السيسي «واثق» من تجاوز بلاده تداعيات أزمتي أوكرانيا و«كورونا»

قال إن «قوى شر» ما زالت تتربص بالبلاد

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال كلمته أمس بمناسبة ذكرى «ثورة 30 يونيو» (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال كلمته أمس بمناسبة ذكرى «ثورة 30 يونيو» (الرئاسة المصرية)
TT

السيسي «واثق» من تجاوز بلاده تداعيات أزمتي أوكرانيا و«كورونا»

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال كلمته أمس بمناسبة ذكرى «ثورة 30 يونيو» (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال كلمته أمس بمناسبة ذكرى «ثورة 30 يونيو» (الرئاسة المصرية)

أعرب الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي عن ثقته في تجاوز بلاده للتداعيات المحلية لأزمتي «الحرب الروسية - الأوكرانية»، و«جائحة كورونا»، معتبراً أن هناك «قوى شر» لا تزال تتربص بمصر.
وعبر كلمة بمناسبة الذكرى التاسعة لـ«ثورة 30 يونيو (حزيران)» التي أطاحت حكم تنظيم «الإخوان» وتصنفه السلطات المصرية «إرهابياً»، خاطب السيسي مواطنيه بالقول: «لا يخفى عليكم حجم الأذى الذي أصاب دولاً أكبر اقتصاداً وأكثر تقدماً بسبب الجائحة وما نتج عنها من تعطل لسلاسل الإمداد العالمية، وكذلك الحرب وما ارتبط بها من أزمة غير مسبوقة في الغذاء سواء توافراً أو أسعاراً».
ورأى السيسي أنه «لولا البرنامج الوطني للإصلاح الاقتصادي الذي تم تنفيذه بنجاح ودقة منذ عام 2016 وشهد بذلك القاصي والداني، ولولا ما تحقق في السنوات الماضية من جهود تنموية تسابق الزمن لكانت مواجهة تداعيات الأوضاع الدولية الحالية أمراً في غاية الصعوبة».
ورأى السيسي أن مصر «تسير على الطريق الصحيح بإرادة وطنية صلبة لا تبتغي إلا الصالح العام ولا تضع نصب أعينها إلا تطلعاتكم (المصريين) نحو الحياة الكريمة والمستقبل الآمن المزدهر». واستكمل: «كما عبرت مصر الصعاب على امتداد تاريخها العريق فإن ثقتي كاملة بأنها ستعبر الأزمات الدولية الراهنة بانعكاساتها المحلية وستواصل بلا توقف مسيرتها نحو بناء الدولة المتقدمة والوطن الآمن والمجتمع المستقر».
ووصف الرئيس المصري، «ثورة 30 يونيو» بأنها «لحظة فارقة في تاريخ الوطن الغالي»، وتابع أن «مصر واجهت موجات عاتية من الإرهاب الأسود وتحالفاً ملعوناً بين قوى شر ودمار أرادت وما زالت تريد النَّيل من وطننا، تلك الموجات التي تحطمت على صخور إرادة المصريين الصلبة».
وقال إن المصريين اختاروا «المستقبل الذي يرتضونه لأبنائهم وأحفادهم، اختاروا الدولة المدنية الحديثة بهويتها المصرية الوطنية المتسامحة والمنفتحة على العالم»، وأن «لحظة (30 يونيو) أعلن فيها المصريون للعالم أجمع أن هدوءهم لم يكن إلا قوة، وصبرهم لم يكن إلا صلابة، وتسامحهم لم يكن إلا حكمة متصالحة مع الزمن».
وأضاف السيسي أن «روح ثورة الثلاثين من يونيو بما تمثله من تحدٍّ وقدرة على قهر المستحيل ذاته ما زالت هي نبراس عملنا حتى اليوم، وشعاع النور الذي يقودنا ويلهمنا في التصدي للتحديات الراهنة بعد أن نجحنا بفضل الله وإرادة الشعب في اجتياز تحديات توهَّم المتربصون، بل تمنوا، أن تكسرنا وتقضي علينا».
واستعرض السيسي الأوضاع الاقتصادية لدى توليه الحكم في عام 2014، وقال: «إننا واجهنا وضعاً اقتصادياً غير مسبوق فاستعنّا عليه من بعد الله بصمود أسطوري لشعب عظيم كما علّم الإنسانية يوماً الحضارة والمدنية، يضرب المثل الآن في إدراك قيمة الوطن والحفاظ عليه وتحمل المشاق في سبيل ذلك».
وتابع: «لم نكتفِ بمواجهة تلك التحديات والتعلل بها لتأجيل معركة التنمية والتقدم؛ بل مضينا في المسارين معاً؛ البقاء والبناء، بقاء الدولة وترسيخ أركانها وبناء المستقبل فانطلقت سواعد أبنائنا وبناتنا في كل شبر من أرض مصر تعمّر وتشيّد وتقيم بإذن الله للمجد قواعد جديدة».


مقالات ذات صلة

السيسي يطمئن المصريين: قادرون على عبور الأزمات

شمال افريقيا السيسي يطمئن المصريين: قادرون على عبور الأزمات

السيسي يطمئن المصريين: قادرون على عبور الأزمات

سعى الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي إلى طمأنة المصريين بشأن الأزمات التي تمر بها المنطقة والعالم، مؤكداً إمكانية عبور أي أزمات ومشكلات في العالم، ما دام هناك «تماسك شعبي». وقال السيسي، خلال احتفاله الاثنين بـ«عيد العمال»: «مهما كانت التحديات الموجودة في مصر أو في المنطقة أو العالم لا أحد يستطيع المساس بنا ما دمنا على قلب رجل واحد». وأبدى الرئيس المصري اهتمامه بمتابعة وسائل التواصل الاجتماعي، قائلاً: «أتابع مواقع التواصل، والرأي العام، ووجدت خلال الأحداث الماضية في مصر من يقول إيه الحكاية، والأمور بدأت تقلق أكثر وتخوف أكثر، وهناك من يتساءل هنعمل إيه»، في إشارة على ما يبدو لأزمة السودان.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا مصر: مجلس أمناء «الحوار الوطني» يتأهب لانطلاق أعماله

مصر: مجلس أمناء «الحوار الوطني» يتأهب لانطلاق أعماله

قبل أقل من أسبوع على انطلاق أولى جلساته، بحث مجلس أمناء «الحوار الوطني» المصري ترتيبات انطلاق جلسته الافتتاحية، المقررة في الثالث من مايو (أيار) المقبل. وذكر مجلس الأمناء، في بيان، مساء الأربعاء، أنه ناقش، خلال جلسته الثالثة والعشرين، التي استمرت قرابة 8 ساعات، عدداً من القضايا والملفات، في مقدمتها «وضع تصور خاص للجلسة الافتتاحية لانطلاق جلسات الحوار»، كما ناقش «القضايا ذات الأولوية» في جدول أعمال الجلسات المقبلة. وثمَّن المجلس قرارات إخلاء سبيل ما يقرب من 1400 شخص، وتقدَّم بالشكر للرئيس المصري عبد الفتاح السيسي؛ لـ«استخدام حقه الدستوري في العفو عن بعض المحكوم عليهم».

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا السيسي يكرم أسر وأبناء «شهداء مصر» في احتفالات الفطر

السيسي يكرم أسر وأبناء «شهداء مصر» في احتفالات الفطر

في تقليد يحرص عليه منذ سنوات، شارك الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي في احتفالات عيد الفطر «لأسر وأبناء شهداء ومصابي قوات العمليات» من قوات الجيش والشرطة، وعقب أداء صلاة العيد التي جاوره خلالها عدد من أبناء الشهداء، حضر السيسي حفلاً أقيم للمشاركين، فضلاً على تكريم أسرهم». ونقل التلفزيون الرسمي للبلاد مشاركة الرئيس في صلاة العيد، في مسجد المشير طنطاوي بالقاهرة الجديدة، وكان في استقباله لدى وصوله، شيخ «الأزهر الشريف» الدكتور أحمد الطيب، ومفتي الديار المصرية الدكتور شوقي علام، وعدد من كبار رجال الدولة. وخلال الصلاة جاور السيسي عدد من أبناء «شهداء مصر»، وكذلك شيخ «الأزهر الشريف»، ورئيس مجلس الوزراء

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
يوميات الشرق السيسي يكرم أسر «شهداء مصر» في احتفالات الفطر

السيسي يكرم أسر «شهداء مصر» في احتفالات الفطر

في تقليد يحرص عليه منذ سنوات، شارك الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي في احتفالات عيد الفطر «لأسر وأبناء شهداء ومصابي قوات العمليات» من قوات الجيش والشرطة، وعقب أداء صلاة العيد التي جاوره خلالها عدد من أبناء الشهداء، حضر السيسي حفلاً أقيم للمشاركين، فضلاً على تكريم أسرهم. ونقل التلفزيون الرسمي للبلاد مشاركة الرئيس في صلاة العيد، في مسجد المشير طنطاوي بالقاهرة الجديدة، وكان في استقباله لدى وصوله، شيخ «الأزهر الشريف» الدكتور أحمد الطيب، ومفتي الديار المصرية الدكتور شوقي علام، وعدد من كبار رجال الدولة. وخلال الصلاة جاور السيسي عدد من أبناء «شهداء مصر»، وكذلك شيخ «الأزهر الشريف»، ورئيس مجلس الوزراء ا

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا السيسي: مصر تسعى لعدم تصعيد الموقف في السودان

السيسي: مصر تسعى لعدم تصعيد الموقف في السودان

قال الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، مساء أمس (الاثنين)، إن القوات المصرية في السودان كانت هناك فقط للمشاركة في تدريبات مع القوات السودانية ولا تدعم أي طرف. وأكد السيسي في كلمة بعد ترؤسه اجتماعاً للمجلس الأعلى للقوات المسلحة، وبثها التلفزيون المصري، على سلامة الجنود المصريين في السودان، وفق ما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء. وقال السيسي إن مصر تسعى إلى الحفاظ على عدم تصعيد الموقف في السودان.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)

«أحاديث الفساد» تهيمن على المشهد الليبي إثر تقرير أممي مسرّب

النائب العام الليبي الصديق الصور (مكتب النائب العام)
النائب العام الليبي الصديق الصور (مكتب النائب العام)
TT

«أحاديث الفساد» تهيمن على المشهد الليبي إثر تقرير أممي مسرّب

النائب العام الليبي الصديق الصور (مكتب النائب العام)
النائب العام الليبي الصديق الصور (مكتب النائب العام)

انفتح المشهد العام في ليبيا على أحاديث مطوّلة عن «شبهات فساد» تطول مسؤولين سابقين وحاليين وقيادات عسكرية بارزة، وزعماء كتائب مسلحة، وذلك استناداً إلى أجزاء من مسودة مسرّبة لتقرير لجنة خبراء تابعة لمجلس الأمن الدولي، بينما التزمت السلطات الرسمية الصمت حيال ذلك.

وتداول سياسيون ونشطاء، على نطاق واسع، تسريبات من تقرير مزعوم للجنة الخبراء الأممية حمل قدراً كبيراً من الاتهامات لشخصيات سياسية وعسكرية من شرق البلاد إلى غربها بـ«التطاول على المال العام».

وأعاد التقرير الحديث عن شركة «أركينو» التي تأسست عام 2023 باعتبارها شركة خاصة، ويُنسب إليها تصدير النفط الليبي خارج نطاق «المؤسسة الوطنية للنفط»، وأنها تخضع بشكل غير مباشر لسيطرة نائب القائد العام لـ«الجيش الوطني» صدام حفتر عبر وكلاء. وتوسع التقرير في الحديث عن «نهب واسع لإيرادات النفط»، و«الاستيلاء على المحروقات بشكل لافت».

رئيس حكومة «الوحدة» عبد الحميد الدبيبة مجتمعاً برئيس إدارة «المؤسسة الوطنية للنفط» مسعود سليمان في 25 ديسمبر الماضي (مكتب الدبيبة)

وهذه ليست المرة الأولى التي يرد ذكر اسم صدام حفتر في تقرير أممي، إذ سبق أن ورد ضمن تقرير أممي في فبراير (شباط) 2025، في إطار اتهامات ضمنية بـ«تهريب» النفط عبر نفوذ غير مباشر من خلال «أركينو».

وفي حينها، تجاهلت السلطات في شرق ليبيا وغربها، تلك الاتهامات واعتبرتها «غير دقيقة»، بينما طالب سياسيون وحقوقيون النائب العام الصديق الصور بضرورة فتح تحقيق «سريع وشفاف فيما تضمنه من وقائع فساد».

وتحدث الخبير الاقتصادي محمد الشحاتي عن مغزى تسريب تقرير لجنة الخبراء الأممية، وقال إن «التسريب في حدّ ذاته يحمل رسائل معينة، على الرأي العام في ليبيا أن ينتبه لها».

وأضاف الشحاتي، في تصريح له، أنه «قد يظن من صاغ التقرير، أو أسهم في تسريبه، أن محتوياته كانت غائبة عن إدراك الشارع الليبي، إلا أنه سيكون مخطئاً، إذ إن القصص ذاتها يتم تداولها وبدرجات أكثر وضوحاً في أحيان كثيرة، عبر منصات التواصل الاجتماعي»، لكنه أشار إلى أن «خيبة أمل الكثيرين انحصرت في كون التقرير لم يوفر غطاءً سياسياً لطرف دون الآخر، الأمر الذي دفع العديد من الأطراف إلى تجزئة المحتوى واقتطاع ما يناسب أهدافها السياسية فحسب».

وتابع: «لا يبدو أن التسريب يستهدف إبلاغ الرأي العام الدولي، بقدر ما يسعى إلى التأثير عليه، أو بالأحرى توجيه النقاش الدولي قبل أن يُحسم داخل القنوات الرسمية. فالمسودات في مثل هذه السياقات لا تُسرّب عبثاً، بل تُستخدم كأداة لإعادة ترتيب موازين القوة داخل الغرف المغلقة».

وينوّه الشحاتي بأن «أول ما يكشفه هذا التسريب هو أن مرحلة جمع المعلومات قد انتهت، وأننا أمام انتقال إلى مرحلة توظيف المعلومات. فالتقارير الفنية حين تغادر سريتها قبل اعتمادها، تتحول من أدوات تحليل إلى أدوات ضغط. وبذلك، يصبح السؤال الأهم ليس: ماذا ورد في التقرير؟ بل: لماذا خرج الآن؟ ولصالح مَن؟».

الزوبي وكيل وزارة الدفاع بـ«الوحدة» يتوسط جمعاً من قوات غرب ليبيا (وزارة الدفاع بغرب ليبيا)

وأتى التقرير المزعوم على ذكر اسم عبد السلام الزوبي وكيل وزارة الدفاع بحكومة «الوحدة»، بصفته «أحد أبرز مراكز النفوذ داخل منظومة الجماعات المسلحة في طرابلس، وليس مجرد قائد ميداني عادي، بل فاعل يجمع بين القرار الأمني والسيطرة الاقتصادية داخل الدولة»، بحسب ما رصد المحلل السياسي أسامة الشحومي.

ويرى الشحومي من واقع التقرير المسرّب أن الزوبي أصبح «الشخصية الأكثر بروزاً بين الجماعات المسلحة في طرابلس»، لافتاً إلى أنه «لم يكتفِ بالنفوذ المالي، بل عززه عسكرياً عبر تأسيسه وقيادته للواء 111، الذي فرض سيطرته على جنوب طرابلس».

وبجانب اتهامات بـ«الفساد» شملت مقربين من حكومة «الوحدة الوطنية» بدعم وتمويل حملات تجنيد مسلحين من مصراتة لدعم العمليات القتالية في طرابلس، أشار التقرير إلى أن مقتل عبد الغني الككلي، الشهير بـ«غنيوة»، لم يكن صدفة ولا نتيجة اشتباك، بل جاء ضمن حملة منسقة مسبقاً ضد «جهاز دعم الاستقرار».

وقُتل الككلي الذي كان يعد القيادي الأهم لأبرز المجموعات المسلحة التي تسيطر على مناطق مهمة في طرابلس، في 12 مايو (أيار) 2025 في عملية أمنية وصفتها «الوحدة» بأنها «معقدة».

صورة وزّعها «المصرف المركزي» لاجتماعه في طرابلس الشهر الحالي

ويعتقد عبد الباسط الشهيبي، الناشط السياسي الليبي، أن مسودة لجنة الخبراء التابعة لمجلس الأمن «لم تعد مجرد تقرير، بقدر ما توصف بأنها شهادة عار، ووسام خيانة يطول كل مَن تورّط في المال العام، ويُسقط الأقنعة عن الذيول والتبعية».

ويرى أن تقرير لجنة الخبراء كشف عن «حجم صادم من النهب والفساد، وتورّط مسؤولين وقيادات وميليشيات في شبكة تُدار على حساب الشعب». وقال، في إدراج له عبر حسابه على «فيسبوك»، إن «ما يحدث ليس قدراً محتوماً، بل هو فساد وجشع لا يُغتفر».

وفيما يتعلق بتوقيت إعلان التقرير الأممي، انتهى الشحاتي إلى أن «هذا يحمل دلالة مركزية، إذ إن التسريب عادة ما يسبق لحظات مفصلية: مراجعة لنظام العقوبات، أو نقاش حول توسيعه، أو حتى إعادة تعريف طبيعة الأزمة نفسها. ومن ثم، فإن إخراج الوثيقة إلى العلن قبل اعتمادها يشير إلى محاولة التأثير على هذه اللحظة، سواء بتثبيت سردية معينة أو بمنع تعديلها لاحقاً».

خالد شكشك رئيس ديوان المحاسبة في ليبيا (المكتب الإعلامي للديوان)

وتراجع مؤشر تصنيف ليبيا في إدراكات الفساد إلى المرتبة 177 من أصل 182 دولة في 2025، بعد أن كان في المرتبة 173 من 180 دولة عام 2024، ما يعكس استمرار تفاقم مستويات الفساد وتغلغله في مؤسسات الدولة، وفق تقارير رسمية.

وكان تقرير لـ«مجموعة الأزمات الدولية» تحدث في 25 مارس (آذار) الحالي عن أن عمليات تهريب الوقود في ليبيا تدر ما بين 6 و7 مليارات دولار سنوياً، وقال إن «هذه الأموال غير الرسمية تُستخدم لتمويل الإدارات ودفع الرواتب وشراء الولاءات وتعزيز نفوذ النخب في شرق البلاد وغربها».


الجيش الصومالي يؤكد دخوله مدينة بيداوة

قوات من الجيش الصومالي تنتشر في مدينة بلدوين عقب هجوم سابق من حركة «الشباب» (أ.ب)
قوات من الجيش الصومالي تنتشر في مدينة بلدوين عقب هجوم سابق من حركة «الشباب» (أ.ب)
TT

الجيش الصومالي يؤكد دخوله مدينة بيداوة

قوات من الجيش الصومالي تنتشر في مدينة بلدوين عقب هجوم سابق من حركة «الشباب» (أ.ب)
قوات من الجيش الصومالي تنتشر في مدينة بلدوين عقب هجوم سابق من حركة «الشباب» (أ.ب)

أكدت القوات المسلحة الصومالية، الاثنين، أنها دخلت مدينة بيداوة بعد اشتباكات قصيرة مع القوات الموالية لرئيس ولاية جنوب غربي الصومال، الذي تتهمه الحكومة الفيدرالية بأنه مدّد ولايته بشكل غير قانوني.

واندلعت المواجهات على مسافة نحو 6 كيلومترات من بيداوة، وهي مدينة يقطنها مئات الآلاف من السكان؛ ما أجبر القوات المحلية على التخلي عن مواقعها، بحسب ما صرّح حسن محمد، أحد قادة الجيش الوطني الصومالي، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وأضاف: «لقد دخلنا الآن المدينة من جهة سوق المواشي، وقريباً جداً نخطط لتطهير بقية المدينة من القوات الموالية للنظام المخلوع».

جنود من الجيش الصومالي يواجهون مسلحي «حركة الشباب» في منطقة حوادلي بمحافظة شبيلى الوسطى (وكالة الأنباء الصومالية)

وتابع: «ما زال بعضهم موجوداً في بعض أجزاء المدينة، لكننا سنجبرهم على التراجع أو الاستسلام».

كما أكد سكان اتصلت بهم «وكالة الصحافة الفرنسية» أن جنود الجيش الصومالي دخلوا المدينة برفقة مقاتلين من ميليشيا معارضة للسلطات المحلية.

وقبل ساعات من دخول القوات الموالية للحكومة، أكد مسؤول في الولاية الجنوبية الغربية أن السلطات والقوات المحلية ستدافع عن نفسها في مواجهة الضغط العسكري من الحكومة الفيدرالية.

وقال يوغاس حسن، المتحدث باسم سلطات ولاية جنوب الغرب، في بيان صدر بعد وقت قصير من اندلاع المعارك: «أولئك الذين غزوا ولاية جنوب الغرب لن ينجحوا أبداً. ستتم هزيمتهم».

وتنتقد السلطات الفيدرالية في مقديشو رئيس ولاية جنوب الغرب، عبد العزيز حسن محمد لفتاغرين؛ لأنه مدّد ولايته التي كان من المفترض أن تنتهي نظرياً في عام 2022.

وتصاعد التوتر مؤخراً بعد أن عارض الأخير إصلاحاً للدستور الصومالي، أُقرّ في أوائل مارس (آذار)، يمدد الولاية الرئاسية من 4 إلى 5 سنوات، ويقرّ انتخاب النواب والشيوخ الصوماليين بالاقتراع العام المباشر، بعد أن كانوا يُعيَّنون استناداً إلى انتمائهم العشائري.


دعوة السيسي ترمب لوقف الحرب... دفعة لمسار الوساطة

السيسي يطلب من ترمب المساعدة في إيقاف الحرب (الرئاسة المصرية)
السيسي يطلب من ترمب المساعدة في إيقاف الحرب (الرئاسة المصرية)
TT

دعوة السيسي ترمب لوقف الحرب... دفعة لمسار الوساطة

السيسي يطلب من ترمب المساعدة في إيقاف الحرب (الرئاسة المصرية)
السيسي يطلب من ترمب المساعدة في إيقاف الحرب (الرئاسة المصرية)

أطلق الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي دعوة مباشرة لنظيره الأميركي دونالد ترمب لوقف الحرب في المنطقة، وذلك خلال مؤتمر بالقاهرة، عُقد الاثنين، وتناول مستقبل قطاع الطاقة.

وتحمل تلك الدعوة من الرئاسة المصرية أهمية خاصة، علماً أن توقيتها جاء غداة اجتماع رباعي: سعودي-باكستاني-مصري-تركي لبحث حل بشأن وقف الحرب، ما يجعل دعوة السيسي بمثابة «دفعة لمسار الوساطة عبر التواصل المباشر»، بحسب تقديرات خبراء من السعودية، ومصر، وباكستان تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، متوقعين أن يسهم هذا الحراك في حلحلة الأزمة الحالية، والذهاب لمفاوضات.

تداعيات خطيرة

وخلال مؤتمر ومعرض مصر الدولي للطاقة «إيجبس 2026» بحضور واسع، قال الرئيس المصري: «أقول للرئيس ترمب: لن يستطيع أحد إيقاف الحرب في منطقتنا في الخليج إلا أنت، أحدثك باسم الإنسانية، وباسم محبي السلام، وأنت من المحبين للسلام في ظل تداعيات خطيرة لاستمرار الحرب».

وخاطب السيسي ترمب قائلاً: «أوجه لك رسالة مباشرة باسمي وباسم المنطقة وكل العالم: من فضلك ساعدنا في إيقاف الحرب. وأنت قادر على ذلك».

الرئيس المصري خلال مشاركته في مؤتمر ومعرض مصر الدولي للطاقة إيجبس 2026 (الرئاسة المصرية)

وارتفعت أسعار الطاقة عالمياً، لا سيما مع تعليق المرور من مضيق هرمز الذي يمر عبره 20 في المائة من شحنات النفط والغاز العالمية. وفي مصر، ارتفعت أسعار الوقود، وركوب المواصلات، وتذاكر القطارات، والمترو.

وشدد السيسي على أهمية تجاوز الأزمة الراهنة في الشرق الأوسط، موضحاً أن تداعيات هذه الأزمة تشمل صدمتين هما النقص في إمدادات الطاقة، ثم آثارها السلبية على ارتفاع الأسعار.

وأشار الرئيس المصري إلى أن استمرار الحرب ستترتب عليه تداعيات خطيرة على الاقتصاد العالمي، وارتفاع أسعار الوقود، والأسمدة، والمنتجات الزراعية، وهو ما ستترتب عليه تداعيات سلبية على الدول النامية، وخاصة الدول التي تمر بظروف اقتصادية هشة.

ويرى عضو المجلس المصري للشؤون الخارجية مساعد وزير الخارجية الأسبق السفير محمد حجازي أن دعوة الرئيس المصري تأتي لتعزيز مسار الوساطة الرباعية التي عقدت لقاء في إسلام آباد في توقيت شديد الحساسية بالمنطقة، مؤكداً أن الدولة المصرية تدرك أن استخدام كل أدواتها الدبلوماسية، ومن بينها التواصل المباشر على مستوى القمة بين الرئيسين عبد الفتاح السيسي ودونالد ترمب، يكتسب أهمية كبيرة.

وأوضح حجازي أن الرئيس المصري يسعى من خلال هذه الرسالة وعلاقته الجيدة مع ترمب إلى لفت انتباه الرئيس الأميركي للمسؤولية الدولية الملقاة على عاتقه، خاصة وهو من بدأ الحرب، وبيده إنهاؤها، مستشهداً بما حدث في حرب الـ12 يوماً ضد إيران في يونيو (حزيران) الماضي، عندما أوقفت الرئيس الأميركي المعارك بعد 12 يوماً من اندلاعها.

حراك دولي

وجاءت الدعوة الرئاسية المصرية غداة مناقشة الاجتماع الرباعي، في إسلام آباد، «التصعيد العسكري الخطير بالمنطقة، والجهود المبذولة في إطار الرباعية لخفض التصعيد، واحتواء التوتر، وتشجيع تدشين مسار تفاوضي بين الولايات المتحدة وإيران لتحقيق التهدئة، وتجنيب المنطقة الانزلاق إلى حالة من الفوضى الشاملة»، وفق بيان للخارجية المصرية الأحد.

وشارك في الاجتماع وزراء خارجية السعودية الأمير فيصل بن فرحان، وباكستان محمد إسحاق دار، ومصر بدر عبد العاطي، وتركيا هاكان فيدان.

ويعتقد السفير حجازي أن اللقاء الرباعي في إسلام آباد يعد أحد أهم اللقاءات التي تعقد على المستوى الإقليمي لاحتواء المشهد، بهدف بناء الجسور، والتقدم بنقاط، ومتابعتها لدى الطرفين.

ويشدد خبير الشؤون الاستراتيجية الباكستاني، الدكتور قنديل عباس، على أهمية المحادثات الرباعية، لافتاً إلى أنها تحمل دلالات في سياق التوترات المستمرة في الشرق الأوسط، إذ يُنظر إلى الاجتماع باعتباره محاولة دبلوماسية لاحتواء التصعيد الإقليمي المتزايد، وما قد يترتب عليه من تداعيات إقليمية، ودولية.

ويأتي ذلك الحراك -سواء من الدعوة الرئاسية المصرية، والاجتماع الرباعي- وسط فجوة في الثقة بين إيران وواشنطن، وقال رئيس مجلس الشورى الإيراني محمد باقر قاليباف الأحد إن «العدو يبعث علناً برسائل تفاوض وحوار، فيما يخطّط سراً لهجوم برّي»، غداة ما نقلته صحيفة «واشنطن بوست» الأميركية السبت عن مسؤولين أميركيين أن البنتاغون يستعد بالفعل لعملية برية تمتد لأسابيع.

ويعكس هذا الحراك، وفق عباس، حالة نادرة من التوافق بين أطراف إقليمية فاعلة، غير أن استمرار التوترات العسكرية، وعمق فجوة انعدام الثقة بين الأطراف المعنية يحدّان من فرص تحقيق اختراق ملموس في المدى القريب.

مستقبل الأزمة

وقال نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس في مقابلة السبت إن بلاده حققت أهدافها العسكرية في إيران، لكنه اعتبر أن استمرار الحرب «لبعض الوقت» ضروري تجنباً لمنع اندلاع حرب أخرى قريباً.

وبشأن تجاوب واشنطن، قال حجازي إنه «لا يمكن التنبؤ بالأجندة الكاملة لدونالد ترمب، لكن الوساطة من دول موثوقة يمكن أن تصل لنتيجة، رغم نقض واشنطن مبادرات التفاوض سابقاً في عُمان، خاصة أن البديل لنجاح هذه الخطوات هو الدخول في معركة برية ستكون جسيمة الخسائر، وقد تقود إلى كارثة إقليمية، ودولية».

ويشير المحلل الباكستاني قنديل عباس إلى أنه على المدى القصير، قد يسهم هذا الإطار في فتح قنوات تواصل، لكنه يظل مهدداً بأن يبقى في حدود الرمزية ما لم يقترن بخطوات فعلية لخفض التصعيد على الأرض، ومع ذلك، فإنه يمكن اعتباره خطوة لكسر الجمود.