اليد العليا للميليشيات الموالية لإيران بعد انهيار الجيش العراقي المدعوم أميركيًا في الأنبار

«الحشد الشعبي» يؤكد: ليس القادة العسكريون من يقود المعارك

اليد العليا للميليشيات الموالية لإيران بعد انهيار الجيش العراقي المدعوم أميركيًا في الأنبار
TT

اليد العليا للميليشيات الموالية لإيران بعد انهيار الجيش العراقي المدعوم أميركيًا في الأنبار

اليد العليا للميليشيات الموالية لإيران بعد انهيار الجيش العراقي المدعوم أميركيًا في الأنبار

استعادت القوات العراقية مجموعة من القرى والبلدات في صحراء جنوب شرقي مدينة الرمادي من تنظيم داعش خلال الأيام القليلة الماضية مقتربين من المدينة الكبرى استعداد لتنفيذ هجوم مضاد. مع ذلك لا تدع الأعلام الصفراء والخضراء، التي تصطف على جوانب الطرق التي تم تأمينها حديثًا، وترفرف على الأسطح، مجالا للشك في أن الطرف الذي يقود المعارك هو تنظيم «كتائب حزب الله» الذي صنفته الولايات المتحدة كتنظيم إرهابي.
وتنافس حليفا العراق الرئيسيان، وهما إيران والولايات المتحدة، على النفوذ في معركة العراق لاستعادة الأراضي التي استولى عليها تنظيم داعش العام الماضي. وفي الوقت الذي تقود فيه الجماعات المسلحة الشيعية المدعومة من إيران القتال في أماكن أخرى، اتخذ الجيش العراقي المدعوم من الولايات المتحدة ووحدات مكافحة الإرهاب مواقعهم على خطوط المواجهة في محافظة الأنبار بدعم من حملة جوية بقيادة الولايات المتحدة دخلت شهرها الثامن.
ومع سقوط مدينة الرمادي الشهر الماضي باتت للميليشيات المدعومة من إيران اليد العليا. ومن ضمن هذه الميليشيات «كتائب حزب الله» المسؤولة عن آلاف الهجمات على جنود أميركيين حاربوا في العراق بعد الغزو الأميركي عام 2003.
وكانت الحكومة العراقية حتى وقت قريب تعزف عن إعطاء أوامر لما يعرف باسم «الحشد الشعبي» المؤلفة من جماعات مسلحة شيعية ومتطوعين وتشكلت الصيف الماضي، بالتوجه إلى الأنبار. وكانت السلطات تخشى من أن يؤدي إرسالها إلى نشوب صراعات طائفية في منطقة ذات أغلبية سنية. مع ذلك، أرسلهم رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي عند انهيار القوات النظامية في مدينة الرمادي، وطلب سياسيون محليون المساعدة من «الحشد».
وتتجه جماعات مسلحة شيعية، من بينها منظمة بدر، حاليا نحو مدينة الرمادي من الجهة الشمالية الشرقية، فيما تتوجه كتائب حزب الله نحو المدينة من الجهة الجنوبية الشرقية.
وفي قاعدة الجيش العراقي في الحبانية، والتي تقع على بعد نحو 20 ميلا من مدينة الرمادي، أوضح اللواء قاسم المحمدي، قائد عمليات الأنبار، أن الجيش العراقي والجماعات المسلحة يقاتلون «جنبا إلى جنب». وفي الخارج، ترفرف أعلام «كتائب حزب الله» على بعد بضعة أقدام من مكتبه. ورغم قول قادة الجيش في محافظة الأنبار إنهم لا يزالون يتولون قيادة المعركة، يزعم أفراد الجماعات المسلحة عكس ذلك. كذلك يتم تسليح قوات العشائر في المنطقة، حيث انضم 800 مقاتل منهم إلى القتال رسميًا في الحبانية الأسبوع الماضي.
ويشكو مقاتلو «الحشد الشعبي» من بطء خطى العملية. وقال زيد علي السوداني، أحد مقاتلي «كتائب حزب الله»: «لقد حررنا هذه المنطقة منذ خمسة أيام. ويساعدنا الجيش حاليا في ترسيخ سيطرتنا على الأرض». وزيد من البصرة وكان يتخذ موقعه على خط دفاع بالقرب من قرية العنكور جنوب الرمادي الأسبوع الماضي. وأضاف قائلا: «نتمنى أن يكون الجيش بمستوى (الحشد الشعبي). في الواقع هم أضعف كثيرا». وتتفاخر «كتائب حزب الله» بما تمتلكه من ترسانة صواريخ أرض - جو، وأسلحة ثقيلة.
وقال أبو مصطفى، أحد أفراد «كتائب حزب الله» مستخدما اسما مستعارا: «لدينا صواريخ (غراد) و(كاتيوشا) منذ سنوات طويلة». وأضاف: «بدأ الجيش لتوه في الحصول على تلك الأنواع من الأسلحة».
وازدادت مصداقية الولايات المتحدة في العراق بعد طرد قوات تنظيم داعش من مدينة تكريت في بداية العام الحالي، حيث كان للهجمات الجوية، التي كان يشنها التحالف، فضل كبير بحسب ما ذكر كينيث بولاك، الخبير في شؤون الشرق الأوسط في معهد «بروكينغز» في مقال نشر حديثا. مع ذلك قوض سقوط مدينة الرمادي ثقة العراقيين في الولايات المتحدة، على حد قوله. وكتب أنه إذا لعبت الجماعات المسلحة الشيعية دورًا في استعادة الرمادي، فمن شأن هذا أن يعزز نفوذ طهران في بغداد على حساب واشنطن.
وكان اكتشاف حقيقة الحكومة الأميركية واضحا في الحبانية. وكان فالح العيساوي، نائب رئيس مجلس محافظة الأنبار، ينتظر لقاء رئيس أركان الجيش الخميس الماضي، ولا يزال غاضبا من سقوط المدينة. وقال منفعلا: «لقد كنت أول حليف للولايات المتحدة في الأنبار. مع ذلك لقد كذب الرجل الكبير وقال إن الرمادي لن تسقط».
وأشار إلى أنه على الأنبار الاختيار بين حليفين إما الولايات المتحدة وإما إيران الشيعية، والأخيرة ليست حليفا طبيعيا في منطقة أغلبيتها من المسلمين السنة. وأضاف العيساوي قائلا: «اخترنا أميركا. اخترنا دولة قوية، لكننا كنا مخطئين».
ويضع التحول المستمر باتجاه إيران الولايات المتحدة في صراع من أجل تأكيد نفوذها في الجيش العراقي الذي أنفقت 25 مليار دولار عليه. وبعد سقوط مدينة الرمادي، بدأت الحكومة الأميركية في تزويد القوات العراقية بألفي صاروخ محمول مضاد للدبابات لمساعدتها في التصدي للسيارات المفخخة التي يستخدمها تنظيم داعش. وخلال الأسبوع الماضي في إحدى قواعد الجيش العراقي في بسماية، جنوب شرقي بغداد، تفاخرت فرقة من الجنود العراقيين بنتائج تسعة أشهر من التدريب على أيدي التحالف الذي تقوده الولايات المتحدة.
ويقول قائد عمليات الأنبار، إنه حذر منذ شهر نوفمبر (تشرين الثاني) من خطر سقوط الرمادي في حال عدم زيادة الهجمات الجوية الأميركية أو عدم الاستعانة بالجماعات الشيعية المسلحة.
وقد تحصل الأنبار الآن على كليهما. ولطالما ظلت الحكومة الأميركية تشعر بالقلق من العمل مع الجماعات المسلحة المدعومة من إيران، وكان الجيش الأميركي يصر على انسحابها من تكريت قبل زيادة عمليات القصف الجوي على المدينة. مع ذلك يقول مسؤولون في وزارة الدفاع الأميركية الآن إنهم سيوفرون غطاء جوي لكل القوات المقاتلة في الرمادي تحت قيادة الحكومة العراقية. ويزعم محمدي أن هذا يشمل «كتائب حزب الله». وأوضح قائلا: «سوف يقدم التحالف دعما جويا للجميع. وهذا هو الحل الأمثل».
* خدمة «واشنطن بوست» خاص بـ«الشرق الأوسط»



بيان يمني يتهم ضباطاً إماراتيين بارتكاب انتهاكات جسيمة

لجنة يمنية حقوقية وثقت مراكز احتجاز غير قانونية في جزيرة سقطرى (إعلام حكومي)
لجنة يمنية حقوقية وثقت مراكز احتجاز غير قانونية في جزيرة سقطرى (إعلام حكومي)
TT

بيان يمني يتهم ضباطاً إماراتيين بارتكاب انتهاكات جسيمة

لجنة يمنية حقوقية وثقت مراكز احتجاز غير قانونية في جزيرة سقطرى (إعلام حكومي)
لجنة يمنية حقوقية وثقت مراكز احتجاز غير قانونية في جزيرة سقطرى (إعلام حكومي)

كشفت وزارة الشؤون القانونية وحقوق الإنسان في اليمن عن تلقيها عدداً كبيراً من الشكاوى والبلاغات من مواطنين ومنظمات مجتمع مدني، تتضمن اتهامات بارتكاب جرائم خطيرة وانتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان، نُسبت إلى مسؤولين وضباط إماراتيين، وعناصر تابعة لدولة الإمارات من الجنسية اليمنية، إضافة إلى مرتزقة أجانب، في تطور وصفته الوزارة بأنه بالغ الخطورة، ويمس جوهر سيادة القانون وحقوق المواطنين.

وأوضحت الوزارة، في بيان رسمي أن الانتهاكات المبلغ عنها شملت الاغتيالات، والاختطاف، والإخفاء القسري، والاحتجاز في سجون سرية، إلى جانب ممارسات تعذيب قاسية، مؤكدة أنها تابعت هذه الوقائع «ببالغ الاستنكار والأسى»، لما تنطوي عليه من خروقات جسيمة للقانون الوطني والمواثيق الدولية.

الحكومة اليمنية اتهمت قوات «الانتقالي الجنوبي» المنحل بارتكاب انتهاكات جسيمة (إ.ب.أ)

وأكد البيان أن ما كُشف عنه من انتهاكات ارتُكب خلال الفترة الماضية من قبل دولة الإمارات وأفراد وقوات وأجهزة تابعة لها، في وقت «كان يُفترض بدولة الإمارات احترام التزاماتها، واحترام سيادة الدولة اليمنية وأمن وسلامة مواطنيها، والمبادئ التي قام عليها تحالف دعم الشرعية بقيادة السعودية، والتي كانت جزءاً منه».

وشدّدت الوزارة في الوقت ذاته على أن الجهات والأفراد اليمنيين المعنيين يتحملون مسؤولية مباشرة في حماية المواطنين وصون أمنهم وترسيخ النظام وسيادة القانون.

اغتيالات وسجون وتعذيب

وحسب البيان، تلقت الوزارة اليمنية شكاوى وبلاغات متعددة من مواطنين يمنيين ومنظمات محلية بشأن جرائم خطيرة، شملت الاغتيالات والاختطاف والإخفاء القسري والاحتجاز في سجون سرية والتعذيب، ارتكبها مسؤولون وضباط إماراتيون، إلى جانب عناصر يمنية تابعة للإمارات ومرتزقة أجانب.

كما أشارت الوزارة إلى أنها اطلعت على تقارير إعلامية وأخرى صادرة عن منظمات يمنية وإقليمية ودولية، كشفت جانباً من هذه الانتهاكات، بما في ذلك ما ورد في تقرير منظمة «هيومن رايتس ووتش» الصادر في 30 يناير (كانون الثاني) 2026، بشأن السجون ومراكز الاحتجاز السرية التي كانت تديرها الإمارات في اليمن.

وأفادت الوزارة بأنها باشرت عمليات الرصد والتوثيق والتحقيق في هذه الانتهاكات، والتقت عدداً من الضحايا وذويهم والشهود، كما قامت بزيارة مواقع وصفتها بأنها «سجون سرية»، قالت إنها تمثل معتقلات تعذيب قاسية لا توفر أبسط الاحتياجات الإنسانية، وتتعارض مع الأعراف والقوانين ومبادئ الأخلاق والدين.

جنود جنوبيون يقفون حراساً خلال مسيرة مؤيدة لانفصال جنوب اليمن في مدينة عدن (إ.ب.أ)

وقال البيان اليمني إن هذه الانتهاكات تشكل خرقاً صريحاً للدستور والقوانين الوطنية النافذة، فضلاً عن تعارضها مع الالتزامات الدولية في مجال حقوق الإنسان.

وشدّدت وزارة حقوق الإنسان في اليمن على أن دولة الإمارات ومسؤوليها وكل من تورط في ارتكاب هذه الجرائم «لا يمكن أن يكونوا فوق القانون أو بمنأى عن المساءلة»، مؤكدة عزمها استخدام جميع الأدوات والآليات التي يكفلها النظام القانوني اليمني.

وفي إطار مهامها، أعلنت الوزارة مواصلة جهودها في رصد وتوثيق الانتهاكات، واستقبال الشكاوى من الضحايا وذويهم عبر الآليات المعتمدة، بما في ذلك الخطوط الساخنة ومكاتبها في المحافظات، لتسهيل وصول المواطنين إلى العدالة.

وختمت بيانها بالتأكيد على أن الجرائم الجسيمة لا تسقط بالتقادم، وأن العدالة وحماية حقوق الإنسان وسيادة القانون مسؤولية وطنية لا تقبل المساومة أو التجزئة.


العليمي يؤكد التزام الدولة بحرية الصحافة وحمايتها

رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي خلال استقباله رئيس تحرير «عدن الغد» (سبأ)
رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي خلال استقباله رئيس تحرير «عدن الغد» (سبأ)
TT

العليمي يؤكد التزام الدولة بحرية الصحافة وحمايتها

رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي خلال استقباله رئيس تحرير «عدن الغد» (سبأ)
رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي خلال استقباله رئيس تحرير «عدن الغد» (سبأ)

أكد رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي أن حرية الصحافة، وحماية الصحافيين ستظلان التزاماً أصيلاً لقيادة الدولة، والحكومة، وركيزة أساسية من ركائز سيادة القانون، وبناء المؤسسات الوطنية الحديثة التي يتطلع إليها اليمنيون، محذراً من محاولات استنساخ انتهاكات الحوثيين التي حولت أجزاء واسعة من البلاد إلى واحدة من أسوأ البيئات لعمل الصحافيين في العالم.

وشدد العليمي على أن الكلمة الحرة تمثل جزءاً لا يتجزأ من حق المجتمع في المعرفة، وعنصراً محورياً في أي مسار جاد نحو الاستقرار، والسلام، مؤكداً التزام الدولة بتوفير بيئة آمنة للعمل الصحافي، وحماية المؤسسات الإعلامية من أي تهديد، أو ابتزاز، وردع الممارسات التي تسعى إلى فرض الرأي بالقوة، أو تقويض الحريات العامة، بما يتعارض مع الدستور، والقوانين الوطنية، والدولية.

جاءت تصريحات العليمي خلال استقباله، الاثنين، رئيس تحرير صحيفة «عدن الغد» فتحي بن لزرق، عقب تعرض مقر الصحيفة في العاصمة المؤقتة عدن لاعتداء مسلح، واقتحام عنيف، في حادثة أثارت قلقاً واسعاً في الأوساط الإعلامية، وأعادت تسليط الضوء على التحديات الأمنية التي تواجه العمل الصحافي في المناطق اليمنية.

إحدى صالات التحرير في مقر مؤسسة «عدن الغد» بعد تعرضها للتخريب (فيسبوك)

واستمع العليمي -بحسب الإعلام الرسمي- إلى تفاصيل حادثة الاقتحام، وما رافقها من اعتداءات أسفرت عن إصابة عدد من العاملين، وتدمير ونهب محتويات المقر، فيما اعتُبر انتهاكاً صارخاً لحرية الصحافة، والعمل الإعلامي، واستهدافاً مباشراً لحق المجتمع في المعرفة، والحصول على المعلومات.

مطالب بالمحاسبة

وأشاد رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني بالإجراءات الفورية التي اتخذها رئيس مجلس الوزراء وقيادة السلطة المحلية في عدن، مشدداً على ضرورة الإسراع في القبض على الجناة، وجميع المتورطين دون استثناء، وإحالتهم إلى القضاء لينالوا جزاءهم الرادع وفقاً للقانون، إلى جانب اتخاذ الترتيبات اللازمة لتوفير الحماية للمؤسسات الإعلامية والصحافيين، وجبر ضرر صحيفة «عدن الغد»، وتمكينها من استئناف نشاطها، وممارسة رسالتها المهنية بحرية، ومسؤولية.

وأكد العليمي أن احترام حرية الصحافة يمثل مؤشراً جوهرياً على جدية الدولة في استعادة الاستقرار، وبناء الثقة مع المجتمعات المحلية والدولية، مشيراً إلى أن الدولة ستظل منحازة للكلمة الحرة باعتبارها شريكاً في معركة استعادة مؤسساتها الوطنية، لا خصماً لها.

آثار من التخريب الذي تعرض له مقر مؤسسة إعلامية أهلية في عدن (فيسبوك)

وأشار إلى أن قيادة الدولة لم تصدر خلال السنوات الأخيرة أي إجراءات بحق الصحافيين، بل شددت على منع اعتقالهم، أو احتجازهم على خلفية الرأي، أو النشر، مؤكداً أن أي مساءلة قانونية يجب أن تتم حصراً عبر القضاء المستقل، ووفقاً للقانون، وضمانات المحاكمة العادلة، مع رفض قاطع لاستخدام السلاح أو القوة لإسكات الأصوات الإعلامية.

وكان مقر صحيفة «عدن الغد» في العاصمة اليمنية المؤقتة عدن قد تعرض، الأحد، لهجوم مسلح، واقتحام عنيف نُسب إلى عناصر تابعة للمجلس الانتقالي الجنوبي المنحل، حيث أفاد رئيس تحرير الصحيفة بأن ما بين 40 إلى 50 مسلحاً اقتحموا المبنى الواقع في حي التقنية بمديرية المنصورة.

وقام المهاجمون بتحطيم كامل محتويات المقر، بما في ذلك المكاتب، وأجهزة الحاسوب، والطابعات، والماسحات الضوئية، إلى جانب نهب معدات تقنية، وأرشيفية خاصة بالعمل الصحافي.

وأدانت نقابة الصحافيين اليمنيين ونقابة الصحافيين الجنوبيين الحادثة، ووصفتها بأنها «جريمة مكتملة الأركان»، وانتهاك صارخ لحرية الرأي والتعبير. كما وجّه رئيس الوزراء شائع محسن الزنداني وزارة الداخلية والأجهزة الأمنية بفتح تحقيق عاجل وشفاف لكشف الجناة، ومحاسبتهم، مؤكداً رفض الحكومة لأي محاولات لترهيب الكوادر الإعلامية.


نهب الأراضي يُشعل غضباً واسعاً بمناطق سيطرة الحوثيين

مرتفعات جبلية استولى عليها الحوثيون في صنعاء (الشرق الأوسط)
مرتفعات جبلية استولى عليها الحوثيون في صنعاء (الشرق الأوسط)
TT

نهب الأراضي يُشعل غضباً واسعاً بمناطق سيطرة الحوثيين

مرتفعات جبلية استولى عليها الحوثيون في صنعاء (الشرق الأوسط)
مرتفعات جبلية استولى عليها الحوثيون في صنعاء (الشرق الأوسط)

تشهد محافظات يمنية خاضعة لسيطرة الجماعة الحوثية موجة متصاعدة من الاستيلاء القسري على أراضي وممتلكات السكان، في سلوك ممنهج أشعل غضباً واسعاً ضد الجماعة الانقلابية وسط دعوات حقوقية لحماية الحقوق ومواجهة الانتهاكات ضد المدنيين.

وتتصدر صنعاء وإب وصعدة خريطة هذه الانتهاكات، وسط اتهامات للجماعة بتحويل الأراضي المنهوبة إلى مشروعات استثمارية تدر أرباحاً على قيادات نافذة ومشرفين محليين، مستغلين القوة المسلحة، ونفوذ القضاء المُسيّس لفرض الأمر الواقع.

مصادر مطلعة أفادت لـ«الشرق الأوسط» بأن نافذين حوثيين كثفوا خلال الأسابيع الماضية حملات منظمة لمصادرة أراضٍ تعود لمواطنين وأوقاف عامة وخاصة، مستخدمين آليات ثقيلة، ومرافقة مسلحة، وأوامر قضائية تُشرعن النهب، وتُغلق أي نافذة إنصاف أمام المتضررين.

وتؤكد المصادر أن هذه الحملات لا تقتصر على أراضٍ شاغرة، بل تمتد إلى منازل قائمة، ومزارع منتجة، ومواقع ذات طابع ديني واجتماعي.

الحوثيون يعتمدون سياسة البطش بالسكان لإجبارهم على التنازل عن ممتلكاتهم (إكس)

في صنعاء، فجّرت حادثة هدم منزل امرأة مسنّة في قرية «الظفير» بمديرية بني مطر غرب العاصمة المختطفة موجة غضب شعبي واسعة، حيث أقدم مشرف حوثي «أبو طارق» على تنفيذ عملية الهدم بالقوة، في خطوة وُصفت بأنها تمهيد مباشر لنزع ملكية الأرض والاستحواذ عليها.

وأظهرت مقاطع متداولة على منصات التواصل الاجتماعي صرخات المرأة في موقع الحادثة، في مشهد لخص حجم القهر الذي يعيشه السكان تحت وطأة هذه الممارسات.

وتزامنت الحادثة مع تركيز الجماعة على ما تُسميه «الأراضي البيضاء» في أطراف صنعاء ومحيطها، حيث يُمنع المالكون من التصرف بأراضيهم، أو يُطردون منها قسراً، قبل أن تُمنح لاحقاً لمستثمرين موالين، أو تُحوّل إلى مشاريع تجارية وسكنية.

ويقول حقوقيون إن هذا النمط يعكس سياسة ممنهجة لإعادة تشكيل الملكية العقارية بما يخدم شبكة المصالح الحوثية.

استهداف المقابر

وفي محافظة إب (193 كيلومتراً جنوب صنعاء) اتخذت الانتهاكات بُعداً صادماً باستهداف المقابر، إذ شرع مشرف حوثي، حسب مصادر محلية، في الاعتداء على مقبرة قرية «السايبة» بمديرية النادرة شرق المحافظة، مستخدماً معدات حفر، وباشر بناء قواعد أسمنتية تمهيداً لتشييد «قاعة أعراس».

واتهم الأهالي قيادات حوثية محلية بالتواطؤ وتسهيل عملية الاستيلاء، في ظل صمت سلطات الجماعة رغم البلاغات المتكررة.

وسبقت ذلك حادثة أخرى تمثلت بسطو القيادي عبد الكريم الشامي على أرضية مملوكة للمواطن بشير الدلالي في مديرية المشنة وسط المدينة. وأفاد بلاغ متداول بأن الشامي، مدعوماً بمسلحين وآليات، هدم غرفة حراسة ودفن الطابق الأرضي لمبنى تكلّف إنشاؤه ملايين الريالات اليمنية.

سكان في إب اليمنية يتهمون الجماعة الحوثية بمواصلة بنهب أراضيهم (فيسبوك)

وأكد الدلالي امتلاكه وثائق ملكية تعود لأكثر من 35 عاماً، غير أن النافذ الحوثي سعى إلى مصادرة الأرض بزعم وثيقة مزورة صادرة في 2018. وتحدثت المصادر عن اعتداء جسدي وتهديد بالقتل والسجن تعرض له المواطن أثناء محاولته الدفاع عن ملكيته.

تجريف شامل في صعدة

أما في صعدة، معقل الجماعة الرئيسي، فقد اتخذت عمليات الاستيلاء طابعاً أوسع وأشد قسوة، شمل ذلك أراضي زراعية وممتلكات خاصة، وترافق مع تهجير قسري وترهيب ممنهج يمنع أي اعتراض أو لجوء فعلي للقضاء.

وكان أحدث هذه الوقائع قيام المشرف حسين مسفر الشاعر باستقدام جرافات ومسلحين لتطويق مساحات أراضٍ تعود لقبائل «وائلة» شرق المدينة، سبق الاستيلاء على أجزاء منها.

وجاءت هذه الاعتداءات رغم شكاوى متكررة رفعها الأهالي إلى مكتب زعيم الجماعة عبد الملك الحوثي، الذي كان قد وجّه بتشكيل لجان للنظر في القضية دون أن تُسفر عن نتائج ملموسة. وعلى وقع ذلك، دعا المتضررون وجهاء القبائل إلى موقف موحد للضغط، ووقف ما يصفونه بـ«العبث المنظم» بأراضيهم.

جرافة بجوار مبنى مكتب الأشغال الخاضع لسيطرة الحوثيين في صعدة (فيسبوك)

وتشير تقارير حقوقية محلية إلى أن مصادرة الممتلكات في صعدة وما جاورها تتم بوتيرة متسارعة، وغالباً ما تُمنح لمشرفين أو تُستخدم في مشاريع استثمارية وأمنية، في ظل غياب تام لأي مساءلة.

ويرى حقوقيون أن هذه الانتهاكات تُعد خرقاً صارخاً لحق الملكية الخاصة، وتُعمّق الأزمة الإنسانية والاقتصادية، وتهدد السلم الاجتماعي عبر تكريس شعور واسع بالظلم والاحتقان.

ويطالب ناشطون ومنظمات حقوقية المجتمع الدولي بالتحرك الجاد للضغط من أجل وقف هذه الممارسات، وفتح تحقيقات مستقلة، وضمان حماية ممتلكات المدنيين، محذرين من أن تحويل الأراضي المنهوبة إلى مصادر تمويل للجماعة يزيد من إطالة أمد الانقلاب.