قمة «الناتو»... خمسة تحديات تواجه التحالف العسكري

أعلام الدول الأعضاء في «الناتو» خارح مقر الاجتماع المقرر عقده (أ.ب)
أعلام الدول الأعضاء في «الناتو» خارح مقر الاجتماع المقرر عقده (أ.ب)
TT

قمة «الناتو»... خمسة تحديات تواجه التحالف العسكري

أعلام الدول الأعضاء في «الناتو» خارح مقر الاجتماع المقرر عقده (أ.ب)
أعلام الدول الأعضاء في «الناتو» خارح مقر الاجتماع المقرر عقده (أ.ب)

تأتي قمة دول حلف شمال الأطلسي (ناتو) هذا الأسبوع بمدريد في وقت حرج في تاريخ الحلف. وصف الغزو الروسي لأوكرانيا بأنه أكبر صدمة استراتيجية للغرب منذ هجمات 11 سبتمبر (أيلول) عام 2001.
وحسب تقرير نشره موقع «بي بي سي»، حلف «الناتو» هو التحالف العسكري الوحيد القادر على الدفاع عن أوروبا ضد المزيد من العدوان الروسي، ولكن هل لديه استراتيجية؟
قبل أقل من ثلاث سنوات، أعلن الرئيس الفرنسي ماكرون أن الحلف «ميت دماغياً». ومع ذلك، فمنذ اللحظة التي دخلت فيها الدبابات الروسية عبر الحدود إلى أوكرانيا، كان الرد الغربي لافتا لجهة وحدته وسرعته وقوته. أعيد تنشيط الحلف بهدف متجدد - تعزيز الحدود وتزويد الأسلحة.
وعشية القمة في مدريد، أعلن الأمين العام للحلف ينس ستولتنبرغ ما أسماه «تحولا جذريا في قدرات ردع التحالف ودفاعه»، وعزز دفاعاته على حدوده الشرقية ورفع قوة الرد السريع إلى أكثر من 300 ألف جندي.
يواجه التحالف العديد من التحديات، من الحرب المختلطة إلى زعزعة استقرار البلقان إلى الهجمات الإلكترونية وعسكرة الفضاء وما يجب فعله حيال القوة العسكرية المتنامية للصين. وقال ستولتنبرغ، للمرة الأولى، إن القمة ستبحث «التحديات التي تشكلها بكين لأمننا ومصالحنا وقيمنا». فيما يلي بعض القضايا الأكثر إلحاحاً التي من المحتمل أن تكون مطروحة للنقاش هذا الأسبوع.

1. تجنب التصعيد في حرب أوكرانيا
يواجه الحلف عملية دقيقة التوازن. أقوى تحالف عسكري في العالم، يتألف من 30 دولة عضوا، ثلاث منها نووية (الولايات المتحدة والمملكة المتحدة وفرنسا)، لا يريد خوض حرب مع روسيا. لقد ذكر الرئيس الروسي فلاديمير بوتين الغرب مراراً وتكراراً بأن لديه ترسانة نووية ضخمة، وحتى الاشتباك المحدود عبر الحدود يمكن أن يتصاعد بسرعة ويخرج عن نطاق السيطرة.
لذلك كان التحدي الأكبر في الأشهر الأربعة الماضية، ولا يزال حتى اليوم، هو كيفية مساعدة أوكرانيا في الدفاع عن نفسها ضد هذا الغزو غير المبرر دون الانجرار إلى الحرب.
تم التخلص من الموانع الغربية المبكرة بشأن عدم إغضاب موسكو من خلال إرسال أسلحة ثقيلة إلى كييف مع ظهور تفاصيل مروعة عن جرائم الحرب والفظائع الروسية المزعومة، مدعومة ببيانات وصور الأقمار الصناعية.
سوف تحتاج قمة مدريد إلى تحديد مدى المساعدة العسكرية التي يمكن أن تقدمها دول «الناتو» وإلى أي مدى.
في الوقت الحالي، تفوز موسكو في دونباس، المنطقة الناطقة بالروسية إلى حد كبير في شرق أوكرانيا، وإن كان ذلك بتكلفة هائلة في الأرواح والأضرار المادية. تشير التوقعات إلى أن روسيا ستحاول التمسك بهذه المكاسب الإقليمية، وربما ضم المنطقة بالطريقة نفسها التي فعلتها مع شبه جزيرة القرم في عام 2014.
في غياب أي اتفاق سلام، سيواجه الحلف معضلة جديدة لاحقاً. هل يستمر في تسليح الأوكرانيين وهم يحاولون استعادة الأراضي التي تعتبرها موسكو اليوم جزءاً قانونياً من الاتحاد الروسي؟ أشار الكرملين إلى أن الهجمات بأسلحة غربية على الأراضي الروسية يتجاوز خطاً أحمر، لذا فإن مخاطر التصعيد ستزداد بشكل كبير.

2. الحفاظ على وحدة أوكرانيا
لو كانت روسيا قد هاجمت دونباس فقط ولم تغزُ أوكرانيا بأكملها من ثلاث جهات، فمن المحتمل أننا لم نكن شهدنا مثل هذه الوحدة الاستثنائية في رد الغرب. تضر ست جولات من عقوبات الاتحاد الأوروبي بشكل خطير بالاقتصاد الروسي، وألغت ألمانيا في الوقت الحالي خط أنابيب «نورد ستريم 2» الذي تبلغ تكلفته عدة مليارات، والذي كان من شأنه أن ينقل الغاز الروسي إلى شمال ألمانيا.
لكن هناك انقسامات في التحالف الغربي حول مدى معاقبة روسيا ومقدار الألم الذي يمكن أن تتحمله الاقتصادات الغربية. من المحتمل أن يكون الأمر مدار نقاش في مدريد. واتهمت ألمانيا بالتباطؤ في تسليم الأسلحة الموعودة بينما رفضت المجر، بقيادة رئيس وزراء على صلة وثيقة بالرئيس بوتين، التوقف عن شراء النفط الروسي. على جانب آخر، فإن الدول التي تشعر بأنها مهددة بشكل كبير من قبل موسكو، وبالتحديد بولندا ودول البلطيق، تضغط من أجل التشدد وإرسال المزيد من تعزيزات «الناتو» إلى حدودها.

3. تأمين دول البلطيق
هذه المنطقة يمكن أن تكون بؤرة ساخنة بين «الناتو» وروسيا. هددت روسيا هذا الشهر «بإجراءات مضادة عملية» بعد أن منعت ليتوانيا بعض البضائع الخاضعة لعقوبات الاتحاد الأوروبي من العبور على أراضيها وهي في طريقها إلى منطقة كالينينغراد الروسية في البلطيق.
انتقدت رئيسة وزراء إستونيا كاجا كالاس الحلف لعدم استعداده لغزو روسي محتمل عبر الحدود. تتوخى الاستراتيجية الحالية محاولة استعادة الأراضي الإستونية فقط بعد أن تغزو روسيا بالفعل. وقالت: «يمكنهم مسحنا من الخريطة».
كانت إستونيا ولاتفيا وليتوانيا ذات يوم جزءاً من الاتحاد السوفياتي - بشكل غير طوعي. اليوم، هي دول مستقلة وجميعها في «الناتو». هناك أربع مجموعات قتالية متعددة الجنسيات متمركزة في هذه البلدان الثلاثة، جنباً إلى جنب مع بولندا، كجزء مما يسمى الوجود الأمامي المعزز. المملكة المتحدة تتصدر القائمة في إستونيا، والولايات المتحدة الأميركية في بولندا، وألمانيا في ليتوانيا وكندا في لاتفيا.
ومع ذلك، فإن «الناتو» يعرف جيداً أن هذه الجماعات القتالية لن يكون لها دور فعال ضد الغزو الروسي في المستقبل. فهي أصغر من أن تمنع توغلاً منسقاً من قبل الجيش الروسي المعاد تشكيله. يريد قادة دول البلطيق اليوم على الأقل تقسيماً لقوات «الناتو» المتمركزة في كل دولة كرادع جاد. من المحتمل أن يكون هذا موضوعاً مثيراً للجدل في مدريد.

4. السماح لفنلندا والسويد بالانضمام إلى الحلف
قررت كل من فنلندا والسويد، اللتان تأثرتا بشدة من جراء الغزو الروسي الشامل لدولة ذات سيادة، أنهما تريدان التخلي عن حيادهما والانضمام إلى الحلف. يرحب التحالف بهما بأذرع مفتوحة، لكن الأمر ليس بهذه البساطة. تركيا، وهي عضو منذ عام 1952، تعرقل جهودهما على أساس أن كلا البلدين الاسكندنافيين يؤويان انفصاليين أكرادا تعتبرهم تركيا إرهابيين.
ولكن نظراً لأن فنلندا والسويد مهمتان جداً بالنسبة للحلف، فسيتم بذل كل جهد لإيجاد طريقة للتغلب على اعتراضات تركيا. بمجرد انضمامهما، سيصبح بحر البلطيق فعلياً «بحيرة الناتو»، يحده ثماني دول أعضاء، مع نظام دفاع جوي مشترك ونظام صاروخي متكامل.
بالنظر إلى أبعد من ذلك، سيحتاج الحلف إلى تقرير ما إذا كان ينوي قبول أعضاء جدد مثل جورجيا ومولدوفا، مع كل المخاطر المرتبطة باستفزاز الكرملين المصاب بجنون العظمة.

5. الزيادة العاجلة في الإنفاق الدفاعي
حالياً، يتعين على أعضاء الحلف إنفاق 2 في المائة من ناتجهم المحلي الإجمالي السنوي على الدفاع، لكن ليس كلهم يفعلون ذلك. تظهر الأرقام الأخيرة من معهد ستوكهولم الدولي لأبحاث السلام أنه بينما أنفقت الولايات المتحدة 3.5 في المائة على الدفاع وبريطانيا 2.2 في المائة وألمانيا 1.3 في المائة فقط كانت إيطاليا وكندا وإسبانيا وهولندا تنفق أقل بكثير من 2 في المائة. تنفق روسيا 4.1 في المائة من ناتجها المحلي الإجمالي على الدفاع.
عندما كان دونالد ترمب رئيساً للولايات المتحدة، هدد بانسحاب أميركا من التحالف إذا لم تقم الدول الأعضاء بالوفاء بالتزاماتها. كان لهذا بعض التأثير، لكن غزو أوكرانيا كان له المزيد. بعد ثلاثة أيام فقط من بداية الحرب، أعلنت ألمانيا أنها ستخصص 100 مليار يورو إضافية للدفاع ورفعت حصتها في النهاية إلى أكثر من 2 في المائة. أعلن رئيس «الناتو» هذا الأسبوع أن تسعا من الدول الأعضاء الثلاثين قد وصلت إلى هدف 2 في المائة أو تجاوزته، في حين أن 19 دولة لديها خطط واضحة للوصول إليه بحلول عام 2024.
أجمع القادة العسكريون والمحللون الغربيون على الدعوة إلى زيادة عاجلة في الإنفاق الدفاعي لردع المزيد من العدوان الروسي. لكن التخفيضات الدفاعية المتتالية على مدى العقود الأخيرة أثارت تساؤلات حول ما إذا كان الحلف لا تزال لديه القدرة الكافية لردع أي توغل روسي في المستقبل.
رغم تعزيز الإنفاق الدفاعي في المملكة المتحدة مؤخراً، كان هناك هدر هائل في بعض العمليات الداخلية للجيش وأبرزها مسألة المشتريات. القوة الحالية للجيش البريطاني هي 82000 جندي بما في ذلك أولئك الذين يتدربون، ولكن بعد التخفيضات من المقرر أن يستقر العدد على 72500. والأمر الأكثر إثارة للقلق هو أن كلا من روسيا والصين تتقدمان على الغرب في تطوير صواريخ تفوق سرعة الصوت يمكنها التحليق نحو الهدف بأكثر من خمسة أضعاف سرعة الصوت وعلى مسار طيران لا يمكن التنبؤ به.
يأتي كل هذا في وقت يشهد ارتفاعاً حاداً في الأسعار العالمية للغذاء والوقود تزامن مع تداعيات جائحة «كورونا» لذا فإن الميزانيات محدودة بالفعل. قد يكون تخصيص المزيد من الأموال للدفاع غير محبوب محلياً عندما يكون هناك الكثير من المطالب الملحة الأخرى بالنسبة للإنفاق الحكومي. لكن القادة العسكريين يحذرون من أنه إذا لم يعزز «الناتو» أمنه اليوم، فإن تكلفة المزيد من العدوان الروسي في المستقبل ستكون أكبر بكثير.


مقالات ذات صلة

موسكو: «الأطلسي» يكثّف تحركات قواته قرب حدود روسيا

العالم موسكو: «الأطلسي» يكثّف تحركات قواته قرب حدود روسيا

موسكو: «الأطلسي» يكثّف تحركات قواته قرب حدود روسيا

أكد سكرتير مجلس الأمن القومي الروسي نيكولاي باتروشيف أن حلف شمال الأطلسي (ناتو) نشر وحدات عسكرية إضافية في أوروبا الشرقية، وقام بتدريبات وتحديثات للبنية التحتية العسكرية قرب حدود روسيا، بحسب ما نقلته وكالة الأنباء الروسية «سبوتنيك»، اليوم الأربعاء. وأكد باتروشيف في مقابلة مع صحيفة «إزفستيا» الروسية، أن الغرب يشدد باستمرار الضغط السياسي والعسكري والاقتصادي على بلاده، وأن الناتو نشر حوالى 60 ألف جندي أميركي في المنطقة، وزاد حجم التدريب العملياتي والقتالي للقوات وكثافته.

العالم إسبانيا تستدعي سفير روسيا إثر «هجوم» على حكومتها عبر «تويتر»

إسبانيا تستدعي سفير روسيا إثر «هجوم» على حكومتها عبر «تويتر»

أعلنت وزارة الخارجية الإسبانية، الجمعة، أنها استدعت السفير الروسي في مدريد، بعد «هجمات» شنتها السفارة على الحكومة عبر موقع «تويتر». وقال متحدث باسم الوزارة، لوكالة «الصحافة الفرنسية»، إن الغرض من الاستدعاء الذي تم الخميس، هو «الاحتجاج على الهجمات ضد الحكومة على مواقع التواصل الاجتماعي».

«الشرق الأوسط» (مدريد)
العالم {الناتو} يؤكد تسليم أوكرانيا كل المركبات اللازمة لهجوم الربيع

{الناتو} يؤكد تسليم أوكرانيا كل المركبات اللازمة لهجوم الربيع

أعلن القائد العسكري الأعلى لحلف شمال الأطلسي (الناتو)، أن جميع المركبات القتالية، التي وعد حلفاء أوكرانيا الغربيون بتسليمها في الوقت المناسب، تمهيداً لهجوم الربيع المضاد المتوقع الذي قد تشنه كييف، قد وصلت تقريباً. وقال الجنرال كريستوفر كافولي، وهو أيضاً القائد الأعلى للقوات الأميركية في أوروبا، إن «أكثر من 98 في المائة من المركبات القتالية موجودة بالفعل». وأضاف في شهادته أمام لجنة القوات المسلحة بمجلس النواب يوم الأربعاء: «أنا واثق جداً من أننا قدمنا العتاد الذي يحتاجون إليه، وسنواصل الإمدادات للحفاظ على عملياتهم أيضاً».

العالم الناتو يؤكد تسليم كل المركبات القتالية اللازمة لهجوم الربيع الأوكراني

الناتو يؤكد تسليم كل المركبات القتالية اللازمة لهجوم الربيع الأوكراني

أعلن القائد العسكري الأعلى لحلف شمال الأطلسي (الناتو) أن جميع المركبات القتالية، التي وعد حلفاء أوكرانيا الغربيون بتسليمها في الوقت المناسب، تمهيداً لهجوم الربيع المضاد المتوقع الذي قد تشنه كييف، قد وصلت تقريباً. وقال الجنرال كريستوفر كافولي، وهو أيضاً القائد الأعلى للقوات الأميركية في أوروبا، إن «أكثر من 98 في المائة من المركبات القتالية موجودة بالفعل». وأضاف في شهادته أمام لجنة القوات المسلحة في مجلس النواب الأميركي الأربعاء: «أنا واثق جداً من أننا قدمنا العتاد الذي يحتاجون إليه، وسنواصل الإمدادات للحفاظ على عملياتهم أيضاً».

العالم مقاتلات ألمانية وبريطانية تعترض طائرات روسية فوق البلطيق

مقاتلات ألمانية وبريطانية تعترض طائرات روسية فوق البلطيق

اعترضت مقاتلات ألمانية وبريطانية ثلاث طائرات استطلاع روسية في المجال الجوي الدولي فوق بحر البلطيق، حسبما ذكرت القوات الجوية الألمانية اليوم (الأربعاء)، وفقاً لوكالة الأنباء الألمانية. ولم تكن الطائرات الثلاث؛ طائرتان مقاتلتان من طراز «إس يو – 27» وطائرة «إليوشين إل – 20»، ترسل إشارات جهاز الإرسال والاستقبال الخاصة بها.

«الشرق الأوسط» (لندن)

الشرطة الدنماركية تعتزم تفتيش سفينة حاويات إيرانية

الشرطة الدنماركية تعتزم تفتيش سفينة حاويات إيرانية
TT

الشرطة الدنماركية تعتزم تفتيش سفينة حاويات إيرانية

الشرطة الدنماركية تعتزم تفتيش سفينة حاويات إيرانية

قالت الشرطة الدنماركية، على موقعها الإلكتروني، اليوم الخميس، إنها بصدد تفتيش سفينة حاويات موجودة في مضيق كاتيجات بين الدنمارك والسويد كانت في طريقها إلى ميناء آرهوس.

ووفقاً لـ«وكالة الأنباء الألمانية»، أكدت الشرطة لهيئة الإعلام الدنماركية «تي في 2» أن روسيا هي بلد منشأ السفينة، المعروفة باسم «نورا»، ولم يجرِ الكشف عن أسباب التفتيش.

ووفقاً لموقع «فيسل فايندر»، يبلغ طول السفينة «نورا» 227 متراً، وكانت آخِر مرة رست فيها في ميناء سانت بطرسبرغ.

وذكرت وكالة الأنباء الدنماركية «ريتزاو» أن السلطات الملاحية الدنماركية كانت قد احتجزت السفينة، في فبراير (شباط) الماضي، ومنذ ذلك الحين وهي ترسو في الجزء الشمالي من مضيق كاتيجات.

وذكرت أن السفينة «نورا» كانت ترفع عَلم جزر القمر، لكنها مسجلة في إيران.

وأفادت «ريتزاو» أيضاً، بناء على معلومات من وزارة الخزانة الأميركية، بأن السفينة «نورا» كانت مرتبطة بشركة «ريل شيبينج إل إل سي» وتخضع لعقوبات دولية.

وتردَّد أن الشركة يسيطر عليها محمد حسين شمخاني، الذي كان والده علي شمخاني مستشاراً رئيسياً للمرشد الأعلى الإيراني الراحل علي خامنئي.

ولقي كلاهما حتفهما في هجمات شنتها الولايات المتحدة وإسرائيل في نهاية فبراير.


اتحاد للبحّارة: يحق لنا رفض الإبحار في مضيق هرمز

ناقلات نفط قبالة سواحل الفجيرة بالإمارات العربية المتحدة يوم 3 مارس 2026 (رويترز)
ناقلات نفط قبالة سواحل الفجيرة بالإمارات العربية المتحدة يوم 3 مارس 2026 (رويترز)
TT

اتحاد للبحّارة: يحق لنا رفض الإبحار في مضيق هرمز

ناقلات نفط قبالة سواحل الفجيرة بالإمارات العربية المتحدة يوم 3 مارس 2026 (رويترز)
ناقلات نفط قبالة سواحل الفجيرة بالإمارات العربية المتحدة يوم 3 مارس 2026 (رويترز)

قال اتحاد رائد للبحارة ومجموعات في قطاع الشحن، الخميس، إن للبحارة الحق في رفض الإبحار على متن السفن التي تمر عبر الخليج، بما في ذلك مضيق هرمز، بعد ارتفاع التهديد في المنطقة إلى أعلى مستوى له.

ويوجد نحو 300 سفينة راسية على جانبَي المضيق في الوقت الذي تتصاعد فيه الحرب التي تقودها الولايات المتحدة ضد إيران. ومنذ 28 فبراير (شباط)، تعرضت تسع سفن لأضرار، ولقي بحار واحد على الأقل مصرعه، وفق وكالة «رويترز» للأنباء.

وكجزء من الترتيبات التي تم التوصل إليها، الخميس، بين البحارة وشركات الشحن التجاري، والمعروفة باسم «المنتدى الدولي للتفاوض»، يمكن للبحارة رفض الإبحار في المنطقة، مع إعادة ترحيلهم على نفقة الشركة وتعويضهم بمبلغ يعادل أجرهم الأساسي لمدة شهرين.

وذكر الاتحاد الدولي لعمال النقل في بيان أنه بالإضافة لما هو مقرر، سيحصل البحارة على أجر أعلى، وسيتم مضاعفة التعويض في حالة الوفاة أو العجز.

وقال ستيفن كوتون، الأمين العام للاتحاد الدولي لعمال النقل: «يضمن التصنيف الحالي أن البحارة على السفن المشمولة باتفاقيات (المنتدى الدولي للتفاوض) يتمتعون بحماية أساسية إذا كانوا يعملون في هذه المنطقة الخطرة».

وأضاف: «اضطرارنا لاتخاذ هذه التدابير في حد ذاته دليل قاطع على الوضع الذي يواجهه البحارة اليوم. لا ينبغي أن يتعرض أي عامل لخطر القتل أو التشويه لمجرد قيامه بعمله...».


انخفاض مخزونات الأسلحة... كيف يؤثر على مسار الحرب الإيرانية؟

نشر بطاريتين من صواريخ «باتريوت» في حقل بالقرب من عتليت على مشارف حيفا (أ.ف.ب)
نشر بطاريتين من صواريخ «باتريوت» في حقل بالقرب من عتليت على مشارف حيفا (أ.ف.ب)
TT

انخفاض مخزونات الأسلحة... كيف يؤثر على مسار الحرب الإيرانية؟

نشر بطاريتين من صواريخ «باتريوت» في حقل بالقرب من عتليت على مشارف حيفا (أ.ف.ب)
نشر بطاريتين من صواريخ «باتريوت» في حقل بالقرب من عتليت على مشارف حيفا (أ.ف.ب)

في الحروب الحديثة، لا تُحسم المعارك بالاستراتيجيات العسكرية والقدرات القتالية وحدها، بل تلعب الموارد اللوجستية ومخزونات الأسلحة دوراً حاسماً في تحديد مسار الصراع ومدته؛ فكلما طال أمد المواجهة، أصبح السؤال حول قدرة الأطراف المتحاربة على الحفاظ على وتيرة العمليات العسكرية وتوفير الذخائر والمعدات مسألة محورية قد تؤثر بشكل مباشر في مآلات الحرب.

وفي هذا السياق، كشف الرئيس الأميركي دونالد ترمب أن بلاده تمتلك «إمدادات غير محدودة تقريباً» من الأسلحة الرئيسية. في المقابل، تؤكد وزارة الدفاع الإيرانية أن لديها «القدرة على مقاومة العدو» لفترة أطول مما خططت له الولايات المتحدة.

ومع ذلك، فإن مخزونات الأسلحة والإمدادات لا يمكن أن تحسم نتيجة الصراع بمفردها؛ فالتاريخ الحديث يبيّن أن التفوق في العتاد لا يضمن بالضرورة تحقيق النصر، كما ظهر في الحرب بين روسيا وأوكرانيا؛ حيث تمتعت موسكو بتفوق واضح في العدد والعدة، ومع ذلك استمر الصراع لفترة طويلة دون حسم سريع. ومع هذا، تبقى الموارد العسكرية عاملاً مهماً في استدامة العمليات القتالية، وفقاً لتقرير لـ«هيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي)».

ومنذ بداية الحرب الإيرانية الحالية، كانت وتيرة العمليات العسكرية مرتفعة للغاية، ما يعني أن كلا الجانبين يستهلكان الأسلحة والذخائر بوتيرة أسرع من القدرة على إنتاجها.

ويقدّر «معهد دراسات الأمن القومي (INSS)»، في تل أبيب، أن الولايات المتحدة وإسرائيل نفذتا بالفعل أكثر من ألفي ضربة عسكرية، استخدمت في كل منها عدة أنواع من الذخائر.

في المقابل، يشير المعهد إلى أن إيران أطلقت 571 صاروخاً و1391 طائرة مسيّرة، وقد تم اعتراض العديد منها. وبالنسبة لكلا الطرفين، سيصبح الحفاظ على هذا المستوى المرتفع من العمليات القتالية أكثر صعوبة، كلما طال أمد الحرب، بحسب «بي بي سي».

آثار الصواريخ في سماء نتانيا الإسرائيلية تظهر وسط وابل جديد من الهجمات الصاروخية الإيرانية (أ.ف.ب)

الوضع الإيراني

يقول مسؤولون غربيون إنهم لاحظوا انخفاضاً في عدد الصواريخ التي تطلقها إيران؛ حيث تراجع المعدل من مئات الصواريخ في اليوم الأول للحرب إلى عشرات الصواريخ فقط في الوقت الحالي.

وقبل اندلاع الحرب، كان يُقدَّر أن إيران تمتلك مخزوناً يزيد على ألفي صاروخ باليستي قصير المدى. ومع ذلك، لا تنشر الجيوش عادة أرقاماً دقيقة حول عدد الأسلحة التي تمتلكها؛ إذ تُبقي هذه المعلومات سرية بهدف عدم كشف قدراتها الحقيقية للخصوم.

وفي هذا الإطار، صرّح القائد الأعلى للقوات الأميركية، الجنرال دان كين، أمس (الأربعاء)، بأن إطلاق إيران للصواريخ الباليستية انخفض بنسبة 86 في المائة مقارنة باليوم الأول للقتال يوم السبت. كما تقول «القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم)» إن هناك انخفاضاً بنسبة 23 في المائة خلال الأربع والعشرين ساعة الماضية فقط.

ويُعتقد أن إيران أنتجت عشرات الآلاف من طائراتها المسيّرة الهجومية أحادية الاتجاه «شاهد» بكميات كبيرة، قبل اندلاع الحرب. وقد صدّرت هذه التقنية إلى روسيا، التي تستخدم نسختها الخاصة من «شاهد» بفعالية مدمرة في أوكرانيا. وحتى الولايات المتحدة قامت بنسخ هذا التصميم.

طائرة إيرانية مسيرة من طراز «شاهد» أطلقتها روسيا تحلق في السماء قبل ثوانٍ من اصطدامها بالمباني في كييف (أ.ب)

غير أن كين قال إن عمليات إطلاق الطائرات المسيّرة الإيرانية انخفضت أيضاً بنسبة 73 في المائة، منذ اليوم الأول للصراع، ما يشير إلى أن إيران قد تواجه صعوبة في الحفاظ على وتيرة عمليات مرتفعة لفترة طويلة.

ومع ذلك، لا يمكن استبعاد احتمال أن يكون هذا التراجع الحاد محاولة متعمدة للحفاظ على المخزونات العسكرية. لكن استمرار الإنتاج سيصبح أكثر صعوبة مع مرور الوقت.

وفي الوقت الراهن، تتمتع الطائرات الأميركية والإسرائيلية بتفوق جوي واضح فوق إيران.

وتقول القيادة المركزية الأميركية إن المرحلة التالية من الحرب تركز على ملاحقة منصات إطلاق الصواريخ والطائرات المسيّرة الإيرانية، إضافة إلى استهداف مخزونات الأسلحة وتدمير المصانع التي تُنتجها.

ورغم أن التفوق الجوي قد يسهل على الولايات المتحدة وإسرائيل إضعاف القدرة القتالية الإيرانية، فإن تدمير جميع مخزونات أسلحتها سيظل مهمة صعبة للغاية، بحسب تقرير «بي بي سي».

أنظمة الدفاع الجوي تعترض طائرة مسيرة بالقرب من القنصلية الأميركية ومطار أربيل الدولي (إ.ب.أ)

الولايات المتحدة... والجيش الأقوى

لا تزال الولايات المتحدة تمتلك أقوى جيش في العالم؛ إذ يفوق مخزونها من الأسلحة التقليدية مخزون أي دولة أخرى.

ومع ذلك، يعتمد الجيش الأميركي بدرجة كبيرة على الأسلحة الدقيقة التوجيه باهظة الثمن، التي تُنتج عادة بكميات محدودة. وتشير التقارير إلى أن ترمب دعا إلى اجتماع مع شركات المقاولات الدفاعية في وقت لاحق من هذا الأسبوع للضغط عليها من أجل تسريع الإنتاج، وهو ما قد يشير إلى أن موارد الولايات المتحدة نفسها قد تتعرض لضغوط إذا استمر الصراع لفترة طويلة.

وقد خفّ بعض هذا الضغط مؤخراً، بعد أن باتت أميركا تتمتع بحرية نسبية في تنفيذ ضربات قريبة المدى.

طائرة مقاتلة تستعد للهبوط في قاعدة جوية تابعة لسلاح الجو الملكي البريطاني بعد تعرضها لهجوم بطائرة مسيرة بالقرب من ليماسول بقبرص (أ.ب)

وأوضح كين أن واشنطن تخلّت بالفعل عن استخدام «الأسلحة بعيدة المدى» في هذه المرحلة من العمليات، وهي أسلحة أكثر تكلفة وتطوراً، مثل صواريخ «توماهوك كروز».

وبدلاً من ذلك، يستخدم سلاح الجو الأميركي الآن أسلحة «بديلة» أقل تكلفة، مثل قنابل JDAM التي يمكن إسقاطها مباشرة فوق الهدف.

ويقول مارك كانسيان، العقيد السابق في مشاة البحرية الأميركية، الذي يعمل في «مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية (CSIS)» في واشنطن، إنه بعد الهجوم الأولي من مسافة بعيدة «يمكن للولايات المتحدة الآن استخدام صواريخ وقنابل أقل تكلفة».

ويضيف أن واشنطن قادرة على مواصلة هذا المستوى من القتال «إلى أَجَل غير مسمى تقريباً». ومع ذلك، فكلما طالت الحرب تقلّصت قائمة الأهداف العسكرية المحتملة، وهو ما يؤدي عادة إلى تباطؤ تدريجي في وتيرة العمليات.

وتشكل الضربات العسكرية التي تعرضت لها إيران من الولايات المتحدة الأميركية وإسرائيل تطوراً لافتاً ومؤثراً، ليس على واقع طهران فحسب، بل قد تنعكس تداعياتها على أكثر من صعيد في المنطقة.

ومنذ أيام، نفذت الولايات المتحدة الأميركية وإسرائيل سلسلة ضربات قوية أدَّت إلى مقتل قادة بارزين في إيران، بينهم المرشد الأعلى علي خامنئي. وفي المقابل، أطلقت إيران سلسلة صواريخ ومسيَّرات باتجاه إسرائيل، لكن العديد منها طالت عدة دول عربية، وتسببت في حرائق وخلقت ضحايا وسط موجة إدانات ضد النظام الإيراني.