مراقبون يستبعدون وقوع الصدر في فخ الاشتراك في الحكومة الجديدة

TT

مراقبون يستبعدون وقوع الصدر في فخ الاشتراك في الحكومة الجديدة

رغم انسحاب زعيم «التيار الصدري»، مقتدى الصدر، ونوابه الـ73 من البرلمان بشكل نهائي، فإن معظم قادة قوى «الإطار التنسيقي» الذين حصلوا على معظم المقاعد الصدرية وباتوا يمثلون الثقل الشيعي الأكبر في البرلمان، ما زالوا «يمنّون النفس» في إقناع الصدر بالاشتراك في الحكومة المزمع تشكيلها حتى وهو لا يمتلك أي تمثيل نيابي.
كان خصم الصدر اللدود زعيم ائتلاف «دولة القانون» نوري المالكي، آخر الملوحين بدعوة الصدر للاشتراك، حين دعا أول من أمس، الجميع للاشتراك في حكومة «الخدمات» المقبلة وضمنهم من «ساهم في العملية السياسية واشترك بالانتخابات أم لم يشارك ومن بقي فيها أو انسحب منها»، على حد قوله. وقبل المالكي صدرت دعوات مماثلة من بقية قادة الإطار، قيس الخزعلي وهادي العامري وآخرين، للاشتراك معاً في تشكيل الحكومة بذريعة المحافظة على «حق المكون الأكبر».
يبدو أن الدعوات الإطارية لاشتراك الصدر في الحكومة تصطدم حتى الآن بالجدار الصلب الذي بناه الصدر في الأشهر الأخيرة بينه وبينهم، وبالتالي يستبعد معظم المراقبين مشاركته في الحكومة رغم القرارات المفاجئة التي عرف عن الصدر اتخاذها في اللحظات الأخيرة ومن دون استشارة حتى أقرب مساعديه.
كان صالح محمد العراقي المعروف بـ«وزير الصدر»، عدّ في معرض ذكره لأسباب انسحاب الكتلة الصدرية من البرلمان، أن «الانسحاب بمثابة استنكار واعتزال للفــساد وأهل الفــساد، والانسحاب سيكشف حقيقة مدّعي الدفاع عن المذهب»، في إشارة واضحة لقوى الإطار التنسيقي الذي رفض الصدر منذ إعلان نتائج الانتخابات البرلمانية في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، التحالف معهم وفضّل الذهاب إلى التحالف مع قوى كردية وسنية في إطار ما سماه حكومة «الأغلبية الوطنية».
وفي شأن قدرة الإطاريين على إيقاع الصدر في فخ الاشتراك بالحكومة المقبلة، استطلعت «الشرق الأوسط» رأي عدد من المراقبين والمحللين السياسيين، حيث يقول الصحافي ورئيس تحرير جريدة «الصباح» السابق فلاح المشعل، إن «معظم قادة الإطار يدعون الصدر علناً للاشتراك بالحكومة، باعتقادي هو ضرب من النفاق السياسي، ففي وقت قريب لا يتعدى الشهر كانوا يقفون ضده بتشدد واحتيال ومساعٍ للضغط على القضاء وتحريض بقية النواب ومنهم المستقلون على الوقوف ضده أو عدم الانخراط بتوجهه لتشكيل حكومة الأغلبية الوطنية».
ويضيف المشعل، أن «هؤلاء يعرفون قوة الصدر في الشارع ودوائر الدولة، ولكي ينأوا بأنفسهم عن خط معاداة الصدر تراهم يدعونه للمشاركة في استعراضات إعلامية، لكن حقيقة عملهم ومسعاهم هو إبعاد الصدر قدر الإمكان». ويتابع، أن «الصدر يدرك أبعاد هؤلاء وعنده حصيلة سنين طوال من مناوراتهم السياسية وسلوكهم الثعلبي؛ لهذا لا أعتقد أنه سوف يستجب لدعواتهم، أو يقع في فخ المشاركة؛ لأنها ستكون تكريساً للتوافقية والمحاصصة التي رفع صوته عالياً من أجل أنهائها وترك البرلمان من أجلها».
بدوره، يرى الباحث والمحلل السياسي نزار حيدر، أن «انسحاب الصدر من العملية السياسية ترك الإطار في وضع لا يحسد عليه، فالقلق والتوجس هما سيدا الموقف اللذان يلفان زعماءه، يتضح ذلك من خلال حالة الفوضى القائمة وعدم اتفاقهم على المشروع الأمثل لإكمال الاستحقاقات الدستورية». ويستبعد حيدر اشتراك الصدر في الحكومة الإطارية المزمعة؛ إذ إنه «انسحب وأكد على ذلك، ثم شرح تفاصيل الأسباب التي دعته إلى ذلك، وذلك يعني أن لا عودة عن قراره، خاصة أن مجلس النواب ملأ الفراغات واستبدل نوابه». ويضيف «يبدو لي أنه يحضر لقرار تصعيدي آخر، من خلال دعوته لصلاة الجمعة في بغداد وليس في الكوفة، وهذه أول مرة يحدث ذلك، فعادةً ما يحتفي بالذكرى في مسجد الكوفة وليس في بغداد».
أستاذ العلوم السياسية إحسان الشمري، يستبعد هو الآخر التحاق الصدر بالإطاريين، ويقول «سبب دعوة الإطاريين للصدر هو إدراكهم أن حكومة من دون التيار الصدري مصيرها الفشل وستواجه تحديات كبيرة». وأضاف «لا أتوقع أن يمضي الإطاريون في تشكيل حكومة لاعتقادهم بإمكانية وجود ردة فعل من جماهير التيار الصدري، خاصة أن طروحاتهم السابقة كانت تدفع باتجاه وحدة البيت الشيعي واستمرار تفوقه، فضلاً عن أن إقصاء الصدر وعدم اشتراك الكتلة الصدرية ينسف جميع شعاراتهم ودفوعاتهم السياسية». ويتابع «لذلك؛ تجدهم يصرون بشكل كبير جداً على قضية اشتراك الصدر أو استرضائه، وهم يضعون في حساباتهم، أن الصدر في حال نجاحه في إسقاط حكومتهم المزمعة سيعود أقوى مما سبق في الانتخابات المقبلة ويكونون هم في خطر مؤكد».


مقالات ذات صلة

الأمم المتحدة تحث دول جوار العراق على مساعدته في حل مشكلة نقص المياه ومخاطر الجفاف والتلوث

المشرق العربي الأمم المتحدة تحث دول جوار العراق على مساعدته في حل مشكلة نقص المياه ومخاطر الجفاف والتلوث

الأمم المتحدة تحث دول جوار العراق على مساعدته في حل مشكلة نقص المياه ومخاطر الجفاف والتلوث

حثت الممثلة الخاصة للأمين العام للأمم المتحدة لدى العراق، جينين هينيس بلاسخارت، أمس (الخميس)، دول العالم، لا سيما تلك المجاورة للعراق، على مساعدته في حل مشكلة نقص المياه ومخاطر الجفاف والتلوث التي يواجهها. وخلال كلمة لها على هامش فعاليات «منتدى العراق» المنعقد في العاصمة العراقية بغداد، قالت بلاسخارت: «ينبغي إيجاد حل جذري لما تعانيه البيئة من تغيرات مناخية». وأضافت أنه «يتعين على الدول مساعدة العراق في إيجاد حل لتأمين حصته المائية ومعالجة النقص الحاصل في إيراداته»، مؤكدة على «ضرورة حفظ الأمن المائي للبلاد».

حمزة مصطفى (بغداد)
المشرق العربي بارزاني: ملتزمون قرار عدم وجود علاقات بين العراق وإسرائيل

بارزاني: ملتزمون قرار عدم وجود علاقات بين العراق وإسرائيل

أكد رئيس إقليم كردستان العراق نيجرفان بارزاني، أمس الخميس، أن الإقليم ملتزم بقرار عدم وجود علاقات بين العراق وإسرائيل، مشيراً إلى أن العلاقات مع الحكومة المركزية في بغداد، في أفضل حالاتها، إلا أنه «يجب على بغداد حل مشكلة رواتب موظفي إقليم كردستان». وأوضح، في تصريحات بمنتدى «العراق من أجل الاستقرار والازدهار»، أمس الخميس، أن الاتفاق النفطي بين أربيل وبغداد «اتفاق جيد، ومطمئنون بأنه لا توجد عوائق سياسية في تنفيذ هذا الاتفاق، وهناك فريق فني موحد من الحكومة العراقية والإقليم لتنفيذ هذا الاتفاق».

«الشرق الأوسط» (بغداد)
المشرق العربي رئيس الوزراء العراقي: علاقاتنا مع الدول العربية بلغت أفضل حالاتها

رئيس الوزراء العراقي: علاقاتنا مع الدول العربية بلغت أفضل حالاتها

أعلن رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني أن علاقات بلاده مع الدول العربية الشقيقة «وصلت إلى أفضل حالاتها من خلال الاحترام المتبادل واحترام سيادة الدولة العراقية»، مؤكداً أن «دور العراق اليوم أصبح رياديا في المنطقة». وشدد السوداني على ضرورة أن يكون للعراق «هوية صناعية» بمشاركة القطاع الخاص، وكذلك دعا الشركات النفطية إلى الإسراع في تنفيذ عقودها الموقعة. كلام السوداني جاء خلال نشاطين منفصلين له أمس (الأربعاء) الأول تمثل بلقائه ممثلي عدد من الشركات النفطية العاملة في العراق، والثاني في كلمة ألقاها خلال انطلاق فعالية مؤتمر الاستثمار المعدني والبتروكيماوي والأسمدة والإسمنت في بغداد.

حمزة مصطفى (بغداد)
المشرق العربي السوداني يؤكد استعداد العراق لـ«مساندة شركائه الاقتصاديين»

السوداني يؤكد استعداد العراق لـ«مساندة شركائه الاقتصاديين»

أكد رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني استعداد العراق لـ«مساندة شركائه الاقتصاديين»، داعياً الشركات النفطية الموقّعة على جولة التراخيص الخامسة مع العراق إلى «الإسراع في تنفيذ العقود الخاصة بها». جاء ذلك خلال لقاء السوداني، (الثلاثاء)، عدداً من ممثلي الشركات النفطية العالمية، واستعرض معهم مجمل التقدم الحاصل في قطاع الاستثمارات النفطية، وتطوّر الشراكة بين العراق والشركات العالمية الكبرى في هذا المجال. ووفق بيان صادر عن مكتب رئيس الوزراء، وجه السوداني الجهات المختصة بـ«تسهيل متطلبات عمل ملاكات الشركات، لناحية منح سمات الدخول، وتسريع التخليص الجمركي والتحاسب الضريبي»، مشدّداً على «ضرورة مراعا

«الشرق الأوسط» (بغداد)
المشرق العربي مباحثات عراقية ـ إيطالية في مجال التعاون العسكري المشترك

مباحثات عراقية ـ إيطالية في مجال التعاون العسكري المشترك

بحث رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني مع وزير الدفاع الإيطالي غويدو كروسيتو العلاقات بين بغداد وروما في الميادين العسكرية والسياسية. وقال بيان للمكتب الإعلامي لرئيس الوزراء العراقي بعد استقباله الوزير الإيطالي، أمس، إن السوداني «أشاد بدور إيطاليا في مجال مكافحة الإرهاب، والقضاء على عصابات (داعش)، من خلال التحالف الدولي، ودورها في تدريب القوات الأمنية العراقية ضمن بعثة حلف شمال الأطلسي (الناتو)». وأشار السوداني إلى «العلاقة المتميزة بين العراق وإيطاليا من خلال التعاون الثنائي في مجالات متعددة، مؤكداً رغبة العراق للعمل ضمن هذه المسارات، بما يخدم المصالح المشتركة، وأمن المنطقة والعالم». وبي

حمزة مصطفى (بغداد)

الشرع يلتقي الملك تشارلز وستارمر خلال زيارته بريطانيا

الرئيس السوري أحمد الشرع يغادر مقر رئاسة الوزراء البريطانية عقب اجتماع مع رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر بلندن 31 مارس 2026 (د.ب.أ)
الرئيس السوري أحمد الشرع يغادر مقر رئاسة الوزراء البريطانية عقب اجتماع مع رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر بلندن 31 مارس 2026 (د.ب.أ)
TT

الشرع يلتقي الملك تشارلز وستارمر خلال زيارته بريطانيا

الرئيس السوري أحمد الشرع يغادر مقر رئاسة الوزراء البريطانية عقب اجتماع مع رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر بلندن 31 مارس 2026 (د.ب.أ)
الرئيس السوري أحمد الشرع يغادر مقر رئاسة الوزراء البريطانية عقب اجتماع مع رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر بلندن 31 مارس 2026 (د.ب.أ)

استقبل الملك البريطاني تشارلز الثالث، الثلاثاء، الرئيس السوري أحمد الشرع في قصر باكنغهام، في أول زيارة رسمية له إلى لندن منذ توليه السلطة، حيث التقى أيضاً رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأفاد قصر باكنغهام بأن الملك عقد لقاء مع الشرع بعد ظهر الثلاثاء. وتُعد هذه الزيارة الأولى للشرع إلى بريطانيا منذ إطاحته بالرئيس السابق بشار الأسد، الذي حكم البلاد مدة طويلة بقبضة حديدية، في عام 2024.

وفي وقت سابق الثلاثاء، بحث الشرع مع ستارمر في مقر رئاسة الحكومة في داونينغ ستريت تداعيات الحرب مع إيران.

وقال متحدث باسم «داونينغ ستريت» إن الزعيمين «ناقشا الحاجة إلى خطة قابلة للتطبيق لإعادة فتح مضيق هرمز، في ظل التأثير الاقتصادي الحاد لإغلاقه المطول، واتفقا على العمل مع شركاء آخرين لاستعادة حرية الملاحة».

ومنذ تولي الشرع السلطة، لا تزال التوترات الطائفية تتسبب في أعمال عنف متكررة في سوريا، في وقت لا يزال فيه تنظيم «داعش» نشطاً.

وأضاف المتحدث أن ستارمر رحّب بـ«الإجراءات» التي اتخذتها الحكومة السورية ضد تنظيم «داعش»، مشيراً إلى تحقيق تقدّم في مجال مكافحة الإرهاب.

كما حثّ رئيس الوزراء البريطاني على «تعزيز التعاون في ملف إعادة (المهاجرين غير الشرعيين)، وأمن الحدود، ومكافحة شبكات تهريب البشر».

وبين عامي 2011 و2021، حصل نحو 31 ألف سوري على حق اللجوء في بريطانيا، بعد أن أدت الحرب الأهلية إلى أزمة لجوء، وفق إحصاءات حكومية.

وجاءت زيارة الرئيس السوري بعد إعلان لندن استئناف العلاقات الدبلوماسية مع دمشق في يوليو (تموز) 2025.

وكان ذلك قد أعقب زيارة وزير الخارجية البريطاني آنذاك ديفيد لامي إلى دمشق، وهي أول زيارة لوزير بريطاني إلى سوريا منذ 14 عاماً.

وقالت الحكومة البريطانية حينها إن انخراطها مع دمشق يهدف إلى دعم الانتقال السياسي في البلاد، والمساهمة في التعافي الاقتصادي، إضافة إلى الحد من الهجرة غير الشرعية، ومعالجة قضية الأسلحة الكيميائية.

والتقى الشرع المستشار الألماني فريدريش ميرتس في برلين، يوم الاثنين، في إطار مساعيه لإبقاء سوريا بمنأى عن تداعيات الحرب الجارية في الشرق الأوسط.

وتُعد ألمانيا، أكبر اقتصاد في أوروبا، موطناً لأكبر جالية سورية في الاتحاد الأوروبي، إذ يتجاوز عددهم مليون شخص، وصل كثير منهم خلال ذروة تدفق اللاجئين بين عامي 2015 و2016.

وقال ميرتس، الذي جعل من تشديد سياسة الهجرة أولوية منذ توليه منصبه، العام الماضي، إنه اتفق مع الشرع على أن «ثمانية من كل عشرة سوريين في ألمانيا ينبغي أن يعودوا» إلى بلادهم «خلال السنوات الثلاث المقبلة».


وزيرة: لبنان يستعد لأزمة نزوح في ظل أزمة تمويل

مجموعة من الأطفال النازحين يتجمعون داخل حرم مدرسة ثانوية تُستخدم الآن مأوى مؤقتاً وسط الضربات الإسرائيلية على لبنان (رويترز)
مجموعة من الأطفال النازحين يتجمعون داخل حرم مدرسة ثانوية تُستخدم الآن مأوى مؤقتاً وسط الضربات الإسرائيلية على لبنان (رويترز)
TT

وزيرة: لبنان يستعد لأزمة نزوح في ظل أزمة تمويل

مجموعة من الأطفال النازحين يتجمعون داخل حرم مدرسة ثانوية تُستخدم الآن مأوى مؤقتاً وسط الضربات الإسرائيلية على لبنان (رويترز)
مجموعة من الأطفال النازحين يتجمعون داخل حرم مدرسة ثانوية تُستخدم الآن مأوى مؤقتاً وسط الضربات الإسرائيلية على لبنان (رويترز)

كشفت ‌وزيرة الشؤون الاجتماعية اللبنانية حنين السيد، اليوم الثلاثاء، أن لبنان يستعد لاحتمال ألا يعود مئات الآلاف من النازحين جراء الغارات الإسرائيلية وأوامر الإجلاء إلى ديارهم على المدى الطويل، وفقاً لوكالة «رويترز».

وتحدثت السيد لـ«رويترز» بعدما قال وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس ​إن الجيش سيدمر جميع المنازل على طول الحدود اللبنانية مع إسرائيل وسيمنع 600 ألف من السكان الذين فروا من جنوب لبنان من العودة إلى قراهم.

ونزح أكثر من مليون شخص من ديارهم وقتل 1200 آخرون في الغارات الإسرائيلية منذ الثاني من مارس (آذار)، عندما جرت جماعة «حزب الله» المسلحة اللبنانية لبنان إلى الصراع الإقليمي بإطلاقها النار على إسرائيل.

وقالت الوزيرة اليوم: «إن النزوح طويل الأمد أمر يثير قلقنا بالطبع. نأمل ألا يحدث ذلك، ولكن كحكومة، علينا أن نستعد ونفكر في الأمر».

وأضافت أن الحكومة تدرس خيارات، منها برامج النقد مقابل الإيجار، وتوفير أماكن إقامة، لكنها ‌لا تخطط لبناء ‌مخيمات في هذه المرحلة.

وتابعت الوزيرة: «الأمر برمته يعتمد على مدى إصرار ​الإسرائيليين على ‌الاستيلاء ⁠على ​الأراضي، وبالطبع ⁠هو أمر غير مقبول بالنسبة لنا... إنه انتهاك فج لسيادتنا، وسنبذل قصارى جهدنا لمنع ذلك، بكل ما نملك».

وقال كاتس اليوم إن إسرائيل ستبقي سيطرتها على جنوب لبنان حتى نهر الليطاني، الذي يبعد نحو 30 كيلومتراً شمال حدود لبنان مع إسرائيل. وتمثل الأراضي الواقعة جنوب هذا النهر نحو عُشر الأراضي اللبنانية.

متطوعان يحملان أكياساً من الفواكه والخضراوات لتوزيعها على النازحين في مدينة صور بجنوب لبنان (رويترز)

التمويل «غير كافٍ» لتلبية الاحتياجات

يعيش نحو 136 ألف شخص حالياً في ملاجئ جماعية، بينما يقيم الباقون إما مع ذويهم أو، في حالات نادرة، في الشوارع.

وقد يؤدي النزوح طويل الأجل إلى ⁠تفاقم التوترات الاجتماعية بين الجماعات اللبنانية المختلفة، إذ تأججت الانقسامات السياسية والطائفية ‌القديمة بسبب قرار جماعة «حزب الله» دخول الحرب.

وقالت السيد: «هناك ‌بالفعل عدد كبير جداً من النازحين، والمساحة المتاحة لهم تتقلص».

وأضافت ​أن بعض المناطق التي أبدت استعدادها ‌لاستضافة النازحين خلال حرب «حزب الله» وإسرائيل عام 2024، بما في ذلك في المدارس أو غيرها ‌من المباني العامة، باتت أقل استعداداً هذه المرة.

ومضت قائلة: «هذا تحدٍّ جديد، يكمن في ضمان التماسك الاجتماعي، والتأكد من أن الشعب لا يزال في حالة تآخٍ، إن جاز التعبير... أؤمن إيماناً راسخاً بأن اللبنانيين يتبادلون ذلك الشعور. ومعظم الأمثلة التي رأيناها رائعة، تظهر كرم الضيافة في كل مكان. ولكن في الوقت نفسه، ‌موارد الناس محدودة للغاية».

وتعمل وزارة الشؤون الاجتماعية على التخطيط لثلاثة أشهر بشكل مسبق لضمان تلبية الاحتياجات الأساسية للعائلات النازحة، لكن نقص التمويل لا ⁠يزال يمثل تحدياً.

وأوضحت ⁠الوزيرة أن الأمم المتحدة تمكنت خلال حرب 2024، التي استمرت لما يزيد قليلاً على شهرين، من جمع 700 مليون دولار لمساعدة لبنان في مواجهة التداعيات الإنسانية، وأن دولاً أرسلت أكثر من 110 رحلات جوية إغاثية.

ومع دخول لبنان الشهر الثاني في حرب جديدة، لم يتلقَّ سوى 30 مليون دولار بعد دعوة الأمم المتحدة الأحدث، مع تعهد المانحين بنحو 60 مليون دولار أخرى. ولم تصل سوى سبع رحلات جوية إغاثية.

وقالت السيد: «لسنا قريبين حتى من تحقيق هدفنا. ففي الحرب الأخيرة، وخلال الشهر الأول فقط، وصل ما لا يقل عن 50 رحلة جوية».

وأضافت أن بعض الجهات المانحة التقليدية في الخليج تعاني من تبعات الصراع بشكل مباشر، على عكس الوضع في عام 2024، مشيرة إلى أن الارتفاع السريع في أسعار النفط يؤثر على مدى فعالية المساعدات.

وذكرت ​الوزيرة أن المساعدات المتاحة لا تلبي ​سوى 30 في المائة من احتياجات الوزارة.

وقالت: «بالطبع، نبذل قصارى جهدنا لضمان تغطية احتياجات جميع المقيمين في مراكز الإيواء على أقل تقدير. أما السؤال الآخر، فهو الإطار الزمني، أقصد، إلى متى سيستمر هذا الوضع؟».


طواقم طبية: الغارات الإسرائيلية تقتل ستة في غزة

امرأة تبكي خلال جنازة 6 فلسطينيين قُتلوا في غارات إسرائيلية في مستشفى ناصر بخان يونس جنوب قطاع غزة (رويترز)
امرأة تبكي خلال جنازة 6 فلسطينيين قُتلوا في غارات إسرائيلية في مستشفى ناصر بخان يونس جنوب قطاع غزة (رويترز)
TT

طواقم طبية: الغارات الإسرائيلية تقتل ستة في غزة

امرأة تبكي خلال جنازة 6 فلسطينيين قُتلوا في غارات إسرائيلية في مستشفى ناصر بخان يونس جنوب قطاع غزة (رويترز)
امرأة تبكي خلال جنازة 6 فلسطينيين قُتلوا في غارات إسرائيلية في مستشفى ناصر بخان يونس جنوب قطاع غزة (رويترز)

كشف مسؤولون في قطاع الصحة أن غارات إسرائيلية قتلت ما لا يقل عن 6 أشخاص في ​قطاع غزة، الثلاثاء، في أحدث موجة من العنف تلقي بظلالها على اتفاق وقف إطلاق النار الهش الذي تسنى التوصل إليه، العام الماضي، بوساطة أميركية، وفقاً لوكالة «رويترز».

وقال مسعفون إن ثلاثة على الأقل قُتلوا في غارة جوية شنتها إسرائيل في جباليا بشمال القطاع في وقت سابق من اليوم، بينما ‌لقي اثنان آخران حتفهما ‌في غارة جوية أخرى ​بخان ‌يونس ⁠في ​الجنوب.

وذكر مسؤولون ⁠في قطاع الصحة أن غارة جوية إسرائيلية استهدفت في وقت لاحق من اليوم مجموعة من الفلسطينيين قرب حاجز للشرطة في منطقة المواصي جنوب قطاع غزة؛ ما أسفر عن مقتل شخص واحد على الأقل وإصابة ثمانية آخرين.

ولم يصدر أي تعليق ⁠إسرائيلي على أي من هذه الحوادث.

وتتبادل ‌إسرائيل وحركة «حماس» الاتهامات بانتهاك وقف إطلاق ​النار الذي تم الاتفاق ‌عليه في أكتوبر (تشرين الأول). وقالت وزارة الصحة ‌في غزة إن القصف الإسرائيلي أسفر عن مقتل 700 شخص على الأقل منذ وقف إطلاق النار. وقالت إسرائيل إن مسلحين في غزة قتلوا 4 جنود خلال الفترة ‌نفسها.

وتخوض إسرائيل والولايات المتحدة حرباً ضد إيران، وغزت قوات إسرائيلية جنوب لبنان في ⁠حملة ⁠جديدة ضد «حزب الله» المدعوم من إيران.

وشنت إسرائيل حملة عسكرية على غزة رداً على هجوم «حماس» عليها في السابع من أكتوبر 2023 والذي تشير إحصاءات إسرائيلية إلى أنه أسفر عن مقتل 1200 شخص واقتياد 251 رهينة إلى القطاع.

وقالت السلطات الصحية في غزة إن الحملة الإسرائيلية أدت إلى مقتل أكثر من 72 ألف فلسطيني، معظمهم مدنيون، فضلاً عن انتشار ​الجوع، ونزوح معظم سكان القطاع، ​في الكثير من الحالات لمرات عديدة.