اللبنانيون يبرّدون غضبهم من الأزمات بـ«التأقلم»

لبنانيون يبحثون عن مستلزمات عيد الأضحى في أحد الأسواق الشعبية ببيروت (رويترز)
لبنانيون يبحثون عن مستلزمات عيد الأضحى في أحد الأسواق الشعبية ببيروت (رويترز)
TT

اللبنانيون يبرّدون غضبهم من الأزمات بـ«التأقلم»

لبنانيون يبحثون عن مستلزمات عيد الأضحى في أحد الأسواق الشعبية ببيروت (رويترز)
لبنانيون يبحثون عن مستلزمات عيد الأضحى في أحد الأسواق الشعبية ببيروت (رويترز)

«كل شيء في لبنان يثير الغضب... لا نشعر بأننا أحياء ولسنا بخير»، بهذه الكلمات تختصر السيدة اللبنانية الأربعينية سلام حال أغلبية اللبنانيين في بلد أثقلته الأزمات المتزايدة، وبات تأمين المتطلبات الأساسية الحياتية فيه معضلة يومية.
وتقول الموظفة في بيروت التي اضطرت إلى مزاولة عمل ثان لتحصيل أجر يكفي الحد الأدنى من الأمور الحياتية، لـ«الشرق الأوسط»: «اللبنانيون يضطرون إلى تأمين بديل الكهرباء والمياه، والركض على أبواب الصيدليات لتأمين الدواء، والوقوف في طوابير لا تنتهي أمام الأفران ومحطات الوقود، وأخيراً وليس آخراً دفع مبالغ طائلة ثمن فواتير الهاتف والإنترنت... كل شيء مقطوع أو باهظ الثمن، لم يتركوا لنا حتى نفس الهواء... لذلك؛ نحن نشعر بشكل دائم بالتوتر والعصبية وعدم الرضا وبأن الوضع من سيئ إلى أسوأ... وأسوأ ما في الأمر أننا رضينا وتأقلمنا».
تصدّر لبنان مؤشر الشعوب الغاضبة لعام 2022، الصادر عن شركة الأبحاث العالمية «غالوب» المتخصص بقياس العواطف، كاسراً بذلك الرقم القياسي بعدما سجّل أعلى معدل في العالم، إذ تبيّن أن 49 في المائة من اللبنانيين عانوا من الغضب في اليوم الذي سبق الاستطلاع.
وفي حين أصبح كل شيء باهظ الثمن في لبنان، في حال توافره أصلاً، تدهورت القدرة الشرائية للبنانيين مع تحليق سعر صرف الدولار، وأصبح الحد الأدنى للأجور يعادل نحو 23 دولاراً، وفقاً للبنك الدولي الذي خفض قبل أيام تصنيف لبنان إلى «بلد ذي دخل متوسّط أدنى».
ويعيش اللبنانيون على وقع أزمات متلاحقة على كل المستويات، ومنذ العام 2019 تتوالى «المصائب» على المواطنين، بدءاً بارتفاع سعر صرف الدولار وتحليق أسعار المحروقات، مروراً بانهيار القطاعات، وصولاً إلى أزمة الرغيف لقمة عيش الفقير، والطوابير أمام الأفران وانقطاع المياه، ورفع فاتورة الاتصالات والإنترنت نحو خمسة أضعاف.

لبنانيون يصطفون أمام أحد الأفران للحصول على ربطة خبز (رويترز)

ورغم أن الشعب اللبناني هو الأكثر غضباً، فإنه الأقل تعبيراً عن هذا الشعور، فهو يتعامل مع أي أزمة بشكل فردي، من دون اللجوء إلى محاسبة المسؤولين، بل يوجِد كل شخص، بحسب قدرته المادية الحل البديل لتقصير المسؤولين. وبالتالي إذا انقطع البنزين يقف في طوابير طويلة بانتظار ملء خزان سيارته، وإذا انقطعت الكهرباء يبحث هو عن حلول بديلة، مثل تركيب أجهزة طاقة بديلة أو اشتراك مولّد خاص، وإن خبّأ التجار الدواء لبيعه في السوق السوداء، إما يرضخ للأمر الواقع أو يحاول تأمينه من الخارج عبر الأصدقاء والأهل والمعارف، وهكذا دواليك...
توضح الاختصاصية في علم النفس العيادي رانيا البوبو في حديث لـ«الشرق الأوسط»، أن «الغضب هو حالة عاطفية لها درجات عدة تتراوح بين بسيطة ومتوسطة وشديدة، وتختلف التسميات بين تذمّر وغضب شديد وغيظ».
وإذ تشير البوبو إلى وجود أنواع عدة من الغضب، موضحة أن ما يعيشه اللبنانيون هو «الغضب السلبي الذي يقتصر فقط على الإحساس من دون أي رد فعل»، تفسّر أن «هذا ما يعيشه اللبنانيون على المستوى الاجتماعي العام؛ إذ لديهم إحساس عالٍ بعدم القدرة على القيام بأي تغيير في واقعهم»، موضحة أن «هذا الأمر مدروس، واللبناني وصل إلى هذا المكان على مراحل وشعوره ليس وليد اللحظة؛ فاللبناني غضب على مراحل وعبّر وحاول التغيير والتعديل ولم يصل إلى نتيجة فأصبح لديه الغضب السلبي؛ لأنه أصبح مقتنعاً بأن الواقع لن يتغير».
*التأقلم السلبي
وفي هذا الإطار، يقول خبير علم اجتماع الديموغرافيا الدكتور نزار حيدر لـ«الشرق الأوسط»، إن «اللبنانيين يعبّرون عن غضبهم بالتأقلم بدلاً من التعبير عن هذا الغضب في الشارع، فيلجأون إلى الحلول البديلة لأنهم فقدوا الأمل من النظام والمؤسسات».
كذلك، تلفت البوبو إلى أن «اللبناني دائماً يتغنى بقدراته على التأقلم مع أي موقف يتعرض له، وعلى مر التاريخ القديم والحديث حصلت مستجدات لم يكن اللبنانيون يتحضرون لها وتمكنوا من التأقلم معها بسرعة. لذلك؛ على المستوى النفسي، آلية التكيّف (mechanism of adaptation) لدى الشعب اللبناني عالية جداً، وهذا للأسف تأقلم سلبي ويزيد رضوخ اللبنانيين للأوضاع التي يمرون فيها».
*اللبنانيون «ليسوا شعباً ثورياً»
لم تشهد الساحات اللبنانية احتجاجات جدية يعبّر خلالها اللبنانيون عن سخطهم وغضبهم رغم اشتداد الأزمات يوماً بعد يوم، ومنذ ثورة 17 أكتوبر (تشرين الأول) 2019، لم تتعد التحركات البسيطة كونها زوبعة في فنجان تنتهي بعد بضع ساعات من دون إحداث تغيير.
وترفض سلام العودة إلى الشارع للمطالبة بالتغيير والإصلاحات، معتبرة أن «في لبنان النظاهرات لا تغيّر الأحوال، وبالتالي التركيز على تأمين حاجاتنا ومتطلباتنا أهم من التلهي بهذه الأمور... فرض علينا التأقلم مع الأوضاع والبحث عن الحلول بأنفسنا لأننا لا نثق بالمنظومة الحاكمة كلها».
ويصف اللبناني عماد نفسه بأنه أصبح «شديد الانفعال والغضب». فابن طرابلس الذي خسر عمله في خضم الأزمة اللبنانية يقول لـ«الشرق الأوسط»: «منذ سنتين وأنا عاطل عن العمل والأشغال التي أجدها لا يكفي راتبها أجرة الطريق».
ويزداد غضب عماد عندما يعطيه والده وأخته مصروفه الشهري، ويعبّر «بدلاً من أن أكون السند والدعم لأهلي وإخوتي، أجبرتني الظروف على انتظار الدعم المادي منهم».
ورغم ذلك، هو لا يفكر «بتاتاً» بالتوجه إلى الشارع، ويقول «في ثورة 17 تشرين توجهنا إلى الساحات وكانت طرابلس عروس الثورة، ونادينا بالتغيير من رأس الهرم، لكننا لم نحقق تغييراً حقيقياً. نحن قمنا بدورنا كشعب، لكن تاريخياً لم يكن التغيير في لبنان من الشعب لأنه لا يملك هذه القدرة، وهو إما مسيّس وأو متعب ويائس».
وفي هذا الإطار، يوضح حيدر، أن «اللبنانيين لم يروا أن الاحتجاج في الشارع أوصل إلى نتيجة»، ويوضح، أن «الناس منشغلون بتأمين لقمة العيش، في حين أن الاحتجاجات والتظاهرات التي خرجوا فيها في 17 تشرين لم توصلهم إلى نتيجة، وهذا تُرجم في الانتخابات النيابية من خلال إعادة انتخاب الوجوه نفسها، مقابل خرق محدود للقوى التغييرية»، ويضيف «من الممكن أن نشهد تحركات صغيرة بسبب الأزمات المعيشية، لكنها تنتهي بعد ساعات».

مستوعبات النفايات مرمية في الأرض بعد انتهاء تحركات احتجاجية على الأوضاع المعيشية في لبنان (رويترز)
 
ويتابع «لبنان فقد مقومات الدولة، والمواطنون يواجهون الظروف بشكل فردي، الشعب اللبناني في موقع يحتم عليه تأمين قوته اليومي وسط سياسة التجويع التي يعيشها»، موضحاً أن «اللبنانيين اليوم مرآة بعضهم لبعض، فالكل يعاني من الوجع نفسه والأزمات نفسها».
من جهته، يعتبر الباحث في الدولية للمعلومات محمد شمس الدين في حديث لـ«الشرق الأوسط»، أن «اللبنانيين ناقمون على أوضاع سببتها فئة حاكمة سياسية وإدارية، لكن الشعب اللبناني يخضع لسلطة الأمر الواقع، ورغم أنه يمتلك العديد من الخصال والصفات الجيدة فإنه حكماً ليس شعباً ثائراً وتغييرياً، بدليل أن الانتخابات النيابية أنتجت بأغلبيتها الوجوه نفسها».
وفي حين يؤكد أن «الثورة يجب أن تحاسب المسؤولين لا أن تقفل الشارع»، يلفت إلى أن الهموم يجب أن تزيد اقتناع اللبنانيين بالثورة كي لا يخسروا أكثر وأكثر، مستبعداً أن نشهد تحركات مماثلة لثورة «17 تشرين» التي، بحسبه، حرّكتها الأحزاب ولم تتوحد على المطالب الشعبية.
ويقول «في ظل أنه لا يوجد حزب لديه مصلحة لتحريك الشاعر لن يتحرك الشارع ولو وصل سعر صرف الدولار إلى 100 ألف ليرة لبنانية ولو قطعت الكهرباء والمياه والخبز... اللبنانيون ليسوا شعباً ثورياً».

مشهد طوابير السيارات امام محطات البنزين في خضم أزمة المحروقات في لبنان (تويتر)

*الغضب جماعي والتعبير فردي
ترتفع مستويات الغضب لدى السيدة هدى عندما يطلب منها ابنها ذو الأعوام الستة الذهاب إلى صالة الألعاب، وتقول الأم لولدين التي تقطن مع عائلتها في منطقة النويري (بيروت) لـ«الشرق الأوسط»، إنها أصبحت كثيرة الصراخ «حتى أنني أضرب ابني أحياناً من شدة الغضب، ثم أبكي وأعتذر منه عندما أعود لوعيي».
وتواجه عائلة هدى، كغيرها من الأسر اللبنانية، ضائقة مالية شديدة، وتشرح «راتب زوجي بالكاد يكفي الأمور الأساسية كالكهرباء والمياه والأكل، هذا الضغط اليومي يدفعنا إلى الجنون ليس الغضب فحسب».
وينبّه حيدر من أن الغضب الذي لا ينفجر في الشارع ينفجر في أغلب الأحيان في المنزل أو العمل أو المحيط، مشيراً إلى ارتفاع نسبة العنف المنزلي أكان الجسدي أو اللفظي على الزوجة أو على الأولاد.
وفي حين لا توجد أرقام دقيقة لنسبة العنف المنزلي، يلاحظ حيدر من خلال عمله في المدارس تغيّر سلوك الأطفال والمراهقين واستخدامهم لغة العنف اللفظي بشكل كبير؛ ما يؤشر إلى أنهم يتعرضون للعنف نفسه في المنزل، كما يلفت إلى ظهور علامات عنف جسدي على العديد من الأطفال أيضاً.
وأصبح إبراهيم أكثر عدائية مع محيطه من العائلة والأهل، وحتى الجيران، حتى أنه بات يفكّر بأخذ المهدئات «حتى لا أرتكب أي تصرف غير عقلاني قد يدخلني بمتاهات أنا بغنى عنها»، على حد تعبيره لـ«الشرق الأوسط».
ويحكي الموظف والأب لأربعة أولاد، أن ضغوط الحياة اليومية في هذا البلد «تدفعني إلى الجنون... ننام ونفيق على الأزمات اليومية المنهكة... أعتقد أنني أنفس عن الضغط اليومي الذي أتعرض له بهذا الجنون، خصوصاً أني مجبر على تأمين البديل لكل الأمور الأساسية الحياتية تقريباً»، ويشرح «منذ نحو الشهر ونحن نعاني من انقطاع المياه، أخرج أحياناً من بيتي إلى عملي من دون الاستحمام أو بملابس تحتاج إلى غسل... لتأمين الخبز عليّ الوقوف في طوابير، لشراء الدواء علينا لف نصف صيدليات لبنان... نحن في دوامة مشاكل لا تنتهي». ويضيف «لم أعد ذاك الرجل الهادئ وأصبحت أشتري المشاكل ولو على موقف لركن السيارة».
وبحسب البوبو، يعبّر اللبنانيون عن هذا الغضب على المستوى الفردي من خلال مظاهر تزايد حالات العنف الجسدي، والجرائم المرتفعة والتي لم يكن لبنان يشهدها سابقاً بهذه الوتيرة، وهي شكل من أشكال الغضب الذي ينفذه اللبناني على محيطه الصغير كأفراد أسرته والأشخاص الذين يحيطون به.
أما عن التفلت الأمني والجرائم المتزايدة، فتقول «نجد ارتفاع التفلت الأمني لأن كل الأحداث تردنا إلى الذات، بمعنى أن اللبناني يشعر بأن عليه حماية نفسه وتدبير أموره وإيجاد الحلول بعيداً عن الدولة التي من المفترض أن تحمي الجميع فأصبح الفرد هو يحمي نفسه. من هنا نجد أن تكتلات الأفراد والأشخاص والطوائف والتعصب ارتفعا بدلاً من أن تتفكك، ونجد الجرائم التي بالغالب هدفها حماية المجال الفردي للأشخاص كالجرائم التي تحصل على ركن سيارة أو تعليق علم على سطح مبنى، فالكل يعتبر أنه يدافع عن مجاله الفردي نتيجة الأوضاع والإحساس بأنهم غير محميين وعليهم حماية أنفسهم».
*الهجرة
من أشكال الغضب أيضاً، يشرح حيدر، أن البعض لجأ إلى الهجرة هرباً من هذا الواقع، لافتاً في المقابل إلى أن هذا القرار حتى واجه مشاكل بسبب توقيف إصدار جوازات السفر وتأجيل المواعيد إلى مدة قد تصل إلى السنة.
وبحسب الدولية للمعلومات، وصل عدد المهاجرين والمسافرين في العام 2021 إلى 79134 شخصاً مقارنة بـ17721 شخصاً في العام 2020، أي بارتفاع نسبته 346 في المائة، وبالتالي يكون العام 2021 قد سجل العدد الأكبر من المهاجرين والمسافرين خلال الأعوام الخمسة الماضية.
وتشرح البوبو أن «من سبل مواجهة الغضب هو الهروب من المواقف التي تستدعي الغضب ومنها الهجرة إلى بلد آخر أو العمل في مكان آخر، وهنا يكون الحل بالهرب وهو حل غير مباشر».


مقالات ذات صلة

رحيل الموسيقار اللبناني إيلي شويري

المشرق العربي رحيل الموسيقار اللبناني إيلي شويري

رحيل الموسيقار اللبناني إيلي شويري

تُوفّي الموسيقار اللبناني إيلي شويري، عن 84 عاماً، الأربعاء، بعد تعرُّضه لأزمة صحية، نُقل على أثرها إلى المستشفى، حيث فارق الحياة. وأكدت ابنته كارول، لـ«الشرق الأوسط»، أنها تفاجأت بانتشار الخبر عبر وسائل التواصل الاجتماعي، قبل أن تعلم به العائلة، وأنها كانت معه لحظة فارق الحياة.

المشرق العربي القضاء اللبناني يطرد «قاضية العهد»

القضاء اللبناني يطرد «قاضية العهد»

وجّه المجلس التأديبي للقضاة في لبنان ضربة قوية للمدعية العامة في جبل لبنان القاضية غادة عون، عبر القرار الذي أصدره وقضى بطردها من القضاء، بناء على «مخالفات ارتكبتها في إطار ممارستها لمهمتها القضائية والتمرّد على قرارات رؤسائها والمرجعيات القضائية، وعدم الامتثال للتنبيهات التي وجّهت إليها». القرار التأديبي صدر بإجماع أعضاء المجلس الذي يرأسه رئيس محكمة التمييز الجزائية القاضي جمال الحجار، وجاء نتيجة جلسات محاكمة خضعت إليها القاضية عون، بناء على توصية صدرت عن التفتيش القضائي، واستناداً إلى دعاوى قدمها متضررون من إجراءات اتخذتها بمعرض تحقيقها في ملفات عالقة أمامها، ومخالفتها لتعليمات صادرة عن مرجع

يوسف دياب (بيروت)
المشرق العربي جعجع: فرص انتخاب فرنجية للرئاسة باتت معدومة

جعجع: فرص انتخاب فرنجية للرئاسة باتت معدومة

رأى رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع أن فرص انتخاب مرشح قوى 8 آذار، رئيس تيار المردة سليمان فرنجية، «باتت معدومة»، مشيراً إلى أن الرهان على الوقت «لن ينفع، وسيفاقم الأزمة ويؤخر الإصلاح». ويأتي موقف جعجع في ظل فراغ رئاسي يمتد منذ 31 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، حيث فشل البرلمان بانتخاب رئيس، وحالت الخلافات السياسية دون الاتفاق على شخصية واحدة يتم تأمين النصاب القانوني في مجلس النواب لانتخابها، أي بحضور 86 نائباً في دورة الانتخاب الثانية، في حال فشل ثلثا أعضاء المجلس (86 نائباً من أصل 128) في انتخابه بالدورة الأولى. وتدعم قوى 8 آذار، وصول فرنجية إلى الرئاسة، فيما تعارض القوى المسيحية الأكثر

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي بخاري يواصل جولته على المسؤولين: الاستحقاق الرئاسي شأن داخلي لبناني

بخاري يواصل جولته على المسؤولين: الاستحقاق الرئاسي شأن داخلي لبناني

جدد سفير المملكة العربية السعودية لدى لبنان، وليد بخاري، تأكيد موقف المملكة من الاستحقاق الرئاسي اللبناني بوصفه «شأناً سياسياً داخلياً لبنانياً»، حسبما أعلن المتحدث باسم البطريركية المارونية في لبنان بعد لقاء بخاري بالبطريرك الماروني بشارة الراعي، بدأ فيه السفير السعودي اليوم الثاني من جولته على قيادات دينية وسياسية لبنانية. وفي حين غادر السفير بخاري بكركي من دون الإدلاء بأي تصريح، أكد المسؤول الإعلامي في الصرح البطريركي وليد غياض، أن بخاري نقل إلى الراعي تحيات المملكة وأثنى على دوره، مثمناً المبادرات التي قام ويقوم بها في موضوع الاستحقاق الرئاسي في سبيل التوصل إلى توافق ويضع حداً للفراغ الرئا

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي شيا تتحرك لتفادي الفراغ في حاكمية مصرف لبنان

شيا تتحرك لتفادي الفراغ في حاكمية مصرف لبنان

تأتي جولة سفيرة الولايات المتحدة الأميركية لدى لبنان دوروثي شيا على المرجعيات الروحية والسياسية اللبنانية في سياق سؤالها عن الخطوات المطلوبة لتفادي الشغور في حاكمية مصرف لبنان بانتهاء ولاية رياض سلامة في مطلع يوليو (تموز) المقبل في حال تعذّر على المجلس النيابي انتخاب رئيس للجمهورية قبل هذا التاريخ. وعلمت «الشرق الأوسط» من مصادر نيابية ووزارية أن تحرك السفيرة الأميركية، وإن كان يبقى تحت سقف حث النواب على انتخاب رئيس للجمهورية لما للشغور الرئاسي من ارتدادات سلبية تدفع باتجاه تدحرج لبنان من سيئ إلى أسوأ، فإن الوجه الآخر لتحركها يكمن في استباق تمدد هذا الشغور نحو حاكمية مصرف لبنان في حال استحال عل

محمد شقير (بيروت)

السفارة الأميركية تحث رعاياها على مغادرة العراق

مقر السفارة الأميركية في العراق داخل «المنطقة الخضراء» في بغداد (أ.ف.ب)
مقر السفارة الأميركية في العراق داخل «المنطقة الخضراء» في بغداد (أ.ف.ب)
TT

السفارة الأميركية تحث رعاياها على مغادرة العراق

مقر السفارة الأميركية في العراق داخل «المنطقة الخضراء» في بغداد (أ.ف.ب)
مقر السفارة الأميركية في العراق داخل «المنطقة الخضراء» في بغداد (أ.ف.ب)

قالت السفارة الأميركية في بغداد في تنبيه أمني محدَّث، السبت، إن على المواطنين الأميركيين مغادرة العراق على الفور، وذلك في أعقاب هجوم صاروخي خلال الليل استهدف مبنى السفارة.

وأضافت السفارة: «يُنصح بشدة المواطنون الذين يختارون البقاء في العراق بإعادة النظر في قرارهم في ضوء التهديد الكبير الذي تشكّله جماعات مسلحة إرهابية متحالفة مع إيران».

وقالت: «لقد هاجمت الميليشيات الإرهابية الموالية لإيران مرات متعددة المنطقة الدولية في وسط بغداد. المنطقة الدولية لا تزال مغلقة، مع استثناءات محدودة. كما وقعت هجمات متكررة في المنطقة المحيطة بمطار أربيل الدولي والقنصلية العامة. لا تحاولوا القدوم إلى السفارة في بغداد أو القنصلية العامة في أربيل؛ نظراً لاستمرار خطر الصواريخ والطائرات المسيّرة والقذائف في الأجواء العراقية».


لبنان وإسرائيل يقتربان من أول جولة تفاوض... ولم يحسما الترتيبات

ناشطون في باريس يرفعون لافتة تدعو لوقف الحرب في لبنان خلال حراك ضد الحرب في الشرق الأوسط (أ.ف.ب)
ناشطون في باريس يرفعون لافتة تدعو لوقف الحرب في لبنان خلال حراك ضد الحرب في الشرق الأوسط (أ.ف.ب)
TT

لبنان وإسرائيل يقتربان من أول جولة تفاوض... ولم يحسما الترتيبات

ناشطون في باريس يرفعون لافتة تدعو لوقف الحرب في لبنان خلال حراك ضد الحرب في الشرق الأوسط (أ.ف.ب)
ناشطون في باريس يرفعون لافتة تدعو لوقف الحرب في لبنان خلال حراك ضد الحرب في الشرق الأوسط (أ.ف.ب)

اقترب لبنان وإسرائيل خطوة باتجاه عقد أول اجتماع، ضمن جولة مفاوضات لإنهاء الحرب في لبنان، لكن لم يجرِ الاتفاق على الترتيبات بعد، وسط تأكيد الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، السبت، من بيروت بأن «القنوات الدبلوماسية» متاحة لوقف الحرب.

وقالت مصادر وزارية لبنانية لـ«الشرق الأوسط» إن الاتفاق على عقد اجتماع تم، لكن لم يتم تحديد موعد اللقاء ولا مكانه، وذلك بوجود دعوتين لاستضافة الاجتماع من قبرص وفرنسا. وقالت المصادر إنه لم يُحسم بعد ما إذا كان الرئيس نبيه بري سيوافق على إرسال مندوب شيعي إلى الاجتماع، بالنظر إلى أن وفد المفاوضات لا يتضمن أي ممثل شيعي.

لكن الرئيس بري ربط في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أي إيجابية من قبله في موضوع التفاوض ومبادرة رئيس الجمهورية جوزيف عون بتحقيق شرطين أساسيين: «أولهما وقف إطلاق النار، وثانيهما عودة النازحين»، رافضاً الخوض في أي تفاصيل «قبل أوانها».

ويرفض بري المشاركة في مفاوضات مباشرة بين لبنان وإسرائيل، بالتزامن مع وقف الحرب، داعياً إلى تثبيت وقف إطلاق النار قبل الشروع بأي خطوة أخرى. ونُقل عن بري أنه متمسك بآلية «الميكانيزم»، والقرار «1701» لإنهاء الحرب.

جنود إسرائيليون في دبابات على الحدود مع جنوب لبنان في الجليل الأعلى (إ.ب.أ)

ونقلت قناة «إم تي في» التلفزيونية عن برّي قوله إنّ موقفه إيجابي تجاه مبادرة رئيس الجمهورية جوزيف عون ومساعيه، وقال: «أمّا تسمية شيعي في الوفد المفاوض من عدمه، فرهن وقف إطلاق النار».

فرصة وقف إطلاق النار

في غضون ذلك، قال الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، السبت، من بيروت إن «القنوات الدبلوماسية» متاحة لوقف الحرب في لبنان بين «حزب الله» وإسرائيل، داعياً في الوقت نفسه المجتمع الدولي إلى مضاعفة جهوده في دعم الدولة اللبنانية.

وأكد غوتيريش الذي بدأ زيارة للبنان، الجمعة، خلال مؤتمر صحافي: «لا يوجد حلّ عسكري، بل الحل فقط في الدبلوماسية والحوار» للحرب بين «حزب الله» وإسرائيل، مضيفاً: «لا تزال القنوات الدبلوماسية متاحة، بما في ذلك عبر المنسقة الخاصة للبنان... وكذلك من خلال الدول الأعضاء الرئيسية».

وتابع: «رسالتي إلى المجتمع الدولي بسيطة: ضاعفوا جهودكم، ومكّنوا الدولة اللبنانية، وقدّموا إليها الدعم».

وقال الأمين العام للأمم المتحدة: «نفعل ما في وسعنا حالياً للتوصل إلى خفض فوري للتصعيد ووقف الأعمال العدائية»، لافتاً إلى أن المنسقة الخاصة للبنان في الأمم المتحدة، جانين هينيس - بلاسخات، «تعمل... على التواصل مع جميع الأطراف على مدار الساعة لجلبهم إلى طاولة الحوار، فيما تبقى قوات حفظ السلام التابعة لــ(اليونيفيل)... في مواقعها».

أمين عام الأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش خلال مؤتمر صحافي في بيروت (إ.ب.أ)

وندّد غوتيريش بالهجمات على قوة الأمم المتحدة المؤقتة في جنوب لبنان ومواقعها، معتبراً أنها «أمر غير مقبول إطلاقاً، وينبغي أن يتوقف، ويشكّل خرقاً للقانون الدولي، وقد يعدّ (ذلك) جرائم حرب»، وذلك بعيد إصابة ثلاثة عناصر من الكتيبة الغانية في قوة «اليونيفيل»، بجروح جراء إطلاق نار، الأسبوع الماضي، في جنوب لبنان.

وانتقد غوتيريش كذلك أوامر الإخلاء التي يصدرها الجيش الإسرائيلي منذ بدء الحرب، في مناطق «تضم أعداداً كبيرة من الفئات السكانية الأكثر ضعفاً»، معتبراً أنها «لا توفر حماية كافية للمدنيين، وكل ما لا يوفّر قدراً كافياً من الحماية للمدنيين يُعدّ حتماً انتهاكاً للقانون الإنساني الدولي».


تحركات لتطويق مسار تصعيد الحرب الإيرانية مع مؤشرات على وساطة ثلاثية

الدخان يتصاعد عقب انفجار في طهران (رويترز)
الدخان يتصاعد عقب انفجار في طهران (رويترز)
TT

تحركات لتطويق مسار تصعيد الحرب الإيرانية مع مؤشرات على وساطة ثلاثية

الدخان يتصاعد عقب انفجار في طهران (رويترز)
الدخان يتصاعد عقب انفجار في طهران (رويترز)

يلوح في بداية الأسبوع الثالث من حرب إيران حراك دبلوماسي محتمل، بقيادة مصر وتركيا وسلطنة عمان، وسط اعتداءات إيرانية على دول بالمنطقة، وفي ظل تداعيات اقتصادية عالمية وعدم استقرار بالمنطقة.

هذا الحراك المحتمل، تحدثت عنه صحيفة إسرائيلية، جاء غداة عرض القاهرة على طهران بدء وساطة، وينظر إليه خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، على أساس أنه قد يؤدي إلى خلق تفاهمات أولية، حتى لو كانت في حدود التهدئة أو منع توسع نطاق الحرب، في ضوء ثقل الدول وعلاقاتها، وشبكة اتصالاتها مع الأطراف جميعاً، مشيرين إلى الحاجة لضمانات وقبول الأطراف بهذا المسار، وإلا فسيستمر التصعيد مدة أكبر.

حراك محتمل للتهدئة

أفادت صحيفة «هآرتس» الإسرائيلية، عن مصدر إقليمي، لم تسمه السبت، بأن «تركيا ومصر وسلطنة عمان تسعى لقيادة عملية دبلوماسية لإنهاء الحرب مع إيران»، والتي تخوضها تل أبيب منذ 28 فبراير (شباط) الماضي رفقة واشنطن.

هناك جهود وساطة «تُبذل مع وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي وإلى حد ما مع الأمين العام لمجلس الأمن القومي الإيراني علي لاريجاني»، وفق المصدر نفسه، الذي كشف أن ممثلي الدول الوسيطة «على تواصل أيضاً مع الجانب الأميركي، ولا يعلم إن كان أي منهم على اتصال بإسرائيل».

ولم تؤكد طهران تلك الأنباء ولا تركيا أو سلطنة عمان التي كانت تقود مفاوضات بين طهران وواشنطن قبل اندلاع الحرب في 28 فبراير الماضي.

غير أن الرئيس المصري، عبد الفتاح السيسي، أكد خلال اتصال هاتفي تلقاه من نظيره الإيراني، مسعود بزشكيان، الجمعة، «استعداد مصر للاضطلاع بكل جهد للوساطة، وتغليب الحلول السياسية والدبلوماسية للأزمة الراهنة»، مشدداً على «إدانة مصر القاطعة، ورفضها المطلق لاستهداف إيران لدول الخليج والأردن والعراق»، مقابل تأكيد بزشكيان «تقديره لجهود مصر والرئيس السيسي في سبيل وقف التصعيد»، وفق بيان للرئاسة المصرية.

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ونظيره الإيراني مسعود بزشكيان في لقاء سابق (الرئاسة المصرية)

ويرى أستاذ العلوم السياسية والمتخصص في الشؤون الدولية، الدكتور طارق فهمي، أن الأطراف الثلاثة المؤهلة بالفعل للقيام بدور الوساطة في الوقت الراهن لإنهاء الحرب هي مصر وتركيا وسلطنة عمان.

ويعتقد رئيس المنتدى العربي لتحليل السياسات الإيرانية، والخبير في الشؤون الإيرانية، الدكتور محمد محسن أبو النور أن «الوساطة الثلاثية المحتملة تحمل قدراً من فرص التأثير، نظراً لطبيعة الأدوار التي تلعبها الدول الثلاث.

وأوضح أبو النور أن «مصر تمتلك شبكة علاقات واسعة مع القوى الإقليمية والدولية، بينما تحتفظ تركيا بقنوات اتصال مباشرة مع طهران والغرب في الوقت نفسه، في حين تتمتع سلطنة عمان بسجل طويل في لعب أدوار الوساطة الهادئة بين إيران والولايات المتحدة»، لافتاً إلى أن «هذا التنوع في قنوات التواصل هو الذي قد يمنح هذه الوساطة قدرة على نقل الرسائل، وخلق تفاهمات أولية، حتى لو كانت في حدود التهدئة، أو منع توسع نطاق الحرب».

من جهته، أكد المحلل السياسي التركي، طه عودة أوغلو، وجود فرص لنجاح هذه الدول في قيادة الوساطة قائلاً: «تركيا لديها علاقاتها مع (الناتو) ومع الولايات المتحدة وإيران، وهو ما يؤهلها لأن تلعب دور الوساطة وتنجح فيه، وكذلك سلطنة عمان التي تلعب دائماً دور الوسيط في المفاوضات الأميركية - الإيرانية على مدى السنوات الماضية، ومصر من خلال الثقل والوزن الاستراتيجي لمصر، هي الأخرى مؤهلة للعب هذا الدور والقيام بخطوات مهمة».

سيناريوهات الحراك

منذ اندلاع الحرب، كررت مصر وتركيا وسلطنة عمان أهمية وقف تلك الحرب، ورفض الاعتداءات الإيرانية على دول الخليج والعراق والأردن.

وقال مصدر مصري لـ«الشرق الأوسط» في 5 مارس (آذار) الحالي إن القاهرة لم توقف اتصالاتها بأطراف الأزمة العسكرية الحالية، والأطراف ذات الصلة القادرة على معالجة هذه الأزمة، لافتاً إلى أن «الاتصالات ما زالت جارية مع إيران رغم المعارك، ومعظم الجهود المصرية تركز على فكرة الوصول إلى مائدة التفاوض وإيقاف التصعيد، وعدم توجيه ضربات للدول العربية، على أساس أن هذا الأمر سيكون له انعكاسات سلبية على مستقبل العلاقات بين الجانبين».

وفي اليوم التالي، أكد الرئيس المصري أن بلاده «لا تزال تحاول القيام بجهود وساطة مخلصة وأمينة لوقف الحرب في منطقة الشرق الأوسط»، وبعدها بأيام جرى اتصال هاتفي بين وزير خارجية مصر بدر عبد العاطي ونظيره الإيراني عباس عراقجي.

وأوضح فهمي أن نجاح أطراف الوساطة يتطلب ضمانات أولية، وتقبلاً من الأطراف الأخرى، خصوصاً أن هناك مشكلة تتمثل في التشكك في طبيعة ونوايا الجانب الإيراني، تحديداً وأن سلطنة عمان قد تعرضت أراضيها لضربات إيرانية.

ويظل نجاح هذه التحركات، بحسب الدكتور محمد محسن أبو النور، «مرتبطاً بمدى استعداد الأطراف المتصارعة لخفض مستوى المواجهة العسكرية مؤقتاً، وفتح المجال أمام مسار سياسي؛ لأن أي وساطة دبلوماسية تحتاج في الأساس إلى بيئة تسمح بالحوار وليس التصعيد».

وحال استمر التصعيد، قد تتحول هذه الجهود الثلاثية إلى مجرد محاولة لإدارة الأزمة وليس حلها، أما إذا ظهرت مؤشرات على رغبة الأطراف في تجنب حرب مفتوحة، فقد تفتح هذه الوساطة الباب أمام مسار تفاوضي غير مباشر، يهدف إلى احتواء الأزمة، وإعادة ضبط قواعد الاشتباك في المنطقة، وفق تقديرات أبو النور.

ويرى طه عودة أوغلو أيضاً أن نجاح هذه المساعي يعتمد بشكل كبير على قدرة استيعاب الأطراف لمخاطر هذه الحرب، لافتاً إلى أن تلك المساعي لن تصل إلى حل نهائي، بل هي تحركات لاحتواء الأزمة، خصوصاً أن التوتر الأميركي الإيراني صراع مستمر منذ عقود طويلة.