شاشة الناقد

شاشة الناقد

الجمعة - 8 ذو الحجة 1443 هـ - 08 يوليو 2022 مـ رقم العدد [ 15928]
الخوف من الضباب في «غيوم شرنوبل»

- CLOUDS OF CHERNOBYL
- حدث ذات مرّة تحت سماء شرنوبل
- ★★★
فيلم روماني آخر ينتمي إلى الموجة الجديدة من صانعي السينما هناك. يلتقي مع فيلم كرستيان مونجيو «4 أشهر و3 أسابيع ويومين» (2007) في حديثه عن مسألة الإجهاض المحرّمة في الفترة الشيوعية. لكن فيلم ليجيا شيورني «غيوم شرنوبل» لديه حبكة مثيرة ومختلفة ترتبط بكارثة مفاعل شرنوبِل النووي التي وقعت في أواخر أبريل (نيسان) سنة 1986.
إرينا (إيزابيلا نييمتو) تعيش في قرية شرقي رومانيا غير بعيدة عن المفاعل النووي مع ولديها وأم زوجها البحّار، مارسيلا (فكتوريا كوشياس). الجميع مرتبك وقلق بسبب انتشار السحاب النووي ومارسيلا مصرّة على إجهاض زوجة ابنها عن قناعة إنه سوف يولد مشوّهاً. الصراع هنا بين أم تحاول الاحتفاظ بجنينها وحماتها التي تسعى لإجبارها على الطرح.
توظّف المخرجة شيورني (في فيلمها الأول هذا) كل إمكانيات المكان (غالباً داخل البيت) لكي تربط بين التصوير الداخلي في الغرف الصغيرة المليئة بالأثاث، وبين الخطر النووي المنتشر الذي يقيّد الحركة في الخارج أيضاً. كذلك بين هذين الناحيتين وبين الوضع الإنساني الصعب لبطلتها التي ترجو حماتها بعدم إجبارها على إجراء عملية الإجهاض لكن هذه مصرّة وواثقة من أنها ستلد طفلاً مشوّهاً سيكون أقرب إلى وحش منه إلى إنسان.
اقتبست المخرجة حكايتها من أحداث حقيقية انتهت على غير ما ينتهي الفيلم عليه. ففي الواقع سقطت الزوجة ضحية هذا الثقل النفسي والاجتماعي المهيمن، لكن بطلة «غيوم شرنوبل» واجهته بقوّة (بعد أن كادت تقع بدورها فريسة رغبة حماتها القوية) وتنجح في الإفلات من هذا القمع في نهاية المطاف، مما يجسّد انتصار المرأة وحقها في الاحتفاظ بجنينها.
لا بأس بهذه الرسالة لكن الوصول إليها مباشر وغير مقنع لأن إرينا أمضت معظم الفيلم في يأس وبكاء واسترخاء قبل أن ينقلها الفيلم إلى نجاحها في الهرب من مصير لا ترضاه. ينجح الفيلم في تحويل المنزل الداكن والضيق إلى رمز للنظام في تلك الفترة. كذلك في استخدام لقطات الكاميرا الطويلة (توليف محدود) لتعايش الأجواء. تسرح الكاميرا في أرجاء المكان ملاحقة الشخصيات وكاشفة عن تعاون وثيق بين المخرج ومدير تصويرها (دان دمتريوس) لإنجاز المعالجة المطلوبة. إلى ذلك، هناك إدارة كُليّة تشمل التمثيل والحوار والتصوير والتوليف ذات مرجعية مسرحية (عروض مهرجان ترانسلفانيا، 2022).


- LES HARKIS
- على الجانب الآخر من حرب الاستقلال
- ★★
جرت العادة في سياق الأفلام التي تناولت حرب الاستقلال الجزائرية في الستينات أن تتناول الأفلام أحد موضوعين: بذل وتضحية المناضلين الجزائريين في حربهم ضد الاحتلال الفرنسي، أو تقديم نماذج من الصراع بين قوى جبهة التحرير ضد مخبرين جزائريين يتعاونون مع الجيش الفرنسي ضد أبناء بلدهم. في «الحركيين»، للفرنسي فيليب فوسون مدخل لنوع ثالث: دراما حربية حول الجزائريين الذين اختاروا الانضمام إلى الجيش الفرنسي في حربه ضد الوطنيين. يتضمن هذا الموضوع مسائل مثل لماذا قرروا الانضمام. كيف استخدمهم الجيش الفرنسي في عملياته. موقف أهاليهم وأبناء قراهم منهم ثم كيف كانت نتيجة هذا التعاون الوثيق بينهم وبين الإدارة العسكرية الفرنسية.
يدور الفيلم في خلال السنوات الثلاث الأخيرة قبل استقلال الجزائر. هناك رغبة فرنسية باحتواء جزائريين ليساعدوا الجيش الفرنسي في عملياته في تلك الجبال الوعرة التي تتخذ منها الجبهة الجزائرية معاقل لها. المنتمون الجزائريون استمعوا إلى وعود الفرنسيين بأنهم سيُعاملون معاملة الفرنسيين تماماً خلال الحرب وبعدها. سيصبحون فرنسيين ويمكن لهم الانتقال للعيش في فرنسا أو في ألمانيا. التحقوا وعملوا تحت راية ضابط متعاطف اسمه كرافيتز (بيير لوتان) لكن عندما انتهت الحرب وجدوا أنفسهم بمنأى عن الوعود السابقة.
لا يؤيد الفيلم موقف ودوافع هؤلاء الجزائيين المتطوّعين لكنه يقدّمهم كأبطال قضية مسكوت عنها وهي كيف تخلّت فرنسا عن الوفاء بوعدها لهم. يخلو الفيلم من مشاهد تؤسس لحياتهم خارج الخدمة العسكرية باستثناء مشاهد موجزة لمجنّدين هما صلاح (محمد موفّق) وخضر (أمين زرقان) يبقيهما المخرج في مقدّمة شخصياته الجزائرية. يصوّر المخرج إيمان الجزائريين بما يقومون به، لكنه إذ يستخدم في النهاية إحصائيات تقول إن ما بين 35 و80 ألف جزائري من المنتمين إلى الجيش الفرنسي قضوا وأن 96 ألفاً آخرين تم نقلهم إلى فرنسا حيث بقوا منفصلين عن عائلاتهم حتى عام 1976. يزداد غموض رسالة الفيلم لأنه إذا ما كان هناك 96 ألف محارب تم نقلهم إلى فرنسا بعد الحرب فإن القضية التي يتمحور الفيلم حولها من أن فرنسا لم تف بوعدها، ليست مدانة على النحو الذي يبدو أن المخرج قصده.
وُلد فوسون في المغرب ابناً لمجند فرنسي وحقق سنة 2005 فيلماً مشابهاً في موضوعه عنوانه «الخيانة». ثم التفت صوب قضايا المهاجرين المسلمين والعرب في ثلاثة أفلام على الأقل هي «تفسّخ» (2011) و«فاطمة» (2015) و«أمين» (2018). فيلمه الجديد إضافة لسينما جزائرية وفرنسية تتعامل مع ذكرى مؤلمة، لكن إضافته تبقى - رغم الجهد المبذول - بلا يقين أو قرار (عروض «نصف شهر المخرجين»، مهرجان كان، 2022).


ضعيف ★ وسط ★★ جيد ★★★
ممتاز ★★★★ تحفة ★★★★★


رومانيا فرنسا الجزائر سينما

اختيارات المحرر

فيديو