السيسي مُتمسك ببناء العاصمة الجديدة رغم «الصعوبات والانتقادات»

أطلق «منصة مصر الرقمية»

السيسي يشهد افتتاح عدد من الإنشاءات في العاصمة الجديدة (صورة ارشيفية) الرئاسة المصرية
السيسي يشهد افتتاح عدد من الإنشاءات في العاصمة الجديدة (صورة ارشيفية) الرئاسة المصرية
TT

السيسي مُتمسك ببناء العاصمة الجديدة رغم «الصعوبات والانتقادات»

السيسي يشهد افتتاح عدد من الإنشاءات في العاصمة الجديدة (صورة ارشيفية) الرئاسة المصرية
السيسي يشهد افتتاح عدد من الإنشاءات في العاصمة الجديدة (صورة ارشيفية) الرئاسة المصرية

أبدى الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، تمسكه باستمرار العمل في بناء العاصمة الإدارية الجديدة، رغم «التكلفة والظروف الصعبة»، في إشارة إلى الأزمة الاقتصادية التي تشهدها البلاد، بسبب الحرب الروسية-الأوكرانية.
وتقع العاصمة الجديدة على بعد 75 كيلومتراً تقريباً، شرق القاهرة، وتقدر تكلفة الاستثمارات في مرحلتها الأولى بالمدينة بنحو 300 مليار جنيه (الدولار 18.7 جنيه تقريباً)، ويعتبرها السيسي، بمثابة «ميلاد دولة وجمهورية جديدة».
وخلال إطلاقه مشروع «منصة مصر الرقمية»، اليوم، شدد السيسي على «أهمية وأولوية استمرار العمل في العاصمة الجديدة رغم ما تتكلفه من أموال طائلة وفي ظل ظروف صعبة»، مقرا بوجود "تساؤلات أو انتقادات خلال السنوات الخمس الماضية بشأن إنشاء العاصمة الإدارية»، لكنه أكد أن الدول «لا تسير بهذا الشكل من التفكير وإنما تحتاج إلى أفكار تؤدي إلى إقامة دولة ذات شأن مثلها مثل الدول المتقدمة».
وينادي البعض – بينهم برلمانيون - بضرورة توقف الأعمال الإنشائية في المدن الجديدة حاليا، لمواجهة الأزمة الاقتصادية والغذائية التي ضربت العالم كله وتعاني منها مصر. لكن السيسي رد قائلاً إن «شركة العاصمة الإدارية الجديدة هي التي أقامت العاصمة من خلال مواردها الذاتية، ولم تنشأ العاصمة بأموال الحكومة وشركة العاصمة تطلب حاليًا من الحكومة 4 مليارات جنيه سنويًا كحق انتفاع لاستخدام الحي الحكومي».
وعقد مجلس الوزراء المصري، أول اجتماع تمهيدي له بالعاصمة الإدارية الجديدة، في ديسمبر (كانون الأول) الماضي.
وأضاف السيسي ردا على دعوات وقف المشروعات القومية وتوجيه مخصصاتها إلى الحاجات الأساسية للمواطنين: «نحن نوفر الحاجات الأساسية للمواطنين، ونواصل العمل في المشروعات القومية»، مطالبا كل من يتصدى لنقاش حول أداء الدولة المصرية أن يتوفر له سياق فكري كامل عما تنفذه الدولة المصرية في جميع المجالات، بحيث لا يأخذ جزءا ويترك أجزاء».
وأشار السيسي إلى أن «تكلفة الشبكات الرقمية المؤمنة بالعاصمة الإدارية الجديدة تبلغ 100 مليار جنيه فقط كإنشاءات مدنية لإقامة شبكة محصنة لا يمكن اختراقها على عمق 15 مترًا تحت الأرض تضم الخوادم الرئيسية للشبكة الرقمية».

ونوه إلى أن الحي الحكومي بالعاصمة الإدارية مميكن يوفر بيئة للعمل الرقمي للدولة من خلال مراكز البيانات وأماكن لعمل 50 ألف موظف، بالإضافة إلى الشبكة المؤمنة، وبهذا يمكن أن تتحول الدولة من الأداء الورقي إلى الرقمي بالإضافة إلى استخدام الذكاء الاصطناعي وكل ذلك يتكلف الكثير من الأموال.
وأشار إلى أن تكلفة التحول نحو الأداء الرقمي والذكاء الاصطناعي والجمهورية الجديدة تقدر بنحو 100 مليار جنيه كإنشاءات مدنية فقط. وقال إن تكلفة المركز التبادلي الواحد كبنية إنشائية تبلغ 10 مليارات جنيه، أما المركز الرئيسي يتكلف أكثر من ذلك.
وأوضح أن الدولة المصرية تعمل حاليًا من أجل التحول للأداء الرقمي ثم تعتمد على الذكاء الاصطناعي، وذلك من أجل تحويل الدولة إلى جمهورية جديدة وبالتالي فإن التكلفة ستكون بأرقام كبيرة جدًا.
وقال السيسي إن الهدف من احتفالية اليوم الخاصة بمشروعات «مصر الرقمية» إلقاء الضوء على أهمية هذا المشروع لمستقبل بلدنا وأولادها، مشيراً إلى استعداد الدولة لتحمل نفقات 100 ألف دارس لتكنولوجيا المعلومات والاتصالات في حال توافر لديهم المقومات لذلك.
وكان السيسي شهد مشروع إطلاق «منصة مصر الرقمية»، وافتتاح عدد من المشروعات عبر الفيديو كونفرانس، مثل محطات إنزال الكابلات البحرية في كل من رأس غارب، والزعفرانة، وسيدي كرير، فضلاً عن افتتاح مركز البيانات الدولي بالقاهرة، ومدارس المصرية للاتصالات للتكنولوجيا التطبيقية، ومراكز إبداع مصر الرقمية، وتطوير متحف البريد المصري.


مقالات ذات صلة

هل يحد «الحوار الوطني» من «قلق» المصريين بشأن الأوضاع السياسية والاقتصادية؟

شمال افريقيا هل يحد «الحوار الوطني» من «قلق» المصريين بشأن الأوضاع السياسية والاقتصادية؟

هل يحد «الحوار الوطني» من «قلق» المصريين بشأن الأوضاع السياسية والاقتصادية؟

حفلت الجلسة الافتتاحية لـ«الحوار الوطني»، الذي دعا إليه الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي قبل أكثر من عام، برسائل سياسية حملتها كلمات المتحدثين، ومشاركات أحزاب سياسية وشخصيات معارضة كانت قد توارت عن المشهد السياسي المصري طيلة السنوات الماضية. وأكد مشاركون في «الحوار الوطني» ومراقبون تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، أهمية انطلاق جلسات الحوار، في ظل «قلق مجتمعي حول مستقبل الاقتصاد، وبخاصة مع ارتفاع معدلات التضخم وتسببه في أعباء معيشية متصاعدة»، مؤكدين أن توضيح الحقائق بشفافية كاملة، وتعزيز التواصل بين مؤسسات الدولة والمواطنين «يمثل ضرورة لاحتواء قلق الرأي العام، ودفعه لتقبل الإجراءات الحكومية لمعالجة الأز

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا السيسي يبحث انعكاسات التطورات الإقليمية على الأمن القومي المصري

السيسي يبحث انعكاسات التطورات الإقليمية على الأمن القومي المصري

عقد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، اجتماعاً، أمس (الخميس)، مع كبار قادة القوات المسلحة في مقر القيادة الاستراتيجية بالعاصمة الإدارية الجديدة، لمتابعة دور الجيش في حماية الحدود، وبحث انعكاسات التطورات الإقليمية على الأمن القومي للبلاد. وقال المستشار أحمد فهمي، المتحدث الرسمي باسم الرئاسة المصرية، في إفادة رسمية، إن «الاجتماع تطرق إلى تطورات الأوضاع على الساحتين الإقليمية والدولية، وانعكاساتها على الأمن القومي في ظل الظروف والتحديات الحالية بالمنطقة». وقُبيل الاجتماع تفقد الرئيس المصري الأكاديمية العسكرية المصرية، وعدداً من المنشآت في مقر القيادة الاستراتيجية بالعاصمة الإدارية. وأوضح المتحدث ب

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا مصر: ظاهرة «المقاتلين الأجانب» تهدد أمن واستقرار الدول

مصر: ظاهرة «المقاتلين الأجانب» تهدد أمن واستقرار الدول

قالت مصر إن «استمرار ظاهرة (المقاتلين الأجانب) يهدد أمن واستقرار الدول». وأكدت أن «نشاط التنظيمات (الإرهابية) في أفريقيا أدى لتهديد السلم المجتمعي».

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا حادث تصادم بمصر يجدد الحديث عن مخاطر «السرعة الزائدة»

حادث تصادم بمصر يجدد الحديث عن مخاطر «السرعة الزائدة»

جدد حادث تصادم في مصر الحديث بشأن مخاطر «السرعة الزائدة» التي تتسبب في وقوع حوادث سير، لا سيما على الطرق السريعة في البلاد. وأعلنت وزارة الصحة المصرية، (الخميس)، مصرع 17 شخصاً وإصابة 29 آخرين، جراء حادث سير على طريق الخارجة - أسيوط (جنوب القاهرة).

منى أبو النصر (القاهرة)
شمال افريقيا مصريون يساهمون في إغاثة النازحين من السودان

مصريون يساهمون في إغاثة النازحين من السودان

بعد 3 أيام عصيبة أمضتها المسنة السودانية زينب عمر، في معبر «أشكيت» من دون مياه نظيفة أو وجبات مُشبعة، فوجئت لدى وصولها إلى معبر «قسطل» المصري بوجود متطوعين مصريين يقدمون مياهاً وعصائر ووجبات جافة مكونة من «علب فول وتونة وحلاوة وجبن بجانب أكياس الشيبسي»، قبل الدخول إلى المكاتب المصرية وإنهاء إجراءات الدخول المكونة من عدة مراحل؛ من بينها «التفتيش، والجمارك، والجوازات، والحجر الصحي، والكشف الطبي»، والتي تستغرق عادة نحو 3 ساعات. ويسعى المتطوعون المصريون لتخفيف مُعاناة النازحين من السودان وخصوصاً أبناء الخرطوم الفارين من الحرب والسيدات والأطفال والمسنات، بالتعاون مع جمعيات ومؤسسات أهلية مصرية، على


تقارب متسارع بين طرابلس ونيامي يربك حسابات «بنغازي»

الليبيون المحررون من النيجر (منصة حكومتنا التابعة لحكومة الوحدة)
الليبيون المحررون من النيجر (منصة حكومتنا التابعة لحكومة الوحدة)
TT

تقارب متسارع بين طرابلس ونيامي يربك حسابات «بنغازي»

الليبيون المحررون من النيجر (منصة حكومتنا التابعة لحكومة الوحدة)
الليبيون المحررون من النيجر (منصة حكومتنا التابعة لحكومة الوحدة)

تُوِّج التقارب الأمني والسياسي المتسارع بين طرابلس ونيامي بإفراج سلطات النيجر عن 21 محتجزاً ليبياً، في خطوة تعكس تنامي التنسيق المشترك على خط الحدود، وسط مؤشرات يعدها مراقبون عاملاً مربكاً لحسابات سلطات بنغازي.

وشهدت ليبيا، مساء الاثنين، أجواء احتفاء مع وصول 21 ليبياً، من بينهم الضابط بدر الدين شريدي مهدون، بعد احتجازهم خلال الفترة الماضية إثر دخولهم أراضي النيجر بشكل غير قانوني العام الماضي.

وأعلنت وزارة الدفاع في حكومة «الوحدة الوطنية» المؤقتة، برئاسة عبد الحميد الدبيبة، تسلّم المواطنين الذين كانوا موقوفين لدى النيجر، وعدت ذلك جزءاً من «التعاون والتنسيق المشترك بين البلدين، وتنفيذاً للترتيبات الثنائية ذات الصلة».

الليبيون المحررون من النيجر (منصة حكومتنا التابعة لحكومة الوحدة)

وأوضحت الحكومة أنه جرى نقل المحتجزين إلى الأراضي الليبية عبر الجهات المختصة، «تمهيداً لاستكمال الإجراءات القانونية والإدارية اللازمة حيالهم»، وكان في استقبالهم نائب رئيس الحكومة سالم الزادمة، ووكيل وزارة الدفاع عبد السلام الزوبي.

وتزامن الإفراج عن الموقوفين الـ21 مع إعلان جماعة مسلحة مناوئة للمجلس العسكري في النيجر إطلاق القيادة العامة لـ«الجيش الوطني» الليبي سراح زعيمها، محمود صالح بورو ألافي، الذي كان محتجزاً منذ أواخر فبراير (شباط) 2025 في مدينة القطرون بجنوب ليبيا، عقب مداهمة نفذتها قوات عسكرية.

وكانت «الكتيبة 87»، التابعة لرئاسة أركان القوات البرية في «الجيش الوطني» قد أعلنت في وقت سابق القبض على القيادي النيجري خلال عملية نوعية في ضواحي القطرون.

ويسيطر «الجيش الوطني»، بقيادة المشير خليفة حفتر، على مناطق بشرق ومعظم جنوب ليبيا المتاخمة للنيجر، وهي مناطق تشهد نشاطاً لجماعات مسلحة وشبكات تهريب عبر الحدود.

الزادمة والعابد في مقدمة مستقبلي العائدين من النيجر (منصة حكومتنا التابعة لحكومة الوحدة)

وأعلنت «الجبهة الوطنية للتحرير» نبأ الإفراج عن صالح، عبر بيان نُشر على مواقع التواصل الاجتماعي، مشيرة إلى أن 14 من عناصرها لا يزالون قيد الاحتجاز، ودعت إلى إطلاق سراحهم. كما شكرت الجبهة صدام حفتر، نائب القائد العام لـ«الجيش الوطني»، الذي سبق أن زار نيامي في مايو (أيار) 2025 والتقى رئيس المجلس العسكري عبد الرحمن تياني.

في المقابل، فتح هذا التبادل المتزامن للمحتجزين بين ليبيا والنيجر باباً واسعاً للتأويلات، وسط حديث عن «تصفية حسابات» بين طرابلس ونيامي من جهة، وبنغازي من جهة أخرى.

وقال الناشط السياسي الموالي لـ«الجيش الوطني»، محمد قشوط، إن الإفراج عن الموقوفين، الذين وصفهم بأنهم «هربوا» من قوات الجيش إلى النيجر، جاء ضمن «صفقة» أعقبت زيارة رئيس وزراء النيجر علي الأمين زين إلى طرابلس.

وكان رئيس حكومة «الوحدة» قد التقى زين في العاصمة منتصف الشهر الحالي، حيث جرى الاتفاق على تفعيل أعمال اللجنة العليا الليبية - النيجرية المشتركة، ومناقشة ملفات أمنية، أبرزها أمن الحدود ومكافحة الجريمة المنظمة العابرة للحدود.

غير أن موقع «أفريكا إنتليجنس» الاستخباراتي الفرنسي رأى أن زيارة رئيس الحكومة النيجرية إلى طرابلس ركزت بشكل أساسي على ملف الموقوفين الليبيين في نيامي.

وحسب الموقع، فإن أحد الضباط كان يعمل بشكل شبه سري في المناطق الحدودية بين فزان والنيجر، وهو ما جعل اعتقاله في يوليو (تموز) 2025 يشكل شرارة أزمة دبلوماسية، فيما رفضت السلطات العسكرية النيجرية تسليمه إلى سلطات شرق ليبيا، التي كانت تسعى إلى الحصول على معلومات بحوزته.

ويمتلك الضابط - حسب الموقع - معرفة واسعة بتحركات المهربين والجماعات المسلحة الناشطة في فزان، لافتاً إلى تدخل وكيل وزارة الدفاع عبد السلام الزوبي بشكل مباشر في هذا الملف، الذي حُسم خلال الزيارة الرسمية لرئيس الوزراء النيجري.

لعبت حكومة «الوحدة» دوراً مهماً في الإفراج عن الليبيين المحتجزين بالنيجر (منصة حكومتنا التابعة لحكومة الوحدة)

ويعتقد متابعون، إلى جانب ما أورده «أفريكا إنتليجنس»، أن سلطات بنغازي أقدمت على إطلاق سراح القيادي النيجري في اليوم نفسه، الذي أطلق فيه الموقوفون الـ21، بعد أن كان قد اعتُقل في جنوب ليبيا في فبراير (شباط) 2025.

وهبطت طائرة تابعة لشركة «الأجنحة الليبية» مساء الاثنين في طرابلس، وعلى متنها المفرج عنهم الـ21، حيث كان في استقبالهم عدد من قيادات حكومة «الوحدة».

وفي بيانها الرسمي، أعربت وزارة الدفاع عن تقديرها للسلطات في النيجر على تعاونها وتنسيقها الإيجابي، الذي أسهم في إنجاز هذه العملية.

وكانت حكومة «الوحدة» قد وقعت مذكرة تفاهم للتعاون العسكري مع النيجر في 16 يونيو (حزيران) الحالي، ووصفتها بأنها «أساس لبداية التعاون والعمل المشترك».

وتأتي هذه التطورات في ظل استمرار التحديات الأمنية، والمواجهات المتقطعة على الشريط الحدودي بين ليبيا والنيجر، بين قوات تابعة لـ«الجيش الوطني»، ومجموعات مسلحة تنشط في المنطقة.


«العفو الدولية» تتهم «الأوروبي» بالتواطؤ في حملة ليبية جديدة ضد المهاجرين

مهاجرون سريون بأحد مراكز الاحتجاز في طرابلس (الشرق الأوسط)
مهاجرون سريون بأحد مراكز الاحتجاز في طرابلس (الشرق الأوسط)
TT

«العفو الدولية» تتهم «الأوروبي» بالتواطؤ في حملة ليبية جديدة ضد المهاجرين

مهاجرون سريون بأحد مراكز الاحتجاز في طرابلس (الشرق الأوسط)
مهاجرون سريون بأحد مراكز الاحتجاز في طرابلس (الشرق الأوسط)

قالت منظمة ‌العفو الدولية، الثلاثاء، إن السلطات في شرق ليبيا وغربها كثفت حملتها المناهضة للمهاجرين واللاجئين خلال الشهر الماضي، التي شملت عمليات اعتقال جماعية واحتجاز وطرد، ​واتهمت الاتحاد الأوروبي بالتواطؤ في هذه الانتهاكات، حسبما ذكرت وكالة «رويترز» للأنباء.

وتتقاسم فصائل في الشرق وأخرى في الغرب السيطرة على ليبيا، وهي طريق عبور رئيسي للفارين من النزاع والفقر إلى أوروبا، عبر الطريق البحري المحفوف بالمخاطر، وذلك منذ أن أطاحت الانتفاضة التي دعمتها منظمة حلف شمال الأطلسي في 2011 بنظام معمر القذافي. ويقدم الاتحاد الأوروبي ودوله الأعضاء منذ فترة طويلة الدعم لخفر السواحل الليبي بما يشمل التدريب، لتمكينه من ‌اعتراض المهاجرين في البحر. ‌وعلى الرغم من أن الاتحاد الأوروبي ​لا ‌يعترف رسمياً ⁠إلا ​بالحكومة، التي ⁠تتخذ من طرابلس مقراً لها، فإنه كثف منذ العام الماضي تعاونه مع السلطات المنافسة في الشرق. وقالت منظمة العفو الدولية إن الإجراءات الصارمة شملت اعتقالات جماعية في مدن عدة، وعمليات إخلاء قسري وطرد مئات المهاجرين، بمن فيهم مواطنون من السودان الذي مزقته الحرب، دون أن تتاح لهم فرصة طلب اللجوء أو الطعن في قرار ترحيلهم.

ليبيون خلال مظاهرة نظموها بداية الشهر الحالي للمطالبة بعدم توطين اللاجئين السريين في البلاد (أ.ف.ب)

وقالت ⁠ديانا الطحاوي، نائب مديرة المكتب الإقليمي للشرق الأوسط وشمال ‌أفريقيا بمنظمة العفو الدولية، إن الاتحاد ‌الأوروبي «يمول منذ زمن بعيد عمليات ضبط الهجرة ​في ليبيا من خلال دعمه ‌خفر السواحل الليبي، مما جعله بالفعل شريكاً في الانتهاكات والتجاوزات المروعة». مضيفة أن «توسيع ‌نطاق هذا التعاون ليشمل الجماعات المسلحة المتمركزة في الشرق، التي لها سجل حافل بارتكاب جرائم حرب، وانتهاكات أخرى دون عقاب، يظهر استخفافاً صادماً، ليس فقط بالقانون الدولي، بل أيضاً بحياة الإنسان وكرامته». ولم ترد المفوضية الأوروبية، الجهاز ‌التنفيذي للاتحاد الأوروبي، ولا الحكومة الليبية في طرابلس ولا الإدارة في الشرق، على طلبات التعليق على الآن. ⁠ودافع مسؤولو ⁠الاتحاد الأوروبي عن تعاونهم مع ليبيا، بوصفه يساعد في إنقاذ الأرواح في البحر والحد من الاتجار غير المشروع بالبشر.

وفي رسالة موجهة إلى قادة الاتحاد الأوروبي الأسبوع الماضي، قالت رئيسة المفوضية الأوروبية، أورسولا فون دير لاين، إن «استمرار تعاون الاتحاد الأوروبي مع ليبيا يظل أمراً لا غنى عنه»، مشيرة إلى ارتفاع في عمليات العبور غير القانونية باتجاه اليونان عبر طريق شرق البحر المتوسط. وقالت فون دير لاين بهذا الخصوص: «نحن نقدم دعماً مالياً وعملياتياً موجهاً لتعزيز إدارة الحدود، وقدرات البحث والإنقاذ ومكافحة التهريب، والحد من المغادرة غير القانونية وفقدان الأرواح في ​البحر».

وتوجه مفوض شؤون الهجرة في ​الاتحاد الأوروبي، ماغنوس برونر، الصيف الماضي إلى شرق ليبيا لإجراء محادثات مع السلطات هناك، لكنه طُرد بعد وقت قصير من وصوله.


حظر ممارسة السياسة على العسكريين يفجر جدلاً حاداً في موريتانيا

منتقدو مشروع القانون يقولون إنه يهدف إلى وضع حد لطموح العسكريين في السلطة ضمن ترتيبات يحضرها الرئيس محمد ولد الغزواني (الرئاسة)
منتقدو مشروع القانون يقولون إنه يهدف إلى وضع حد لطموح العسكريين في السلطة ضمن ترتيبات يحضرها الرئيس محمد ولد الغزواني (الرئاسة)
TT

حظر ممارسة السياسة على العسكريين يفجر جدلاً حاداً في موريتانيا

منتقدو مشروع القانون يقولون إنه يهدف إلى وضع حد لطموح العسكريين في السلطة ضمن ترتيبات يحضرها الرئيس محمد ولد الغزواني (الرئاسة)
منتقدو مشروع القانون يقولون إنه يهدف إلى وضع حد لطموح العسكريين في السلطة ضمن ترتيبات يحضرها الرئيس محمد ولد الغزواني (الرئاسة)

أثار مشروع قانون جديد تقدمت به الحكومة الموريتانية إلى البرلمان لمناقشته وإجازته، جدلاً واسعاً في البلاد، حيث يحظر على العسكريين، الذين أنهوا خدمتهم العسكرية، ممارسة أي عمل سياسي «دون إذن مسبق من السلطات»، كما ينص على فقدانهم امتيازات ما بعد التقاعد إذا أخلوا بمقتضيات القانون.

وينص مشروع القانون الجديد، الذي ستناقشه غداً (الأربعاء)، لجنة الشؤون القانونية في البرلمان قبل عرضه على جلسة للبرلمان للتصويت عليه، بحسب ما أوردته وكالة الأنباء الألمانية، على منع العسكريين، سواء كانوا في الخدمة أو خارجها، من ممارسة أي نشاط سياسي، أو المشاركة في النقاشات السياسية، وذلك في إطار تنظيم واجبات التحفظ والسر المهني داخل القوات المسلحة، حسب نص القانون.

ويمنع مشروع القانون على العسكريين توزيع أو نشر أي مطبوعات، أو وثائق ذات طابع سياسي، أو التوقيع على عرائض سياسية، أو جمع الأموال لأغراض سياسية أو المشاركة في جمعها. كما ينص المشروع على اعتبار مخالفة هذه الأحكام خطأ مهنياً جسيماً يعرض مرتكبه للعقوبات التأديبية، مع إمكانية المتابعة الجزائية، وتطبيق العقوبات المنصوص عليها في قانون العدالة العسكرية، أو وفق القانون العام بالنسبة لبعض المسرحين من الخدمة.

كما يجيز النص ملاحقة ضباط الصف والجنود، بعد تسريحهم أو شطبهم من الخدمة في حال مخالفة هذه الأحكام، استناداً إلى مقتضيات القانون العام والعقوبات المنصوص عليها في التشريعات الجزائية النافذة.

ويوسع مشروع القانون، الذي يحمل الرقم 029-26، مفهوم السر المهني ليشمل حظر نشر أو إفشاء المعلومات، والوثائق العسكرية أو الأمنية المصنفة، وعدم كشف الأسرار التي يطّلع عليها العسكري بحكم وظيفته أو رتبته، إضافة إلى منع الاحتفاظ بالوثائق الرسمية المصنفة خارج الأطر الإدارية المخصصة لها.

ويعدّ المشروع أيضاً أن كل قول أو فعل من شأنه التأثير على الروح المعنوية للعسكريين، أو المساس بولائهم الجمهوري، أو الإضرار بسمعة المؤسسة العسكرية وهيبتها، يعدّ مخالفة لواجب السر المهني.

ويعرّف النص واجب التحفظ بأنه الامتناع عن أي قول أو سلوك يمس الانضباط العسكري، أو حياد القوات المسلحة أو سمعتها أو سرية مهامها وعملياتها، بما في ذلك التعليق العلني على القضايا العسكرية والأمنية، عبر وسائل الإعلام أو غيرها دون ترخيص مسبق، أو تسريب معلومات تمس بالأمن.

وقالت الحكومة إن مشروع القانون يهدف إلى تعزيز حياد المؤسسة العسكرية، وحماية المعلومات المرتبطة بالدفاع والأمن الوطني، وترسيخ مبادئ الانضباط والولاء للدولة.

ويقول منتقدو مشروع القانون إنه يهدف إلى حرمان كبار العسكريين، خصوصاً الجنرالات من الترشح للانتخابات الرئاسية المقبلة، مع العلم أن موريتانيا يحكمها العسكر منذ 1978، إما بالوصول بانقلابات عسكرية، أو بإجراء انتخابات رئاسية يفوزون بها، مضيفين أن الهدف هو وضع حد لطموح العسكريين في السلطة ضمن ترتيبات يحضرها الرئيس الحالي محمد ولد الغزواني، وهو فريق سابق في الجيش، لما بعد خروجه من السلطة في 2029.