ألمانيا تدعو لتقليل الاعتماد على الصين باتفاقيات تجارة حرة جديدة

شولتس يعتزم اتخاذ تدابير لمنع انفجار في الأسعار

تحذيرات حكومية من انفجار الأسعار في ألمانيا حال توقف إمدادات الطاقة الروسية (إ.ب.أ)
تحذيرات حكومية من انفجار الأسعار في ألمانيا حال توقف إمدادات الطاقة الروسية (إ.ب.أ)
TT

ألمانيا تدعو لتقليل الاعتماد على الصين باتفاقيات تجارة حرة جديدة

تحذيرات حكومية من انفجار الأسعار في ألمانيا حال توقف إمدادات الطاقة الروسية (إ.ب.أ)
تحذيرات حكومية من انفجار الأسعار في ألمانيا حال توقف إمدادات الطاقة الروسية (إ.ب.أ)

دعا الرئيس الألماني فرانك-فالتر شتاينماير، أمس الأحد، إلى إبرام اتفاقيات تجارة حرة جديدة، في ظل زيادة اعتماد ألمانيا على بعض الدول الأخرى؛ مشيراً إلى الصين، وحذر صراحة من تداعيات اعتماد بلاده بشكل كبير على بكين اقتصادياً.
وقال شتاينماير في هامبورغ خلال احتفالية بمناسبة مرور 100 عام على تأسيس «نادي أوبرزيه» المعني بدعم التبادل بين الأوساط الاقتصادية والعلمية، ويعمل أيضاً لأجل الديمقراطية والتسامح: «توسيع نطاق الانخراط، والحد من الضعف، يجب أن يكونا المبدأ الأساسي لعملنا».
وأكد الرئيس الألماني أنه من الضروري أن تكون هناك عودة لاتفاقات التجارة الحرة، وقال: «اتفاقات التجارة الحرة من طراز جديد، يجب أن تعمل على تشابك سياسة التجارة وسياسة الاستدامة سوياً». وأضاف شتاينماير أن النظام القانوني لمنظمات التجارة العالمية سيظل الحل الأمثل، ولكنه أشار إلى أنه ما دام هذا النظام هشاً، فيمكن لاتفاقيات التجارة الحرة توفير حالة من اليقين القانوني في ظل هذه الأجواء من عدم اليقين.
وأعرب عن أمله في أن تنهي ألمانيا والاتحاد الأوروبي المفاوضات الجارية حالياً، وأن يقوما بتحديث الاتفاقيات القائمة.
وتابع الرئيس الألماني قائلاً: «إننا بحاجة لعلاقات تجارية منظمة، مع دول مثل كندا والولايات المتحدة الأميركية وأستراليا ونيوزيلندا والمكسيك وشيلي، وكثير من الدول الأخرى»، وأشار إلى أنه إذا لم تشكل ألمانيا العولمة باتفاقيات تجارة طموحة، فإن دولاً أخرى ستقوم بذلك بمعايير أقل.
وحذر الرئيس الألماني بشكل واضح من اعتماد بلاده بشكل كبير على الصين. وقال: «في بعض المجالات المهمة استراتيجياً يعد اعتمادنا على مواد خام صينية أكبر من اعتمادنا على الغاز الروسي، خلال الأعوام الماضية».
وأضاف شتاينماير أن هذا يتعلق بالمنتجات الصيدلانية، ولا سيما التقنيات التي لا يمكن الاستغناء عنها للتحول في مجال الطاقة وفي الحركية. وتابع: «إذا كنا نريد الاستقلال عن الغاز والنفط والفحم من روسيا، ونريد تحقيق حيادية المناخ، فيتعين علينا توسيع نطاق إنتاج السيارات الكهربائية وطاقة الرياح والطاقة الشمسية حالياً، على نحو أسرع وأكثر حسماً».
ولكن شتاينماير شدد في الوقت ذاته على ضرورة فحص الاعتماد على الصين، والبحث عن إمكانات للحصول على معادن الأرض النادرة من مصادر مختلفة وإعادة تدويرها.
وأكد الرئيس الألماني أن الصين تعد وستظل حليفاً مهماً، واستدرك قائلاً: «ولكن مناشدتي هي أنه يجب ألا تكون الصين أو أي دولة أخرى الشريك الوحيد للطاقة والمنتجات الأولية والمواد الخام»، مشدداً على ضرورة ألا تكون ألمانيا عرضة للابتزاز من أي دولة أخرى. وتابع: «ولهذا السبب يتعين علينا إيجاد شركاء جدد، وإعادة ضبط علاقاتنا السياسية والاقتصادية، ببصيرة وشجاعة ووعي بالمسؤولية».
في الأثناء، قال رئيس الوكالة الاتحادية للشبكات بألمانيا، بأن عدم تساوي إمدادات الغاز في ألمانيا قد يؤدي إلى عواقب واسعة النطاق. وقال كلاوس مولر لمجموعة صحف «فونكه» الألمانية الإعلامية، في عددها الصادر أمس الأحد: «في اللحظة التي ينخفض فيها الضغط في شبكة الغاز في منطقة ما إلى أقل من حد أدنى معين، سيحل محله على الفور التأمين بمئات الآلاف من سخانات الغاز»، موضحاً أنه يجب أن يتم هذا الإجراء يدوياً بواسطة متخصصين مدربين، إذا كان هناك غاز متاح في المنطقة.
وأشار إلى أن لا أحد يرغب في الوصول لهذا السيناريو «لأن الأمر قد يستغرق وقتاً طويلاً في استعادة الإمداد بالغاز، أي أن هدف الوكالة يتمثل في طلب تخفيضات إذا لزم الأمر في الاستهلاك الصناعي، كي لا يحدث هذا السيناريو».
وبحسب تصريحات مولر، فإن إمدادات الغاز في جمهورية ألمانيا الاتحادية موزعة بشكل متكافئ حتى الآن، وقال: «يمكن أن يتغير ذلك إذا كنا سنحصل على الغاز فقط من النرويج أو هولندا أو بلجيكا»، لذا شدد على ضرورة ملء الخزانات حالياً.
وعلى الفور، قال المستشار الألماني أولاف شولتس، إنه يعتزم اتخاذ تدابير دعم حكومية لمنع حدوث انفجار في الأسعار، في ظل تقلص إمدادات الغاز الروسي إلى ألمانيا.
وفي المقابلة الصيفية مع القناة الأولى بالتلفزيون الألماني، قال السياسي الاشتراكي الديمقراطي أمس الأحد، رداً على سؤال عن الجهة الأَولى بالمساعدة: هل هي شركات الإمداد بالطاقة أم المستهلكون؟: «أعتقد أن من المهم أن ننشط على الجانبين»، مشيراً إلى أن هذا الأمر يحدث بالفعل.
ورأى شولتس أن القروض الحكومية لشركات الإمداد بالطاقة ستسهم في وقف ارتفاع الأسعار.
وفيما يتعلق بالأزمة التي وقعت فيها مجموعة «يونيبر» الألمانية، أكبر مستورد للغاز الروسي، قال شولتس: «ندرس الآن مع الشركة ماذا يمكن القيام به»، وتحدث في هذا الشأن عن شركة «لوفتهانزا» الألمانية للطيران التي توصلت بعد مفاوضات مع الحكومة والمفوضية الأوروبية إلى الحصول على حزمة إنقاذ بقيمة 9 مليارات يورو.
وأضاف شولتس: «طورنا في الأزمة الأخيرة أدوات دقيقة للغاية حول كيفية مساندة الشركات التي تقع تحت ضغوط بسبب ظروف هي غير مسؤولة عنها، حتى لو كانت هذه شركات كبيرة للغاية، وقد قمنا بذلك و(لوفتهانزا) مثال على ذلك». وتابع شولتس بأنه يجري حالياً النقاش حول أفضل السبل من أجل ضمان عدم تضرر إمدادات الغاز بسبب عجز شركة مهمة عن مواصلة أعمالها.
وكان وزير الاقتصاد روبرت هابيك قد حذر خلال ندوة لصحيفة «تسايت» مساء يوم السبت، من «انفجار محتمل للأسعار»، في بعض مرافق البلديات، ورأى هابيك الذي يشغل أيضاً منصب نائب المستشار، أن مثل هذا الانفجار في الأسعار يمكن أن يحدث في حال توقفت روسيا عن توريد الغاز إلى ألمانيا، عبر خط «نورد ستريم 1»، وفي حال سمحت الحكومة الاتحادية لشركات الإمداد الكبيرة مثل «يونيبر» بنقل هذه الأسعار إلى عملائها، مثل المرافق البلدية.


مقالات ذات صلة

اعتقالات باريس 1941... تاريخ أول عملية ترحيل جماعي في فرنسا

أوروبا سجناء يهود في معسكر بوخينفالد - ألمانيا (موسوعة الهولوكوست)

اعتقالات باريس 1941... تاريخ أول عملية ترحيل جماعي في فرنسا

عندما تحولت «عاصمة الأنوار» إلى مسرح للاعتقال... قصة الفجر الأسود في باريس المحتلة.

كوثر وكيل (لندن)
أوروبا أديلايد إليزابيث أنينا بروكسبانك ابنة الأميرة البريطانية يوجيني (الأميرة يوجيني)

الأميرة البريطانية يوجيني تكشف اسم مولودتها الثالثة

أعلنت الأميرة البريطانية يوجيني، حفيدة الملكة الراحلة إليزابيث الثانية وابنة الأمير أندرو، تسمية مولودتها الجديدة أديلايد إليزابيث أنينا بروكسبانك.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
أوروبا قذائف من الحرب العالمية الثانية في لو بورج جنوب غربي فرنسا (أ.ف.ب)

حرائق غابات تكشف قذائف من الحرب العالمية الثانية في قرية فرنسية

كشفت حرائق غابات ضخمة قرب مدينة بوردو في جنوب غربي فرنسا عن قذائف تعود إلى فترة الحرب العالمية الثانية في بلدة لو بورج.

«الشرق الأوسط» (لو بورج (فرنسا))
العالم العلمان الأميركي والصيني أمام لوحة إلكترونية... يُعدّ السباق على الرقائق الإلكترونية والقدرات الحاسوبية أحد أبرز أوجه المنافسة التكنولوجية بين القوى الكبرى في عصر الذكاء الاصطناعي (رويترز)

القوة الرقميّة ترسم حدود إمبراطوريات القرن الـ21

إذا كان لكل ثورة في تاريخ العالم نموذجها الخاص من الإمبراطوريات، فكيف ستكون عليه إمبراطورية القرن الحادي والعشرين؟

المحلل العسكري (لندن)
تحليل إخباري سقوط جدار برلين... محطة تاريخية ووعد لم يتحقق (أرشيفية - رويترز)

تحليل إخباري أوروبا و«الستار الحديدي» الجديد... انقسام بلا جدار

عندما سقط جدار برلين عام 1989، اعتقد كثيرون أنها «نهاية التاريخ»، كما زعم فرانسيس فوكوياما، مع دخول أوروبا مرحلة من التكامل السياسي والاقتصادي والأمني.

أنطوان الحاج

«توتال إنرجيز»: نربح من نقل النفط المباع بخصومات عبر مضيق هرمز

سفن بالقرب من مضيق هرمز تنتظر العبور (رويترز)
سفن بالقرب من مضيق هرمز تنتظر العبور (رويترز)
TT

«توتال إنرجيز»: نربح من نقل النفط المباع بخصومات عبر مضيق هرمز

سفن بالقرب من مضيق هرمز تنتظر العبور (رويترز)
سفن بالقرب من مضيق هرمز تنتظر العبور (رويترز)

قال باتريك بويان الرئيس التنفيذي لشركة «توتال إنرجيز» الفرنسية العملاقة للنفط، خلال مؤتمر للطاقة في النرويج يوم الاثنين، إن الشركة تربح من خلال نقل النفط عبر مضيق هرمز، موضحاً أن الخصومات الكبيرة التي يقدمها منتجو الخام توفر تعويضاً يفوق تكلفة النقل المرتفعة.

وقال بويان في المؤتمر: «نحن اليوم على الأرجح أكبر تاجر للنفط القادم من العراق، أو قطر... ويمكنني أن أؤكد لكم أن النفط الخام يعبر مضيق هرمز اليوم بهدوء شديد، وبعيداً عن الأضواء».

وأصيب مضيق هرمز بالشلل خلال الحرب الأميركية والإسرائيلية مع إيران بسبب التهديدات بالقصف، والألغام، وكان قبل الحرب يمر عبره نحو خُمس إمدادات النفط والغاز الطبيعي المسال العالمية.

وسبق أن دعا بويان وآخرون إلى الاستثمار في مسارات بديلة لنقل النفط من الشرق الأوسط، لكن رئيس «توتال إنرجيز» أشار اليوم إلى أن المسار الحالي لا يزال مربحاً لمن يستطيع أن يجد ملاك سفن مستعدين لعبور المضيق.

نفط بخصم 30 دولاراً دون سعر برنت

قال بويان: «يباع النفط الخام بسعر يتراوح من 50 إلى 60 دولاراً للبرميل، وليس بسعر خام برنت، لأن المنتجين يائسون إزاء إمكان ضخ نفطهم إلى السوق». ويجري تداول العقود الآجلة لخام برنت اليوم بما يزيد على 90 دولاراً للبرميل.

وأضاف الرئيس التنفيذي: «تبلغ تكلفة عبور ناقلة نفط عملاقة من مضيق هرمز ذهاباً وإياباً نحو 20 مليون دولار... وبقسمة ذلك على مليوني برميل من النفط، تصل الكلفة الإضافية إلى 10 دولارات للبرميل».

وأوضح أن هذا الأمر لا ينطبق على المنتجات النفطية المكررة، نظراً إلى السعة الأصغر لسفن نقلها، ما يرفع التكلفة الإضافية للنقل إلى 50 دولاراً للبرميل، وهو مستوى غير قابل للاستمرار.

وقال بويان: «لهذا السبب لن تجدوا ناقلة واحدة محملة بالمنتجات النفطية تغادر مضيق هرمز... وبالتالي يوجد اليوم نقص في المنتجات النفطية. ولهذا تشهد سوق النفط الخام اتجاهاً هبوطياً في حين تشهد سوق المنتجات النفطية اتجاهاً صعودياً قوياً، وهو أمر غريب جداً».

استمرار الحاجة لمسارات تصدير بديلة

لا تزال «توتال إنرجيز» تعتزم الاستثمار في مسارات بديلة. يقول بويان «سنصبح شركاء في خط الأنابيب الممتد من بغداد إلى سوريا، لكنني سأستثمر أيضاً في أبوظبي، في توسيع سعة خط أنابيب الفجيرة إلى المثلين».

ويمكن لخط أنابيب أبوظبي الحالي، المعروف أيضاً باسم خط أنابيب حبشان-الفجيرة، نقل ما يصل إلى 1.8 مليون برميل يومياً.


«شي إن» تفقد 70 % من قيمتها في طريقها إلى بورصة هونغ كونغ

متسوقة في أحد معارض «شي إن» بمدينة أنجيه في غرب فرنسا (أ.ف.ب)
متسوقة في أحد معارض «شي إن» بمدينة أنجيه في غرب فرنسا (أ.ف.ب)
TT

«شي إن» تفقد 70 % من قيمتها في طريقها إلى بورصة هونغ كونغ

متسوقة في أحد معارض «شي إن» بمدينة أنجيه في غرب فرنسا (أ.ف.ب)
متسوقة في أحد معارض «شي إن» بمدينة أنجيه في غرب فرنسا (أ.ف.ب)

تدخل «شي إن» سوق الأسهم بتقييم يقل بنحو 70 في المائة عن ذروتها التاريخية، في تحول كبير لقصة واحدة من أسرع شركات التجارة الإلكترونية نمواً في العالم. وتستهدف عملاقة الأزياء السريعة جمع ما يصل إلى 13.86 مليار دولار هونغ كونغي (1.77 مليار دولار أميركي) من طرحها العام الأولي في هونغ كونغ، بتقييم لا يتجاوز 27 مليار دولار، مقارنة بذروة بلغت 98.2 مليار دولار قبل 4 أعوام.

وتطرح الشركة، التي تأسست في الصين وتتخذ من سنغافورة مقراً لها، 280 مليون سهم بسعر يتراوح بين 47.60 و49.50 دولار هونغ كونغي. ومن المقرر تحديد السعر النهائي في 31 أغسطس (آب) الحالي، قبل بدء التداول يوم 1 سبتمبر (أيلول) المقبل.

ويأتي الإدراج بعد رحلة طويلة حاولت خلالها «شي إن» دخول بورصتي نيويورك ولندن، قبل التخلي عن الخطتين. وحتى في هونغ كونغ، كانت الشركة تستهدف في البداية تقييماً يتراوح بين 30 و40 مليار دولار، قبل أن تضطر إلى خفض طموحاتها

من 98 مليار دولار إلى 27 ملياراً

يمثل التقييم الجديد تحولاً جذرياً في نظرة المستثمرين إلى الشركة التي بنت نموذج أعمالها على تقديم منتجات شديدة انخفاض الأسعار، مثل فساتين بنحو 5 دولارات وسراويل جينز بنحو 10 دولارات، ووصلت إلى متسوقين في نحو 160 دولة.

وبعد وصول قيمتها إلى 98.2 مليار دولار، تراجعت إلى 64 مليار دولار في 2023، وظلت عند هذا المستوى أو نحوه في أبريل (نيسان) 2024، قبل أن تهبط الآن إلى نحو 27 مليار دولار.

وقال وينستون ما، الأستاذ المساعد في كلية الحقوق بجامعة نيويورك والمسؤول السابق في صندوق الثروة السيادي الصيني، إن المستثمرين في الأسواق العامة لم يعودوا مستعدين للدفع مقابل «النمو فائق السرعة»، بل ينظرون إلى «شي إن» بوصفها منصة عالمية ناضجة يتعين عليها حماية هوامش أرباحها من الرسوم التجارية وتكاليف الامتثال والرقابة التنظيمية.

وعند 27 مليار دولار، تساوي القيمة السوقية للشركة نحو 0.7 مرة مبيعاتها المتوقعة، مقارنة بنحو 0.4 مرة لمنافستها الأوروبية «زالاندو»، و1.1 مرة لـ«إتش آند إم»، ونحو 4 مرات لـ«إنديتكس» مالكة «زارا».

النمو يتباطأ

أحد أهم أسباب خفض التقييم هو التباطؤ الحاد في الأعمال. وتتوقع «شي إن» أن يكون نمو إيرادات النصف الأول من 2026 قريباً من معدل الربع الأول البالغ 1.1 في المائة فقط، مع هامش تشغيلي أقل قليلاً من مستواه في الأشهر الثلاثة الأولى.

وتواجه الشركة ضغوطاً من اتجاهات عدة، تشمل الرسوم الأوروبية الجديدة على الواردات، والمنافسة السعرية، إلى جانب ضعف الطلب في الشرق الأوسط بسبب الحرب الإيرانية. لكن الضربة الأكبر جاءت من الولايات المتحدة، بعدما ألغت واشنطن الإعفاء الجمركي من على الطرود الصغيرة الذي كان يسمح بدخول شحنات تقل قيمتها عن 800 دولار دون رسوم. وتقول «شي إن» إن المنتجات ذات المنشأ الصيني التي تبيعها أو تمر عبر منصتها إلى الولايات المتحدة أصبحت تواجه ضرائب تتراوح بين 10 و87.5 في المائة. وأدى ارتفاع الرسوم والضرائب بصورة مباشرة إلى انخفاض إيراداتها الأميركية 14.3 في المائة خلال الربع الأول.

وتحولت الشركة نتيجة هذه الضغوط إلى خسارة فصلية قدرها 99 مليون دولار، إضافة إلى تسجيل تكلفة بقيمة 328 مليون دولار مرتبطة بإعادة تقييم أسهم ممتازة قابلة للتحويل والاسترداد بعد تغيير محاسبي.

مخاطر تنظيمية متصاعدة

ولا تتوقف التحديات عند التجارة. فقد خصصت الشركة نحو 80 مليون دولار حتى نهاية مارس (آذار) لمواجهة قضايا قانونية وتنظيمية، تشمل تحقيقاً من لجنة «التجارة الفيدرالية الأميركية»، وتحقيقاً بموجب «قانون الخدمات الرقمية» الأوروبي، إضافة إلى ملفات خصوصية البيانات في فرنسا وآيرلندا.

كما تواجه صفقة استحواذها على علامة الملابس الأميركية «إيفرلين»، التي أبرمت في مايو (أيار) الماضي مقابل 80 مليون دولار، مراجعة أمنية من «لجنة الاستثمار الأجنبي» في الولايات المتحدة، وفق تقرير من «بلومبرغ».

ورغم المخاطر، فإن «شي إن» نجحت في جذب مجموعة قوية من المستثمرين الرئيسيين. فقد اكتتب مساهمون حاليون، بينهم «بويو» و«تايغر غلوبال» و«جنرال أتلانتيك»، في أسهم بنحو 383 مليون دولار، إلى جانب مشاركة «تينسنت» و«غرينوودز» و«تايكانغ لايف» و«يو بي إس أسيت مانجمنت».

وتعتزم الشركة توجيه نحو 80 في المائة من حصيلة الاكتتاب إلى تطوير التكنولوجيا وتعزيز العلامة التجارية والتوسع العالمي. لكن هيكل الملكية سيُبقي السيطرة بقوة في أيدي المؤسسين؛ إذ سيمتلك المؤسسون المشاركون: سكاي يانغتيان شو، وماغي غو، ومولي مياو، وتوني رين، نحو 90 في المائة من حقوق التصويت، بينما تمنح الأسهم المطروحة للجمهور عُشر حقوق التصويت التي تتمتع بها أسهمهم.

اختبار جديد لنموذج الأزياء السريعة

ورغم الانخفاض الكبير في التقييم، فإن الطرح يشكل دفعة قوية لبورصة هونغ كونغ؛ إذ يعدّ أكبر اكتتاب فيها خلال 2026، متجاوزاً طرح «مومنتا غلوبال» البالغ 751 مليون دولار، وثالث أكبر اكتتاب في آسيا هذا العام. وجمعت الإدراجات الجديدة في هونغ كونغ نحو 41 مليار دولار منذ بداية العام، وهو مستوى قياسي للفترة وأكثر من ضعف الـ17 مليار دولار قبل عام. لكن إدراج «شي إن» يحمل دلالة أوسع من انتعاش سوق الاكتتابات... فالشركة، التي كانت تُقيَّم بوصفها قصة نمو تكنولوجية استثنائية، أصبحت مطالبة بإثبات قدرتها على تحقيق أرباح مستدامة وسط الرسوم والقيود التنظيمية والمنافسة العالمية. وهكذا، فإن هبوط قيمتها من نحو مائة مليار دولار إلى 27 ملياراً لا يعكس فقط تغيراً في شهية المستثمرين، بل إعادة تسعير كاملة لنموذج الأزياء فائقة السرعة في عالم أصبحت فيه التجارة العابرة للحدود أعلى تكلفة وأشد تعقيداً.


«المالية» السعودية توقّع بياناً مشتركاً مع «بي بي آي» الفرنسية

مبنى وزارة المالية في الرياض (الشرق الأوسط)
مبنى وزارة المالية في الرياض (الشرق الأوسط)
TT

«المالية» السعودية توقّع بياناً مشتركاً مع «بي بي آي» الفرنسية

مبنى وزارة المالية في الرياض (الشرق الأوسط)
مبنى وزارة المالية في الرياض (الشرق الأوسط)

وقّعت وزارة المالية السعودية، الاثنين، بياناً مشتركاً مع «بي بي آي فرانس لضمان الصادرات» لتوفير خط ائتماني مخصص. وقّع البيان الرئيس التنفيذي للمركز الوطني لإدارة الدين هاني المديني نيابة عن وزارة المالية، في حين وقّعه من الجانب الفرنسي الرئيس التنفيذي لـ«بي بي آي فرانس لضمان الصادرات» دينيس لو فير.

ويهدف البيان المشترك إلى تعزيز التعاون الاقتصادي والتجاري والاستثماري بين البلدين، من خلال العمل المشترك على استكمال الترتيبات التشغيلية لخط ائتماني بقيمة أولية تصل إلى 5 مليارات دولار أميركي، بما يضمن تنفيذه على نحو سريع ومتسق مع الجداول الزمنية للمشروعات ذات الصلة، إلى جانب مواصلة الحوار المنتظم والمنظم لضمان تنفيذه بسلاسة وكفاءة وبصورة منسقة بين الجانبين.

وسيُستخدم الخط الائتماني لتمويل وإعادة تمويل العقود القائمة والمستقبلية التي تنفذها الشركات الفرنسية، بما يسهم في دعم مستهدفات «رؤية 2030»، مع التركيز بوجه خاص على قطاعات البنية التحتية، والتنمية العمرانية، والنقل، والرعاية الصحية. ويأتي هذا البيان المشترك في إطار «خريطة الطريق للعقد المقبل» التي وقّعتها المملكة وفرنسا في ديسمبر (كانون الأول) 2024، والتي تعكس اتساع مجالات التعاون بين البلدين، والطموحات المشتركة بين «رؤية 2030» وخطة فرنسا 2030.