».

وأبدى استعداد فرنسا «لتيسير هذه المحادثات من خلال استضافتها في باريس».


ضربات غامضة تطول قيادات فصائلية في بغداد

موظفو سفارة الولايات المتحدة في بغداد يتفقدون الأضرار التي تسبب فيها تفجير ببغداد يوم 14 مارس 2026 (أ.ب)
موظفو سفارة الولايات المتحدة في بغداد يتفقدون الأضرار التي تسبب فيها تفجير ببغداد يوم 14 مارس 2026 (أ.ب)
TT

ضربات غامضة تطول قيادات فصائلية في بغداد

موظفو سفارة الولايات المتحدة في بغداد يتفقدون الأضرار التي تسبب فيها تفجير ببغداد يوم 14 مارس 2026 (أ.ب)
موظفو سفارة الولايات المتحدة في بغداد يتفقدون الأضرار التي تسبب فيها تفجير ببغداد يوم 14 مارس 2026 (أ.ب)

شهدت بغداد فجر السبت سلسلة تطورات أمنية متسارعة، بدأت بضربة استهدفت منزلاً يضم قيادياً بارزاً في «الحشد الشعبي»، قبل أن تمتد لاحقاً إلى استهداف سيارة تقل قيادياً في «حركة النجباء»، وتنتهي بهجوم مركب بالصواريخ والطائرات المسيّرة على السفارة الأميركية داخل المنطقة الخضراء، في واحدة من أكثر الليالي توتراً في العاصمة العراقية منذ أشهر.

ماذا حدث؟

بحسب مصادر أمنية متعددة، فإن الضربة الأولى وقعت قبيل منتصف الليل بقليل، عندما استُهدف منزل في أحد أحياء بغداد، كان يقيم فيه قيادي بارز في «الحشد الشعبي». وحتى الآن لا يوجد تأكيد رسمي بشأن مصير ذلك القائد، لكن المعلومات الأولية تشير إلى أنه كان داخل المنزل لحظة الاستهداف.

وقالت المصادر إن الروايات داخل الأوساط الأمنية تضاربت لاحقاً بشأن مصيره؛ إذ تحدثت معلومات أولية عن مقتله، في حين أفادت روايات لاحقة بأنه أصيب بجروح ونُقل على وجه السرعة إلى منزل آخر في غرب بغداد لتلقي العلاج بعيداً عن الأنظار. وتشير وسائل إعلام محلية إلى أن القيادي هو على الأغلب أحمد محسن فرج الحميداوي، المعروف بـ«أبو حسين الحميداوي»، وهو الأمين العام لـ«كتائب حزب الله» العراقية.

وأضافت المصادر أن فرق الدفاع المدني التي وصلت إلى الموقع المستهدف أخرجت ثلاث جثث متفحمة من تحت الأنقاض. غير أن فصيلاً مسلحاً حضر إلى المكان وتسلم الجثث فوراً من عناصر الدفاع المدني، ونقلها إلى جهة غير معلومة، من دون الكشف عن هويات الضحايا أو إصدار أي بيان بشأنهم، ما زاد من الغموض حول ما جرى في الموقع.

وبعد نحو ساعتين من تلك الضربة، وقع هجوم ثانٍ في منطقة البلديات شرقي بغداد. وأفادت مصادر أمنية بأن سيارة كانت تقل ثلاثة أشخاص تعرّضت لاستهداف مباشر، مرجحة أن أحد ركابها قيادي في «حركة النجباء»، أحد الفصائل المسلحة المنضوية في «الحشد الشعبي».

وبحسب المعلومات المتداولة في الأوساط الأمنية، فإن الهجوم أدى إلى مقتل ركاب السيارة الثلاثة، من دون ورود تقارير عن ناجين، في حين لم يصدر أي تأكيد رسمي من الفصيل بشأن هوية الضحايا.

الدخان يتصاعد من مبنى سفارة الولايات المتحدة في بغداد فجر السبت 14 مارس 2026 (أ.ب)

استهداف السفارة الأميركية

لم تمضِ ساعة تقريباً على ذلك الهجوم حتى اتسعت دائرة التصعيد لتشمل المنطقة الخضراء، حيث تعرضت السفارة الأميركية في بغداد إلى هجوم مركب استُخدمت فيه صواريخ وطائرات مسيّرة.

وأفاد مصدر أمني مسؤول بأن الهجوم أدى إلى تدمير منظومة اتصالات فضائية داخل مجمع السفارة، كانت مخصصة لتأمين تبادل البيانات عبر الأقمار الاصطناعية للكوادر الدبلوماسية والموظفين العاملين داخل المبنى.

وأضاف المصدر أن منظومة الدفاع الجوي الأميركية «C-RAM» الموجودة داخل المجمع لم تتمكن من اعتراض إحدى الطائرات المسيّرة التي نفذت الهجوم، رغم اقترابها من موقع الاستهداف، ما سمح لها بإصابة منظومة الاتصالات بشكل مباشر.

وفي السياق نفسه، ذكرت «أسوشييتد برس» أن حريقاً اندلع داخل المجمع عقب الضربة، مع تصاعد أعمدة الدخان من محيط السفارة، مشيرة إلى أن أحد الصواريخ أصاب مهبط المروحيات داخل المجمع بشكل مباشر، ما تسبب في أضرار مادية في الموقع.

ووصف سكان في محيط المنطقة الخضراء الهجوم بأنه من أعنف الهجمات التي تعرضت لها السفارة منذ سنوات؛ إذ سُمع دوي عدة انفجارات قوية هزت الأبنية القريبة، في حين تحدث شهود عن اهتزاز واضح في المباني السكنية المحيطة بالمجمع الدبلوماسي.

القوات العراقية نشرت المزيد من عجلات «همفي» لتأمين محيط السفارة الأميركية في بغداد (أ.ب)

جاءت هذه التطورات في وقت طالبت فيه وزارة الخارجية الأميركية الحكومة العراقية باتخاذ إجراءات عاجلة لتفكيك الميليشيات الموالية لإيران في البلاد «بشكل نهائي»، ووقف الهجمات التي تستهدف المصالح الدولية والمحلية، بما في ذلك إقليم كردستان.

وقال متحدث باسم الوزارة إن الولايات المتحدة «تدين بشدة الهجمات الإرهابية التي شنتها إيران والميليشيات المدعومة منها ضد البنية التحتية في العراق وإقليم كردستان»، محمّلاً طهران والجماعات المتحالفة معها المسؤولية المباشرة عن هذا التصعيد.

وأشار المتحدث إلى أن وزير الخارجية الأميركي أجرى في التاسع من مارس (آذار) اتصالاً هاتفياً مع رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني، بحث خلاله التطورات الميدانية في المنطقة، مؤكداً ضرورة اتخاذ خطوات عاجلة لمنع استخدام الأراضي العراقية منطلقاً لتهديد الولايات المتحدة أو أمن المنطقة.

وتأتي هذه الليلة المضطربة في ظل تصاعد واضح للتوتر الأمني في العراق خلال الأيام الأخيرة، بعد هجمات طالت القنصلية الأميركية في أربيل، إضافة إلى استهدافات أخرى طالت مصالح نفطية وبنى تحتية، ما يضع الحكومة العراقية أمام اختبار صعب في ضبط نشاط الفصائل المسلحة، ومنع انزلاق البلاد إلى مواجهة مفتوحة على أراضيها.


تقرير: إسرائيل تستعد لعملية برية واسعة بلبنان... وتتجه لتكرار سيناريو غزة

جنود إسرائيليون يعملون على أحزمة دباباتهم في منطقة تجمع بالجليل الأعلى شمال إسرائيل قرب الحدود مع لبنان (أ.ف.ب)
جنود إسرائيليون يعملون على أحزمة دباباتهم في منطقة تجمع بالجليل الأعلى شمال إسرائيل قرب الحدود مع لبنان (أ.ف.ب)
TT

تقرير: إسرائيل تستعد لعملية برية واسعة بلبنان... وتتجه لتكرار سيناريو غزة

جنود إسرائيليون يعملون على أحزمة دباباتهم في منطقة تجمع بالجليل الأعلى شمال إسرائيل قرب الحدود مع لبنان (أ.ف.ب)
جنود إسرائيليون يعملون على أحزمة دباباتهم في منطقة تجمع بالجليل الأعلى شمال إسرائيل قرب الحدود مع لبنان (أ.ف.ب)

تخطط إسرائيل لتوسيع عمليتها البرية في لبنان بشكل كبير، بهدف السيطرة على كامل المنطقة الواقعة جنوب نهر الليطاني، وتفكيك البنية العسكرية لـ«حزب الله»، وفق ما نقل موقع «أكسيوس» الأميركي عن مسؤولين إسرائيليين وأميركيين.

وقال مسؤول إسرائيلي رفيع المستوى لـ«أكسيوس»: «سنفعل ما فعلناه في غزة»، في إشارة إلى هدم المباني التي تقول إسرائيل إن «حزب الله» يستخدمها لتخزين الأسلحة وشن الهجمات.

أكبر توغل بري محتمل منذ 2006

قد تشكل هذه العملية أكبر توغل بري إسرائيلي في لبنان منذ عام 2006، ما قد يضع البلاد في قلب التصعيد الإقليمي المتزايد المرتبط بالحرب مع إيران.

وحسب الموقع، فإن عملية بهذا الحجم قد تؤدي إلى احتلال إسرائيلي طويل الأمد لجنوب لبنان.

وتبدي الحكومة اللبنانية قلقاً عميقاً من أن تؤدي الحرب المتجددة التي اندلعت بعد إطلاق «حزب الله» صواريخ على إسرائيل، إلى تدمير واسع في البلاد.

بالمقابل، قالت «أكسيوس» إن إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب تدعم عملية إسرائيلية كبيرة لنزع سلاح «حزب الله»، ولكنها تضغط في الوقت نفسه للحد من الأضرار التي قد تلحق بالدولة اللبنانية، كما تدفع نحو إجراء محادثات مباشرة بين إسرائيل ولبنان للتوصل إلى اتفاق بعد الحرب.

تحوُّل في حسابات إسرائيل

ووفق مسؤولين إسرائيليين، كانت الحكومة الإسرائيلية تحاول حتى أيام قليلة احتواء التصعيد في لبنان، من أجل الحفاظ على تركيزها على المواجهة مع إيران.

غير أن هذه الحسابات تغيّرت الأربعاء، عندما أطلق «حزب الله» أكثر من 200 صاروخ في عملية سماها «العصف المأكول»، في هجوم منسق واسع بالتزامن مع إيران التي أطلقت عشرات الصواريخ.

وقال مسؤول إسرائيلي كبير للموقع: «قبل هذا الهجوم كنا مستعدين لوقف إطلاق النار في لبنان، ولكن بعده لم يعد هناك طريق للعودة من عملية واسعة».

التحركات العسكرية

وكان الجيش الإسرائيلي قد نشر 3 فرق مدرعة ومشاة على الحدود اللبنانية منذ اندلاع الحرب مع إيران، بينما نفَّذت بعض القوات توغلات محدودة خلال الأسبوعين الماضيين.

وأعلن الجيش، الجمعة، إرسال تعزيزات إضافية إلى الحدود، واستدعاء مزيد من قوات الاحتياط، استعداداً لتوسيع العملية البرية.

وقال مسؤول إسرائيلي لـ«أكسيوس»، إن الهدف هو «السيطرة على مناطق، ودفع (حزب الله) شمالاً بعيداً عن الحدود، وتفكيك مواقعه العسكرية ومستودعات أسلحته داخل القرى».

إسرائيل تتشاور مع واشنطن «حالة بحالة»

وأمس، طلبت الإدارة الأميركية من إسرائيل عدم قصف مطار بيروت الدولي أو منشآت الدولة اللبنانية خلال العملية. ووافق الجانب الإسرائيلي على تجنب استهداف المطار، ولكنه لم يلتزم بشكل كامل بحماية بقية البنية التحتية الحكومية.

والجمعة، قصف الجيش الإسرائيلي جسراً في جنوب لبنان قال إن «حزب الله» يستخدمه لنقل قواته وأسلحته.

وأوضح مسؤول إسرائيلي لـ«أكسيوس»، أن إسرائيل ستتشاور مع واشنطن «حالة بحالة»، مضيفاً: «نشعر بأن لدينا دعماً أميركياً كاملاً لهذه العملية».

من جهته، صرح مسؤول أميركي للموقع، بأن «على الإسرائيليين أن يفعلوا ما يرونه ضرورياً لوقف قصف (حزب الله)».

نتنياهو يكلِّف رون ديرمر

إلى ذلك، كلَّف نتنياهو الوزير السابق رون ديرمر بإدارة الملف اللبناني خلال الحرب، وفق «أكسيوس» الذي أوضح أن ديرمر سيتولى التواصل مع إدارة ترمب وإدارة أي مفاوضات محتملة مع الحكومة اللبنانية، إذا بدأت محادثات مباشرة خلال الأسابيع المقبلة.

وواشنطن تكلِّف بولس

وعلى الجانب الأميركي، يتولى إدارة الملف مستشار الرئيس ترمب، والمبعوث الأميركي إلى أفريقيا، مسعد بولس، وهو من أصول لبنانية.

وذكرت «أكسيوس» أن بولس أجرى اتصالات في الأيام الأخيرة مع مسؤولين إسرائيليين ولبنانيين وعرب، لمحاولة تسهيل إجراء محادثات مباشرة بين إسرائيل ولبنان.

وفي الأيام الأخيرة، أشارت الحكومة اللبنانية إلى استعدادها لإجراء محادثات مباشرة مع إسرائيل حول شروط وقف إطلاق النار.

ووفق أكسيوس، تأمل إدارة ترمب في استخدام هذه المفاوضات كأساس لاتفاق أوسع قد ينهي رسمياً حالة الحرب بين إسرائيل ولبنان، المستمرة منذ عام 1948، وفق «أكسيوس».

وأمس أعلن الرئيس اللبناني جوزيف عون أنه لم يتلقَّ ردّاً على عرض التفاوض مع إسرائيل الذي اقترحه هذا الأسبوع، في إطار مبادرة لوقف حربها المستمرة مع «حزب الله».

والثلاثاء، نقل موقع «أكسيوس» الأميركي، عن مصادر، أن إسرائيل رفضت المقترح اللبناني، وأشارت إلى أن الردود الأميركية والإسرائيلية كانت «باردة، ومشككة إلى حد بعيد».