الغموض يحيط بنتائج تحقيق استهداف «دانة غاز» في كردستان

الهجمات الصاروخية انطلقت من داخل الإقليم

TT

الغموض يحيط بنتائج تحقيق استهداف «دانة غاز» في كردستان

يحيط الغموض بنتائج لجنة التحقيق المشتركة بين قوات الجيش الاتحادية ووزارة البيشمركة الكردية بشأن الهجمات الصاروخية التي تعرضت لها شركة «دانة غاز» الإماراتية العاملة في حقل كورمور الغازي، في قضاء قادر كرم التابع لمحافظة السليمانية بإقليم كردستان.
وحقل كورمور الذي استهدف الأسبوع الماضي، بثلاث هجمات متتالية بصواريخ «كايتوشا»، أكبر حقل غاز يخضع لسيطرة حكومة إقليم كردستان في أربيل، ويزود محطات الطاقة الكهربائية بالغاز المنزلي، فضلاً عن تأمين حاجة المنازل والمطاعم من الغاز. وفي حين لم يصدر أي بيان عن لجنة التحقيق المشتركة (حتى لحظة إعداد هذا التقرير)، أعلنت وسائل إعلام كردية عن اكتمال النتائج، وطبقاً لموقع «ناس كرد»، فإن التحقيق أظهر أن «الهجمات الصاروخية على حقل الغاز (كورمور) انطلقت من داخل أراضي إقليم كردستان وخلف موقع تمركز اللواء 16 لقوات البيشمركة».
وفي تفاصيل النتائج المسربة إلى وسائل الإعلام: «تبين، بحسب تحليل الثقوب التي أحدثتها الهجمات، أن جميع الصواريخ التي أطلقت على كورمور أتت من ذات الاتجاه، أي من الشرق إلى الغرب».
وذكرت نتائج التحقيق أن «أقرب نقطة لسقوط الصواريخ تبعد نحو 29 إلى 30 كيلومتراً عن قوات الحكومة الاتحادية، وتبلغ الفجوة الأمنية بين القوات الاتحادية والبيشمركة نحو 9 إلى 10 كيلومترات عن أرض الميدان».
وأضافت: «تحيط بـ(كورمور) ثلاث دوائر أمنية، الدائرتان الأولى والثانية شركات أمنية خاصة، والدائرة الثالثة من مسؤولية قوات البيشمركة». وعلّقت شركة «دانة غاز» الإماراتية، الاثنين الماضي، أعمالها في مشروع توسعة حقل خور مور في كردستان، بعد تعرضها لثلاث هجمات صاروخية خلال أسبوع واحد.
وليس من الواضح الأسباب التي دفعت لجنة التحقيق المشتركة إلى الإحجام عن إعلان النتائج، ويبدو أنها ما زالت تبحث في الأدلة المتعلقة بـ«تسريباتها»، ومطابقتها مع الاتهامات التي وجهتها شخصيات وأطراف كردية إلى بعض الفصائل المسلحة الموالية لإيران، بخلاف أنها تحمّل قوات البيشمركة الكردية مسؤولية الإخفاق في حماية حقل الغاز، بحكم وقوعه ضمن الرقعة الجغرافية التي تقع تحت مسؤوليتها.
وسبق أن رجح مسؤول في محافظة كركوك تورط عناصر «حزب العمال الكردستاني» التركي المعارض لأنقرة بالوقوف وراء الهجمات بالنظر لصراعه وخلافاته العميقة مع «الحزب الديمقراطي الكردستاني» الذي يهيمن على حكومة كردستان في أربيل.
وكان نائب رئيس وزراء إقليم كردستان، قوباد طالباني، قال أول من أمس إنه «يمتلك معلومات كاملة عن منفذ الهجمات على حقل كورمور للغاز، وإنه تم إجراء تحقيق شامل لاتخاذ إجراءات بحقهم». لكنه لم يدلِ بأي معلومات حول الجهات المنفذة.
وأضاف أن «الهجوم استهدف مشروع توسعة حقل كورمور، وليس الجزء الذي ينتج الغاز الآن لتلبية احتياجات المواطنين».
وتتنازع بغداد وكردستان منذ سنوات حول إدارة حقول النفط والغاز والثروات الطبيعة، ووصلت ذروة النزاع بينهما حين حكمت المحكمة الاتحادية منتصف فبراير (شباط) الماضي ببطلان قانون النفط والغاز في الإقليم، ما دفع شركات غربية عاملة إلى إيقاف نشاطاتها هناك التزاماً بقرار المحكمة. من جانبه، جدد رئيس إقليم كردستان، نيجيرفان بارزاني، خلال لقائه مارك برايسون ريتشاردسون، السفير البريطاني لدى العراق، أمس (الخميس)، التأكيد على ضرورة حل الخلافات والقضايا العالقة بين حكومتي الإقليم وبغداد. كانت واشنطن دعت، أول من أمس، حكومتي بغداد وأربيل إلى التفاوض بشأن خلافاتهما النفطية، والاستفادة من بعثة الأمم المتحدة إلى العراق، المكلفة بالمساعدة في هذا المجال.


مقالات ذات صلة

بارزاني: ملتزمون قرار عدم وجود علاقات بين العراق وإسرائيل

المشرق العربي بارزاني: ملتزمون قرار عدم وجود علاقات بين العراق وإسرائيل

بارزاني: ملتزمون قرار عدم وجود علاقات بين العراق وإسرائيل

أكد رئيس إقليم كردستان العراق نيجرفان بارزاني، أمس الخميس، أن الإقليم ملتزم بقرار عدم وجود علاقات بين العراق وإسرائيل، مشيراً إلى أن العلاقات مع الحكومة المركزية في بغداد، في أفضل حالاتها، إلا أنه «يجب على بغداد حل مشكلة رواتب موظفي إقليم كردستان». وأوضح، في تصريحات بمنتدى «العراق من أجل الاستقرار والازدهار»، أمس الخميس، أن الاتفاق النفطي بين أربيل وبغداد «اتفاق جيد، ومطمئنون بأنه لا توجد عوائق سياسية في تنفيذ هذا الاتفاق، وهناك فريق فني موحد من الحكومة العراقية والإقليم لتنفيذ هذا الاتفاق».

«الشرق الأوسط» (بغداد)
المشرق العربي أربيل تتكبد 850 مليون دولار شهرياً

أربيل تتكبد 850 مليون دولار شهرياً

كشف مصدر مسؤول في وزارة المالية بإقليم كردستان العراق، أن «الإقليم تكبد خسارة تقدر بنحو 850 مليون دولار» بعد مرور شهر واحد على إيقاف صادرات نفطه، وسط مخاوف رسمية من تعرضه «للإفلاس». وقال المصدر الذي فضل عدم الإشارة إلى اسمه لـ«الشرق الأوسط»: إن «قرار الإيقاف الذي كسبته الحكومة الاتحادية نتيجة دعوى قضائية أمام محكمة التحكيم الدولية، انعكس سلبا على أوضاع الإقليم الاقتصادية رغم اتفاق الإقليم مع بغداد على استئناف تصدير النفط».

فاضل النشمي (بغداد)
المشرق العربي استنكار عراقي لـ«قصف تركي» لمطار السليمانية

استنكار عراقي لـ«قصف تركي» لمطار السليمانية

فيما نفت تركيا مسؤوليتها عن هجوم ورد أنه كان بـ«مسيّرة» استهدف مطار السليمانية بإقليم كردستان العراق، أول من أمس، من دون وقوع ضحايا، وجهت السلطات والفعاليات السياسية في العراق أصبع الاتهام إلى أنقرة. وقال الرئيس العراقي عبد اللطيف رشيد، في بيان، «نؤكد عدم وجود مبرر قانوني يخول للقوات التركية الاستمرار على نهجها في ترويع المدنيين الآمنين بذريعة وجود قوات مناوئة لها على الأراضي العراقية».

المشرق العربي نجاة مظلوم عبدي من محاولة اغتيال في السليمانية

نجاة مظلوم عبدي من محاولة اغتيال في السليمانية

نجا قائد «قوات سوريا الديمقراطية» (قسد)، مظلوم عبدي، مساء أمس، من محاولة اغتيال استهدفته في مطار السليمانية بكردستان العراق. وتحدث مصدر مطلع في السليمانية لـ «الشرق الأوسط» عن قصف بصاروخ أُطلق من طائرة مسيّرة وأصاب سور المطار.

المشرق العربي الحزبان الكرديان يتبادلان الاتهامات بعد قصف مطار السليمانية

الحزبان الكرديان يتبادلان الاتهامات بعد قصف مطار السليمانية

يبدو أن الانقسام الحاد بين الحزبين الكرديين الرئيسيين «الاتحاد الوطني» و«الديمقراطي» المتواصل منذ سنوات طويلة، يظهر وبقوة إلى العلن مع كل حادث أو قضية تقع في إقليم كردستان، بغض النظر عن شكلها وطبيعتها، وهذا ما أحدثه بالضبط الهجوم الذي استهدف مطار السليمانية، معقل حزب الاتحاد الوطني، مساء الجمعة.

فاضل النشمي (بغداد)

موت «ملك النفط» يكشف «إمبراطورية جرف الصخر» في العراق

صورة نشرها «الحشد الشعبي» لعناصره في بلدة جرف الصخر جنوب بغداد في عام 2014
صورة نشرها «الحشد الشعبي» لعناصره في بلدة جرف الصخر جنوب بغداد في عام 2014
TT

موت «ملك النفط» يكشف «إمبراطورية جرف الصخر» في العراق

صورة نشرها «الحشد الشعبي» لعناصره في بلدة جرف الصخر جنوب بغداد في عام 2014
صورة نشرها «الحشد الشعبي» لعناصره في بلدة جرف الصخر جنوب بغداد في عام 2014

تكشف عملية اغتيال غامضة لقيادي في فصيل عراقي، جرت أخيراً في نطاق الحرب الدائرة على إيران، تفاصيل مثيرة عن تجارة النفط التي تديرها «إمبراطورية جرف الصخر» جنوب بغداد، وفق رواية مسؤولين ومصادر محلية.

أفاد هؤلاء بأن «حدثاً كبيراً» أسفر عن اغتيال شخصية قيادية تكنى بـ«أبو سيف»، يُعتقد أنه «المسؤول الأول عن إدارة الأنشطة التجارية المتعلقة بالنفط الخام المهرب وتكريره وبيع مشتقاته».

وأشار المسؤولون الذين طلبوا التحفظ على هوياتهم بسبب حساسية الأمر، إلى أن القيادي المعروف باسم «أبو سيف» قد يكون استُهدف بطائرة مسيّرة بالتزامن مع التصعيد الأمني في العراق، على وقع الحرب على إيران.

ويُعتقد أن الولايات المتحدة أو إسرائيل نفذت العملية في ظل تحليق مكثف للطيران العسكري بمختلف أنواعه فوق مناطق عدة من العراق، استمر طوال الأسبوع الماضي. وتقول مصادر إن هذا التحليق كان يهدف إلى رصد جماعات وأفراد انخرطوا بالفعل في الحرب.

ومنذ 28 مارس (آذار) 2026، تحولت سماء العراق إلى مسرح صاخب لتحليق المسيّرات والمروحيات القتالية والصواريخ، من أطراف النزاع الإقليمي: الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة، وإيران ووكلائها في العراق من جهة أخرى.

عصب الميليشيات

«أبو سيف» شخصية غامضة تعمل خلف الكواليس. تقول المصادر إن مسيرة الرجل بدأت كواحد من عناصر ميليشيا «جيش المهدي» التابع لمقتدى الصدر، قبل أن ينشق مع آخرين من أقرانه لينضموا إلى فصائل أخرى بات نفوذها اليوم قوياً.

وقد تحول الرجل خلال السنوات العشر الماضية إلى نقطة مركزية لإدارة عمليات خاصة للفصائل المسلحة تتركز على تجارة النفط، وإنشاء شبكات مصالح مع وسطاء من محافظات عراقية شمال وغرب العراق، لاستخدامهم للتمويه على انتمائه الفصائلي في ما يُعرف بـ«سوق الظل الكبير» للنفط في العراق.

ووصف رجل مطلع على سوق النفط الموازية في العراق «أبو سيف» بأنه أحد «أعصاب الاقتصاد الموازي للجماعات الموالية لإيران».

ومع تعاظم التجارة التي يديرها بعناية وحذر، وتوسع الشبكة التي تنفذ أعماله من تصفية النفط وتكريره وبيعه للسوق المحلية أو إرساله إلى كردستان العراق، تحول «أبو سيف» إلى أحد «ملوك النفط» في العراق، وفق المصادر.

وكشفت المصادر أن شبكة الرجل تستحوذ منذ سنوات على مجموعة من «المصافي المتنقلة» المعروفة محلياً باسم «الأفران»؛ إذ تقوم بإنتاج المشتقات النفطية من النفط الخام المسحوب من ثقوب وفتحات غير نظامية في أنابيب نقل النفط الخام.

ويشرح مهندس نفط سابق الوظيفة التي تقوم بها «الأفران» أو المصافي المتنقلة بأنها «وحدات تكرير صغيرة مصممة لتكون سهلة النقل والتركيب. تعتمد على التقطير البسيط، وتتكون من صهريج التسخين، وأبراج التقطير المصغرة، ونظام التبريد، وخزانات التجميع، حيث تنتهي العملية إلى بنزين وكيروسين وديزل ومنتجات أخرى في خزانات منفصلة».

وتحقق هذه العملية البدائية أرباحاً طائلة، رغم أنها تفتقر إلى معايير السلامة والبيئة، مما يجعلها عرضة للانفجار وتسبب تلوثاً شديداً. ويقول المهندس النفطي إن الوقود الناتج يكون غالباً ذا جودة رديئة تضر بمحركات السيارات.

وتؤكد المصادر أن الاستدلال على عمل «الأفران» يكون من خلال الأثر الذي تتركه؛ إذ تترك «بقعاً سوداء» مدمرة للتربة والمياه الجوفية في المناطق التي تُنصب فيها.

«أفران جرف الصخر»

وقالت مصادر أمنية إن «الأفران» خُدمت في مناطق شهدت اضطرابات أمنية بعد عام 2014، واستخدمتها جماعات مسلحة ومهربون لتكرير النفط المستخرج من الآبار النفطية الصغيرة أو «المثقوبة» من الأنابيب الرئيسية.

تستند هذه الرواية إلى مقابلات أُجريت عن بُعد مع مصادر أمنية ومحلية، غير أن التحقق الميداني منها يبقى صعباً، نظراً إلى القيود المفروضة منذ سنوات على دخول جرف الصخر، التي لا تزال مغلقة إلى حد كبير أمام الصحافيين والباحثين.

وبلدة جرف الصخر جنوب بغداد إحدى أبرز المناطق التي ازدهرت فيها أنشطة «الأفران» النفطية؛ إذ تمر عبرها أنابيب نفطية استراتيجية تربط بين الحقول الجنوبية والمصافي والمحطات الشمالية والوسطى.

وتحولت جرف الصخر إلى أحد أهم معاقل الفصائل العراقية منذ عام 2014، حين بدأت عمليات عسكرية لاستعادة البلدة الزراعية من تنظيم «داعش». ومثلما نجحت الفصائل الشيعية في طرد عناصر التنظيم، أجبرت نحو 120 ألفاً من المدنيين على مغادرتها.

الفصائل العراقية نفذت عمليات عسكرية عام 2014 لمحاربة «داعش» في جرف الصخر وأجبرت آلاف المدنيين على مغادرتها (إعلام هيئة «الحشد الشعبي»)

في السنوات اللاحقة، تحولت البلدة التي كانت تعتمد منذ التسعينات على زراعة المحاصيل الزراعية إلى مركز معقد لإدارة العمليات العسكرية والاستخبارية للفصائل المسلحة.

وفي هذه المزارع، وجدت الفصائل المسلحة موقعاً آمناً لإخفاء «الأفران» وأسطول من الصهاريج والمعدات التي يشغلها عاملون ذوو خبرة في وظيفة لا يتقنها إلا الخبراء النفطيون، وفقاً للمصادر.

عملاء «ملك النفط»

تكشف المصادر الطريقة التي تعمل بها شبكة «أبو سيف»؛ إذ تُنقل المنتجات المكررة عن طريق «الأفران» إلى صهاريج خاصة لا تحمل «برقيات» ترخص حركتها، متجهة إلى مصافٍ أهلية أو مؤسسات لديها عقود تشغيلية مع الحكومة تتطلب استهلاكاً أساسياً لمشتقات النفط، مثل الأسفلت.

وفي الظروف الطبيعية، يتوجب على ناقل المشتقات النفطية حمل أوراق ثبوتية من بينها «برقية» تساعده على اجتياز نقاط التفتيش النظامية بين المحافظات العراقية، إلا أن «أبو سيف» كان يمتلك النفوذ الكافي لنقل المنتجات وتسليمها من دون اعتراض جهات أمنية وحكومية.

وتقول المصادر إن العشرات من المقاولين والوسطاء يشكلون جيشاً من العملاء الذين يخدمون «ملك النفط»، ويتولون تنفيذ المراحل المختلفة من العملية، بدءاً من تشغيل «الأفران» ونقلها، وانتهاء بتوزيعها على المعامل والمصافي، لكن اللافت أن عدداً كبيراً منهم ينشطون في مدن شمال العراق وغربه.

الصفقة الأخيرة

قبل اغتياله الغامض بنحو شهر، كان «أبو سيف» قد أنجز صفقته الأخيرة. تفيد المصادر بأن «ملك النفط» تمكن مع شبكته من بيع نحو 600 ألف طن من منتجات النفط بقيمة 120 مليون دولار، نصفها تقريباً مبيعات للسوق المحلية.

وليس من الواضح حتى الآن كيف تجمع الشبكة أموالها وأين تُودع، لكن المصادر تقول إن قيمة الصفقات التي يبرمها «أبو سيف» تعد أرباحاً صافية بسبب سحب النفط من الأنابيب مجاناً بطريقة غير شرعية.

وغالباً ما تعلن السلطات الأمنية في العراق عن تفكيك «مواقع لتدوير وتهريب المشتقات النفطية» وضبط صهاريج ومصافٍ غير قانونية في أنحاء متفرقة من البلاد. وفي بعض تلك الحالات تظهر التحقيقات الأولية أن الشبكة تتألف من مجموعات صغيرة يقودها تاجر نفط ومشغلون وضباط أمن وجيش متورطون.

ومنذ عام 2018، بدأ اقتصاد النفط المهرب من قبل الميليشيات العراقية يلفت اهتمام الوكالات الأميركية؛ إذ فرضت واشنطن عقوبات على شخصيات وشبكات عراقية تتهمها بالضلوع في اقتصاد الفصائل. ومن أبرز الأسماء رجل الأعمال سالم أحمد سعيد الذي أدرجته وزارة الخزانة الأميركية عام 2025 بتهمة إدارة شبكة شركات باعت النفط الإيراني على أنه نفط عراقي، مستخدمة شركات واجهة وعمليات نقل بين السفن لإخفاء مصدر الشحنات.

كما فرضت واشنطن عقوبات على رجل الأعمال وليد خالد حميد السامرائي لاتهامه بإدارة شبكة ناقلات وشركات شحن استُخدمت لتهريب النفط الإيراني وخلطه بالنفط العراقي قبل تسويقه في الأسواق الدولية.

وتقول المصادر إن «ملك النفط» يصدر كميات كبيرة من المشتقات الثقيلة أو زيت الوقود الأسود إلى شبكات إقليمية متعاونة، تقوم بخلطها مع نفط إيراني وتسهيل تصديره بكميات أكبر بوثائق شحن مختلفة.

«إمبراطورية الجرف»

تعتقد المصادر أن عملية اغتيال «ملك النفط» في غمرة الحرب على إيران جاءت نتيجة انخراطه، على الأرجح، في أنشطة عسكرية بدأت تتصاعد ضد المصالح الأميركية من داخل بلدة جرف الصخر.

وأفادت مصادر سياسية بأن جماعات شيعية مسلحة حصلت، في أعقاب مقتل المرشد الإيراني، على أوامر من «الحرس الثوري» الإيراني للقيام بعمليات عسكرية تستهدف «إلحاق الضرر بالولايات المتحدة وحلفائها»، واختيار «أكثر الأهداف أهمية».

ورغم أن «أبو سيف» كان مسؤولاً عن تجارة النفط وتوزيع «الأفران» وإخفائها في مزارع جرف الصخر، فإن اغتياله جاء بعد التشابك بين مهامه التجارية وأوامر بتنفيذ مهمات عسكرية، يُرجح أنها شملت أنشطة مسيّرات ملغمة انطلاقاً من البلدة.

وتعكس هذه الأدوار المركبة كيف تمكنت الفصائل العراقية من إنشاء إمبراطورية شبه متكاملة داخل جرف الصخر تقوم بوظائف أمنية واقتصادية معقدة.

وتضم هذه الإمبراطورية السرية مخازن صواريخ ومسيّرات، ومعامل لاختبار وصناعة متفجرات محلية، إلى جانب مزارع وبحيرات أسماك، ومصافٍ متنقلة، ومراكز قيادة ومعلومات، وسجون محصنة. وتعمل المنطقة عموماً كمقرات إقليمية بديلة لوحدات من «حزب الله اللبناني» ومستشارين من «الحرس الثوري» الإيراني.


رئيس الوزراء اللبناني يحذّر من «كارثة إنسانية» على وقع الغارات الإسرائيلية

رئيس الوزراء اللبناني نواف سلام يتحدث إلى الصحافيين في مقر الحكومة في بيروت 3 ديسمبر 2025 (رويترز)
رئيس الوزراء اللبناني نواف سلام يتحدث إلى الصحافيين في مقر الحكومة في بيروت 3 ديسمبر 2025 (رويترز)
TT

رئيس الوزراء اللبناني يحذّر من «كارثة إنسانية» على وقع الغارات الإسرائيلية

رئيس الوزراء اللبناني نواف سلام يتحدث إلى الصحافيين في مقر الحكومة في بيروت 3 ديسمبر 2025 (رويترز)
رئيس الوزراء اللبناني نواف سلام يتحدث إلى الصحافيين في مقر الحكومة في بيروت 3 ديسمبر 2025 (رويترز)

حذّر رئيس الوزراء اللبناني نواف سلام، الجمعة، من «كارثة إنسانية» بعد نزوح الآلاف من بيوتهم إثر تحذيرات إسرائيلية واسعة بالإخلاء تلتها غارات على الضاحية الجنوبية لبيروت منذ ليل الخميس. وقال سلام في كلمة أمام سفراء دول عربية وأجنبية إن «عواقب هذا النزوح على المستوى الإنساني والسياسي قد تكون غير مسبوقة»، محذراً من «كارثة إنسانية وشيكة».

وشنّت إسرائيل سلسلة غارات جوية على عدد من البلدات في جنوب لبنان، إضافة إلى مناطق في الضاحية الجنوبية لبيروت، في إطار تصعيد عسكري استهدف مواقع عدة خلال ليل الخميس، وفجر يوم الجمعة.

وذكرت «الوكالة الوطنية للإعلام» اللبنانية الرسمية، أن «الطيران الحربي المعادي» نفّذ ليلاً غارات على بلدات في جنوب لبنان، شملت: صريفا، وعيتا الشعب، وتولين، والصوانة، ومجدل سلم. كما ذكرت الوكالة أن الطيران الحربي الإسرائيلي استهدف بلدة عنقون الجنوبية، وبلدات قلاوية والحنية والخيام في جنوب لبنان. وشن غارتين استهدفتا بلدة دورس في البقاع شرق لبنان.

وشن الجيش الإسرائيلي سلسلة غارات على الضاحية الجنوبية لبيروت، الجمعة، طالت عدداً من الأحياء والمناطق.


إسرائيل تشن سلسلة غارات على جنوب لبنان وضاحية بيروت الجنوبية

تصاعد الدخان من موقع غارة جوية إسرائيلية استهدفت حي الجاموس في الضاحية الجنوبية لبيروت (أ.ف.ب)
تصاعد الدخان من موقع غارة جوية إسرائيلية استهدفت حي الجاموس في الضاحية الجنوبية لبيروت (أ.ف.ب)
TT

إسرائيل تشن سلسلة غارات على جنوب لبنان وضاحية بيروت الجنوبية

تصاعد الدخان من موقع غارة جوية إسرائيلية استهدفت حي الجاموس في الضاحية الجنوبية لبيروت (أ.ف.ب)
تصاعد الدخان من موقع غارة جوية إسرائيلية استهدفت حي الجاموس في الضاحية الجنوبية لبيروت (أ.ف.ب)

شنّت إسرائيل سلسلة غارات جوية على عدد من البلدات في جنوب لبنان، إضافة إلى مناطق في الضاحية الجنوبية لبيروت، وفق ما أفادت به «الوكالة الوطنية للإعلام» الرسمية، في إطار تصعيد عسكري استهدف مواقع عدة خلال الليل، وفجر يوم الجمعة.

وذكرت الوكالة أن «الطيران الحربي المعادي» نفّذ ليلاً غارات على بلدات في جنوب لبنان، شملت: صريفا، وعيتا الشعب، وتولين، والصوانة، ومجدل سلم. كما ذكرت الوكالة أن الطيران الحربي الإسرائيلي استهدف بلدة عنقون الجنوبية، وبلدات قلاوية والحنية والخيام في جنوب لبنان. وشن غارتين استهدفتا بلدة دورس في البقاع شرق لبنان.

وفي السياق نفسه، أفادت «الوكالة الوطنية للإعلام»، بأن الجيش الإسرائيلي شنّ سلسلة غارات على الضاحية الجنوبية لبيروت، فجر الجمعة، طالت عدداً من الأحياء والمناطق.

وبحسب الوكالة، شملت الغارات مناطق الجاموس قرب محطة هاشم، والمشرفية، وحارة حريك في محيط مستشفى الساحل، إضافة إلى المعمورة، والكفاءات، والجاموس، ومحيط شارع بعجور في برج البراجنة، فضلاً عن حارة حريك من جهة مدخل برج البراجنة وأوتوستراد هادي نصر الله.

وكانت الضاحية الجنوبية لبيروت قد تعرّضت أيضاً، مساء الخميس، لسلسلة غارات إسرائيلية، جاءت بعد إنذارات غير مسبوقة وجّهتها إسرائيل إلى السكان، طالبت فيها بإخلاء أحياء كاملة في هذه المنطقة المكتظة بالسكان.

وأعلن الجيش الإسرائيلي، أمس، بدء قصفه لمنشآت تابعة لـ«حزب الله» في الضاحية الجنوبية لبيروت. وقال، في بيان نشره على منصة «إكس»، إنه بدأ «شن موجة من الغارات تستهدف بنى تحتية إرهابية تابعة لـ(حزب الله) في ضاحية بيروت الجنوبية».