«السلطة» من روسو إلى فيبر

TT

«السلطة» من روسو إلى فيبر

منذ بدأ الإنسان في الانتظام بمجموعات بشرية، وهو يحرص دائماً على تنظيم شؤونه داخل مجموعته، بالإضافة لعلاقاته بالمجموعات البشرية الأخرى. وقبل بدء مفهوم الدولة الحديثة، ساد مفهوم السلطة التي تدير شؤون أفراد جماعتها وتكفل لهم الحماية ضد تهديدات المجاميع الأخرى. ومع تطور المجتمعات تطورت فلسفة الحكم والعلاقات البشرية بشكل يوازي - وأحياناً يفوق - بقية مفردات التطور الحضاري.
لا تذكر السلطة وتنظيم شؤون المجتمع دون أن يذكر الفرنسي جان جاك روسو (1712 - 1778) الذي نظر إلى علاقة الحاكم بالمحكوم من وجهة نظر أخرى. فهو يرى أن المسألة تتعدى علاقة نخبة قوية بأخرى خاضعة لسيطرتها، فالجميع يخضع لقوة أعلى منه بطريقة أو أخرى. وعليه يقول روسو في مقدمة كتابه الشهير «العقد الاجتماعي»: «يولد الإنسان حراً وهو مقيد في كل مكان. إن أولئك الذين يعتقدون أنفسهم سادة الآخرين هم في الحقيقة عبيد أكثر منهم». وفي مفهومه للعقد الاجتماعي، فإن كل فرد من أفراد المجتمع يتخلى عن بعض من «حقوقه الطبيعية» من أجل الانخراط في المجتمع المدني. والمقصود بـ«الحق الطبيعي» في السياق الثقافي الأوروبي وقتها هو القدرة على فعل الشيء. بمعنى أن الفرد يتخلى عن قدرته المبنية على القوة الممكن استخدامها لفعل أمر ما من أجل السلم العام الذي سيحميه ممن هو أقوى منه. وهذا هو روح العقد الاجتماعي، بألا يعتدي القوي على من هو أضعف منه، مقابل أنه سيضمن الحماية ممن هو أقوى منه.
شهد القرن التالي لروسو - التاسع عشر - التحولات الاجتماعية الأهم في تاريخ أوروبا نحو الصناعة. واكب هذا التحول الاقتصادي تحولات اجتماعية في بنية الأسرة وتطور المدينة وتوسيع دائرة المشاركة السياسية بين أفراد المجتمعات. وخلال القرنين التاليين لروسو، شهد مفهوم العقد الاجتماعي وبنية الدولة الحديثة تطورات عدة في المجالين الفلسفي والميداني. غير أن مفهوم السلطة بشكله المجرد ظل هاجس كثير من الفلاسفة الذين حاولوا إيجاد الجذور التي تؤسس لشرعية السلطة بشكل عام، وليس السياسية فحسب. نقف هنا عند عالم الاجتماع الألماني ماكس فيبر (1864 - 1920) الذي وضع تصوره الشهير لأنماط السلطة.
ميّز ماكس فيبر ثلاثة أنماط للسلطة، كل منها يستمد شرعيته من المفهوم المثالي الذي يتناسب مع ثقافة الجماعة البشرية التي تحكم من خلال سلطة تنتمي لذلك النمط. الأنواع الثلاثة هي:
- السلطة التقليدية: حيث يتسالم أفراد الجماعة (أو المجتمع) على القبول بسلطة مجموعة معينة قبلوا بها على أساس الأقدمية (الحق التاريخي) أو المقدس (الدين). هذه النخبة قد تكون عائلة حاكمة تحكم باسم الحق التاريخي الذي تتوارثه بين أجيالها، أو مجموعة رجال دين يشكلون السلطة الشرعية لمعتقد ما. وينحصر اختيار رأس الجماعة في هذه النخبة التي تحدد زعيمها، الذي سيكون رأس السلطة السياسية أو الدينية. فكما تحدد العائلة الحاكمة الملك وولي عهده، فإن المؤسسة الدينية مثل الفاتيكان متمثلة في سلك الكرادلة تحدد من يكون البابا.
2- السلطة الكارزمية: تتحقق في وجود قائد ملهم يكون صاحب حضور مميز يبهر الجماهير التي ترى في مميزاته الاستثنائية شرعية للممارسة السلطة، بغض النظر عن خلفيته الأسرية أو المؤهلات الأخرى. غير أن الإشكال الأقوى الذي يوجهها هو مسألة الخلافة، ومن يخلف القائد الملهم في حال رحيله المفاجئ.
3- السلطة العقلانية القانونية: وتكون بناء على وصف المنصب ومؤهلات الشخص الذي يفترض أن يشغله، ويقوم بقية أفراد الشعب بانتخابه. ويعرف هذا النمط كذلك بالبيروقراطية، حيث يتم تفصيل مميزات الشخص ومؤهلاته وحدود صلاحياته حتى يتمكن بقية أفراد المجتمع من انتخابه بناء على تلك التفصيلات.
يرى فيبر أن النمطين الأولين ليسا عقلانيين، كونهما يحصران السلطة في مجموعة محددة كما في النوع الأول، أو فرد بعينه كما في النمط الثاني. ويرى فيبر أن النمط الثالث هو الأكثر مثالية والمناسب للمجتمع الحديث، حيث إنه الأساس الذي تقوم عليه المجتمعات الصناعية المتطورة.
من المهم تسجيل شهادة لماكس فيبر، أنه قد نجح في تنميط السلطة بثلاثة أقسام يصعب تخيل أي نوع من أنواع السلطة عبر التاريخ خارج إطار أحد هذه الأنماط الثلاثة. فمهما اختلفت التطبيقات، سنجد أن السلطة ترجع في شرعيتها في نهاية المطاف إلى أحد هذه الأنماط الثلاثة.
إن تفضيل ماكس فيبر للنمط الثالث الذي يشرعن للديمقراطية لا ينفصل عن البيئة التي عاش فيها فيبر. فالمجتمع الأوروبي الصناعي يقوم على الاقتصاد الرأسمالي الذي يعطي الأولوية للفرد. فكما يكون الفرد حراً في الجانب الاقتصادي، فإنه كذلك يتوجب أن يكون حراً في حياته الاجتماعية الخاصة؛ ولضمان حريتيه الاقتصادية والاجتماعية توجب أن تكون هناك سلطة متجددة يتم انتخابها من الأفراد بشكل دوري، وذلك لضمان مواكبة تغير المزاج العام من خلال المحدودية الزمنية لفترة الحكم.
بالنسبة للمجتمعات التي لا تقوم على الرأسمالية الصناعية بشكل أساسي، فإن النمط الثالث ليس بالضرورة هو الأنسب لها. فالبلدان التي تقوم على الاقتصاد الريعي، أو التي يطالب مواطنوها حكامهم بالتدخل المباشر في الشؤون الاقتصادية والاجتماعية عن طريق دعم بعض السلع أو توفير خدمات مجانية (أو شبه مجانية) بالذات في مجالي التعليم والصحة، لا تستطيع أن تضمن ذلك من خلال سلطة متجددة بشكل كامل. فالنظام الذي يقوم على الديمقراطية بشكل مثالي يتعامل مع حكم الدولة تماماً كما يتعامل مجلس إدارة الشركة مع المساهمين. فالنمط العقلاني الذي يتحدث عنه فيبر لا يتيح فضاءً واسعاً للمرونة، فالأنظمة تقوم على مواد مكتوبة بشكل تفصيلي تصل إلى حد يصفه فيبر بـ«لاعقلانية العقلانية»، والذي على أساسه يتم سن قوانين تفضي إلى نتائج غير منصفة، ويحتاج التخلص من تبعاتها السلبية إلى التحايل على النظام - أو تفسيراته - عن طريق توظيف محامين حاذقين. وهذا ما تشهده الدول الديمقراطية اليوم من ازدهار لسوق المحامين الذين يحاولون إيجاد مخارج عقلانية - قانونية لمن لم تنصفهم نصوص القانون.
تعيدنا تلك المفارقة إلى عبارة روسو التي بدأنا بها «يولد الإنسان حراً وهو مقيد في كل مكان. إن أولئك الذين يعتقدون أنفسهم سادة الآخرين هم في الحقيقة عبيد أكثر منهم». فالحرية التي تدعو لها وتدافع عنها السلطة العقلانية في جانبها النظري، هي ذاتها التي تقيد الأفراد في الجانب العملي. وعليه، فإن الأنماط الثلاثة التي طرحها ماكس فيبر تصف حال المجتمعات على اختلاف ثقافاتها وبُناها المعرفية التي تحدد الأسس المقبولة لشرعية السلطة التي تفوّضها لإدارة شؤونها. فما كان يراه فيبر صالحاً في أوروبا، وتم نقله بنجاح إلى دول أخرى، لم ينجح في كثير من الدول التي ما زالت تختزن فكر الجماعة التقليدية أو المقدس الديني. ولنا في تجربة الديمقراطية القسرية في العراق نموذج لإسقاط الديمقراطية في محيط ما زال يقدّس العشيرة ورجل الدين.
- أستاذ بجامعة غراند فالي، وباحث غير مقيم في معهد الشرق الأوسط - واشنطن.


مقالات ذات صلة

«تيك توك» أكثر جدوى من دور النشر في تشجيع الشباب على القراءة

يوميات الشرق «تيك توك» أكثر جدوى من دور النشر  في تشجيع الشباب على القراءة

«تيك توك» أكثر جدوى من دور النشر في تشجيع الشباب على القراءة

كشفت تقارير وأرقام صدرت في الآونة الأخيرة إسهام تطبيق «تيك توك» في إعادة فئات الشباب للقراءة، عبر ترويجه للكتب أكثر من دون النشر. فقد نشرت مؤثرة شابة، مثلاً، مقاطع لها من رواية «أغنية أخيل»، حصدت أكثر من 20 مليون مشاهدة، وزادت مبيعاتها 9 أضعاف في أميركا و6 أضعاف في فرنسا. وأظهر منظمو معرض الكتاب الذي أُقيم في باريس أواخر أبريل (نيسان) الماضي، أن من بين مائة ألف شخص زاروا أروقة معرض الكتاب، كان 50 ألفاً من الشباب دون الخامسة والعشرين.

أنيسة مخالدي (باريس)
يوميات الشرق «تيك توك» يقلب موازين النشر... ويعيد الشباب إلى القراءة

«تيك توك» يقلب موازين النشر... ويعيد الشباب إلى القراءة

كل التقارير التي صدرت في الآونة الأخيرة أكدت هذا التوجه: هناك أزمة قراءة حقيقية عند الشباب، باستثناء الكتب التي تدخل ضمن المقرّرات الدراسية، وحتى هذه لم تعد تثير اهتمام شبابنا اليوم، وهي ليست ظاهرة محلية أو إقليمية فحسب، بل عالمية تطال كل مجتمعات العالم. في فرنسا مثلاً دراسة حديثة لمعهد «إبسوس» كشفت أن شاباً من بين خمسة لا يقرأ إطلاقاً. لتفسير هذه الأزمة وُجّهت أصابع الاتهام لجهات عدة، أهمها شبكات التواصل والكم الهائل من المضامين التي خلقت لدى هذه الفئة حالةً من اللهو والتكاسل.

أنيسة مخالدي (باريس)
يوميات الشرق آنية جزيرة تاروت ونقوشها الغرائبية

آنية جزيرة تاروت ونقوشها الغرائبية

من جزيرة تاروت، خرج كم هائل من الآنية الأثرية، منها مجموعة كبيرة صنعت من مادة الكلوريت، أي الحجر الصابوني الداكن.

يوميات الشرق خليل الشيخ: وجوه ثلاثة لعاصمة النور عند الكتاب العرب

خليل الشيخ: وجوه ثلاثة لعاصمة النور عند الكتاب العرب

صدور كتاب مثل «باريس في الأدب العربي الحديث» عن «مركز أبوظبي للغة العربية»، له أهمية كبيرة في توثيق تاريخ استقبال العاصمة الفرنسية نخبةً من الكتّاب والأدباء والفنانين العرب من خلال تركيز مؤلف الكتاب د. خليل الشيخ على هذا التوثيق لوجودهم في العاصمة الفرنسية، وانعكاسات ذلك على نتاجاتهم. والمؤلف باحث وناقد ومترجم، حصل على الدكتوراه في الدراسات النقدية المقارنة من جامعة بون في ألمانيا عام 1986، عمل أستاذاً في قسم اللغة العربية وآدابها في جامعة اليرموك وجامعات أخرى. وهو يتولى الآن إدارة التعليم وبحوث اللغة العربية في «مركز أبوظبي للغة العربية». أصدر ما يزيد على 30 دراسة محكمة.

يوميات الشرق عمارة القاهرة... قصة المجد والغدر

عمارة القاهرة... قصة المجد والغدر

على مدار العقود الثلاثة الأخيرة حافظ الاستثمار العقاري في القاهرة على قوته دون أن يتأثر بأي أحداث سياسية أو اضطرابات، كما شهد في السنوات الأخيرة تسارعاً لم تشهده القاهرة في تاريخها، لا يوازيه سوى حجم التخلي عن التقاليد المعمارية للمدينة العريقة. ووسط هذا المناخ تحاول قلة من الباحثين التذكير بتراث المدينة وتقاليدها المعمارية، من هؤلاء الدكتور محمد الشاهد، الذي يمكن وصفه بـ«الناشط المعماري والعمراني»، حيث أسس موقع «مشاهد القاهرة»، الذي يقدم من خلاله ملاحظاته على عمارة المدينة وحالتها المعمارية.

عزت القمحاوي

الرياض تُتوِّج نجوم العالم في «جوي أووردز 2026»

افتتحت النجمة كيتي بيري حفل «Joy Awards 2026» بعرضٍ موسيقي (هيئة الترفيه)
افتتحت النجمة كيتي بيري حفل «Joy Awards 2026» بعرضٍ موسيقي (هيئة الترفيه)
TT

الرياض تُتوِّج نجوم العالم في «جوي أووردز 2026»

افتتحت النجمة كيتي بيري حفل «Joy Awards 2026» بعرضٍ موسيقي (هيئة الترفيه)
افتتحت النجمة كيتي بيري حفل «Joy Awards 2026» بعرضٍ موسيقي (هيئة الترفيه)

توجّت العاصمة السعودية، مساء السبت، نجوم العرب والعالم بجوائز النسخة السادسة من حفل «جوي أووردز» (Joy Awards) ضمن فعاليات «موسم الرياض».

وشهد الحفل تقديم جائزة «شخصية العام» للنجمة البريطانية ميلي بوبي براون، إضافة إلى تكريم النجم العالمي فورست ويتاكر، ووزير الثقافة المصري الأسبق فاروق حسني بجائزة «الإنجاز مدى الحياة». كما كُرِّم رجل الأعمال القطري ورئيس نادي باريس سان جيرمان ناصر الخليفي بـ«جائزة صُنّاع الترفيه الماسية»، فيما مُنح كل من السعودي صالح العريض، والفنانة أصالة، والمخرج الكويتي أحمد الدوغجي، والملحن المصري عمرو مصطفى «جائزة صُنّاع الترفيه الفخرية».

ونال الفنان فضل شاكر جائزتين؛ الأولى «أفضل فنان» حسب تصويت الجمهور.


مصر: «القومي للسينما» يعود بدورة استثنائية في الربيع

لقطة من حفل توزيع جوائز الدورة الـ24 من المهرجان (وزارة الثقافة المصرية)
لقطة من حفل توزيع جوائز الدورة الـ24 من المهرجان (وزارة الثقافة المصرية)
TT

مصر: «القومي للسينما» يعود بدورة استثنائية في الربيع

لقطة من حفل توزيع جوائز الدورة الـ24 من المهرجان (وزارة الثقافة المصرية)
لقطة من حفل توزيع جوائز الدورة الـ24 من المهرجان (وزارة الثقافة المصرية)

أعلنت وزارة الثقافة المصرية المنظمة للمهرجان القومي للسينما عن اختيار المنتج السينمائي هشام سليمان رئيساً للدورة الـ25، وذلك بعد قرار وزير الثقافة أحمد فؤاد هنو إعادة المهرجان للانعقاد مجدداً عقب توقفه لمدة 3 سنوات، حيث تقرر الاحتفال باليوبيل الفضي لإطلاقه في الدورة الجديدة، التي تحدد لها موعد مبدئي في 26 أبريل (نيسان) المقبل، ليصبح مهرجان اليوم الواحد لإعلان الفائزين وتسليم الجوائز والتكريمات وذلك بشكل استثنائي هذه الدورة.

ويعكس المهرجان القومي النشاط السينمائي المصري خلال العام، ويتاح التقديم به لكل صناع الأفلام المحليين، لكنه توقف بشكل مفاجئ قبل أن يعلن وزير الثقافة عن عودة المهرجان بحلة جديدة أكثر تطوراً.

وأقيم مؤتمر صحافي بسينما الهناجر، الأحد، بحضور المعماري حمدي سطوحي رئيس قطاع صندوق التنمية الثقافية ود. أحمد صالح رئيس المركز القومي للسينما، وهشام سليمان رئيس المهرجان، يمثل ثلاثتهم اللجنة العليا للمهرجان، وذكر حمدي سطوحي أن المهرجان القومي سيشهد تطويراً وتنظيماً جديداً يليق به كمهرجان قومي تقيمه الدولة.

صورة لأعضاء اللجنة الفنية للمهرجان القومي للسينما (وزارة الثقافة المصرية)

وكشف سطوحي عن تكوين لجنة فنية تضم عدداً من صناع السينما والنقاد، من بينهم ليلى علوي والناقد أحمد شوقي والمنتج هشام عبد الخالق، رئيس غرفة صناعة السينما، والمخرج عمر عبد العزيز، رئيس اتحاد النقابات الفنية، والمؤلفة مريم نعوم، وهي اللجنة المنوط بها وضع تصورات لتطوير المهرجان، مشيراً إلى أن الموعد المقترح للدورة الجديدة سيكون في 26 أبريل 2026 وهو ما ستبحثه اللجنة الفنية بعد مراجعة خريطة المهرجانات في مصر.

وقال د. أحمد صالح إننا نستهدف تقديم دورة تعكس مكانة السينما المصرية وطموحاتها، وإن دورة اليوبيل الفضي ستكون دورة استثنائية تستعيد انتظام المهرجان وتعكس تطور السينما المصرية وتفتح آفاقاً جديدةً للحوار والتقييم والاحتفاء بالإبداع، مؤكداً أن اختيار المنتج هشام سليمان رئيساً للمهرجان لما يمتلكه من خبرات ورؤية واعية، وكذلك إيمانه بأهمية المهرجان منصة وطنية جامعة لكل الأطياف السينمائية.

وقال هشام سليمان إن الهدف الأول هو إعادة المهرجان أولاً، وإقامة الدورة الـ25 بشكل مختلف، حيث تقام خلال يوم واحد بشكل استثنائي لكنه سيتضمن عروضاً للأفلام على مدى العام، ولفت إلى أن مسابقة الأفلام الروائية لن يخصص لها جوائز مالية هذه الدورة، وسيتم توجيه مخصصاتها للأفلام القصيرة والتسجيلية وأفلام الطلبة، وأعلن عن تكريم رؤساء المهرجانات المصرية لأنهم نجحوا في سد ثغرة كبيرة في السينما.

جانب من إعلان تفاصيل الدورة الجديدة (وزارة الثقافة المصرية)

وتخرج هشام سليمان (59 عاماً) في قسم الإنتاج بمعهد السينما وعمل مديراً لإنتاج عدد كبير من الأفلام المصرية والعالمية، من بينها «المصير»، و«كونشرتو درب سعادة»، و«ميدو مشاكل»، كما أنتج أفلام «طير انت» و«إتش دبور» لأحمد مكي.

ورأى الناقد أحمد سعد الدين أن المؤتمر الصحافي تضمن تأكيداً على عودة المهرجان القومي بعد توقف واختيار هشام سليمان رئيساً له، مع تغيير الشكل العام للمهرجان ليقام خلال يوم واحد بدلاً من إقامته خلال أسبوع كما كان يحدث سابقاً، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط» أن «موعد انعقاده لا يزال تقريبياً، لكن الشكل النهائي للمهرجان سيتحدد بعد الدورة الـ25 وسيسعى خلال الفترة المقبلة للاستعانة برعاة لدعم المهرجان وجوائز للأفلام الروائية».


دواء مبتكر ينظم الدهون والكوليسترول في الدم

ارتفاع مستويات الدهون الثلاثية في الدم يزيد خطر الإصابة بأمراض القلب (جامعة موناش)
ارتفاع مستويات الدهون الثلاثية في الدم يزيد خطر الإصابة بأمراض القلب (جامعة موناش)
TT

دواء مبتكر ينظم الدهون والكوليسترول في الدم

ارتفاع مستويات الدهون الثلاثية في الدم يزيد خطر الإصابة بأمراض القلب (جامعة موناش)
ارتفاع مستويات الدهون الثلاثية في الدم يزيد خطر الإصابة بأمراض القلب (جامعة موناش)

كشفت دراسة قادها باحثون من المعهد الفيدرالي السويسري للتكنولوجيا، عن نتائج واعدة لأول تجربة بشرية لعقار جديد قادر على خفض الدهون الثلاثية في الدم بشكل ملحوظ.

وأوضح الباحثون في النتائج التي نُشرت الجمعة، بدورية «Nature Medicine» أن هذا الدواء المبتكر قد يمثل نقلة نوعية في علاج اضطرابات الدهون والأمراض الأيضية المرتبطة بها.

وعند تناول الطعام، يحوّل الجسم السعرات الحرارية الزائدة، خصوصاً من الكربوهيدرات والسكريات والدهون والكحول، إلى جزيئات تُعرف بالدهون الثلاثية، وهي شكل من أشكال الدهون التي تُخزَّن في الخلايا الدهنية لاستخدامها مصدراً للطاقة بين الوجبات، إلا أن ارتفاع مستويات هذه الدهون في الدم يزيد بشكل كبير من خطر الإصابة بأمراض القلب والسكتة الدماغية والتهاب البنكرياس، ما يجعل التحكم فيها ضرورة صحية ملحّة.

ويعتمد توازن دهون الدم على تناغم دقيق بين إنتاج الدهون في الكبد والأمعاء وبين تكسيرها وإزالتها من مجرى الدم. وعندما يختل هذا التوازن، تتراكم الدهون الثلاثية، ممهّدة الطريق لأمراض مثل اضطراب دهون الدم، والتهاب البنكرياس الحاد، ومرض الكبد الدهني المرتبط بالخلل الأيضي.

وأحد المفاتيح الرئيسية في هذا النظام هو بروتين يُعرف بمستقبل الكبد «إكس» (LXR)، الذي ينظم عدداً من الجينات المسؤولة عن تصنيع الدهون والتعامل معها. و يؤدي تنشيط هذا المستقبل لارتفاع الدهون الثلاثية والكوليسترول، ما جعل استهدافه دوائياً فكرة جذابة، لكنه محفوف بالمخاطر؛ إذ يشارك هذا المستقبل أيضاً في مسارات وقائية للكوليسترول بأنسجة أخرى من الجسم.

ولتجاوز هذه المعضلة، طوّر الفريق مركباً دوائياً يُؤخذ عن طريق الفم، يُعرف باسم «TLC‑2716»، يتميز بقدرته على تثبيط نشاط مستقبل (LXR) بشكل انتقائي في الكبد والأمعاء فقط، دون التأثير على المسارات الوقائية للكوليسترول في باقي الجسم. ويُصنَّف الدواء كـ«ناهض عكسي»، أي أنه لا يكتفي بمنع تنشيط المستقبل، بل يدفعه لإرسال إشارة معاكسة لتأثيره المعتاد.

خفض الدهون

وأظهرت التجارب قبل السريرية على الحيوانات أن الدواء نجح في خفض الدهون الثلاثية والكوليسترول في الدم وتقليل تراكم الدهون في الكبد. وفي نماذج كبد بشرية مخبرية، لوحظ انخفاض تراكم الدهون، مع تراجع الالتهاب والتليف الكبدي. كما أظهرت دراسات السلامة أن الدواء يتركز في الكبد والأمعاء فقط، ما يقلل مخاطره على بقية الأنسجة.

وشملت التجربة السريرية من المرحلة الأولى بالغين أصحاء، تلقوا الدواء يومياً لمدة 14 يوماً. وركّزت على تقييم السلامة والتحمّل، حيث أثبت الدواء نجاحه في تحقيق هذه الأهداف دون تسجيل آثار جانبية مُقلقة.

أما على صعيد الفاعلية، فقد خفّض الدواء الدهون الثلاثية بنسبة 38.5 في المائة عند أعلى جرعة (12 ملغ)، كما أدى لانخفاض الكوليسترول المتبقي بعد الوجبات بنسبة 61 في المائة، رغم أن المشاركين كانت لديهم مستويات دهون شبه طبيعية في الأساس. كما ساعد الدواء في تسريع إزالة الدهون الثلاثية من الدم عبر خفض نشاط بروتينين معروفين بتأخير هذه العملية.