مستقيلون من «النهضة» التونسية يؤسسون حزباً جديداً

المكي أكد أنه «لا يحمل أي توجه إسلامي»

نور الدين الطبوبي الأمين العام للاتحاد التونسي للشغل دعا لشن إضراب جديد لم يحدد تاريخد بعد (أ.ب)
نور الدين الطبوبي الأمين العام للاتحاد التونسي للشغل دعا لشن إضراب جديد لم يحدد تاريخد بعد (أ.ب)
TT

مستقيلون من «النهضة» التونسية يؤسسون حزباً جديداً

نور الدين الطبوبي الأمين العام للاتحاد التونسي للشغل دعا لشن إضراب جديد لم يحدد تاريخد بعد (أ.ب)
نور الدين الطبوبي الأمين العام للاتحاد التونسي للشغل دعا لشن إضراب جديد لم يحدد تاريخد بعد (أ.ب)

قدم عبد اللطيف المكي، القيادي السابق في حركة النهضة التونسية، لمحة عن الحزب السياسي الجديد الذي أعلن عن تأسيسه باسم «حزب العمل والإنجاز»، بعيداً عن حركة النهضة، التي انتمى إليها لعدة عقود قبل أن يغادرها نتيجة خلافات حول التسيير. وأكد خلال مؤتمر صحافي عقده أمس، أن المكتب السياسي سيضم 23 عضواً، نصفهم من الشباب، وأن شعاره سيكون «نؤسس... نعمل ...وننجح»، مبرزاً أن الحزب الجديد «ديمقراطي اجتماعي محافظ... وليس له أي توجه إسلامي»، ويضم بعض الشخصيات المستقيلة من حركة النهضة، مثل زبير الشهودي، وجميلة الكسيكسي ومعز بلحاج رحومة، وريم التومي.
وبخصوص رأيه في الاستفتاء المقرر في 25 يوليو (تموز) المقبل، أكد المكي أن موقف الحزب الجديد سيكون متناسقاً مع جبهة الخلاص الوطني المعارضة، وهو ما يعني أنه سيقاطع الاستفتاء، مشيراً إلى أن المشاركة في الاستفتاء تمثل اعترافاً بالتغييرات التي أقرها الرئيس قيس سعيد، لكنه رأى أن الاستفتاء «سيتم رغم إرادة التونسيين تماماً كما حدث مع الاستشارة الإلكترونية التي اقترحها الرئيس سعيد بداية هذه السنة»، على حد تعبيره. أما بخصوص الانتخابات البرلمانية المقررة في 17 دسمبر (كانون الأول) المقبل، فقد أوضح المكي أن حزبه سيبلور موقفاً حاسماً منها، وسيتماهى مع موقف «جبهة الخلاص الوطني» المعارضة.
وكان عبد اللطيف المكي قد استقال من «النهضة» صحبة قيادات مهمة في الحركة، ثم توالت الاستقالات بعد ذلك ليصل عدد مغادري الحزب بتاريخ 26 سبتمبر (أيلول) الماضي إلى 131 شخصية، احتجاجاً على ما وصفوه بـ«تفرد رئيس الحركة راشد الغنوشي والموالين له بالقرارات، وبسبب الإخفاق في إصلاح حركة النهضة من الداخل».
من ناحيته، قدم علي هنيد، القيادي في الحزب الجديد، لمحة عن «ميثاق التنمية والعدالة الاجتماعية»، الذي سيعرضه «العمل والإنجاز» على التونسيين بعيداً عن تعقيدات العمل السياسي. وقال إنها المرة الأولى التي يتم التطرق فيها إلى مثل هذا الميثاق، الذي يندرج حسبه في إطار «البحث عن نموذج تنموي مختلف، يقوم على أساس تشاركي، ولتجاوز العقبات الكثيرة التي تحول دون تنفيذ استراتيجيات التنمية، مما انعكس سلباً على مخططات التنمية خلال السنوات الماضية»، داعياً إلى تفعيل برنامج الأمان الاجتماعي، والمحافظة على دور الدولة في القيادة، والتحكم في سلسلة الإنتاج، على حد قوله.
على صعيد آخر، خلف قرار الاتحاد العام التونسي للشغل (نقابة العمال) شن إضراب جديد، وتوسيعه ليشمل الوظيفة العمومية، تساؤلات كثيرة حول مستقبل العلاقة بين قيادات «الاتحاد» ومؤسسة الرئاسة المتحكمة في القرار السياسي لحكومة نجلاء بودن، خصوصاً أن قياداته أكدوا في أكثر من مناسبة أنهم «دعاة حوار مسؤول وجدي، وغايتهم ليست الإضراب في حد ذاته». لكن ذلك لم يخفِ التوتر الكبير بين الطرفين على خلفية سياسية، أساسها الحوار الوطني وكيفية صياغة الدستور التونسي الجديد، وما سيتضمنه من فصول تهم المشهد السياسي، وتنظيم الحق في الإضراب، وفي ممارسة الحق النقابي.
ويرى مراقبون للشأن السياسي أن إعلان رئيس «الاتحاد» عن وجود مبادرة في المجال السياسي، خصوصاً إصلاح النظام السياسي، وتأكيده أن «الاتحاد» أعد مشروعاً سياسياً بمشاركة قوى مدنية وشخصيات مختصة في العلوم القانونية والاجتماعية، لعرضه على التونسيين وطرح إصلاحات اقتصادية واجتماعية، هو إعلان يؤكد بالفعل وجود هوة في العلاقة بين اتحاد الشغل ومؤسسة الرئاسة.
أما بخصوص موقف اتحاد الشغل من المشاركة في الاستفتاء، المقرر في 25 من الشهر المقبل، فإن الهيئة الإدارية، التي تعد أعلى سلطة قرار في الاتحاد، ستجتمع في 2 يوليو (تموز)، لتحديد موقفها النهائي من مضمون الدستور الجديد، ولاتخاذ ما تراه مناسباً طبقاً لمحتوى مشروع الدستور الجديد.


مقالات ذات صلة

تونس تحقق مع 4 محامين في قضية «التآمر على أمن الدولة»

شمال افريقيا تونس تحقق مع 4 محامين في قضية «التآمر على  أمن الدولة»

تونس تحقق مع 4 محامين في قضية «التآمر على أمن الدولة»

وجه القطب القضائي لمكافحة الإرهاب طلبا رسميا إلى رئيس الفرع الجهوي للمحامين بتونس لبدء تحقيق ضدّ المحامين بشرى بلحاج حميدة، والعيّاشي الهمّامي، وأحمد نجيب الشابي، ونور الدين البحيري، الموقوف على ذمة قضايا أخرى، وذلك في إطار التحقيقات الجارية في ملف «التآمر على أمن الدولة». وخلفت هذه الدعوة ردود فعل متباينة حول الهدف منها، خاصة أن معظم التحقيقات التي انطلقت منذ فبراير (شباط) الماضي، لم تفض إلى اتهامات جدية. وفي هذا الشأن، قال أحمد نجيب الشابي، رئيس جبهة الخلاص الوطني المعارضة، وأحد أهم رموز النضال السياسي ضد نظام بن علي، خلال مؤتمر صحافي عقدته اليوم الجبهة، المدعومة من قبل حركة النهضة، إنّه لن

المنجي السعيداني (تونس)
شمال افريقيا المنقوش تبحث في الجزائر الانتخابات الليبية وعودة الحركة على المعابر

المنقوش تبحث في الجزائر الانتخابات الليبية وعودة الحركة على المعابر

بحثت وزيرة الخارجية الليبية نجلاء المنقوش مع نظيرها الجزائري أحمد عطاف، خلال زيارة لها اليوم الخميس إلى الجزائر، في فتح المعابر البرية والنقل البحري والجوي أمام حركة التجارة وتنقل الاشخاص، بعد سنوات طويلة من الإغلاق، بسبب الأزمة السياسية والامنية في ليبيا.

المنجي السعيداني (تونس)
شمال افريقيا الرئيس التونسي يؤكد «احترام حرية التعبير»

الرئيس التونسي يؤكد «احترام حرية التعبير»

أعلنت نقابة الصحافيين التونسيين أمس رصد مزيد من الانتهاكات ضد حرية التعبير، مع تعزيز الرئيس قيس سعيد لسلطاته في الحكم، وذلك ردا على نفي الرئيس أول من أمس مصادرة كتب، وتأكيده أن «الحريات لن تهدد أبدا»، معتبرا أن الادعاءات مجرد «عمليات لتشويه تونس». وكان سحب كتاب «فرانكشتاين تونس» للروائي كمال الرياحي من معرض تونس الدولي للكتاب قد أثار جدلا واسعا في تونس، وسط مخاوف من التضييق على حرية الإبداع. لكن الرئيس سعيد فند ذلك خلال زيارة إلى مكتبة الكتاب بشارع الحبيب بورقيبة وسط تونس العاصمة قائلا: «يقولون إن الكتاب تم منعه، لكنه يباع في مكتبة الكتاب في تونس...

المنجي السعيداني (تونس)
شمال افريقيا تشكيل أول كتلة نيابية في البرلمان التونسي الجديد

تشكيل أول كتلة نيابية في البرلمان التونسي الجديد

بعد مصادقة البرلمان التونسي المنبثق عن انتخابات 2022، وما رافقها من جدل وقضايا خلافية، أبرزها اتهام أعضاء البرلمان بصياغة فصول قانونية تعزز مصالحهم الشخصية، وسعي البرلمانيين لامتلاك الحصانة البرلمانية لما تؤمِّنه لهم من صلاحيات، إضافة إلى الاستحواذ على صلاحيات مجلس الجهات والأقاليم (الغرفة النيابية الثانية)، وإسقاط صلاحية مراقبة العمل الحكومي، يسعى 154 نائباً لتشكيل كتل برلمانية بهدف خلق توازنات سياسية جديدة داخل البرلمان الذي يرأسه إبراهيم بودربالة، خلفاً للبرلمان المنحل الذي كان يرأسه راشد الغنوشي رئيس حركة «النهضة». ومن المنتظر حسب النظام الداخلي لعمل البرلمان الجديد، تشكيل كتل برلمانية قبل

المنجي السعيداني (تونس)
شمال افريقيا تونس: الشركاء الأجانب أصدقاؤنا... لكن الاستقرار خط أحمر

تونس: الشركاء الأجانب أصدقاؤنا... لكن الاستقرار خط أحمر

أكد وزير الشؤون الخارجية والهجرة والتونسيين بالخارج نبيل عمار أمس، الاثنين، أنه لا مجال لإرساء ديكتاتورية في تونس في الوقت الحالي، مشيراً إلى أن التونسيين «لن ينتظروا أي شخص أو شريك للدفاع عن حرياتهم»، وفق ما جاء في تقرير لـ«وكالة أنباء العالم العربي». وأشار التقرير إلى أن عمار أبلغ «وكالة تونس أفريقيا للأنباء» الرسمية قائلاً: «إذا اعتبروا أنهم مهددون، فسوف يخرجون إلى الشوارع بإرادتهم الحرة للدفاع عن تلك الحريات». وتتهم المعارضة الرئيس التونسي قيس سعيد بوضع مشروع للحكم الفردي، وهدم مسار الانتقال الديمقراطي بعد أن أقر إجراءات استثنائية في 25 يوليو (تموز) 2021 من بينها حل البرلمان.

المنجي السعيداني (تونس)

بسبب تدني الرواتب... ليبيون يعجزون عن تلبية احتياجات العيد

يرى ليبيون أن زيادة الأسعار في ظل ضعف الرواتب تمنعهم من شراء مستلزماتهم اليومية (أ.ف.ب)
يرى ليبيون أن زيادة الأسعار في ظل ضعف الرواتب تمنعهم من شراء مستلزماتهم اليومية (أ.ف.ب)
TT

بسبب تدني الرواتب... ليبيون يعجزون عن تلبية احتياجات العيد

يرى ليبيون أن زيادة الأسعار في ظل ضعف الرواتب تمنعهم من شراء مستلزماتهم اليومية (أ.ف.ب)
يرى ليبيون أن زيادة الأسعار في ظل ضعف الرواتب تمنعهم من شراء مستلزماتهم اليومية (أ.ف.ب)

تتكاثر شكاوى الأسر الليبية من ارتفاع أسعار الملابس والسلع الغذائية، وعجزها عن تلبية مستلزمات العيد، في ظل تدني الرواتب.

يؤكد الناشط المدني مكراز مفتاح أنه أجّل الشراء إلى الأيام الأخيرة قبل العيد، مراهناً على أن يفضي انخفاض سعر الدولار إلى تراجع الأسعار، وقال إنه تردد على سوق الرشيد الشعبية بوسط العاصمة طرابلس أكثر من مرة. غير أن رهانه لم يتحقق، وعجز في نهاية المطاف عن تأمين احتياجات أبنائه الستة.

يقول مكراز لـ«الشرق الأوسط»: «الأسعار مرتفعة جداً هذا العيد، فقد كلفني شراء بنطلون وقميص وحذاء لكل ابن من الأطفال الثلاثة نحو 600 دينار للواحد، فيما بلغ سعر فستان الطفلة الصغيرة 450 ديناراً».

وحمّل مفتاح حكومة «الوحدة» مسؤولية ما آلت إليه الأوضاع، عادّاً أنها «تركت التجار يستغلون المواطنين دون رادع، في غياب تام لأي رقابة على الأسعار».

ووفقاً لتقديرات كثير من الخبراء، فإن رواتب شاغلي الدرجات الوظيفية المتوسطة، وهم الشريحة الأكبر من العاملين في قطاعات الدولة، تتراوح من 1200 إلى 2500 دينار فقط.

إجراءات للحد من الغلاء

في يناير (كانون الثاني) الماضي وجّه عبد الحميد الدبيبة، رئيس حكومة «الوحدة» المؤقتة، حكومته بضرورة تنظيم الأسواق والحد من ارتفاع أسعار السلع الغذائية الأساسية، بما يسهم في حماية القدرة الشرائية للمواطن.

وعلى الرغم من إعلان «المصرف المركزي» مؤخراً إلغاء الضريبة على بعض السلع، والعمل على توفير بيع النقد الأجنبي للأغراض الشخصية، وما رُصد من تراجع نسبي لسعر الدولار في السوق الموازية، إلا أن أياً من ذلك لم ينعكس بشكل ملموس على الأسعار في الأسواق.

عبد الحميد الدبيبة رئيس حكومة «الوحدة» الليبية المؤقتة (مكتب الدبيبة)

وأكد عميد بلدية طرابلس المركز، إبراهيم الخليفي، على أن «الغلاء هو أكثر ما يفسد بهجة العيد هذا العام خصوصاً بالعاصمة»، مرجعاً ذلك إلى «استمرار ارتفاع سعر الدولار في السوق الموازية مقارنة بالأعوام الماضية، وما يعنيه ذلك من ارتفاع أسعار السلع المستوردة، التي تعتمد عليها السوق الليبية بدرجة كبيرة».

وقال الخليفي لـ«الشرق الأوسط»: «لا توجد أزمة حادة في السيولة مثل العام الماضي، ولا اشتباكات مسلحة داخل طرابلس ومحيطها، لكن التضخم ينتقص بدرجة كبيرة من فرحة العيد، خصوصاً لمن لديهم عدد كبير من الأبناء من أصحاب الدخل المحدود والمتوسط»، لافتاً إلى أن الأسواق الشعبية باتت بضائعها غالية على هؤلاء.

ورغم إشادته بافتتاح حديقة الحيوان بمنطقة أبو سليم بوصفها متنفساً لأهالي العاصمة خلال أيام العيد بأسعار معقولة، يرى الخليفي أن تلك الخطوة الإيجابية من قبل الحكومة وما سبقها من زيادة رواتب العاملين بها، «قد لا تخفف معاناة قطاع غير هين من الأسر التي تبددت مدخراتها بالفترة الأخيرة جراء ارتفاع الأسعار».

وأشار الخليفي إلى أن النفقات لا تقتصر على الملابس، «فهناك الولائم التي تتطلب أطباقاً متنوعة من اللحوم الوطنية التي يصل سعر الكيلو منها إلى قرابة 90 ديناراً، فضلاً عن الحلويات مثل البقلاوة الطرابلسية التي بلغ سعر الكيلو منها 100 دينار جراء ارتفاع أسعار السكر والدقيق».

جهود تخفيض الأسعار

يرى وائل سليمان الصغير، رئيس مجلس إدارة «منظمة الرقيب الليبية لحماية المستهلك»، أن المواطن «بات مرهقاً من كثرة الوعود والتصريحات دون انعكاس فعلي على معيشته»، مؤكداً أن «إلغاء الضريبة على السلع المستوردة التي أثارت جدلاً وغضباً شعبياً يعد خطوة في الاتجاه الصحيح، لكن العيد أطل قبل أن تبلغ آثار هذا الإلغاء غايته بتخفيض الأسعار».

ورهن الصغير أي تخفيض حقيقي للأسعار خلال الفترة المقبلة «باعتماد سلسلة من السياسات الاقتصادية السليمة، وفي مقدمتها اعتماد ميزانية موحدة للبلاد، وتفعيل الرقابة على الإنفاق الحكومي وترشيده بعموم البلاد، ومكافحة الفساد الإداري والمالي».

وتعيش ليبيا ازدواجية في السلطة بين حكومة «الوحدة الوطنية» التي تتخذ من طرابلس غرب البلاد مقراً لها، وحكومة ثانية في بنغازي برئاسة أسامة حماد مكلفة من البرلمان، ومدعومة من قائد «الجيش الوطني» خليفة حفتر، وتدير المنطقة الشرقية وبعض مدن الجنوب.

ولفت الصغير إلى «ازدياد موجة الغضب على منصات التواصل الاجتماعي من تصرفات بعض التجار، وبروز دعوات لمقاطعة بضائعهم»، وأوضح أن «أغلب التجار يعزون ارتفاع الأسعار إلى أن بضاعتهم الحالية جرى استيرادها بأسعار صرف مرتفعة للدولار، وبالتالي فإن أي انخفاض حقيقي لن يظهر إلا مع تجديد المخزون وفق الأسعار الجديدة». لكن هذه المبررات «لم تقنع أحداً، وتم اتهامهم باستغلال موسم العيد لتصريف بضائع راكدة، وموديلات كاسدة وتحقيق أرباح مضاعفة».

ووفقاً لما رصدته مؤسسته، فإن الأغلبية «باتت تكتفي بشراء البضائع المستوردة من الصين لأنها أقل تكلفة، فيما توجد البضائع والماركات الغالية من أوروبا وتركيا بالأسواق لمن تسمح إمكانياته بشرائها».

من جهته، طالب عضو مجلس النواب الليبي عصام الجهاني بضرورة إيجاد حلول اقتصادية لتخفيض الأسعار، كاشفاً أن «إلغاء ضريبة السلع جاء استجابة للضغط الشعبي».

وأوضح الجهاني لـ«الشرق الأوسط» أنه ستكون هناك إجراءات للكشف والتصدي لمحتكري الاعتمادات خلال الفترة المقبلة، ممن يحصلون على الدولار بالسعر الرسمي من المصرف لفتح الاعتمادات المستندية، وعندما يستوردون بضائعهم يقومون ببيعها بسعر العملة الأجنبية بالسوق الموازية. (الدولار يساوي 6.36 دينار في السوق الرسمية، مقابل قرابة عشرة دنانير في السوق الموازية).

وحذّر الجهاني من «أن الأسعار قد لا تعود للانخفاض بشكل كبير حتى مع إلغاء الضريبة، وانتهاء شهر رمضان وما يصاحبه من إقبال على الشراء». وأرجع ذلك «للصراع الراهن بالمنطقة وتداعياته على حركة التجارة والنقل، ومن قبل ذلك لتراجع قيمة العملة الوطنية لارتفاع نسب الفساد بالمجتمع». متسائلاً: «كيف يمكن لنا أن نفسر معاناة الليبيين مع عوائد النفط والغاز وقلة عدد السكان مقارنة بدول الجوار؟».


منظمات تونسية تطالب برفض الدعوى بحق مناهضين للعنصرية

عدد من المهاجرين الأفارقة في قابس التونسية (أ.ف.ب)
عدد من المهاجرين الأفارقة في قابس التونسية (أ.ف.ب)
TT

منظمات تونسية تطالب برفض الدعوى بحق مناهضين للعنصرية

عدد من المهاجرين الأفارقة في قابس التونسية (أ.ف.ب)
عدد من المهاجرين الأفارقة في قابس التونسية (أ.ف.ب)

دعا محامو الدفاع عن الناشطة التونسية المناهضة للعنصرية، سعدية مصباح، وعدد من المنظمات الحقوقية إلى رفض الدعوى بحقّها، خلال جلسة محاكمتها، الخميس، بعد عامين من سجنها، وفق ما أوردته «وكالة الصحافة الفرنسية».

ودفع محامو سعدية مصباح (66 عاماً) ببراءتها هي وجميع المتهمين معها من أعضاء جمعيتها «منامتي»، بغسل الأموال والإثراء غير المشروع. وعُرفت الناشطة بنضالها من أجل حقوق الأقلّيات، وجهودها لاعتماد قانون ضدّ التمييز العنصري في سنة 2018. كانت جمعية «منامتي» في طليعة المدافعين عن المهاجرين الوافدين من أفريقيا جنوب الصحراء الكبرى، على أثر الجدل الواسع الذي أثاره خطابٌ ألقاه في فبراير (شباط) 2023 الرئيس قيس سعيّد، تحدّث فيه عن تدفّق «جحافل» من المهاجرين، الذين يشكّلون، وفقاً له، تهديداً «للتركيبة الديموغرافية» في تونس. وأكدت المحامية ابتسام جبابلي أنه فيما يتعلق بـ«الشكوك حول التمويل الأجنبي» للجمعية، والتي أُثيرت خلال التحقيق، فإن مصدر هذه الأموال «محدَّد جيداً»، وهي «منظمات مُعترف بها دولياً». أما فيما يتعلق بتهمة الإثراء الشخصي، فقد أشارت المحامية إلى أنه «لا أحد من المتهمين يمتلك منزلاً خاصاً»، وأن سعدية مصباح تستخدم راتبها التقاعدي لمساعدة الجمعية.

وأضافت جبابلي موضحة: «إذا كانت هناك أخطاء إدارية (بسبب الجهل بالنصوص القانونية)، فينبغي ألا يغطي ذلك على دور (منامتي)» في تبنِّي ترسانة تشريعية مناهِضة للعنصرية. بدورها، أشارت المحامية منية العابد إلى أن الناشطة كان لديها «28 ألف دينار (نحو 8 آلاف يورو) في حسابها»، و«32 ألفاً» في حساب الجمعية، متسائلة عما إذا كان «يمكننا الحديث عن غسل الأموال بمثل هذه المبالغ». وتجمّع عدد من النشطاء خارج مبنى المحكمة؛ دعماً لأعضاء جمعية «منامتي».

وقال رمضان بن عمر، من «المنتدى التونسي للحقوق الاقتصادية والاجتماعية»: «نأمل أن يجري إسقاط القضية وإطلاق سراح سعدية.

وأملنا أكبر من أي وقت مضى». من جهتها، قالت الناشطة ضحى يحياوي إن «ملف القضية فارغ»، معتقدة أن القرار النهائي سيكون «سياسياً وليس قانونياً». وفي بيانٍ صدر قبل الجلسة، دعا مرصد حماية المدافعين عن حقوق الإنسان والمنظمة العالمية لمناهضة التعذيب السلطات التونسية إلى «الإفراج الفوري» عن سعدية مصباح.


تشاد ترفع التأهب الأمني على الحدود مع السودان

جندي تشادي يتفقد مركبة عند معبر الطينة الحدودي مع السودان (أرشيفية - رويترز)
جندي تشادي يتفقد مركبة عند معبر الطينة الحدودي مع السودان (أرشيفية - رويترز)
TT

تشاد ترفع التأهب الأمني على الحدود مع السودان

جندي تشادي يتفقد مركبة عند معبر الطينة الحدودي مع السودان (أرشيفية - رويترز)
جندي تشادي يتفقد مركبة عند معبر الطينة الحدودي مع السودان (أرشيفية - رويترز)

أعلنت تشاد تعزيز وجودها الأمني على الحدود السودانية، ولوّحت بالرد على مقتل أكثر من 17 من مواطنيها وإصابة آخرين، إثر هجوم بطائرات مسّيرة انطلقت من داخل السودان، واستهدف مدينة الطينة الحدودية، حيث تتصاعد المعارك العنيفة بين الجيش السوداني وحلفائه من «القوة المشتركة» لحركات دارفور من جهة، و«قوات الدعم السريع» من جهة أخرى.

وقال الجيش السوداني في بيان صحافي، الخميس، إنه «تابع استهداف تجمع من المواطنين بمنطقة الطينة بجمهورية تشاد، بواسطة طائرة مسيّرة تتبع لـ(القوات الدعم السريع)، ما أسفر عن مقتل عدد من المدنيين الأبرياء».

مسافرون في محطة نقل بمدينة الطينة شرق تشاد (رويترز)

وكانت «الدعم السريع» قد سارعت، فجر الخميس، إلى اتهام الجيش بتنفيذ الهجوم بالطيران المُسّير على الأراضي التشادية.

وقالت الحكومة التشادية في بيان، مساء الأربعاء، إن الرئيس محمد إدريس ديبي، أمر بوضع الجيش في حالة التأهب القصوى في المناطق الحدودية مع السودان.

وتوعدت بالرد، على أي اعتداء على أراضيها.

وجاء في البيان الحكومي، أن الرئيس التشادي محمد ديبي «وجّه قوات الجيش بالتعامل بحسم مع أي خرق لسيادة وأراضي البلاد، والرد بشكل مباشر على أي اعتداء، أو انتهاك يستهدف أمن واستقرار تشاد».

وبدوره، قال وزير الإعلام التشادي، قاسم شريف محمد، في بيان صحافي، إن «منطقة الطينة تعرضت لهجوم بطائرة مسيرة، ما أدى إلى مقتل 17 مواطناً تشادياً وإصابة آخرين، وذلك رغم إغلاق الحدود بين البلدين، والتحذيرات التي وجهت سابقاً لأطراف القتال في السودان، عن عدم التوغل داخل الأراضي التشادية».

وأوضح شريف، أن الحكومة التشادية «دفعت بمزيد من التعزيزات إلى المناطق الحدودية، لوقف أو ملاحقة أي اعتداء من داخل الأراضي السودانية».

الجيش... و«الدعم»

ومن جهته، قال المتحدث الرسمي باسم الجيش السوداني، عاصم عوض، إن هذا الحادث «يأتي في إطار نهجٍ متكرر من قبل قوات (الدعم السريع) في استهداف المواطنين في مدينتي الطينة التشادية والطينة السودانية، خلال الأشهر القليلة الماضية».

آلاف اللاجئين من دارفور يعيشون حالياً بـ«مخيم أدري» الحدودي في تشاد (رويترز)

وأضاف البيان أن «حكومة السودان تتقدم بخالص التعازي إلى أسر الضحايا وإلى حكومة وشعب جمهورية تشاد».

وجدد «إدانة الجيش السوداني واستنكاره لمثل هذه الأعمال الإجرامية»، مؤكداً «التزامه بحماية المدنيين، والعمل مع دول الجوار للحفاظ على أمن واستقرار المنطقة».

إلا أن «قوات الدعم السريع»، أكدت، في بيان على منصة «تلغرام»، أن هذه «ليست المرة الأولى التي يستخدم فيها الجيش السوداني الطائرات المسيّرة في استهداف الأراضي التشادية، خرقاً لمبادئ حسن الجوار واحترام سيادة الدول».

وتدور منذ أيام، معارك كرّ وفرّ بين «قوات الدعم السريع» و«القوة المشتركة»، المتحالفة مع الجيش السوداني، في شريط واسع من المناطق الحدودية مع دولة تشاد.

وقالت «قوات الدعم السريع»، إنها سيطرت «بعد معارك عنيفة على بلدة كرنوي أقصى غرب شمال دارفور، وطردت القوة المشتركة إلى داخل الحدود التشادية».

وتداول نشطاء تشاديون، مقاطع فيديو على موقع «فيسبوك»، لمجموعة من المسلحين السودانيين يتبعون لـ«القوات المشتركة» يتبادلون إطلاق النار من داخل الأراضي التشادية، مع آخرين، على الجانب السوداني.

وفي فبراير (شباط) الماضي أغلقت تشاد حدودها مع السودان، بما في ذلك «معبر أدري» الشهير الذي تمر به معظم المساعدات الإنسانية، في ظل معارك عنيفة بين «قوات الدعم السريع» و«القوة المشتركة»، للسيطرة على مدينة الطينة الحدودية التي تُعدّ آخر الجيوب الموالية للجيش السوداني في إقليم دارفور غرب البلاد.

من حركة العبور في منطقة الحدود بين السودان وتشاد (رويترز)

وتقسم الحدود بين البلدين، مدينة الطينة إلى قسمين: هما «الطينة التشادية» و«الطينة السودانية»، ولا يفصل بينهما سوى مجرى مائي، يرسم حدود الدولتين. وتعيش على جانبي الحدود، مجموعات إثنية متداخلة، خصوصاً إثنية «الزغاوة» الممتدة بين البلدين، ويتحدر منها الرئيس التشادي محمد إدريس ديبي.

وكانت «قوات الدعم السريع» سيطرت في أكتوبر (تشرين الأول) على مدينة الفاشر، عاصمة ولاية شمال دارفور، ما منحها سيطرة شبه كاملة على الإقليم الشاسع الواقع في غرب السودان.