تصميم غربي على منع هزيمة أوكرانيا وإعادة إعمارها

«السبع» لتقييد أسعار الطاقة الروسية وتخصيص 4.5 مليار دولار لمكافحة الجوع في العالم

أكد شولتس استمرار الضغط على روسيا لدفعها إلى الحوار واستمرار الدعم لأوكرانيا (إ.ب.أ)
أكد شولتس استمرار الضغط على روسيا لدفعها إلى الحوار واستمرار الدعم لأوكرانيا (إ.ب.أ)
TT

تصميم غربي على منع هزيمة أوكرانيا وإعادة إعمارها

أكد شولتس استمرار الضغط على روسيا لدفعها إلى الحوار واستمرار الدعم لأوكرانيا (إ.ب.أ)
أكد شولتس استمرار الضغط على روسيا لدفعها إلى الحوار واستمرار الدعم لأوكرانيا (إ.ب.أ)

أبدى قادة دول «مجموعة السبع»، في ختام قمتهم بألمانيا أمس، تصميمهم على منع هزيمة أوكرانيا وعلى إعادة إعمارها من خلال مؤتمر دولي قال المستشار الألماني، أولاف شولتس، إنه سيكون أشبه بـ«خطة مارشال» جديدة؛ في إشارة إلى الخطة الأميركية لإعادة إعمار أوروبا بعد الحرب العالمية الثانية.
وقال المستشار الألماني؛ مضيف القمة، إنه لا توجد بوادر على انتهاء الحرب قريباً؛ «لكن كل ما يمكن للدول الداعمة لأوكرانيا القيام به هو استمرار الضغط على روسيا لدفعها إلى الحوار»، واستمرار تقديم الدعم لأوكرانيا «لتفادي أن تفرض روسيا شروطها» في محادثات السلام عندما تحدث.
واتخذت «مجموعة السبع» قرارات لتشديد الضغط على روسيا، تشمل دراسة حظر نقل النفط الروسي الذي يباع فوق سقف سعري معين.
ودعا الزعماء، في بيانهم الختامي، «جميع الدول التي تشاركنا الرأي إلى التفكير في الانضمام إلينا في إجراءاتنا». وتتطلع «المجموعة» إلى وضع حدود قصوى للأسعار بوصف ذلك وسيلة لمنع موسكو من الاستفادة من ارتفاع حاد في أسعار الطاقة.وتعهدت القمة أيضاً تخصيص 4.5 مليار دولار إضافية للعام الحالي لدعم المجتمعات الأكثر فقراً في العالم التي تواجه الجوع بسبب نقص الحبوب العالقة في أوكرانيا، ليصل مجمل مبلغ التعهدات في هذا الخصوص إلى 14 مليار دولار.
... المزيد


مقالات ذات صلة

أوروبا جانب من المؤتمر الصحافي الختامي للقمة الأوروبية ببروكسل... يوم 20 مارس الحالي (إ.ب.أ) p-circle

أوروبا محبطة من «فيتو» أوربان وتبحث عن بدائل لتأمين قرض لأوكرانيا

أوروبا محبطة من «فيتو» أوربان وتبحث عن بدائل لتأمين قرض لأوكرانيا، وزيلينسكي يؤكد استئناف المحادثات مع واشنطن لإنهاء الحرب الروسية.

«الشرق الأوسط» (بروكسل)
أوروبا مسؤولو أجهزة الاستخبارات الأميركية خلال جلسة استماع في الكونغرس أمس (أ.ف.ب)

أوربان لن يدعم أي قرار يصب في مصلحة أوكرانيا... ويستبعد إقراضها 100 مليار دولار

قال رئيس وزراء المجر، فيكتور أوربان، لدى وصوله إلى بروكسل الخميس لحضور قمة الاتحاد الأوروبي، إنه لن يدعم أوكرانيا، ولن يوافق على فرض عقوبات جديدة على روسيا.

«الشرق الأوسط» (لندن)
أوروبا ملك بريطانيا تشارلز الثالث يصافح الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي خلال لقاء خاص في لندن يوم 17 مارس 2026 (أ.ف.ب)

كييف تدعو بروكسل إلى إيجاد سبل لتجاوز اعتراض المجر على قرضها

كييف تدعو بروكسل إلى إيجاد سبل لتجاوز اعتراض المجر على قرض بقيمة 90 مليار يورو

«الشرق الأوسط»
أوروبا سيرغي شويغو سكرتير مجلس الأمن الروسي يتحدث إلى وسائل الإعلام خلال اجتماع في مقر حكومة منطقة سفيردلوفسك الروسية في 17 مارس 2026 بمدينة يكاترينبرغ (د.ب.أ)

وزير دفاع روسي سابق: لا منطقة في بلدنا آمنة من هجمات أوكرانيا

قال وزير الدفاع الروسي السابق سيرغي شويغو، الثلاثاء، إن الهجمات الأوكرانية في عمق الأراضي الروسية بدأت تصبح مشكلة خطيرة بشكل متزايد.

«الشرق الأوسط» (موسكو)

احتفالات الليبيين بالعيد تتجاهل «صراعات السياسة» و«التوترات الاجتماعية»

أسر ليبية تصطحب أطفالها لحديقة الحيوانات في طرابلس بمناسبة العيد «أ.ف.ب»
أسر ليبية تصطحب أطفالها لحديقة الحيوانات في طرابلس بمناسبة العيد «أ.ف.ب»
TT

احتفالات الليبيين بالعيد تتجاهل «صراعات السياسة» و«التوترات الاجتماعية»

أسر ليبية تصطحب أطفالها لحديقة الحيوانات في طرابلس بمناسبة العيد «أ.ف.ب»
أسر ليبية تصطحب أطفالها لحديقة الحيوانات في طرابلس بمناسبة العيد «أ.ف.ب»

مع تواصل احتفالات الليبيين بعيد الفطر، تبدو المدن الليبية كأنها فتحت صفحة جديدة لواقعها المثقل بالأزمات منذ سقوط نظام الزعيم الليبي السابق معمر القذافي عام 2011.

ومنذ التحول السياسي الذي وقع قبل 15 عاماً، اعتاد الليبيون التعامل مع هذه المناسبة باعتبارها فرصة لتجاوز ثقل الانقسام السياسي والضغوط الاقتصادية. ففي هذه الأيام، يختار كثيرون تأجيل الخوض في الشأن العام، والانشغال بطقوس اجتماعية تُعزز الروابط العائلية، وتمنح مساحة للفرح.

ليبيون يحتفلون بالعيد في حديقة أبو سليم بطرابلس (منصة حكومتنا التابعة لحكومة «الوحدة»)

في مصراتة، الواقعة على بُعد نحو 200 كيلومتر شرق طرابلس، تتراجع مظاهر التوتر خلال العيد، رغم التعقيدات الأمنية وتداخل النفوذ بين قوى محلية متعددة.

وفي هذا السياق يقول سالم كرواد، أحد أعيان المدينة لـ«الشرق الأوسط»، إن العيد يُمثل فرصة «لإعادة ترميم العلاقات الاجتماعية، وتغليب روح التضامن على الخلافات»، لافتاً إلى أن السكان يحرصون على إحيائه عبر تبادل الزيارات والتمسك بالعادات.

ويحرص الليبيون بعد أداء صلاة العيد على تناول أطباق مثل «العصيدة» في مشهد يعكس عمق الموروث الثقافي، وفي أجواء «ربما تخلو من النقاشات السياسية، في محاولة للحفاظ على طابع العيد بوصفه فسحة إنسانية للتقارب»، وفق مواطنين.

احتفاء بالعيد رغم الخلافات

يقول أستاذ العلوم السياسية بجامعة بنغازي، الدكتور محمد حسن مخلوف، إن الليبيين دأبوا على الاحتفاء بالعيد رغم الأزمات المتلاحقة، موضحاً أن «المجتمع يميل خلال هذه المناسبة إلى وضع هموم السياسة جانباً، حتى في أصعب المراحل».

ويستعيد مخلوف، الذي تحدث لـ«الشرق الأوسط»، مثالاً من سنوات المواجهات مع «التنظيمات المتطرفة» في بنغازي بين عامي 2014 و2017، حين تزامنت الاستعدادات للعيد مع اشتباكات في بعض أحياء المدينة، في مفارقة تعكس تمسك السكان بالحياة الطبيعية.

ليبيون يحتفلون بالعيد في حديقة أبو سليم في العاصمة الليبية (منصة حكومتنا التابعة لحكومة «الوحدة»)

ومنذ «ثورة 17 فبراير (شباط)» عام 2011، تنقل الليبيون بين مراحل متباينة، من نشوة إسقاط النظام إلى سنوات من الحرب والانقسامات، وصولاً إلى حالة من الهدوء النسبي الهش. ومع ذلك، ظل العيد مناسبة جامعة تتجاوز في رمزيتها الخلافات، وتعيد تأكيد وحدة النسيج الاجتماعي.

ورغم جولات القتال التي شهدتها محاور طرابلس بين عامي 2019 و2020، وما خلّفته من تعميق للانقسام بين شرق ليبيا وغربها، فإن النسيج الاجتماعي لم ينفرط؛ حيث حافظت العائلات الليبية على تواصلها، خاصة في الأعياد، واستمرت الزيارات بين المدن، من طرابلس إلى بنغازي مروراً بمصراتة، مدفوعة بروابط القرابة والمصاهرة.

في هذا السياق، يُشير مخلوف إلى أن «الانقسام السياسي لم يتمكن من تفكيك العلاقات الاجتماعية بين الليبيين»، موضحاً أن «كثيرين نجحوا في تجاوز الحواجز النفسية التي فرضتها سنوات الصراع». ويؤكد أن التنقل بين شرق ليبيا وغربها لا يزال قائماً، لا سيما خلال المناسبات الدينية؛ حيث يحرص البعض على صلة الأرحام.

كما لفت إلى أن عدداً من الموظفين المقيمين في غرب البلاد يواصلون السفر إلى مدن الشرق، أو الجنوب لقضاء عطلة العيد مع عائلاتهم، متى توفّرت لهم الظروف القانونية والأمنية، فيما يعكس استمرار الروابط الإنسانية رغم تعقيدات المشهد السياسي.

العيد مناسبة لتوحيد الليبيين

يُقرّ الليبيون بتنوعهم الاجتماعي والجغرافي، وهو ما تنعكس ملامحه بوضوح على موائد العيد التي تزخر باختلافات لافتة في العادات الغذائية. ففي غرب البلاد، تتصدر أطباق مثل «الفاصوليا باللحم» و«طبيخة البطاطا» المشهد، في حين يميل سكان الشرق إلى أكلات تقليدية، من بينها «المقطع بالقديد» و«طبخة الحمص» و«البكيوي». أما في الجنوب، فتحظى «الفتات» بمكانة خاصة على المائدة.

حديقة الحيوانات التي تم افتتاحها قبل أيام في طرابلس شكلت فضاءً جديداً للاحتفاء بأجواء العيد «أ.ف.ب»

وفي الجنوب، وتحديداً في الكفرة، يرى الناشط المدني مراجع توكا أن «غياب السياسة عن أجواء العيد أمر طبيعي، بالنظر إلى طابعه الديني والاجتماعي». ويقول إن المناسبة تُمثل في الوعي الشعبي تتويجاً لشهر الصيام، ما يجعل التركيز منصباً على الفرح والتواصل، لا على الخلافات العامة، لافتاً إلى أن المهتمين بالشأن السياسي يشكلون نسبة محدودة مقارنة بعموم المجتمع.

وتعيش ليبيا انقساماً سياسياً بين حكومة «الوحدة» المؤقتة برئاسة عبد الحميد الدبيبة في غرب البلاد، وحكومة أسامة حماد المدعومة من البرلمان في شرق ليبيا، غير أن هذه الانقسامات تبدو مؤجلة خلال أيام العيد؛ حيث تحل محلها أجواء يغلب عليها التراحم والتواصل الاجتماعي.

وفي ظل هذه الأجواء، تتراجع النقاشات الثقيلة لتحل محلها الذكريات والتهاني، ويغدو العيد بالنسبة لكثير من الليبيين لحظة نادرة للتمسك بما يوحدهم: العائلة، والتقاليد، والذاكرة المشتركة.


مودي يؤكد أهمية إبقاء الممرات الملاحية مفتوحة وآمنة

رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي (أ.ب)
رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي (أ.ب)
TT

مودي يؤكد أهمية إبقاء الممرات الملاحية مفتوحة وآمنة

رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي (أ.ب)
رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي (أ.ب)

أكد رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي، خلال اتصال هاتفي مع الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، أهمية إبقاء الممرات الملاحية مفتوحة وآمنة.

وأدان مودي الهجمات على «البنية التحتية الحيوية» في المنطقة، التي قال إنها تهدد الاستقرار الإقليمي وتعطل سلاسل التوريد العالمية.

وأكد رئيس الوزراء الهندي مجدداً أهمية حماية حرية الملاحة وضمان بقاء الممرات الملاحية مفتوحة وآمنة، حسب وكالة «بلومبرغ» للأنباء.

وتعتمد الهند على الشرق الأوسط في الحصول على ما يقرب من نصف احتياجاتها من النفط الخام، وثلثي احتياجاتها من الغاز الطبيعي المسال، وتقريباً جميع وارداتها من غاز البترول المسال، مما يجعلها من أكثر الدول عرضة لتداعيات الأزمة في المنطقة.

وتلقي أسعار النفط المرتفعة والنقص الحاد في الغاز بظلالهما على الاقتصاد الهندي مع استمرار الحرب مع إيران، مما يعطل الصناعات ويدفع المحللين إلى خفض توقعات النمو مع التحذير من ارتفاع التضخم.

وأدى هذا الاضطراب إلى أزمة غاز الطهي في المنازل والفنادق والمطاعم، في حين قامت الصناعات التي تعتمد على غاز البترول المسال بإغلاق عملياتها.

وكانت مصادر هندية رسمية قد ذكرت، يوم الاثنين الماضي، أن السلطات الإيرانية وافقت على منح ممر آمن لعبور ناقلتي غاز طبيعي مسال ترفعان العلم الهندي عبر مضيق هرمز الاستراتيجي.


أدوات إسرائيلية لتكريس معادلة الخوف في لبنان

نازح من جنوب لبنان إلى وسط بيروت وإلى جانبه لوحة إعلامية تتضمن شعاراً مناهضاً للحرب (أ.ب)
نازح من جنوب لبنان إلى وسط بيروت وإلى جانبه لوحة إعلامية تتضمن شعاراً مناهضاً للحرب (أ.ب)
TT

أدوات إسرائيلية لتكريس معادلة الخوف في لبنان

نازح من جنوب لبنان إلى وسط بيروت وإلى جانبه لوحة إعلامية تتضمن شعاراً مناهضاً للحرب (أ.ب)
نازح من جنوب لبنان إلى وسط بيروت وإلى جانبه لوحة إعلامية تتضمن شعاراً مناهضاً للحرب (أ.ب)

جدد خرق الطيران الإسرائيلي جدار الصوت في سماء بيروت وعدد من المناطق اللبنانية، الجمعة، الإشارات إلى أن التصعيد يتجاوز البعد العسكري المباشر؛ إذ وضع دوي الانفجارات الصوتية وما خلَّفه من اهتزازات وأضرار محدودة، اللبنانيين أمام نمط متصاعد من الضغط، لا يعتمد على القصف بقدر ما يستهدف الإحساس بالأمان نفسه.

ونفَّذ الطيران الحربي الإسرائيلي خرقين متتاليين فوق العاصمة والبقاع، في سابقة هي الأولى منذ انتهاء حرب الـ66 يوماً عام 2024. أعاد هذا التطور إدخال بيروت وجبل لبنان في قلب المعادلة الأمنية، من دون استهداف عسكري مباشر، وترك أثراً فورياً في الأحياء السكنية؛ حيث شعر السكَّان باهتزازات داخل منازلهم، بينما تحطَّم زجاج نوافذ في بعض مناطق جبل لبنان نتيجة شدة الصوت.

غير أن التأثير الأبرز لم يكن مادياً؛ بل نفسياً؛ إذ أعاد هذا النوع من الدوي استحضار شعور الخوف؛ خصوصاً في ظل بيئة لم تغادر فعلياً دوامات التصعيد المتكررة.

ويُظهر هذا النوع من العمليات قدرة على إحداث صدمة واسعة من دون تكلفة عسكرية مباشرة، بحيث يتحوَّل الصوت نفسه إلى أداة ضغط قادرة على اختراق الإحساس بالأمان، وإعادة تثبيت القلق في لحظات قصيرة.

من السماء إلى الهواتف

بالتوازي مع الخروق الجوية، برزت في الأيام الأخيرة ظاهرة الإنذارات المسبقة والاتصالات التي طالت بلديات ومناطق سكنية، دعت إلى إخلاء منازل، أو حذَّرت من استهداف محتمل. ورغم أن هذه التحذيرات لم تكن دائماً مرتبطة بضربات فعلية، فإنها أدَّت إلى حالة إرباك واسعة؛ حيث وجد السكان أنفسهم أمام قرارات مصيرية في ظل معلومات غير مؤكدة.

هذا التداخل بين الصوت والإنذار والاتصال لا يُقرأ على أنه مجرد حدث عابر؛ بل يفرض حالة مستمرة من الضغط، تبدأ بصدمة مفاجئة، وتستمر بترقُّب مفتوح، وتصل إلى حد التأثير في سلوك الناس وقراراتهم اليومية.

حرب نفسية

في هذا السياق، يقدِّم المعالج النفسي الدكتور داود فرج قراءة تفصيلية لهذا النمط، قائلاً لـ«الشرق الأوسط»: إنَّ «التباين بين هدوء ميداني نسبي في بعض الأيام وتصعيد مفاجئ عبر خروق جدار الصوت والإنذارات، لا يمكن قراءته إلا في إطار حرب نفسية ممنهجة تستهدف المدنيين، وتحديداً في لحظات حساسة كفترة الأعياد».

ورأى أنّ «الانطباع الذي يتكوّن لدى الناس، بعد يومين من الهدوء النسبي في بيروت وغياب مظاهر الحرب المباشرة، يوحي وكأن هناك هدنة غير معلنة، أو فسحة مؤقتة للحياة الطبيعية والاستعداد للعيد»، مضيفاً أن «هذا الإحساس سرعان ما يُكسَر عبر خروق جدار الصوت والإنذارات، بما يحمل رسالة واضحة بأن لا هدنة فعلية، وأن قرار الحرب والسلم ليس بيد السكان».

مقاتلة إسرائيلية من طراز «إف 15» تحلِّق فوق تل أبيب (أ.ف.ب)

وتوقف فرج عند الخطاب الإعلامي الإسرائيلي، ولا سيما ما يصدر عن المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي أفيخاي أدرعي؛ مشيراً إلى أنه «يقدَّم غالباً بلغة تبدو تطمينية أو تحذيرية (لأجل السلامة)، ولكنه في جوهره جزء من لعبة نفسية تهدف إلى نقل المرجعية الأمنية من الداخل اللبناني إلى الطرف الذي يوجّه هذه الرسائل».

وأضاف: «حين يُقال للناس إن هذه الإجراءات هي لحمايتهم، يُعاد توجيه شعورهم بالأمان نحو الجهة نفسها التي تمارس الضغط والتهديد».

الاستقرار كمرحلة مؤقتة

ولم تعد الحرب في لبنان تُقاس فقط بما يُستهدف على الأرض؛ بل أيضاً بما يُصيب الإحساس بالأمان في وعي الناس. بين خرق جدار الصوت والإنذارات والاتصالات، تتكرّس معادلة جديدة لا تُفرض فيها السيطرة بالنار فقط؛ بل بالقدرة على التحكم بإيقاع الخوف نفسه، بحيث يصبح الاستقرار مرحلة مؤقتة، لا يملك السكان قرار استمرارها.

وأوضح أن «هذا السلوك يحمل بعداً نفسياً مزدوجاً، فمن جهة يُسحب من الناس شعور الاستقرار ويُعاد ضبط توقعاتهم، ومن جهة أخرى يُفرض إيقاع خارجي على حياتهم اليومية، بما في ذلك توقيت عودتهم إلى منازلهم أو ممارسة حياتهم الطبيعية»، لافتاً إلى أن «الرسالة الضمنية هي: نحن من نقرر متى تعودون، ومتى تشعرون بالأمان».

حصرية الأمان

هذا النمط من الضغط يهدف إلى تكريس صورة الطرف المتحكّم، القادر على منح الأمان أو سحبه، وبالتالي دفع الناس نفسياً إلى الامتثال. ويرى فرج أن «الأخطر أنه لا يكتفي بإثارة الخوف؛ بل يسعى إلى إعادة تشكيل المرجعية النفسية لدى الأفراد، بحيث يُعاد توجيه إحساسهم بالأمان نحو مصدر التهديد نفسه».

وفي تحليله لتوقيت هذا التصعيد، رأى فرج أن «فترات الهدوء النسبي قد تعكس مسارات تفاوضية تجري في الكواليس، تظهر انعكاساتها ميدانياً على شكل تخفيف مؤقت للتصعيد»؛ مشيراً إلى أنه «سرعان ما يُعاد رفع مستوى الضغط، سواء عسكرياً أو نفسياً، بهدف تحسين شروط التفاوض أو إعادة فرض معادلات القوة».

وأكد أن «اللعب هنا يتم على مستوى اللاوعي؛ حيث يُستهدف الشعور الغريزي لدى الإنسان بالأمان والخوف»، موضحاً أن «الخوف دافع غريزي، وكذلك البحث عن الأمان، وعندما يتم التلاعب بهذين العاملين بشكل متكرر، فإنّ الاضطراب يسيطر على العقل الباطني».

وشدّد على أنّ «هذا النوع من الحرب النفسية يقوم على معادلة دقيقة: كلما بدأ الناس استعادة شعورهم بالحياة الطبيعية، يُعاد تذكيرهم بأن هذا الاستقرار ليس بقرارهم؛ بل يمكن سحبه في أي لحظة»، معتبراً أن «المعركة هنا ليست فقط عسكرية؛ بل هي معركة على من يمتلك قرار الأمان في وعي الناس ولا وعيهم».