جدل واسع في مصر حول إزالة العوامات السكنية من النيل

الحكومة تعتبرها مخالفة... وأصحابها يتمسكون بالبقاء

عوامات النيل في القاهرة (تصوير: عبد الفتاح فرج)
عوامات النيل في القاهرة (تصوير: عبد الفتاح فرج)
TT

جدل واسع في مصر حول إزالة العوامات السكنية من النيل

عوامات النيل في القاهرة (تصوير: عبد الفتاح فرج)
عوامات النيل في القاهرة (تصوير: عبد الفتاح فرج)

«ضد إزالة العوامات السكنية»... «أنقذوا عوامات القاهرة»... «نداء سكان العوامات»، مجموعة من الهاشتاغات التي تداولها رواد مواقع التواصل الاجتماعي في مصر، تعبيراً عن رفضهم قرار الحكومة المصرية المتعلق بإزالة العوامات السكنية الراسية على ضفاف النيل، وهو القرار الذي أثار غضب سكانها، مصحوباً بموجة من الجدل الواسع حول السبب وراء قرار إزالة ما وُصف بأنه «جزء من تاريخ النهر».
على ضفاف النيل في منطقة الكيت كات التابعة لحي إمبابة بمحافظة الجيزة، (غرب القاهرة)، وفي مواجهة حي الزمالك العريق، وسط القاهرة، تصطف مجموعة من العوامات السكنية التي تختلف في شكلها وألوانها، ودرجة الاهتمام بها، فبعضها يظهر اهتمام ملاكها، والآخر يبدو في حاجة إلى ترميم، لكن كل من تسأله عن هذه العوامات يرد بأنها «كانت شاهدة على أحداث تاريخية مهمة، خصوصاً خلال فترة الاحتلال الإنجليزي»، وقد تناولتها الدراما المصرية في العديد من المشاهد، من أبرزها ما ورد في ثلاثية نجيب محفوظ.
الجدل بشأن العوامات بدأ عقب إرسال إنذارات إلى سكان العوامات تفيد بإزالتها على مرحلتين، ليتم إخلاء النهر في الرابع من يوليو (تموز) المقبل، بدعوى «مخالفة هذه العوامات شروط الترخيص»؛ وهو الأمر الذي نفاه سكانها، مؤكدين أن «الحكومة هي من رفضت منحهم الترخيص على مدار السنتين الماضيتين».
المهندس أيمن أنور، رئيس الإدارة المركزية لحماية نهر النيل بالقاهرة، برر قرار الإزالة بما أسماه «إعادة هيكلة المظهر الحضاري لنهر النيل، بمنطقة القاهرة والجيزة، اللتان تمثلان ثقلاً سياحياً»، لافتاً إلى أن «هذه العوامات تضر بالمظهر الحضاري»، وقال في تصريحات تلفزيونية، إن «العوامات لا تحمل ترخيصاً بالرسو في النيل، وستتم إزالة 15 منها، غداً (28 يونيو/حزيران)»، الحالي، مشيراً إلى أنه «تمت إزالة 3 عوامات متهالكة، وأصحابها مرتبطون بجماعة الإخوان الإرهابية، وستتم إزالة الـ32 عوامة سكنية الموجودة على ضفاف النيل في الكيت كات، بينما سيتم الحفاظ على العائمات السياحية».
ويبلغ عدد العوامات على ضفاف النيل في إمبابة، نحو 32 عوامة، تمت إزالة 3 منها بالفعل، وباقٍ 29 عوامة في انتظار تنفيذ قرار الإزالة، تحت إشراف لجنة برئاسة وزير العدل المصري «لضمان تحقيق العدالة للسكان»، بحسب التصريحات الرسمية.
لكن الدكتورة نعمة محسن، واحدة من سكان العوامات، أكدت بدورها في تصريحات تلفزيونية، أنهم «كانوا يحصلون على تراخيص سنوياً، حتى توقفت الدولة عن منحهم الترخيص بدعوى دراسة تقنين أوضاعهم»، مشيرة إلى أن «الحكومة هي من رفضت منحنا الترخيص رغم محاولاتنا على مدار العامين الماضيين، واليوم تفرض علينا غرامات لتأخرنا في إصدار الترخيص، وتصدر قرارات إزالة بحقنا»، لافتة إلى أنها «أصبحت مطالبة بترك مسكنها للإزالة، ودفع مبلغ كبير من المال كغرامة، دون الحصول على أي تعويض من الدولة»، وتتراوح قيمة الغرامات المقررة على السكان بين نصف المليون جنيه، والـ900 ألف جنيه، وفقاً للمعلومات المتداولة من الملاك.
بدوره، نفى أنور أن «يكون قد تم إيقاف التراخيص منذ عامين»، وقال «سكان العوامات هم من لا يريدون تجديد الترخيص منذ عامين»، مشيراً إلى أنه «بعد إنذارات عدة تم إيقاف تراخيص 15 عوامة، وفي عام 2020 صدر قرار بأن جميع العوامات السكنية وضعها غير قانوني».
وأضاف أنور «طلبنا من أصحاب العوامات نقلها إلى ورش، والتفكير في ما سيفعلونه بها، ودفع الغرامات المقررة عليهم، بالتقسيط»، مؤكداً أنه «لن يتم السماح بوجود عوامات سكنية على النيل، ويمكن لأصحاب هذه العوامات تحويلها إلى نشاط تجاري أو سياحي»، مشيراً إلى أنه «سيتم تطوير المنطقة».
الكاتبة أهداف سويف، التي تقطن إحدى العوامات السكنية، وجهت نداءً بالفيديو على حسابها الشخصي على «فيسبوك»، لإنقاذ العوامات، وقالت، إن «هناك قراراً بإزالة العوامة التي تقطنها في الرابع من يوليو المقبل»، ورداً على تصريحات أنور، أوضحت سويف، أن «المهندس أنور، أكد أن العوامات التاريخية لن يتم المساس بها، معرفاً إياها بأنها العوامات البخارية، وهو وصف غير دقيق لأنه لا يوجد عائمة بخارية، وجميع العوامات السكنية هي عوامات تاريخية شهدت أحداثاً وشخصيات تاريخية، وكان لها دور في ثقافة البلاد، كما أنها تمثل ثقلاً سياحياً للبلاد، وليس العكس بدليل ما يكتبه عنها زوار القاهرة».
مشددة على أن «وضع العوامات السكنية قانوني تماماً، والجهات المختصة هي من خلقت الوضع غير القانوني بوقف إصدار التراخيص منذ عام 2020».
وأشارت إلى أن «الحكومة اقترحت تغيير نشاط العوامات من سكني إلى تجاري أو سياحي للإبقاء عليها»، وقالت «هذا اقتراح غير مقبول، فكيف أترك منزلي وأحوله كافيتريا»، لافتة إلى أن «الجميع كان يدفع الرسوم حتى تمت مضاعفتها بشكل مبالَغ فيه يصل إلى عشرين ضعفاً؛ ولذلك لجأنا إلى القضاء»، رافضة تلميحات المسؤولين باستخدام العوامات في «أغراض خارجة»، وقالت «من يثبت عليه ذلك يجب محاسبته».
وللدكتورة سهير حواس، أستاذ التخطيط العمراني، وعضو جهاز التنسيق الحضاري، ذكريات مع العوامات، حيث «عشت في واحدة من عوامات الزمالك في منطقة الجبلاية عاماً ونصف العام، خلال فترة العدوان الثلاثي على مصر، في الخمسينات من القرن الماضي، وشهدت العوامة مولد شقيقي». وقالت لـ«الشرق الأوسط»، إنها «كانت من أجمل فترات حياتي»، متسائلة عن «السبب وراء إزالة العوامات الآن، في ظل كثير من التعديات التي تشوه منظر النيل». وأضافت، إن «هذه العوامات جزء من تراث نهر النيل، كما أنها تغطي القبح الذي خلفها لمن يراها من ناحية الزمالك»، معربة عن دهشتها من «صدور قرار إزالة للعوامات السكنية في الوقت الذي يسمح فيه بإنشاء مبان خرسانية ونوادٍ تحجب رؤية النيل وتشوه منظره».
وتعدّ العوامات السكنية أحد معالم القاهرة، وكانت في السابق تنتشر في مناطق عدة، حتى صدر قرار في ستينات القرن الماضي، بتجميعها في منطقة الكيت كات، وسكن العوامات على مدار تاريخها شخصيات شهيرة وفنانون، بينهم الراقصة بديعة مصابني في فترة الثلاثينات والأربعينات من القرن الماضي، والتي كانت ترسو أمام فندق شيراتون، وقيل عنها إنها «كانت تشهد تشكيل وعزل حكومات»، إضافة إلى عوامة منيرة المهدية، التي قالت عنها إنها «كانت تشهد اجتماعات للحكومة»، كما كان لنجيب محفوظ عوامة عاش فيها نحو 25 عاماً، وكتب فيها روايات عدة من بينها «أولاد حارتنا».


مقالات ذات صلة

هل يحد «الحوار الوطني» من «قلق» المصريين بشأن الأوضاع السياسية والاقتصادية؟

شمال افريقيا هل يحد «الحوار الوطني» من «قلق» المصريين بشأن الأوضاع السياسية والاقتصادية؟

هل يحد «الحوار الوطني» من «قلق» المصريين بشأن الأوضاع السياسية والاقتصادية؟

حفلت الجلسة الافتتاحية لـ«الحوار الوطني»، الذي دعا إليه الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي قبل أكثر من عام، برسائل سياسية حملتها كلمات المتحدثين، ومشاركات أحزاب سياسية وشخصيات معارضة كانت قد توارت عن المشهد السياسي المصري طيلة السنوات الماضية. وأكد مشاركون في «الحوار الوطني» ومراقبون تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، أهمية انطلاق جلسات الحوار، في ظل «قلق مجتمعي حول مستقبل الاقتصاد، وبخاصة مع ارتفاع معدلات التضخم وتسببه في أعباء معيشية متصاعدة»، مؤكدين أن توضيح الحقائق بشفافية كاملة، وتعزيز التواصل بين مؤسسات الدولة والمواطنين «يمثل ضرورة لاحتواء قلق الرأي العام، ودفعه لتقبل الإجراءات الحكومية لمعالجة الأز

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا السيسي يبحث انعكاسات التطورات الإقليمية على الأمن القومي المصري

السيسي يبحث انعكاسات التطورات الإقليمية على الأمن القومي المصري

عقد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، اجتماعاً، أمس (الخميس)، مع كبار قادة القوات المسلحة في مقر القيادة الاستراتيجية بالعاصمة الإدارية الجديدة، لمتابعة دور الجيش في حماية الحدود، وبحث انعكاسات التطورات الإقليمية على الأمن القومي للبلاد. وقال المستشار أحمد فهمي، المتحدث الرسمي باسم الرئاسة المصرية، في إفادة رسمية، إن «الاجتماع تطرق إلى تطورات الأوضاع على الساحتين الإقليمية والدولية، وانعكاساتها على الأمن القومي في ظل الظروف والتحديات الحالية بالمنطقة». وقُبيل الاجتماع تفقد الرئيس المصري الأكاديمية العسكرية المصرية، وعدداً من المنشآت في مقر القيادة الاستراتيجية بالعاصمة الإدارية. وأوضح المتحدث ب

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا مصر: ظاهرة «المقاتلين الأجانب» تهدد أمن واستقرار الدول

مصر: ظاهرة «المقاتلين الأجانب» تهدد أمن واستقرار الدول

قالت مصر إن «استمرار ظاهرة (المقاتلين الأجانب) يهدد أمن واستقرار الدول». وأكدت أن «نشاط التنظيمات (الإرهابية) في أفريقيا أدى لتهديد السلم المجتمعي».

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا حادث تصادم بمصر يجدد الحديث عن مخاطر «السرعة الزائدة»

حادث تصادم بمصر يجدد الحديث عن مخاطر «السرعة الزائدة»

جدد حادث تصادم في مصر الحديث بشأن مخاطر «السرعة الزائدة» التي تتسبب في وقوع حوادث سير، لا سيما على الطرق السريعة في البلاد. وأعلنت وزارة الصحة المصرية، (الخميس)، مصرع 17 شخصاً وإصابة 29 آخرين، جراء حادث سير على طريق الخارجة - أسيوط (جنوب القاهرة).

منى أبو النصر (القاهرة)
شمال افريقيا مصريون يساهمون في إغاثة النازحين من السودان

مصريون يساهمون في إغاثة النازحين من السودان

بعد 3 أيام عصيبة أمضتها المسنة السودانية زينب عمر، في معبر «أشكيت» من دون مياه نظيفة أو وجبات مُشبعة، فوجئت لدى وصولها إلى معبر «قسطل» المصري بوجود متطوعين مصريين يقدمون مياهاً وعصائر ووجبات جافة مكونة من «علب فول وتونة وحلاوة وجبن بجانب أكياس الشيبسي»، قبل الدخول إلى المكاتب المصرية وإنهاء إجراءات الدخول المكونة من عدة مراحل؛ من بينها «التفتيش، والجمارك، والجوازات، والحجر الصحي، والكشف الطبي»، والتي تستغرق عادة نحو 3 ساعات. ويسعى المتطوعون المصريون لتخفيف مُعاناة النازحين من السودان وخصوصاً أبناء الخرطوم الفارين من الحرب والسيدات والأطفال والمسنات، بالتعاون مع جمعيات ومؤسسات أهلية مصرية، على


مصر: تحركات نيابية عاجلة لمحاصرة ارتباك الأسواق

«جهاز حماية المستهلك» خلال حملات تفتيش يوم الأربعاء (حساب الجهاز على «فيسبوك»)
«جهاز حماية المستهلك» خلال حملات تفتيش يوم الأربعاء (حساب الجهاز على «فيسبوك»)
TT

مصر: تحركات نيابية عاجلة لمحاصرة ارتباك الأسواق

«جهاز حماية المستهلك» خلال حملات تفتيش يوم الأربعاء (حساب الجهاز على «فيسبوك»)
«جهاز حماية المستهلك» خلال حملات تفتيش يوم الأربعاء (حساب الجهاز على «فيسبوك»)

طالب عدد من أعضاء البرلمان المصري بغرفتَيه «النواب» و«الشيوخ»، عبر تصريحات صحافية الخميس، الحكومة بتفعيل الأدوات الرقابية لضبط الأسواق، وعدم استغلال بعض التجار رفع أسعار المحروقات لزيادة الأسعار زيادةً مبالغاً فيها.

وأكد النواب أهمية التحركات البرلمانية لسرعة مناقشة الأمر خلال أول جلسة عامة لمجلسهم.

وأعلن «جهاز حماية المستهلك» شن حملات رقابية على عدد من الأسواق، وضبط قضايا متنوعة خلال جولات تفتيشية مفاجئة، منها «عدم الإعلان عن الأسعار»، و«البيع بأكثر من السعر المعلن». وأحيلت القضايا للنيابة، وفق بيانات رسمية من «الجهاز»، في إطار تحركات عاجلة لمحاصرة ارتباك الأسواق.

وكان رئيس الوزراء المصري، مصطفى مدبولي، قد جدد خلال الاجتماع الأسبوعي للحكومة، الثلاثاء الماضي، تعهده باتخاذ الإجراءات التنفيذية لتحويل المخالفات الناتجة عن التلاعب في أسعار السلع أو الاحتكار إلى النيابة العسكرية.

رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي شدد الثلاثاء على ضرورة ضبط الأسعار (مجلس الوزراء المصري)

وأكدت عضو مجلس النواب، إيرين سعيد، خلال حديث لـ«الشرق الأوسط»، ضرورة طمأنة المواطنين والإعلان عن الخطط القائمة للتعامل مع الموقف الراهن وتداعياته.

وأضافت: «هناك مشكلة واضحة في عمليات الرقابة بالأسواق مرتبطة بالنقص الحاد في أعداد المفتشين بوزارة التموين مع استمرار وقف التعيينات الحكومية منذ فترة طويلة، وبلوغ عدد كبير من المعينين سن التقاعد».

وضع لافتات بالأسعار الجديدة في عدة أماكن تابعة لجهات حكومية (محافظة الجيزة)

واستطردت: «الرقابة على الأسواق مهمة في هذا التوقيت، وستحد من وجود الارتباك، لكن بعض الوزارات والجهات تفتقد آلياتها بشكل كبير».

وواصلت حديثها قائلة: «الجهات الحكومية ليس لديها آليات سريعة لتقديم الشكاوى والاستجابة الفورية لها فيما يتعلق بالأسعار، وهو ما برز في الأيام الماضية مع وجود مشادات ليس فقط فيما يتعلق بأسعار السلع، لكن أيضاً في وسائل النقل وغيرها».

رئيس «لجنة الزراعة والري» في مجلس الشيوخ، محسن البطران، أرجع الزيادات المبالغ فيها على أسعار السلع إلى «جشع بعض التجار لتحقيق أرباح غير مبررة»، وطالب في بيان صحافي بـ«تشديد الرقابة على الأسواق». لكن مستشار رئيس «اتحاد الغرف التجارية»، علاء عز، قال لـ«الشرق الأوسط» إن السلع المختلفة تخضع للعرض والطلب، والقانون يلزم البائع بإعلان الأسعار على المنتجات.

وأضاف أن وفرة المعروض والقدرة على المنافسة بشكل مستمر من الأمور التي تؤدي إلى استقرار الأسعار، فـ«التاجر ليس من مصلحته تقليل المبيعات أو إبقاء البضائع لديه، في ظل ما يتكبده من تكاليف شحن وتخزين».

وأكد: «توافر السلع في الأسواق وتحقيق الوفرة في المعروض سيدفعان التجار إلى تخفيض الأسعار تلقائياً».


سفارات مصرية بالخليج تكثف تواصلها مع «المغتربين» وتبعث برسائل طمأنة

وزير الخارجية المصري وجَّه بتكثيف متابعة أوضاع المصريين بالخارج (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري وجَّه بتكثيف متابعة أوضاع المصريين بالخارج (الخارجية المصرية)
TT

سفارات مصرية بالخليج تكثف تواصلها مع «المغتربين» وتبعث برسائل طمأنة

وزير الخارجية المصري وجَّه بتكثيف متابعة أوضاع المصريين بالخارج (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري وجَّه بتكثيف متابعة أوضاع المصريين بالخارج (الخارجية المصرية)

تكثف سفارات مصرية في دول الخليج تواصلها مع «المغتربين» وتبعث لهم رسائل طمأنة؛ فيما أكدت سفارة مصر في الدوحة، الخميس، أنها «لا تقوم بتنظيم أي عملية لإجلاء المواطنين المصريين من قطر لأن الأوضاع مستقرة». وقالت السفارة إن السلطات القطرية «تقوم بتوفير جميع سبل الأمن والأمان لكل المواطنين والمقيمين».

وأصدر وزير الخارجية المصري، بدر عبد العاطي، توجيهات بتيسير مختلف المعاملات القنصلية للمصريين بالخارج «وتقديم الخدمات بأعلى مستوى من الكفاءة ومتابعة مستوى رضا المواطنين عنها».

وبحسب إفادة لسفارة مصر في الدوحة، عبر صفحتها على «فيسبوك» الخميس، فإنها «لا توفر أي خدمة مجانية لسفر المواطنين الراغبين في السفر خارج قطر، وكل ما يتردد في هذا الصدد على وسائل التواصل الاجتماعي لا أساس له من الصحة».

وأكدت السفارة أن دورها يقتصر على تسهيل سفر من يرغبون طواعية بالعودة إلى مصر عبر فتح باب التسجيل لمساعدتهم في الحصول على تأشيرة دخول اضطرارية من المملكة العربية السعودية.

وقال عضو «المجلس المصري للشؤون الخارجية» ومساعد وزير الخارجية الأسبق، صلاح حليمة، لـ«الشرق الأوسط» إن الهدف من أي تحرك لوزارة الخارجية أو السفارات المصرية تجاه المغتربين «هو طمأنتهم ومنحهم إحساساً بالأمان، واتخاذ أي إجراءات من شأنها تعزيز هذا الإحساس».

وأضاف: «التحرك ليس مجرد طمأنة نفسية، إنما أيضاً إقناع بأن وجودهم في البلد المضيف لا يبتعد عن كونه وجوداً في بلدهم مصر».

السفير المصري لدى السعودية يعقد اجتماعاً افتراضياً مع عدد من رموز الجالية في المملكة يوم الأربعاء (الخارجية المصرية)

في غضون ذلك، عقد سفير مصر لدى المملكة العربية السعودية إيهاب أبو سريع اجتماعاً افتراضياً مع عدد من رموز الجالية المصرية بمشاركة القنصل العام في جدة أحمد عبد المجيد، والقنصل في الرياض ياسر هاشم، وذلك للاطمئنان على أحوال الجالية في ظل الأوضاع الراهنة.

وأكد أبو سريع أنه يتابع كل ما يهم الجالية مع السلطات السعودية بهدف تقديم الدعم والرعاية اللازمين لجميع المقيمين، مع التأكيد على أهمية الالتزام بجميع التعليمات والإجراءات الصادرة عن السلطات المعنية بالمملكة «في هذه الظروف الاستثنائية».

ووفق بيان لوزارة الخارجية المصرية، مساء الأربعاء، فقد وجه السفير المصري الشكر للسلطات السعودية «لدعمها وموقفها الأخوي المعتاد لاستقبال العالقين من الدول المجاورة»، وذلك عقب قيام السفارة بالتنسيق مع وزارتي الخارجية والداخلية لمنح العالقين تأشيرات اضطرارية، تمهيداً للعودة إلى مصر من خلال مطارات المملكة.

كما شدد سفير مصر لدى قطر وليد الفقي خلال لقاء افتراضي مع أعضاء الجالية المصرية المقيمة في قطر، الأربعاء، على الحرص على متابعة أحوال المصريين المقيمين في قطر والاطمئنان على سلامتهم، مشيراً إلى أن السفارة المصرية في الدوحة تتابع بشكل دائم أوضاع أبناء الجالية بالتنسيق مع السلطات القطرية.

ودعا أبناء الجالية المصرية إلى مواصلة الالتزام بجميع التعليمات والإجراءات الصادرة عن السلطات القطرية، بما يسهم في الحفاظ على الأمن والسلامة العامة، مؤكداً كذلك الثقة الكاملة في قدرات دولة قطر على توفير الرعاية والدعم لجميع المقيمين على أراضيها، ومن بينهم أبناء الجالية المصرية.

سفير مصر في الدوحة خلال اجتماع افتراضي مع الجالية المصرية فى قطر يوم الثلاثاء (الخارجية المصرية)

وأعلنت «الخارجية المصرية» في وقت سابق أنها تتواصل مع سفراء مصر بالخارج للاطمئنان على الجاليات والوقوف على أوضاعهم وسلامتهم.

وشدد وزير الخارجية المصري على قيادات الوزارة والقطاع القنصلي بعقد اجتماعات يومية مع رؤساء البعثات الدبلوماسية والقنصلية المصرية في المنطقة لمتابعة أوضاع المصريين المقيمين والعالقين، في ظل التطورات الإقليمية الجارية، وتقديم كل أوجه الدعم القنصلي والرعاية اللازمة لهم.

وزيرا الخارجية والصحة المصريان يوقعان الخميس على مبادرة لعلاج «المغتربين» في مصر (الخارجية المصرية)

وأعرب بدر عبد العاطي، الثلاثاء، عن «خالص التقدير للتنسيق القائم مع السعودية والأردن وسلطنة عمان على الجهود التي تبذلها والتسهيلات التي تقدمها للمواطنين المصريين العالقين لإجلائهم عبر الأراضي السعودية والأردنية والعمانية من الدول المجاورة».

من جهة أخرى، وقّع وزير الخارجية مع وزير الصحة المصري خالد عبد الغفار، الخميس، بروتوكول تعاون لمبادرة «علاجك في مصر» المخصصة للمصريين المقيمين بالخارج. وأكد الوزيران أن المبادرة تمثل «نقلة نوعية في توفير خدمات طبية وعلاجية متميزة داخل مصر للمصريين بالخارج»، بحسب «الخارجية المصرية».


تحويلات المصريين «القياسية» مهددة بالتراجع بسبب الحرب الإيرانية

جانب من التصويت بالخارج خلال انتخابات مجلس النواب في نوفمبر الماضي (تنسيقية شباب الأحزاب بمصر)
جانب من التصويت بالخارج خلال انتخابات مجلس النواب في نوفمبر الماضي (تنسيقية شباب الأحزاب بمصر)
TT

تحويلات المصريين «القياسية» مهددة بالتراجع بسبب الحرب الإيرانية

جانب من التصويت بالخارج خلال انتخابات مجلس النواب في نوفمبر الماضي (تنسيقية شباب الأحزاب بمصر)
جانب من التصويت بالخارج خلال انتخابات مجلس النواب في نوفمبر الماضي (تنسيقية شباب الأحزاب بمصر)

أصبحت تحويلات المصريين بالخارج مهددة بالتراجع بسبب الحرب الإيرانية بعدما حققت زيادة قياسية العام الماضي، وسط توقعات بأن تمتد التأثيرات الاقتصادية للحرب إلى مدخرات المغتربين.

وتُشكل تحويلات «المغتربين» مصدراً مهماً للعملة الصعبة في مصر، بعد أن حققت نمواً متصاعداً في الفترة الأخيرة؛ إذ سجلت العام الماضي أعلى مستوى في تاريخها بنسبة 40.5 في المائة بواقع 41.5 مليار دولار، مقارنة بنحو 29.6 مليار خلال عام 2024، وفق البنك المركزي المصري.

وتسعى الحكومة المصرية لتعزيز مواردها من النقد الأجنبي، وأكدت في إفادة، الثلاثاء الماضي، أنها «تتواصل مع المؤسسات المالية الدولية لتعجيل بعض الشرائح التمويلية المقررة»، إلى جانب «التحرك في الأسواق الدولية وتوسيع برنامج الطروحات الحكومية، وجذب الاستثمارات الأجنبية المباشرة، لدعم الاقتصاد المصري على التعامل مع المتغيرات الراهنة».

ويرى عضو «الجمعية المصرية للاقتصاد والتشريع»، وليد جاب الله، أن تحويلات المصريين بالخارج «سوف تتأثر بالتباطؤ في النشاط الاقتصادي الناتج عن الحرب الإيرانية».

وأضاف لـ«الشرق الأوسط»: «تداعيات الحرب على الاستثمارات والإنتاج وسلاسل إمداد الطاقة سترتد على مدخرات المغتربين، وبالتالي نسب تحويلاتهم إلى داخل البلاد».

ووفق جاب الله، تأتي أغلب تحويلات المصريين بالخارج من المقيمين في دول الخليج، مشيراً إلى أن ارتفاع نسب التضخم سيدفع المغتربين إلى زيادة الإنفاق، ما سيؤثر بدوره على مصادر النقد الأجنبي.

وارتفع احتياطي النقد الأجنبي في مصر بنهاية يناير (كانون الثاني) الماضي إلى 52.594 مليار دولار، وهو مستوى يقدر بالأعلى في تاريخ البلاد، بحسب البنك المركزي المصري.

تصويت المصريين بالخارج في انتخابات مجلس النواب في نوفمبر الماضي (تنسيقية شباب الأحزاب)

وإلى جانب تحويلات المصريين بالخارج، توقع جاب الله أن تتراجع أيضاً بقية المصادر التي تعتمد عليها الحكومة المصرية في توفير العملة الصعبة، مثل إيرادات السياحة وإيرادات قناة السويس.

وقال: «الحرب اندلعت في ذروة موسم سياحي كان من المتوقع أن يكون الأضخم في تاريخ مصر».

وسجلت السياحة نمواً بنسبة 21 في المائة بعد استقبال 19 مليون سائح العام الماضي، وفق إفادات رسمية.

وتحدث الخبير الاقتصادي المصري، فخري الفقي، عن «قلق المغتربين بشأن مدخراتهم»، ما قد يؤثر على تحويلاتهم من العملة للبلاد.

وقال لـ«الشرق الأوسط» إن الحكومة المصرية يمكن أن تعمل على جذب تحويلات المغتربين من خلال مشروعات استثمارية تشجعهم على المشاركة فيها. وتحدث عن مبادرات حكومية، مثل الإسكان المخصص للمصريين بالخارج، يمكن أن تحفز العاملين بالخارج على الاستثمار فيها.

وأعلنت وزارة الإسكان المصرية عن بدء استقبال التحويلات البنكية من المصريين بالخارج كأرصدة لهم تمهيداً للحجز بالمرحلة الحادية عشرة بمشروع «بيت الوطن»، وقالت في إفادة هذا الأسبوع إن «تحويلات الراغبين في الحجز سوف تسجل كأرصدة لهم تمهيداً للحجز في المرحلة الجديدة من المشروع، تيسيراً لتحويلاتهم البنكية من الخارج».