اللبنانيون يبرّدون غضبهم من الأزمات بـ«التأقلم»

لبنانيون يبحثون عن مستلزمات عيد الأضحى في أحد الأسواق الشعبية ببيروت (رويترز)
لبنانيون يبحثون عن مستلزمات عيد الأضحى في أحد الأسواق الشعبية ببيروت (رويترز)
TT

اللبنانيون يبرّدون غضبهم من الأزمات بـ«التأقلم»

لبنانيون يبحثون عن مستلزمات عيد الأضحى في أحد الأسواق الشعبية ببيروت (رويترز)
لبنانيون يبحثون عن مستلزمات عيد الأضحى في أحد الأسواق الشعبية ببيروت (رويترز)

«كل شيء في لبنان يثير الغضب... لا نشعر بأننا أحياء ولسنا بخير»، بهذه الكلمات تختصر السيدة اللبنانية الأربعينية سلام حال أغلبية اللبنانيين في بلد أثقلته الأزمات المتزايدة، وبات تأمين المتطلبات الأساسية الحياتية فيه معضلة يومية.
وتقول الموظفة في بيروت التي اضطرت إلى مزاولة عمل ثان لتحصيل أجر يكفي الحد الأدنى من الأمور الحياتية، لـ«الشرق الأوسط»: «اللبنانيون يضطرون إلى تأمين بديل الكهرباء والمياه، والركض على أبواب الصيدليات لتأمين الدواء، والوقوف في طوابير لا تنتهي أمام الأفران ومحطات الوقود، وأخيراً وليس آخراً دفع مبالغ طائلة ثمن فواتير الهاتف والإنترنت... كل شيء مقطوع أو باهظ الثمن، لم يتركوا لنا حتى نفس الهواء... لذلك؛ نحن نشعر بشكل دائم بالتوتر والعصبية وعدم الرضا وبأن الوضع من سيئ إلى أسوأ... وأسوأ ما في الأمر أننا رضينا وتأقلمنا».
تصدّر لبنان مؤشر الشعوب الغاضبة لعام 2022، الصادر عن شركة الأبحاث العالمية «غالوب» المتخصص بقياس العواطف، كاسراً بذلك الرقم القياسي بعدما سجّل أعلى معدل في العالم، إذ تبيّن أن 49 في المائة من اللبنانيين عانوا من الغضب في اليوم الذي سبق الاستطلاع.
وفي حين أصبح كل شيء باهظ الثمن في لبنان، في حال توافره أصلاً، تدهورت القدرة الشرائية للبنانيين مع تحليق سعر صرف الدولار، وأصبح الحد الأدنى للأجور يعادل نحو 23 دولاراً، وفقاً للبنك الدولي الذي خفض قبل أيام تصنيف لبنان إلى «بلد ذي دخل متوسّط أدنى».
ويعيش اللبنانيون على وقع أزمات متلاحقة على كل المستويات، ومنذ العام 2019 تتوالى «المصائب» على المواطنين، بدءاً بارتفاع سعر صرف الدولار وتحليق أسعار المحروقات، مروراً بانهيار القطاعات، وصولاً إلى أزمة الرغيف لقمة عيش الفقير، والطوابير أمام الأفران وانقطاع المياه، ورفع فاتورة الاتصالات والإنترنت نحو خمسة أضعاف.

لبنانيون يصطفون أمام أحد الأفران للحصول على ربطة خبز (رويترز)

ورغم أن الشعب اللبناني هو الأكثر غضباً، فإنه الأقل تعبيراً عن هذا الشعور، فهو يتعامل مع أي أزمة بشكل فردي، من دون اللجوء إلى محاسبة المسؤولين، بل يوجِد كل شخص، بحسب قدرته المادية الحل البديل لتقصير المسؤولين. وبالتالي إذا انقطع البنزين يقف في طوابير طويلة بانتظار ملء خزان سيارته، وإذا انقطعت الكهرباء يبحث هو عن حلول بديلة، مثل تركيب أجهزة طاقة بديلة أو اشتراك مولّد خاص، وإن خبّأ التجار الدواء لبيعه في السوق السوداء، إما يرضخ للأمر الواقع أو يحاول تأمينه من الخارج عبر الأصدقاء والأهل والمعارف، وهكذا دواليك...
توضح الاختصاصية في علم النفس العيادي رانيا البوبو في حديث لـ«الشرق الأوسط»، أن «الغضب هو حالة عاطفية لها درجات عدة تتراوح بين بسيطة ومتوسطة وشديدة، وتختلف التسميات بين تذمّر وغضب شديد وغيظ».
وإذ تشير البوبو إلى وجود أنواع عدة من الغضب، موضحة أن ما يعيشه اللبنانيون هو «الغضب السلبي الذي يقتصر فقط على الإحساس من دون أي رد فعل»، تفسّر أن «هذا ما يعيشه اللبنانيون على المستوى الاجتماعي العام؛ إذ لديهم إحساس عالٍ بعدم القدرة على القيام بأي تغيير في واقعهم»، موضحة أن «هذا الأمر مدروس، واللبناني وصل إلى هذا المكان على مراحل وشعوره ليس وليد اللحظة؛ فاللبناني غضب على مراحل وعبّر وحاول التغيير والتعديل ولم يصل إلى نتيجة فأصبح لديه الغضب السلبي؛ لأنه أصبح مقتنعاً بأن الواقع لن يتغير».
*التأقلم السلبي
وفي هذا الإطار، يقول خبير علم اجتماع الديموغرافيا الدكتور نزار حيدر لـ«الشرق الأوسط»، إن «اللبنانيين يعبّرون عن غضبهم بالتأقلم بدلاً من التعبير عن هذا الغضب في الشارع، فيلجأون إلى الحلول البديلة لأنهم فقدوا الأمل من النظام والمؤسسات».
كذلك، تلفت البوبو إلى أن «اللبناني دائماً يتغنى بقدراته على التأقلم مع أي موقف يتعرض له، وعلى مر التاريخ القديم والحديث حصلت مستجدات لم يكن اللبنانيون يتحضرون لها وتمكنوا من التأقلم معها بسرعة. لذلك؛ على المستوى النفسي، آلية التكيّف (mechanism of adaptation) لدى الشعب اللبناني عالية جداً، وهذا للأسف تأقلم سلبي ويزيد رضوخ اللبنانيين للأوضاع التي يمرون فيها».
*اللبنانيون «ليسوا شعباً ثورياً»
لم تشهد الساحات اللبنانية احتجاجات جدية يعبّر خلالها اللبنانيون عن سخطهم وغضبهم رغم اشتداد الأزمات يوماً بعد يوم، ومنذ ثورة 17 أكتوبر (تشرين الأول) 2019، لم تتعد التحركات البسيطة كونها زوبعة في فنجان تنتهي بعد بضع ساعات من دون إحداث تغيير.
وترفض سلام العودة إلى الشارع للمطالبة بالتغيير والإصلاحات، معتبرة أن «في لبنان النظاهرات لا تغيّر الأحوال، وبالتالي التركيز على تأمين حاجاتنا ومتطلباتنا أهم من التلهي بهذه الأمور... فرض علينا التأقلم مع الأوضاع والبحث عن الحلول بأنفسنا لأننا لا نثق بالمنظومة الحاكمة كلها».
ويصف اللبناني عماد نفسه بأنه أصبح «شديد الانفعال والغضب». فابن طرابلس الذي خسر عمله في خضم الأزمة اللبنانية يقول لـ«الشرق الأوسط»: «منذ سنتين وأنا عاطل عن العمل والأشغال التي أجدها لا يكفي راتبها أجرة الطريق».
ويزداد غضب عماد عندما يعطيه والده وأخته مصروفه الشهري، ويعبّر «بدلاً من أن أكون السند والدعم لأهلي وإخوتي، أجبرتني الظروف على انتظار الدعم المادي منهم».
ورغم ذلك، هو لا يفكر «بتاتاً» بالتوجه إلى الشارع، ويقول «في ثورة 17 تشرين توجهنا إلى الساحات وكانت طرابلس عروس الثورة، ونادينا بالتغيير من رأس الهرم، لكننا لم نحقق تغييراً حقيقياً. نحن قمنا بدورنا كشعب، لكن تاريخياً لم يكن التغيير في لبنان من الشعب لأنه لا يملك هذه القدرة، وهو إما مسيّس وأو متعب ويائس».
وفي هذا الإطار، يوضح حيدر، أن «اللبنانيين لم يروا أن الاحتجاج في الشارع أوصل إلى نتيجة»، ويوضح، أن «الناس منشغلون بتأمين لقمة العيش، في حين أن الاحتجاجات والتظاهرات التي خرجوا فيها في 17 تشرين لم توصلهم إلى نتيجة، وهذا تُرجم في الانتخابات النيابية من خلال إعادة انتخاب الوجوه نفسها، مقابل خرق محدود للقوى التغييرية»، ويضيف «من الممكن أن نشهد تحركات صغيرة بسبب الأزمات المعيشية، لكنها تنتهي بعد ساعات».

مستوعبات النفايات مرمية في الأرض بعد انتهاء تحركات احتجاجية على الأوضاع المعيشية في لبنان (رويترز)
 
ويتابع «لبنان فقد مقومات الدولة، والمواطنون يواجهون الظروف بشكل فردي، الشعب اللبناني في موقع يحتم عليه تأمين قوته اليومي وسط سياسة التجويع التي يعيشها»، موضحاً أن «اللبنانيين اليوم مرآة بعضهم لبعض، فالكل يعاني من الوجع نفسه والأزمات نفسها».
من جهته، يعتبر الباحث في الدولية للمعلومات محمد شمس الدين في حديث لـ«الشرق الأوسط»، أن «اللبنانيين ناقمون على أوضاع سببتها فئة حاكمة سياسية وإدارية، لكن الشعب اللبناني يخضع لسلطة الأمر الواقع، ورغم أنه يمتلك العديد من الخصال والصفات الجيدة فإنه حكماً ليس شعباً ثائراً وتغييرياً، بدليل أن الانتخابات النيابية أنتجت بأغلبيتها الوجوه نفسها».
وفي حين يؤكد أن «الثورة يجب أن تحاسب المسؤولين لا أن تقفل الشارع»، يلفت إلى أن الهموم يجب أن تزيد اقتناع اللبنانيين بالثورة كي لا يخسروا أكثر وأكثر، مستبعداً أن نشهد تحركات مماثلة لثورة «17 تشرين» التي، بحسبه، حرّكتها الأحزاب ولم تتوحد على المطالب الشعبية.
ويقول «في ظل أنه لا يوجد حزب لديه مصلحة لتحريك الشاعر لن يتحرك الشارع ولو وصل سعر صرف الدولار إلى 100 ألف ليرة لبنانية ولو قطعت الكهرباء والمياه والخبز... اللبنانيون ليسوا شعباً ثورياً».

مشهد طوابير السيارات امام محطات البنزين في خضم أزمة المحروقات في لبنان (تويتر)

*الغضب جماعي والتعبير فردي
ترتفع مستويات الغضب لدى السيدة هدى عندما يطلب منها ابنها ذو الأعوام الستة الذهاب إلى صالة الألعاب، وتقول الأم لولدين التي تقطن مع عائلتها في منطقة النويري (بيروت) لـ«الشرق الأوسط»، إنها أصبحت كثيرة الصراخ «حتى أنني أضرب ابني أحياناً من شدة الغضب، ثم أبكي وأعتذر منه عندما أعود لوعيي».
وتواجه عائلة هدى، كغيرها من الأسر اللبنانية، ضائقة مالية شديدة، وتشرح «راتب زوجي بالكاد يكفي الأمور الأساسية كالكهرباء والمياه والأكل، هذا الضغط اليومي يدفعنا إلى الجنون ليس الغضب فحسب».
وينبّه حيدر من أن الغضب الذي لا ينفجر في الشارع ينفجر في أغلب الأحيان في المنزل أو العمل أو المحيط، مشيراً إلى ارتفاع نسبة العنف المنزلي أكان الجسدي أو اللفظي على الزوجة أو على الأولاد.
وفي حين لا توجد أرقام دقيقة لنسبة العنف المنزلي، يلاحظ حيدر من خلال عمله في المدارس تغيّر سلوك الأطفال والمراهقين واستخدامهم لغة العنف اللفظي بشكل كبير؛ ما يؤشر إلى أنهم يتعرضون للعنف نفسه في المنزل، كما يلفت إلى ظهور علامات عنف جسدي على العديد من الأطفال أيضاً.
وأصبح إبراهيم أكثر عدائية مع محيطه من العائلة والأهل، وحتى الجيران، حتى أنه بات يفكّر بأخذ المهدئات «حتى لا أرتكب أي تصرف غير عقلاني قد يدخلني بمتاهات أنا بغنى عنها»، على حد تعبيره لـ«الشرق الأوسط».
ويحكي الموظف والأب لأربعة أولاد، أن ضغوط الحياة اليومية في هذا البلد «تدفعني إلى الجنون... ننام ونفيق على الأزمات اليومية المنهكة... أعتقد أنني أنفس عن الضغط اليومي الذي أتعرض له بهذا الجنون، خصوصاً أني مجبر على تأمين البديل لكل الأمور الأساسية الحياتية تقريباً»، ويشرح «منذ نحو الشهر ونحن نعاني من انقطاع المياه، أخرج أحياناً من بيتي إلى عملي من دون الاستحمام أو بملابس تحتاج إلى غسل... لتأمين الخبز عليّ الوقوف في طوابير، لشراء الدواء علينا لف نصف صيدليات لبنان... نحن في دوامة مشاكل لا تنتهي». ويضيف «لم أعد ذاك الرجل الهادئ وأصبحت أشتري المشاكل ولو على موقف لركن السيارة».
وبحسب البوبو، يعبّر اللبنانيون عن هذا الغضب على المستوى الفردي من خلال مظاهر تزايد حالات العنف الجسدي، والجرائم المرتفعة والتي لم يكن لبنان يشهدها سابقاً بهذه الوتيرة، وهي شكل من أشكال الغضب الذي ينفذه اللبناني على محيطه الصغير كأفراد أسرته والأشخاص الذين يحيطون به.
أما عن التفلت الأمني والجرائم المتزايدة، فتقول «نجد ارتفاع التفلت الأمني لأن كل الأحداث تردنا إلى الذات، بمعنى أن اللبناني يشعر بأن عليه حماية نفسه وتدبير أموره وإيجاد الحلول بعيداً عن الدولة التي من المفترض أن تحمي الجميع فأصبح الفرد هو يحمي نفسه. من هنا نجد أن تكتلات الأفراد والأشخاص والطوائف والتعصب ارتفعا بدلاً من أن تتفكك، ونجد الجرائم التي بالغالب هدفها حماية المجال الفردي للأشخاص كالجرائم التي تحصل على ركن سيارة أو تعليق علم على سطح مبنى، فالكل يعتبر أنه يدافع عن مجاله الفردي نتيجة الأوضاع والإحساس بأنهم غير محميين وعليهم حماية أنفسهم».
*الهجرة
من أشكال الغضب أيضاً، يشرح حيدر، أن البعض لجأ إلى الهجرة هرباً من هذا الواقع، لافتاً في المقابل إلى أن هذا القرار حتى واجه مشاكل بسبب توقيف إصدار جوازات السفر وتأجيل المواعيد إلى مدة قد تصل إلى السنة.
وبحسب الدولية للمعلومات، وصل عدد المهاجرين والمسافرين في العام 2021 إلى 79134 شخصاً مقارنة بـ17721 شخصاً في العام 2020، أي بارتفاع نسبته 346 في المائة، وبالتالي يكون العام 2021 قد سجل العدد الأكبر من المهاجرين والمسافرين خلال الأعوام الخمسة الماضية.
وتشرح البوبو أن «من سبل مواجهة الغضب هو الهروب من المواقف التي تستدعي الغضب ومنها الهجرة إلى بلد آخر أو العمل في مكان آخر، وهنا يكون الحل بالهرب وهو حل غير مباشر».


مقالات ذات صلة

رحيل الموسيقار اللبناني إيلي شويري

المشرق العربي رحيل الموسيقار اللبناني إيلي شويري

رحيل الموسيقار اللبناني إيلي شويري

تُوفّي الموسيقار اللبناني إيلي شويري، عن 84 عاماً، الأربعاء، بعد تعرُّضه لأزمة صحية، نُقل على أثرها إلى المستشفى، حيث فارق الحياة. وأكدت ابنته كارول، لـ«الشرق الأوسط»، أنها تفاجأت بانتشار الخبر عبر وسائل التواصل الاجتماعي، قبل أن تعلم به العائلة، وأنها كانت معه لحظة فارق الحياة.

المشرق العربي القضاء اللبناني يطرد «قاضية العهد»

القضاء اللبناني يطرد «قاضية العهد»

وجّه المجلس التأديبي للقضاة في لبنان ضربة قوية للمدعية العامة في جبل لبنان القاضية غادة عون، عبر القرار الذي أصدره وقضى بطردها من القضاء، بناء على «مخالفات ارتكبتها في إطار ممارستها لمهمتها القضائية والتمرّد على قرارات رؤسائها والمرجعيات القضائية، وعدم الامتثال للتنبيهات التي وجّهت إليها». القرار التأديبي صدر بإجماع أعضاء المجلس الذي يرأسه رئيس محكمة التمييز الجزائية القاضي جمال الحجار، وجاء نتيجة جلسات محاكمة خضعت إليها القاضية عون، بناء على توصية صدرت عن التفتيش القضائي، واستناداً إلى دعاوى قدمها متضررون من إجراءات اتخذتها بمعرض تحقيقها في ملفات عالقة أمامها، ومخالفتها لتعليمات صادرة عن مرجع

يوسف دياب (بيروت)
المشرق العربي جعجع: فرص انتخاب فرنجية للرئاسة باتت معدومة

جعجع: فرص انتخاب فرنجية للرئاسة باتت معدومة

رأى رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع أن فرص انتخاب مرشح قوى 8 آذار، رئيس تيار المردة سليمان فرنجية، «باتت معدومة»، مشيراً إلى أن الرهان على الوقت «لن ينفع، وسيفاقم الأزمة ويؤخر الإصلاح». ويأتي موقف جعجع في ظل فراغ رئاسي يمتد منذ 31 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، حيث فشل البرلمان بانتخاب رئيس، وحالت الخلافات السياسية دون الاتفاق على شخصية واحدة يتم تأمين النصاب القانوني في مجلس النواب لانتخابها، أي بحضور 86 نائباً في دورة الانتخاب الثانية، في حال فشل ثلثا أعضاء المجلس (86 نائباً من أصل 128) في انتخابه بالدورة الأولى. وتدعم قوى 8 آذار، وصول فرنجية إلى الرئاسة، فيما تعارض القوى المسيحية الأكثر

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي بخاري يواصل جولته على المسؤولين: الاستحقاق الرئاسي شأن داخلي لبناني

بخاري يواصل جولته على المسؤولين: الاستحقاق الرئاسي شأن داخلي لبناني

جدد سفير المملكة العربية السعودية لدى لبنان، وليد بخاري، تأكيد موقف المملكة من الاستحقاق الرئاسي اللبناني بوصفه «شأناً سياسياً داخلياً لبنانياً»، حسبما أعلن المتحدث باسم البطريركية المارونية في لبنان بعد لقاء بخاري بالبطريرك الماروني بشارة الراعي، بدأ فيه السفير السعودي اليوم الثاني من جولته على قيادات دينية وسياسية لبنانية. وفي حين غادر السفير بخاري بكركي من دون الإدلاء بأي تصريح، أكد المسؤول الإعلامي في الصرح البطريركي وليد غياض، أن بخاري نقل إلى الراعي تحيات المملكة وأثنى على دوره، مثمناً المبادرات التي قام ويقوم بها في موضوع الاستحقاق الرئاسي في سبيل التوصل إلى توافق ويضع حداً للفراغ الرئا

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي شيا تتحرك لتفادي الفراغ في حاكمية مصرف لبنان

شيا تتحرك لتفادي الفراغ في حاكمية مصرف لبنان

تأتي جولة سفيرة الولايات المتحدة الأميركية لدى لبنان دوروثي شيا على المرجعيات الروحية والسياسية اللبنانية في سياق سؤالها عن الخطوات المطلوبة لتفادي الشغور في حاكمية مصرف لبنان بانتهاء ولاية رياض سلامة في مطلع يوليو (تموز) المقبل في حال تعذّر على المجلس النيابي انتخاب رئيس للجمهورية قبل هذا التاريخ. وعلمت «الشرق الأوسط» من مصادر نيابية ووزارية أن تحرك السفيرة الأميركية، وإن كان يبقى تحت سقف حث النواب على انتخاب رئيس للجمهورية لما للشغور الرئاسي من ارتدادات سلبية تدفع باتجاه تدحرج لبنان من سيئ إلى أسوأ، فإن الوجه الآخر لتحركها يكمن في استباق تمدد هذا الشغور نحو حاكمية مصرف لبنان في حال استحال عل

محمد شقير (بيروت)

سوريا تعلن ضبط أسلحة كانت معدة للتهريب عبر الحدود اللبنانية

صورة نشرتها السلطات السورية لأسلحة قالت إنها كانت معدة للتهريب عبر الحدود مع لبنان (مديرية إعلام ريف دمشق)
صورة نشرتها السلطات السورية لأسلحة قالت إنها كانت معدة للتهريب عبر الحدود مع لبنان (مديرية إعلام ريف دمشق)
TT

سوريا تعلن ضبط أسلحة كانت معدة للتهريب عبر الحدود اللبنانية

صورة نشرتها السلطات السورية لأسلحة قالت إنها كانت معدة للتهريب عبر الحدود مع لبنان (مديرية إعلام ريف دمشق)
صورة نشرتها السلطات السورية لأسلحة قالت إنها كانت معدة للتهريب عبر الحدود مع لبنان (مديرية إعلام ريف دمشق)

أعلنت مديرية إعلام ريف دمشق ضبط شحنة أسلحة كانت معدة للتهريب عبر الحدود السورية - اللبنانية، دون تقديم أي تفاصيل.

وأوضحت مديرية الأمن الداخلي أن «شحنة أسلحة كانت معدّة للتهريب عبر الحدود السورية اللبنانية» ضُبطت في منطقة النبك بالقلمون في ريف دمشق. وقالت مديرية إعلام ريف دمشق إن العملية جاءت ضمن إجراءات مكافحة الجرائم المنظمة وضبط عمليات التهريب.

وجاءت العملية بينما تسود أجواء من القلق والتوتر على الحدودية السورية - اللبنانية بعد تعزيز الجيش السوري انتشاره على الحدود مع لبنان (وكذلك مع العراق)، لضبط الأمن ومنع تهريب الأسلحة والمخدرات.

وقالت مصادر في دمشق لـ«الشرق الأوسط» إن دمشق تدرس جميع الخيارات لمعالجة التوتر مع «حزب الله» في المناطق الحدودية. وأضافت أن دمشق لا ترغب بأي تدخل إلا إذا «كانت تكلفة عدم التدخل أكبر من تكلفة التدخل»، مع تأكيدها دعم دمشق لأمن واستقرار لبنان وسلطة الدولة اللبنانية. كما لفتت المصادر إلى أن الموقف السوري واضح حيال التصعيد الحاصل من حيث الاصطفاف إلى جانب الدول العربية الشقيقة والإقليمية الداعمة.

وفي هذا الإطار، نفى المتحدث باسم وزارة الدفاع السورية حسن عبد الغني ما يشاع عن عزم سوريا للتدخل في لبنان، وأكّد في مقابلة مع قناة تلفزيونية لبنانية أن الحشد العسكري عند الحدود اللبنانية هو إجراء احترازي دفاعي وليس تدبيراً هجومياً.

ومنذ بدء التصعيد الإقليمي والدولي واستهداف إسرائيل لـ«حزب الله» في لبنان، أعلن الرئيس السوري أحمد الشرع موقف سوريا الداعم لاستقرار لبنان وسلامته ودعمه مساعي الحكومة اللبنانية لاستعادة السيادة وتعزيز الأمن ونزع سلاح «حزب الله». وفي المكالمة الهاتفية الثلاثية التي جرت في الحادي عشر من الشهر الحالي مع الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون والرئيس اللبناني جوزيف عون، أكد الرئيس السوري أهمية فتح صفحة جديدة في العلاقات بين سوريا ولبنان، تقوم على التعاون والتنسيق بين البلدين بما يخدم مصالح الشعبين الشقيقين، وفق ما ذكرت «سانا».

يُشار إلى أن إسرائيل دمرت بشكل واسع مواقع ومخازن سلاح «حزب الله» في سوريا قبل الإطاحة بنظام بشار الأسد عام 2024، بما في ذلك المخازن الواقعة في المناطق الحدودية مع لبنان في ريفي حمص ودمشق. إلا أن مصادر محلية تحدثت عن أسلحة سُرقت من ثكنات النظام السابق ومخازن الميليشيات التابعة له إثر انهيار حكم الأسد، مشيرة إلى أنه في الوقت الذي تواصل فيه السلطات السورية حملاتها لسحب السلاح وحصره بيد الدولة ما زالت هناك عصابات ومجموعات مسلحة تعمل على إعادة تدوير مخلّفات الحرب المتروكة في ثكنات عسكرية مهجورة. وكشف عن هذا الأمر تكرار حوادث انفجار صواريخ أثناء تفكيكها. فمطلع الشهر الحالي، قال مصدر أمني إن صاروخاً من مخلفات النظام السابق، انفجر في ورشة حدادة بالمنطقة الصناعية بمدينة السويداء أثناء تفكيكه، ما أدى إلى مقتل 5 أشخاص وإصابة 3 آخرين.

وتشكل مخلفات الحرب، لا سيما الموجودة في النقاط والثكنات العسكرية المهجورة، خطراً مباشراً على المدنيين، ليس فقط لجهة الاستيلاء عليها وإعادة تدويرها، وإنما أيضاً من جانب إهمالها إلى حد يهدد حياة المدنيين. ويوم الجمعة، وقع انفجاران كبيران منفصلان في حمص وحلب. ففي مدينة حمص أصيب أكثر من 31 مدنياً جراء انفجار صاروخ من المخلفات الحربية داخل ثكنة عسكرية مهجورة في حي العباسية السكني. وفي حلب قُتل ثلاثة مدنيين، بينهم طفلان، وأصيب ثمانية آخرون، جراء انفجار ناجم عن مخلفات حرب داخل منزل سكني في مدينة الأتارب بريف حلب الغربي.


واشنطن تربط وقف النار بالتزامن مع نزع سلاح «حزب الله»

الدخان يتصاعد نتيجة غارات جوية استهدفت الضاحية الجنوبية لبيروت (أ.ب)
الدخان يتصاعد نتيجة غارات جوية استهدفت الضاحية الجنوبية لبيروت (أ.ب)
TT

واشنطن تربط وقف النار بالتزامن مع نزع سلاح «حزب الله»

الدخان يتصاعد نتيجة غارات جوية استهدفت الضاحية الجنوبية لبيروت (أ.ب)
الدخان يتصاعد نتيجة غارات جوية استهدفت الضاحية الجنوبية لبيروت (أ.ب)

تكليف رئيس وزراء إسرائيل بنيامين نتنياهو وزير الشؤون الاستراتيجية السابق رون ديرمر بالتعامل مع الملف اللبناني والتواصل بشأنه مع الإدارة الأميركية، لا يعني أن الطريق سالكة سياسياً أمام استجابته لدعوة رئيس الجمهورية العماد جوزيف عون لمفاوضات مباشرة برعاية دولية في ضوء ارتفاع منسوب المخاوف من أن تكون واشنطن قد أطلقت يده عسكرياً في لبنان، ولن يبقى لبيروت من خيار سوى التسليم بوضع سلاح «حزب الله» على الطاولة، ليس للتفاوض حوله، وإنما لنزعه بالتزامن مع وقف النار كممر إلزامي لبدء المفاوضات.

حرية تقدير عسكرية لإسرائيل

وفي هذا السياق، كشف مصدر دبلوماسي غربي أن الإدارة الأميركية، وإن كانت تصر على فصل الحرب الإسرائيلية على لبنان عن تلك الدائرة في إيران، وتلقى التجاوب المطلوب من الحكومة اللبنانية بإصرارها على تحييد إيران عن الملف اللبناني ومنعها من الإمساك به واستخدامه للتفاوض بالنيابة عنه، فإنها في المقابل، كما يقول لـ«الشرق الأوسط»، تترك لنتنياهو الحرية في تقديره عسكرياً لمجريات المواجهة.

عناصر دفاع مدني في إسرائيل يتفقدون مبنى تعرض لأضرار نتيجة صواريخ أطلقها «حزب الله» باتجاه شمال إسرائيل (رويترز)

وسأل المصدر الدبلوماسي، الذي فضّل عدم ذكر اسمه، كيف سيكون الوضع على الأرض لو أن الإدارة الأميركية أعطت الضوء الأخضر لنتنياهو، بخلاف أنها تدّعي عدم تدخلها لا سلباً ولا إيجاباً؟ وقال المصدر إن نتنياهو يخوض حربه على لبنان كأنها آخر الحروب، في مقابل إصرار «حزب الله» على التصدي للجيش الإسرائيلي في معركة مصيرية يتعاطى معها على أنها وجودية، ولن يسمح بإلغائه.

واستطرد المصدر من قناة «إيران»، وقال إنها ليست مضطرة لتوريط الحزب في حرب غير محسوبة، وإقحامها البلد بمواجهة عسكرية مع إسرائيل لا يريدها، وقال إنه لا مبرر لمدح المرشد الإيراني مجتبى خامنئي، المعيّن خلفاً لوالده، للحزب بذريعة مواصلته الدفاع عن إيران، ولا لما أعلنه «الحرس الثوري» بتنفيذه عمليات مشتركة ضد إسرائيل، وذلك لتمرير رسالة للداخل والخارج بأن الفصل بين المسارين اللبناني والإيراني، من وجهة نظر إيران، بات متعذراً إن لم يكن مستحيلاً.

ترحيل «الحرس الثوري»

المصدر نفسه أبدى ارتياحه للخطوات التي اتخذتها الحكومة وكانت وراء ترحيل العشرات من مسؤولي «الحرس الثوري» ممن دخلوا لبنان بجوازات سفر دبلوماسية، تبين لاحقاً أنهم خبراء، وأن بعضهم اغتالته إسرائيل لوجودهم إلى جانب أبرز قيادات الحزب السياسية والعسكرية الذين اغتالتهم، وارتياحه أيضاً للتعليمات التي أعطاها وزير الخارجية والمغتربين يوسف رجي للقنصليات اللبنانية في إيران بعدم إعطاء سمات دخول للإيرانيين ممن يودون المجيء إلى لبنان.

ورأى المصدر، نقلاً عن مسؤولين أميركيين أن إدارتهم لن تتدخل للضغط على نتنياهو لوقف الحرب، محملين الحكومة اللبنانية مسؤولية التساهل مع «حزب الله»، وعدم تشدّدها بتطبيقها القرارات التي اتخذتها بفرض حظر على نشاطه العسكري والأمني، ومن ثم توفيرها الضمانات المطلوبة منها لوضع استكمال تطبيق حصرية السلاح بيد الدولة ليشمل جميع الأراضي اللبنانية بعد أن توقفت عند حدود المنطقة الممتدة من شمال نهر الليطاني حتى الأوّلي، خصوصاً أنه تبين، في ضوء تدخل الحزب بإطلاقه الدفعة الأولى من الصواريخ إسناداً لإيران ورد إسرائيل أن جنوب الليطاني لم يكن خالياً من السلاح كما يجب، وإلا من أين أتى به فور اندلاع المواجهة على امتداد جنوب النهر؟

ولفت إلى أن عون كان أمهل قيادة «حزب الله»، ودخل معها في حوار لاستيعابها تمهيداً لانخراطها في مشروع الدولة على قاعدة موافقتها على تسليم سلاحها تأييداً لحصريته بيد الدولة وانسجاماً مع مشاركتها في الحكومة بوزيرين على أساس تبنّيها بيانها الوزاري الذي نص على احتكار الدولة للسلاح. وقال إن التواصل بين عون والحزب يمر في قطيعة وبقرار من عون، محملاً إياه مسؤولية حيال ما ترتّب على قراره بإلحاق لبنان بإيران من تداعيات تبرر لإسرائيل توسعتها للحرب، مع أنها ليست بحاجة لذريعة.

عون يتجنب الصدام

ورغم أن عون بحسب المصدر، يتجنب الدخول في صدام مع الحزب وهو يعول، وما زال، على بري لتنعيم مواقف حليفه وإقناعه بضرورة تغيير سلوكه للالتحاق بمشروع الدولة على أساس تسليمه لسلاحه، فإن دعوته للتفاوض المباشر تبقى معلّقة على إصرار واشنطن على توفير الضمانات اللبنانية لتحقيق التزامن بين التطبيق الفوري لحصرية السلاح بالكامل ووقف النار كأساس لبدء المفاوضات للتوصل لتفاهم حول رزمة من الترتيبات الأمنية تكون بمثابة اتفاق أمني بين البلدين لطمأنة إسرائيل بأن شمالها في مأمن، في مقابل انسحابها من الجنوب.

امرأة نازحة من الضاحية الجنوبية تغطي خيمة أطفالها من المطر على شاطئ بيروت (رويترز)

وأكد أن الحراك الدولي الداعم لدعوة عون للتفاوض لن يتوقف، وهو الآن أسير الموقف الأميركي الذي يتوجّه باللوم للحكومة بذريعة عدم تشدّدها في ملاحقة الحزب وإلزامه بتسليم سلاحه. وقال إن دعوة بري لإحياء اجتماعات لجنة الـ«ميكانيزم» لتنفيذ اتفاق وقف الأعمال العدائية تطبيقاً للقرار 1701 غير قابلة للتنفيذ بعد أن أحالتها واشنطن إلى التقاعد بالمفهوم السياسي للكلمة، ورأى أن الحل يكمن في الدخول في مفاوضات مباشرة لن ترى النور بلا توفير ضمانات، كما تطالب الإدارة الأميركية بالإنابة عن إسرائيل، بأن الحكومة تملك من الأوراق ما يتيح لها الضغط على «حزب الله» لتسليم سلاحه بالتلازم مع إلزام إسرائيل بوقف النار.

لذلك يدخل لبنان في حرب مفتوحة مفروضة عليه ما لم يعد «حزب الله» النظر في حساباته ويغير مواقفه ولا يربطها بإيران، خصوصاً أن وقف الحرب على الجبهة الإيرانية لن ينسحب على لبنان؛ لذلك تبقى الآمال معقودة على بري لعله يتمكن من إقناع حليفه بالوقوف خلف خيار الدولة، والتسليم بالخطة التي تبنّتها لوقف العدوان على لبنان قبل فوات الأوان لئلا يغرق الجنوب ومعه الضاحية الجنوبية لبيروت في مستنقع هو أشبه بغزة ثانية.


«الحميداوي»... رجل إيران الغامض في العراق

صورة منسوبة للحميداوي يضع قناعاً ونظارات شمسية وغطاء للرأس خلال ظهوره العلني الوحيد في 6 نوفمبر 2021
صورة منسوبة للحميداوي يضع قناعاً ونظارات شمسية وغطاء للرأس خلال ظهوره العلني الوحيد في 6 نوفمبر 2021
TT

«الحميداوي»... رجل إيران الغامض في العراق

صورة منسوبة للحميداوي يضع قناعاً ونظارات شمسية وغطاء للرأس خلال ظهوره العلني الوحيد في 6 نوفمبر 2021
صورة منسوبة للحميداوي يضع قناعاً ونظارات شمسية وغطاء للرأس خلال ظهوره العلني الوحيد في 6 نوفمبر 2021

تضاربت الأنباء حول مصير قائد «كتائب حزب الله» في العراق، أبو حسين الحميداوي، بين من تحدث عن مقتله في الضربة التي استهدفت منزلاً تابعاً للحركة فجر السبت في حي الكرادة ببغداد، ومن رجّح نجاته، قبل تداول مقطع فيديو للحادث يظهر فيه شخص يُعتقد أنه الحميداوي، وقد تعرض لإصابة في الرأس. فمن هو الرجل الذي يُعد منذ سنوات «رجل إيران الغامض في العراق»؟

رغم النفوذ الذي تتمتع به «كتائب حزب الله» التي أسسها نائب رئيس هيئة «الحشد الشعبي» السابق، أبو مهدي المهندس، الذي قتل بغارة أميركية عام 2021 قرب مطار بغداد، والدور العسكري الذي تضطلع به، سواء في تكوين العصب الأساسي لأجنحة «الحشد الشعبي»، أو الهجمات التي تشنها على المصالح الأميركية في العراق، فإن القيادات البارزة في هذه الجماعة ظلت محاطةً بسياج كبير من الغموض والسرية، بالنظر لعدم ظهورها الإعلامي والصرامة الأمنية التي فرضتها على عناصرها القيادية.

تشييع في بغداد لعناصر من «كتائب حزب الله» العراقية قُتلوا بغارة استهدفت مقراً لـ«الحشد الشعبي» (رويترز)

رجل إيران الغامض

ارتبط اسم أحمد محسن فرج الحميداوي، المعروف بلقب «أبو حسين الحميداوي»، بالعديد من الأحداث التي وقعت خلال السنوات الأخيرة في العراق، إلا أن معظم المعلومات المتداولة لا تكشف على نحو حاسم حقيقة هذه الشخصية، وباستثناء الصور المتداولة عن والده محسن الحميداوي، تغيب صورة الابن (القائد) عن وسائل الإعلام منذ سنوات.

وتشير معلومات متداولة عن الحميداوي إلى أنه وُلد في بغداد عام 1971، وأيضاً إلى أن أسرته تنحدر من محافظة ميسان الجنوبية، ويحتمل أنها هاجرت إلى العاصمة بغداد في خمسينات أو ستينات القرن الماضي.

كذلك تشير بعض التقارير والتحليلات إلى أنه ينتمي لعائلة لها نفوذ داخل «الكتائب»، حيث يُعتقد أن نجله زيد الحميداوي هو صاحب حساب «أبو علي العسكري» المعروف بنشر بيانات الجماعة عبر منصة «إكس»، وأشقاؤه هم من كبار المسؤولين في الفصيل المسلح.

وتقول مصادر قريب من فصائل «الحشد» إن «الحميداوي يتمتع بحس أمنى شديد. لا يستعمل الهواتف النقالة أو الأجهزة الإلكترونية إلا عبر مساعدين موثوقين، وغالباً لا يعرف أحد تحركاته إلا حلقة ضيقة جداً».

ورغم الغموض الذي يحيط بالحميداوي، فإنه يوصف بـ«رجل إيران الغامض في العراق»، كما جعلت منه الأعمال العسكرية التي يقوم بها منذ سنوات ضمن دائرة الاستهداف الأميركية، وقد أدرجته وزارة الخارجية الأميركية كـ«إرهابي عالمي» مصنف بشكل خاص (SDGT) في فبراير (شباط) 2020، وذلك لدوره الرئيسي في قيادة الكتائب المصنفة هي الأخرى كمنظمة إرهابية من قبل واشنطن منذ عام 2009.

تشييع عنصر في «كتائب حزب الله» في بغداد بعد يوم من مقتله بضربة جوية في جنوب العراق يوم 4 مارس 2026 (أ.ف.ب)

سجل «الكتائب»

تتهم «الكتائب» وقائدها الحميداوي من قبل جماعات الحراك الاحتجاجي عام 2019 في التورط بعمليات قتل واغتيال لبعض الناشطين.

ويعتقد على نطاق واسع أن الكتائب مسؤولة عن كثير من العمليات العسكرية ضد السفارة الأميركية في بغداد والمناطق والمعسكرات التي توجد فيها القوات الأميركية، وتعدها بعض الجهات الشيعية أقوى فصيل عراقي مسلح يوالي إيران ويلتزم تعليمات الحرس الثوري الإيراني.

وفرضت الخزانة الأميركية في نوفمبر (تشرين الثاني) 2023 عقوبات إضافية استهدفت قيادات في الفصائل العراقية، وأكدت استمرار القيود على الحميداوي بصفته المسؤول الأول عن الكتائب.

وتكرر الأمر ذاته في يناير (كانون الثاني) 2024، شملت عناصر في الكتائب، وضمنهم شقيقه أوقد الحميداوي، بتهم تتعلق بالدعم اللوجستي وتسهيل الأنشطة المالية والعملياتية للكتائب.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended