ميقاتي: سنشكّل حكومة تستكمل ما بدأناه مع صندوق النقد

رئيس الحكومة المكلف نجيب ميقاتي (تويتر)
رئيس الحكومة المكلف نجيب ميقاتي (تويتر)
TT

ميقاتي: سنشكّل حكومة تستكمل ما بدأناه مع صندوق النقد

رئيس الحكومة المكلف نجيب ميقاتي (تويتر)
رئيس الحكومة المكلف نجيب ميقاتي (تويتر)

انتهت الاستشارات النيابية غير الملزمة في مجلس النواب اللبناني، والتي امتدت على جولتين أمس (الاثنين) واليوم (الثلاثاء)، ليبدأ رئيس الحكومة المكلف نجيب ميقاتي مسار تأليف الحكومة.
وقال ميقاتي من ساحة النجمة: «استمعتُ لسعادة النواب ولآرائهم، وسنأخذ بقسم كبير ممّا حُكي، والجميع يعلم الوضع السائد في البلد ولكن المصلحة الوطنية ستتغلّب على كل شيء».
وأضاف: «سنشكّل بإذن الله حكومة تستطيع أن تقوم بواجبها، وتستكمل ما بدأته حكومتنا الماضية خصوصاً مع صندوق النقد الدولي، وفيما يتعلق بخطة الكهرباء وملف ترسيم الحدود البحرية. هذا كان مجمل المناقشات وإن شاء الله ترى الأمور النور بطريقة سليمة. وسأتوجّه إلى قصر بعبدا للقاء الرئيس (اللبناني ميشال) عون في الوقت المناسب».
وكان ميقاتي قد قال للصحافيين لدى وصوله إلى مجلس النواب: «تفاءلوا بالخير تجدوه».
ويتعيّن على الرئيس المكلف إعداد تشكيلة حكومية يعرضها لاحقاً على رئيس الجمهورية. ويقع على عاتق الحكومة الجديدة استكمال الجهود لإخراج البلاد من دوامة الانهيار الاقتصادي المتسارع منذ نحو ثلاث سنوات والبدء بتنفيذ إجراءات وضعها صندوق النقد الدولي شرطاً لتقديم مساعدة للبنان.


مقالات ذات صلة

رحيل الموسيقار اللبناني إيلي شويري

المشرق العربي رحيل الموسيقار اللبناني إيلي شويري

رحيل الموسيقار اللبناني إيلي شويري

تُوفّي الموسيقار اللبناني إيلي شويري، عن 84 عاماً، الأربعاء، بعد تعرُّضه لأزمة صحية، نُقل على أثرها إلى المستشفى، حيث فارق الحياة. وأكدت ابنته كارول، لـ«الشرق الأوسط»، أنها تفاجأت بانتشار الخبر عبر وسائل التواصل الاجتماعي، قبل أن تعلم به العائلة، وأنها كانت معه لحظة فارق الحياة.

المشرق العربي القضاء اللبناني يطرد «قاضية العهد»

القضاء اللبناني يطرد «قاضية العهد»

وجّه المجلس التأديبي للقضاة في لبنان ضربة قوية للمدعية العامة في جبل لبنان القاضية غادة عون، عبر القرار الذي أصدره وقضى بطردها من القضاء، بناء على «مخالفات ارتكبتها في إطار ممارستها لمهمتها القضائية والتمرّد على قرارات رؤسائها والمرجعيات القضائية، وعدم الامتثال للتنبيهات التي وجّهت إليها». القرار التأديبي صدر بإجماع أعضاء المجلس الذي يرأسه رئيس محكمة التمييز الجزائية القاضي جمال الحجار، وجاء نتيجة جلسات محاكمة خضعت إليها القاضية عون، بناء على توصية صدرت عن التفتيش القضائي، واستناداً إلى دعاوى قدمها متضررون من إجراءات اتخذتها بمعرض تحقيقها في ملفات عالقة أمامها، ومخالفتها لتعليمات صادرة عن مرجع

يوسف دياب (بيروت)
المشرق العربي جعجع: فرص انتخاب فرنجية للرئاسة باتت معدومة

جعجع: فرص انتخاب فرنجية للرئاسة باتت معدومة

رأى رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع أن فرص انتخاب مرشح قوى 8 آذار، رئيس تيار المردة سليمان فرنجية، «باتت معدومة»، مشيراً إلى أن الرهان على الوقت «لن ينفع، وسيفاقم الأزمة ويؤخر الإصلاح». ويأتي موقف جعجع في ظل فراغ رئاسي يمتد منذ 31 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، حيث فشل البرلمان بانتخاب رئيس، وحالت الخلافات السياسية دون الاتفاق على شخصية واحدة يتم تأمين النصاب القانوني في مجلس النواب لانتخابها، أي بحضور 86 نائباً في دورة الانتخاب الثانية، في حال فشل ثلثا أعضاء المجلس (86 نائباً من أصل 128) في انتخابه بالدورة الأولى. وتدعم قوى 8 آذار، وصول فرنجية إلى الرئاسة، فيما تعارض القوى المسيحية الأكثر

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي بخاري يواصل جولته على المسؤولين: الاستحقاق الرئاسي شأن داخلي لبناني

بخاري يواصل جولته على المسؤولين: الاستحقاق الرئاسي شأن داخلي لبناني

جدد سفير المملكة العربية السعودية لدى لبنان، وليد بخاري، تأكيد موقف المملكة من الاستحقاق الرئاسي اللبناني بوصفه «شأناً سياسياً داخلياً لبنانياً»، حسبما أعلن المتحدث باسم البطريركية المارونية في لبنان بعد لقاء بخاري بالبطريرك الماروني بشارة الراعي، بدأ فيه السفير السعودي اليوم الثاني من جولته على قيادات دينية وسياسية لبنانية. وفي حين غادر السفير بخاري بكركي من دون الإدلاء بأي تصريح، أكد المسؤول الإعلامي في الصرح البطريركي وليد غياض، أن بخاري نقل إلى الراعي تحيات المملكة وأثنى على دوره، مثمناً المبادرات التي قام ويقوم بها في موضوع الاستحقاق الرئاسي في سبيل التوصل إلى توافق ويضع حداً للفراغ الرئا

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي شيا تتحرك لتفادي الفراغ في حاكمية مصرف لبنان

شيا تتحرك لتفادي الفراغ في حاكمية مصرف لبنان

تأتي جولة سفيرة الولايات المتحدة الأميركية لدى لبنان دوروثي شيا على المرجعيات الروحية والسياسية اللبنانية في سياق سؤالها عن الخطوات المطلوبة لتفادي الشغور في حاكمية مصرف لبنان بانتهاء ولاية رياض سلامة في مطلع يوليو (تموز) المقبل في حال تعذّر على المجلس النيابي انتخاب رئيس للجمهورية قبل هذا التاريخ. وعلمت «الشرق الأوسط» من مصادر نيابية ووزارية أن تحرك السفيرة الأميركية، وإن كان يبقى تحت سقف حث النواب على انتخاب رئيس للجمهورية لما للشغور الرئاسي من ارتدادات سلبية تدفع باتجاه تدحرج لبنان من سيئ إلى أسوأ، فإن الوجه الآخر لتحركها يكمن في استباق تمدد هذا الشغور نحو حاكمية مصرف لبنان في حال استحال عل

محمد شقير (بيروت)

اندفاعة إسرائيلية لتدمير قرى الحدود اللبنانية قبل «الخطوة الثانية»

مدفعية إسرائيلية تطلق نيرانها باتجاه الأراضي اللبنانية (رويترز)
مدفعية إسرائيلية تطلق نيرانها باتجاه الأراضي اللبنانية (رويترز)
TT

اندفاعة إسرائيلية لتدمير قرى الحدود اللبنانية قبل «الخطوة الثانية»

مدفعية إسرائيلية تطلق نيرانها باتجاه الأراضي اللبنانية (رويترز)
مدفعية إسرائيلية تطلق نيرانها باتجاه الأراضي اللبنانية (رويترز)

حقق الجيش الإسرائيلي تقدماً ميدانياً في مدينة الخيام بجنوب لبنان، من دون أن يحكم سيطرته الكاملة عليها، حيث وصلت دباباته إلى غرب المدينة وأطرافها الشمالية الشرقية، فيما نفذت القوات الإسرائيلية توغلاً أمنياً بمنطقة كفرشوبا، وداهمت منازل لبنانيين، وأوقفت أحدهم قبل الإفراج عنه لاحقاً.

متطوع في «الصليب الأحمر» اللبناني يشارك في إخماد نيران اندلعت إثر غارة إسرائيلية استهدفت طريق المطار بجنوب بيروت (أ.ف.ب)

وفي حين لم يصدر أي إعلان رسمي من الجيش الإسرائيلي بشأن التقدم في الخيام، نفى مصدر أمني لبناني، سيطرة الجيش الإسرائيلي على الخيام، وقال المصدر لـ«الشرق الأوسط» إن «المعارك لا تزال قائمة، وتجري في الخيام معارك كر وفر، حيث لم يثبّت الجيش الإسرائيلي أي نقطة داخل المدينة».

وقال المصدر إن «الاستراتيجية العسكرية لإسرائيل في جنوب لبنان لم تتضح بالكامل بعد؛ إذ تحاول قوات الجيش الإسرائيلي التوغل من أكثر من نقطة في أكثر من منطقة، لكن لم يتم تثبيت أي نقاط جديدة بعد داخل الأراضي اللبنانية»، مضيفاً: «هذا التأرجح في الميدان، يفيد بأنه ليس من الواضح حتى الآن ما إذا كان سيذهب إلى اجتياح كامل».

ولم تستطع القوات الإسرائيلية الاستقرار في الداخل اللبناني، بالنظر إلى أن الرشقات الصاروخية تطول مواقع تجمع الجنود أو توغلهم. وأعرب المصدر الأمني عن اعتقاده أن الجانب الإسرائيلي «يسعى إلى تنفيذ قراره تدمير القرى الحدودية الجنوبية، قبل الانتقال إلى المرحلة الثانية» التي يتوقع أن تكون احتلالاً لشريط حدودي بعمق 15 كيلومتراً داخل الأراضي اللبنانية.

معركة الخيام

ووضع الجيش الإسرائيلي ثقله في الأسبوعين الماضيين للسيطرة على مدينة الخيام. وبعد 5 هجمات، قالت مصادر ميدانية في جنوب لبنان لـ«الشرق الأوسط» إن أصوات الاشتباكات بين القوات الإسرائيلية و«حزب الله»، تراجعت إلى حد كبير بدءاً من منتصف ليل الاثنين - الثلاثاء، من دون أن تتراجع أصوات القصف، وأوضحت المصادر أن القصف الصاروخي تواصل على الأحياء الجنوبية والشرقية من الخيام، كما تجدد القصف المدفعي بعد ظهر الثلاثاء، حيث تصاعدت أعمدة الدخان نتيجة القصف الإسرائيلي.

دخان يتصاعد نتيجة غارات استهدفت مدينة الخيام بجنوب لبنان (د.ب.أ)

ولم يعلن «حزب الله» عن أي انسحاب لمقاتليه من الخيام، بعدما قال إنهم خاضوا معارك التحام مباشرة من المسافة صفر مع القوات الإسرائيلية، علماً بأن القوات الإسرائيلية بدأت منذ اليوم الثاني للحرب محاولات التوغل في الخيام.

تقدم لافت

وتحدثت مصادر ميدانية عن مجموعة مؤشرات تفيد بأن هناك تقدماً إسرائيلياً كبيراً في الخيام. وأوضحت المصادر: «تراجعت حدة الاشتباكات في الساعات الماضية لأول مرة منذ بدء الجيش الإسرائيلي التوغل في المدينة يوم 4 مارس (أذار) الماضي، كذلك، ظهرت دبابة في منطقة الجلاحية الواقعة على المرتفع الغربي للخيام، لأول مرة، وأطلقت رشقات باتجاه الأطراف الشرقية لبلدتي دبين وبلاط، وذلك بعد جولات قصف جوي عنيفة استهدفت الحي الواقع شرق الحمامات».

وأفاد «حزب الله»، في بيانات متعاقبة، بأن مقاتليه استهدفوا تجمعاً لجنود إسرائيلييّن في محيط مبنى البلدية بمدينة الخيام بصلية صاروخية، إضافة إلى دفعة أخرى استهدفت الجنود في تلة الحمامص جنوب المدينة.

توغل باتجاه الطيبة

ويمثل هذا التقدم الميداني في الخيام جزءاً من حركة إسرائيلية واسعة تشمل منطقة العديسة وكفركلا وصولاً إلى أطراف الطيبة، في المحور الشرقي. كذلك، تشمل توغلاً في ميس الجبل وعيترون ومارون الراس بالقطاع الأوسط، في محاولة إسرائيلية للتقدم باتجاه بنت جبيل. أما في القطاع الغربي، فتقدمت القوات الإسرائيلية على محور عيتا الشعب، كذلك على أطراف راميا انطلاقاً من جبل بلاط، وفق ما أفادت به وسائل إعلام لبنانية.

دبابة إسرائيلية محمولة على شاحنة تتوجه نحو الحدود مع لبنان في الجليل الأعلى (إ.ب.أ)

وفي حين قالت مصادر عسكرية لـ«الشرق الأوسط» إن التوغلات تبدأ من مئات الأمتار وتصل إلى 5 كيلومترات بأقصى مسافاتها، قالت مصادر أمنية إن «معركة الطيبة» باتت تتصدر واجهة التطورات، بعد فشل 3 محاولات إسرائيلية للسيطرة على «مشاريع الطيبة»، بما يسهّل عليها مهمة النزول إلى ضفاف نهر الليطاني. وقالت المصادر إن «مشروع المياه في الطيبة يقع على مرتفع كاشف على ضفتي النهر؛ لذلك فأي محاولة للتقدم تواجَه بقصف الدبابات بالصواريخ المضادة للدروع».

وأفاد «حزب الله»، في بيانات متعاقبة، باستهداف تجمعات لجنود إسرائيليين في ميس الجبل ومارون الراس، وتدمير 5 دبابات «ميركافا» بصواريخ موجّهة، اثنان منها في «مشروع الطيبة».

فرقة جديدة إلى جنوب لبنان

وأعلن الجيش الإسرائيلي أنّ «قوات (الفرقة36) بدأت في الأيام الأخيرة تنفيذ نشاط برّي مركّز نحو هدف إضافي في جنوب لبنان؛ وذلك لتوسيع نطاق منطقة الدفاع الأمامي».

وقال المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي، أفيخاي أدرعي، عبر منصة «إكس»: «إلى جانب قوات مع (الفرقة91) ومتابعة لمهمتها السابقة، تواصل القوات جهود ترسيخ منطقة الدفاع الأمامية بهدف إزالة التهديدات وإنشاء طبقة أمنية إضافية لسكان الشمال. وقبيل دخول القوات، شنّ الجيش غارات بواسطة قوات المدفعية وطائرات سلاح الجو استهدفت كثيراً من الأهداف في المنطقة».

عمال إطفاء يحاولون إخماد نيران اشتعلت إثر غارات إسرائيلية استهدفت الضاحية الجنوبية لبيروت (أ.ف.ب)

وكانت قوة إسرائيلية توغلت إلى شرق بلدة كفرشوبا، حيث داهمت عدداً من المنازل في أطراف البلدة، واختطفت المواطن قاسم القادري من منزله قبل أن تنسحب باتجاه مواقعها في مرتفعات البلدة. ولاحقاً، أفادت «الوكالة الوطنية للإعلام» بأن الجيش الإسرائيلي أطلق سراح المواطن القادري.

وتزامن ذلك مع عشرات الغارات الجوية التي استهدفت الضاحية والبقاع في شرق لبنان، وعشرات القرى في جنوب لبنان.


جدل في لبنان بعد تهديد مسؤول في «حزب الله» للحكومة

الدخان يتصاعد في ضاحية بيروت الجنوبية من جرَّاء غارات جوية إسرائيلية استهدفتها (رويترز)
الدخان يتصاعد في ضاحية بيروت الجنوبية من جرَّاء غارات جوية إسرائيلية استهدفتها (رويترز)
TT

جدل في لبنان بعد تهديد مسؤول في «حزب الله» للحكومة

الدخان يتصاعد في ضاحية بيروت الجنوبية من جرَّاء غارات جوية إسرائيلية استهدفتها (رويترز)
الدخان يتصاعد في ضاحية بيروت الجنوبية من جرَّاء غارات جوية إسرائيلية استهدفتها (رويترز)

دفع التصعيد الكلامي الذي فجّره نائب رئيس المجلس السياسي في «حزب الله» محمود قماطي، المشهد السياسي اللبناني إلى واجهة التوتر مجدداً، في لحظة شديدة الحساسية تتقاطع فيها تداعيات المواجهة الإقليمية مع الانقسام الداخلي حول دور الدولة وسلاح الحزب.

وهاجم قماطي الحكومة اللبنانية متهماً إياها بـ«العجز عن تحقيق أي إنجاز من دون دور المقاومة»، واصفاً أداءها بـ«المتخاذل والمتواطئ». وشدد قماطي في حديث لقناة «الجديد» المحلية، الاثنين، على أنه «عندما تنتصر المقاومة وتفرض شروطاً أفضل في مواجهة العدو، سيكون أمام الحكومة خياران: الاعتذار من الشعب اللبناني ومن المقاومة، والتراجع عن قراراتها، أو مواجهة تسونامي شعبي قد يؤدي إلى إسقاطها وإسقاط شرعيتها».

توضيح لاحتواء الجدل

وأثارت هذه التصريحات موجة واسعة من الجدل، ما استدعى توضيحاً من مكتب قماطي، قال فيه إن التصريح «يفتقد إلى الدقة وقد أُخرج من سياقه المقصود».

وقوبلت تصريحات قماطي برفض سياسي واضح؛ إذ قال عضو «كتلة الجمهورية القوية» النائب ملحم الرياشي لـ«الشرق الأوسط»: «هذا كلام مرفوض ومردود، وأي تهديد لأي لبناني في هذه الظروف خصوصاً هو معيب». أما عن الحكومة، فقال الرياشي: «إننا نعتبرها حكومة الاستقلال الثالث، وهي بأكثريتها مع رئيسها ورئيس الجمهورية تمثل معظم شعب لبنان الطامح إلى تحييد بلده عن حروب الآخرين، وإلى بناء دولة حديثة تخدم مصالح شعبها، لا مصالح دول أخرى».

حملة ممنهجة تعيد أجواء 2005

بدوره، أكد النائب وضاح الصادق لـ«الشرق الأوسط»، أن «الوقائع باتت واضحة ولا يمكن إنكارها؛ خصوصاً مع وجود تسجيلات مصوّرة تُظهر مضمون الخطاب وتحريض قماطي بشكل صريح»، معتبراً أن «ما نشهده اليوم هو بداية حملة منظمة تُعيد إلى الأذهان أجواء التخوين والتهديد التي سبقت عام 2005».

وقال الصادق إن «هذه الحملة تقوم على ترهيب سياسي وإعلامي، وقد طالت تهديداتها رئيس الحكومة وعدداً من النواب، وأنا من بينهم»؛ مشيراً إلى أن «التهديدات تصل عبر وسائل الإعلام ومنصات التواصل، إضافة إلى اتصالات مباشرة من أرقام معروفة، ما يعكس اتساع دائرة الضغط»، آملاً «ألا تتجه الأمور إلى تصعيد أخطر، ولكن المؤشرات الحالية تدل على وجود حملة ممنهجة هدفها إسكات الأصوات المعارضة وفرض واقع سياسي بالقوة».

متطوعون في سوق الطيب يحضرون وجبات للنازحين بسبب الحرب الإسرائيلية (رويترز)

وشدد على أن «الرد على هذه الضغوط يكون بالتمسك بالدولة ومؤسساتها، وفي مقدمتها الجيش اللبناني الذي نثق بقدرته على حفظ الأمن والاستقرار»، مؤكداً «الاستمرار في المسار السياسي الذي انطلق عام 2005، رغم ما واجهه من محطات صعبة وعنف سياسي في مراحل مختلفة»، معتبراً أن «لبنان يمر بمرحلة مفصلية مع التغييرات التي شهدتها السلطة خلال العامين الأخيرين. وهناك مسار يجب استكماله نحو ترسيخ سلطة الدولة».

وانتقد «محاولات فرض واقع سياسي من قبل جهات مسلحة خارج إطار الدولة»، قائلاً: «لا يمكن القبول بأن تفرض مجموعة مسلحة رؤيتها على كامل البلاد، بينما تتهم الآخرين بالخيانة، في وقت تعلن هي ارتباطها بجهات خارجية».

وكشف أن «تحركات قضائية بدأت بالفعل، وهناك إخبارات يتم تقديمها تباعاً»، مؤكداً: «نحن بصدد التحرك أمام القضاء؛ خصوصاً فيما يتعلق بالتهديدات المباشرة التي تصلنا، سواء عبر الاتصالات أو عبر وسائل التواصل الاجتماعي، وبعضها صادر عن جهات معروفة وغير مستترة».

دعوة إلى تحرّك قضائي

وفي سياق الردود أيضاً، كتب نائب رئيس مجلس الوزراء السابق، النائب غسان حاصباني، عبر حسابه على منصة «إكس»: «كلام محمود قماطي الذي يهدد الحكومة بمواجهة معها بعد انتهاء الحرب، ويتهمها بالخيانة، يكشف بوضوح نوايا الحزب الحقيقية بالتمرد على الدولة والانقلاب عليها».

ورأى أنه «على النيابات العامة التحرّك فوراً، بناءً على هذا التصريح الصادر عن قيادي في منظمة خارجة عن القانون ومتمردة على الدولة، كما يجب على الوزراء الذين يمثلون هذه المصالح الانسحاب من الحكومة إذا كانت مرجعياتهم تصفها بـ(الخائنة)».

تحييد العمل الإنساني

وفي موازاة التصعيد السياسي، برزت دعوات رسمية إلى تحييد الجهد الإنساني عن التجاذبات. ونقلت وسائل إعلام محلية عن وزير الدولة لشؤون التنمية الإدارية، فادي مكي، تأكيده على «ضرورة تنحية السجالات جانباً، والتوجّه جميعاً لخدمة النازحين وتلبية احتياجاتهم».


بين الرسالة الإنسانية ونيران الحرب: المسعفون بمرمى الاستهداف في جنوب لبنان

أقارب وزملاء المسعف يوسف عساف من الصليب الأحمر اللبناني يحملون نعشه خلال جنازته في مدينة صور بجنوب لبنان 11 مارس 2026 (رويترز)
أقارب وزملاء المسعف يوسف عساف من الصليب الأحمر اللبناني يحملون نعشه خلال جنازته في مدينة صور بجنوب لبنان 11 مارس 2026 (رويترز)
TT

بين الرسالة الإنسانية ونيران الحرب: المسعفون بمرمى الاستهداف في جنوب لبنان

أقارب وزملاء المسعف يوسف عساف من الصليب الأحمر اللبناني يحملون نعشه خلال جنازته في مدينة صور بجنوب لبنان 11 مارس 2026 (رويترز)
أقارب وزملاء المسعف يوسف عساف من الصليب الأحمر اللبناني يحملون نعشه خلال جنازته في مدينة صور بجنوب لبنان 11 مارس 2026 (رويترز)

عندما توجّه يوسف عسّاف إلى مدينته صور لمباشرة عمله مسعفاً مع الصليب الأحمر اللبناني، لم تتوقع زوجته جندارك بطرس أن تكون تلك رحلته الأخيرة، بعدما توفي متأثراً بجروح أصيب بها جراء غارة إسرائيلية أثناء مهمة إسعاف في جنوب لبنان.

وتجد الطواقم الطبية نفسها في صلب المواجهات بين «حزب الله» وإسرائيل؛ إذ لم تعد بمنأى عن الضربات، إذ أحصت وزارة الصحة اللبنانية مقتل 38 من العاملين في القطاع الصحي منذ الثاني من مارس (آذار)، بينهم عسّاف.

وتروي جندارك (32 عاماً)، التي نزحت إلى أقصى شمال لبنان وتقيم لدى أقاربها، أنها لم تصدّق خبر إصابة زوجها في التاسع من مارس أثناء عمله.

وتقول بطرس التي تعمل مدرّسة لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» عبر الهاتف: «اتصل بنا أحد من الدفاع المدني الساعة العاشرة والنصف ليلاً، وقال لنا إن يوسف في المستشفى لكنه بخير، شعرنا بالصدمة».

وتضيف: «لم أقم بأي ردّة فعل، بقيت أصلي وأقول بقلبي لن يصيبه مكروه». لكن الشاب البالغ 35 عاماً، فارق الحياة بغضون يومين.

ونعته وزارة الصحة التي قالت إنه قُتل «متأثراً بجراح أصيب بها إثر استهداف العدو الإسرائيلي سيارة الإسعاف التي كان يتوجه فيها مع زميله الذي جرح أيضاً للقيام بمهمة إنقاذية في بلدة مجدل زون قضاء صور».

تقول بطرس إن خبر وفاته جاءها كالصاعقة. تروي الأم لثلاثة أطفال بينهم رضيعة تبلغ أربعة أشهر: «أعطوني حقنة أو حبّة مهدئ، لا أعرف ماذا حصل معي، وقعت على الأرض وكنت أتخبط».

وتضيف: «ما حصل غير قانوني ولا أحد يقبل به في الأرض كلها»، متسائلة: «كيف يجرحون أو يقتلون مسعفين ينقذون الناس؟ ليسوا مسلحين ولا محزبين».

يؤكد الأمين العام للصليب الأحمر جورج كتانة في اتصال مع «وكالة الصحافة الفرنسية»، أن فرقهم لا تتحرك في جنوب لبنان إلا بعد تبليغ الجيش اللبناني وقوة الأمم المتحدة، لكن يشدّد على ضرورة «تأمين مسار آمن» لتحرّك مسعفيهم على الأرض، «لأننا حياديون وغير متحيزين ومستقلون يهمنا أن يبقى هناك ممر آمن ومسار آمن».

وقال إن الصليب الأحمر أرسل كتاباً لوزارة الخارجية لتتواصل مع الأمم المتحدة «بخصوص حماية الطواقم الطبية وحماية الشارة وتأمين مسار آمن».

أعضاء من الصليب الأحمر اللبناني يعملون في مركز إغاثة طبية لمساعدة النازحين بيروت 16 مارس 2026 (رويترز)

«قصف متواصل»

وأثارت الضربات المتكررة على العاملين في القطاع الصحي مخاوف واسعة لدى كثيرين منهم، على غرار منى أبو زيد (59 عاماً) التي تدير مستشفى تابعاً لجمعية النجدة الشعبية في منطقة النبطية في جنوب لبنان، يضمّ 95 عاملاً من أطباء وممرضين ونحو 25 مسعفاً.

تقول: «نشعر بالخوف على مسعفينا الذين يتنقلون لنقل الجرحى، نخاف عليهم، نحن نأكل ونشرب معهم ونجلس ونتحدث معهم... الخوف موجود».

تضيف أبو زيد أن وتيرة القصف المتواصل تزيد عملهم صعوبة. وتقول: «الوضع صعب جداً... هناك قصف متواصل»، مؤكدة: «يسقط مدنيون، منذ أيام وصلتنا أشلاء طفلة، إلى أي مدى بإمكاننا تحمّل هذا الضغط؟».

وتفاقمت المخاوف بعد مقتل 12 عاملاً صحياً في غارة استهدفت مركزاً للرعاية في بلدة برج قلاويه في جنوب لبنان. وأعلنت الهيئة الصحية الإسلامية التابعة لجماعة «حزب الله» أن المركز تابع لها.

تقول فاطمة شومر (37 عاماً) النازحة في صيدا وأرملة ممرض قضى في الضربة: «لا أعرف لماذا استهدفوهم، لم يكونوا عسكريين...حتى ولو كانوا يدعمون (حزب الله)، لكنهم أطباء وممرضون يساعدون الأطفال وجميع الناس».

واتهم الجيش الإسرائيلي «حزب الله» باستخدام سيارات الإسعاف «استخداماً عسكرياً واسعاً»، في وقت تتهم وزارة الصحة اللبنانية الجيش الإسرائيلي باستهداف «مركّز للطواقم الإسعافية خلال أدائهم مهامهم الإنقاذية على خطوط النار».

ويقول الباحث في منظمة «هيومن رايتس ووتش» رمزي قيس إن القانون الدولي يحرّم استهداف الأطباء والممرضين والمسعفين وسيارات الإسعاف في ظلّ غياب دلائل دامغة على ارتكابهم أعمالاً خارج إطار مهامهم الإنسانية.

يشرح قيس لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» أنه بموجب القانون الدولي، يتعيّن على الجيش الإسرائيلي «أن يوجه تحذيراً بوقف هذا الاستخدام» إن وجد، موضحاً أنه «لم يقدّم أي دليل يثبت» أن تلك المراكز أو السيارات التي استهدفها تُستخدم لأغراض عسكرية.

أقارب يوسف عساف المتطوع في الصليب الأحمر اللبناني الذي قُتل بغارة جوية إسرائيلية يشاركون في جنازته بمدينة صور الساحلية الجنوبية 11 مارس 2026 (أ.ب)

«لا محرمات»

منذ بدء الحرب، أحصت وزارة الصحة 53 هجوماً على الجمعيات الإسعافية و13 على مراكز طبية وإسعافية و30 آلية وخمسة مستشفيات.

يشير قيس إلى أن المنظمة وثَّقت في 2024 «هجمات متكررة على سيارات إسعاف ومراكز للدفاع المدني ومستشفى؛ ما أدى إلى مقتل عاملين في المجال الطبي، وهي أفعال ترقى إلى جرائم حرب».

يضيف: «النمط الذي نشهده اليوم يثير القلق؛ لأنه يشبه إلى حد كبير ما حدث بين أكتوبر (تشرين الأول) 2023 ونوفمبر (تشرين الثاني) 2024» حين أحصت المنظمة مقتل 220 من العاملين في القطاع الصحي.

وبغضّ النظر عن توجههم «لا ينبغي أن يكون المدنيون العاملون في القطاع الصحي هدفاً»، وفق قيس.

يعتري القلق المسعف ناصر عجرم من الجمعية الطبية الإسلامية وهي جمعية أهلية في مدينة صيدا، على الرغم من إصراره على مواصلة رسالته الإنسانية. ويقول: «أول أمس ضربوا مركزاً، قتلوا أطباء وممرضين... لم يعد هناك محرمات».

ويضيف الرجل البالغ 57 عاماً والذي بالكاد يرى عائلته وأحفاده منذ أسبوعين: «هذا مسعف، ينبغي أن تفتح الطريق له وتؤمّن له الحماية، لكن يبدو أن لا حماية الآن».

أما جندارك، فلا تزال تعيش وقع الخسارة التي تقول إنها لا تعوّض، في حين يسأل طفلها ذو السنوات الأربع عن موعد عودة والده.

تقول الأرملة التي تحتفظ بآخر صورة أرسلها زوجها لها قبل وفاته، مرتدياً بزته الحمراء: «كنت أحلم دائماً كيف سنكبر معاً، وأقول له كيف سيصبح كبيراً في السن وأنا أيضاً».

وتتذكّره الآن بحسرة: «كان يحب كرة السلة والتزلج والصيد والبحر. كان يحبّ أن يساعد الناس... قام بالكثير خلال حياته، ورحل».