غارة أميركية تستهدف قيادياً بتنظيم «حراس الدين» في إدلب

واشنطن «واثقة إلى حدّ بعيد» بمقتل «أبو حمزة اليمني»

مقاتلون من «هيئة تحرير الشام» في موقع الغارة الأميركية شرق محافظة إدلب مساء أول من أمس (أ.ف.ب)
مقاتلون من «هيئة تحرير الشام» في موقع الغارة الأميركية شرق محافظة إدلب مساء أول من أمس (أ.ف.ب)
TT

غارة أميركية تستهدف قيادياً بتنظيم «حراس الدين» في إدلب

مقاتلون من «هيئة تحرير الشام» في موقع الغارة الأميركية شرق محافظة إدلب مساء أول من أمس (أ.ف.ب)
مقاتلون من «هيئة تحرير الشام» في موقع الغارة الأميركية شرق محافظة إدلب مساء أول من أمس (أ.ف.ب)

أعلنت القيادة المركزية الأميركية استهداف قيادي بارز بجماعة متشددة متحالفة مع تنظيم «القاعدة»، بغارة جوية ليلة الاثنين - الثلاثاء على الأطراف الشرقية لمحافظة إدلب السورية، وسط تضارب الأنباء حول هوية الشخص المستهدف، وهل هو فعلاً «أبو حمزة اليمني» القيادي الذي سبق أن حاولت الولايات المتحدة اغتياله بغارة مماثلة في سبتمبر (أيلول) 2021؟ وقالت «القيادة الوسطى»، في بيانٍ أمس، إن ضربة جوية استهدفت «أبو حمزة اليمني» القيادي البارز في جماعة «حراس الدين» المتحالفة مع «القاعدة»، بينما كان يتنقل بمفرده على دراجة نارية، شرق محافظة إدلب، بشمال غربي سوريا، موضحة أن «المعلومات الأولية تشير إلى عدم وقوع إصابات في صفوف المدنيين». وعقّب البيان الأميركي قائلاً، إن «مقتله سيعطل قدرة (القاعدة) على تنفيذ هجمات ضد الأميركيين وشركائهم والأبرياء حول العالم».
ونقلت شبكة «سي إن إن» الإخبارية الأميركية عن مسؤول مطّلع على العملية قوله، إنّ الولايات المتّحدة «واثقة إلى حدّ بعيد» من أنّ الضربة التي نفّذتها طائرة من دون طيار أدّت إلى مقتل أبو حمزة اليمني، في حين أكد «المرصد السوري لحقوق الإنسان» مقتل اليمني في العملية الأميركية التي استهدفته قبل منتصف الليل على الطريق التي تربط مدينة إدلب وبلدة قميناس (جنوب شرقي إدلب)، حسب ما أورد تقرير لوكالة الصحافة الفرنسية. وأشار «المرصد» إلى أنها المرة الثانية التي يتم فيها استهداف اليمني؛ إذ كان قد نجا في ضربة مشابهة العام الماضي.

«أبو حمزة اليمني» الذي استهدفته الضربة الأميركية في لقطة أرشيفية من فيديو محاطاً بمقاتلين من تنظيم «جند الأقصى» عقب معارك مع قوات النظام في قرية المسطومة بإدلب عام 2015 (تنسيقية بنّش/ أ.ف.ب)

وأكد ناشطون في محافظة إدلب، أن طائرة مسيّرة تابعة للتحالف الدولي بقيادة الولايات المتحدة استهدفت ليلة الاثنين - الثلاثاء بصاروخين دراجة نارية يقودها شخص واحد على الطريق الواصلة بين مدينة إدلب وقرية قيمناس، شمال غربي سوريا؛ ما أدى إلى مقتل الشخص وتفحم جثته إلى درجة كان من الصعب التعرف على هويته، مشيرين إلى أن الطائرة المسيّرة واصلت تحليقها في أجواء المنطقة لأكثر من 3 ساعات، بينما تولت فرق الدفاع المدني السوري (الخوذ البيضاء) نقل الجثة المتفحمة إلى مقر الطبابة الشرعية في مدينة إدلب. لكن مراسلاً لوكالة الصحافة الفرنسية في مكان وقوع الغارة قال، إن عناصر من «هيئة تحرير الشام»، التي تسيطر على المنطقة، سرعان ما انتشروا في المكان بعد الضربة ونقلوا جثة اليمني المتفحمة.
وأوضح مصدر مقرب من الفصائل العاملة في إدلب لـ«الشرق الأوسط»، أن تنظيم «حراس الدين» لم يصدر أي بيان يؤكد هوية الشخصية المستهدفة، وهل هو بالفعل «أبو حمزة اليمني» الذي أعلنت الولايات المتحدة استهدافه مع مسؤول ثانٍ يُدعى «أبو البراء التونسي»، بغارة سابقة بطائرة مسيّرة، في 21 سبتمبر 2021. وأكدت حينها مصادر في «حراس الدين»، أن الغارة الجوية استهدفت فعلاً سيارة اليمني، ولكن كان يستقلها قيادي آخر في التنظيم يدعى «علاء الصالح» الذي ينحدر من مدينة قدسيا بريف دمشق.
ورجّح المصدر، أن يكون الشخص المستهدف الآن قيادياً آخر في التنظيم وليس «أبو حمزة اليمني» الذي يعدّ من أبرز قادة الفصائل الإسلامية المسلحة في سوريا، وتنقّل في عمله بين تنظيمي «جند الملاحم» و«جند الأقصى»، عقب دخوله الأراضي السورية عام 2014، وانضم أخيراً إلى تنظيم «حراس الدين». ولفت إلى «مشاركة أبو حمزة اليمني في عملية اقتحام مدينة مورك ومناطق أخرى بريف حماة، ضد قوات النظام السوري والميليشيات الإيرانية، أواخر عام 2015، أثناء عمله ضمن تنظيم (جند الأقصى)، قبل حل هذا التنظيم، عقب صراع دامٍ مع (هيئة تحرير الشام)، وفصائل سورية أخرى، استمر لأشهر وقُتل خلاله نحو 280 عنصراً من الفصائل في مواجهات فصائلية دامية وعمليات انتحارية ومفخخات وإعدامات ميدانية في مناطق ريفي حماة وإدلب في ذلك الحين».

ويشن التحالف الدولي بقيادة أميركا هجمات باستمرار ضد قادة التنظيمات المتحالفة مع «القاعدة» وأبرزها تنظيم «حراس الدين»، على الأراضي السورية. وفي ديسمبر (كانون الأول) 2021، استهدفت مسيّرة أميركية بصاروخ قيادياً بارزاً في «حراس الدين» يدعى «مصعب كنان» خلال تنقله على متن دراجة نارية على طريق قرية كفربطيخ جنوبي إدلب؛ ما أدى إلى مقتله على الفور. وأُصيبت في الضربة أيضاً عائلة مؤلفة من سبعة أفراد بينهم أطفال بجروح خطيرة صادف مرورهم لحظة استهداف القيادي في التنظيم. ويأتي ذلك عقب مقتل نائب القائد العام بالتنظيم خالد العاروري الملقب بـ«أبو القسام الأردني»، بغارة جوية نفذتها طائرة مسيّرة تابعة للتحالف الدولي، في يونيو (حزيران) 2020، ونعاه في ذلك الحين تنظيم «حراس الدين» في بيان رسمي.
ولاحظت وكالة الصحافة الفرنسية، أن تنظيم «حراس الدين»، المرتبط بتنظيم «القاعدة»، تأسس في العام 2018، ويضم بين 2000 و2500 مقاتل بحسب الأمم المتحدة، مشيرة إلى أنه ينشط في إدلب التي تسيطر «هيئة تحرير الشام» حالياً على نحو نصف مساحتها إلى جانب مناطق محاذية من محافظات حماة وحلب واللاذقية.
كما تلاحق القوات الأميركية قياديين من تنظيم «داعش» في مخابئ لجأوا إليها في مناطق عدة في شرق سوريا وشمالها وغربها بينها إدلب ومحيطها، خصوصاً بعد هزيمة التنظيم قبل ثلاث سنوات. ونجحت القوات الأميركية في عمليات عدة في محافظة إدلب، قُتل في أبرزها زعيما «داعش» أبو بكر البغدادي في أكتوبر (تشرين الأول) 2019، ثم أبو إبراهيم القرشي في 3 فبراير (شباط) الماضي في مخبأيهما.
في سياق آخر، شهدت قرى وبلدات جبل الزاوية في جنوب إدلب، تصعيداً عسكرياً مكثفاً من قِبل قوات النظام السوري والميليشيات الإيرانية، في حين استهدفت فصائل المعارضة موقعا لقوات النظام غرب حماة. وقال مرصد تابع للمعارضة، إن «قرى فليفل وكنصفرة ودير سنبل وبينين ومحيط بلدات البارة والفطيرة بجبل الزاوية (20 كيلومتراً جنوب إدلب)، شهدت قصفاً مكثفاً بقذائف المدفعية الثقيلة والدبابات من قِبل قوات النظام السوري والميليشيات الإيرانية المتمركزة في مناطق معرة النعمان وكفرنبل؛ ما أسفر عن إصابة مدنيين من المزارعين، وخسائر في الممتلكات». وأشار إلى أن فصائل المعارضة ضمن غرفة عمليات «الفتح المبين» تبادلت القصف مع قوات النظام السوري على محاور وخطوط التماس في سهل الغاب (60 كيلومتراً شمال غربي حماة).


مقالات ذات صلة

أنقرة تستبق «رباعي موسكو» بمطالبة دمشق بموقف واضح تجاه قضايا التطبيع

العالم العربي أنقرة تستبق «رباعي موسكو» بمطالبة دمشق بموقف واضح تجاه قضايا التطبيع

أنقرة تستبق «رباعي موسكو» بمطالبة دمشق بموقف واضح تجاه قضايا التطبيع

استبقت تركيا انعقاد الاجتماع الرباعي لوزراء خارجيتها وروسيا وإيران وسوريا في موسكو في 10 مايو (أيار) الحالي في إطار تطبيع مسار العلاقات مع دمشق، بمطالبتها نظام الرئيس بشار الأسد بإعلان موقف واضح من حزب «العمال الكردستاني» والتنظيمات التابعة له والعودة الطوعية للاجئين والمضي في العملية السياسية.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
العالم العربي درعا على موعد مع تسويات جديدة

درعا على موعد مع تسويات جديدة

أجرت اللجنة الأمنية التابعة للنظام السوري في محافظة درعا (جنوب سوريا) اجتماعات عدة خلال الأيام القليلة الماضية، آخرها أول من أمس (الأربعاء)، في مقر الفرقة التاسعة العسكرية بمدينة الصنمين بريف درعا الشمالي، حضرها وجهاء ومخاتير ومفاوضون من المناطق الخاضعة لاتفاق التسوية سابقاً وقادة من اللواء الثامن المدعوم من قاعدة حميميم الأميركية. مصدر مقرب من لجان التفاوض بريف درعا الغربي قال لـ«الشرق الأوسط»: «قبل أيام دعت اللجنة الأمنية التابعة للنظام السوري في محافظة درعا، ممثلةً بمسؤول جهاز الأمن العسكري في درعا، العميد لؤي العلي، ومحافظ درعا، لؤي خريطة، ومسؤول اللجنة الأمنية في درعا، اللواء مفيد حسن، عد

رياض الزين (درعا)
شمال افريقيا مشاورات مصرية مع 6 دول عربية بشأن سوريا والسودان

مشاورات مصرية مع 6 دول عربية بشأن سوريا والسودان

أجرى وزير الخارجية المصري سامح شكري اتصالات هاتفية مع نظرائه في 6 دول عربية؛ للإعداد للاجتماع الاستثنائي لوزراء الخارجية العرب بشأن سوريا والسودان، المقرر عقده، يوم الأحد المقبل. وقال المتحدث الرسمي باسم وزارة الخارجية المصرية، السفير أحمد أبو زيد، في إفادة رسمية، الخميس، إن شكري أجرى اتصالات هاتفية، على مدار يومي الأربعاء والخميس، مع كل من وزير خارجية السودان علي الصادق، ووزير خارجية السعودية فيصل بن فرحان، ووزير خارجية العراق فؤاد محمد حسين، ووزير خارجية الجزائر أحمد عطاف، ووزير خارجية الأردن أيمن الصفدي، ووزير خارجية جيبوتي محمود علي يوسف. وأضاف أن «الاتصالات مع الوزراء العرب تأتي في إطار ا

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
المشرق العربي الأردن يوسّع مشاورات «عودة سوريا»

الأردن يوسّع مشاورات «عودة سوريا»

أطلق الأردن سلسلة اتصالات مع دول عربية غداة استضافته اجتماعاً لبحث مسألة احتمالات عودة سوريا إلى الجامعة العربية، ومشاركتها في القمة المقبلة المقرر عقدها في المملكة العربية السعودية هذا الشهر. وقالت مصادر أردنية لـ«الشرق الأوسط»، إن اجتماع عمّان التشاوري الذي عُقد (الاثنين) بحضور وزراء خارجية مصر والسعودية والعراق والأردن وسوريا، ناقش احتمالات التصويت على قرار عودة سوريا إلى الجامعة العربية ضمن أنظمة الجامعة وآليات اعتماد القرارات فيها. وفي حين أن قرار عودة سوريا إلى الجامعة ليس مقتصراً على الاجتماعات التشاورية التي يعقدها وزراء خارجية مصر والسعودية والعراق والأردن، فإن المصادر لا تستبعد اتفاق

شؤون إقليمية الأسد ورئيسي يتفقان على «تعاون استراتيجي طويل الأمد»

الأسد ورئيسي يتفقان على «تعاون استراتيجي طويل الأمد»

بدأ الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي أمس (الأربعاء) زيارة لدمشق تدوم يومين واستهلها بجولة محادثات مع نظيره السوري بشار الأسد تناولت تعزيز العلاقات المتينة أصلاً بين البلدين. وفيما تحدث رئيسي عن «انتصارات كبيرة» حققتها سوريا، أشار الأسد إلى أن إيران وقفت إلى جانب الحكومة السورية مثلما وقفت هذه الأخيرة إلى جانب إيران في حرب السنوات الثماني مع إيران في ثمانينات القرن الماضي. ووقع الأسد ورئيسي في نهاية محادثاتهما أمس «مذكرة تفاهم لخطة التعاون الاستراتيجي الشامل الطويل الأمد». وزيارة رئيسي لدمشق هي الأولى التي يقوم بها رئيس إيراني منذ 13 سنة عندما زارها الرئيس السابق محمود أحمدي نجاد.

«الشرق الأوسط» (دمشق)

اجتماع وزاري عربي مرتقب يناقش تداعيات الهجمات الإيرانية والتصعيد الإقليمي

اجتماع سابق لوزراء الخارجية العرب (الجامعة العربية)
اجتماع سابق لوزراء الخارجية العرب (الجامعة العربية)
TT

اجتماع وزاري عربي مرتقب يناقش تداعيات الهجمات الإيرانية والتصعيد الإقليمي

اجتماع سابق لوزراء الخارجية العرب (الجامعة العربية)
اجتماع سابق لوزراء الخارجية العرب (الجامعة العربية)

تترأس البحرين، يوم الأحد المقبل، اجتماع الدورة العادية الـ165 لمجلس جامعة الدول العربية على مستوى وزراء الخارجية. وقال مصدر دبلوماسي عربي لـ«الشرق الأوسط» إن «الاجتماع سيعقد عن بعد عبر الاتصال المرئي، وسيركز على بند واحد هو الاعتداءات الإيرانية على الأراضي العربية».

وأوضح المصدر، الذي رفض الكشف عن هويته، أن «الاجتماع سيبحث اتخاذ موقف عربي واحد إزاء الاعتداءات الإيرانية على الأراضي العربية على غرار الاجتماع الطارئ الذي عقده وزراء الخارجية العرب أخيراً، للسبب نفسه».

وكان وزراء الخارجية العرب أدانوا، في اجتماع طارئ يوم 8 مارس (آذار) الجاري، اعتداءات طهران على دول عربية، وأكدوا تأييد جميع الإجراءات التي تتخذها تلك الدول، بما في ذلك خيار الرد على الاعتداءات. ودعا الوزراء، في الاجتماع الذي عقد بتقنية الاتصال المرئي، طهران إلى الوقف الفوري للهجمات العسكرية العدوانية، ووقف جميع الأعمال المتعلقة بإغلاق مضيق هرمز.

وأشار الدبلوماسي العربي إلى أن «الاجتماع يأتي في سياق الاجتماعات الدورية لمجلس الجامعة العربية على المستوى الوزاري، وكان من المفترض أن يتضمن جدول أعماله عدداً من الموضوعات المتعلقة بالعمل العربي المشترك، لكن حساسية الظرف الراهن دفعت إلى تأجيل مناقشة كل الملفات والاقتصار على ملف الاعتداءات الإيرانية على الدول العربية».

وقال إن «المناقشات التحضيرية بشأن الاجتماع خلصت إلى أن وجود أكثر من موضوع على جدول الأعمال سيسحب التركيز من الموضوع الرئيسي وهو اعتداءات إيران، لذا كان القرار بتأجيل الملفات الاعتيادية، والاكتفاء بملف واحد مركزي».

وكان من المنتظر أن يناقش الاجتماع التحضير للقمة العربية المقبلة.

وفي هذا الصدد، قال المصدر الدبلوماسي إن «من المفترض أن يتم خلال الاجتماع الاتفاق على موعد القمة المقبلة، لكن الظرف الراهن يجعل من الصعب الاتفاق على موعد محدد».

من اجتماع مجلس جامعة الدول العربية على المستوى الوزاري في 8 مارس 2026 (الخارجية المصرية)

وأجرى وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي اتصالات هاتفية مع نظرائه في البحرين والأردن والعراق، تناولت التحضيرات الجارية لانعقاد الاجتماع.

وأكدت الوزارة في بيان «أهمية إطلاق موقف عربي موحد في مواجهة التحديات الأمنية والسياسية المشتركة والتصعيد الخطير الذي تشهده المنطقة».

بدوره، عوّل المحلل السياسي الدكتور عبد المنعم سعيد على الاجتماع الوزاري «للوصول إلى رؤية عربية موحدة إزاء التعامل مع الوضع الراهن». وقال لـ«الشرق الأوسط» إن «الوضع يتحرك ويتطور بصورة متسارعة... وفي ظل موقف أميركي مرتبك، من المهم عقد مشاورات عربية لتحديد الموقف تجاه الوضع الراهن».

واقترح سعيد «تشكيل مجموعة عمل عربية للتفكير فيما سيكون عليه الموقف مستقبلاً في مواجهة المشروعين الإيراني والإسرائيلي، اللذين يتصادمان على الأرض العربية». وقال إنه «يمكن عقد اتفاقات ثنائية في الإطار العربي لتعزيز التعاون في مواجهة أي عدوان».

وكان المتحدث باسم وزارة الخارجية المصرية، السفير تميم خلاف، رجّح في تصريحات سابقة لـ«الشرق الأوسط» أن «تطرح القاهرة قضية الترتيبات الإقليمية الجديدة، في الاجتماع الوزاري العربي، ضمن التوجه المصري الهادف إلى احتواء التصعيد بالمنطقة». وقال إن هناك أولوية مصرية «لوضع تصور شامل لتلك الترتيبات لما بعد الحرب الإيرانية».

وسبق أن تحدث وزير الخارجية عبد العاطي عن «ضرورة بلورة مفهوم عملي للأمن الجماعي العربي والإقليمي، ووضع آليات تنفيذية له». وأشار خلال محادثات مع نظيره السعودي، الأمير فيصل بن فرحان، في الرياض، منتصف الشهر الحالي، إلى أن «الشروع في وضع ترتيبات أمنية في الإطار الإقليمي سواء بالجامعة العربية، أو بالتعاون مع أطراف إقليمية غير عربية، ضرورة استراتيجية ملحة للتعامل مع التحديات غير المسبوقة التي تستهدف سيادة الدول العربية».


تجار حوثيون يغرقون صنعاء بأصناف من الألعاب النارية الخطرة

حشد من المتسوقين بأحد المتاجر في صنعاء الخاضعة للحوثيين (أ.ف.ب)
حشد من المتسوقين بأحد المتاجر في صنعاء الخاضعة للحوثيين (أ.ف.ب)
TT

تجار حوثيون يغرقون صنعاء بأصناف من الألعاب النارية الخطرة

حشد من المتسوقين بأحد المتاجر في صنعاء الخاضعة للحوثيين (أ.ف.ب)
حشد من المتسوقين بأحد المتاجر في صنعاء الخاضعة للحوثيين (أ.ف.ب)

اتهمت مصادر محلية في العاصمة اليمنية المختطفة صنعاء الجماعة الحوثية بالسماح لتجار موالين لها بإغراق الأسواق بأصناف جديدة من الألعاب النارية والمفرقعات، بما في ذلك أنواع تُوصف بالخطرة والممنوعة في عدد من الدول، وسط مخاوف كبيرة من تداعياتها على سلامة السكان، خصوصاً الأطفال والشباب، في ظل غياب إجراءات رقابية فعالة.

وأفاد سكان في صنعاء بأن الأسواق شهدت، قبيل حلول عيد الفطر، انتشاراً واسعاً لأنواع مستحدثة من الألعاب النارية، بعضها شديد الانفجار ويُباع بشكل علني في البسطات والمحلات وعلى الأرصفة بأسعار متفاوتة، ما يجعلها في متناول مختلف الفئات العمرية، في وقت تغيب فيه أي رقابة حقيقية على تداولها أو استخدامها.

وأشار هؤلاء إلى أن بعض هذه الأصناف يتم تهريبها عبر منافذ خاضعة لسيطرة الجماعة، بينما تُوزع من خلال شبكات تجارية مرتبطة بقيادات نافذة، وهو ما أسهم في تسهيل دخولها وانتشارها في الأسواق المحلية، رغم التحذيرات المتكررة من مخاطرها.

محل جملة لبيع أصناف من الألعاب النارية في صنعاء (فيسبوك)

يقول «أمين»، وهو أحد سكان صنعاء، إن الأسواق في عدد من الأحياء شهدت خلال الأسابيع الأخيرة انتشاراً ملحوظاً لأنواع جديدة من الألعاب النارية، مضيفاً أن أصواتها القوية تشبه دوي الانفجارات، ولم تكن مألوفة في السنوات السابقة.

ويشير إلى أن هذه الألعاب تُباع للأطفال بشكل مباشر ومن دون أي ضوابط، ما يزيد من احتمالات وقوع حوادث خطرة داخل الأحياء السكنية المكتظة. ويؤكد أن كثيراً من الأطفال يستخدمونها في الأزقة الضيقة وبين المنازل، الأمر الذي أدى إلى تسجيل حوادث متكررة، بينها إصابات وحالات حريق محدودة.

من جهته، أوضح تاجر في أحد الأسواق الشعبية، طلب عدم الكشف عن هويته، أن كميات كبيرة من هذه الألعاب دخلت الأسواق مؤخراً، لافتاً إلى أن بعض الموردين على صلة بجهات نافذة. وأضاف أن الطلب على هذه المنتجات مرتفع، خصوصاً من فئة الأطفال والمراهقين، رغم خطورتها الواضحة.

عشرات الإصابات

في موازاة هذا الانتشار، كشفت مصادر طبية عن تصاعد لافت في أعداد المصابين جراء استخدام الألعاب النارية، مشيرة إلى أن هذه الظاهرة تتكرر في كل مناسبة دينية، لكنها هذا العام تبدو أكثر اتساعاً وخطورة.

وأفادت المصادر بأن أقسام الطوارئ في عدد من المستشفيات الحكومية والأهلية استقبلت خلال أول أيام العيد عشرات الحالات، معظمها لأطفال ومراهقين، نتيجة الاستخدام العشوائي لهذه الألعاب، وتنوعت الإصابات بين حروق بدرجات مختلفة، وجروح قطعية، وإصابات في العين، إضافة إلى حالات بتر في الأصابع.

انتشار بيع الألعاب النارية الخطرة في مناطق سيطرة الحوثيين (إكس)

وأكد عاملون صحيون في المستشفى الجمهوري بصنعاء استقبال أكثر من 18 حالة إصابة خلال الساعات الأولى من صباح يوم العيد، وُصفت بعضُها بالحرجة، ما يعكس حجم المخاطر المرتبطة بانتشار هذه الألعاب. وأشاروا إلى أن التعامل مع مثل هذه الإصابات يتطلب إمكانات طبية متقدمة وتكاليف مرتفعة، في وقت يعاني فيه القطاع الصحي من نقص حاد في المعدات والأدوية، ما يضاعف من معاناة المرضى وأسرهم.

تحذيرات ومخاوف

حذّر أطباء من أن بعض أنواع الألعاب النارية المتداولة حديثاً تحتوي على مواد شديدة الاشتعال، وقد تنفجر بشكل غير متوقع، ما يزيد من احتمالية وقوع إصابات جماعية، خصوصاً في المناطق السكنية المكتظة.

وتشير بيانات محلية إلى أن النسبة الأكبر من الضحايا هم من الأطفال دون سن الخامسة عشرة، وهو ما يعكس ضعف الوعي المجتمعي بخطورة هذه المواد، إلى جانب غياب الرقابة على بيعها وتداولها.

طفل يمني في صنعاء تعرض لإصابة في العين نتيجة استخدام الألعاب النارية (إعلام حوثي)

ويأتي هذا التصاعد في أعداد المصابين في وقت يواجه فيه القطاع الصحي في صنعاء تحديات كبيرة، تشمل محدودية القدرة الاستيعابية للمستشفيات، ونقص الكوادر والتجهيزات، ما يجعل من التعامل مع مثل هذه الحالات عبئاً إضافياً على منظومة صحية تعاني أساساً من ضغوط مستمرة.

ويرى مراقبون أن استمرار تدفق هذه الألعاب إلى الأسواق يثير تساؤلات حول الجهات التي تقف وراء إدخالها وتوزيعها، مطالبين باتخاذ إجراءات أكثر صرامة للحد من انتشارها، وتعزيز الوعي بمخاطرها، خصوصاً مع ازدياد استخدامها بين الأطفال.


وزير الدفاع السعودي ووزيرة القوات الفرنسية يناقشان سبل تعزيز التعاون الدفاعي

الأمير خالد بن سلمان خلال لقائه الوزيرة كاثرين فوترين في الرياض (وزارة الدفاع)
الأمير خالد بن سلمان خلال لقائه الوزيرة كاثرين فوترين في الرياض (وزارة الدفاع)
TT

وزير الدفاع السعودي ووزيرة القوات الفرنسية يناقشان سبل تعزيز التعاون الدفاعي

الأمير خالد بن سلمان خلال لقائه الوزيرة كاثرين فوترين في الرياض (وزارة الدفاع)
الأمير خالد بن سلمان خلال لقائه الوزيرة كاثرين فوترين في الرياض (وزارة الدفاع)

بحث الأمير خالد بن سلمان، وزير الدفاع السعودي، مع كاثرين فوترين وزيرة القوات المسلحة الفرنسية، الثلاثاء، الأوضاع الراهنة في المنطقة وتداعياتها على مختلف الأصعدة.

جاء ذلك خلال استقبال الأمير خالد بن سلمان للوزيرة كاثرين فوترين في الرياض، حيث استعرضا العلاقات الثنائية بين السعودية وفرنسا في المجال الدفاعي وسبل تعزيزها، وأدنّا الاعتداءات الإيرانية المتكررة التي تستهدف المملكة.