الحرب الأوكرانية تستحوذ على بنود القمة الأطلسية

الحرب الأوكرانية تستحوذ على بنود القمة الأطلسية

تعهدت بحزمة متكاملة من الدعم العسكري لكييف
الأربعاء - 29 ذو القعدة 1443 هـ - 29 يونيو 2022 مـ رقم العدد [ 15919]
العاهل الإسباني مستقبلاً الرئيس الأميركي لدى وصوله إلى مدريد للمشاركة في قمة الأطلسي (رويترز)

انطلقت أمس، في مدريد أعمال القمة الأطلسية بمشاركة أكثر من أربعين دولة تضمّ البلدان الثلاثين الأعضاء، إلى جانب عدد من البلدان المدعوّة بحكم التهديدات الأمنية المحتملة التي يمكن أن تتعرض لها، إضافة إلى السويد وفنلندا اللتين أدرج انضمامهما إلى الحلف على جدول الأعمال الذي تستحوذ الحرب الدائرة في أوكرانيا على معظم بنوده.
وفيما تبدو هذه القمة كأنها تتمة لقمة الدول الصناعية السبع التي شكّلت مرحلة جديدة من التصعيد في المواجهة بين الغرب وروسيا، لا يزال الفيتو التركي على انضمام السويد وفنلندا موضع تجاذبات يجهد الأمين العام للحلف جينز ستولتنبرغ لمعالجتها، لكن من غير أن تظهر أي نتائج إيجابية للمساعي التي يبذلها على عدة جبهات.
وكان ستولتنبرغ عقد اجتماعاً مصغّراً أمس، مع الرئيس التركي رجب طيب إردوغان والرئيس الفنلندي سولي ميلنستو ورئيسة الوزراء السويدية ماغادالينا أندرسون، سبقته تصريحات لإردوغان قال فيها إنه ينتظر أفعالاً، وليس أقوالاً، من السويد وفنلندا للقبول بانضمامهما إلى الحلف، في إشارة إلى اتهامه هذين البلدين بإيواء جماعات تصنفّها أنقرة إرهابية.
وكشفت مصادر أطلسية أن الرئيس التركي أجرى اتصالاً مع الرئيس الأميركي جو بايدن صباح أمس (الثلاثاء)، واتفقا على عقد لقاء، لم يحدد له موعد بعد، لمناقشة موضوع انضمام السويد وفنلندا. وتقول المصادر إن الهدف الذي يرمي إليه إردوغان من خلال التصعيد في هذا الملف، ليس الحصول على ضمانات من السويد وفنلندا بتسليم المطلوبين من العدالة لتركيا والتعهّد بعدم دعم المنظمات الكردية، بقدر ما هو التقارب مع الولايات المتحدة وإعادة الحرارة إلى العلاقات بين واشنطن وأنقرة بعد الفتور الذي يسودها منذ فترة.
في موازاة ذلك، وصف الناطق بلسان الكرملين دميتري بيسكوف الحلف الأطلسي بأنه «تكتّل عدواني» قام بهدف المواجهة. وجاءت تصريحات بيسكوف تعقيباً على ما أعلنه الأمين العام للحلف الأطلسي من زيادة في عديد القوات المنتشرة في أوروبا الشرقية وبلدان البلطيق المتاخمة لروسيا، ورفع مستوى جهوزيتها العسكرية ووضعها في حال التأهب القصوى. وكان ستولتنبرغ أعلن أن قادة الحلف سيقررون في مدريد زيادة عدد القوات الأطلسية في أوروبا إلى 300 ألف جاهزة للتدخل السريع في مواجهة أي اعتداء تتعرض له البلدان الأعضاء.
وفي اتصال أجراه الأمين العام للحلف الأطلسي أمس، مع الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، وعد بتعزيز الدعم العسكري الذي يقدمه الحلف إلى كييف «في هذه المرحلة وعلى الأمد الطويل»، وقال إن قرارات مهمة ستصدر عن القمة في هذا الشأن. وتحدثت مصادر أطلسية عن حزمة جديدة متكاملة من الدعم العسكري لأوكرانيا، تشمل أسلحة متطورة، ودفاعات جوية، ودعماً لوجيستياً في مجال الاتصالات والمخابرات، ودورات تدريبية للقوات المسلحة الأوكرانية.
وتجدر الإشارة إلى أن الاجتياح الروسي لأوكرانيا عدّل بصورة جذرية جدول أعمال هذه القمة التي كان مفترضاً أن تركّز على التهديدات الأمنية الكبرى في القرن الحادي والعشرين، من الإرهاب إلى تغيّر المناخ وعدم الاستقرار في عدد من بلدان الشرق الأوسط وأفريقيا وتدفقات الهجرة وتنامي الهجمات السيبرانية. وكانت طبيعة تلك التهديدات دفعت إلى نقاش واسع حول ما إذا كان الحلف الذي تأسس في أعقاب الحرب العالمية الثانية وبداية الحرب الباردة له ما يسوّغ وجوده اليوم، أو أنه يحتاج لتحديد أهداف جديدة له. لكن الحرب في أوكرانيا أعادت عجلة التاريخ إلى الوراء ووضعت الحلفاء أمام التحديات نفسها التي كانت قائمة في بداية الحرب الباردة واحتدام المواجهة بين الشرق والغرب عندما كان الاتحاد السوفياتي هو العدو الأكبر.
وإلى جانب تدابير تعزيز الجبهة الشرقية المحاذية لروسيا، وانضمام السويد وفنلندا، ستناقش القمة الأطلسية أيضاً خريطة طريق لمنطقة المتوسط وأفريقيا جنوب الصحراء الكبرى، وزيادة الموازنات العسكرية في الدول الأعضاء، والتحدي الناشئ عن تمدد الصين وزيادة قدراتها العسكرية. ومن الملفات المهمة التي ستناقشها القمة في اليوم الثالث والأخير من أعمالها، العلاقات بين الحلف الأطلسي والاتحاد الأوروبي بعد أن فرضت الحرب في أوكرانيا تغييراً جذرياً في توزيع الأدوار بين الطرفين. وقبل سقوط جدار برلين كان متفقاً أن يتولّى الحلف الدفاع عن أوروبا الغربية، فيما تتولّى المجموعة الاقتصادية الأوروبية الاهتمام بالنواحي الاقتصادية والمدنية. لكن بعد انهيار الاتحاد السوفياتي في عام 1989، انتفت مبررات وجود الحلف الأطلسي كمنظمة عسكرية، وراح يبحث طوال سنوات عن تحديات جديدة تسوّغ وجوده، إلى أن قامت الحرب في أوكرانيا لتبعث فيه الحياة مرة أخرى.
في موازاة ذلك، دعت وزيرة الخارجية البريطانية ليز تراس إلى «طرد روسيا من أوكرانيا» وزيادة عدد القوات الأطلسية الموجودة بشكل دائم في أوروبا لردع روسيا عن القيام بمزيد من المغامرات في المستقبل.
وقالت تراس إن انهزام أوكرانيا في هذه الحرب ستكون له تداعيات خطيرة جداً على بقية البلدان الأوروبية، ودعت إلى زيادة المساعدات العسكرية إلى كييف ووضع برنامج طويل الأمد لتدريب القوات المسلحة الأوكرانية وتأهيلها لتكون جاهزة لمواجهة أي استحقاق في المستقبل، مؤكدة رفضها لحل سلمي مع بقاء القوات الروسية في أوكرانيا. وكان رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز صرّح بعد اجتماعه بالأمين العام للحلف قبل افتتاح القمة، بأن الحلفاء الغربيين سيحددون التهديدات الراهنة والمستقبلية، والموارد التي ستخصص لمواجهة هذه التهديدات، وزيادة قدرات الحلف «الذي باتت الحاجة له بيّنة، اليوم وغداً، بعد الاجتياح الروسي لأوكرانيا».


اسبانيا الناتو حرب أوكرانيا

اختيارات المحرر

فيديو