مراقبون يستبعدون وقوع الصدر في فخ الاشتراك في الحكومة الجديدة

مراقبون يستبعدون وقوع الصدر في فخ الاشتراك في الحكومة الجديدة

الأربعاء - 6 ذو الحجة 1443 هـ - 06 يوليو 2022 مـ رقم العدد [ 15926]

رغم انسحاب زعيم «التيار الصدري»، مقتدى الصدر، ونوابه الـ73 من البرلمان بشكل نهائي، فإن معظم قادة قوى «الإطار التنسيقي» الذين حصلوا على معظم المقاعد الصدرية وباتوا يمثلون الثقل الشيعي الأكبر في البرلمان، ما زالوا «يمنّون النفس» في إقناع الصدر بالاشتراك في الحكومة المزمع تشكيلها حتى وهو لا يمتلك أي تمثيل نيابي.
كان خصم الصدر اللدود زعيم ائتلاف «دولة القانون» نوري المالكي، آخر الملوحين بدعوة الصدر للاشتراك، حين دعا أول من أمس، الجميع للاشتراك في حكومة «الخدمات» المقبلة وضمنهم من «ساهم في العملية السياسية واشترك بالانتخابات أم لم يشارك ومن بقي فيها أو انسحب منها»، على حد قوله. وقبل المالكي صدرت دعوات مماثلة من بقية قادة الإطار، قيس الخزعلي وهادي العامري وآخرين، للاشتراك معاً في تشكيل الحكومة بذريعة المحافظة على «حق المكون الأكبر».
يبدو أن الدعوات الإطارية لاشتراك الصدر في الحكومة تصطدم حتى الآن بالجدار الصلب الذي بناه الصدر في الأشهر الأخيرة بينه وبينهم، وبالتالي يستبعد معظم المراقبين مشاركته في الحكومة رغم القرارات المفاجئة التي عرف عن الصدر اتخاذها في اللحظات الأخيرة ومن دون استشارة حتى أقرب مساعديه.
كان صالح محمد العراقي المعروف بـ«وزير الصدر»، عدّ في معرض ذكره لأسباب انسحاب الكتلة الصدرية من البرلمان، أن «الانسحاب بمثابة استنكار واعتزال للفــساد وأهل الفــساد، والانسحاب سيكشف حقيقة مدّعي الدفاع عن المذهب»، في إشارة واضحة لقوى الإطار التنسيقي الذي رفض الصدر منذ إعلان نتائج الانتخابات البرلمانية في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، التحالف معهم وفضّل الذهاب إلى التحالف مع قوى كردية وسنية في إطار ما سماه حكومة «الأغلبية الوطنية».
وفي شأن قدرة الإطاريين على إيقاع الصدر في فخ الاشتراك بالحكومة المقبلة، استطلعت «الشرق الأوسط» رأي عدد من المراقبين والمحللين السياسيين، حيث يقول الصحافي ورئيس تحرير جريدة «الصباح» السابق فلاح المشعل، إن «معظم قادة الإطار يدعون الصدر علناً للاشتراك بالحكومة، باعتقادي هو ضرب من النفاق السياسي، ففي وقت قريب لا يتعدى الشهر كانوا يقفون ضده بتشدد واحتيال ومساعٍ للضغط على القضاء وتحريض بقية النواب ومنهم المستقلون على الوقوف ضده أو عدم الانخراط بتوجهه لتشكيل حكومة الأغلبية الوطنية».
ويضيف المشعل، أن «هؤلاء يعرفون قوة الصدر في الشارع ودوائر الدولة، ولكي ينأوا بأنفسهم عن خط معاداة الصدر تراهم يدعونه للمشاركة في استعراضات إعلامية، لكن حقيقة عملهم ومسعاهم هو إبعاد الصدر قدر الإمكان». ويتابع، أن «الصدر يدرك أبعاد هؤلاء وعنده حصيلة سنين طوال من مناوراتهم السياسية وسلوكهم الثعلبي؛ لهذا لا أعتقد أنه سوف يستجب لدعواتهم، أو يقع في فخ المشاركة؛ لأنها ستكون تكريساً للتوافقية والمحاصصة التي رفع صوته عالياً من أجل أنهائها وترك البرلمان من أجلها».
بدوره، يرى الباحث والمحلل السياسي نزار حيدر، أن «انسحاب الصدر من العملية السياسية ترك الإطار في وضع لا يحسد عليه، فالقلق والتوجس هما سيدا الموقف اللذان يلفان زعماءه، يتضح ذلك من خلال حالة الفوضى القائمة وعدم اتفاقهم على المشروع الأمثل لإكمال الاستحقاقات الدستورية». ويستبعد حيدر اشتراك الصدر في الحكومة الإطارية المزمعة؛ إذ إنه «انسحب وأكد على ذلك، ثم شرح تفاصيل الأسباب التي دعته إلى ذلك، وذلك يعني أن لا عودة عن قراره، خاصة أن مجلس النواب ملأ الفراغات واستبدل نوابه». ويضيف «يبدو لي أنه يحضر لقرار تصعيدي آخر، من خلال دعوته لصلاة الجمعة في بغداد وليس في الكوفة، وهذه أول مرة يحدث ذلك، فعادةً ما يحتفي بالذكرى في مسجد الكوفة وليس في بغداد».
أستاذ العلوم السياسية إحسان الشمري، يستبعد هو الآخر التحاق الصدر بالإطاريين، ويقول «سبب دعوة الإطاريين للصدر هو إدراكهم أن حكومة من دون التيار الصدري مصيرها الفشل وستواجه تحديات كبيرة». وأضاف «لا أتوقع أن يمضي الإطاريون في تشكيل حكومة لاعتقادهم بإمكانية وجود ردة فعل من جماهير التيار الصدري، خاصة أن طروحاتهم السابقة كانت تدفع باتجاه وحدة البيت الشيعي واستمرار تفوقه، فضلاً عن أن إقصاء الصدر وعدم اشتراك الكتلة الصدرية ينسف جميع شعاراتهم ودفوعاتهم السياسية». ويتابع «لذلك؛ تجدهم يصرون بشكل كبير جداً على قضية اشتراك الصدر أو استرضائه، وهم يضعون في حساباتهم، أن الصدر في حال نجاحه في إسقاط حكومتهم المزمعة سيعود أقوى مما سبق في الانتخابات المقبلة ويكونون هم في خطر مؤكد».


العراق أخبار العراق

اختيارات المحرر

فيديو