«موديز» تؤكد تخلف روسيا عن سداد ديونها

«موديز» تؤكد تخلف روسيا عن سداد ديونها

في أعقاب سلسلة عقوبات غربية
الأربعاء - 29 ذو القعدة 1443 هـ - 29 يونيو 2022 مـ رقم العدد [ 15919]
رغم أنه لم يعد لديها الحق في التقييم... أكدت «موديز» تخلف روسيا رسمياً عن سداد ديونها (رويترز)

أكدت وكالة «موديز» للتصنيف الائتماني، أن روسيا تخلفت عن سداد ديونها الخارجية لأول مرة منذ قرن بعد تأكيد عدم تلقي أصحاب السندات دفعات فوائد قدرها مائة مليون دولار. يأتي ذلك في أعقاب سلسلة عقوبات غربية أدت إلى زيادة عزلة روسيا بعد غزوها أوكرانيا.
وخسرت روسيا آخر طريقة لتسديد قروضها بالعملات الأجنبية، بعدما ألغت الولايات المتحدة الشهر الماضي استثناء كان يسمح للمستثمرين الأميركيين بتلقي دفعات من موسكو.
وقالت «موديز»، إنه في 27 يونيو (حزيران) الحالي «لم يحصل أصحاب الديون السيادية الروسية على قسائم مدفوعات لسندات باليورو بقيمة 100 مليون دولار بحلول انقضاء فترة الإعفاء البالغة 30 يوماً، وهو ما نعده تخلفاً عن السداد بموجب تعريفنا». وقالت الوكالة في بيانها الصادر في وقت متأخر الاثنين، إنه «يرجح أن يتم التخلف بشكل إضافي عن سداد قسائم مدفوعات مستقبلية».
وهذا التقدير ليس وصفاً قانونياً للتخلف عن السداد، لأن وكالات التصنيف لم يعد لها الحق في تقييم روسيا منذ فرض العقوبات على خلفية غزوها أوكرانيا. وأكدت وزارة المالية الروسية أنها دفعت الأموال بالعملة الأجنبية منذ 20 مايو (أيار) الماضي، لكنها أقرت الاثنين بأنها لم تصل إلى الدائنين، لأن وسطاء البنوك جمدوا المدفوعات بسبب العقوبات التي فرضتها الدول الغربية.
وشددت موسكو، الاثنين، على أن «لا أساس لوصف هذا الوضع بأنه تخلف عن السداد»، إذ إن الدفعات لم تصل إلى الدائنين نتيجة «أفعال قامت بها أطراف ثالثة». وأوضحت «موديز»، في بيان، أن بعض السندات الأوروبية التي صدرت قبل 2018 «لا تحتوي على بند» يسمح لروسيا «بسدادها بالروبل».
ونظراً لأن وكالات التصنيف المالي الدولية الرئيسية الثلاث لم تعد تقيم روسيا، فإن الأمر متروك إلى «لجنة تحديد مشتقات الائتمان» التي تجمع البنوك الدولية الكبرى، لتقييم ما إذا كانت روسيا تخلفت عن سداد المستحقات لدائنيها.
ورغم أن لموسكو إمكانات وفيرة، إلا أن العقوبات التي فرضت عليها بعد هجومها على أوكرانيا حرمتها من إجراء تحويلات بالعملات الغربية لسداد الفوائد وديونها الخارجية المقومة بالدولار أو اليورو.
ويعود تاريخ آخر تخلف روسي عن سداد الديون الخارجية إلى عام 1918، حينما قرر الزعيم البلشفي فلاديمير لينين، عدم الاعتراف بالقروض التي أخذها النظام القيصري السابق. وكانت آخر مرة تخلفت فيها روسيا عن سداد ديون سيادية بوجه عام في عام 1998 بسبب الأزمة المالية التي نجمت عن انهيار أسعار النفط وتدهور قيمة الروبل، لكن هذا التخلف اقتصر في ذلك الوقت على ديونها الداخلية.
ولا يعد التخلف الأخير عن سداد الديون إفلاساً لروسيا التي تمتلك موارد مالية كبيرة، لكنها لا تستطيع تحويل الأموال المستحقة إلى الدائنين بسبب العقوبات الغربية المفروضة عليها نتيجة غزوها لأوكرانيا.
من ناحيته، قال ديميتري بيسكوف المتحدث باسم الكرملين، في تصريحات لوكالة أنباء «إنترفاكس» الروسية، أول من أمس، إن عدم وصول أقساط ديون روسيا إلى مستحقيها بسبب العقوبات «ليس مشكلتنا».
يذكر أنه بنهاية يوم الأحد الماضي انتهت فترة الثلاثين يوماً المتاحة لسداد حوالي 100 مليون دولار من فوائد الديون الروسية المقرر سدادها يوم 27 مايو الماضي. وفي حال انتهاء فترة السماح دون السداد يتم اعتبار الدولة متخلفة رسمياً عن سداد التزاماتها.
من ناحيته، قال غيلس كولان، كبير المحللين في مؤسسة «إتش واي سي إم غروب»، «مع استفادة روسيا من الأسعار العالية لصادراتها من الطاقة، فهي تمتلك الوسائل والرغبة في سداد ديونها الخارجية»، وبالتالي فإن تخلفها عن السداد هو موضوع تقني بحت، لذلك لا يشعر الكثير من المستثمرين بالقلق ويمكنهم الانتظار لمعرفة ما سيحدث دون خوف شديد على أموالهم لدى موسكو.
وفي الأسبوع الماضي، قالت روسيا إنها ستسدد أقساط ديون سيادية قيمتها 40 مليار دولار بالروبل، منتقدة حالة «القوة القاهرة» التي فرضها الغرب على بلاده بشكل مصطنع.


روسيا عقوبات على روسيا

اختيارات المحرر

فيديو