إسرائيل ترفض صفقة قريبة لتبادل الأسرى مع «حماس»

لا أحد فيها {يفكر} بتقديم تنازلات عشية الحملة الانتخابية

رئيس الحكومة ووزير الخارجية في الكنيست أمس (أ.ف.ب)
رئيس الحكومة ووزير الخارجية في الكنيست أمس (أ.ف.ب)
TT

إسرائيل ترفض صفقة قريبة لتبادل الأسرى مع «حماس»

رئيس الحكومة ووزير الخارجية في الكنيست أمس (أ.ف.ب)
رئيس الحكومة ووزير الخارجية في الكنيست أمس (أ.ف.ب)

قال وزير الدفاع الإسرائيلي، بيني غانتس، أمس (الأربعاء)، أن إسرائيل لن تغير من سياستها بعد الفيديو الذي بثته حركة «حماس» لأحد الأسرى الإسرائيليين لديها، معتبراً في ذروة جدل أثاره هذا التطور، أن «الهدف هو الابتزاز في قضية إنسانية، ولن يغير الابتزاز والحيل الأخرى من سلوكنا وأدائنا».
وأضاف غانتس في مؤتمر في جامعة تل أبيب: «تحتجز (حماس) منذ سنوات الفتية الأربعة بما يتنافى مع القانون الدولي ويتنافى مع الأخلاق. (حماس) مسؤولة عن ذلك، ونحن نتوقع من المجتمع الدولي العمل ضد هذا السلوك الإجرامي. وتواصل إسرائيل العمل وقلب كل حجر من أجل إعادتهم إلى الديار».
ويدعم تصريح غانتس التقديرات بأن إسرائيل خلصت إلى أن «حماس» سعت من وراء الفيديو الذي بثته لأحد الأسرى لديها موصولاً بجهاز تنفس، إلى تحريك المياه الراكدة والضغط على الحكومة الإسرائيلية الهشة لإنجاز صفقة تبادل في وقت سريع، وهي محاولة لم تتجاوب معها تل أبيب.
وتركز النقاش في إسرائيل في اليومين الماضيين حول أسباب محتملة لخطوة «حماس»، وهي أن صحة الأسير تتدهور بالفعل، وأصبحت الحركة مضطرة للكشف عن ذلك، ومحاولة استغلال الوضع السياسي الهش في إسرائيل لدفع صفقة تبادل نحو الأمام. لكن اختيار الوقت لم يخدمها كما يبدو.
واستبعدت صحيفة «هآرتس» أن تقدم الحكومة التي يفترض أنها أصبحت اليوم الخميس حكومة تسيير أعمال، على تنفيذ صفقة تبادل قريباً. وقال المحلل العسكري للصحيفة، عاموس هرئيل، إن أيّاً من الأحزاب الإسرائيلية «لا يفكر في خوض مغامرة كهذه، ستتضمن تقديم تنازلات كبيرة في بداية حملة انتخابية».
وكانت «حماس» قد نشرت فيديو نادراً للأسير هشام السيد، ممدداً على سرير، وموصولاً بجهاز تنفس، بعد بيان قالت فيه: «إن أحد الأسرى الإسرائيليين لديها يعاني من تدهور في صحته». ورد المسؤولون الإسرائيليون بغضب على الفيديو. وقال ديوان رئيس الحكومة نفتالي بنيت، بأن «نشر فيديو لمريض عمل حقير ويائس». وحّمل «حماس» مسؤولية الوضع الصحي للإسرائيليين لديها، وقال أيضاً إن هشام السيد «ليس جندياً كما تقول (حماس)، وإنما مواطن إسرائيلي يعاني مشكلات نفسية، اجتاز السياج الحدودي لغزة مرات سابقة من قبل». وأضاف: «أنشطة (حماس) تدل على أن الحديث يدور عن منظمة وقحة وإجرامية». كما ردّ وزير الخارجية يائير لبيد على الفيديو المصور قائلاً: «إن (حماس) منظمة إرهابية حقيرة».
وجميع الردود هذه تنسجم مع الموقف الذي ذهب إليه مسؤول إسرائيلي كبير، مؤكداً لوسائل الإعلام المحلية أن إسرائيل «حددت معادلة واضحة بخصوص الأسرى والمفقودين، وهي لن تحيد عنها».
ويدور الحديث عن تشدد في الثمن الذي يمكن أن تدفعه إسرائيل مقابل إتمام أي صفقة مع «حماس»، وهو قرار اتُّخذ في أعقاب الصفقة الأولى عام 2011، والتي أطلقت إسرائيل بموجبها سراح أكثر من ألف أسير، مقابل استعادة الجندي جلعاد شاليط من غزة. وبناء عليه اعتبر كثيرون في المؤسسة الأمنية الإسرائيلية في ذلك الوقت، أنها كانت صفقة «غير متوازنة لصالح (حماس)».
وتحتجز «حماس» 4 إسرائيليين: الجنديان شاؤول آرون وهادار جولدن، وقد أسرتهما في الحرب التي اندلعت في صيف 2014. (تقول إسرائيل إنهما قتيلان، بينما لا تعطي «حماس» أي معلومات حول وضعهما)، وأبراهام منغستو، وهشام بدوي السيد، وهما مواطنان يحملان الجنسية الإسرائيلية، الأول إثيوبي الأصل، والثاني عربي، ودخلا إلى غزة بمحض إرادتهما بعد حرب غزة عام 2014، في وقتين مختلفين.
وخلال سنوات طويلة رمت مصر بثقلها من أجل إنجاز صفقة أسرى؛ لكن «حماس» قالت إن إسرائيل غير معنية، وضربت بعرض الحائط مقترحاتها وجميع الجهود التي قدمت في هذا الصدد. وتدخلت أكثر من دولة لإنجاز صفقة تبادل، منها سويسرا وقطر وتركيا ومصر والنرويج وألمانيا؛ لكنها فشلت جميعها في إحراز أي تقدم، في ظل موقف إسرائيل الرافض دفع الثمن المطلوب لإنجاز صفقة جديدة.
وتطلب «حماس» إطلاق سراح جميع الأسرى الذين أعيد اعتقالهم بعد الإفراج عنهم في صفقة التبادل الأولى عام 2011، كما قادة كبار من الحركة وفصائل أخرى، وأسرى سجن جلبوع الذين فروا وأعادت إسرائيل اعتقالهم. ورفضت إسرائيل ذلك، واقترحت إطلاق «عدد معقول من الأسرى الذين لا دماء على أياديهم»، وهم الأسرى الأكثر أولوية بالنسبة إلى «حماس»، ويعرفون باسم قائمة «VIP»، ولذلك يسود الاعتقاد بأن العقبة التي تعيق صفقة تبادل، هي رفض إسرائيل الإفراج عن الأسرى الكبار.
وفي محاولة ثانية من «حماس» لتحريك المياه الراكدة، سمحت الحركة بدخول مسؤول مدني إسرائيلي إلى غزة، من أجل إجراء اتصالات لإبرام صفقة تبادل. وقال تقرير لهيئة البث الإسرائيلية (كان)، إن «حماس» وافقت بعد سنوات من الرفض على دخول يوآل مرشك، عضو حركة «الكيبوتسات» إلى القطاع، ممثلاً عن عائلات الأسرى.
ومرشك وممثل من عائلة الأسرى طلب منهما تسليم غرض معين أشار إلى جديتهما واستعدادهما لدخول غزة، وهما قاما بذلك. وقدمت «حماس» الضوء الأخضر؛ لكنها رفضت تقديم التزام مكتوب؛ بل وافقت على تقديم كلمتها فقط في هذا الشأن. وخلال الشهر والنصف الشهر الماضيين، اجتمع مرشك مع شخصية أمنية كبيرة في إسرائيل، وأطلعها على الموضوع وعلى الموافقة المبدئية لحركة «حماس». وطلب السماح له بدخول غزة؛ لكنه حتى اليوم لم يأخذ أي جواب.


مقالات ذات صلة

ملاحقة «حماس» أمام القضاء اللبناني

المشرق العربي ملاحقة «حماس» أمام القضاء اللبناني

ملاحقة «حماس» أمام القضاء اللبناني

في أول إجراء قضائي من نوعه ضد حركة «حماس» في لبنان، تقدمت «الجبهة السيادية من أجل لبنان» بإخبار أمام القضاء العسكري ضدّها على خلفية إطلاق الصواريخ من جنوب لبنان على إسرائيل قبل أكثر من أسبوعين، وطلبت «التحقيق مع أي تنظيم غريب يعتدي على السيادة اللبنانية، ويحوّلها إلى أرض سائبة». وعبّرت الجبهة، في إخبارها الذي قدّم الخميس، عن رفضها «إنشاء 11 قاعدة عسكرية خارج المخيمات الفلسطينية، تابعة للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين (القيادة العامة)، وهي تمتدّ من الناعمة (جنوب بيروت) إلى قوسايا عند الحدود اللبنانية والسورية».

المشرق العربي «السيادة من أجل لبنان» يقاضي «حماس»

«السيادة من أجل لبنان» يقاضي «حماس»

تقدمت «الجبهة السيادية من أجل لبنان» بإخبار أمام القضاء العسكري ضدّ حركة «حماس» على خلفية إطلاق الصواريخ من جنوب لبنان على إسرائيل قبل أكثر من أسبوعين، وتعريض أمن لبنان للخطر. وطلبت «التحقيق مع أي تنظيم غريب يعتدي على السيادة اللبنانية، ويحوّلها إلى أرض سائبة». وعبّرت الجبهة، في إخبارها الذي قدّم الخميس، ويعد أول تحرك قضائي ضد «حماس» في لبنان، عن رفضها «إنشاء 11 قاعدة عسكرية خارج المخيمات الفلسطينية، تابعة للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين (القيادة العامة)، وهي تمتدّ من الناعمة (جنوب بيروت) إلى قوسايا عند الحدود اللبنانية والسورية».

يوسف دياب (بيروت)
المشرق العربي إسرائيل تلوّح باستئناف الاغتيالات... و«حماس» تعدها بـ«ما يفوق التوقعات»

إسرائيل تلوّح باستئناف الاغتيالات... و«حماس» تعدها بـ«ما يفوق التوقعات»

لمح رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، إلى احتمال استئناف سياسة الاغتيالات ضد حركة «حماس» وفصائل أخرى مع أي تصعيد قادم، بحسب وسائل إعلام إسرائيلية ركزت على صالح العاروري، نائب رئيس المكتب السياسي لحركة «حماس»، باعتباره الهدف رقم واحد للاغتيال، وهي تهديدات علقت عليها «حماس» بقولها، إن ردها على ذلك سيكون أكبر وأوسع مما تتوقعه إسرائيل. وأكدت «القناة 12» الإسرائيلية، أن نتنياهو دعا وزراءه في اجتماع المجلس الوزاري والسياسي المصغر (الكابنيت) بتجنب الحديث العلني عن خيار العودة إلى سياسة لاغتيالات، لا عبر المطالبة بذلك ولا التلميح إلى أنه قد يكون خياراً على الطاولة. وجاء طلب نتنياهو بعد نقاش حول

كفاح زبون (رام الله)
المشرق العربي نتنياهو يلوّح باستئناف الاغتيالات... و«حماس» تهدد: «ردنا أكبر من التوقعات»

نتنياهو يلوّح باستئناف الاغتيالات... و«حماس» تهدد

لمَّح رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، إلى احتمال استئناف سياسة الاغتيالات ضد حركة «حماس» وفصائل أخرى مع أي تصعيد قادم، حسب وسائل إعلام إسرائيلية ركزت على نائب رئيس المكتب السياسي للحركة صالح العاروري، بوصفه الهدف رقم واحد للاغتيال. من جهتها، علّقت حركة «حماس» على هذه التهديدات بالقول، إن ردها على ذلك سيكون أكبر وأوسع مما تتوقعه تل أبيب. وأكدت «القناة 12» الإسرائيلية، أن نتنياهو دعا وزراءه في اجتماع المجلس الوزاري والسياسي المصغر (الكابنيت) إلى تجنب الحديث العلني عن خيار العودة إلى سياسة الاغتيالات. وجاء طلب نتنياهو بعد نقاش حول المسألة، في إطار نقاش أوسع كان منصبّاً على استعادة «الردع

كفاح زبون (رام الله)
المشرق العربي قلق متزايد في لبنان من تصاعد نشاط «حماس»

قلق متزايد في لبنان من تصاعد نشاط «حماس»

يتزايد القلق في لبنان من تصاعد نشاط حركة «حماس» في المخيمات الفلسطينية وفي منطقة الجنوب، وذلك على خلفية إطلاق الصواريخ من جنوب لبنان باتجاه منطقة الجليل في شمال إسرائيل. ورغم أن الأجهزة اللبنانية لم تحدد الجهة المسؤولة، فإن أصابع الاتهام توجهت إلى «حماس»؛ خصوصاً أن العملية تزامنت مع وجود رئيس مكتبها السياسي إسماعيل هنية في لبنان ولقائه الأمين العام لـ«حزب الله» حسن نصر الله. وأعادت حادثة الصواريخ التصويب على دور «حماس» المتعاظم في الأعوام القليلة الماضية بدعم وتنسيق مع «حزب الله».

بولا أسطيح (بيروت)

ترمب يدعو رئيس الوزراء العراقي المكلّف لزيارة واشنطن بعد تأليف الحكومة

رئيس الوزراء العراقي المكلّف علي ⁠الزيدي (أ.ف.ب)
رئيس الوزراء العراقي المكلّف علي ⁠الزيدي (أ.ف.ب)
TT

ترمب يدعو رئيس الوزراء العراقي المكلّف لزيارة واشنطن بعد تأليف الحكومة

رئيس الوزراء العراقي المكلّف علي ⁠الزيدي (أ.ف.ب)
رئيس الوزراء العراقي المكلّف علي ⁠الزيدي (أ.ف.ب)

​هنّأ الرئيس الأميركي ‌دونالد ترمب، ‌اليوم (​الخميس)، ‌علي ⁠الزيدي ​على ترشيحه ⁠لتولي منصب ⁠رئيس ‌وزراء العراق، ‌قائلاً ​في ‌منشور على ‌منصة «تروث ‌سوشال» إنه يتطلع ⁠إلى علاقة جديدة ⁠مثمرة للغاية.

وأعلن الزيدي أنه تواصل هاتفياً مع ترمب، الذي دعاه إلى زيارة واشنطن بعد تأليف الحكومة في بغداد.

وجاء، في بيان نقلته «رويترز» عن المكتب الإعلامي لرئاسة الوزراء، أن الزيدي تلقى «اتصالاً هاتفياً من الرئيس الأميركي السيد دونالد ترمب، قدّم خلاله التهنئة لسيادته بمناسبة تكليفه رسمياً لتشكيل الحكومة الجديدة، كما وجّه له دعوة رسمية لزيارة واشنطن بعد تشكيل الحكومة».

وكُلّف الزيدي، الاثنين، بتأليف الحكومة بعدما رشّحه الإطار التنسيقي، المؤلف من أحزاب شيعية مقرّبة من طهران، بدلاً من رئيس الوزراء السابق نوري المالكي، الذي قوبل ترشيحه بمعارضة من الولايات المتحدة وترمب.


«البحرية الإسرائيلية» حشدت نصف قوتها للتنكيل بـ«أسطول الصمود»

أعضاء اللجنة التوجيهية لـ«أسطول الصمود العالمي» ومنظمة «أوبن آرمز» يحضرون مؤتمراً صحافياً في حين يستعد الأسطول الإنساني للمغادرة إلى غزة من برشلونة 12 أبريل الحالي (رويترز)
أعضاء اللجنة التوجيهية لـ«أسطول الصمود العالمي» ومنظمة «أوبن آرمز» يحضرون مؤتمراً صحافياً في حين يستعد الأسطول الإنساني للمغادرة إلى غزة من برشلونة 12 أبريل الحالي (رويترز)
TT

«البحرية الإسرائيلية» حشدت نصف قوتها للتنكيل بـ«أسطول الصمود»

أعضاء اللجنة التوجيهية لـ«أسطول الصمود العالمي» ومنظمة «أوبن آرمز» يحضرون مؤتمراً صحافياً في حين يستعد الأسطول الإنساني للمغادرة إلى غزة من برشلونة 12 أبريل الحالي (رويترز)
أعضاء اللجنة التوجيهية لـ«أسطول الصمود العالمي» ومنظمة «أوبن آرمز» يحضرون مؤتمراً صحافياً في حين يستعد الأسطول الإنساني للمغادرة إلى غزة من برشلونة 12 أبريل الحالي (رويترز)

حشد سلاح البحرية الإسرائيلية أكثر من نصف قوته للسيطرة على «أسطول الصمود العالمي» الذي يضم 60 سفينة وقارباً من التنظيمات المتعاطفة مع القضية الفلسطينية في أوروبا والعالم، واعتقلت - حسب منظمين - 211 ناشطاً كانوا يسعون إلى إيصال مساعدات إلى قطاع غزة.

وأدانت إسبانيا بشدة، الخميس، اعتراض الجيش الإسرائيلي للأسطول وقالت خارجيتها في بيان إنها استدعت القائمة بالأعمال الإسرائيلية لنقل احتجاجها على احتجاز سفن الأسطول.

وطالبت ألمانيا وإيطاليا، إسرائيل باحترام القانون الدولي، على خلفية التوقيف، وجاء في بيان مشترك لحكومتي البلدين أنهما تتابعان بـ«قلق بالغ» اعتراض أسطول «الصمود العالمي» في المياه الدولية قبالة السواحل اليونانية، وأضاف البيان: «نطالب بالاحترام الكامل للقانون الدولي الساري والكف عن التصرفات غير المسؤولة».

وقالت المتحدثة باسم منظمة «الصمود العالمي - فرنسا» هيلين كورون، الخميس، في مؤتمر صحافي عبر الإنترنت، إن من بين مَن احتُجزوا، 11 مواطناً فرنسيّاً. وأضافت: «ليست لدينا معلومات عن الجنسيات الأخرى، لكن القوارب كانت مختلَطة من حيث الجنسيات، وكان على متنها أفراد من جميع الوفود الـ48».

سيطرة مختلفة لإثبات الجدارة

وقد أكدت مصادر مطلعة في تل أبيب أن طريقة السيطرة على هذا الأسطول «جاءت مختلفة عن طرق التعامل مع الموجات السابقة من (أسطول الحرية)، وضعها القائد الجديد في سلاح البحرية، اللواء ايال هرئيل، الذي بدأ مهامه قبل أربعة أسابيع ويريد إثبات جدارته مع أنها (معركة بلا قتال). وقام بالإشراف شخصياً على العملية التي غلب عليها هدف التنكيل».

والجديد في الهجوم على الأسطول، أنه «تم في منطقة تبعد 1000 كيلومتر عن شاطئ قطاع غزة، ضمن ما يسمى (الضربة الاستباقية المفاجئة)».

سفن ضمن «أسطول الصمود العالمي» تعتزم التوجه إلى غزة تقف في ميناء برشلونة الإسباني منتصف الشهر الحالي (إ.ب.أ)

وتعمدت «البحرية الإسرائيلية» ألا تجر السفن التي تتم السيطرة عليها - كما حدث سابقاً - بل تم إحضار فريق من الميكانيكيين، الذين قاموا بتفكيك المحركات من السفن التي تم اعتقال ركابها، وبدلاً من مصادرتها وجرها إلى إسرائيل تم إبقاؤها عائمة وعرضة للغرق.

مُعتقَل عائم... وقوة كوماندوز

وفي الوقت نفسه، تم إعداد سفينة خصيصاً لتتحول مُعتقَلاً عائماً يتم فيه حبس النشطاء، وقد اختارت المخابرات الإسرائيلية 170 ناشطاً من مجموع المشاركين تعدّهم «قيادات أساسية»، فاعتقلتهم ونقلتهم إلى إسرائيل ليس بوصفهم نشطاء احتجاج بل عدّتهم «معتدين ارتكبوا عملاً جنائياً ضد إسرائيل»، لذلك؛ تم إذلالهم أيضاً.

وأمرت القوات البحرية المهاجمة النشطاء بالركوع على الأرض بركبهم وأيديهم، كما تفعل عادة مع المعتقلين الفلسطينيين، وقد تم وضع هذه السفينة تحت قيادة قوة الكوماندوز، الخاص بمصلحة السجون الإسرائيلية (متسادا)، المعروفة بشراسة اعتداءاتها على الأسرى الفلسطينيين في سجون الاحتلال.

تُظهِر لقطات كاميرات المراقبة أفراد طاقم الأسطول الثاني الذي أبحر من ميناء برشلونة الإسباني حاملاً مساعدات إنسانية للفلسطينيين في غزة وهم يرفعون أذرعهم في حين اعترض الجيش الإسرائيلي السفينة (رويترز)

وضمت القوة الإسرائيلية سفنها الحربية الصاروخية وقوة من الكوماندوز البحرية التي تولت مهمة السيطرة على «سفن القيادة» في هذا الأسطول، وقوة من سلاح الجو، لكنها لم تكن في حاجة إلى استخدام هذه القوة؛ فالنشطاء أعلنوا أنهم قوة سلمية تعمل بوسائل سلمية، وعندما أمرتهم القوات الإسرائيلية بالاستسلام، لم يقاوموا.

وحسب مصادر عسكرية اعتمدتها صحيفة «يديعوت أحرونوت»، الخميس، فإن سفن سلاح البحرية الإسرائيلية فاجأت سفن الأسطول بهجومها، وأبلغتهم أن رحلتهم إلى غزة غير قانونية. وأنهم في حال رغبتهم في إرسال مساعدات إلى أهل غزة، فإنها ترحب بهم إذا توجهوا إلى ميناء أسدود الإسرائيلي وتتولى هي التوصيل، ولكنهم رفضوا هذا العرض وقالوا إن إسرائيل دولة احتلال لا يريدون التعاون معها، وما يريدونه هو وقف الحصار على القطاع، المستمر منذ 18 سنة.

السيطرة على 21 سفينة

وادعت السلطات الإسرائيلية أن سفن الأسطول أحاطت بسفينة إسرائيلية كانت في طريق عودتها إلى البلاد، وفرضوا عليها حصاراً. عندها، أعطيت الإشارة بتنفيذ المخطط المعد سلفاً للهجوم. وقالت صحيفة «يديعوت أحرونوت»، إن الخطة الأصلية كانت الاكتفاء بالسيطرة على 10 سفن من الأسطول، لكنها اضطرت إلى السيطرة على 21 سفينة، تضم الشخصيات القيادية. واعتقلتهم جميعاً.

ورافق القوات، فريق من دائرة الناطق بلسان الجيش، والذي عمل فوراً على نشر فيديوهات وبيانات وهم في عرض البحر لصد الدعاية المنظمة لقادة الأسطول، وركز على تشويه المشاركين.

وقال الناطق العسكري الإسرائيلي، في بياناته، إن الجيش خيَّر النشطاء بين العودة إلى برشلونة، التي انطلقوا منها وبين الاعتقال والترحيل.

يذكر أن هذا الأسطول، الذي حمل اسم «مهمة ربيع 2026»، يعد أضخم حراك لرحلات كسر الحصار على غزة، التي بدأت في سنة 2010 بسفينة مرمرة التركية، والتي هاجمتها إسرائيل وقتلت عشرة من ركابها.

قطعة عسكرية تابعة لـ«البحرية الإسرائيلية» ترافق إحدى سفن «أسطول الصمود» إلى ميناء أشدود بعد اعتراضها أكتوبر الماضي (رويترز)

وانطلق الأسطول الضخم، من مدينة برشلونة الإسبانية في 12 أبريل (نيسان)، ومرّ في جزيرة صقلية الإيطالية في 23 أبريل، لتنضم إليها لاحقاً سفن ونشطاء من إيطاليا عبر مدينتي سيراكوزا وأوغوستا.

وارتفع عدد القوارب المشاركة في الأسطول بميناء أوغستا لليخوت إلى 65 قارباً، قبل أن تُستكمل الإجراءات اللازمة لمغادرة الميناء، الأحد؛ ليبحر المشاركون تدريجياً وفق نظام محدد باتجاه البحر الأبيض المتوسط في ساعات العصر من اليوم نفسه. واستقبلت السفن في عرض البحر سفينة تابعة لمنظمة «غرينبيس» (السلام الأخضر) الداعمة للأسطول.

وخلال مغادرة القوارب للميناء، ردد عدد من الناشطين هتافات «فلسطين حرة» وأشعلوا المشاعل، في حين ودّع النشطاء بعضهم بعضاً بعبارة «نلتقي في غزة».

وتحاصر إسرائيل قطاع غزة منذ عام 2007، وبات نحو 1.5 مليون فلسطيني من أصل نحو 2.4 مليون بالقطاع بلا مأوى بعد أن دمرت حرب الإبادة مساكنهم.

وجرى التوصل لاتفاق وقف النار عقب عامين من الحرب، التي قتل فيها ما يزيد على 72 ألف قتيل وأكثر من 172 ألف جريح فلسطينيين.

ويؤكد الفلسطينيون أن القطاع يعيش أزمة إنسانية وصحية مخيفة، إذ إن الحرب أدت إلى تدمير واسع للبنية التحتية، بما في ذلك المستشفيات ومرافق الرعاية الصحية. كما تعاني غزة قيوداً إسرائيلية مشددة على إدخال الوقود والمستلزمات الطبية، إلى جانب نقص حاد في الأدوية والمعدات.


الجيش الإسرائيلي يعلن مقتل أحد جنوده في جنوب لبنان

جندي إسرائيلي خلال العمليات العسكرية في جنوب لبنان (الجيش الإسرائيلي)
جندي إسرائيلي خلال العمليات العسكرية في جنوب لبنان (الجيش الإسرائيلي)
TT

الجيش الإسرائيلي يعلن مقتل أحد جنوده في جنوب لبنان

جندي إسرائيلي خلال العمليات العسكرية في جنوب لبنان (الجيش الإسرائيلي)
جندي إسرائيلي خلال العمليات العسكرية في جنوب لبنان (الجيش الإسرائيلي)

أعلن الجيش الإسرائيلي، الخميس، مقتل جندي في جنوب لبنان، ما يرفع إلى أربعة حصيلة عسكرييه الذين قتلوا منذ سريان وقف إطلاق النار مع «حزب الله» في السابع عشر من أبريل (نيسان).

وجاء في بيان للجيش أن رقيباً يبلغ 19 عاماً «قتل في قتال بجنوب لبنان»، مع الإشارة إلى أن جندياً آخر أُصيب في الواقعة.

بذلك ترتفع إلى 17 حصيلة الجنود الذين قُتلوا منذ بدء الحرب مع «حزب الله» في الثاني من مارس (آذار)، وفق إحصاء لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» يستند إلى بيانات الجيش. كما قُتل مدني إسرائيلي يعمل لحساب القوات العسكرية.

ومنذ سريان وقف إطلاق النار في 17 أبريل، أعلن «حزب الله» مراراً تنفيذ عمليات تستهدف قوات إسرائيلية في جنوب لبنان، أو إطلاق صواريخ ومسيّرات نحو شمال الدولة العبرية، قائلاً إنها تأتي رداً على قيام الأخيرة بتنفيذ غارات وعمليات قصف وتفجير مبانٍ.