الدبيبة وباشاغا يراهنان على «احتواء» الليبيين بوعد الانتخابات

الدبيبة وباشاغا يراهنان على «احتواء» الليبيين بوعد الانتخابات

مع تزايد حالات غضب الناس وخروجهم إلى الشارع
الاثنين - 4 ذو الحجة 1443 هـ - 04 يوليو 2022 مـ رقم العدد [ 15924]
فتحي باشاغا (المكتب الإعلامي لرئيس الحكومة)

سلسلة من الانتقادات الشعبية في ليبيا وجهت خلال الأيام الأخيرة لكل من رئيسي حكومتي «الوحدة» المؤقتة عبد الحميد الدبيبة، و«الاستقرار» فتحي باشاغا، المتنازعين على السلطة، لكثرة انخراطهما في إطلاق التعهدات بقدرتهما على إجراء الانتخابات، فيما يتواصل انهيار الخدمات الأساسية، وفي مقدمها التيار الكهربائي، ما تسبب في تصاعد حالة الغضب بين المواطنين واندلاع مظاهرات كبيرة على مدى الأيام القليلة الماضية.
ويرى سياسيون ليبيون أن الدبيبة وباشاغا، لم يكتفيا باندلاع الاشتباكات بين الميليشيات الموالية لهما في العاصمة، بل تنقلا إلى «الصراع البارد» بالتحدث عن قدرتهما على إجراء الاستحقاق الانتخابي، لكسب مزيد من المؤيدين، برغم عدم امتلاكهما صلاحية قرار الدعوة إليها.
وقال عضو المجلس الأعلى للدولة أبو القاسم قزيط، إن «ما يُجرى الترويج له عن قدرة أي حكومة على إجراء الانتخابات هو سياق خاطئ، كونها سلطة تنفيذية وليست تشريعية».
ورأى قزيط في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن الانتخابات لن تتم من دون توافق مجلسي النواب و«الأعلى للدولة»، فهما المسؤولان عن وضع القاعدة القانونية التي تنظم إجراءها، وبالتالي فإن تعهد أي من الحكومتين المتنافستين بتنظيم الانتخابات في أقرب وقت أو في أي تاريخ مستقبلي، هو تعهد بما ليس في استطاعتهما.
وتابع: هذه الدعوات هي «محاولة إرضاء للرأي العام المحلي والمجتمع الدولي»، «الدبيبة وباشاغا يدركان أن شريحة واسعة من الليبيين تتطلع بشدة لفتح باب الانتخابات البرلمانية للترشح فيها كبديل للطبقة السياسية الراهنة»، «لذا يستهدفان تلك الشريحة تحديداً وتبشيرها بقرب موعد التغيير، كما يغازلان المجتمع الدولي أيضاً بترديد الكلمات السحرية المفضلة لديه وهي الانتخابات والديمقراطية».
واستكمل قزيط: «الحكومة الصادقة تقول إنها ستدعم الانتخابات متى أُقرت (القاعدة الدستورية)، وتؤكد أن قياداتها لا تعتزم الترشح بها، لكن ما يحدث الآن هو أقرب للدعاية الانتخابية لقياداتهما، وبالطبع الدول الغربية لا تصدقهما، غير أن السياسة لا تُبنى على التصديق من عدمه، وتعترف فقط بلغة المصالح».
وكان الدبيبة، شكل نهاية مارس (آذار) الماضي لجنة «عودة الأمانة للشعب» لدعم تنفيذ الانتخابات، التي تعهد بإجرائها في نهاية يونيو (حزيران) الجاري برغم استقالة عدد من أعضائها اعتراضا على انتفاء مؤشرات تفيد بقرب تنظيمها، إلا أن الدبيبة لا يزال يؤكد أنه يسعى إلى إجراء الانتخابات البرلمانية نهاية العام الحالي.
وطرح غريمه باشاغا، ما سماه «خريطة طريق للتعافي من أجل ضمان مستقبل أفضل لليبيا» تركز على إجراء انتخابات رئاسية وبرلمانية في أقرب وقت ممكن، مع استحداث منصب «المنسق السامي لشؤون الانتخابات والناخبين» للعمل على المتطلبات الفنية والجداول الزمنية والخطوات اللازمة للاستحقاق.
غير أن قزيط، يستبعد ذلك في آجال قريبة، وقال: «في تقديري إجراء انتخابات صعب جداً لكثرة الخلافات حولها بين من يريد الاكتفاء بالبرلمانية فقط، أو من يتمسك بالبرلمانية والرئاسية معا»، لافتاً إلى الخلاف على شروط الترشح للرئاسة وصلاحيات الرئيس، وقال: «كل طرف يريد انتخابات مفصلة على مقاس أنصاره، وبالتالي من المستبعد التوافق على قاعدة أو قانون انتخابي».
من جانبها توقعت عضو ملتقى الحوار السياسي، آمال بوقعيقيص، أن يصب هذا التنافس الإعلامي بين الدبيبة وباشاغا، بشأن قدرتهما على إجراء الانتخابات، في صالح مجلسي النواب و(الأعلى للدولة)».
وقالت بوقعيقيص لـ«الشرق الأوسط» إن «البعض في القنوات والمواقع الإعلامية بدأ يتحدث ويحلل قدرات الرجلين على إجراء الاستحقاق، وما يملكان من عوامل وإمكانيات تدعم الخطة التي يتبناها كل واحد منهما في هذا الصدد»، ورأت أن «هناك من يتناسى مسؤولية المجلسين الفعلية عن تمديد عمر الأزمة الراهنة بإخفاقهما المستمر في التوصل إلى توافق حول قاعدة دستورية».
وأضافت «برغم ضخامة الآلة الإعلامية التي تروج لمخططات رئيسي الحكومتين فإن الأمر لم ينطل على الشريحة الأوسع في الشارع الليبي التي انصرفت إلى تدبر شؤونها الخاصة؛ لقناعتها بأن الانتخابات لن تكون قريبة نظرا إلى أن غالبية الأطراف والوجوه الموجودة في المشهد لا تريد الانتخابات».
أما محاضر العلوم السياسية بجامعة السوربون وعدد من الجامعات الأوروبية، الأكاديمي الليبي المبروك درباش، فيرى أن الدبيبة وباشاغا، «يسعيان فعلياً لتمديد الفترة الانتقالية الراهنة تحت ذريعة إجراء الانتخابات».
وأشار درباش في تصريح لـ«الشرق الأوسط» إلى أن «سلوك الحكومتين ليس جديدا على المشهد الليبي في توظيف الانتخابات كوسيلة لبقائهما في المشهد، بل إن ذلك يتناغم بدرجة كبيرة مع ما عرفته ليبيا من سلوك مجالس وحكومات انتقالية سابقة لم تعترف أي منها بتاريخ انتهاء صلاحياتها إلا تحت الضغط الدولي، فغادرت مقاعد السلطة جبراً لا طواعية». وتابع: «هذا المشهد متكرر سواء في مجلس النواب أو المجلس الأعلى للدولة، والذي يعد امتدادا للمؤتمر الوطني المشكل عام 2012 ».
وتحدث درباش عن دور الماكينة الإعلامية للفريقين، وقال إنها تعكس «عدم فهم لطبيعة الدور الحكومي»، ورأى أنهما «يتغافلان عن أن دور أي حكومة هو تقديم الخدمات والارتفاع بمستوى معيشة المواطن، وأن إعلامهما لا بد أن يعكس هذا قبل المسارعة والتنافس على إعلان التأييد لبيانات الدول الغربية أو نشر صور لقاءات تمت مع أطراف وشخصيات أوروبية أو أميركية غير مؤثرة في صناعة القرار فيما يتعلق بالأزمة الليبية».
وانتهى درباش إلى أن «الوضع سيبقى كما هو مع انتشار التشكيلات المسلحة وتخوف الشارع منها، وبالتالي سيعول بدوره على انتظار أي قرار أو محرك خارجي يعفيه من الاضطرار لمباشرة حقه في التظاهر السلمي للتعبير عن رفضه لكل هذه الممارسات والوجوه القائمة».


ليبيا أخبار ليبيا

اختيارات المحرر

فيديو