عبداللهيان يلوم واشنطن على «عدم طرح مبادرات سياسية» في جولة الدوحة

رئيسي انتقد الخطوة الغربية بإدانة طهران داخل «مجلس الطاقة الذرية» في خضم المفاوضات

صورة نشرتها الرئاسة الإيرانية من استقبال رئيسي للسفيرة السويسرية الجديدة في طهران أمس
صورة نشرتها الرئاسة الإيرانية من استقبال رئيسي للسفيرة السويسرية الجديدة في طهران أمس
TT

عبداللهيان يلوم واشنطن على «عدم طرح مبادرات سياسية» في جولة الدوحة

صورة نشرتها الرئاسة الإيرانية من استقبال رئيسي للسفيرة السويسرية الجديدة في طهران أمس
صورة نشرتها الرئاسة الإيرانية من استقبال رئيسي للسفيرة السويسرية الجديدة في طهران أمس

ألقى وزير خارجية إيران باللوم على الولايات المتحدة في فشل محادثات غير مباشرة برعاية الاتحاد الأوروبي في الدوحة، متهماً واشنطن بعدم تقديم «مبادرة سياسية» تعطي دفعة لعملية التفاوض المتعثرة منذ مارس (آذار) الماضي.
وقال وزير الخارجية الإيراني، حسين أمير عبداللهيان، لنظيرته الفرنسية، كاثرين كولونا، في أول اتصال هاتفي بينهما، إن «تقييمنا للمحادثات الأخيرة في الدوحة إيجابي؛ لكن يجب أن نرى كيف يريد الجانب الأميركي الاستفادة من هذه الفرصة الدبلوماسية». وتابع: «نحن نريد الوصول إلى نقطة نهائية للاتفاق الجيد والمستدام». وأضاف: «نحن جادون وصادق. طرحنا دوماً مقترحات وأفكاراً إيجابية».
وقالت وزارة الخارجية الإيرانية في بيان إن عبداللهيان أبلغ كولونا أن «الجانب الأميركي ذهب إلى الدوحة من دون مقاربة مبنية على المبادرة والتقدم». وتابع البيان: «نعتقد أن تكرار المواقف السابقة ينبغي ألا يحل محل المبادرة السياسية»، حسبما نقلت وكالة الصحافة الفرنسية.
بدأ المبعوث الأميركي الخاص بملف إيران، روبرت مالي، وكبير المفاوضين الإيرانيين علي باقري كني، الثلاثاء الماضي، محادثات غير مباشرة في العاصمة القطرية بوساطة الاتحاد الأوروبي، بهدف استئناف المفاوضات حول البرنامج النووي الإيراني في فيينا.
ونقلت «وكالة الأنباء الإيرانية (إرنا)» الرسمية، عن باقري كني، الأحد، قوله إن «تاريخ ومكان المفاوضات المقبلة قيد الإنجاز» من دون الخوض في مزيد من التفاصيل.
وزار باقري كني موسكو نهاية الأسبوع الماضي بشكل غير معلن، وأجرى محادثات هناك مع نائب وزير الخارجية الروسي، سيرغي ريابكوف، بحضور المبعوث الروسي في مفاوضات فيينا، ميخائيل أوليانوف.
وأفادت وكالة «بلومبرغ» نقلاً عن مصادر دبلوماسية الجمعة بأن من المرجح استئناف الجهود عقب زيارة الرئيس الأميركي جو بايدن الشرق الأوسط منتصف الشهر الحالي. وبحسب مصدر مطلع على المحادثات أيضاً؛ فإن الجهود يمكن أن تستأنف في العاصمة القطرية عقب زيارة بايدن للمنطقة.
وكانت واشنطن قد أعربت الأربعاء عن «خيبة أمل» من المفاوضات غير المباشرة مع إيران، موضحة أنه «لم يتحقق أي تقدم»، ومشيرة إلى اختتام تلك الجولة. وقال متحدث باسم وزارة الخارجية الأميركية إن «المحادثات فشلت لأن إيران أثارت نقاطاً لا علاقة لها بـ(خطة العمل الشاملة المشتركة)؛ (الاسم الرسمي لاتفاق 2015) وهي لا تبدو مستعدة لاتخاذ القرار الجوهري بشأن ما إذا كانت تريد إحياء الاتفاق أم دفنه».
وقال مسؤول أميركي لوكالة «رويترز» إن الخلافات اتسعت بعد المحادثات التي لم يكتب لها النجاح في الدوحة. وأضاف: «احتمالات التوصل إلى اتفاق بعد (مفاوضات) الدوحة أسوأ مما كانت عليه قبلها، وستزداد سوءاً يوماً بعد يوم».
وفي اليوم التالي، دعت فرنسا والمملكة المتحدة وألمانيا، الأعضاء في الاتفاق النووي المعروف باسم «خطة العمل الشاملة المشتركة»، طهران إلى وقف التصعيد و«العودة إلى التعاون الكامل» مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية. وفي مجلس الأمن الدولي، شددت الصين وروسيا، العضوان الآخران في الاتفاق النووي، على أهمية الحفاظ على الاتفاق النووي.
وتهدف المحادثات التي بدأت في أبريل (نيسان) 2021 في النمسا إلى إعادة الولايات المتحدة إلى الاتفاق حول البرنامج النووي الإيراني المبرم في عام 2015 وعودة إيران إلى تطبيق التزاماتها وفق الاتفاق.
وأوشك الجانبان على التوصل إلى اتفاق في مارس (آذار) الماضي عندما وجه الاتحاد الأوروبي الدعوة إلى وزراء خارجية الدول الموقعة على الاتفاق النووي للتوجه إلى فيينا لوضع اللمسات الأخيرة على الاتفاق بعد محادثات غير مباشرة على مدى 11 شهراً بين طهران وإدارة الرئيس الأميركي جو بايدن. لكن المحادثات توقفت منذ ذلك الحين لأسباب أهمها إصرار طهران على رفع «الحرس الثوري»؛ المجموعة الموازية للجيش النظامي، من القائمة الأميركية للمنظمات الإرهابية الأجنبية.
مطلع يونيو (حزيران)، فصلت إيران بعض كاميرات المراقبة التابعة للوكالة الدولية للطاقة الذرية في مواقعها النووية بعيد تصويت الولايات المتحدة والأوروبيين على قرار في الوكالة يدين تقاعسها في ملف المواقع السرية الحساسة.
وانتقد الرئيس الإيراني، إبراهيم رئيسي، الخطوة الغربية في مجلس محافظي الوكالة الدولية. وقال: «إصدار القرار بينما كانت المفاوضات جارية، خطوة غير مسؤولة وتنتهك روح المفاوضات والاتفاق، وتظهر تناقضاتهم السلوكية».
ونقلت وسائل إعلام رسمية عن رئيسي قوله لدى قبوله أوراق اعتماد السفيرة السويسرية الجديدة في طهران، نادين أوليفيري لوزانو، بحضور باقري كني، إن على أميركا أن «تقرر الالتزام بمتطلبات التفاوض والاتفاق».
وفي إشارة من رئيسي إلى «الدور الدبلوماسي» الذي تلعبه السفارة السويسرية في طهران، قال رئيسي إن «أميركا والدول الأوروبية ارتكبت أخطاء في الحسابات، ونأمل منكم أن تنقلوا واقع إيران إلى حكومة بلادكم والدول الأخرى لكي يعرفوا أن إيران، رغم العداءات؛ تواصل تقدمها، وأن سياسات الهيمنة جاءت بنتائج عكسية».
وأعرب رئيسي عن استعداد طهران لتنمية العلاقات «على مستوى رفيع» مع سويسرا في المجالات التجارية والاقتصادية والسياسية. وترعى سويسرا المصالح الأميركية لدى إيران، وتقوم بدور وساطة بين إيران والولايات المتحدة في محاولة لخفض التوترات بين الجانبين. وأطلقت سويسرا في عهد الرئيس الأميركي السابق دونالد ترمب، قناة مالية لشراء السلع الإنسانية؛ بما في ذلك الأدوية والأغذية، بعدما فشلت مساعي الترويكا الأوروبية في تنشيط آلية «إينستكس» التي أطلقت للغرض نفسه.
وهاجم المتحدث باسم الحكومة الإيرانية، علي بهادري جهرمي، في تغريدة على «تويتر» الولايات المتحدة لفرضها عقوبات على إيران. وقال: «في أي نقطة تحدث جريمة ضد حقوق الإنسان يلمع اسم أميركا مباشرة أو بطريق غير مباشرة». وأضاف: «من انتهاك مستمر للحقوق الاقتصادية؛ إلى وضع العقوبات غير القانونية، وتقييد حق صحة الأطفال والمرضي بفرض عقوبات على الأدوية».
ولا تشمل العقوبات الأميركية الأدوية والأغذية، لكن إيران تشتكي من القيود على نظامها المالي في تمويل شراء تلك السلع.


مقالات ذات صلة

اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

المشرق العربي اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

في اليوم الثاني لزيارة الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي إلى سوريا، التقى وفداً من الفصائل الفلسطينية الموجودة في دمشق، بحضور وزير الخارجية الإيراني حسين أمير عبداللهيان. وأكد رئيسي، خلال اللقاء الذي عقد في القصر الرئاسي السوري أمس (الخميس)، أن بلاده «تعتبر دائماً القضية الفلسطينية أولوية في سياستها الخارجية». وأكد أن «المقاومة هي السبيل الوحيد لتقدم العالم الإسلامي ومواجهة الاحتلال الإسرائيلي»، وأن «المبادرة، اليوم، في أيدي المجاهدين والمقاتلين الفلسطينيين في ساحة المواجهة».

«الشرق الأوسط» (دمشق)
شؤون إقليمية باريس تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

باريس تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

نددت فرنسا باحتجاز البحرية التابعة لـ«الحرس الثوري» الإيراني ناقلة النفط «نيوفي» التي ترفع علم بنما في مضيق هرمز الاستراتيجي، وذلك صبيحة الثالث من مايو (أيار)، وفق المعلومات التي أذاعها الأسطول الخامس التابع للبحرية الأميركية وأكدها الادعاء الإيراني. وأعربت آن كلير لوجندر، الناطقة باسم الخارجية الفرنسية، في مؤتمرها الصحافي، أمس، أن فرنسا «تعرب عن قلقها العميق لقيام إيران باحتجاز ناقلة نفطية» في مياه الخليج، داعية طهران إلى «الإفراج عن الناقلات المحتجزة لديها في أسرع وقت».

ميشال أبونجم (باريس)
شؤون إقليمية منظمات تندد بـ«إصرار» فرنسا «على رغبتها بترحيل» إيرانيين

منظمات تندد بـ«إصرار» فرنسا «على رغبتها بترحيل» إيرانيين

قالت منظمات غير حكومية إن فرنسا احتجزت العديد من الإيرانيين في مراكز اعتقال في الأسابيع الأخيرة، معتبرة ذلك إشارة إلى أنّ الحكومة «تصر على رغبتها في ترحيلهم إلى إيران» رغم نفي وزير الداخلية جيرالد دارمانان. وكتبت منظمات العفو الدولية، و«لا سيماد»، و«إيرانيان جاستس كوليكتيف» في بيان الأربعاء: «تواصل الحكومة إبلاغ قرارات الترحيل إلى إيران مهددة حياة هؤلاء الأشخاص وكذلك حياة عائلاتهم». واعتبرت المنظمات أن «فرنسا تصرّ على رغبتها في الترحيل إلى إيران»، حيث تشن السلطات قمعاً دامياً يستهدف حركة الاحتجاج التي اندلعت إثر وفاة الشابة الإيرانية الكردية مهسا أميني في سبتمبر (أيلول)، أثناء احتجازها لدى شرط

«الشرق الأوسط» (باريس)
شؤون إقليمية قاآني: انتقمنا جزئياً لسليماني بطرد القوات الأميركية من المنطقة

قاآني: انتقمنا جزئياً لسليماني بطرد القوات الأميركية من المنطقة

قال مسؤول العمليات الخارجية في «الحرس الثوري»، إسماعيل قاآني، إن قواته انتقمت جزئيا من القوات الأميركية بطردها من المنطقة، مضيفا في الوقت نفسه «القدس ليست الهدف النهائي وإنما هدف وسط»، مشددا على ضرورة أن تجد إيران موقعها في انتقال القوة من الغرب إلى الشرق. ونقلت وكالة «فارس» التابعة لـ«الحرس الثوري» عن قاآني قوله خلال اجتماع الجمعية العامة لطلاب الحوزات العلمية في قم إن «أميركا وإسرائيل وحتى الناتو و... تقوم بالتعبئة لتخريب إيران». وقال قاآني «مثلما قال المرشد فإن إيران من المؤكد لن تبقى بعد 25 عاماً، وهم (الإسرائيليون) يستعجلون ذلك».

«الشرق الأوسط» (طهران)
شؤون إقليمية فرنسا تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

فرنسا تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

ندّدت فرنسا باحتجاز البحرية التابعة للحرس الثوري الإيراني ناقلة النفط «نيوفي» التي ترفع عَلَم بنما، في مضيق هرمز الاستراتيجي، وذلك صبيحة الثالث من مايو (أيار)، وفق المعلومات التي أذاعها الأسطول الخامس، التابع لـ«البحرية» الأميركية، وأكدها الادعاء الإيراني. وأعربت آن كلير لوجندر، الناطقة باسم «الخارجية» الفرنسية، في مؤتمرها الصحافي، أمس، أن فرنسا «تعرب عن قلقها العميق لقيام إيران باحتجاز ناقلة نفطية» في مياه الخليج، داعية طهران إلى «الإفراج عن الناقلات المحتجَزة لديها في أسرع وقت».

ميشال أبونجم (باريس)

مسؤول إيراني: وساطة باكستان تقلص الفجوة مع واشنطن

عراقجي مستقبلاً منير في طهران أمس (أ.ب)
عراقجي مستقبلاً منير في طهران أمس (أ.ب)
TT

مسؤول إيراني: وساطة باكستان تقلص الفجوة مع واشنطن

عراقجي مستقبلاً منير في طهران أمس (أ.ب)
عراقجي مستقبلاً منير في طهران أمس (أ.ب)

قال مسؤول إيراني ​كبير لوكالة «رويترز»، اليوم (الخميس)، إن بلاده والولايات المتحدة أحرزتا بعض التقدم في مساعي التوصل ‌إلى اتفاق ‌ينهي ​الحرب ‌لكن ⁠بعد ​مرور أكثر ⁠من نصف مدة الهدنة الممتدة لأسبوعين، لا تزال هناك ⁠خلافات كبيرة لا ‌سيما ‌حول طموحات ​طهران ‌النووية.

وأضاف المسؤول ‌أن زيارة قائد الجيش الباكستاني عاصم منير إلى طهران، ‌أمس، أسهمت في تقليص ⁠الخلافات ⁠في بعض المسائل مما عزز الآمال في تمديد وقف إطلاق النار واستئناف المحادثات بين طهران وواشنطن.

واستقبل وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي الوفد الباكستاني، برئاسة منير، حسب صور وزّعتها «الخارجية» الإيرانية. وأشار التلفزيون الرسمي الإيراني إلى أن الوفد، الذي يضم وزير الداخلية محسن نقوي، يحمل رسالة جديدة من واشنطن إلى طهران، وسيناقش مسألة المفاوضات المستقبلية مع المسؤولين الإيرانيين.

وهبطت طائرة عاصم منير في مطار وسط طهران، حيث استقبله وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، وذلك بعدما هدّد مسؤول عسكري إيراني رفيع بوقف التجارة في المنطقة إذا لم ترفع القوات الأميركية حصارها البحري، وفي الوقت الذي أعلن فيه الجيش الأميركي تطويق الموانئ الإيرانية بالكامل، بما يعكس التوترات التي تلقي بظلالها على الجهود الدبلوماسية.

أتى ذلك بعد ساعات من تأكيد المتحدث باسم «الخارجية» الإيرانية إسماعيل بقائي استمرار الاتصالات الدبلوماسية، موضحاً أن المشاورات تجري عبر باكستان، وأن طهران «من المرجح» أن تستضيف في اليوم ذاته وفداً باكستانياً.


باكستان: لم يتحدد موعد بعد للجولة الثانية من المحادثات الأميركية - الإيرانية

رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف مستقبلاً نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس في إسلام آباد الأسبوع الماضي (أ.ف.ب)
رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف مستقبلاً نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس في إسلام آباد الأسبوع الماضي (أ.ف.ب)
TT

باكستان: لم يتحدد موعد بعد للجولة الثانية من المحادثات الأميركية - الإيرانية

رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف مستقبلاً نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس في إسلام آباد الأسبوع الماضي (أ.ف.ب)
رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف مستقبلاً نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس في إسلام آباد الأسبوع الماضي (أ.ف.ب)

قال متحدث ‌باسم وزارة ‌الخارجية ​الباكستانية، ‌اليوم ⁠(الخميس)، ​إنه لم ⁠يتحدد بعد ⁠موعد للجولة ‌الثانية ‌من ​المحادثات ‌بين ‌الولايات المتحدة ‌وإيران، مضيفاً أن المسألة النووية ⁠من ⁠بين القضايا التي يناقشها البلدان.

ووصل قائد الجيش الباكستاني، عاصم منير، إلى طهران، أمس، في وقت اقترب فيه الوسطاء من تمديد وقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران، واستئناف المفاوضات لإنقاذ الهدنة الهشة قبل انتهاء صلاحيتها، الأسبوع المقبل.

واستقبل وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، الوفد الباكستاني، برئاسة عاصم منير، حسب صور وزّعتها الخارجية الإيرانية. وأشار التلفزيون الرسمي الإيراني إلى أن الوفد، الذي يضمّ وزير الداخلية محسن نقوي، يحمل رسالة جديدة من واشنطن إلى طهران، وسيناقش مسألة المفاوضات المستقبلية مع المسؤولين الإيرانيين.

وقال مصدر إيراني كبير لـ«رويترز» إن زيارة الوفد الباكستاني تهدف إلى «تضييق الفجوة» بين إيران والولايات المتحدة للحيلولة دون استئناف الحرب.

وهبطت طائرة عاصم منير في مطار وسط طهران، حيث استقبله عراقجي، وذلك بعدما هدّد مسؤول عسكري إيراني رفيع بوقف التجارة في المنطقة، إذا لم ترفع القوات الأميركية حصارها البحري، وفي الوقت الذي أعلن فيه الجيش الأميركي تطويق الموانئ الإيرانية بالكامل، بما يعكس التوترات التي تلقي بظلالها على الجهود الدبلوماسية.

أتى ذلك بعد ساعات من تأكيد المتحدث باسم الخارجية الإيرانية، إسماعيل بقائي، استمرار الاتصالات الدبلوماسية، موضحاً أن المشاورات تجري عبر باكستان، وأن طهران «من المرجح» أن تستضيف في اليوم ذاته وفداً باكستانياً.


هل يحق لإيران قانونياً فرض رسوم على عبور مضيق «هرمز»؟

سفن شحن قرب مضيق «هرمز» (رويترز)
سفن شحن قرب مضيق «هرمز» (رويترز)
TT

هل يحق لإيران قانونياً فرض رسوم على عبور مضيق «هرمز»؟

سفن شحن قرب مضيق «هرمز» (رويترز)
سفن شحن قرب مضيق «هرمز» (رويترز)

تسعى طهران لإحكام قبضتها ‌على مضيق «هرمز» من خلال فرض رسوم على السفن؛ لضمان عبوره بأمان، وذلك بالتنسيق مع «الحرس الثوري» الإيراني.

وفيما يلي استعراض للقانون الذي يحكم تحصيل الرسوم، والإجراءات التي يمكن ​أن تتخذها الدول المعارضة لمثل هذه الرسوم.

ما هو مضيق «هرمز»؟

مضيق «هرمز» هو ممر مائي يربط الخليج بخليج عمان، ويقع بين المياه الإقليمية لكل من إيران وعمان. ويمكن وصفه ربما بأنَّه أهم ممر لشحن الطاقة في العالم، إذ يمر عبره نحو 20 في المائة من نفط العالم.

ويبلغ طول الممر المائي نحو 104 أميال (167 كيلومتراً). ويتفاوت عرضه، ويتضمَّن في أضيق نقطة فيه مسارين بعرض ميلين لحركة عبور السفن الداخلة والخارجة، تفصلهما منطقة عازلة بعرض ميلين أيضاً.

وأغلقت إيران المضيق ‌بحكم الأمر الواقع ‌في أعقاب الضربات التي شنَّتها الولايات المتحدة وإسرائيل ​على ‌البلاد، ⁠وتطالب ​بالحق في تحصيل ⁠رسوم عبور شرطاً مسبقاً لإنهاء الحرب. ولم يتم التأكد من تحصيل مثل هذه الرسوم حتى الآن.

ما القانون الذي يحكم المرور في المضيق؟

جرت المصادقة على اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار في عام 1982 ويتم العمل بها منذ عام 1994.

تنصُّ المادة 38 منها على حقِّ السفن في المرور دون عوائق عبر أكثر من 100 مضيق حول العالم، من بينها مضيق «هرمز».

وتسمح الاتفاقية لأي دولة تطلُّ ⁠على مضيق بتنظيم المرور داخل «مياهها الإقليمية»، لما يصل إلى ‌مسافة 12 ميلاً بحرياً من حدودها، مع ‌السماح «بالمرور البريء».

ويكون المرور بريئا إذا لم يُشكِّل خطراً ​على سلامة الدولة ونظامها وأمنها. ولا يتم ‌السماح بأنشطة الأعمال العسكرية أو التلويث الخطير أو التجسُّس أو الصيد. وكان ‌مفهوم المرور البريء جوهرياً في حكم صدر عن محكمة العدل الدولية عام 1949 يتعلق بقناة «كورفو» على سواحل ألبانيا واليونان.

وصادقت نحو 170 دولة والاتحاد الأوروبي على اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار. أما إيران والولايات المتحدة فلم تصادقا عليها. وهذا يثير تساؤلاً حول ما ‌إذا كانت قواعد الاتفاقية التي تتيح حرية الملاحة البحرية أصبحت جزءاً من القانون الدولي العرفي، أم أنها ملزمة فقط للدول ⁠المصادقة عليها.

ويقول ⁠الخبراء إنَّ اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار أصبحت، أو يُنظَر إليها عموماً، على أنَّها قانون دولي عرفي. ويمكن أن تقول بعض الدول غير المصادقة عليها إنَّها غير ملزمة باتباعها.

كيف يمكن الوقوف في وجه فرض رسوم العبور؟

لا توجد آلية رسمية لإنفاذ اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار. ويمكن للمحكمة الدولية لقانون البحار في هامبورغ بألمانيا، التي أنشأتها الاتفاقية، ومحكمة العدل الدولية في لاهاي بهولندا إصدار أحكام، لكن لا يمكنهما إنفاذها.

ولدى الدول والشركات آليات أخرى محتملة للتصدي للرسوم.

وبإمكان أي دولة أو تحالف من الدول العمل على إنفاذ الاتفاقية. ويمكن لمجلس الأمن التابع للأمم المتحدة إصدار قرار يعارض فرض الرسوم.

وبإمكان الشركات تحويل مسار شحناتها بعيداً ​عن مضيق «هرمز»، وقد بدأت بالفعل ​في ذلك. ويمكن للدول توسيع نطاق العقوبات التي تستهدف المعاملات المالية التي يعتقد أنها تعود بالفائدة على الحكومة الإيرانية، وذلك بفرض عقوبات على الشركات المستعدة لدفع رسوم العبور.