مبادرة حوثية أحادية في تعز... ومصدر حكومي: أهدافهم عسكرية

TT

مبادرة حوثية أحادية في تعز... ومصدر حكومي: أهدافهم عسكرية

أعلنت الميليشيات الحوثية عن مبادرة أحادية لفتح طريق في تعز (طريق الخمسين – الستين) عبر أحد حساباتها في «تويتر»، في الوقت الذي قالت فيه مصادر حكومية يمنية لـ«الشرق الأوسط»، إن «غرضهم عسكري».
وأوضح المصدر الحكومي اليمني، الذي فضّل حجب اسمه، أن الطريق التي اقترحتها الحوثيون «خط تمر من أهم موقع عسكري للحكومة، ويعني أنهم اقتربوا من نقطة مهمة بحسب العسكريين لدينا، وهناك خطوط كثيرة ليست فيها مخاوف أصلاً ويرفضونها... لقد طرحنا لهم بدائل أخرى كثيرة لكنهم لم يتجاوبوا».
يأتي ذلك في الوقت الذي أبلغ فيه رئيس لجنة التفاوض الحكومية لفتح طرق تعز عبد الكريم شيبان المبعوث الأممي لليمن هانس غروندبرغ، أن المقترح الأخير الذي تسلمته الحكومة والذي وصفه (شيبان) بـ«التراجع» لا يخفف معاناة سكان تعز بعد استبعاد الطرق الرئيسية التي تربط المدينة بالمدن الأخرى.
وقدم غروندبرغ الأحد الماضي مقترحاً لفتح معابر تعز وطرقها والمناطق الأخرى، ولم يشمل فتح الطريق الرئيسية التي وردت في مقترحاته السابقة، بحسب رئيس لجنة التفاوض الحكومية.
وفي خطاب بعثه رئيس لجنة التفاوض الحكومية للمبعوث الأممي أول من أمس واطلعت «الشرق الأوسط» على نسخة منه، أوضح عبد الكريم شيبان تفاعل اللجنة الذي وصفه بالإيجابي مع مقترحات المبعوث وفتح طريق رئيسية تنهي معاناة الناس ونخفف الحصار، وهو ما تم ترجمته في مقترح غروندبرغ في 6 يونيو (حزيران) الماضي، وموافقة الحكومة اليمنية.
وأضاف شيبان مخاطباً المبعوث بقوله «تم رفض مقترحكم من قبل الطرف الآخر (الحوثي)، بعد استهلاك وقت كبير من الهدنة الثانية، وهذا ما حذرنا منه خلال اجتماعات الجولتين الأولى والثانية من مفاوضات عمّان».
وتابع رئيس اللجنة الحكومية «اطلعنا على مقترحكم بتاريخ 3 يوليو (تموز) والذي لم يرد فيه فتح الطريق الرئيسي الذي ورد في مقترحكم السابق الذي تعاطينا معه بإيجابية، ولم يتم دعوتنا لحضور الاجتماعات في عمّان، لمناقشة هذا التراجع وأسباب ومبررات رفض الطرف الحوثي له، ولفتح طريق رئيسي، خاصة أن وفد الطرف الآخر تمت دعوته لحضور اجتماعات عمّان».
وأوضح رئيس لجنة التفاوض الحكومية للمبعوث الأممي، أن مقترحه الأخير «لا يخفف المعاناة التي يعانيها الناس، وتم استبعاد الطرق الرئيسية المعروفة التي تربط بين تعز والمدن الأخرى، وقد كان مقترحكم السابق أقرب إلى حاجة الناس، والذي نثق أنكم تأخذونها بعين الاعتبار».
- «إنصاف غائب»
استغرب شيبان مما قال في الخطاب إنه «من غير المنصف» أن يتم أخذ مقترحات طرف بشكل كامل (الحوثيين) «وترك مقترحات الطرف الآخر»، مشيراً إلى أن «التفاوض عادة ما يتم بين طرفين».
وقدم رئيس لجنة التفاوض الحكومية مقترحاً يضم فتح خمس طرق لتخفيف معاناة الناس، وعبّر عن أمله أن يتم التعاطي بإيجابية من قِبل الطرف الآخر مع هذا المقترح.
وذكر شيبان، أن الطرق التي أوردها في مقترحه آمنة وتحقق الجانب الإنساني ومجدية للمواطن، مجدداً الاستعداد التام لمناقشة كل المخاوف التي يطرحها الطرف الآخر بشأن كل طريق، بما فيها الترتيبات الأمنية واللوجيستية.
إلى ذلك، رجّح مصدر مطلع لـ«الشرق الأوسط» عقد جولة مفاوضات جديدة بشأن فتح المعابر في العاصمة الأردنية عمّان، بعد عيد الأضحى. وأضاف، أن «المقترح الأخير للمبعوث أسقط الطريق الرئيسة الوحيدة التي كانت ضمن مقترحاته السابقة، ورفضها الحوثيون، للأسف لم تتم ممارسة ضغوط كافية على الحوثيين لفتح طريق للاحتياجات الإنسانية، في المقابل تتم ممارسة الضغوط على التحالف والشرعية (الحكومة اليمنية) لتجديد الهدنة». وزاد بالقول، إنه «ليس من المنطقي الحديث عن اتفاق أممي من أربعة بنود، ينفَّذ منها ثلاثة في صالح الحوثيين، بينما يتم التلاعب ورفض فتح طرقات تعز وبقية المحافظات».
وحذر المسؤول اليمني من أن «الحوثي يستهلك الوقت في كل هدنة وسوف يتحمل تبعات فشلها».
- الرد الأممي
جزم مكتب المبعوث الأممي لليمن بأن غروندبرغ «لا يدخر جهداً، ويسعى بشكل حثيث لأجل إحراز تقدم في جميع عناصر الهدنة، خاصة فيما يتعلق بفتح طرق في تعز ومحافظات أخرى». وأوضح المكتب في رسالة بعث بها لـ«الشرق الأوسط»: «حتى الآن، لم يتم تأكيد جولات جديده من المناقشات مع الأطراف بشأن فتح الطرق، ولكن التواصل المكثف مع كلا الجانبين مستمر. التقى السيد غروندبرغ مع رشاد العليمي، رئيس مجلس القيادة الرئاسي في الرياض، ومع كبير مفاوضي أنصار الله (الحوثيين) محمد عبد السلام في مسقط خلال الأسبوع المنصرم، وانصبّ التركيز بشكل خاص على الوصول إلى اتفاق حول فتح الطرق التي من شأنها تخفيف المعاناة الإنسانية للمدنيين اليمنيين. تم عرض مسودة المقترحات والخيارات لفتح طرق في تعز ومحافظات أخرى ومناقشتها مع الطرفين».
وذكّر المكتب بأنه «وقبيل الاجتماع الثالث للجنة التنسيق العسكرية، انتهز مكتب المبعوث الخاص الفرصة للقاء وفد أنصار الله (الحوثيين) لمتابعة تلك المناقشات. تؤكد الأمم المتحدة على ضرورة إبداء الإرادة السياسية للتوصل إلى اتفاق في أقرب وقت ممكن لإحراز تقدم ملموس. سنواصل العمل مع الأطراف بهدف التوصل إلى حلول عملية تعود بالنفع على جميع النساء والرجال والأطفال اليمنيين».


مقالات ذات صلة

ممارسات حوثية تفسد نمط الاقتصاد الزراعي وتهدد بالكساد

العالم العربي مسلحون حوثيون يحاصرون قرية الأغوال في محافظة ذمار ويتسببون بتلف المزروعات (إكس)

ممارسات حوثية تفسد نمط الاقتصاد الزراعي وتهدد بالكساد

لا تكتفي السياسات الحوثية بإضعاف الزراعة، بل تعيد تشكيلها بالجبايات والبذور الفاسدة واحتكار التصدير ورفع تكلفة الوقود، وتتسبب بمواسم خاسرة وتهديد الأمن الغذائي

وضاح الجليل (عدن)
الخليج رئيس الوزراء اليمني شائع الزنداني (سبأ) p-circle 02:05

الزنداني لـ«الشرق الأوسط»: الدعم السعودي الجديد يُعزِّز أداء الحكومة اليمنية

نوَّه رئيس الوزراء اليمني شائع الزنداني، أن الدعم الاقتصادي السعودي الجديد، يجسد حرص المملكة المستمر على مساندة الشعب اليمني في مختلف الظروف.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
العالم العربي تعمل الحكومة على استعادة زمام المبادرة والانخراط المباشر في مناقشة الخطط المستقبلية التي تمس حياة المواطنين (سبأ)

عدن: الحكومة تدفع بعجلة الخدمات وخطط الاستقرار... بدعم سعودي

ظهرت الملامح الأولية لعودة الحكومة اليمنية إلى عدن برئاسة الدكتور شائع الزنداني رئيس الوزراء في مشهد عملي يعكس استعادة زمام المبادرة وتفعيل مؤسسات الدولة 

عبد الهادي حبتور (الرياض)
العالم العربي رئيس وأعضاء مجلس القيادة الرئاسي اليمني خلال اجتماعهم الأخير (سبأ)

مجلس القيادة الرئاسي يحذر من التفريط بفرصة الحوار الجنوبي «التاريخية»

أكد مجلس القيادة الرئاسي اليمني التزام الدولة بالتصدي الحازم لأي محاولات تستهدف تعطيل مؤسساتها الوطنية.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
العالم العربي يتمتع أفراد «كتيبة منفذ الوديعة» بخبرات متراكمة تمكنهم من إحباط محاولات التهريب المستمرة (كتيبة منفذ الوديعة)

كتيبة منفذ الوديعة تُحبط محاولة تهريب آلاف حبوب الكبتاجون

في عملية نوعية جديدة، أحبطت «كتيبة أمن وحماية منفذ الوديعة» البري، محاولة تهريب 4925 حبة من مخدر «الكبتاجون»، كانت في طريقها إلى أراضي المملكة العربية السعودية…

عبد الهادي حبتور (الرياض)

مصر تتضامن مع دول عربية تعرّضت لضربات إيرانية

مصر تتضامن مع دول عربية تعرّضت لضربات إيرانية
TT

مصر تتضامن مع دول عربية تعرّضت لضربات إيرانية

مصر تتضامن مع دول عربية تعرّضت لضربات إيرانية

أجرى الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي اتصالات هاتفية مع قادة وزعماء دول عربية تعرضت لضربات إيرانية السبت، مؤكداً موقف مصر الرافض لأي اعتداء على سيادة الدول العربية، ومشدداً على تضامن بلاده الكامل مع «الدول الشقيقة التي تعرضت للاعتداءات».

وحسب المتحدث الرسمي باسم الرئاسة المصرية، السفير محمد الشناوي، فإن السيسي «جدد التأكيد على ضرورة تكثيف الجهود الدولية والإقليمية لاحتواء التوتر»، مشدداً على «أن الحلول السياسية والدبلوماسية هي السبيل الأمثل لتجاوز الأزمات».

كما أجرى السيسي اتصالاً هاتفياً بالعاهل الأردني، الملك عبد الله الثاني، على ضوء الهجوم الإيراني على أراضي الأردن، وعبر عن تضامن مصر مع المملكة الأردنية، مشدداً على «رفض مصر وإدانتها البالغة التعدي على سيادة وأمن واستقرار الدول العربية». كما أكّد السيسي «خطورة هذه الانتهاكات التي تُهدد بزعزعة أمن واستقرار المنطقة بأسرها، وبانزلاق المنطقة نحو حالة من الفوضى».

وكذلك، أجرى السيسي اتصالاً هاتفياً بالملك حمد بن عيسى آل خليفة، ملك مملكة البحرين، عبّر فيه عن تضامن مصر مع المملكة في أعقاب الاعتداء الإيراني الذي استهدف أراضيها.

من جانبه، شدد الملك حمد بن عيسى آل خليفة «على أهمية التنسيق العربي المشترك لمواجهة التحديات الراهنة وصون الأمن القومي العربي».

وأجرى السيسي اتصالاً مع الشيخ محمد بن زايد، رئيس دولة الإمارات العربية المتحدة، أكد خلاله تضامن مصر مع دولة الإمارات، وطالب «بضرورة العودة للاحتكام للحوار والدبلوماسية للتوصل إلى حلول سياسية للأزمة الراهنة»، مشدداً على أن الحلول العسكرية «لن تُحقق مصالح أي طرف، وتنذر بإدخال المنطقة في دائرة مفرغة من العنف وعدم الاستقرار وإراقة الدماء، وهو ما يتعارض مع تطلعات شعوب المنطقة».

كما تابع السيسي تداعيات الضربات الإيرانية التي طالت دولة قطر خلال اتصال هاتفي مع الأمير تميم بن حمد، ودعا إلى ضرورة تكثيف التحرك الدولي والإقليمي لاحتواء التوتر.

وكانت مصر قد أدانت، السبت، استهداف إيران «وحدة وسلامة أراضي دول عربية وانتهاك سيادتها»، وحذّرت من انزلاق المنطقة بأسرها إلى «حالة الفوضى الشاملة».

وأعربت «الخارجية المصرية»، في بيان لها، عن قلقها من «التصعيد العسكري الخطير الذي تشهده المنطقة، وما ينطوي عليه من مخاطر توسيع رقعة الصراع وانزلاق المنطقة بأسرها إلى حالة من الفوضى الشاملة التي ستكون لها، دون شك، تداعيات كارثية على الأمن والاستقرار والسلم الإقليمي والدولي».


«لا عودة قسرية» من مصر... تأكيدات سودانية لحل أزمات الوافدين

رئيس الوزراء السوداني خلال حديث لصحافيين مصريين بالقاهرة (مجلس الوزراء السوداني)
رئيس الوزراء السوداني خلال حديث لصحافيين مصريين بالقاهرة (مجلس الوزراء السوداني)
TT

«لا عودة قسرية» من مصر... تأكيدات سودانية لحل أزمات الوافدين

رئيس الوزراء السوداني خلال حديث لصحافيين مصريين بالقاهرة (مجلس الوزراء السوداني)
رئيس الوزراء السوداني خلال حديث لصحافيين مصريين بالقاهرة (مجلس الوزراء السوداني)

بعث رئيس وزراء السودان كامل إدريس برسالة طمأنة للجالية السودانية في مصر، وأكد أنه «لا توجد عودة قسرية»، مشيراً إلى «اتفاق مع الحكومة المصرية لتدشين آلية تستهدف إطلاق سراح المحبوسين من السودانيين وتبادل السجناء مع الجانب المصري».

وتأتي تصريحات إدريس وسط شكاوى من الجالية السودانية في مصر، لتعرضها لملاحقات أمنية، وتداول سودانيون عبر منصات التواصل الاجتماعي، أنباء عن «توقيف عدد من السودانيين نتيجة لعدم تقنين أوضاع إقامتهم في البلاد».

وزار رئيس وزراء السودان القاهرة، الخميس، ولمدة يومين، التقى خلالها الرئيس عبد الفتاح السيسي، ورئيس الوزراء مصطفى مدبولي، وحسب البيان المشترك الصادر عن الجانبين، أكدت القاهرة «دعم وحدة وسلامة السودان ومؤسساته الوطنية».

وقال رئيس وزراء السودان إن «محادثاته مع المسؤولين المصريين ركزت بالدرجة الأولى على أوضاع الجالية السودانية في مصر والقضايا المرتبطة بها، وفي مقدمتها التعليم والإقامة»، وأكد خلال تصريحات، مساء الجمعة، مع صحافيين مصريين، أنه «لا توجد عودة قسرية للسودانيين، وما يتم هو عودة طوعية».

وأشار إدريس إلى أن «الرئيس المصري تعهد خلال المحادثات معه، بتقنين أوضاع السودانيين المقيمين في مصر»، وقال إن «الإجراءات التي تقوم بها السلطات المصرية هي تدابير روتينية، وليس المقصود بها السودانيين وحدهم»، ونوه إلى أن «الحديث عن عودة قسرية غير صحيح وتم الترويج له لإثارة الفتنة بين البلدين»، وأكد أن «العودة تظل خياراً شخصياً لمن يرغب».

وكشف إدريس عن آلية بين بلاده والقاهرة تستهدف العمل على «إطلاق سراح السودانيين المحبوسين وتبادل السجناء»، وأشار إلى أن «الرئيس المصري تعهد مباشرةً بالاهتمام الكامل بأوضاع الجالية السودانية، والعمل على تسوية أوضاع الطلاب والجامعات والمدارس، وتنظيم امتحانات الشهادة السودانية».

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال استقباله رئيس وزراء السودان بالقاهرة (الرئاسة المصرية)

وتداول سودانيون على منصات التواصل الاجتماعي، منها «الحساب الخاص بالجالية السودانية»، على منصة «فيسبوك»، شكاوى من استهداف سودانيين في حملات أمنية، فيما أشارت حسابات سودانية أخرى إلى أن ما يثار عن «حملات ممنهجة» غير واقعي، وأن الأمر يجري تداوله بشكل مبالغ به عبر منصات وسائل التواصل.

ويرى رئيس لجنة العلاقات الخارجية بـ«جمعية الصداقة السودانية - المصرية»، محمد جبارة، أن «معالجة أوضاع الجالية السودانية في مصر من أهم النتائج التي خرجت بها زيارة إدريس للقاهرة»، مشيراً إلى أن «شكاوى الملاحقة الأمنية تكررت كثيراً في الفترة الأخيرة من أبناء الجالية».

وأكد جبارة لـ«الشرق الأوسط»، أن الجالية السودانية في مصر تعول على نتائج الزيارة من أجل تقديم تسهيلات للسودانيين المقيمين في المدن المصرية، موضحاً أن «التسهيلات يجب أن تشمل ملف تقنين الإقامات، وضمان فرص التعليم للطلاب السودانيين».

وحسب البيان المشترك الصادر عن الحكومتين المصرية والسودانية، «أعرب الجانب السوداني عن تقديره للدعم وأوجه الرعاية التي تقدمها مصر لأبناء الجالية السودانية في مصر، واستمرار هذا الدعم المُقدّر».

وإلى جانب أوضاع الجالية السودانية، تحدث رئيس وزراء السودان عن «اتفاق مع الحكومة المصرية، لتحقيق شراكة منتجة مع التأكيد على وحدة المصير»، وقال إن «المحادثات مع المسؤولين المصريين تناولت ملف إدارة مياه النيل، حيث جرى الاتفاق على أن الملف أمني واقتصادي، وضرورة إدارته بالإجماع مع دول حوض النيل، ورفض الممارسات الأحادية»، إلى جانب ضرورة «وجود اتفاق ينظم قواعد تشغيل (السد الإثيوبي)، لحماية مصالح البلدين المائية».

رئيسا وزراء مصر والسودان في محادثات مشتركة بالقاهرة (مجلس الوزراء المصري)

ورداً على سؤال لـ«الشرق الأوسط» حول مبادرة السلام السودانية وفرص تنفيذها، قال إدريس إن «بلاده حرصت على تقديم رؤية وطنية للسلام الشامل، لتنتقل من مقاعد اللاعبين البدلاء في هذا الملف، إلى لاعب أساسي فيه»، مشيراً إلى أن «السودان يستهدف تحقيق هدنة موسعة وشاملة لإنهاء الحرب، وليس هدنة منقوصة، وأن المقصود من (مبادرة السلام السودانية) نزع سلاح ميليشيا (الدعم السريع)، ثم تدشين عملية سياسية موسعة لا تستثني أحداً».

وبشأن مبادرة «الرباعية الدولية»، التي تضم (السعودية ومصر والإمارات والولايات المتحدة)، قال إدريس إن «هذه المبادرة تتكامل مع المبادرة السودانية»، مشيراً إلى أن «بلاده تتفاعل مع الرباعية الدولية، لكن لم يتم الوصول لأي اتفاق نهائي بشأن هدنة حتى الآن».

وأشاد رئيس الوزراء السوداني بموقف القاهرة الداعم لبلاده، وقال إن «مصر أكدت أن استقلالية السودان وسلامة ومؤسساته الوطنية وأراضيه، خط أحمر بالنسبة لها»، وأشار إلى أن «القاهرة ستكون لها القدح الأعلى في خطة إعادة إعمار السودان»، منوهاً إلى أنه «ناقش مع المسؤولين المصريين المشاركة في إنشاء مدينة إدارية جديدة لبلاده على غرار العاصمة الجديدة بمصر».

وأصدرت الرئاسة المصرية، في 18 ديسمبر (كانون الأول) الماضي، بياناً حذرت فيه من «تجاوز خطوط حمراء في السودان، باعتبارها تمس مباشرة الأمن القومي المصري الذي يرتبط ارتباطاً مباشراً بالأمن القومي السوداني»، وأشار إلى أن «الحفاظ على وحدة السودان وسلامة أراضيه هي أحد أهم هذه الخطوط الحمراء، بما في ذلك عدم السماح بانفصال أي جزء من أراضي السودان».


مصر تدين استهداف إيران للدول العربية وتحذر من «الفوضى الشاملة» بالمنطقة

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
TT

مصر تدين استهداف إيران للدول العربية وتحذر من «الفوضى الشاملة» بالمنطقة

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)

أدانت مصر، السبت، استهداف إيران «لوحدة وسلامة أراضي دول عربية وانتهاك سيادتها»، وحذرت من انزلاق المنطقة بأسرها إلى «حالة الفوضى الشاملة».

وأعربت «الخارجية المصرية»، في بيان لها، عن قلقها من «التصعيد العسكري الخطير الذي تشهده المنطقة، وما ينطوي عليه من مخاطر توسيع رقعة الصراع وانزلاق المنطقة بأسرها إلى حالة من الفوضى الشاملة والتي ستكون لها بدون شك، تداعيات كارثية على الأمن والاستقرار والسلم الإقليمي والدولي».

وجددت مصر «التأكيد على الأهمية البالغة للحلول السياسية والسلمية»، مشيرة إلى «أن الحلول العسكرية لن تفضي إلا إلى المزيد من العنف وإراقة الدماء، وأن السبيل الوحيد لضمان الأمن والاستقرار يكمن في الالتزام بخيار الدبلوماسية والحوار».

وأدانت القاهرة، بشدة، «استهداف إيران لوحدة وسلامة أراضي دول عربية شقيقة وانتهاك سيادتها، بما في ذلك قطر والإمارات والكويت والبحرين والأردن، وما ينطوي على ذلك من مخاطر جسيمة تهدد أمن واستقرار الدول العربية والمنطقة برمتها».

وأكدت «ضرورة احترام سيادة هذه الدول ووحدة وسلامة أراضيها واحترام مبدأ حسن الجوار والتحلي بأقصى درجات ضبط النفس في هذه المرحلة الفارقة من تاريخ المنطقة، وتغليب لغة الحوار والدبلوماسية، تفادياً لتوسيع نطاق الصراع وانزلاق المنطقة إلى دوامة من التصعيد يصعب احتواؤها، وبما يهدد الأمن والسلم الإقليميين والدوليين».