مصر: منافسة شرسة بين «نجوم الصف الأول» بموسم «الأضحى»

يخوضها كريم عبد العزيز وأحمد عز ومحمد إمام وتامر حسني

أفيش «كيرة والجن» (صفحات الأفلام على فيسبوك)
أفيش «كيرة والجن» (صفحات الأفلام على فيسبوك)
TT

مصر: منافسة شرسة بين «نجوم الصف الأول» بموسم «الأضحى»

أفيش «كيرة والجن» (صفحات الأفلام على فيسبوك)
أفيش «كيرة والجن» (صفحات الأفلام على فيسبوك)

يكتمل اليوم عرض أفلام «موسم عيد الأضحى السينمائي» في مصر، مع بداية عرض فيلم «عمهم» للنجم محمد عادل إمام، للجمهور، وذلك بعد عرض فيلمي «كيرة والجن» لكريم عبد العزيز وأحمد عز، وفيلم «بحبك» لتامر حسني، خلال الأيام الماضية، في منافسة يعتبرها نقاد «شرسة جداً».
واستحوذت الأفلام الثلاثة التي يلعب بطولتها «نجوم صف أول»، الذين يتربعون على قائمة أعلى الإيرادات خلال السنوات الأخيرة، على أكبر عدد من دور العرض لجماهيرية أبطالها، وتجمع هذه الأفلام بين الرومانسية والأكشن والكوميديا والتاريخ أيضا، ما دفع عدداً من منتجي الأفلام الأخرى التي كانت مرشحة للعرض في الموسم ذاته، للانسحاب بحثاً عن توقيت آخر مناسب، في واقعة مماثلة لما شهده موسم عيد الفطر الماضي الذي اقتصرت المنافسة فيه على ثلاثة أفلام أيضاً.

لقطة من فيلم «بحبك» لتامر حسني (صفحات الأفلام على فيسبوك)

واستهل فيلم «كيرة والجن» السباق مبكراً بعرضه يوم 30 يونيو (حزيران) الماضي، وقد حجز مكانه مبكراً اعتماداً على اسم مخرجه مروان حامد ونجومية بطليه كريم عبد العزيز وأحمد عز، إضافة إلى النجمة هند صبري.
الفيلم مستوحى من أحداث حقيقية ومأخوذ عن رواية (1919) للكاتب أحمد مراد، الذي كتب له السيناريو والحوار أيضاً. ويتضمن الفيلم سياقاً تاريخياً، حدث قبل نحو قرن من الزمان خلال ثورة المصريين عام 1919، وهو الحدث الضخم الذي يوحد مصائرهم ضد الاحتلال الإنجليزي، تنطلق أحداث الفيلم عقب حادثة دنشواي الشهيرة التي تم فيها الحكم بالإعدام على أربعة فلاحين، وبالأشغال الشاقة على 12 آخرين، ما أشعل أحداث ثورة 1919. ويؤدي كريم عبد العزيز وأحمد عز شخصيتين حقيقيتين هما «أحمد عبد الحي كيرة»، و«عبد القادر الجن» وتدور حولهما الأحداث، ويشارك في بطولته أحمد مالك، وسيد رجب، وأسماء أبو اليزيد، واستغرق تصوير الفيلم عامين، وتم تصوير بعض مشاهده الخارجية بالمجر.
ويعد «كيرة والجن» خامس الأفلام التي تجمع بين المخرج مروان حامد والروائي أحمد مراد، بعدما كوّنا ثنائياً ناجحاً خلال السنوات الماضية منذ فيلمهما الأول «الفيل الأزرق» 2014، ثم «الأصليين» 2017، و«تراب الماس» 2018، و«الفيل الأزرق 2» الذي صدر عام 2019.

أفيش فيلم «عمهم» (صفحات الأفلام على فيسبوك)

واختارت وزارة الثقافة المصرية «كيرة والجن» لعرضه في 9 من دور العرض التابعة لها ضمن مبادرة «سينما الشعب» التي أطلقتها في شهر مايو (أيار) الماضي، بهدف إتاحة الفرصة للجمهور لارتياد السينما بتذاكر مخفضة.
ويفتتح فيلم «عمهم» عرضه الجماهيري، اليوم (الجمعة)، وهو من بطولة محمد إمام، وأحمد الفيشاوي، ومحمود حميدة، وسيد رجب، وهنا الزاهد، ونيرمين الفقي، وهاجر أحمد، ومن تأليف وسام صبري وإخراج حسين المنباوي، وتدور أحداث الفيلم في إطار من الحركة والكوميديا، من خلال شخصية «سلطان» التي يجسدها محمد إمام، وهو ملاكم ومدرب يعمل بمركز رياضي وتقوده الصدفة وصديقه إلى مطبعة لتزوير الأموال، ويتورطان في عدد من الأزمات، وكان برومو الفيلم قد تخطى 2 مليون مشاهدة منذ طرحه، حسبما أعلن منتجه أحمد السبكي، ويعد محمد إمام أحد نجوم الشباك في السينما المصرية بعدما حققت أفلامه الأخيرة نجاحاً لافتاً ومنها «ليلة هنا وسرور»، و«لص بغداد».
ويخوض المطرب تامر حسني تحدياً جديداً في مشواره السينمائي من خلال فيلم «بحبك» الذي بدأ عرضه أول من أمس، إذ لا يكتفي في هذا الفيلم بالتأليف والتمثيل والغناء بل أيضا قام بإخراجه، فيما ينتجه شقيقه حسام حسني، بمشاركة 3 شركات إنتاجية.
ويشاركه البطولة كل من هنا الزاهد، وحمدي الميرغني، وهدى المفتي، ومدحت تيخة، وتدور أحداث الفيلم في إطار رومانسي كوميدي من خلال بطله الذي يعيش حالة تخبط بين مشاعره تجاه فتاتين، وكتب تامر حسني على حسابه بـ«إنستغرام»: «الفيلم أكيد فيه ضحك كتير بس في إطار رومانسي مش موجود بقاله كتير».

«كيرة والجن» (صفحات الأفلام على فيسبوك)

ورغم الدعاية المكثفة التي قام بها صناع فيلم «تسليم أهالي» وطرح البرومو الرسمي له، فإنه ومن دون إبداء أسباب أعلن محمود دفراوي الموزع السينمائي له، عن تأجيل عرضه عن الموعد الذي كان محدداً له في 6 يوليو (تموز)، الفيلم يعد أول بطولة سينمائية مطلقة لدنيا سمير غانم أمام هشام ماجد، ويعد آخر الأفلام التي شاركت فيها الفنانة الراحلة دلال عبد العزيز وهو من إخراج خالد الحلفاوي، كما تأجل عرض فيلم «ليلة العيد» بطولة يسرا، وغادة عادل، وريهام عبد الغفور، وعبير صبري، ونجلاء بدر، وهنادي مهنا، وإخراج سامح عبد العزيز، وكان قد تأجل عرضه منذ موسم عيد الفطر الماضي، ويطرح الفيلم الذي تدور أحداثه ليلة العيد قضايا تتعلق بقهر المرأة في المجتمع.
ووفقاً لسيد فتحي، مدير غرفة صناعة السينما، فإن الأفلام الثلاثة «كيرة والجن، وبحبك، وعمهم»، هي التي حصلت على ترخيص بالعرض خلال موسم عيد الأضحى حتى نهاية شهر يونيو، مستبعداً أن يشهد الموسم إضافة أفلام أخرى، ويقول لـ«الشرق الأوسط»: «ثلاثة أفلام تظل عدداً قليلاً في موسم كان يشهد منافسة عشرات الأفلام.
كما أنها ليست كافية ولن تفي بعدد الشاشات في المولات الجديدة التي تضم عشرات القاعات، لكن في النهاية نحن لا نزال نعيش توابع كورونا، وبعض الأفلام التي كان متوقعاً عرضها لم يتم الانتهاء من تنفيذها بعد، كما أن لصناع الأفلام حساباتهم، فهم أصحاب القرار في توقيت عرض أفلامهم، وبشكل عام فإن التنوع الذي تشهده الأفلام الثلاثة المعروضة قد يكون كفيلاً لإرضاء جمهور العيد».


مقالات ذات صلة

هل يؤثر كسوف شمس «الخميس» على هلال العيد؟

يوميات الشرق هل يؤثر كسوف شمس «الخميس» على هلال العيد؟

هل يؤثر كسوف شمس «الخميس» على هلال العيد؟

نفى المعهد القومي للبحوث الفلكية والجيوفيزيقية في مصر، أن يحجب الكسوف الشمسي الذي سيحدث يوم (الخميس) رؤية «هلال شهر شوال». وتشهد أجزاء من منطقتي المحيط الهادئ والمحيط الهندي نوعاً نادراً من الأحداث الفلكية يسمى بـ«الكسوف الشمسي الهجين»؛ إذ سيكون حَلَقياً في بعض المناطق وجزئياً في مناطق أخرى، ولن يكون مرئياً في أي دولة عربية. وقال رئيس المعهد القومي للبحوث الفلكية والجيوفيزيقية، جاد القاضي، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، إن الكسوف الشمسي الذي سيحدث (الخميس) هو تأكيد لدقة الحسابات الفلكية الخاصة بميلاد هلال عيد الفطر، حيث تحدث ظواهر الكسوف سواء كان كلياً أو حَلَقياً أو جزئياً مع ميلاد هلال الشهر ا

حازم بدر (القاهرة)
يوميات الشرق خادم الحرمين يتلقى اتصالات هاتفية من قادة عرب وخليجيين

خادم الحرمين يتلقى اتصالات هاتفية من قادة عرب وخليجيين

تلقى خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، اتصالات هاتفية أمس (الأربعاء) من قادة خليجيين وعرب، هنأوه خلالها بعيد الأضحى المبارك، ونجاح موسم حج هذا العام.

«الشرق الأوسط» (جدة)
يوميات الشرق الملك عبد العزيز يحتفل مع الأهالي في الرياض بأحد الأعياد أمام مجموعة من الأطفال من الأمراء والمواطنين

الذاكرة الشعبية تبوح بقصص خيالية عن عيد الحج أيام زمان في السعودية

مع مواسم الأعياد تبوح الذاكرة عن «عيد زمان» في السعودية، التي اختلطت فيها العادات والتقاليد والخرافة والخيال مع المنطلقات والدلالات الدينية لهذه المناسبة التي تمثل عند المسلمين فرائحية تتكرر مرتين في كل عام. ومع حلول عيد الأضحى المبارك الذي ارتبط بأيام الحج ووسط أجواء روحانية طيلة الأيام العشر الأول من شهر ذي الحجة؛ يستذكر كبار السن مظاهر العيد في العقود الماضية، التي يحافظ السكان عليها إلى اليوم، ولم تبق منها غير أمور شكلية غابت عن المشهد بسبب تغير الحياة الاجتماعية والتنموية وتحسن مستوى المعيشة والأسلوب الغذائي وارتفاع مستوى الوعي الصحي وتعدد الأطعمة ووفرتها، ودخول أطباق جديدة على الموائد. و

بدر الخريف (الرياض)
يوميات الشرق حشود من المصلين أمام قبة الصخرة في مجمع المسجد الأقصى في القدس أمس (د.ب.أ)

الفلسطينيون يؤدون صلاة العيد في الأقصى والإبراهيمي بلا توترات

أدى عشرات آلاف من الفلسطينيين صلاة عيد الأضحى، في المسجد الأقصى، في مدنية القدس، وفي المسجد الإبراهيمي في مدينة الخليل، بلا أي توترات أو احتكاكات مع المستوطنين أو القوات الإسرائيلية، الذين عادة ما يوجدون في المسجدين. وتوافد أكثر من 150 ألف فلسطيني إلى الأقصى منذ بعد صلاة الفجر بمن فيهم عائلات كاملة، ودخلوا إلى البلدة القديمة في القدس وهم يهللون ويكبرون حتى وصلوا الأقصى على مرأى عشرات عناصر الشرطة الإسرائيلية التي انتشرت في البلدة القديمة.

«الشرق الأوسط» (رام الله)
يوميات الشرق انعكست تداعيات الحرب الأوكرانية على أسعار اللحوم والسلع في الشرق الأوسط (أ.ب)

ارتفاع الأسعار يلقي بظلاله على عيد الأضحى في الشرق الأوسط

اعتاد تاجر الماشية في غزة محمود أبو هولي أن تكون سلعته أكثر رواجاً في عيد الأضحى عن باقي أوقات العام.

«الشرق الأوسط» (لندن)

«الملهمون» يعيد صفاء أبو السعود إلى أثير «ماسبيرو»

الكاتب أحمد المسلماني والفنانة صفاء أبو السعود (الهيئة الوطنية للإعلام)
الكاتب أحمد المسلماني والفنانة صفاء أبو السعود (الهيئة الوطنية للإعلام)
TT

«الملهمون» يعيد صفاء أبو السعود إلى أثير «ماسبيرو»

الكاتب أحمد المسلماني والفنانة صفاء أبو السعود (الهيئة الوطنية للإعلام)
الكاتب أحمد المسلماني والفنانة صفاء أبو السعود (الهيئة الوطنية للإعلام)

أعاد البرنامج الإذاعي المصري «الملهمون»، الذي يحكي سيرة أعلام مصرية وعربية بارزة في مجالات متنوعة، الفنانة والإعلامية المصرية صفاء أبو السعود لأثير «ماسبيرو» مجدداً، بعد تقديمها لحلقات إذاعية تمثيلية أخيراً، في بعض الإذاعات المحلية، حيث اشتهرت الفنانة المصرية بأعمالها بالسينما والدراما التلفزيونية، وتقديم البرامج الحوارية الفنية، والغناء خصوصاً للأطفال.

وأعلنت «الهيئة الوطنية للإعلام»، برئاسة الكاتب أحمد المسلماني، في بيان صحافي، الثلاثاء، عن إطلاق برنامج «الملهمون»، الذي بدأت أولى حلقاته الأحد، وتناولت سيرة سيزا نبراوي، كما أكد الدكتور محمد لطفي رئيس الإذاعة بمصر، الانتهاء من تسجيل 12 حلقة مدة كل منها 30 دقيقة، تذاع على أثير «البرنامج العام»، مساء الأحد من كل أسبوع، وكذلك على جميع المحطات الإذاعية الإقليمية، إذ يتناول البرنامج شخصيات أثرت في تاريخ مصر في مجالات مختلفة.

وتتناول الحلقات المقبلة، شخصيات لها دور مؤثر، مثل الدكتور نجيب محفوظ ميخائيل، وسليم وبشارة تقلا، وأبلة نظيرة، وأنيس عبيد، وغيرهم من الشخصيات التي لم يتم تسليط الضوء عليها درامياً ووثائقياً، بحسب البيان الصحافي.

الفنانة صفاء أبو السعود (فيسبوك)

وفي السياق، بدأت حلقة سيزا نبراوي عبر برنامج «الملهمون»، بتعليق صوتي جاء فيه «في كل زمن يولد من يغيره، ومن بين الزحام تلمع أسماء لا تنسى، هؤلاء لم يعيشوا فقط بل ألهموا العالم»، ويشارك في بطولة الحلقات إلى جانب صفاء أبو السعود، نخبة من نجوم الإذاعة المصرية، تأليف أحمد القصبي، وإخراج تامر شحاتة، بينما شارك في الأداء الإذاعي لحلقة سيزا نبراوي، عادل شعبان، ومصطفى درويش، وأحمد خليل، وأماني البحطيطي، وقام بدور الراوي علي مراد.

وسلطت الحلقة الضوء على دور السيدة سيزا نبراوي، في الدعوة لحرية النساء والوطن، وعلاقتها بالسيدة هدى شعراوي، وخروجها في مظاهرات ثورة 1919، وتأسيسها لجريدة «الاتحاد النسائي»، باللغة الفرنسية، ومساهمتها في تحديد سن الزواج للفتيات، وحقهن في التعليم، وجمع التبرعات لمقاومة الاحتلال.

وأشاد وكيل وزارة الإعلام الأسبق، رئيس الشعبة العامة للإذاعيين العرب بالاتحاد العام للمنتجين العرب، الإذاعي المصري شريف عبد الوهاب، بدور الإذاعة المصرية في تسليط الضوء على الشخصيات البارزة بهدف «تعزيز الهوية»، مشيراً إلى أن الحديث عن «الشخصيات المهمة»، في كل المجالات لتكون قدوة حسنة للشباب، وللتأكيد على أهمية الماضي الذي يساعد على الانطلاق نحو المستقبل، أمر ضروري.

الفنانة صفاء أبو السعود اشتهرت بتقديم البرامج (فيسبوك )

وقال عبد الوهاب لـ«الشرق الأوسط»، إن محتوى «الملهمون»، الهادف ليس جديداً على الإذاعة المصرية، التي اعتادت على المسلسلات التي تسلط الضوء على القضايا المجتمعية، والشخصيات البارزة، لافتاً إلى أن «الشق الدرامي» خصوصاً في هذا البرنامج له تأثير كبير على المستمع، لا سيما فئة الشباب.

وأشار إلى أن «تناول البرنامج، لشخصيات منوعة وعدم اقتصاره على العلماء والكتاب والفنانين فقط، مثل سيرة أبله نظيرة، يدلان على أهمية التوجه المختلف، لأنها جزء من تراث عالم المطبخ المصري، وجزء أصيل من الهوية والعادات المصرية التي يمكن أن تصل للعالمية».

ونوّه عبد الوهاب بأن «الإذاعة ستظل الصديق الحميم للمستمع، لأنها تعتمد على الخيال، وبناء الصورة بشكل منفرد»، مؤكداً أن «سر جمالها يكمن في التأثير والوصول للشباب وكأنها صديق مقرب».

وفنياً، شاركت صفاء أبو السعود في العديد من الأعمال السينمائية منذ ستينات وبداية سبعينات القرن الماضي، من بينها «بمبة كشر» و«المتعة والعذاب»، وقدمت برامج حوارية فنية من بينها «ساعة صفا»، و«سهراية»، واشتهرت صفاء أبو السعود بتقديم أوبريتات وأغنيات للأطفال، مثل «أهلا بالعيد»، و«يلا نقضي أجازة سعيدة»، و«يا أصحابي وصحباتي»، وغير ذلك.

كما قدمت صفاء أبو السعود في الإذاعة حلقات «يوميات صفصف»، و«أوضتين وصالة»، و«بهجة رمضان»، و«ألو في خدمتك»، إلى جانب مسلسلات تلفزيونية مثل «هي والمستحيل»، و«النهر والتماسيح»، و«ملكة من الجنوب»، ومسرحيات من بينها «موسيقى في الحي الشرقي» و«20 فرخة وديك»، و«فندق الأشغال الشاقة».


«شم النسيم»... مصريون يستعيدون طقوساً قديمة احتفاءً بالربيع

قطعة فنية عرضها المتحف المصري بمناسبة شم النسيم (المتحف المصري)
قطعة فنية عرضها المتحف المصري بمناسبة شم النسيم (المتحف المصري)
TT

«شم النسيم»... مصريون يستعيدون طقوساً قديمة احتفاءً بالربيع

قطعة فنية عرضها المتحف المصري بمناسبة شم النسيم (المتحف المصري)
قطعة فنية عرضها المتحف المصري بمناسبة شم النسيم (المتحف المصري)

يحتفل المصريون بعيد «شم النسيم» من خلال استدعاء طقوس قديمة تعود لآلاف السنين، فهذا العيد وُلد على ضفاف نهر النيل ليعلن انتصار الحياة، وتفتح الزهور، وبداية فصل الحصاد في مصر القديمة، وفق ما يذكره المتحف المصري بمناسبة استدعاء طقوس هذا اليوم.

ووفق منشور للمتحف، الاثنين: «لم يكن شم النسيم عند المصريين القدماء مجرد نزهة، بل كان طقساً مقدساً يرتبط بعقيدة البعث والخلود؛ فقد اختار المصري القديم وقت الاعتدال الربيعي ليحتفل بتساوي الليل والنهار، بوصفه لحظة بدء الخلق، ومن هنا جاءت تسمية (شمو)».

ويلفت إلى تغيير دلالة هذه الكلمة من الإشارة إلى الموسم الثالث والأخير في التقويم المصري (موسم الحصاد والجفاف الذي يمتد من مايو «أيار» إلى سبتمبر «أيلول») ثم ليصبح «شوم إن نيسيم» (بمعنى بستان الزروع أو الحدائق الخضراء) في اللغة القبطية، وبعد دخول العربية وجد المصريون في عبارة «شم النسيم» ترجمة ملائمة لجوهر الاحتفال، ليظل هذا العيد دليلاً حياً على استمرارية الحضارة المصرية؛ إذ يحتفل به المصريون جميعاً لأكثر من 4500 عام حتى اليوم.

وعدّت المتخصصة في آثار مصر والشرق الأدنى القديم بكلية الآثار والإرشاد السياحي في «جامعة مصر للعلوم والتكنولوجيا»، الدكتورة دينا سليمان، شمّ النسيم من أبرز المظاهر الثقافية التي تُجسّد استمرارية الذاكرة الحضارية في مصر عبر آلاف السنين.

مصريون يحتفلون بعيد شم النسيم (محافظة القاهرة)

وقالت لـ«الشرق الأوسط»: «يكتسب هذا العيد طابعه الفريد من كونه نموذجاً نادراً على تداخل الطقس الشعبي مع الاستمرارية التاريخية، حيث لم ينقطع عبر التحولات الدينية والاجتماعية الكبرى التي شهدتها مصر، بل أعاد إنتاج نفسه داخل سياقات ثقافية مختلفة، محتفظاً بجوهره القائم على الخروج إلى الطبيعة وتناول أطعمة رمزية مثل الفسيخ والبيض والخس، وهي ممارسات يربطها عدد من الباحثين بالرمزية الزراعية والخصوبة وتجدد الحياة في مصر القديمة».

ومن منظور أنثروبولوجي، يمكن قراءة شم النسيم بوصفه «ذاكرة جمعية حيّة»، لا تُحفظ في النصوص فقط، بل تتجلى في الممارسة اليومية، حيث تتحول النزهات في الحدائق، وعلى ضفاف النيل إلى طقس اجتماعي يعزز الهوية المشتركة، كما يعكس العيد قدرة الثقافة المصرية على إعادة تفسير عناصرها القديمة دون انقطاع.

وفي السياق المعاصر، يظل هذا العيد، وفق المتخصصة في آثار مصر والشرق الأدنى القديم، «شاهداً على واحدة من أعمق سمات الحضارة المصرية، وهي القدرة على تحويل الطقس القديم إلى ممارسة حيّة تتجدد كل عام دون أن تفقد جذورها التاريخية».

وخلف كل طقس موجود اليوم تكمن فلسفة مصرية عميقة، وفق ما نشره المتحف المصري، «فمائدة شم النسيم هي قربان احتفالي لدورة الحياة المتجددة، فكان البيض رمزاً لخروج خالق الكون في أساطير العقيدة المصرية القديمة، وتلوينها هو تجسيد لبعث الحياة من السكون. أما السمك المملح، فقد ارتبط بتقديم النذور للنيل (حابي) لضمان استمرار الفيض، حيث قدس المصري القديم السمك لخصوبته العالية، وكان تمليحه وسيلة لـ حفظ الحياة واستمرار النماء، كما برز البصل في متون الأهرام والنصوص الطبية القديمة كعنصر مطهر، وارتبط بأساطير الشفاء، فصار رمزاً لهزيمة الأرواح الشريرة، وتميمة للحماية تُعلق على الأبواب.

الحدائق والمتنزهات تشهد إقبالاً في شم النسيم (محافظة القاهرة)

وترى الباحثة في الحضارة المصرية القديمة، عزة سليمان، التي رصدت الأعياد المصرية القديمة في كتبها «كراريس إيزيس» أن «هناك عادات راسخة يقوم بها المصريون في شم النسيم، فدائماً هناك حالة من الفرح والسعادة والرغبة في الاستمتاع بالطبيعة عبر النزهات والأطعمة الخاصة بهذه المناسبة في عيد الربيع، وهو لا يتوقف على عيد الربيع، لكنه كان بمنزلة العيد المصري الرئيسي في العصور القديمة».

وتضيف لـ«الشرق الأوسط»: «ارتبط هذا العيد بأرض مصر ومصالحها الاقتصادية وموسم حصاد القمح، وهناك كثير من الطقوس التي ما زالت مستمرة حتى اليوم في شم النسيم، منها تجهيز الطعام، خصوصاً الأسماك المملحة (الفسيخ) والمجففة (البكلاه) التي كان يحتفظ بها المصري القديم لطعامه في الحقل؛ حيث كان يظل هناك مدة طويلة حتى يحصد القمح». وأشارت عزة إلى أن الفسيخ كان يصنع في 7 أيام واسمه نفسه يعني «سبعة»، كما تمت صناعة أسماك حديثة لهذه المناسبة مثل الرنجة وغيرها، كما لفتت إلى عادات ما زالت موجودة مثل تلوين البيض وأكل الخس والملانة (الحمص) التي تعد رموزاً مهمة للأرض الخضراء الخصبة.


السعودية في اليوم العالمي للفن: تحولات إبداعية وجسر ثقافي عابر للحدود

اليوم العالمي للفن يمثل فرصة لتعزيز التفاعل مع الفنون وإبراز دورها في تشكيل التجربة الإنسانية (هيئة الفنون)
اليوم العالمي للفن يمثل فرصة لتعزيز التفاعل مع الفنون وإبراز دورها في تشكيل التجربة الإنسانية (هيئة الفنون)
TT

السعودية في اليوم العالمي للفن: تحولات إبداعية وجسر ثقافي عابر للحدود

اليوم العالمي للفن يمثل فرصة لتعزيز التفاعل مع الفنون وإبراز دورها في تشكيل التجربة الإنسانية (هيئة الفنون)
اليوم العالمي للفن يمثل فرصة لتعزيز التفاعل مع الفنون وإبراز دورها في تشكيل التجربة الإنسانية (هيئة الفنون)

من أروقة «بينالي الدرعية» الذي يستنطق التاريخ، إلى منشآت «ديزرت إكس العلا» التي تحاور الطبيعة، ومن صالات العرض في جدة والرياض إلى كبرى المتاحف العالمية؛ يشهد الحراك الفني السعودي قفزات نوعية وضعت الفنان المحلي على خريطة الاهتمام الدولي.

وبينما يحتفي العالم بـ«اليوم العالمي للفن»، في 15 أبريل (نيسان) من كل عام، لتعزيز الوعي بالإبداع والتنوع الثقافي، تشهد السعودية تحولات نوعية في القطاع، تنقلها من موقع المشاركة المحدودة إلى التأثير في مشهد الفن عالمياً، والظهور كواجهة ثقافية صاعدة تعيد صياغة مفاهيم الجمال والابتكار في المنطقة.

وقالت دينا أمين، الرئيسة التنفيذية لهيئة الفنون البصرية، إن اليوم العالمي للفن يمثل فرصة لتعزيز التفاعل مع الفنون، وإبراز دورها في تشكيل التجربة الإنسانية، وترسيخ مكانة السعودية منصةً فاعلةً ضمن المشهد الثقافي العالمي.

وقالت دينا أمين في حديث إلى «الشرق الأوسط»: «اليوم العالمي للفن منصة للاحتفاء بالفنون ودورها الحيوي في إثراء المشهد الثقافي، وتعزيز حضور الإبداع في الحياة اليومية».

وأضافت: «يشكِّل هذا اليوم مناسبة للتأمل في أبعاد الفن، بوصفه مساحة للتعبير والتجربة، وعنصراً يسهم في بناء جسور الحوار الثقافي، ويعكس تنوُّع الرؤى والممارسات الفنية».

تقدِّم مؤسسات سعودية مختلفة معارض نوعية من حيث الأعمال والمشاركات البارزة والوصول العالمي (هيئة الفنون)

آفاق ووعود التجربة السعودية

لم يقتصر تطور المشهد الفني السعودي على مجرد الحضور في المحافل الوطنية والدولية؛ بل بدأ من الجذور، وبوعود تطوير البنية التحتية الثقافية، ومن بينها المجمع الملكي للفنون في مدينة الرياض، وهو الصرح الثقافي المرتقب، ضمن مشروع حديقة الملك سلمان، إضافة إلى دار الأوبرا الملكية في الدرعية، وهي مشروع ثقافي ضخم سيكون مركزاً عالمياً للفنون المسرحية، بتصميم نجدي تقليدي يتسع لـ3500 شخص، مع قاعة رئيسية بألفَي مقعد، ومن المقرر افتتاحها عام 2028.

ومثَّل الحضور الدولي للفن السعودي في أهم وأبرز المنصات العالمية، واحداً من مظاهر التحولات الإبداعية للفن في السعودية، ومن ذلك المشاركة في «بينالي فينيسيا» والمعارض المشتركة مع «مركز بومبيدو».

وشهدت السعودية تطوراً في أسواق الفن لديها، ونمو المزادات العالمية (مثل «سوذبيز» و«كريستيز») التي تركز على الفن السعودي الحديث والمعاصر.

التجربة السعودية بدأت من الجذور بوعود تطوير البنية التحتية الثقافية (واس)

وعلى صعيد الفنون التقليدية والتراثية، احتفت السعودية بها قيمةً وفنّاً على حد سواء، وسمَّت عاماً مستقلاً بعام الخط العربي، وآخر بعام الحِرَف اليدوية، وعكست طوال كل عام منها الاعتزاز بهما تراثاً حياً وقيمة فنية عالية.

وكذلك الحال مع الاحتفاء بالفنون الأدائية، التي تضم الموسيقى، والفنون الشعبية، اللذين اختصت هيئتان مستقلتان بتطويرهما وصونهما، وتوسيع دائرة حضورهما عالمياً، إضافة إلى فنون العمارة والتصميم، التي تُوِّجت بميثاق الملك سلمان العمراني، وهو بمثابة أساس استراتيجي للعمران والمستقبل، ومنهجية تصميم تُبرز تاريخ السعودية وثقافتها.

على جانب التمكين والتعليم تسعى السعودية إلى دعم صناعة حقبة جديدة في قطاع الفن السعودي (واس)

وعلى جانب التمكين والتعليم، يلعب المعهد الملكي للفنون التقليدية و«مسك للفنون» دوراً في صقل المواهب الشابة، قبل أن يُتوَّج هذا المسار بالإعلان عن جامعة الرياض للفنون، التي ستتيح في سبتمبر (أيلول) المقبل التسجيل في تخصصاتها المتعددة التي تدعم صناعة حقبة جديدة في قطاع الفن السعودي.

ويقود كل من: هيئة الفنون البصرية، وهيئة فنون العمارة والتصميم، وهيئة المسرح والفنون الأدائية، وعدد آخر من الهيئات والمؤسسات الثقافية والتراثية، قاطرة تطور المشهد الفني في السعودية.

وقالت دينا أمين، الرئيسة التنفيذية لهيئة الفنون البصرية، إن الهيئة تواصل من خلال برامجها ومبادراتها دعم وتمكين الممارسات الإبداعية، وتعزيز حضور الفنون في المشهد الثقافي المحلي، بما يسهم في تنمية القطاع الثقافي، وتوسيع نطاق المشاركة المجتمعية، تماشياً مع مستهدفات «رؤية السعودية 2030» نحو قطاع ثقافي مزدهر ومؤثر.

وبالتزامن مع هذه المناسبة، تُطلق هيئة الفنون البصرية حملة «ما هو الفن؟» التي تستكشف مفهوم الفن من زوايا متعددة، وتسلِّط الضوء على حضوره في تفاصيل الحياة اليومية، وتدعو إلى توسيع إدراكه، بوصفه تجربة متجددة تتجاوز التعريفات التقليدية.

جاء التطور في قطاع الفنون السعودي على أثر 5 سنوات من التحولات العميقة في القطاع الثقافي السعودي (هيئة الفنون)

سنوات القفزة النوعية

جاء التطور في قطاع الفنون السعودي على أثر 5 سنوات من التحولات العميقة في القطاع الثقافي السعودي؛ حيث شهدت السعودية دعماً مؤسسياً غير مسبوق للثقافة، بوصفها ركيزة للهوية الوطنية، وقطاعاً إنتاجياً فاعلاً في التنمية الشاملة.

وتقدم مؤسسات سعودية مختلفة معارض نوعية، من حيث الأعمال والمشاركات البارزة والوصول العالمي، وعلى رأسها مؤسسة «بينالي الدرعية» التي نظمت نسخاً متعددة من «بينالي الدرعية للفن المعاصر»، الذي ضمَّ مئات من الفنانين والفنانات من مختلف دول العالم، وقدَّم طيفاً واسعاً من الوسائط المعاصرة، من الأعمال التركيبية إلى الفيديو والفن المفاهيمي؛ إضافة إلى الأنشطة الفنية والفعاليات النوعية التي تنظمها الهيئة الملكية لمحافظة العلا، لإحياء تاريخ الفن المعاصر، ويشارك فيها نخبة من الفنانين المعاصرين من مختلف مناطق السعودية، وتناولت أعمالهم المفاهيم الشعرية لموضوعاتٍ متنوعة، تشمل الوطن والهوية والانتماء وغيرها، من خلال وسائط متعددة شملت اللوحات والمنحوتات والفيديوهات والتركيبات الفنية.

وبرزت كذلك الفنون المرتبطة بالتقنيات الحديثة، مع تزامن انطلاق مركز الدرعية لفنون المستقبل، الذي تم افتتاح معرضه الأول بعنوان «ينبغي للفن أن يكون اصطناعياً: آفاق الذكاء الاصطناعي في الفنون البصرية».

مثَّل الحضور الدولي للفن السعودي في المنصات العالمية واحداً من مظاهر التحولات الإبداعية في السعودية (هيئة الفنون)

وفي مجال الفنون الضوئية، تُنظِّم مؤسسة «الرياض آرت» فعالية «نور الرياض» التي بلغت نسختها الخامسة في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي. وهي أكبر احتفال للفنون الضوئية في العالم، وشارك في نُسَخها المتعددة فنانون وفنانات محليون ودوليون متخصصون في الفنون الضوئية.

وفي مجال معارض النحت، نظَّمت مؤسسة «الرياض آرت» نُسَخاً متعددة من ملتقى طويق للنحت، وهو تجربة توفر للجميع فرصة عيش رحلة فنية من النحت الحي، من خلال مشاهدة منحوتات مختلفة باستخدام أحجار الغرانيت المحلي من أرض السعودية، وذلك في تأكيد على ارتباط الفن بالبيئة المحلية، ويبدع في نحتها الفنانات والفنانون من دول العالم، مع أبرز فناني النحت من السعودية.

شهدت السعودية دعماً مؤسسياً غير مسبوق للثقافة بوصفها ركيزة للهوية الوطنية (واس)

وحافظت معارض الفنون متعددة الوسائط (تشمل الوسائط الفنية السمعية والبصرية والرقمية المختلطة) على حضورها، مثل معرض صالة الأمير فيصل بن فهد للفنون في نسخه المتتالية، الذي ينظمه «معهد مسك للفنون» خلال فصل الصيف، ويضم أعمالاً استخدمت وسائط وأساليب تقليدية وحديثة.

كما شهدت السنوات الماضية إدماج الأعمال الفنية في الفضاءات العامة، وذلك في استمرار لتطوير المشهد الحضري والثقافي في الرياض، من خلال برنامج «الرياض آرت» من الهيئة الملكية للرياض، لتصبح هذه الأعمال جزءاً من السرد الثقافي في مدينة الرياض. وتجسد هذه القطع الفنية المعاصرة رحلة لتحويل العاصمة إلى معرض فني مفتوح.