«ميتا»: الإنترنت تحت هيمنة 4 لغات

مدير أبحاثها للذكاء الصناعي أكد لـ«الشرق الأوسط» العمل على نموذج يدعم 25 مليار ترجمة يومياً

«ميتا»: الإنترنت تحت هيمنة 4 لغات
TT

«ميتا»: الإنترنت تحت هيمنة 4 لغات

«ميتا»: الإنترنت تحت هيمنة 4 لغات

تعمل شركة «ميتا» على تطوير نظام الترجمة عالية الدقة بين اللغات باستخدام تقنيات الذكاء الصناعي. وكشفت الشركة عن عزمها على رفع عدد اللغات التي يدعمها هذا النظام من 100 إلى 200 لغة، وذلك بهدف مساعدة الأشخاص على التواصل بشكل أفضل في الوقت الحالي وتمكينهم من أن يصبحوا جزءاً من عالم «ميتافيرس» في المستقبل.
وتحدثت «الشرق الأوسط» حصرياً مع أنطوان بورد، مدير عام أبحاث «فيسبوك» للذكاء الصناعي (Facebook AI Research FAIR) لدى «ميتا»، في آفاق تقنيات الذكاء الصناعي في الترجمة الآلية الدقيقة بين هذه اللغات، ومستقبل تفاعل المستخدمين معاً في الإنترنت والعالمين الحقيقي و«ميتافيرس».
وقال أنطوان إن «اللغة تعبر عن ثقافتنا وهويتنا، وتمثل شرياناً يمد العالم بالحياة. ولكن نظراً إلى عدم وجود أدوات ترجمة عالية الجودة لمئات اللغات، فلا يمكن لمليارات الأشخاص اليوم الوصول إلى المحتوى الرقمي أو المشاركة بالكامل في المحادثات والمجتمعات على الإنترنت بلغاتهم المفضلة أو الأصلية. وينطبق ذلك خصوصاً على مئات الملايين من الأشخاص الذين يتحدثون العديد من لغات قارتي أفريقيا وآسيا».
وترى الشركة أن عدداً قليلاً من اللغات يهيمن على محتوى الإنترنت، وهو الإنجليزية والعربية والإسبانية والماندارين؛ «الأمر الذي يعني أن كثيراً من اللغات الأخرى غير موجودة، وبالتالي لن يستطيع متحدثو تلك اللغات قليلة الاستخدام الحفاظ على لغاتهم، وما ينجم عن ذلك من أخطاء في التعبير عن الاحتياجات أو المشاعر (جراء عدم استخدام التعابير غير اللفظية في الترجمة، مثل لغة الجسد، أو حتى نبرة الصوت جراء تغير مشاعر المتحدث) جراء استخدام لغات أخرى وسيطة وترجمة المحتوى إليها يدوياً أو باستخدام أدوات بسيطة».
ومن اللغات التي لا تُستخدم كثيراً والتي يدعمها برنامج «لن نترك لغة (No Language Left Behind NLLB)» الذي يستخدم تقنيات الذكاء الصناعي الجديدة، 55 لغة أفريقية بنتائج عالية الجودة، مثل الكامبا واللاوية. ويستطيع هذا النموذج الواحد توفير ترجمات عالية الجودة للغات يتحدث بها مليارات الأشخاص حول العالم؛ بما فيها اللغات الأفريقية والهندية.
وستدعم التطورات البحثية لهذا البرنامج أكثر من 25 مليار ترجمة تعرض يومياً على آخر أخبار «فيسبوك» و«إنستغرام» والمنصات الأخرى. ويمكن من خلال هذه التقنية زيارة مجموعة ما على «فيسبوك»، مثلاً، وقراءة منشور مكتوب بلغتي الإيجبو أو لوغندا، بكل سهولة وبلغتك الأم بنقرة زر واحدة. كما يمكن أن تساعد الترجمات عالية الدقة لمزيد من اللغات في اكتشاف المحتوى الضار، والمعلومات المضللة، وحماية نزاهة الانتخابات، والحد من حالات الاستغلال الجنسي والاتجار بالبشر على الإنترنت. كما يمكن توسيع نطاق عمل التقنية لتشمل تقنيات «الواقع المعزز (Augmented Reality)» و«تحويل النصوص المكتوبة إلى كلام (Optical Character Recognition OCR)» والترجمة الفورية للمحادثات، إضافة إلى عرض الترجمة الفورية عالية الدقة بين 200 لغة لأي نص أمام المستخدم، وبشكل سلس للغاية، سواء أكان ذلك لأغراض التعليم أم السياحة أم الترفيه... وغيرها.
وتُطبق حالياً تقنيات وضع النماذج والدروس المكتسبة من بحث هذا البرنامج على أنظمة الترجمة التي يستخدمها محررو «ويكيبيديا» لتوفير أدوات الترجمة لملايين الأشخاص والمساعدة على تحسين أنظمة الترجمة. ورأت الشركة أن هناك إصدارات من «ويكيبيديا» بأكثر من 300 لغة، ولكن يحتوي أغلبها على عدد مقالات أقل بكثير من المقالات المتوفرة باللغة الإنجليزية البالغ عددها أكثر من 6 ملايين مقال. ويعدّ هذا التفاوت كبيراً؛ خصوصاً بالنسبة إلى اللغات التي يُتحدث بها بشكل أساسي خارج أوروبا وأميركا الشمالية. وعلى سبيل المثال؛ هناك نحو 3.260 مقال على «ويكيبيديا» بلغة اللينجالا، وهي لغة يتحدث بها 45 مليون شخص في جمهورية الكونغو الديمقراطية، وجمهورية الكونغو، وجمهورية أفريقيا الوسطى، وجنوب السودان. ويمكن مقارنة ذلك بلغة مثل السويدية التي يبلغ عدد المتحدثين بها 10 ملايين ولديها أكثر من 2.5 مليون مقال.
كما يمكن استخدام هذه التقنية في إنشاء أنظمة تضيف ترجمات دقيقة باللغة السواحيلية أو الأورومو إلى أفلام «بوليوود» مثلاً. ومع بدء تشكيل عالم «ميتافيرس»، ستساعد القدرة على بناء تقنيات تعمل جيداً بمئات أو حتى آلاف اللغات على توفير الوصول إلى تجارب جديدة وجذابة في العوالم الافتراضية.
يذكر أن «Meta AI» تقدم أيضاً ما يصل إلى 200 ألف دولار أميركي من المِنح للمؤسسات غير الهادفة للربح لتطبيق هذا النموذج في العالم الحقيقي. ويُتوقع ألا نستطيع التمييز بين الترجمة باستخدام الذكاء الصناعي والبشرية في خلال 10 سنوات.
ويرى أنطوان أنه من أهم فوائد هذا النظام الشمولية بسبب عدم استخدام بعض اللغات بين المستخدمين، إضافة إلى كسر الحواجز لدى الدخول إلى عالم «ميتافيرس» بحيث يمكن لأي مستخدم التفاعل مع الآخرين في هذا العالم الافتراضي بغض النظر عن اللغة المستخدمة.
نص البرنامج مفتوح المصدر وموجود في منصة «GitHub» لمزيد من الشفافية، مع إمكانية استكشاف عرض توضيحي لنموذج «NLLB - 200» باتباع الرابط التالي الذي يعرِض طريقة ترجمة النموذج للقصص من جميع أنحاء العالم: nllb.metademolab.com.


مقالات ذات صلة

دراسة: خُمس أطفال ومراهقي ألمانيا تعرّضوا لاستدراج جنسي على الإنترنت

أوروبا شارك في الدراسة التي أُجريت عبر الإنترنت بين 9 يونيو و6 يوليو 2026 ما مجموعه 2095 طفلاً ومراهقاً يعيشون بألمانيا تتراوح أعمارهم بين 8 و17 عاماً (رويترز)

دراسة: خُمس أطفال ومراهقي ألمانيا تعرّضوا لاستدراج جنسي على الإنترنت

أظهرت دراسة أن نحو خُمس الأطفال والمراهقين بألمانيا تعرّضوا، في وقت ما، للاستدراج الجنسي عبر الإنترنت، وفق ما نقلته «وكالة الأنباء الألمانية».

«الشرق الأوسط» (برلين)
يوميات الشرق صورة من «غروب قاع الهامور» (فيسبوك)

تحذيرات في مصر من «خطورة» ترند «قاع الهامور»

بعد الانتشار الواسع لترند «قاع الهامور» بين جمهور «السوشيال ميديا» في مصر خلال الساعات الماضية، برزت تحذيرات من الانخراط فيه لـ«دواعٍ سياسية وأمنية».

عبد الفتاح فرج (القاهرة)
يوميات الشرق قد تبدأ الحرّية... من لوحة (جمعية «ألا باري»)

سجن في إنجلترا يستخدم الفنّ لإعادة تأهيل النزلاء

تدعم جمعية خيرية إعادة تأهيل السجناء من خلال إتاحة الفرصة لهم لإبداع أعمالهم الفنّية وبيعها.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك قضاء وقت مفرط على الإنترنت يرتبط بارتفاع مستويات التوتر وتدهور الحالة المزاجية (رويترز)

تأثير استخدام الإنترنت المكثف علينا: توتر مستمر ومزاج متقلب وإهمال عام

كشفت دراسة حديثة أن قضاء وقت مفرط على الإنترنت يرتبط بارتفاع مستويات التوتر، وتدهور الحالة المزاجية، وإهمال الأنشطة الحياتية الأخرى.

«الشرق الأوسط» (برلين)
أوروبا لقطة تُظهر المناقشة قبل التصويت على تقرير اللجنة المشتركة (CMP) بشأن مشروع قانون حظر وصول الأطفال دون سن 15 عاماً إلى وسائل التواصل الاجتماعي بالجمعية الوطنية في باريس (رويترز)

سابقة في أوروبا... فرنسا تقر حظر وسائل التواصل الاجتماعي على الأطفال دون 15 عاماً

أقرّ البرلمان الفرنسي نهائياً اليوم الثلاثاء، مشروع قانون يحظر استخدام وسائل التواصل الاجتماعي لمن هم دون سن الخامسة عشرة.

«الشرق الأوسط» (باريس)

مجلس الأمن يقر بحث تنفيذ عقوبات إيران

مجلس الأمن يناقش إعادة لجنة خاصة بتطبيق العقوبات الأممية على إيران الخميس (الأمم المتحدة)
مجلس الأمن يناقش إعادة لجنة خاصة بتطبيق العقوبات الأممية على إيران الخميس (الأمم المتحدة)
TT

مجلس الأمن يقر بحث تنفيذ عقوبات إيران

مجلس الأمن يناقش إعادة لجنة خاصة بتطبيق العقوبات الأممية على إيران الخميس (الأمم المتحدة)
مجلس الأمن يناقش إعادة لجنة خاصة بتطبيق العقوبات الأممية على إيران الخميس (الأمم المتحدة)

وافق مجلس الأمن، الخميس، بأغلبية 11 صوتاً مقابل معارضة روسيا والصين وامتناع باكستان والصومال، على جدول أعمال جلسة تتعلق بالعقوبات المفروضة على إيران، ما أتاح المضي في بحث تنفيذ القرارات الأممية المعادة، بموجب آلية «سناب باك».

وقالت السفيرة الأميركية جينيفر لوكيتا إن واشنطن ترفض «بشكل قاطع» اعتراضات روسيا والصين، مؤكدة أن لجنة القرار 1737 المكلفة بمراقبة تنفيذ العقوبات على إيران أُعيد تشكيلها وأصبحت «قيد العمل».

واتهمت لوكيتا موسكو وبكين بمحاولة عرقلة عمل اللجنة من أجل «تقويض تنفيذ قرارات هذا المجلس» وحماية إيران، في حين أيدت بريطانيا استمرار عمل اللجنة وتنفيذ العقوبات التي تعدّها معادة إلى حيز التنفيذ.

وتتمسك روسيا والصين بأن إعادة العقوبات لم تكن قانونية، وأن القرار 2231 انتهى في أكتوبر (تشرين الأول) 2025، وبالتالي لا أساس لاستمرار عمل لجنة 1737 أو إبقاء الملف الإيراني تحت بند «عدم الانتشار».

واشنطن: إيران غير ممتثلة

وقالت لوكيتا إن إيران «لا تزال في حالة عدم امتثال» لاتفاق الضمانات الشاملة المبرم مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية بموجب معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية.

وأضافت أن مجلس محافظي الوكالة أعاد تأكيد هذا الموقف خلال الأسبوع الحالي، مشيرة إلى أن لجنة 1737 أُعيد تشكيلها بعد عودة القرارات الأممية السابقة.

وقالت إن اللجنة مكلفة بمراقبة القيود المفروضة على البرنامج النووي الإيراني، وإن الولايات المتحدة ستواصل العمل مع شركائها لضمان تنفيذ القرارات الستة التي تعتبر واشنطن أنها أعيدت إلى حيز التنفيذ في سبتمبر (أيلول) 2025.

مخزون اليورانيوم

وقالت المندوبة البريطانية سارة ماكنتوش إن إيران راكمت أكثر من 400 كيلوغرام من اليورانيوم المخصب بنسبة 60 في المائة.

وأضافت أن إيران هي الدولة الوحيدة غير الحائزة أسلحة نووية التي تخصب اليورانيوم إلى هذا المستوى، وقالت إن هذا التوسع «يفتقر إلى أي مبرر مدني ذي مصداقية».

وأفادت بأن إيران لم تسمح لمفتشي الوكالة بدخول منشآتها النووية منذ يونيو (حزيران) 2025، باستثناء محطة بوشهر. وقالت إن الوكالة التابعة للأمم المتحدة لم تتمكن من التحقق من وضع المنشآت النووية والمواد المرتبطة بها، بما في ذلك مخزون اليورانيوم.

وأشارت إلى أن المدير العام للوكالة رافائيل غروسي اعتبر الوضع مصدر قلق من ناحية الانتشار النووي والامتثال لاتفاق الضمانات، ويتطلب معالجة «بأقصى درجات الاستعجال».

وأضافت أن إيران لم تنفذ البروتوكول الإضافي منذ عام 2021، وأن مجلس المحافظين خلص في يونيو 2025 إلى عدم امتثالها لالتزاماتها بموجب اتفاق الضمانات الشاملة.

وكانت فرنسا قد قالت في بيان مشترك مع عدد من الدول إن امتلاك إيران أكثر من 400 كيلوغرام من اليورانيوم المخصب بنسبة 60 في المائة يمثل مصدر قلق خطيراً.

وقال المندوب الفرنسي جيروم بونافونت إن هذه الكمية تعادل أكثر من عشر «كميات كبيرة» وفق تعريف الوكالة الدولية للطاقة الذرية، وهو مقدار لا يمكن عنده استبعاد إمكانية تصنيع جهاز نووي.

وأضاف أن الوكالة لم تعد قادرة على تأكيد أن البرنامج النووي الإيراني سلمي حصراً، بسبب تعذر وصول المفتشين إلى المنشآت الأكثر حساسية وعدم تعاون طهران الكامل.

وقالت فرنسا إن آلية «سناب باك» فُعّلت سبتمبر العام الماضي، وفق القرار 2231، وإن العقوبات المعادة تهدف إلى تقييد قدرة إيران على تطوير وإيصال سلاح نووي، وتشمل قيوداً مرتبطة ببرنامجها للصواريخ الباليستية.

موسكو ترفض إعادة العقوبات

وقالت نائبة المندوب الروسي آنا إيفستيجنييفا، في بيان، إن القرار 2231 انتهى في أكتوبر 2025، وإن مجلس الأمن كان يفترض أن ينهي عندها نظره في الملف الإيراني تحت بند «عدم الانتشار».

وأضافت أن آلية إعادة العقوبات لم تُفعّل بصورة صحيحة «لأسباب قانونية وإجرائية»، ولذلك لا يوجد أساس لاستئناف عمل لجنة 1737 التي توقفت بعد الاتفاق النووي عام 2015.

ورفضت موسكو أيضاً الاستناد إلى مواقف الأمانة العامة للأمم المتحدة التي تعتبر أن العقوبات السابقة عادت إلى حيز التنفيذ.

عودة لمجلس الأمن

وجاءت الجلسة بعد اعتماد مجلس محافظي الوكالة الدولية للطاقة الذرية قراراً قدمته الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا وألمانيا بشأن عدم امتثال إيران لاتفاق الضمانات.

وحصل القرار على 23 صوتاً مقابل ثلاثة أصوات معارضة من روسيا والصين والنيجر، مع امتناع ثماني دول عن التصويت.

وطلب القرار من غروسي إبلاغ مجلس الأمن والجمعية العامة بعدم امتثال إيران.

وقالت الوكالة في تقريرها الأخير إنها فقدت منذ أكثر من عام «استمرارية المعرفة» بشأن مخزونات اليورانيوم المخصب التي أعلنتها إيران سابقاً، ولم تعد قادرة على التحقق من وضع المواد والمنشآت المتضررة منذ هجمات يونيو 2025.

ودعت بريطانيا إيران إلى العودة للمفاوضات والتعاون الكامل مع الوكالة واستعادة الشفافية بشأن برنامجها النووي، وقالت إن «التسوية التفاوضية هي الحل الوحيد على المدى الطويل».


«الضوضاء الوردية» تعزز صحة الدماغ خلال النوم

سعت الدراسة لاستكشاف العلاقة بين موجات الدماغ وتدفق السائل الدماغي الشوكي بشكل أعمق (إم آي تي)
سعت الدراسة لاستكشاف العلاقة بين موجات الدماغ وتدفق السائل الدماغي الشوكي بشكل أعمق (إم آي تي)
TT

«الضوضاء الوردية» تعزز صحة الدماغ خلال النوم

سعت الدراسة لاستكشاف العلاقة بين موجات الدماغ وتدفق السائل الدماغي الشوكي بشكل أعمق (إم آي تي)
سعت الدراسة لاستكشاف العلاقة بين موجات الدماغ وتدفق السائل الدماغي الشوكي بشكل أعمق (إم آي تي)

أظهرت دراسة جديدة أجراها فريق من الباحثين بمعهد ماساتشوستس للتكنولوجيا (MIT) بالولايات المتحدة، أن دفعة من «الضوضاء الوردية» تعزز صحة الدماغ خلال النوم، وتؤدي إلى نوم أكثر تجديداً لنشاط الجسم في الصباح.

ووفق دراستهم المنشورة، الأربعاء، في دورية «ساينس ترانسليشنال ميديسن»، أظهر الباحثون إمكانية تعزيز موجات السائل الدماغي الشوكي من خلال التعرض لدفعات قصيرة من صوت هادئ، يُعرف باسم «الضوضاء الوردية» يشبه ضجيج التشويش الساكن في أثناء النوم. تعمل هذه الدفعات على زيادة سعة الموجات الكهربائية البطيئة في الدماغ في أثناء فترات النوم العميق، مما يؤدي بدوره إلى تكبير موجات السائل الدماغي الشوكي.

ومن المعروف أن الفضلات -مثل حمض اللاكتيك والبروتينات التالفة - تتراكم في الدماغ خلال النهار. وعندما ننام ليلاً، تساعد موجات السائل الدماغي الشوكي في التخلص من هذه الفضلات، مما يعزز صحة الدماغ.

والسائل الدماغي الشوكي هو سائل شفاف يحيط بالدماغ والحبل الشوكي ويعمل كوسادة واقية لهما. وإلى جانب حماية الدماغ من الإصابات، يساعد في توفير العناصر الغذائية - مثل الغلوكوز - وإزالة الفضلات التي تفرزها خلايا الدماغ في أثناء استهلاكها للطاقة.

وتقول لورا لويس، المؤلفة الرئيسية للدراسة: «وجدنا أننا قادرون على زيادة حجم موجة تدفق السائل الدماغي الشوكي في أثناء النوم، وهو أمر لم تنجح أي طريقة سابقة في تحقيقه - على حد علمنا - نحن متحمسون الآن للغاية لتطبيق هذه التقنية على المرضى في البيئات السريرية لمعرفة التأثيرات التي يمكننا إحداثها».

ويأمل الباحثون في استكشاف ما إذا كان هذا التدفق المعزز للسائل الدماغي الشوكي يمكن أن يساعد في تعزيز الوظائف الإدراكية، أو تحسين الذاكرة، أو حتى إبطاء تطور الأمراض التنكسية العصبية الناجمة عن تراكم بروتينات ضارة مثل «أميلويد بيتا».

ويقول جوشوا ليفيت، الحاصل على درجة الدكتوراه من جامعة بوسطن الأميركية وكان من قبل باحثاً زائراً في مختبر لويس، وهو المؤلف الأول للورقة البحثية: «إنه أسس شركة تأمل في تطوير جهاز - كعصابة للرأس مثلاً - يمكن للأفراد استخدامه في المنزل لزيادة تدفق السائل الدماغي الشوكي عن طريق تقديم محفز سمعي في الوقت المناسب».

تنظيف الدماغ

وسعت لويس لاستكشاف العلاقة بين موجات الدماغ وتدفق السائل الدماغي الشوكي بشكل أعمق، وبحث ما إذا كان التلاعب بالموجات الدماغية قد يعزز تدفق هذا السائل.

تقول لويس: «يمكنك تعزيز هذه الموجات الكهربائية البطيئة باستخدام محفز سمعي إذا جاء في التوقيت المناسب تماماً. فالأمر يشبه دفع طفل على أرجوحة؛ إذ يمكنك جعل الأرجوحة تتأرجح لمسافة أبعد إذا دفعتها في اللحظة المناسبة من حركتها».

ويمثّل المحفز السمعي المستخدم في هذه الدراسة في دفعة قصيرة (مدتها 50 مللي ثانية) من «الضوضاء الوردية» التى تحتوي على جميع الترددات الصوتية التي يمكن للأذن البشرية سماعها، إلا أن الترددات ذات النبرة المنخفضة تكون أعلى صوتاً، بينما تكون الترددات ذات النبرة العالية أكثر خفوتاً؛ مما يخلق صوتاً متوازناً ولطيفاً يشبه صوت المطر المستمر أو شلال بعيد.

نوم أكثر تجديداً للحيوية

أظهرت الاختبارات التي أُجريت على 14 متطوعاً يتمتعون بصحة جيدة أن المحفز السمعي المستخدم - الذي لم تكن شدة صوته كافية لإيقاظ النائم - قد أدى إلى زيادة سعة كل من الموجات الكهربائية البطيئة وموجات السائل الدماغي الشوكي في أثناء النوم.

كما كشفت دراسات التصوير بالرنين المغناطيسي الوظيفي أن الموجات البطيئة تحفز الأوعية الدموية على الانقباض والتمدد، مما يسمح لها بالعمل كمضخة تدفع السائل الدماغي الشوكي إلى خارج الدماغ.


الجمعة... انطلاق سباق الهجانة بمشاركة 6 دول

69 هجاناً وهجانة سيشاركون في المنافسات (الشرق الأوسط)
69 هجاناً وهجانة سيشاركون في المنافسات (الشرق الأوسط)
TT

الجمعة... انطلاق سباق الهجانة بمشاركة 6 دول

69 هجاناً وهجانة سيشاركون في المنافسات (الشرق الأوسط)
69 هجاناً وهجانة سيشاركون في المنافسات (الشرق الأوسط)

تنطلق، الجمعة، على أرض ميدان الطائف التاريخي لسباقات الهجن، منافسات الأشواط الأربعة المخصصة لـ«سباق الهجانة» للراكب البشري (للرجال والسيدات)، بمشاركة 69 هجاناً وهجانة يمثلون 6 جنسيات عربية، ضِمن منافسات النسخة الثامنة من مهرجان ولي العهد للهجن 2026.

وعلى صعيد منافسات الرجال، بلغ إجمالي المشاركين في الشوطين الأول والثاني 35 هجاناً، منهم 23 هجاناً سعودياً، إضافة لهجانين من الكويت، والجزائر، والأردن.

وفي منافسات السيدات، سجلت الكشوفات حضوراً لافتاً وتنافساً قوياً بمشاركة 34 هجانة، جرى تقسيمهن بالتساوي على شوطين متتاليين، وبواقع 17 مشارِكة في كل شوط، يمثلن 4 جنسيات عربية هي السعودية، واليمن، والبحرين، والإمارات.

وتكشف الإحصاءات الرسمية المعتمَدة لسباقات الراكب البشري منذ التأسيس عن مسيرة تصاعدية واضحة؛ إذ بدأت النسخة الأولى بـ64 هجاناً من الرجال في شوطين، لترتفع في النسخة الثانية إلى 86 هجاناً عبر 4 أشواط، ثم 102 هجان في النسخة الثالثة، وصولاً إلى 108 من الهجانة في النسخة الرابعة التي اقتصر جميعها على الرجال.

وشكّلت النسخة الخامسة في عام 2023 منعطفاً تاريخياً عبر إطلاق الاتحاد السعودي للهجن أول شوط نسائي رسمي شهد مشاركة 18 هجانة من مختلف دول العالم إلى جانب 114 من الرجال.

وواصل المنحنى صعوده في النسخة السادسة ليسجل 126 مشاركاً (100 رجل و26 سيدة) من 18 دولة، تلتها النسخة السابعة بمشاركة 78 هجاناً وهجانة من 8 دول تنافسوا في 5 أشواط، وصولاً إلى التنظيم الحالي للأشواط الأربعة التي تضمن استدامة الموروث وتوسيع قاعدة ممارسيه محلياً ودولياً.