«ميتا» تستعرض رؤيتها لمستقبل تصاميم نظارات الواقعين الافتراضي والمعزز

«الشرق الأوسط» حضرت جلسة رقمية مع زوكربيرغ وفريق مختبرات التطوير للتعرف على التقنيات المقبلة

مارك زوكربيرغ يستعرض مجموعة من نماذج النظارات المتقدمة المقبلة
مارك زوكربيرغ يستعرض مجموعة من نماذج النظارات المتقدمة المقبلة
TT

«ميتا» تستعرض رؤيتها لمستقبل تصاميم نظارات الواقعين الافتراضي والمعزز

مارك زوكربيرغ يستعرض مجموعة من نماذج النظارات المتقدمة المقبلة
مارك زوكربيرغ يستعرض مجموعة من نماذج النظارات المتقدمة المقبلة

أُطلقت تقنيات الواقعين الافتراضي والمعزز للمستخدمين بشكل تجاري قبل بضعة أعوام، لكنها كانت تجارب بدائية رغم درجة الانغماس الكبيرة التي تقدمها، وذلك بسبب عدم نضوج التقنيات المستخدمة فيها. وحضرت «الشرق الأوسط» جلسة رقمية مع مارك زوكربيرغ، مؤسس «ميتا»، ومايكل أبراش، كبير علماء مختبرات تطوير تقنيات الواقع الافتراضي، اسمها «داخل المختبر» (Inside the Lab)، تحدثا فيها عن متطلبات بناء شاشات الجيل التالي للواقعين الافتراضي والمعزز تماثل دقة وواقعية العالم الفعلي، وكيفية حل مشاكل تقنية متعلقة بكيفية إدراكنا للأشياء، وكيفية معالجة أعيننا للإشارات البصرية وترجمة عقولنا لها.
- محاكاة الواقع
يرى مارك زوكربيرغ، أن مجرد مشاهدة صورة تبدو واقعية ليس كافياً للإحساس بشعور المحاكاة، حيث نحتاج أيضاً إلى وجود كل الإشارات البصرية الأخرى، وهي مشكلة أكثر تعقيداً من مجرد عرض صورة تبدو واقعية على شاشة كومبيوتر أو تلفزيون، ونحتاج إلى استخدام شاشات مجسمة لإنشاء صور ثلاثية الأبعاد، وعرض الأشياء، وتركيز العينين على أبعاد مختلفة، وهو أمر مختلف عن الشاشة أو العروض التقليدية التي نحتاج فيها إلى التركيز على عُمق واحد فقط. ونحتاج أيضاً إلى شاشات يمكنها تغطية زاوية أكثر اتساعاً من مجال الرؤية بدرجة أكبر من الشاشات التقليدية.
ولخص الفريق التحديات أمام الحصول على تجربة مميزة وواقعية للواقعين الافتراضي والمعزز بضرورة وجود شاشة عريضة تستطيع تغيير التركيز والغباشة للعناصر المختلفة حسب النظر، وشدة الإضاءة والألوان، وتتبع حركة دقيق وفائق السرعة، إلى جانب ضرورة تقديم نظام رسومات فائق السرعة يستطيع العمل لفترة مطولة داخل نظارات خفيفة الوزن وسهلة الارتداء.
وتعمل «ميتا» على حلول عديدة خاصة بنظام الشاشات لتقديم دقة رسومات عالية في نظارات خفيفة الوزن وصغيرة الحجم ذات عمر بطارية مطول وألوان مبهرة. ولاحظ الفريق أن تقنيات النظارات الحالية تشوه الصورة من حيث نوعية العدسات وزوايا العرض، وما يرتبط بذلك من الإعياء للعين جراء الاستخدام المطول، حيث تحاول العين التركيز على عناصر متباعدة على الشاشة التي تعرض الصورة من مسافة ثابتة، الأمر الذي يسبب الإجهاد للعين.
عامل آخر مرتبط هو أن مدى الرؤية في نظارات الواقع الافتراضي أعرض وبزوايا واسعة مقارنة بالشاشات التقليدية للكومبيوتر، الأمر الذي يعني أن كثافة البكسل في البوصة الواحدة ستكون أقل في النظارات، الأمر الذي يعني أن دقة وجودة الصور ستنخفضان في أي منطقة محددة. ودرس فريق الأبحاث دقة النظر وتوصلوا إلى أن أصحاب النظر الصحيح بالكامل يحتاجون إلى دقة تتجاوز «8K» في منظور الرؤية الكامل للحصول على أفضل جودة ممكنة.

مارك زوكربيرغ يستعرض مجموعة من نماذج النظارات المتقدمة المقبلة

- نظارات متطورة
إلا أن الأمر لا يحتاج إلى وجود دقة فائقة في جميع أجزاء المشهد المنظور، بل فقط في المنطقة التي تنظر نحوها العين البشرية، حيث تظهر المناطق الأخرى خارج تركيز العين. يضاف إلى ذلك أن عدد البكسل وحده ليس كافياً، بل يجب رفع جودة البكسل من حيث شدة الإضاءة وتشبع وتباين الألوان.
وطور فريق الأبحاث أول نموذج لنظارات يستطيع عرض الصورة بدقة فائقة غير مسبوقة في نظارات الواقع الافتراضي، تصل كثافتها إلى 60 بكسل للدرجة الواحدة، أي أكثر بنحو 2.5 مرة من نظارات «Quest 2» للواقع الافتراضي، وهي قرابة بضعة أضعاف مما يوجد اليوم.
وحتى لو استطعنا حل مشكلة دقة الشاشات، تبقى مشكلة العُمق وتركيز العين على عنصر ما دون غيره. وتكمن المشكلة في أن العين البشرية تحتوي على عضلات تشد أو ترخي العدسة للتركيز على العناصر القريبة أو البعيدة. إلا أن مشاهدة شاشة مسطحة أمام العين تحتوي على عناصر متباعدة رقمياً من شأنها إرباك العين وتقديم شعور بالانزعاج أو التعب لدى البعض.
يضاف إلى ذلك أن عدسات النظارات الافتراضية الحالية ثابتة ولا تغير من أبعادها. وعملت الشركة على تقديم تقنية ميكانيكية لتغيير موضع العدسات في النظارات المقبلة لمحاكاة أثر ذلك بشكل صحيح أمام عين المستخدم، بحيث يتم تغيير البعد البؤري بشكل آلي وفوري كلما تحركت العين من عنصر لآخر، ويعمل على مستوى الأعماق المختلفة التي تدعمها تقنية البُعد البؤري المتغير بهدف إنتاج صور مستقرة دائماً.

نموذج نظارات أطلق عليها مؤقتاً اسم «باترسكوتش»، الأولى لشاشات واقع افتراضي غير مسبوقة

- درجات الألوان
العامل الثالث الذي تعمل عليه الشركة هو تطوير درجات الألوان وتشبعها من خلال تبني تقنية المجال العالي الديناميكي (High Dynamic Range HDR) لتقديم درجات ألوان كبيرة دون تداخل بين الألوان المتجاورة. ولاحظ الفريق أن شدة الإضاءة الخاصة بالتلفزيونات التي تدعم هذه التقنية تتجاوز 10 آلاف شمعة أو «نت» (Nit)، بينما تقدم نظارات الواقع الافتراضي الحالية شدة إضاءة تبلغ 100 شمعة أو «نت»، وذلك بسبب صعوبة تقديم هذه الشدة في حجم صغير خفيف الوزن، ولا يستهلك طاقة كبيرة وبسعر معتدل، إلى جانب الحاجة لتبريد الدارات الداخلية والشاشة بشكل دائم لتخفيف الحرارة الناجمة عن شدة الإضاءة العالية وعدم إزعاج المستخدم خلال جلسات الاستخدام المطولة.
واستخدم فريق العمل إضاءة ليزرية تمر من خلال مرشحات مستقطبة (Polarized) تمرر الضوء الرغوب، وتمنع غير المرغوب منه للحد من تأثير المسافة بين الشاشة والعين. فبدلاً من الانتقال من لوحة التحكم عبر عدسة ثم إلى العين، يتم استقطاب الضوء حتى يتردد ذهاباً وإياباً بين الأسطح العاكسة عدة مرات.
ويمكن استخدام هذه النظارات المقبلة لتشغيل برامج وألعاب الكومبيوترات الشخصية لتقديم تجارب أكثر انغماساً، سواء كانت للعمل أو التواصل مع الآخرين، أو لمشاهدة العروض الحية أو في الألعاب الإلكترونية، خصوصاً في عالم «ميتافيرس» المقبل.
ومن شأن هذه التقنيات تقديم مجالات فنية جديدة غير موجودة حالياً تسمح للمبتكرين والفنانين بتقديم إبداعاتهم للآخرين كما يتصورونها تماماً. التقنيات التي استعرضها الفريق ليست متاحة للبيع حالياً، وهي في مرحلة التطوير في مختبرات «ميتا»، ويعمل الفريق على رفع جودتها لإطلاقها للمستخدمين في المستقبل القريب.


مقالات ذات صلة

«أبل» تغيّر القيادة... تيرنوس يخلف كوك في مرحلة اختبار جديدة

تكنولوجيا «أبل» أعلنت انتقال القيادة من تيم كوك إلى جون تيرنوس ضمن خطة تعاقب طويلة الأمد (أبل)

«أبل» تغيّر القيادة... تيرنوس يخلف كوك في مرحلة اختبار جديدة

«أبل» تنقل القيادة إلى جون تيرنوس مع احتفاظ تيم كوك بدور رئيس المجلس وسط ضغوط الذكاء الاصطناعي، واختبار المرحلة المقبلة.

نسيم رمضان (لاس فيغاس)
تكنولوجيا يمكن معاينة الاجتماعات وجدول المواعيد بكل سهولة في السيارات الذكية الجديدة

المكتب المتنقل... التقنية تحوّل سيارتك إلى مركز إنتاجية ذكي

لم يعد مفهوم العمل عن بُعد محصوراً في زوايا المنزل أو المقاهي الهادئة، بل انطلق ليعيد صياغة المقصورة الداخلية للسيارة كمساحة احترافية متكاملة.

خلدون غسان سعيد (جدة)
تكنولوجيا أفضل 10 أدوات لتحرير الصور بالذكاء الاصطناعي

أفضل 10 أدوات لتحرير الصور بالذكاء الاصطناعي

في الماضي، كانت الصور الضبابية والإضاءة الرديئة والعناصر العشوائية في الخلفية، تعني أمراً واحداً أي صوراً سيئة. أما اليوم،

«الشرق الأوسط» (لندن)
تكنولوجيا تقدّم تعلّماً تفاعلياً للغات قائماً على المواقف اليومية بالذكاء الاصطناعي (مختبرات غوغل)

بعد عام على إطلاقها… كيف تعمل تجربة «غوغل» لتعلّم اللغات؟

بعد نحو عام على طرحها، تواصل شركة «غوغل» اختبار تجربة تعليم اللغات المدعومة بالذكاء الاصطناعي تحت اسم «Little Language Lessons»، ضمن منصتها «مختبرات غوغل».

عبد العزيز الرشيد (الرياض)
تكنولوجيا «أدوبي» تطلق «القص السريع» لاختصار الطريق من الفكرة إلى الفيديو (رويترز)

«القص السريع» من «أدوبي»: اختصار الطريق من الفكرة إلى الفيديو

في سياق تسارع الابتكار داخل أدوات إنتاج المحتوى، تواصل «أدوبي» توسيع قدرات منصتها للذكاء الاصطناعي «فايرفلاي»، عبر تقديم ميزة جديدة تحمل اسم القص السريع (Quick…

عبد العزيز الرشيد (الرياض)

بسبب شحنات إسرائيلية... شكوى في فرنسا تتهم «فيديكس» بـ«التواطؤ في الإبادة»

شاحنة تابعة لشركة الخدمات اللوجيستية الأميركية العملاقة «فيديكس» (رويترز)
شاحنة تابعة لشركة الخدمات اللوجيستية الأميركية العملاقة «فيديكس» (رويترز)
TT

بسبب شحنات إسرائيلية... شكوى في فرنسا تتهم «فيديكس» بـ«التواطؤ في الإبادة»

شاحنة تابعة لشركة الخدمات اللوجيستية الأميركية العملاقة «فيديكس» (رويترز)
شاحنة تابعة لشركة الخدمات اللوجيستية الأميركية العملاقة «فيديكس» (رويترز)

قُدّمت شكوى قانونية في فرنسا ضد شركة الخدمات اللوجيستية الأميركية العملاقة «فيديكس»، بتهمة «التواطؤ في جريمة الإبادة الجماعية»، على خلفية ادعاءات بأنها نقلت مكوّنات طائرات إسرائيلية يُزعم أنها شاركت في قصف غزة، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وأفاد «الاتحاد الفرنسي اليهودي من أجل السلام»، بأنه تقدّم بشكوى ضد فرع «فيديكس» الفرنسي بتهمة «نقل وتسليم مكوّنات أساسية لطائرات قتالية من الولايات المتحدة إلى إسرائيل عبر فرنسا».

وأضاف في الوثيقة المقدّمة إلى مدّعي مكافحة الإرهاب التي اطلعت عليها «وكالة الصحافة الفرنسية»، أن هذه القطع استُخدمت «لصيانة وإصلاح مقاتلات (إف-35) التي يستخدمها سلاح الجو الإسرائيلي» في قطاع غزة.

وقالت «فيديكس» لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «لا نقوم بأي عمليات توصيل دولية للأسلحة أو الذخيرة».

وذكر الاتحاد أن القضية تستند إلى تقرير صدر مؤخراً عن مجموعة «أورجانس بالستين» (حالة الطوارئ في فلسطين)، الذي وثّق 117 شحنة قال إنها مرّت من باريس عبر فرع «فيديكس» الفرنسي بين أبريل (نيسان) وأكتوبر (تشرين الأول) خلال العام الماضي.

وتوجّهت 22 من هذه الشحنات فورا إلى إسرائيل، بما في ذلك على متن ثلاث طائرات «فيديكس» مسجّلة في فرنسا، بحسب الشكوى التي يقول رافعوها إنه «كان يتعيّن على (فيديكس) معرفة محتواها».

وعبر الحدود في بلجيكا، أكّد مدّعون فيدراليون أنهم فتحوا تحقيقاً بشأن إحدى الشحنات التي مرّت عبر مطار لييغ في 20 يونيو (حزيران) 2025.

وقالت إسرائيل إنها ستضع حداً لجميع واردات الأسلحة من فرنسا بعد خلافات دبلوماسية بشأن اعتراف باريس في سبتمبر (أيلول) بدولة فلسطين.

ودعا توماس نايلا الذي نسّق الشكوى ضد «فيديكس» إلى «حظر شامل» على تسليم مكوّنات عسكرية من الجانب الفرنسي.

ورغم وقف إطلاق النار في العاشر من أكتوبر، تبادل الجيش الإسرائيلي و«حماس» الاتهامات بخرق هدنة غزة التي جاءت بعد حرب استمرت عامين أشعلها هجوم نفذته الحركة الفلسطينية ضد الدولة العبرية في السابع من أكتوبر 2023.

واتّهمت جماعات حقوقية ومنظمات غير حكومية، بينها «العفو الدولية» و«هيومن رايتس ووتش»، إسرائيل بارتكاب إبادة ضد الفلسطينيين في غزة، وهو مصطلح ترفضه الحكومة الإسرائيلية بشكل قاطع.


ابتكار صيني قد يُمهّد لتحليق المسيّرات دون انقطاع

حاملة طائرات صينية مسيّرة قادرة على إطلاق أسراب من الطائرات المسيّرة الأصغر حجماً عُرضت في معرض تشوهاي الجوي 2024
حاملة طائرات صينية مسيّرة قادرة على إطلاق أسراب من الطائرات المسيّرة الأصغر حجماً عُرضت في معرض تشوهاي الجوي 2024
TT

ابتكار صيني قد يُمهّد لتحليق المسيّرات دون انقطاع

حاملة طائرات صينية مسيّرة قادرة على إطلاق أسراب من الطائرات المسيّرة الأصغر حجماً عُرضت في معرض تشوهاي الجوي 2024
حاملة طائرات صينية مسيّرة قادرة على إطلاق أسراب من الطائرات المسيّرة الأصغر حجماً عُرضت في معرض تشوهاي الجوي 2024

في ظل التسارع المتواصل في مجالات الطيران والتقنيات اللاسلكية، يسعى العلماء حول العالم إلى تجاوز أحد أبرز التحديات التي تواجه الطائرات المسيّرة، وهو محدودية زمن التحليق الناتجة عن قيود البطاريات. وفي هذا السياق، برزت خطوة بحثية واعدة من الصين قد تُحدث تحولاً نوعياً في طريقة تشغيل هذه الطائرات، عبر تمكينها من البقاء في الجو لفترات أطول، وربما إلى أجل غير مسمى، دون الحاجة إلى الهبوط لإعادة الشحن.

فقد طوّر علماء صينيون منصةً متخصصة لنقل الطاقة لاسلكياً إلى الطائرات المسيّرة أثناء تحليقها، باستخدام الموجات الدقيقة، في تصميم تجريبي قد يفتح آفاقاً جديدة أمام تشغيل هذا النوع من الطائرات بكفاءة أعلى واستمرارية أطول، وذلك وفقاً لما أوردته صحيفة «إندبندنت».

ويتوقع باحثون من جامعة شيان الصينية أن يجري تطوير هذه المنصة مستقبلاً لتتحول إلى مركبة أرضية قادرة على إطلاق الطائرات المسيّرة وتزويدها بالطاقة أثناء الطيران، بما يسهم في زيادة مداها التشغيلي بشكل ملحوظ.

وأظهرت الاختبارات التي أجراها العلماء أن النظام المثبّت على مركبة أرضية تمكّن من إبقاء طائرات مسيّرة ذات أجنحة ثابتة في الجو لأكثر من ثلاث ساعات، وعلى ارتفاع يصل إلى 15 متراً، وهو ما يُعد مؤشراً أولياً على فعالية الفكرة رغم حداثتها.

ويعتمد نظام نقل الطاقة على باعث للموجات الدقيقة يقوم ببث الطاقة نحو مصفوفة من الهوائيات المثبّتة أسفل الطائرة المسيّرة، وذلك أثناء حركة كل من الطائرة ونظام الشحن على حد سواء، ما يعكس تعقيداً تقنياً يتطلب تنسيقاً دقيقاً بين الطرفين.

ومع ذلك، أشار الباحثون في دراسة نُشرت في مجلة «علوم وتكنولوجيا الطيران» إلى أن الحفاظ على محاذاة دقيقة بين باعث الموجات الدقيقة والطائرة المسيّرة يمثل تحدياً كبيراً، إذ يتطلب الأمر تناغماً عالي الدقة بين أنظمة تحديد المواقع العالمية (GPS) وأنظمة التحكم في الطيران الموجودة على متن الطائرة.

ولفت العلماء إلى أن هذه التقنية لا تزال في مراحلها المبكرة، حيث لم تستقبل الطائرة المسيّرة سوى نسبة تتراوح بين 3 و5 في المائة من إجمالي الطاقة المُرسلة، في حين يُهدر الجزء الأكبر من طاقة الموجات الدقيقة. كما أن الطاقة المستقبَلة تتعرض لتذبذبات نتيجة تأثير الرياح وأخطاء تحديد الموقع.

وفي سياق أوسع، شهدت السنوات الأخيرة تطوراً ملحوظاً في مفهوم تحويل الطاقة الكهرومغناطيسية، سواء المحيطة أو الموجّهة، إلى طاقة كهربائية قابلة للاستخدام المباشر، حيث انتقل هذا المفهوم من كونه نموذجاً بحثياً أولياً إلى تقنية تقترب من مرحلة التوحيد القياسي.

وفي العام الماضي، سجّلت وكالة مشاريع البحوث الدفاعية المتقدمة في أميركا إنجازاً لافتاً في هذا المجال، إذ نجحت في نقل طاقة بقدرة 800 واط باستخدام شعاع ليزر لمسافة بلغت 8.6 كيلومتر، ولمدة تزيد على 30 ثانية.


«أبل» تغيّر القيادة... تيرنوس يخلف كوك في مرحلة اختبار جديدة

«أبل» أعلنت انتقال القيادة من تيم كوك إلى جون تيرنوس ضمن خطة تعاقب طويلة الأمد (أبل)
«أبل» أعلنت انتقال القيادة من تيم كوك إلى جون تيرنوس ضمن خطة تعاقب طويلة الأمد (أبل)
TT

«أبل» تغيّر القيادة... تيرنوس يخلف كوك في مرحلة اختبار جديدة

«أبل» أعلنت انتقال القيادة من تيم كوك إلى جون تيرنوس ضمن خطة تعاقب طويلة الأمد (أبل)
«أبل» أعلنت انتقال القيادة من تيم كوك إلى جون تيرنوس ضمن خطة تعاقب طويلة الأمد (أبل)

تدخل «أبل» واحدة من أكثر مراحل الانتقال القيادي أهمية في تاريخها الحديث، لكن دلالة هذه الخطوة تتجاوز مجرد تبديل في المناصب. فقد أعلنت الشركة أن تيم كوك سيتولى منصب الرئيس التنفيذي لمجلس الإدارة ابتداءً من الأول من سبتمبر (أيلول) 2026، فيما سيتولى جون تيرنوس، الذي يشغل حالياً منصب النائب الأول لرئيس هندسة الأجهزة، منصب الرئيس التنفيذي للشركة. وسيبقى كوك في منصبه حتى نهاية الصيف للإشراف على عملية التسليم، فيما قالت «أبل» إن القرار يأتي ضمن خطة تعاقب طويلة الأمد أقرها مجلس الإدارة بالإجماع.

بالنسبة إلى «أبل»، يطوي هذا الإعلان صفحة، ويفتح أخرى في توقيت حساس. فقد قاد كوك الشركة منذ عام 2011، وأشرف خلال هذه الفترة على نمو قيمتها السوقية من نحو 350 مليار دولار إلى 4 تريليونات دولار، فيما ارتفعت الإيرادات السنوية من 108 مليارات دولار في السنة المالية 2011 إلى أكثر من 416 مليار دولار في السنة المالية 2025، وفق أرقام الشركة. وخلال ولايته، وسّعت «أبل» أعمالها في الخدمات، وعززت حضورها في قطاع التجزئة عالمياً، وتقدمت أكثر في الأجهزة القابلة للارتداء، كما أنجزت انتقالها إلى الشرائح المصممة داخلياً.

التحدي الأساسي أمام الرئيس التنفيذي الجديد يتمثل في تحويل الذكاء الاصطناعي إلى قيمة عملية داخل منتجات الشركة (أبل)

تحدي المرحلة المقبلة

لكن المرحلة المقبلة التي تنتظر تيرنوس تختلف عن تلك التي ورثها كوك. فقد أشارت «رويترز» إلى أن «أبل» تُجري هذا التغيير في وقت أعاد فيه الذكاء الاصطناعي رسم المشهد التنافسي، وأثار تساؤلات جديدة لدى المستثمرين بشأن ما إذا كانت الشركة قد تحركت بالسرعة الكافية.

صحيح أن «أبل» كانت من أوائل من رسّخوا التفاعل الاستهلاكي المدعوم بالذكاء الاصطناعي عبر «سيري»، لكنها لم تقدم حتى الآن نجاحاً حاسماً في عصر الذكاء الاصطناعي، سواء على مستوى الأجهزة، أو البرمجيات، بحجم ما تسعى إليه شركات منافسة، وأخرى ناشئة. كما لفتت «رويترز» إلى اتفاق الشركة في يناير (كانون الثاني) مع «غوغل» لاستخدام «جيمناي» لتحسين «سيري»، في إشارة إلى أن «أبل» لا تزال تحسم كيف ستوازن بين قدراتها الداخلية وشراكاتها الخارجية في رسم مستقبلها في هذا المجال.

وهنا تتضح أسباب اختيار «أبل» قائداً قادماً من هندسة الأجهزة، بدلاً من اللجوء إلى شخصية خارجية أو تنفيذية ذات خلفية مالية. فقد انضم تيرنوس إلى فريق تصميم المنتجات في «أبل» عام 2001، وأصبح نائباً لرئيس هندسة الأجهزة في 2013، ثم انضم إلى الفريق التنفيذي في 2021. وخلال هذه المسيرة تولى مسؤوليات مباشرة مرتبطة بتطوير «آيفون»، و«آيباد»، و«ماك»، و«أبل ووتش»، و«إيربودز»، فيما يوصف دوره بأنه كان محورياً في استعادة زخم «ماك»، ورفع حضوره العلني داخل الشركة في السنوات الأخيرة. ويبلغ تيرنوس من العمر 50 عاماً، وهو العمر نفسه تقريباً الذي كان عليه كوك عندما خلف ستيف جوبز عام 2011.

إعادة توزيع المناصب الهندسية داخل «أبل» تعكس استعدادها لمرحلة تتطلب أكثر من قوة الأجهزة وحدها (إ.ب.أ)

الهندسة في الواجهة

يشير هذا الاختيار أيضاً إلى أن «أبل» لا تزال ترى في تنفيذ المنتج بوابتها الأوضح لعبور تحديات المرحلة المقبلة. فالمسألة لا تتعلق فقط بالذكاء الاصطناعي بوصفه توجهاً عاماً، بل بكيفية تحويله إلى قيمة عملية داخل أجهزة الشركة الأساسية من دون الإخلال بالنهج الذي بنت عليه «أبل» هويتها، والقائم على التكامل، والخصوصية، والتحكم الدقيق في التصميم. ويرى مراقبون أن إدماج الذكاء الاصطناعي داخل «آيفون» قد يكون أصعب اختبار يواجهه تيرنوس. وفي الوقت نفسه، سيجد نفسه أمام منافسين يتحركون بقوة في فئات متجاورة، من النظارات الذكية لدى «ميتا»، إلى طموحات «إنفيديا» في الحوسبة الشخصية.

وجاء توقيت إعلان ثانٍ من «أبل» في اليوم نفسه ليؤكد أن الأمر لا يتعلق بخلافة رمزية فقط.

فقد أعلنت الشركة أيضاً تعيين جوني سروجي في منصب كبير مسؤولي الأجهزة، في خطوة تعكس تشديد الهيكل الإداري حول منظمة الهندسة مع انتقال تيرنوس إلى قمة الهرم التنفيذي. ويعطي القراران معاً انطباعاً بأن «أبل» تحاول الحفاظ على الاستمرارية الداخلية، وفي الوقت نفسه تهيئة نفسها لمرحلة تنافسية أشد صعوبة، قد لا تكفي فيها وحدها قوة الأجهزة للحفاظ على التفوق.

لهذا تبدو هذه الخطوة أكبر من مجرد إعادة ترتيب إداري تقليدية. فبعد أن قاد كوك الشركة في مرحلة اتسمت بالاتساع، والانضباط التشغيلي، والنمو المالي، يرث تيرنوس «أبل» وهي لا تزال واحدة من أقوى شركات التكنولوجيا في العالم، لكنها مطالبة الآن بإثبات قدرتها على صياغة دورة الحوسبة المقبلة، لا الاكتفاء بالدفاع عن موقعها داخلها. وما إذا كان الفصل الجديد سيُقرأ لاحقاً بوصفه امتداداً منظماً لمسار الشركة، أم بداية إعادة تموضع أكثر صعوبة، فسيتوقف إلى حد بعيد على قدرة الرئيس التنفيذي الجديد على تحويل قوة الهندسة إلى استراتيجية أكثر وضوحاً في الذكاء الاصطناعي.