جون روبرتس... آخر القضاة «المحافظين الدستوريين» يسقط في قيادة المحكمة الأميركية العليا

قراراتها أكدت انعدام توازن الحزبين وقدرتهما على تقديم حلول لأزمات البلاد

جون روبرتس... آخر القضاة «المحافظين الدستوريين» يسقط في قيادة المحكمة الأميركية العليا
TT

جون روبرتس... آخر القضاة «المحافظين الدستوريين» يسقط في قيادة المحكمة الأميركية العليا

جون روبرتس... آخر القضاة «المحافظين الدستوريين» يسقط في قيادة المحكمة الأميركية العليا

قد يكون جون روبرتس، رئيس المحكمة الأميركية العليا، حاول التحرك بشكل مختلف عندما حاول «تقسيم» الفارق بين دعم «قانون مسيسيبي»، الذي يحظر الإجهاض بعد 15 أسبوعاً من الحمل، وتأجيل البت في إلغاء القانون الفيدرالي الذي أُقر قبل نحو 50 سنة والمعروف بـ«رو ضد وايد». إذ إن الغبار الذي أثاره إلغاء قانون «رو ضد ويد»، حجب حقيقة التصويت الذي أدلى به أعضاء المحكمة التسعة. وهؤلاء صوّتوا في الواقع على قرارين: الأول، يتعلق بتأييد قانون ولاية مسيسيبي، والثاني يلغي قانون «رو ضد وايد»، الذي يعطي المرأة حماية قانونية من الإجهاض في كل الولايات الأميركية، لكنه يحيل في الوقت نفسه سلطة سن تشريعات حظر هذا الإجهاض إلى المجالس التشريعية في الولايات نفسها.
خلال التصويت التاريخي للمحكمة الأميركية العليا، صوّت إزاء القرار الأول 6 قضاة محافظين، بينهم رئيسها جون روبرتس، لمصلحة «قانون مسيسيبي»، في حين صوّت روبرتس نفسه مع 3 قضاة ليبراليين، ضد إلغاء قانون «رو ضد وايد». وكتب في مطالعته القانونية لأعضاء المحكمة قائلاً: «سأتبع مساراً مدروساً بدرجة أكبر». وحث، عبثاً على بعض «ضبط النفس القضائي»، قائلاً: «إذا لم يكن من الضروري اتخاذ قرار إضافي للبت في قضية ما، فمن الضروري تجنب اتخاذ هذا القرار».
مع ذلك، وجد روبرتس -الذي لطالما دفع بقوة من أجل إقرار قوانين محافظة في قضايا العرق والدين- نفسه وحيداً، عندما حاول تجنب التداعيات التي كان يعتقد أنه كان بإمكان المحكمة تجنبّها بالامتناع عن إلغاء قانون «رو ضد وايد». وواضح أنه كان يدرك تماماً كيف ينظر الأميركيون إلى المحكمة العليا اليوم، مع التراجع المطّرد لاحترام تجردها لدى الجمهور. إذ لا يبدو أنها تستطيع الابتعاد عن وصف قراراتها بأنها «مدفوعة بالسياسة وليس بالمبادئ والقوانين».
- هزيمة شخصية لروبرتس
من ناحية أخرى، بقدر ما يمثل انعكاس قرار إلغاء القانون لحظة فريدة ومذهلة للولايات المتحدة، فهو يمثل أيضاً هزيمة كبيرة لروبرتس، الذي سقط في امتحان قيادته للمحكمة.
لقد كان اعتراضه على إلغاء حق الإجهاض الفيدرالي واضحاً، لكنه شكّك بقدراته القيادة، في ظل قلة انسجامه مع غالبية قضاة محكمته في قرارات عدة اتخذ فيها مواقف خاسرة. فعلى سبيل المثال، قلة قليلة شجبت افتقار روبرتس لـ«القيادة» عندما انضم إلى المحافظين في المحكمة على الجانب الخاسر، حين صوّت مع 3 قضاة مقابل 5 ضد الحكم الذي أقرّ زواج المثليين حقاً دستورياً فيدرالياً عام 2015.
بيد أنه من المؤكد أن تعيين القاضية المحافظة إيمي باريت خلفاً للقاضية الليبرالية الراحلة روث بايدر غينسبرغ قلّل من القوة التفاوضية لروبرتس. وأدى التعيين إبان رئاسة دونالد ترمب إلى تحويل المحكمة من ليبرالية محافظة مع وجود 5 قضاة محافظين مقابل 4 ليبراليين، إلى محكمة محافظة بالكامل من 6 محافظين مقابل 3 ليبراليين. وهذا الوضع حرم روبرتس من استخدام صوته الحاسم لدى الجناحين. بل إنه أظهر أيضاً أن المحافظين لا يحتاجون بعد اليوم إلى «رئيس».

محافظ... نهائياً
في أي حال، لم يخرج جون روبرتس من عباءته الآيديولوجية، وهو المعيّن عام 2005 من الرئيس الجمهوري جورج بوش الابن. وهو لا يزال محسوباً بشكل عام في الجانب المحافظ آيديولوجياً في المحكمة. والدليل أنه قبل يوم واحد فقط من التصويت على إلغاء حق الإجهاض، صوّت مع الغالبية المحافظة المهيمنة على المحكمة، لإلغاء قانون يقيّد حمل المسدسات في نيويورك، موسّعاً بشكل كبير حقوق التعديل الدستوري الثاني. وقبلها بأسبوع صوّت، أيضاً مع المحافظين، على قرار يدعم تمويل الولايات للمدارس الخاصة لتشمل التعليم الديني، الأمر الذي يخالف مبدأ الفصل بين الدين والدولة.
الكثير من أساتذة القانون يصفون المحكمة العليا اليوم، بأنها «محكمة يتقاتل بعضها مع بعض بشكل مرير ومتزايد وأشد عدائية، ما يعكس عجز رئيسها عن السيطرة على أي من الكتلتين الآيديولوجيتين فيها». والمفارقة أن قرار إلغاء الحق بالإجهاض بات يمثل أهم قرار اتخذته المحكمة في فترة توليه منصبه كرئيس لها، فإن روبرتس -شخصياً– كان ضده. بل حاول جاهداً إقناع المحكمة بألا تؤيده ولم يتصور أنها ستذهب إلى هذا الحد. لقد افترض أنه وضع كل أوراقه على الطاولة، في أهم قرار في فترة ولايته، لكنّ تحركه جاء متأخراً.
- ترمب... و«أدلجة» المحكمة
إن انعدام التوازن الآيديولوجي الذي تعانيه المحكمة العليا اليوم، يخالف عموماً تاريخها منذ تأسيسها. وغالباً ما كان الحزبان الديمقراطي والجمهوري يحاولان الحفاظ على «توازنها»، آخذين في الاعتبار مزاج الأميركيين، وحريصين على «حيادية» رئيسها قدر الإمكان. لكن الوضع الآن يقدم صورة واضحة عن «الانزياح» الذي شهدته السياسات الأميركية الداخلية منذ أكثر من عقد ونيف. وهو أيضاً يعبّر عن حالة فقدان التوازن التي يعانيها الحزبان، وعجزهما عن تقديم أجوبة على المعضلات الداخلية، بل لعل الأخطر... يعبّر عن أزمة الديمقراطية الأميركية والغربية عموماً.
وفي حين يتهم البعض الرئيس السابق دونالد ترمب، بأنه أسهم في تسريع «أدلجة» المحكمة، عبر تعيينه 3 قضاة من عتاة المحافظين اليمينيين، فإن مجيئه إلى السلطة في الأصل، بما يحمله من قناعات، يعكس حالة انعدام التوازن هذه في مرحلة تحاول فيها «الإنتليجنسيا» المثقفة الأميركية تقديم أجوبة عن تلك الأزمات.
ورغم الخشية من إقدام قضاة المحكمة العليا المحافظين تباعاً -في ظل ضعف رئيسها– على إبطال الكثير من القوانين السائدة كزواج المثليين، وحظر وسائل منع الحمل، وقانون الرعاية الصحية (المعروف بـ«أوباما كير»)، ورفع الحماية عن المهاجرين غير الشرعيين وغيرها من القوانين، فإن تغيير القوانين كان دائماً «اختباراً للديمقراطية» الأميركية، وليس سقوطاً للديمقراطية نفسها.
قد يصح القول إنه إذا ما طال أمد «الارتباك» الأميركي داخلياً، فسينعكس حتماً على سياساتها وموقعها ودورها الخارجي. غير أن الحكم «بسقوط أميركا» يعده كثيرون نقاشاً غير جدّي. ولكن، تقتضي الإشارة هنا، إلى أنه مقابل الغياب الملحوظ الذي تعيشه أوروبا «مهد فكرة الديمقراطية»، وغياب طبقتها المثقفة عن إنتاج الأفكار لحل أزماتها، تعيش الولايات المتحدة حراكاً متعدّد الطبقات، بمشاركة مثقفيها وقياداتها السياسية وقوى المجتمع، والذي غالباً ما عكسته قرارات محكمتها العليا في محطاتها المختلفة.
- آخر «المحافظين الدستوريين»
جاء تعيين جون غلوفر روبرتس الابن (67 سنة) رئيساً للمحكمة العليا السابع عشر، بأوراق اعتماد محافظة. وثبّت تعيينه من مجلس الشيوخ في تصويت 78 مقابل 22 عام 2005. ولقد أشاد به الرئيس بوش، بعدما حصل على دعم «المؤسسة الجمهورية» بأكملها، التي عدّته زعيماً شاباً للمستقبل، (كان عمره يومذاك 50 سنة)، ويمثّل جيل «المحافظين الدستوريين» في المحكمة... وقد يكون آخرهم.
روبرتس، محامٍ وقاضٍ، وُصف بأنه يتمتّع بفلسفة قضائية محافظة، ولكنه قبل كل شيء، «دستوري» في مؤسسة الحزب الجمهوري. وبالفعل، أظهر استعداداً للعمل مع الجناح الليبرالي في المحكمة العليا. ولكن منذ تقاعد القاضي «المعتدل» أنتوني كينيدي عام 2018، وتعيين القاضية المحافظة باريت محل القاضية الليبرالية غينسبرغ عام 2020، تدهور صوته الأساسي في المحكمة.
- النشأة والمسيرة
وُلد جون روبرتس عام 1955، في مدينة بفالو بولاية نيويورك ولديه 3 أخوات. والد جون من أصول آيرلندية وويلزية، ووالدته روزماري بودراسكي، من أصول سلوفاكية هاجر أهلها إلى الولايات المتحدة من المجر. وهو متزوج منذ عام 1996 من جين سوليفان، وهي محامية بارزة، ولهما طفلان بالتبني، هما جون «جاك» -تيمناً باسم جده- وجوزفين.
أمضى روبرتس سنوات طفولته المبكرة في هامبورغ بنيويورك، حيث عمل والده مهندساً كهربائياً في شركة «بيت لحم» للصلب في مصنعها الكبير. وعام 1965، حين كان في العاشرة من عمره، انتقل وعائلته إلى لونغ بيتش في ولاية إنديانا، حيث أصبح والده مديراً لمصنع صلب جديد في ميناء بيرنز القريب. وهناك التحق بمدرسة لا لوميير، الداخلية الكاثوليكية الصغيرة للأثرياء، والصارمة أكاديمياً، في لابورت بإنديانا.
ثم درس التاريخ في جامعة هارفارد، وإثر التخرّج بشهادة البكالوريوس التحق بكلية الحقوق في الجامعة نفسها، حيث كان مدير تحرير مجلتها القانونية.
خلال دراسته التاريخ في جامعة هارفارد، فازت إحدى أوراقه الأولى، «الماركسية والبلشفية: النظرية والتطبيق»، بجائزة ويليام سكوت فيرغوسون من الجامعة، لأبرز مقال كتبه طالب في السنة الثانية. وفي سنته الأولى في ورقته «المحافظ الطوباوي: دراسة حول الاستمرارية والتغيير في فكر دانيال ويبستر»، فاز بجائزة بودوين.
في الحقيقة، بعد تخرّج روبرتس عام 1976 بدرجة امتياز مع مرتبة الشرف، كان يخطط في الأصل لمتابعة الدكتوراه في التاريخ، بيد أنه عاد فقرر الالتحاق بكلية الحقوق الشهيرة في هارفارد، وتخرج عام 1979 بدرجة دكتوراه في القانون بامتياز مع مرتبة الشرف. واليوم روبرتس هو واحد من 15 قاضياً كاثوليكياً، من إجمالي 115 قاضياً، في تاريخ المحكمة العليا. ومن بين هؤلاء القضاة الخمسة عشر، هناك ستة (روبرتس، وكلارنس توماس، وصمويل أليتو، وسونيا سوتومايور، وبريت كافانو، وإيمي باريت) أعضاء حاليون في المحكمة العليا.
- مشواره مع القضاء
بدأت مسيرة روبرتس القانونية العملية كاتباً قانونياً لأحد القضاة، ثم مساعداً قضائياً للقاضي ويليام رينكويست -الذي أصبح لاحقاً رئيساً للمحكمة العليا- قبل أن يعيّنه الرئيس الراحل رونالد ريغان مساعداً في مكتب وزير العدل.
أيضاً، عمل روبرتس إبّان إدارة جورج بوش الأب في وزارة العدل ومكتب مستشار البيت الأبيض. وبعدها رشحه بوش لمحكمة الاستئناف الأميركية لدائرة العاصمة، لكنه لم يوفق في التصويت على ترشيحه. ولذا، أمضى 14 سنة في ممارسة القانون الخاص. وخلال هذا الوقت، رفع 39 قضية أمام المحكمة العليا، أشهرها تمثيله 19 ولاية في قضية ضد شركة «مايكروسوفت».
في عام 2003 أصبح روبرتس قاضياً فيدرالياً، عندما عيّنه الرئيس جورج بوش الابن في محكمة الاستئناف الأميركية بالعاصمة واشنطن. وخلال فترة عمله التي استمرت سنتين في العاصمة، أصدر 49 رأياً قضائياً.
وعام 2005، رشحه بوش لعضوية المحكمة العليا، ليكون في البداية قاضياً يملأ تعيينه المقعد الشاغر بتقاعد القاضية ساندرا داي أوكونور. غير أنه إثر وفاة رئيس المحكمة ويليام رينكويست، بعد ذلك بوقت قصير، وقبل بدء جلسات الاستماع في مجلس الشيوخ لتعيين روبرتس، قام بوش بسحب ترشيحه، ورشحه ليكون رئيساً للمحكمة.
كذلك، اختار بوش يومذاك، بديلاً للقاضية المتقاعدة داي أوكونور، القاضي صموئيل أليتو -وهو اليميني المحافظ المتشدد الذي لعب دوراً أساسياً الأسبوع الماضي، في توجيه «الضربات» لروبرتس ونقض آرائه المدافعة عن تأجيل البتّ في قانون «رو ضد ويد».
أخيراً، رغم أن روبرتس انحاز في كثير من الأحيان إلى القاضيين اليمينيين المحافظين المتشددين أنتوني سكاليا وكلارنس توماس، يُذكر عنه أنه عارضهما أيضاً في الكثير من القضايا. ومن هذه القضايا حقوق المالكين، وقوانين من بقايا العنصرية وتقييد بعض حقوق الإجهاض.
عارض رويرتس أيضاً إلغاء قانون «أوباما كير»، ورفض إلغاء التمويل الذي تقدمه الرعاية الصحية «ميديكيد» لتنظيم الأسرة المخططة. وكان صوته حاسماً في قرار 5 - 3 لوقف الإعدام عام 2016 قبل تعيين قاضٍ جديد خلفاً لسكاليا المتوفى، وجزءاً من قرار الأغلبية 5 - 4 عام 2019 رفض طلب سجين مسلم تأجيل الإعدام من أجل حضور إمام معه في الإعدام.


مقالات ذات صلة

إشادة أميركية بالتزام العاهل المغربي «تعزيز السلام»

الولايات المتحدة​ إشادة أميركية بالتزام العاهل المغربي «تعزيز السلام»

إشادة أميركية بالتزام العاهل المغربي «تعزيز السلام»

أشاد وفد من الكونغرس الأميركي، يقوده رئيس لجنة القوات المسلحة بمجلس النواب الأميركي مايك روجرز، مساء أول من أمس في العاصمة المغربية الرباط، بالتزام الملك محمد السادس بتعزيز السلام والازدهار والأمن في المنطقة والعالم. وأعرب روجرز خلال مؤتمر صحافي عقب مباحثات أجراها مع وزير الشؤون الخارجية والتعاون الأفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج، ناصر بوريطة، عن «امتنانه العميق للملك محمد السادس لالتزامه بتوطيد العلاقات الثنائية بين الولايات المتحدة والمغرب، ولدوره في النهوض بالسلام والازدهار والأمن في المنطقة وحول العالم».

«الشرق الأوسط» (الرباط)
الولايات المتحدة​ إدانة 4 أعضاء في مجموعة متطرفة بالتحريض على هجوم الكونغرس الأميركي

إدانة 4 أعضاء في مجموعة متطرفة بالتحريض على هجوم الكونغرس الأميركي

أصدرت محكمة فيدرالية أميركية، الخميس، حكماً يدين 4 أعضاء من جماعة «براود بويز» اليمينية المتطرفة، أبرزهم زعيم التنظيم السابق إنريكي تاريو، بتهمة إثارة الفتنة والتآمر لمنع الرئيس الأميركي جو بايدن من تسلم منصبه بعد فوزه في الانتخابات الرئاسية الماضية أمام دونالد ترمب. وقالت المحكمة إن الجماعة؛ التي قادت حشداً عنيفاً، هاجمت مبنى «الكابيتول» في 6 يناير (كانون الثاني) 2021، لكنها فشلت في التوصل إلى قرار بشأن تهمة التحريض على الفتنة لأحد المتهمين، ويدعى دومينيك بيزولا، رغم إدانته بجرائم خطيرة أخرى.

إيلي يوسف (واشنطن)
الولايات المتحدة​ إدانة 4 أعضاء بجماعة «براود بويز» في قضية اقتحام الكونغرس الأميركي

إدانة 4 أعضاء بجماعة «براود بويز» في قضية اقتحام الكونغرس الأميركي

أدانت محكمة أميركية، الخميس، 4 أعضاء في جماعة «براود بويز» اليمينية المتطرفة، بالتآمر لإثارة الفتنة؛ للدور الذي اضطلعوا به، خلال اقتحام مناصرين للرئيس السابق دونالد ترمب، مقر الكونغرس، في السادس من يناير (كانون الثاني) 2021. وفي محاكمة أُجريت في العاصمة واشنطن، أُدين إنريكي تاريو، الذي سبق أن تولَّى رئاسة مجلس إدارة المنظمة، ومعه 3 أعضاء، وفق ما أوردته وسائل إعلام أميركية. وكانت قد وُجّهت اتهامات لتاريو و4 من كبار معاونيه؛ وهم: جوزف بيغز، وإيثان نورديان، وزاكاري ريل، ودومينيك بيتسولا، بمحاولة وقف عملية المصادقة في الكونغرس على فوز الديمقراطي جو بايدن على خصمه الجمهوري دونالد ترمب، وفقاً لما نق

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ ترمب ينتقد قرار بايدن عدم حضور مراسم تتويج الملك تشارلز

ترمب ينتقد قرار بايدن عدم حضور مراسم تتويج الملك تشارلز

وجّه الرئيس الأميركي السابق دونالد ترمب، الأربعاء، انتقادات لقرار الرئيس جو بايدن، عدم حضور مراسم تتويج الملك تشارلز الثالث، وذلك خلال جولة يجريها الملياردير الجمهوري في اسكتلندا وإيرلندا. ويسعى ترمب للفوز بولاية رئاسية ثانية في الانتخابات التي ستجرى العام المقبل، ووصف قرار بايدن عدم حضور مراسم تتويج ملك بريطانيا بأنه «ينم عن عدم احترام». وسيكون الرئيس الأميركي ممثلاً بزوجته السيدة الأولى جيل بايدن، وقد أشار مسؤولون بريطانيون وأميركيون إلى أن عدم حضور سيّد البيت الأبيض التتويج يتماشى مع التقليد المتّبع بما أن أي رئيس أميركي لم يحضر أي مراسم تتويج ملكية في بريطانيا. وتعود آخر مراسم تتويج في بري

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ لا تقل خطورة عن الإدمان... الوحدة أشد قتلاً من التدخين والسمنة

لا تقل خطورة عن الإدمان... الوحدة أشد قتلاً من التدخين والسمنة

هناك شعور مرتبط بزيادة مخاطر الإصابة بالنوبات القلبية والاكتئاب والسكري والوفاة المبكرة والجريمة أيضاً في الولايات المتحدة، وهو الشعور بالوحدة أو العزلة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

هيغسيث: إيران أمامها فرصة لعقد «صفقة جيدة» معنا

وزير الدفاع ‌الأميركي بيت ‌هيغسيث (أ.ف.ب)
وزير الدفاع ‌الأميركي بيت ‌هيغسيث (أ.ف.ب)
TT

هيغسيث: إيران أمامها فرصة لعقد «صفقة جيدة» معنا

وزير الدفاع ‌الأميركي بيت ‌هيغسيث (أ.ف.ب)
وزير الدفاع ‌الأميركي بيت ‌هيغسيث (أ.ف.ب)

كشف وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث، اليوم الجمعة، أن إيران لا تزال تملك فرصة لإبرام «صفقة جيدة» مع الولايات المتحدة، مشيراً في الوقت نفسه إلى أن البحرية الأميركية أعادت 34 سفينة من مضيق هرمز حتى الآن، وفقاً لوكالة «رويترز».

وأضاف هيغسيث أن الحصار الذي تفرضه الولايات المتحدة على إيران آخذ في الاتساع ليصبح ذا طابع عالمي، موضحاً: «حصارنا يتوسع ويتجه نحو العالمية... ولا يُسمح لأي سفينة بالإبحار من مضيق هرمز إلى أي مكان في العالم دون إذن من البحرية الأميركية».

وأكد الوزير أن القوات البحرية الأميركية قامت بالفعل بإعادة 34 سفينة من المضيق حتى الآن، في إطار تنفيذ هذه الإجراءات، مشدداً على ان الحصار سيستمر ما دام الأمر يستدعي ذلك. وأشار إلى انه «إذا كانت هناك محاولات لزرع المزيد من الألغام فهذا يمثل انتهاكاً لوقف إطلاق النار».

وفيما يرتبط بأوروبا، قال هيغسيث: «أوروبا بحاجة إلى مضيق هرمز أكثر بكثير مما نحتاج إليه نحن»، وأفاد: «سنرحب بجهود أوروبية جادة للقيام بشيء حيال المضيق».


تقرير: الجيش الأميركي يضع خططاً لضرب دفاعات إيران في مضيق هرمز

سفن شحن تظهر بالقرب من مضيق هرمز (رويترز)
سفن شحن تظهر بالقرب من مضيق هرمز (رويترز)
TT

تقرير: الجيش الأميركي يضع خططاً لضرب دفاعات إيران في مضيق هرمز

سفن شحن تظهر بالقرب من مضيق هرمز (رويترز)
سفن شحن تظهر بالقرب من مضيق هرمز (رويترز)

تزداد المخاوف من احتمال عودة التصعيد العسكري بين الولايات المتحدة وإيران، في ظل استمرار هشاشة وقف إطلاق النار القائم، وتنامي المؤشرات على أن المؤسسة العسكرية الأميركية تستعد لسيناريوهات أكثر حدة إذا انهارت الهدنة الحالية، خصوصاً في أحد أكثر الممرات المائية حساسية في العالم.

فقد كشف مسؤولون عسكريون أميركيون عن أن الجيش يعمل على إعداد خطط جديدة تستهدف القدرات الإيرانية في مضيق هرمز، في حال فشل وقف إطلاق النار مع طهران، وفقاً لمصادر مطلعة نقلتها شبكة «سي إن إن».

وتتضمن هذه الخيارات، من بين عدة سيناريوهات قيد الدراسة، تنفيذ ضربات تركز على ما يُعرف بـ«الاستهداف الديناميكي» للقدرات الإيرانية المنتشرة حول مضيق هرمز وخليج عُمان. وتشمل الأهداف المحتملة الزوارق الهجومية السريعة الصغيرة، وسفن زرع الألغام، وغيرها من الأصول غير التقليدية التي تعتمد عليها إيران في تعطيل حركة الملاحة، واستخدام هذه الممرات الحيوية ورقة ضغط على الولايات المتحدة.

وقد تسبب ذلك في تداعيات هائلة على الاقتصاد العالمي، مع تأثيرات مباشرة على أسواق الطاقة والتجارة البحرية، كما بات يهدد جهود الرئيس دونالد ترمب الرامية إلى خفض معدلات التضخم داخل الولايات المتحدة، رغم وقف إطلاق النار الذي دخل حيز التنفيذ في 7 أبريل (نيسان) وأوقف الضربات الأميركية مؤقتاً.

وخلال الفترة الماضية، ركزت الضربات الأميركية على أهداف تابعة للبحرية الإيرانية، بينما استهدفت العمليات العسكرية في الشهر الأول من التصعيد مواقع بعيدة عن المضيق، ما أتاح للجيش الأميركي إمكانية توسيع نطاق الضربات داخل العمق الإيراني. إلا أن الخطط الجديدة تشير إلى تحول نحو حملة قصف أكثر تركيزاً على الممرات المائية الاستراتيجية نفسها.

وكانت شبكة «سي إن إن» قد أفادت سابقاً بأن نسبة كبيرة من صواريخ الدفاع الساحلي الإيرانية لا تزال سليمة، كما تمتلك طهران أسطولاً كبيراً من الزوارق الصغيرة القادرة على تنفيذ هجمات بحرية مفاجئة ضد السفن، وهو ما يزيد من تعقيد مهمة الولايات المتحدة في محاولة تأمين أو إعادة فتح المضيق.

وأكدت مصادر متعددة، من بينها مسؤولون في قطاع الشحن، أن الضربات العسكرية في محيط المضيق وحدها قد لا تكون كافية لإعادة فتحه بشكل فوري أو ضمان استقرار الملاحة فيه.

وفي هذا السياق، قال مصدر مطلع على التخطيط العسكري: «ما لم تتمكنوا من إثبات تدمير القدرات العسكرية الإيرانية بالكامل بشكل قاطع، أو التأكد شبه التام من قدرة الولايات المتحدة على الحد من المخاطر باستخدام قدراتها، فسيتوقف الأمر على مدى استعداد ترمب لتحمل المخاطر وبدء إرسال السفن عبر المضيق».

كما أفادت مصادر لشبكة «سي إن إن» بأن الجيش الأميركي قد ينفذ تهديدات سابقة أطلقها ترمب، تتعلق باستهداف منشآت ذات استخدام مزدوج، إضافة إلى بنى تحتية حيوية، بما في ذلك منشآت الطاقة، في محاولة للضغط على إيران ودفعها إلى العودة إلى طاولة المفاوضات. وكان ترمب قد صرّح بأن العمليات القتالية ستُستأنف في حال فشل التوصل إلى تسوية دبلوماسية.

في المقابل، حذر عدد من المسؤولين الأميركيين الحاليين والسابقين من أن استهداف البنية التحتية المدنية أو الحيوية قد يمثل تصعيداً كبيراً ومثيراً للجدل في مسار الصراع.

كما أشار أحد المصادر إلى وجود خيار إضافي قيد الدراسة من قبل المخططين العسكريين، يتمثل في استهداف قادة عسكريين إيرانيين محددين وشخصيات وُصفت بأنها «معرقِلة» داخل النظام، في إشارة إلى مسؤولين يعتقد الجانب الأميركي أنهم يساهمون في تعطيل مسار المفاوضات.

يأتي ذلك في وقت يواصل فيه ترمب التأكيد على أن النظام الإيراني «مفتت» داخلياً، خاصة بعد العمليات العسكرية المشتركة الأميركية الإسرائيلية التي أسفرت عن مقتل عدد من كبار المسؤولين.


أكثر من 410 آلاف دولار… جندي أميركي متهم باستغلال معلومات سرية للرهان على إزاحة مادورو

الرئيس الفنزويلي المعتقل نيكولاس مادورو وهو يتجه نحو محكمة في مانهاتن للمثول أمامها في جلسة استماع لمواجهة اتهامات فيدرالية أميركية (رويترز)
الرئيس الفنزويلي المعتقل نيكولاس مادورو وهو يتجه نحو محكمة في مانهاتن للمثول أمامها في جلسة استماع لمواجهة اتهامات فيدرالية أميركية (رويترز)
TT

أكثر من 410 آلاف دولار… جندي أميركي متهم باستغلال معلومات سرية للرهان على إزاحة مادورو

الرئيس الفنزويلي المعتقل نيكولاس مادورو وهو يتجه نحو محكمة في مانهاتن للمثول أمامها في جلسة استماع لمواجهة اتهامات فيدرالية أميركية (رويترز)
الرئيس الفنزويلي المعتقل نيكولاس مادورو وهو يتجه نحو محكمة في مانهاتن للمثول أمامها في جلسة استماع لمواجهة اتهامات فيدرالية أميركية (رويترز)

تثير قضايا تسريب المعلومات السرية واستغلالها لتحقيق مكاسب شخصية قلقاً متزايداً داخل المؤسسات الأمنية، خصوصاً عندما يتعلق الأمر بعمليات عسكرية حساسة. وفي تطور لافت، كشفت السلطات الأميركية عن قضية تجمع بين العمل الاستخباراتي والرهانات المالية، بطلها جندي يُشتبه في استغلال موقعه للوصول إلى معلومات حساسة وتحويلها إلى أرباح كبيرة.

فقد أُلقي القبض على جندي في الجيش الأميركي شارك في عملية وُصفت بالجريئة للقبض على الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو، وذلك بتهمة استخدام معلومات سرية للمراهنة على إزاحته من منصبه، وهي خطوة حقق من خلالها أرباحاً تجاوزت 400 ألف دولار، وفقاً لما نقلته شبكة «فوكس نيوز».

وأفادت وزارة العدل الأميركية، يوم الخميس، بأن الجندي، ويدعى غانون كين فان دايك (38 عامًا)، راهن بأكثر من 33 ألف دولار عبر منصة «بولي ماركت»، وهي سوق إلكترونية للتنبؤات تتيح للمستخدمين المراهنة على مجموعة واسعة من الأحداث، من بينها النتائج السياسية والمؤشرات الاقتصادية، إضافة إلى الفعاليات الرياضية.

ووجهت السلطات إلى فان دايك ثلاث تهم بانتهاك قانون تبادل السلع، إلى جانب تهمة واحدة بالاحتيال الإلكتروني، وأخرى بإجراء معاملة مالية غير قانونية. كما يواجه أيضاً اتهامات بالتداول بناءً على معلومات داخلية من قبل لجنة تداول السلع الآجلة (CFTC).

وفي تعليق على القضية، قال مدير مكتب التحقيقات الفيدرالي، كاش باتيل: «يؤكد إعلان اليوم بوضوح أنه لا أحد فوق القانون، وأن مكتب التحقيقات الفيدرالي سيبذل قصارى جهده للدفاع عن الوطن وحماية أسرار أمتنا. سيُحاسب أي شخص يحمل تصريحاً أمنياً يفكر في استغلال صلاحياته ومعرفته لتحقيق مكاسب شخصية».

وحسب التحقيقات، حقق فان دايك نحو 410 آلاف دولار من هذه الرهانات، حيث أجرى 13 عملية مراهنة خلال الفترة الممتدة من 27 ديسمبر (كانون الأول) 2025 وحتى مساء 2 يناير (كانون الثاني) 2026، أي قبل ساعات قليلة فقط من بدء عملية القبض على مادورو.

وزعم المدعون الفيدراليون أن المتهم حوّل معظم أرباحه إلى محفظة عملات مشفرة خارجية، قبل أن يقوم بإيداعها لاحقاً في حساب وساطة إلكتروني أنشأه حديثاً.

وفي منشور نشرته منصة «بولي ماركت» يوم الخميس على منصة «إكس»، أوضحت الشركة أنها قامت بتحديث قواعدها في مارس (آذار) بهدف تعزيز إجراءات مكافحة التداول بناءً على معلومات داخلية.

وأشارت وزارة العدل إلى أن فان دايك، الذي كان متمركزاً في قاعدة فورت براغ بولاية كارولاينا الشمالية، سبق أن وقّع على اتفاقات عدم إفصاح، تعهّد فيها بعدم الكشف عن أي معلومات سرية تتعلق بالعمليات العسكرية، سواء بشكل مكتوب أو شفهي أو بأي وسيلة أخرى.

وخلال الفترة الممتدة من نحو 8 ديسمبر 2025 وحتى 6 يناير 2026، شارك فان دايك في التخطيط والتنفيذ لعملية عسكرية عُرفت باسم «عملية العزم المطلق»، التي استهدفت القبض على مادورو، الذي يصفه المدعون الفيدراليون بأنه يقود شبكة لتهريب المخدرات.

وخلال مراحل التخطيط، كان المتهم يتمتع بإمكانية وصول مستمرة إلى معلومات استخباراتية سرية، يُعتقد أنه استغلها لاحقاً في أنشطته المالية.

وفي نحو 26 ديسمبر 2025، يُزعم أن فان دايك أنشأ حساباً على منصة «بولي ماركت» وقام بتمويله، قبل أن يبدأ التداول في أسواق مرتبطة بالشأن الفنزويلي.

وذكرت وزارة العدل أن بعض هذه الرهانات كانت تتعلق باحتمالات دخول القوات الأميركية إلى فنزويلا خلال فترات زمنية محددة، وإمكانية إزاحة مادورو من السلطة.

وفي يوم تنفيذ العملية، تشير الادعاءات إلى أن فان دايك قام بسحب الجزء الأكبر من أرباحه.

وفي محاولة لتجنّب كشف نشاطه، يُزعم أنه طلب من منصة «بولي ماركت» حذف حسابه، مدعياً فقدان الوصول إلى بريده الإلكتروني المسجل. كما قام، في اليوم ذاته، بتغيير البريد الإلكتروني المرتبط بحسابه في منصة تداول العملات الرقمية إلى عنوان آخر لا يحمل اسمه، كان قد أنشأه قبل ذلك بنحو أسبوعين، وتحديداً في 14 ديسمبر 2025.