زيلينسكي يندّد بـ«الترهيب» الروسي... وحصيلة قصف أوديسا ترتفع إلى 21 قتيلاً

كييف تطالب الحلفاء بمنظومات دفاعية مضادة للصواريخ... وموسكو تؤكد استهداف «مواقع عسكرية»

فريق إسعاف ينقذ مصاباً وسط الركام عقب قصف مبنى قرب أوديسا في 1 يوليو (أ.ف.ب)
فريق إسعاف ينقذ مصاباً وسط الركام عقب قصف مبنى قرب أوديسا في 1 يوليو (أ.ف.ب)
TT

زيلينسكي يندّد بـ«الترهيب» الروسي... وحصيلة قصف أوديسا ترتفع إلى 21 قتيلاً

فريق إسعاف ينقذ مصاباً وسط الركام عقب قصف مبنى قرب أوديسا في 1 يوليو (أ.ف.ب)
فريق إسعاف ينقذ مصاباً وسط الركام عقب قصف مبنى قرب أوديسا في 1 يوليو (أ.ف.ب)

ندّدت كييف بـ«ترهيب روسي متعمد»، وجدّدت مطالبتها بالحصول على أنظمة غربية مضادة للصواريخ، بعد قصف روسي في منطقة أوديسا أودى بحياة 21 شخصاً على الأقل، فيما تواجه القوات الأوكرانية وضعاً «صعباً جداً» في ليسيتشانسك المدينة الاستراتيجية في دونباس.
وقُتل 21 شخصاً على الأقل، بينهم طفل عمره 12 عاماً، بحسب السلطات العسكرية والمدنية الأوكرانية فجر الجمعة، في حين دمرت ثلاثة صواريخ روسية «مبنى كبيراً ومجمعاً سياحياً» في بلدة سيرغييفكا على ساحل البحر الأسود، على مسافة نحو 80 كيلومتراً من أوديسا بجنوب أوكرانيا. وأعلن الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، ليل الجمعة: «إنه ترهيب روسي متعمد وليست مجرد أخطاء أو ضربة عرضية»، في وقت تؤكد السلطات المحلية أنه «ليس هناك أي هدف عسكري» في موقع الضربات، كما نقلت وكالة الصحافة الفرنسية.
ورداً على الاتهامات الأوكرانية، أكد الكرملين أن «القوات المسلّحة الروسية لا تستهدف منشآت مدنية» في أوكرانيا، وهو رد وصفته برلين بأنه «لا إنساني ووقح». كما ذكرت كييف أن القصف على سيرغييفكا أوقع 38 جريحاً، بينهم خمسة أطفال، اثنان منهم في حال الخطر.
وكتب وزير الخارجية الأوكراني دميترو كوليبا في تغريدة: «أدعو شركاءنا إلى إمداد أوكرانيا بمنظومات دفاعية مضادة للصواريخ بأسرع وقت ممكن. ساعدونا في إنقاذ الأرواح»، واصفاً روسيا بأنها «دولة إرهابية».
وذكر الجيش الأوكراني أن الصواريخ المستخدمة في سيرغييفكا هي صواريخ «كروز» سوفياتية تعود إلى حقبة الحرب الباردة ومصممة لضرب حاملات طائرات، وهي من الصنف الذي استهدف خلال نهار الاثنين مركزاً تجارياً في كريمنتشوك بوسط أوكرانيا على مسافة 200 كلم من الجبهة، موقعاً ما لا يقل عن 19 قتيلاً بحسب آخر حصيلة لا تزال مؤقتة صدرت عن أجهزة الإسعاف.

أوكراني يبحث عن صور عائلته وسط الركام بعد قصف روسي على ميكولاييف في 29 يونيو (أ.ب)

وفي ليسيتشانسك، حيث أقر زيلينسكي بأن الوضع ما زال «صعباً جداً»، أعلن الانفصاليون الموالون لموسكو والمدعومون من القوات الروسية، السبت، أنهم يحاصرون «بالكامل» المدينة الصناعية الواقعة في دونباس، التي تركزت فيها المعارك في الأيام الأخيرة.
ونقلت وكالة «تاس» الروسية عن ممثل للقوات الانفصالية في لوغانسك، أندري ماروتشكو: «اليوم احتلّت ميليشيا لوغانسك الشعبية (القوات الانفصالية) والقوات المسلحة الروسية آخر المرتفعات الاستراتيجية، ما يسمح لنا بالتأكيد أن ليسيتشانسك محاصرة بالكامل». وليسيتشانسك هي آخر مدينة كبرى لم تسقط بعد في لوغانسك، إحدى مقاطعتي منطقة دونباس الصناعية التي تسعى موسكو للسيطرة عليهما بالكامل.
وعلى مسافة 60 كلم إلى الغرب، في مدينة سلوفيانسك على مقربة من إيزيوم وليمان اللتين يحتلهما الروس في دونباس، أدى قصف صاروخي على منازل مأهولة مساء الجمعة إلى مقتل امرأة كانت في حديقتها وإصابة زوجها، وفق ما نقلت وكالة الصحافة الفرنسية عن شخص مقيم في الحي صباح السبت.
واتهم رئيس بلدية المدينة فاديم لياخ القوات الروسية باستخدام أسلحة عنقودية محظورة بموجب الاتفاقات الدولية التي لم توقعها موسكو. وأفاد حاكم منطقة دونيتسك بافلو كيريلنكو بمقتل أربعة مدنيين وإصابة 12 بجروح في سلوفيانسك منذ صباح الجمعة. ويستهدف قصف صاروخي أحياء سكنية في سلوفيانسك باستمرار، منذ ما لا يقل عن أسبوع.
وإلى الشمال في خاركيف، ثاني مدن أوكرانيا، أعلن الحاكم المحلي أوليغ سينيغوبوف أن فترة قبل الظهر كانت مضطربة، مشيراً إلى سقوط صواريخ على أحد أحياء المدينة من دون التسبب بضحايا. وأعلن المتحدث باسم وزارة الدفاع الروسية إيغور كوناشنكوف أن سلاح الجو قصف في خاركيف مصنع الجرارات المحلي، حيث كانت تتمركز قوات ومعدات تابعة للواء الجبلي العاشر في الجيش الأوكراني.
وعلى الجبهة الجنوبية، قال كوناشنكوف إن القصف الصاروخي والضربات الجوية الروسية أصابت 39 مركزاً قيادياً ومستودعي ذخيرة قرب ميكولاييف، فيما أفاد الحاكم المحلي الأوكراني فيتالي كيم عن سماع انفجارات قبل الظهر، مشيراً إلى أن السلطات تعمل على تقييم الوضع.
من جانبها، ذكرت وكالات أنباء روسية نقلاً عن وزارة الدفاع، السبت، أن القوات الروسية دمرت خمسة مواقع للقيادة العسكرية الأوكرانية في دونباس وميكولايف باستخدام أسلحة عالية الدقة، وقصفت أيضاً ثلاثة مواقع تخزين في منطقة زابوريجيا. ونقلت الوكالات عن الوزارة أيضاً قولها إن القوات الجوية الروسية قصفت قاعدة أسلحة ومعدات أوكرانية في مصنع للجرارات في خاركيف في شمال شرق أوكرانيا.
ورداً على مطالبة أوكرانيا بمزيد من الأسلحة، أعلن البنتاغون، الجمعة، عن مساعدة عسكرية جديدة بقيمة 820 مليون دولار، تتضمن ما يصل إلى 150 ألف قذيفة صاروخية من عيار 155 ملم وصواريخ جديدة لقاذفات الصواريخ المتعددة الأميركية من طراز «هيمار» التي وصلت مؤخراً إلى ساحة المعركة، وأنظمة متطورة للدفاع الجوي «ناسامز» من صنع أميركي - نرويجي قادرة على إطلاق صواريخ أرض جو قريبة ومتوسطة المدى. كما أعلنت النرويج عن مساعدة قدرها عشرة مليارات كرونة، بما يعادل نحو مليار يورو.
وفي مواجهة الحصار البحري الروسي الذي يمنع أوكرانيا من تصدير محاصيلها من القمح، طلبت كييف من تركيا، الجمعة، اعتراض سفينة شحن روسية انطلقت من ميناء بيرديانسك في المنطقة المحتلة، تشتبه في أنها تنقل آلاف الأطنان من الحبوب الأوكرانية. وفي مؤشر إلى حرب الحبوب التي تفرضها موسكو على أوكرانيا، التي تثير قلق العديد من الدول الأفريقية التي تعول على القمح الأوكراني لضمان أمنها الغذائي، أكد الجيش الأوكراني، مساء الجمعة، داعماً روايته بتسجيلات فيديو، أن الجيش الروسي قصف جزيرة الثعبان مرتين بقنابل فوسفورية. ولم يعلق الجيش الروسي على هذه الاتهامات في مؤتمره الصحافي اليومي، السبت.
وتعد جزيرة الثعبان أساسية للسيطرة على حركة الملاحة في المنطقة. وأكدت موسكو، الخميس، أن انسحابها من الجزيرة هو «إشارة حسن نية»، فيما أكّدت كييف أن الروس انسحبوا تحت وطأة ضرباتها المتتالية.


مقالات ذات صلة

روبيو يتهم زيلينسكي بـ«الكذب»... ولا يستبعد تحويل أسلحة مخصصة لأوكرانيا إلى حرب إيران

أوروبا الرئيس الروسي فلاديمير بوتين متحدثاً خلال «المؤتمر السنوي لاتحاد الصناعيين ورجال الأعمال الروس» بموسكو يوم 26 مارس الحالي (أ.ب) p-circle

روبيو يتهم زيلينسكي بـ«الكذب»... ولا يستبعد تحويل أسلحة مخصصة لأوكرانيا إلى حرب إيران

روبيو يتهم زيلينسكي بـ«الكذب»، ولا يستبعد تحويل أسلحة مخصصة لأوكرانيا إلى حرب إيران، وبوتين يتوقع تقارباً مع أوروبا، وبرلين تحذر من تراجع الدعم لكييف بسبب الحرب

«الشرق الأوسط» (لندن)
الولايات المتحدة​ الرئيس الروسي فلاديمير بوتين متحدثاً خلال «المؤتمر السنوي لاتحاد الصناعيين ورجال الأعمال الروس» بموسكو 26 مارس الحالي (أ.ب) p-circle

حرب إيران تضغط على أوكرانيا واستنزاف «التوماهوك» يربك البنتاغون

حرب إيران تضغط على أوكرانيا واستنزاف «التوماهوك» يربك البنتاغون... الكرملين ينفي أن بوتين طلب تبرعات للحرب من مليارديرات روسيا

إيلي يوسف (واشنطن)
العالم أعلام دول مجموعة السبع في يوم اجتماع وزراء خارجية المجموعة بالقرب من باريس - 26 مارس 2026 (رويترز)

مجموعة السبع تسعى إلى موقف مشترك مع واشنطن لإنهاء حرب إيران

تسعى مجموعة السبع المجتمعة في باريس إلى بلورة موقف مشترك مع الولايات المتحدة لإنهاء حرب إيران.

«الشرق الأوسط» (باريس)
الولايات المتحدة​ وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو يتحدث إلى الصحافيين قبل صعوده على متن طائرة بقاعدة أندروز المشتركة بولاية ماريلاند الأميركية 26 مارس 2026 (أ.ف.ب)

روبيو: روسيا تركّز بشكل أساسي على حربها مع أوكرانيا بدل دعم إيران

قال ​وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، الخميس، إنه ‌يعتقد ‌أن ​روسيا ‌تركّز بالدرجة الأولى ​على حربها مع أوكرانيا وليس على مساعدة إيران.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شؤون إقليمية بدأت أوكرانيا سلسلة هجمات على سفن تابعة لأسطول الظل الروسي في البحر الأسود أواخر نوفمبر الماضي ما دفع تركيا إلى تحذير الجانبين (أ.ف.ب)

تركيا تؤكد متابعة الوضع في البحر الأسود بعد هجوم على ناقلة نفط

أكدت تركيا أنها تتابع من كثب المخاطر التي تشكلها المركبات البحرية غير المأهولة والطائرات المسيرة المستخدمة في البحر الأسود خلال الحرب بين روسيا وأوكرانيا.

سعيد عبد الرازق (أنقرة )

الحرب الإقليمية وأخطار الترابط والعولمة

ناقلة غاز ترفع علم جزر مارشال تبحر في المياه الهولندية (إ.ب.أ)
ناقلة غاز ترفع علم جزر مارشال تبحر في المياه الهولندية (إ.ب.أ)
TT

الحرب الإقليمية وأخطار الترابط والعولمة

ناقلة غاز ترفع علم جزر مارشال تبحر في المياه الهولندية (إ.ب.أ)
ناقلة غاز ترفع علم جزر مارشال تبحر في المياه الهولندية (إ.ب.أ)

في عالمٍ مترابط إلى هذا الحد، لم تعد الحروب تُخاض على الجبهات فقط، بل داخل كل اقتصاد، وكل ميناء، وكل سلسلة إمداد...

لطالما سمعنا في «عصرنا الحديث» أن الترابط والعولمة هما محركان للسلام والازدهار، لكن الحقيقة أنهما يتحولان إلى مشكلتين كبيرتين في أوقات الحرب. فبدلاً من تعزيز الاستقرار، قد تحوّل مستويات التكامل العالية الاقتصادات إلى أسلحة فتّاكة أو تجعلها ضحايا، ويصبح الشركاء التجاريون خصوماً، وتحدث اضطرابات في كل أنحاء العالم.

بمعنى آخر، يؤدي الترابط والعولمة إلى انعكاس مباشر للأزمات الجيوسياسية على شبكات التجارة، والإنتاج، والتمويل التي بُنيت أساساً لتحقيق الكفاءة من دون أن تتمتع بالمرونة الكافية لامتصاص الصدمات. ومع تضرر سلاسل التوريد الحيوية بسبب الاضطرابات المختلفة من حروب، وجوائح، وكوارث طبيعية، قد تتحول الارتفاعات المؤقتة في الأسعار إلى ضغوط تضخمية مستدامة، مما يرفع منسوب خطر حصول الركود التضخمي.

قبل ست سنوات، كانت للكارثة الصحية التي سبّبها كائن مجهري صغير هو فيروس «كوفيد-19» تداعيات اقتصادية ضخمة: ضَمُر الطلب ليلامس الاضمحلال، اضطربت سلاسل التوريد، استفحلت الضائقة في كل مكان، وانكمشت الاقتصادات في طول الكرة الأرضية وعرضها، وتراجعت أسعار النفط بشكل مذهل في ظل توقف حركة الإنتاج، وملازمة مليارات البشر منازلهم.

مضيق هرمز (رويترز)

أخطار الصراع الإقليمي

في هذا السياق، تُبرز حرب إيران الآثار السلبية الخطيرة للترابط الاقتصادي والعولمة، إذ حوّلت سلاسل التوريد المشتركة إلى نقاط ضعف. وقد أدى الصراع إلى أزمة عالمية كبرى في مجالي الطاقة، والأمن الغذائي، مما يُظهر مدى سرعة تسبب عدم الاستقرار الإقليمي في أضرار اقتصادية عالمية.

ومع استمرار الحرب الإقليمية التي بدأت في 28 فبراير (شباط) الفائت، بدأت الأسواق المالية أخيراً تعي احتمال تحول الصراع سريعاً إلى أزمة عالمية للاقتصاد الكلي. فالعوامل الجيوسياسية المتفجّرة تؤثر عادةً على جوانب عديدة من الاقتصاد العالمي، ليس أقلها التضخم، وسلاسل التوريد. وستتأثر الصين والهند وأوروبا بشكل أكبر على المدى القريب بسبب حاجتها الكبيرة إلى مصادر توليد الطاقة.

وكلما طالت الأزمة، ازداد تأثيرها على العديد من الاقتصادات العالمية الكبرى. والسبب واضح، فالشرق الأوسط ليس مجرد مصدر غنيّ للطاقة، والفرص الاستثمارية الهائلة، بل يضم أيضاً بعضاً من أهم سلاسل التوريد، والمواني العالمية.

ومعلوم أن المواني والممرات البحرية تضطلع بدور حيوي في الحفاظ على سلاسل الإمداد العالمية، واستمرار عجلة الاقتصاد العالمي في الدوران. ومعلوم أيضاً أن مضيق هرمز هو من أهم الممرات في الشرق الأوسط، ويمر عبره نحو خمس نفط العالم، وغازه. لذا لا يؤثر الإغلاق أو حتى «تضييق» المرور في المضيق على المنطقة فحسب، بل يمتدّ التأثير ليشمل كل دول العالم.

وإذا أُغلق باب المندب مجدداً، تزامناً مع إغلاق مضيق هرمز، فسيحصل شلل شبه تام في حركة التجارة العالمية بين الشرق والغرب، الأمر الذي سيدفع حتماً بالاقتصاد العالمي نحو ركود تضخمي حاد، مع ارتفاع جنوني في أسعار الشحن، والتأمين، وتحويل مسار السفن إلى طريق رأس الرجاء الصالح (جنوب أفريقيا) الأطول.

في نظرة استعادية، سبق أن حدثت حالات نقص حاد في إمدادات النفط نتيجة أحداث جسام، أهمها حرب أكتوبر (تشرين الأول) عام 1973، والثورة الإيرانية عام 1979، واندلاع الحرب العراقية-الإيرانية عام 1980، وحرب الخليج عام 1990. ويكمن الاختلاف الرئيس بين إغلاق مضيق هرمز وهذه الحالات السابقة في حجمه الهائل. فعلى سبيل المثال، لم تتجاوز نسبة النفط المسحوب من السوق في 1973 و1990 إلا نحو 6 في المائة من إمدادات النفط العالمية، وفي 1979 و1980 لم تتجاوز 4 في المائة. أما اليوم، فيواجه العالم -حتى الآن- نقصاً يقارب 20 في المائة، مما يجعل هذا الحدث الجيوسياسي أكبر بثلاث إلى خمس مرات.

هذا الوضع الراهن حتماً هو الأخطر، فخنق الممرات المائية الضيقة يوسّع مسارات الأزمة بكل ارتداداتها العالمية، وبالتالي يُخرج الصراع عن حدوده الإقليمية ليتحوّل إلى مشكلة عالمية. ولعلّ باب المندب أهم من مضيق هرمز، لأنه يربط عبر قناة السويس بين أوروبا وآسيا وأفريقيا، لذا من الطبيعي أن يكون أحد أكثر الممرات الملاحية ازدحاماً في العالم، إذ تعبره ناقلات النفط، وسفن الشحن الآتية من المحيط الهندي للوصول إلى البحر الأحمر، ثم إلى قناة السويس، ومنها إلى البحر الأبيض المتوسط، وكذلك في الاتجاه المعاكس.

من أبرز مستفيد؟

وسط هذه الأزمة المتشعبة، يرجَّح أن تصير موسكو أبرز المستفيدين من إعادة صياغة تدفقات التجارة وروابطها. فالتحولات في أسواق الطاقة العالمية ذات أهمية بالغة لنظام فلاديمير بوتين الذي سيجني ثماراً قصيرة الأجل، مع احتمال أن تزداد المكاسب غير المتوقعة، وتصبح أكثر استدامة.

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين (أ.ف.ب)

فمع ارتفاع أسعار النفط عموماً ستتدفق إيرادات إلى موازنة الدولة الروسية المتعثرة الخاضعة لعقوبات متنوعة بسبب حرب أوكرانيا. وتأمل موسكو أن تجد أوروبا نفسها أخيراً في أزمة نفط وغاز حادّة، الأمر الذي قد يُخفف حدّة موقفها تجاه المحروقات الروسية، ليس فقط بالسماح لروسيا بالتصدير إلى الاتحاد الأوروبي مجدداً، بل التوسل إليها عملياً للقيام بذلك. ويستند هذا الأمل أيضاً إلى كون الولايات المتحدة المورد الوحيد القادر على مساعدة أوروبا في مجال الغاز، وإلى تكهنات بأن أوروبا، في ظل تدهور العلاقات عبر الأطلسي، قد تُعيد النظر ملياً قبل الاعتماد المفرط على الإمدادات الأميركية المكلفة، ذلك أن سعر الغاز الأميركي المنقول إلى أوروبا أعلى أربع مرات عن سعر الغاز الروسي.

وبالتالي، إذا «عادت» أوروبا إلى الجار الروسي، فستتوتر العلاقة أكبر بين القارة القديمة وشريكتها الأطلسية التي صارت تعتبر أوروبا عبئاً أكثر من كونها حليفاً، وسنداً.

إلى أين سيذهب التدهور بالعالم؟

بعد فتح هذا «الهامش» للتحدث عن الجزئية الروسية، يبقى القول إن الوضع خطير، بل الأخطر منذ نهاية الحرب العالمية الثانية. وثمة مؤشرات عديدة تنبئ بتدهور لا أحد يعرف مداه...

يقول فولكر تورك، المفوض السامي لحقوق الإنسان، إن «النزاع يثير مخاوف جدية بموجب القانون الدولي الذي يحظر الهجمات التي تستهدف المدنيين وبنيتهم ​​التحتية، والهجمات على الأهداف العسكرية حيث يكون الضرر الذي يلحق بالمدنيين غير متناسب».

يضيف المسؤول الأممي: «يتطلب عالمنا المترابط بشدة من جميع الدول إعادة الالتزام الكامل باحترام القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة. لا يمكننا العودة إلى الحرب كأداة للعلاقات الدولية».


مفوض أممي يدعو واشنطن لإنهاء التحقيق في قصف مدرسة إيرانية

نُصب تذكاري من أحذية وحقائب ترمز إلى ضحايا تفجير مدرسة ميناب الابتدائية في إيران... أمام مبنى الكابيتول الأميركي في العاصمة واشنطن في 18 مارس 2026 (أ.ف.ب)
نُصب تذكاري من أحذية وحقائب ترمز إلى ضحايا تفجير مدرسة ميناب الابتدائية في إيران... أمام مبنى الكابيتول الأميركي في العاصمة واشنطن في 18 مارس 2026 (أ.ف.ب)
TT

مفوض أممي يدعو واشنطن لإنهاء التحقيق في قصف مدرسة إيرانية

نُصب تذكاري من أحذية وحقائب ترمز إلى ضحايا تفجير مدرسة ميناب الابتدائية في إيران... أمام مبنى الكابيتول الأميركي في العاصمة واشنطن في 18 مارس 2026 (أ.ف.ب)
نُصب تذكاري من أحذية وحقائب ترمز إلى ضحايا تفجير مدرسة ميناب الابتدائية في إيران... أمام مبنى الكابيتول الأميركي في العاصمة واشنطن في 18 مارس 2026 (أ.ف.ب)

دعا فولكر تورك، مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان، الجمعة، الولايات المتحدة إلى إنهاء التحقيق الذي تجريه بشأن الضربة الجوية المميتة التي استهدفت مدرسة ابتدائية في إيران في بداية الهجمات الأميركية الإسرائيلية على الجمهورية الإيرانية الشهر الماضي، ونشر نتائج التحقيق.

وقال تورك أمام مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة في جنيف خلال جلسة طارئة دعت إليها إيران: «أكد مسؤولون أميركيون رفيعو المستوى أن الضربة قيد التحقيق. أدعو إلى إنهاء هذا التحقيق في أسرع وقت ممكن، ونشر نتائجه».

وأضاف: «لا بد من تحقيق العدالة بشأن هذا الأمر المروع».

من جهته، اعتبر وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، الجمعة، أن الضربة الدامية التي تعرّضت لها مدرسة في جنوب البلاد في اليوم الأول من الحرب مع الولايات المتحدة وإسرائيل، كانت «هجوماً مدروساً» من واشنطن.

وندد في كلمة عبر الفيديو أمام مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة بـ«الهجوم المدروس والمُنفَّذ على مراحل» على مدرسة ابتدائية في مدينة ميناب «حيث قُتل أكثر من 175 من التلامذة والمعلمين بدم بارد». وأضاف: «التصريحات المتناقضة للولايات المتحدة التي تهدف إلى تبرير جريمتها، لا يمكنها بأي حال من الأحوال أن تجعلها تتنصل من مسؤوليتها»، واصفاً الهجوم بـ«جريمة حرب وجريمة ضد الإنسانية»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».


وزير خارجية ألمانيا: أميركا وإيران على اتصال غير مباشر وتخططان للقاء

وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول يصل لحضور اجتماع وزراء خارجية مجموعة السبع في فرنسا - 26 مارس 2026 (د.ب.أ)
وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول يصل لحضور اجتماع وزراء خارجية مجموعة السبع في فرنسا - 26 مارس 2026 (د.ب.أ)
TT

وزير خارجية ألمانيا: أميركا وإيران على اتصال غير مباشر وتخططان للقاء

وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول يصل لحضور اجتماع وزراء خارجية مجموعة السبع في فرنسا - 26 مارس 2026 (د.ب.أ)
وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول يصل لحضور اجتماع وزراء خارجية مجموعة السبع في فرنسا - 26 مارس 2026 (د.ب.أ)

قال وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول، الجمعة، إن الولايات المتحدة وإيران أجرتا مفاوضات غير مباشرة، وإن ممثلين للجانبين يعتزمون الاجتماع قريباً في باكستان.

وقال لإذاعة «دويتشلاند فونك»: «بناءً على المعلومات التي لدي، جرت اتصالات غير مباشرة، وهناك استعدادات للقاء مباشر. ويبدو أن ذلك سيتم قريباً جداً في باكستان».

إلى ذلك، قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب إنه سيمدد مهلة لإيران حتى السادس من أبريل (نيسان) للتوصل إلى اتفاق لإنهاء الحرب قبل تدمير منشآت الطاقة فيها، مشيراً إلى أن المحادثات تسير «بشكل جيد جداً»، لكن طهران رفضت الاقتراح الأميركي ووصفته بأنه غير عادل.