تفكيك شبكة دولية لبيع ساعات فاخرة مسروقة

TT

تفكيك شبكة دولية لبيع ساعات فاخرة مسروقة

تمكنت السلطات الفرنسية من تفكيك «شبكة دولية» متخصصة في إعادة بيع ساعات فاخرة مسروقة في جنوب فرنسا.
ويُشتبه في ضلوع تسعة أشخاص في هذه التجارة الواسعة التي أدت إلى فتح تحقيق قضائي في قضايا تكوين «جمعية أشرار» و«عصابة منظمة لإعادة بيع مسروقات» و«غسل الأموال».
ووجهت لائحة اتهام إلى خمسة من هؤلاء بينها أربعة أودعوا السجن، وأحيل اثنان على قاضٍ، حسب ما ورد في مؤتمر صحافي مشترك لمسؤولي الشرطة القضائية في نيس والنيابة العامة في مرسيليا في جنوب شرقي فرنسا. كذلك تم إصدار مذكرتي توقيف أوروبيتين ضد شخصين مقيمين في بلجيكا.
وأوضح قائد الشرطة القضائية في نيس فلوران ميون، أن التحقيقات التي بدأت في صيف 2021 كشفت عن «منظمة إجرامية واسعة النطاق لديها وسائل لبيع المنتجات الفاخرة على نطاق واسع»، طبقاً لتقرير وكالة الصحافة الفرنسية.
وأضاف أن «مئات الساعات» سُرقت على مدى سنوات في عدة مدن أوروبية وأحياناً من دون استخدام العنف، يُعتقَد أن قيمتها تراوح بين عشرة آلاف و400 ألف يورو.
وكان اللصوص يعيدون بيع مسروقاتهم بنصف السعر للزعيم المفترض لهذه الشبكة، وهو كورسيكي يبلغ 42 عاماً، فيتولى بدوره بيعها بسعر ساعة جديدة.
كان زعيم العصابة يستعين بصانعي ساعات ومجوهرات في نيس وليون (وسط شرق فرنسا) وباريس وأندورا وأنتويرب (بلجيكا) لإزالة الأرقام التي تتيح تتبُع هذه الساعات الفاخرة المرقمة.
وكانت الساعات تباع سواء لزبائن «حسني النية» أو لتجار مخدرات كانوا يستخدمونها ضمن عمليات غسل أموال المخدرات في الخارج، لا سيما في دبي، عن طريق شراء عقارات، حسب ما أفيد في المؤتمر الصحافي.
وأسفرت حملة التوقيفات بين 21 يونيو (حزيران) و23 منه عن ضبط 152 ساعة مسروقة و137 ألف يورو نقداً، وثلاث مركبات، وثلاثة كيلوغرامات من الكوكايين، بالإضافة إلى شهادات أصلية فارغة وقطع غيار بأرقام مسلسلة غير مرئية، كانت «مخبأة» في فرنسا وبلجيكا.


مقالات ذات صلة

فرنسا تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

شؤون إقليمية فرنسا تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

فرنسا تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

ندّدت فرنسا باحتجاز البحرية التابعة للحرس الثوري الإيراني ناقلة النفط «نيوفي» التي ترفع عَلَم بنما، في مضيق هرمز الاستراتيجي، وذلك صبيحة الثالث من مايو (أيار)، وفق المعلومات التي أذاعها الأسطول الخامس، التابع لـ«البحرية» الأميركية، وأكدها الادعاء الإيراني. وأعربت آن كلير لوجندر، الناطقة باسم «الخارجية» الفرنسية، في مؤتمرها الصحافي، أمس، أن فرنسا «تعرب عن قلقها العميق لقيام إيران باحتجاز ناقلة نفطية» في مياه الخليج، داعية طهران إلى «الإفراج عن الناقلات المحتجَزة لديها في أسرع وقت».

ميشال أبونجم (باريس)
العالم باريس «تأمل» بتحديد موعد قريب لزيارة وزير الخارجية الإيطالي

باريس «تأمل» بتحديد موعد قريب لزيارة وزير الخارجية الإيطالي

قالت وزارة الخارجية الفرنسية إنها تأمل في أن يُحدَّد موعد جديد لزيارة وزير الخارجية الإيطالي أنطونيو تاياني بعدما ألغيت بسبب تصريحات لوزير الداخلية الفرنسي حول سياسية الهجرة الإيطالية اعتُبرت «غير مقبولة». وكان من المقرر أن يعقد تاياني اجتماعا مع وزيرة الخارجية الفرنسية كاترين كولونا مساء اليوم الخميس. وكان وزير الداخلية الفرنسي جيرار دارمانان قد اعتبر أن رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني «عاجزة عن حل مشاكل الهجرة» في بلادها. وكتب تاياني على «تويتر»: «لن أذهب إلى باريس للمشاركة في الاجتماع الذي كان مقررا مع الوزيرة كولونا»، مشيرا إلى أن «إهانات وزير الداخلية جيرالد دارمانان بحق الحكومة وإي

«الشرق الأوسط» (باريس)
طرد الطيور في مطار «أورلي الفرنسي»  بالألعاب النارية

طرد الطيور في مطار «أورلي الفرنسي» بالألعاب النارية

يستخدم فريق أساليب جديدة بينها الألعاب النارية ومجموعة أصوات لطرد الطيور من مطار أورلي الفرنسي لمنعها من التسبب بمشاكل وأعطال في الطائرات، حسب وكالة الصحافة الفرنسية. وتطلق كولين بليسي وهي تضع خوذة مانعة للضجيج ونظارات واقية وتحمل مسدساً، النار في الهواء، فيصدر صوت صفير ثم فرقعة، مما يؤدي إلى فرار الطيور الجارحة بعيداً عن المدرج. وتوضح "إنها ألعاب نارية. لم تُصنّع بهدف قتل الطيور بل لإحداث ضجيج" وإخافتها. وتعمل بليسي كطاردة للطيور، وهي مهنة غير معروفة كثيراً لكنّها ضرورية في المطارات.

«الشرق الأوسط» (لندن)
العالم فرنسا: المجلس الدستوري يصدر عصراً قراره بشأن قبول إجراء استفتاء على قانون العمل الجديد

فرنسا: المجلس الدستوري يصدر عصراً قراره بشأن قبول إجراء استفتاء على قانون العمل الجديد

تتجه الأنظار اليوم إلى فرنسا لمعرفة مصير طلب الموافقة على «الاستفتاء بمبادرة مشتركة» الذي تقدمت به مجموعة من نواب اليسار والخضر إلى المجلس الدستوري الذي سيصدر فتواه عصر اليوم. وثمة مخاوف من أن رفضه سيفضي إلى تجمعات ومظاهرات كما حصل لدى رفض طلب مماثل أواسط الشهر الماضي. وتداعت النقابات للتجمع أمام مقر المجلس الواقع وسط العاصمة وقريباً من مبنى الأوبرا نحو الخامسة بعد الظهر «مسلحين» بقرع الطناجر لإسماع رفضهم السير بقانون تعديل نظام التقاعد الجديد. ويتيح تعديل دستوري أُقرّ في العام 2008، في عهد الرئيس الأسبق نيكولا ساركوزي، طلب إجراء استفتاء صادر عن خمسة أعضاء مجلس النواب والشيوخ.

ميشال أبونجم (باريس)
«يوم العمال» يعيد الزخم لاحتجاجات فرنسا

«يوم العمال» يعيد الزخم لاحتجاجات فرنسا

عناصر أمن أمام محطة للدراجات في باريس اشتعلت فيها النيران خلال تجدد المظاهرات أمس. وأعادت مناسبة «يوم العمال» الزخم للاحتجاجات الرافضة إصلاح نظام التقاعد الذي أقرّه الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون (أ.ف.ب)


مصر: بئر جديدة تبدأ إنتاج الزيت الخام في منطقة سيناء

تعد هذه البئر أولى ثمار برنامج العمل الاستثماري الجديد لشركة «إيني» بمناطق خليج السويس وسيناء (وزارة البترول)
تعد هذه البئر أولى ثمار برنامج العمل الاستثماري الجديد لشركة «إيني» بمناطق خليج السويس وسيناء (وزارة البترول)
TT

مصر: بئر جديدة تبدأ إنتاج الزيت الخام في منطقة سيناء

تعد هذه البئر أولى ثمار برنامج العمل الاستثماري الجديد لشركة «إيني» بمناطق خليج السويس وسيناء (وزارة البترول)
تعد هذه البئر أولى ثمار برنامج العمل الاستثماري الجديد لشركة «إيني» بمناطق خليج السويس وسيناء (وزارة البترول)

أعلنت وزارة البترول المصرية، الثلاثاء، بدء إنتاج الزيت الخام من بئر «بلاعيم البحري 133» بمنطقة حقول سيناء، وذلك بعد أن قامت شركة «بتروبل» الشركة المشتركة بين الهيئة المصرية العامة للبترول وشركة «إيني» الإيطالية بحفرها ووضعها على خريطة الإنتاج.

وقالت الوزارة في بيان صحافي، إن هذه البئر «تعد أولى ثمار برنامج العمل الاستثماري الجديد للشركة الإيطالية بمناطق خليج السويس وسيناء والدلتا، وفقاً للاتفاق الموقّع مع هيئة البترول لضخ استثمارات جديدة في هذه المناطق». وذلك في إطار جهود وزارة البترول والثروة المعدنية لتنمية إنتاج الزيت الخام، وخفض الفاتورة الاستيرادية، وتلبية الاحتياجات المحلية.

وأوضح البيان أن مؤشرات الإنتاج الأولية أظهرت «نتائج مشجعة»، إذ بلغ معدل الإنتاج نحو 1500 برميل زيت خام يومياً، «مع وجود فرص واعدة لتحسين معدلات الأداء خلال الفترة المقبلة».

أضاف البيان: «تعكس هذه النتائج الإمكانات الكبيرة المتبقية بحقل بلاعيم البحري، حيث يتجه جهاز الحفر (ترايدنت 16) الموجود بالمنطقة إلى حفر بئر جديدة ضمن الخطة، وهي (بلاعيم البحري 131)».


وزيرة التربية في جنوب لبنان دعماً للمدارس المتضررة في الحرب

الوزيرة ريما كرامي ومسؤولون دوليون يلتقون تلامذة في جنوب لبنان (اليونيسف)
الوزيرة ريما كرامي ومسؤولون دوليون يلتقون تلامذة في جنوب لبنان (اليونيسف)
TT

وزيرة التربية في جنوب لبنان دعماً للمدارس المتضررة في الحرب

الوزيرة ريما كرامي ومسؤولون دوليون يلتقون تلامذة في جنوب لبنان (اليونيسف)
الوزيرة ريما كرامي ومسؤولون دوليون يلتقون تلامذة في جنوب لبنان (اليونيسف)

تخطت قيمة المساعدات الدولية لقطاع التعليم الرسمي في جنوب لبنان، هذا العام، الـ14 مليون دولار، مع إعلان «اليونيسف» دعم المدارس الرسمية في المنطقة لضمان تمكّن الأطفال من متابعة تعليمهم في بيئة مستقرة وآمنة، وذلك خلال زيارة وزيرة التربية والتعليم العالي ريما كرامي للمنطقة.

وجالت كرامي مع الشركاء المانحين في الصندوق الائتماني للتربية، وممثلين للاتحاد الأوروبي، و«اليونيسف» في عدد من المدارس الرسمية في جنوب لبنان، تأكيداً للالتزام المشترك لحماية حق الأطفال في التعليم وضمان استمرار التعلم في المناطق الأكثر تأثراً.

وشكلت الزيارة، بحسب بيان صادر عن «اليونيسف»، محطة مهمة تعكس الجهود الوطنية والدولية المتواصلة لصون التعليم، في وقت لا تزال فيه المدارس والأطفال في المناطق الحدودية الجنوبية يواجهون تحديات ومخاطر متواصلة.

الوزيرة ريما كرامي ومسؤولون دوليون خلال زيارتهم جنوب لبنان (اليونيسف)

ومن خلال شراكتها مع وزارة التربية والتعليم العالي، وبدعم من المانحين، لا سيما الاتحاد الأوروبي، وألمانيا عبر «بنك التنمية الألماني» (KfW)، وفرنسا عبر «الوكالة الفرنسية للتنمية» (AFD)، وسويسرا، تم الإعلان عن تمويل إضافي بقيمة 570 ألف دولار أميركي، يُضاف إلى 13.8 مليون دولار أميركي كان قد سبق تخصيصها لدعم التعليم الرسمي وغير الرسمي في محافظتي الجنوب والنبطية خلال العام الدراسي الحالي. ويهدف هذا الدعم إلى استمرار التعلم وتعزيز قدرة المدارس الرسمية على إبقاء أبوابها مفتوحة وجاهزة لاستقبال التلامذة في بيئة آمنة.

وقالت كرامي: «آمنت منذ اليوم الأول لتسلم مهامي في وزارة التربية بضرورة إيلاء قرى الحافة الأمامية (الحدودية) اهتماماً إضافياً، وقد ترجمنا هذا الالتزام بخطوات عملية وواضحة، لأن التعليم لا ينتظر، ولأن أبناء الجنوب يستحقون أن تبقى مدارسهم مفتوحة، وآمالهم محفوظة، ومستقبلهم محمياً».

الوزيرة ريما كرامي ومسؤولون دوليون يتفقدون مدرسة كانت تعرضت لأضرار نتيجة الحرب في جنوب لبنان (اليونيسف)

بدوره، قال القائم بالأعمال بالإنابة لبعثة الاتحاد الأوروبي في لبنان سامي سعادة: «يؤكّد الاتحاد الأوروبي وقوفه الثابت إلى جانب لبنان وقطاعه التعليمي الرسمي»، وأعلن عن تخصيص مساهمة إضافية بقيمة 570 ألف دولار أميركي لدعم 37 مدرسة متضرّرة من النزاع في جنوب لبنان، موضحاً أنه «تمّ اختيار المدارس استناداً إلى مستوى هشاشتها، وحجم حاجاتها الفعلية، وعدد التلامذة الملتحقين بها».

وقال ممثل «اليونيسف» في لبنان ماركو لويجي كورسي: «يجب أن يستمر التعلّم، حتى في أصعب الظروف». وأضاف: «نعمل في (اليونيسف) على أن تبقى المدارس الرسمية في جنوب لبنان مساحات آمنة تمنح الأطفال الاستقرار والدعم والشعور بالحياة الطبيعية، رغم كل التحديات». وقال إن «هذه الزيارة والدعم الإضافي اليوم يؤكدان التزامنا الثابت بالوقوف إلى جانب الأطفال، وضمان عدم انقطاع تعليمهم، وتعزيز النظام التعليمي الرسمي ليبقى سنداً لكل طفل، في كل وقت».


البرلمان الجزائري يناقش «قانون الأحزاب» وسط مخاوف من هيمنة السلطة

رئيس كتلة «جبهة المستقبل» خلال تقديم موقف الحزب من تعديل قانون الأحزاب (البرلمان)
رئيس كتلة «جبهة المستقبل» خلال تقديم موقف الحزب من تعديل قانون الأحزاب (البرلمان)
TT

البرلمان الجزائري يناقش «قانون الأحزاب» وسط مخاوف من هيمنة السلطة

رئيس كتلة «جبهة المستقبل» خلال تقديم موقف الحزب من تعديل قانون الأحزاب (البرلمان)
رئيس كتلة «جبهة المستقبل» خلال تقديم موقف الحزب من تعديل قانون الأحزاب (البرلمان)

بدأ «المجلس الشعبي الوطني (الغرفة البرلمانية السفلى)»، في الجزائر، الثلاثاء، مناقشة مشروع الحكومة لتعديل قانون الأحزاب، وسط تحفظ كبير من طرف تشكيلات سياسية؛ بسبب الهيمنة التي يمنحها النص للجهاز التنفيذي على الحياة الداخلية للأحزاب، كما احتج نواب على حصر مناقشة التعديلات في رؤساء الكتل البرلمانية، بدل أن تكون مفتوحة لجميع أعضاء غرفة التشريع.

جانب من المناقشة العامة في البرلمان (البرلمان)

أكد وزير الداخلية، سعيد سعيود، خلال عرض قدمه في بداية النقاش، بوصفه صاحب التعديلات، أن مشروع القانون العضوي الجديد، المتعلق بالأحزاب السياسية، «يهدف إلى إعادة تنظيم الممارسة السياسية على أسس دستورية ومؤسساتية أكبر فاعلية، بما يجعل من التشكيلات الحزبية دعامة أساسية لبناء مؤسسات ذات مصداقية، تساهم في ترسيخ دولة القانون وتعزيز الاستقرار الوطني».

ووفق الوزير، يتضمن المشروع «مستجدات جوهرية ترمي إلى أَخْلَقَةِ الحياة السياسية»، حيث أقر القانون عقوبات صارمة ضد ظاهرة تغيير الانتماء الحزبي للمنتخَبين، تصل إلى تجريد المنتخَب من عهدته الانتخابية، وشطبه نهائياً من قائمة الحزب. كما كرس المشروع «مبدأ التداول الديمقراطي» عبر تحديد عهدة مسؤول الحزب بـ5 سنوات حداً أقصى، قابلة للتجديد مرة واحدة فقط، «ضماناً للتوازن والاستقرار داخل الهياكل الحزبية».

قيود مشددة على التمويلات الحزبية

شدد الوزير على «حظر التمويل الأجنبي» بالكامل، وإلزامية التصريح بالهبات والتبرعات، مع إخضاع حسابات الحزب للرقابة السنوية. وفي المقابل، منح مشروع القانون ضمانات واسعة لممارسة نشاط الأحزاب، وحق الطعن القضائي في قرارات الإدارة، مع إلزامها، في المقابل، احترام مقومات الهوية الوطنية والسيادة، والدفاع والأمن الوطنيين، ومنع أي نشاط يقوم على أساس ديني أو جهوي أو عرقي.

وزير الداخلية خلال عرضه نص «تعديل قانون الأحزاب» (الوزارة)

كما يفرض مشروع الحكومة على الأحزاب توسيع مشاركة الشباب والمرأة داخل أجهزتها القيادية بنسب محددة، وينص في الوقت ذاته على إمكانية توقيف نشاط الحزب، أو حله، في حال عدم تقديم مترشحين لموعدَين انتخابيين متتاليين.

ويندرج النص، في تقدير الحكومة، «ضمن مسار الإصلاحات؛ الرامية إلى ترقية الأداء الحزبي، وتعزيز مساهمة الأحزاب في الشأن العام، لا سيما في صياغة السياسات العمومية وتقديم المقترحات للحكومة».

ومن خلال 96 مادة قانونية، يرسم المشروع منظومة تنظيمية دقيقة ومتشعبة، تُخضع بقاء الأحزاب واستمرارها في المشهد السياسي لمجموعة كبيرة من الشروط الإدارية والمالية والانتخابية، بحيث تصبح ممارسة النشاط الحزبي مرتبطة بالامتثال المستمر لإجراءات وضوابط، يعدّها منتقدون غير مسبوقة من حيث صرامتها واتساع نطاقها.

ومن أبرز الأحزاب التي انتقدت هذا النص «جبهة القوى الاشتراكية»، و«حزب العمال»، و«التجمع من أجل الثقافة والديمقراطية»، وهي أحزاب معارضة لا تملك تمثيلاً في البرلمان بحكم مقاطعتها الانتخابات التي جرت في 2021. وأعلنت هذه الأحزاب الانخراط في الانتخابات البرلمانية والمحلية المقررة هذا العام، في خطوة تعكس خشيتها من الوقوع تحت طائلة القانون الجديد. كما انتقده الحزب الإسلامي «حركة مجتمع السلم»، وهو التشكيل المعارض في «المجلس الوطني»، وصوته لا يكاد يُسمَع أمام كتلة الموالاة الكبيرة.

حراك قبل الاستحقاقات الجديدة

في المقابل، لم تُبدِ الأحزاب المؤيدة سياسات الحكومة اعتراضاً عليه، وبحكم هيمنتها على البرلمان، يُتوقع أن يمر النص دون مشكلات تذكر. وتتمثل هذه الأحزاب في «جبهة التحرير الوطني» و«التجمع الوطني الديمقراطي»، و«جبهة المستقبل» و«حركة البناء الوطني».

ممثلو الأحزاب المشاركة في جولة المشاورات الرئاسية (الرئاسة)

في سياق متصل، استقبل مستشار رئيس الجمهورية المكلف الشؤون السياسية، مصطفى صايج، قادة وممثلي تشكيلات حزبية عدة في جولة مشاورات مكثفة بدأت الثلاثاء الماضي. وخُصصت الاجتماعات لبحث «التعديلات التقنية» المرتقبة على الدستور، التي عرضتها عليهم الرئاسة في جولة مشاورات سابقة، إضافة إلى القانون العضوي للانتخابات، وفق ما نشرته صحيفة «الخبر».

جولة مشاورات بين الرئاسة والأحزاب بشأن مشروع تعديل دستوري تقني (الرئاسة)

وتكتسي هذه اللقاءات أهمية بالغة؛ لأنها تسبق استدعاء «الهيئة الناخبة»، المقرر في شهر أبريل (نيسان) المقبل تحضيراً للانتخابات التشريعية، التي يفترض أن تُجرى قبل نهاية يونيو (حزيران) المقبل؛ مما يجعل من التوافق السياسي بشأن «قواعد اللعبة» ضرورة ملحة لاستقرار الاستحقاق المقبل.

وتركزت النقاشات، وفق الصحيفة نفسها، على مسودة التعديل الدستوري التي عرضها مدير ديوان الرئاسة، بوعلام بوعلام، على الأحزاب الشهر الماضي، والتي تقترح إعادة توزيع المهام بين «السلطة الوطنية المستقلة للانتخابات» ووزارة الداخلية.

ويأتي هذا التوجه الحكومي استجابةً لـ«الاختلالات الهيكلية» والارتباك التنظيمي الذي طبع «رئاسية» 2024، خصوصاً بشأن إعلان نسب المشاركة وتجميع النتائج، وهو وضع أثار حينها انتقادات واسعة من مديريات حملات المترشحين الثلاثة.

بدورها، رفعت القوى السياسية، باختلاف أوزانها الانتخابية، مقترحات خطية تهدف إلى إضفاء حصانة أكبر على العملية الانتخابية وتطوير آليات الرقابة. وتتمحور أبرز مطالبها حول اعتماد رقم وطني موحد في القوائم الانتخابية لمنع التلاعب أو التكرار، ووضع تعريف قانوني دقيق لـ«الأوراق الملغاة» لتفادي التأويلات الميدانية، وضمان الطابع التوافقي للتعديلات عبر إشراك الأحزاب في صياغتها النهائية قبل المصادقة عليها.

مدير الديوان بالرئاسة خلال عرض التعديل الدستوري التقني (الرئاسة)

وتبدي السلطة عبر هذه التحركات السياسية رغبة في تحويل المشاورات إلى «تقليد سياسي»، يضمن بناء «جبهة داخلية متماسكة»، وتفادي تداخل الصلاحيات بين الهيئات الإدارية والرقابية، بما يكفل انسيابية تدفق المعلومات الانتخابية وضمان مصداقية النتائج في المواعيد السياسية المقبلة.