«السلطة» من روسو إلى فيبر

TT

«السلطة» من روسو إلى فيبر

منذ بدأ الإنسان في الانتظام بمجموعات بشرية، وهو يحرص دائماً على تنظيم شؤونه داخل مجموعته، بالإضافة لعلاقاته بالمجموعات البشرية الأخرى. وقبل بدء مفهوم الدولة الحديثة، ساد مفهوم السلطة التي تدير شؤون أفراد جماعتها وتكفل لهم الحماية ضد تهديدات المجاميع الأخرى. ومع تطور المجتمعات تطورت فلسفة الحكم والعلاقات البشرية بشكل يوازي - وأحياناً يفوق - بقية مفردات التطور الحضاري.
لا تذكر السلطة وتنظيم شؤون المجتمع دون أن يذكر الفرنسي جان جاك روسو (1712 - 1778) الذي نظر إلى علاقة الحاكم بالمحكوم من وجهة نظر أخرى. فهو يرى أن المسألة تتعدى علاقة نخبة قوية بأخرى خاضعة لسيطرتها، فالجميع يخضع لقوة أعلى منه بطريقة أو أخرى. وعليه يقول روسو في مقدمة كتابه الشهير «العقد الاجتماعي»: «يولد الإنسان حراً وهو مقيد في كل مكان. إن أولئك الذين يعتقدون أنفسهم سادة الآخرين هم في الحقيقة عبيد أكثر منهم». وفي مفهومه للعقد الاجتماعي، فإن كل فرد من أفراد المجتمع يتخلى عن بعض من «حقوقه الطبيعية» من أجل الانخراط في المجتمع المدني. والمقصود بـ«الحق الطبيعي» في السياق الثقافي الأوروبي وقتها هو القدرة على فعل الشيء. بمعنى أن الفرد يتخلى عن قدرته المبنية على القوة الممكن استخدامها لفعل أمر ما من أجل السلم العام الذي سيحميه ممن هو أقوى منه. وهذا هو روح العقد الاجتماعي، بألا يعتدي القوي على من هو أضعف منه، مقابل أنه سيضمن الحماية ممن هو أقوى منه.
شهد القرن التالي لروسو - التاسع عشر - التحولات الاجتماعية الأهم في تاريخ أوروبا نحو الصناعة. واكب هذا التحول الاقتصادي تحولات اجتماعية في بنية الأسرة وتطور المدينة وتوسيع دائرة المشاركة السياسية بين أفراد المجتمعات. وخلال القرنين التاليين لروسو، شهد مفهوم العقد الاجتماعي وبنية الدولة الحديثة تطورات عدة في المجالين الفلسفي والميداني. غير أن مفهوم السلطة بشكله المجرد ظل هاجس كثير من الفلاسفة الذين حاولوا إيجاد الجذور التي تؤسس لشرعية السلطة بشكل عام، وليس السياسية فحسب. نقف هنا عند عالم الاجتماع الألماني ماكس فيبر (1864 - 1920) الذي وضع تصوره الشهير لأنماط السلطة.
ميّز ماكس فيبر ثلاثة أنماط للسلطة، كل منها يستمد شرعيته من المفهوم المثالي الذي يتناسب مع ثقافة الجماعة البشرية التي تحكم من خلال سلطة تنتمي لذلك النمط. الأنواع الثلاثة هي:
- السلطة التقليدية: حيث يتسالم أفراد الجماعة (أو المجتمع) على القبول بسلطة مجموعة معينة قبلوا بها على أساس الأقدمية (الحق التاريخي) أو المقدس (الدين). هذه النخبة قد تكون عائلة حاكمة تحكم باسم الحق التاريخي الذي تتوارثه بين أجيالها، أو مجموعة رجال دين يشكلون السلطة الشرعية لمعتقد ما. وينحصر اختيار رأس الجماعة في هذه النخبة التي تحدد زعيمها، الذي سيكون رأس السلطة السياسية أو الدينية. فكما تحدد العائلة الحاكمة الملك وولي عهده، فإن المؤسسة الدينية مثل الفاتيكان متمثلة في سلك الكرادلة تحدد من يكون البابا.
2- السلطة الكارزمية: تتحقق في وجود قائد ملهم يكون صاحب حضور مميز يبهر الجماهير التي ترى في مميزاته الاستثنائية شرعية للممارسة السلطة، بغض النظر عن خلفيته الأسرية أو المؤهلات الأخرى. غير أن الإشكال الأقوى الذي يوجهها هو مسألة الخلافة، ومن يخلف القائد الملهم في حال رحيله المفاجئ.
3- السلطة العقلانية القانونية: وتكون بناء على وصف المنصب ومؤهلات الشخص الذي يفترض أن يشغله، ويقوم بقية أفراد الشعب بانتخابه. ويعرف هذا النمط كذلك بالبيروقراطية، حيث يتم تفصيل مميزات الشخص ومؤهلاته وحدود صلاحياته حتى يتمكن بقية أفراد المجتمع من انتخابه بناء على تلك التفصيلات.
يرى فيبر أن النمطين الأولين ليسا عقلانيين، كونهما يحصران السلطة في مجموعة محددة كما في النوع الأول، أو فرد بعينه كما في النمط الثاني. ويرى فيبر أن النمط الثالث هو الأكثر مثالية والمناسب للمجتمع الحديث، حيث إنه الأساس الذي تقوم عليه المجتمعات الصناعية المتطورة.
من المهم تسجيل شهادة لماكس فيبر، أنه قد نجح في تنميط السلطة بثلاثة أقسام يصعب تخيل أي نوع من أنواع السلطة عبر التاريخ خارج إطار أحد هذه الأنماط الثلاثة. فمهما اختلفت التطبيقات، سنجد أن السلطة ترجع في شرعيتها في نهاية المطاف إلى أحد هذه الأنماط الثلاثة.
إن تفضيل ماكس فيبر للنمط الثالث الذي يشرعن للديمقراطية لا ينفصل عن البيئة التي عاش فيها فيبر. فالمجتمع الأوروبي الصناعي يقوم على الاقتصاد الرأسمالي الذي يعطي الأولوية للفرد. فكما يكون الفرد حراً في الجانب الاقتصادي، فإنه كذلك يتوجب أن يكون حراً في حياته الاجتماعية الخاصة؛ ولضمان حريتيه الاقتصادية والاجتماعية توجب أن تكون هناك سلطة متجددة يتم انتخابها من الأفراد بشكل دوري، وذلك لضمان مواكبة تغير المزاج العام من خلال المحدودية الزمنية لفترة الحكم.
بالنسبة للمجتمعات التي لا تقوم على الرأسمالية الصناعية بشكل أساسي، فإن النمط الثالث ليس بالضرورة هو الأنسب لها. فالبلدان التي تقوم على الاقتصاد الريعي، أو التي يطالب مواطنوها حكامهم بالتدخل المباشر في الشؤون الاقتصادية والاجتماعية عن طريق دعم بعض السلع أو توفير خدمات مجانية (أو شبه مجانية) بالذات في مجالي التعليم والصحة، لا تستطيع أن تضمن ذلك من خلال سلطة متجددة بشكل كامل. فالنظام الذي يقوم على الديمقراطية بشكل مثالي يتعامل مع حكم الدولة تماماً كما يتعامل مجلس إدارة الشركة مع المساهمين. فالنمط العقلاني الذي يتحدث عنه فيبر لا يتيح فضاءً واسعاً للمرونة، فالأنظمة تقوم على مواد مكتوبة بشكل تفصيلي تصل إلى حد يصفه فيبر بـ«لاعقلانية العقلانية»، والذي على أساسه يتم سن قوانين تفضي إلى نتائج غير منصفة، ويحتاج التخلص من تبعاتها السلبية إلى التحايل على النظام - أو تفسيراته - عن طريق توظيف محامين حاذقين. وهذا ما تشهده الدول الديمقراطية اليوم من ازدهار لسوق المحامين الذين يحاولون إيجاد مخارج عقلانية - قانونية لمن لم تنصفهم نصوص القانون.
تعيدنا تلك المفارقة إلى عبارة روسو التي بدأنا بها «يولد الإنسان حراً وهو مقيد في كل مكان. إن أولئك الذين يعتقدون أنفسهم سادة الآخرين هم في الحقيقة عبيد أكثر منهم». فالحرية التي تدعو لها وتدافع عنها السلطة العقلانية في جانبها النظري، هي ذاتها التي تقيد الأفراد في الجانب العملي. وعليه، فإن الأنماط الثلاثة التي طرحها ماكس فيبر تصف حال المجتمعات على اختلاف ثقافاتها وبُناها المعرفية التي تحدد الأسس المقبولة لشرعية السلطة التي تفوّضها لإدارة شؤونها. فما كان يراه فيبر صالحاً في أوروبا، وتم نقله بنجاح إلى دول أخرى، لم ينجح في كثير من الدول التي ما زالت تختزن فكر الجماعة التقليدية أو المقدس الديني. ولنا في تجربة الديمقراطية القسرية في العراق نموذج لإسقاط الديمقراطية في محيط ما زال يقدّس العشيرة ورجل الدين.
- أستاذ بجامعة غراند فالي، وباحث غير مقيم في معهد الشرق الأوسط - واشنطن.


مقالات ذات صلة

«تيك توك» أكثر جدوى من دور النشر في تشجيع الشباب على القراءة

يوميات الشرق «تيك توك» أكثر جدوى من دور النشر  في تشجيع الشباب على القراءة

«تيك توك» أكثر جدوى من دور النشر في تشجيع الشباب على القراءة

كشفت تقارير وأرقام صدرت في الآونة الأخيرة إسهام تطبيق «تيك توك» في إعادة فئات الشباب للقراءة، عبر ترويجه للكتب أكثر من دون النشر. فقد نشرت مؤثرة شابة، مثلاً، مقاطع لها من رواية «أغنية أخيل»، حصدت أكثر من 20 مليون مشاهدة، وزادت مبيعاتها 9 أضعاف في أميركا و6 أضعاف في فرنسا. وأظهر منظمو معرض الكتاب الذي أُقيم في باريس أواخر أبريل (نيسان) الماضي، أن من بين مائة ألف شخص زاروا أروقة معرض الكتاب، كان 50 ألفاً من الشباب دون الخامسة والعشرين.

أنيسة مخالدي (باريس)
يوميات الشرق «تيك توك» يقلب موازين النشر... ويعيد الشباب إلى القراءة

«تيك توك» يقلب موازين النشر... ويعيد الشباب إلى القراءة

كل التقارير التي صدرت في الآونة الأخيرة أكدت هذا التوجه: هناك أزمة قراءة حقيقية عند الشباب، باستثناء الكتب التي تدخل ضمن المقرّرات الدراسية، وحتى هذه لم تعد تثير اهتمام شبابنا اليوم، وهي ليست ظاهرة محلية أو إقليمية فحسب، بل عالمية تطال كل مجتمعات العالم. في فرنسا مثلاً دراسة حديثة لمعهد «إبسوس» كشفت أن شاباً من بين خمسة لا يقرأ إطلاقاً. لتفسير هذه الأزمة وُجّهت أصابع الاتهام لجهات عدة، أهمها شبكات التواصل والكم الهائل من المضامين التي خلقت لدى هذه الفئة حالةً من اللهو والتكاسل.

أنيسة مخالدي (باريس)
يوميات الشرق آنية جزيرة تاروت ونقوشها الغرائبية

آنية جزيرة تاروت ونقوشها الغرائبية

من جزيرة تاروت، خرج كم هائل من الآنية الأثرية، منها مجموعة كبيرة صنعت من مادة الكلوريت، أي الحجر الصابوني الداكن.

يوميات الشرق خليل الشيخ: وجوه ثلاثة لعاصمة النور عند الكتاب العرب

خليل الشيخ: وجوه ثلاثة لعاصمة النور عند الكتاب العرب

صدور كتاب مثل «باريس في الأدب العربي الحديث» عن «مركز أبوظبي للغة العربية»، له أهمية كبيرة في توثيق تاريخ استقبال العاصمة الفرنسية نخبةً من الكتّاب والأدباء والفنانين العرب من خلال تركيز مؤلف الكتاب د. خليل الشيخ على هذا التوثيق لوجودهم في العاصمة الفرنسية، وانعكاسات ذلك على نتاجاتهم. والمؤلف باحث وناقد ومترجم، حصل على الدكتوراه في الدراسات النقدية المقارنة من جامعة بون في ألمانيا عام 1986، عمل أستاذاً في قسم اللغة العربية وآدابها في جامعة اليرموك وجامعات أخرى. وهو يتولى الآن إدارة التعليم وبحوث اللغة العربية في «مركز أبوظبي للغة العربية». أصدر ما يزيد على 30 دراسة محكمة.

يوميات الشرق عمارة القاهرة... قصة المجد والغدر

عمارة القاهرة... قصة المجد والغدر

على مدار العقود الثلاثة الأخيرة حافظ الاستثمار العقاري في القاهرة على قوته دون أن يتأثر بأي أحداث سياسية أو اضطرابات، كما شهد في السنوات الأخيرة تسارعاً لم تشهده القاهرة في تاريخها، لا يوازيه سوى حجم التخلي عن التقاليد المعمارية للمدينة العريقة. ووسط هذا المناخ تحاول قلة من الباحثين التذكير بتراث المدينة وتقاليدها المعمارية، من هؤلاء الدكتور محمد الشاهد، الذي يمكن وصفه بـ«الناشط المعماري والعمراني»، حيث أسس موقع «مشاهد القاهرة»، الذي يقدم من خلاله ملاحظاته على عمارة المدينة وحالتها المعمارية.

عزت القمحاوي

شرطة بانكوك تتنكَّر في زيّ «أسد» للإيقاع بلصّ مراوغ

العدالة تقترب بخفّة راقص (إ.ب.أ)
العدالة تقترب بخفّة راقص (إ.ب.أ)
TT

شرطة بانكوك تتنكَّر في زيّ «أسد» للإيقاع بلصّ مراوغ

العدالة تقترب بخفّة راقص (إ.ب.أ)
العدالة تقترب بخفّة راقص (إ.ب.أ)

عندما واجه عناصر الشرطة التايلاندية صعوبة في القبض على لصّ متسلسل كان يفلت من بين أيديهم مراراً وتكراراً، ابتكروا خطة إبداعية: التنكُّر في زيّ أسد تقليدي للإيقاع بطريدتهم المراوغة.

ووفق «وكالة الأنباء الألمانية» نقلاً عن «أسوشييتد برس»، أظهرت لقطات فيديو نشرتها إدارة شرطة بانكوك ضباطاً متخفّين تحت زيّ أسد باللونين الأحمر والذهبي وهم يرقصون باتجاه المشتبه به، الأربعاء، بينما كان يتجوّل في معرض لرأس السنة القمرية في معبد في نونثابوري، وهي مقاطعة مجاورة لبانكوك. وبعد لحظات، اندفع الضابط الذي كان يمسك برأس الأسد المصنوع من الورق المقوى نحو المشتبه به وثبّته بسرعة على الأرض.

وتقول الشرطة إنّ المشتبه به، الذي حُدِّد على أنه رجل يبلغ 33 عاماً، متّهم باقتحام منزل قائد شرطة محلّي في بانكوك 3 مرات في وقت سابق من هذا الشهر، والفرار بمقتنيات ثمينة تبلغ قيمتها نحو مليونَي باهت (64 ألف دولار أميركي).

وفي بيان صحافي، قالت الشرطة إنها حاولت اعتقال الرجل مرات، لكنه كان سريعاً في رصد ضباط الشرطة والفرار. ولاحقاً، تمكنوا من التعرف إليه من خلال تتبُّع تمائم مسروقة كان قد باعها، وعلموا أنه يتردَّد باستمرار على المعابد في نونثابوري.

ورغم أنّ رأس السنة القمرية ليست عطلة رسمية في تايلاند، فإنّ الاحتفالات بها شائعة، وغالباً ما تكون رقصات الأسد جزءاً من المهرجانات، ممّا وفر غطاءً مثالياً للعملية.

وقالت الشرطة إنّ المشتبه به اعترف بعمليات السطو، قائلاً إنه سرق لشراء المخدرات ولعب القمار. وأضافت أنه سبق أن أُدين بجرائم متعلّقة بالمخدرات والسطو.


بعد ساعات من اعتقال شقيقه أندرو… الملك تشارلز يحضر «أسبوع الموضة» في لندن

ملك بريطانيا تشارلز يجلس إلى جانب الرئيسة التنفيذية لمجلس الأزياء البريطاني لورا وير (يسار) ومصممة الأزياء البريطانية ستيلا مكارتني (يمين) خلال العرض الافتتاحي لـ«أسبوع الموضة» في لندن 2026 (أ.ف.ب)
ملك بريطانيا تشارلز يجلس إلى جانب الرئيسة التنفيذية لمجلس الأزياء البريطاني لورا وير (يسار) ومصممة الأزياء البريطانية ستيلا مكارتني (يمين) خلال العرض الافتتاحي لـ«أسبوع الموضة» في لندن 2026 (أ.ف.ب)
TT

بعد ساعات من اعتقال شقيقه أندرو… الملك تشارلز يحضر «أسبوع الموضة» في لندن

ملك بريطانيا تشارلز يجلس إلى جانب الرئيسة التنفيذية لمجلس الأزياء البريطاني لورا وير (يسار) ومصممة الأزياء البريطانية ستيلا مكارتني (يمين) خلال العرض الافتتاحي لـ«أسبوع الموضة» في لندن 2026 (أ.ف.ب)
ملك بريطانيا تشارلز يجلس إلى جانب الرئيسة التنفيذية لمجلس الأزياء البريطاني لورا وير (يسار) ومصممة الأزياء البريطانية ستيلا مكارتني (يمين) خلال العرض الافتتاحي لـ«أسبوع الموضة» في لندن 2026 (أ.ف.ب)

شارك الملك تشارلز الثالث في فعاليات «أسبوع الموضة» بلندن، بعد ساعات فقط من اعتقال شقيقه، الأمير أندرو، على خلفية علاقته بالمدان بجرائم جنسية، جيفري إبستين.

وشوهد ملك بريطانيا متألقاً في الصف الأمامي لعرض أزياء المصممة تولو كوكر لموسم خريف وشتاء 2026، الذي أُقيم في مركز «نيو جين» بلندن يوم الخميس.

وبدا الملك مبتسماً وهو يحيّي الحضور أثناء توجهه إلى منصة العرض، قبل أن يجلس في الصف الأمامي لمتابعة العرض الذي حظي باهتمام واسع.

الملك تشارلز الثالث يتحدث مع المصممين خلال افتتاحه «أسبوع الموضة» في لندن 2026 (أ.ب)

وفور وصوله، التُقطت له صور إلى جانب لورا وير، الرئيسة التنفيذية للمجلس البريطاني للأزياء، كما ظهر برفقة المصممة ستيلا مكارتني، وشون ماكجير، المدير الإبداعي لدار ألكسندر ماكوين.

وارتدى الملك، البالغ من العمر 77 عاماً، معطفاً أسود طويلاً مع منديل جيب أنيق فوق بدلة رسمية وربطة عنق. في المقابل، لم ترافقه زوجته الملكة كاميلا، إذ حضرت حفلاً موسيقياً وقت الغداء في قاعة «سيمفونيا سميث سكوير» في لندن.

ولم يكن ظهوره في العرض مفاجئاً تماماً للمصممة البريطانية – النيجيرية، التي كانت قد صرّحت لمجلة «فوغ» بأنها «سمعت شائعة» في وقت سابق من الأسبوع تفيد بأن الملك «قد يُشرّف عرضها بحضوره».

غير أن مشاركة تشارلز في عرض أزياء خريف - شتاء 2026 لم تكن الحدث الوحيد الذي تصدّر عناوين الأخبار المرتبطة بالعائلة المالكة في ذلك اليوم.

فقبل ساعات من ظهوره، أُلقي القبض على الأمير السابق أندرو، الذي أُدين بتهمة إساءة استخدام السلطة، وذلك في عيد ميلاده السادس والستين، داخل مقر إقامته في ساندرينغهام، للاشتباه في ارتكابه مخالفات أثناء توليه منصباً عاماً، من بينها تسريب وثائق تجارية سرية إلى إبستين.

ويخضع دوق يورك السابق لتحقيق رسمي بتهمة تسريب معلومات تجارية حساسة إلى إبستين، كما ينظر المحققون في مزاعم تفيد بأن إبستين قام بتهريب امرأة إلى المملكة المتحدة لإقامة علاقة مع الأمير أندرو.

وفي أعقاب ذلك، أصدر الملك تشارلز بياناً سريعاً أعرب فيه عن دعمه الكامل لسير التحقيق.

وجاء في البيان الصادر عن قصر باكنغهام: «لقد تلقيت ببالغ القلق نبأ تورط أندرو ماونتباتن - وندسور في سوء سلوك أثناء توليه منصبه العام».

وأضاف: «ما يلي الآن هو اتباع الإجراءات الكاملة والعادلة والسليمة للتحقيق في هذه القضية بالطريقة المناسبة، ومن قبل السلطات المختصة. وفي هذا الشأن، كما ذكرت سابقاً، تحظى بدعمنا الكامل وتعاوننا التام».

وأوضح تشارلز قائلاً: «دعوني أؤكد بوضوح: يجب أن يأخذ القانون مجراه. ومع استمرار هذه الإجراءات، لن يكون من المناسب لي التعليق أكثر على هذا الأمر. وفي هذه الأثناء، سأواصل أنا وعائلتي أداء واجبنا وخدمتنا لكم جميعاً».

وعلمت «بيج سيكس» أن الأمير ويليام، الابن الأكبر لتشارلز، وزوجته كيت ميدلتون، يتفقان مع بيان الملك ويدعمان موقفه.

الأمير البريطاني السابق أندرو (أ.ف.ب)

وكان الأمير أندرو قد نفى مراراً ارتكاب أي مخالفات في سياق التحقيق المتعلق بعلاقته بإبستين.

مع ذلك، أظهرت ملفات نُشرت حديثاً صوراً يُزعم أنها تُظهر الأمير أندرو راكعاً فوق امرأة وملامساً بطنها، من دون وضوح بشأن تاريخ التقاط تلك الصور.

وكان الأمير أندرو قد جُرّد من ألقابه الملكية العام الماضي، عقب تصاعد المزاعم بشأن ارتباطه بإبستين. كما طُرد لاحقاً من مقر إقامته في «رويال لودج»، وأُجبر على الانتقال إلى ساندرينغهام.

وبدأت أزمته تتفاقم، بعدما ادّعت فيرجينيا جوفري أن إبستين ووسيطته غيسلين ماكسويل أجبراها على إقامة علاقة مع أندرو ثلاث مرات، ابتداءً من سن السابعة عشرة.

ورغم تمسّكه ببراءته، دفع أندرو ملايين الجنيهات الاسترلينية لجوفري في إطار تسوية مدنية، إلا أن جوفري أقدمت على الانتحار، في أبريل (نيسان) 2025.


وفاة الممثل إريك داين نجم مسلسل «غريز أناتومي» عن 53 عاما

الممثل إريك داين (اليسار) مع الممثلة كاثرين هيغل والممثل جيمس بيكينز جونيور أبطال مسلسل «غريز أناتومي» (أرشيفية - أ.ب)
الممثل إريك داين (اليسار) مع الممثلة كاثرين هيغل والممثل جيمس بيكينز جونيور أبطال مسلسل «غريز أناتومي» (أرشيفية - أ.ب)
TT

وفاة الممثل إريك داين نجم مسلسل «غريز أناتومي» عن 53 عاما

الممثل إريك داين (اليسار) مع الممثلة كاثرين هيغل والممثل جيمس بيكينز جونيور أبطال مسلسل «غريز أناتومي» (أرشيفية - أ.ب)
الممثل إريك داين (اليسار) مع الممثلة كاثرين هيغل والممثل جيمس بيكينز جونيور أبطال مسلسل «غريز أناتومي» (أرشيفية - أ.ب)

توفي الممثل إريك داين المعروف بدوره كجراح تجميل في مسلسل «غريز أناتومي» عن 53 عاما، وفق ما أفادت وسائل إعلام أميركية الخميس.

والعام الماضي، أعلن داين أنه تم تشخيص إصابته بمرض التصلب الجانبي الضموري «إيه إل إس»، وهو اضطراب عصبي معروف أيضا باسم داء لو غيريغ نسبة إلى لاعب البيسبول هنري لو غيريغ الذي أصيب به وتحول من بطل إلى مقعد وتوفي بعد سنوات قليلة.

وقالت عائلة داين في بيان نقلته شبكة «سي بي إس» ووسائل إعلام أخرى «بقلوب مثقلة، نعلن وفاة إريك داين بعد ظهر الخميس إثر معركة شجاعة مع مرض التصلب الجانبي الضموري».

وظهر داين المولود في سان فرانسيسكو لأول مرة على شاشة التلفزيون في حلقة عام 1991 من مسلسل «سايفد باي ذي بِل». بدأ دوره البارز في مسلسل «غريز أناتومي» عام 2006 حين أدى دور الجراح الوسيم الدكتور مارك سلون. وظهر في 139 حلقة حتى عام 2021. كما شارك في مسلسل الدراما «يوفوريا» على شبكة «إتش بي أو».