ماجدة الرومي لـ«الشرق الأوسط»: أنظاري تتجه نحو المبدع محمد عبده... وللكلام بقية

تأثرت بالحفاوة التي استقبلت بها في جدة

ماجدة الرومي في حفلات موسم جدة (حسابها على إنستغرام)
ماجدة الرومي في حفلات موسم جدة (حسابها على إنستغرام)
TT

ماجدة الرومي لـ«الشرق الأوسط»: أنظاري تتجه نحو المبدع محمد عبده... وللكلام بقية

ماجدة الرومي في حفلات موسم جدة (حسابها على إنستغرام)
ماجدة الرومي في حفلات موسم جدة (حسابها على إنستغرام)

في كل مرة تقف ماجدة الرومي على المسرح، تُحدث حالة فنية لا تشبه غيرها. تسرق بصوتها الألباب، وتعانق الروح بكلماتها النابعة من القلب. يلحق بها جمهورها إلى آخر الدنيا، ليس فقط من أجل التمتع بعذابة صوتها وقوته، بل أيضاً للتزود بحفنة من ثقافتها وفكرها الحر. فتتوجه إليهم برسالة معينة تروي غليلهم بكلمات ليست كالكلمات.
لبت الرومي دعوة السعودية، كي تشارك ولأول مرة في «حفلات موسم جدة»، فتألقت أمام جمهور جاء بالآلاف ليستمتع بغنائها. وتصدر وسم (هاشتاغ) «ماجدة الرومي في جدة» التراند على موقع «تويتر». قدمت في الحفل مجموعة من أغانيها المعروفة، من بينها «عيناك ليالٍ صيفية»، و«اسمع قلبي»، و«مفترق الطرق»، و«لا تسأل»، و«لا تغضبي»، و«العالم إلنا»، و«كلمات». وخصت لبنان بأغنية «ست الدنيا يا بيروت» التي تفاعل معها الحضور بشكل لافت.
وبفستان بزرقة بحر جدة، اعتلت الرومي المسرح على وقع تصفيق الجمهور، وما أن أطلت أمامهم، راحوا يلتقطون لها صوراً تذكارية بالمناسبة.
حفلة وصفها بعضهم بالحلم، إذ حملت الرومي جمهورها وحلقت بهم بين الغيوم، وأنستهم كل الهموم والمآسي والمشكلات التي يعيشونها. فكانت أمسية من الخيال كما غرد أحد الحضور.
وشكل حضور الرومي في جدة جسر تواصل بين الشعبين اللبناني والسعودي، وطبعت الجمهور بكلام تؤكد فيه على ذلك. وتسألها «الشرق الأوسط» عما إذا هي تتمسك بالحفاظ على موقعها هذا، فتجد بالكلام من القلب غناءً من نوع آخر؟ ترد: «التواصل في الأساس موجود وقائم، فنحن أبناء المنطقة الواحدة، واللغة الواحدة، والحضارة المشتركة، والتواصل بين شعبينا كان قائماً دائماً. فاللبنانيون الذين يعملون في المملكة هم في وطنهم الثاني، وحضوري في جدة تأكيد على عمق العلاقة بين الشعبين اللبناني والسعودي ومتانتها. أنا هنا كي أجمع القلوب، وأحاول أن أُصلح من موقعي وقدر استطاعتي ما أفسدته السياسة عن قصد أو عن غير قصد». وتتابع في سياق حديثها: «لطالما كان الفن رسالة حضارية إنسانية سامية تجمع بين الشعوب. وهي بالطبع قادرة على الوصول حتى من دون لغة ولا كلمات، والغناء من القلب جوهر عنوانه الصدق».

                                                        ماجدة الرومي حيت جمهورها في السعودية بقلب مرسوم بيديها (حسابها على إنستغرام)
تكمل الحديث مع صاحبة ألقاب كثيرة وبينها «الماجدة»، و«مطربة المثقفين»، و«ملاك الطرب العربي» وغيرها، تسرقك بصوتها الهادئ، وبنبرتها الرصينة والواثقة، هي المعروفة بشغفها وحبها الكبيرين للوطن العربي. وتروي لـ«الشرق الأوسط» عن الذكرى التي احتفظت بها من حفل جدة: «في هذه المدينة الجميلة لفتني شعبها الطيب، والاستقبال الرائع الذي أقيم لي وللفرقة، والحفاوة البالغة التي أُحطنا بها أثرت فينا جداً جداً جداً. ولفتني أيضاً جمال البحر الأزرق الممتد أمام عينيَ، كثوب مرصع بالماس، والسماء التي لم تعكر صفوها غيمة، ولم تُطاوِلْ شمسَها أجنحة العتمة. كانت رحلة أكبر من النسيان».
اتسمت حفلة ماجدة الرومي في جدة بانسجام تام للحضور مع أغانيها وبتفاعل ملحوظ معها، فكانوا يترقبون كل لحظة من لحظات وصلاتها الغنائية مأخوذين بأدائها الأنيق وبإطلالتها المتألقة. وشاركت متابعيها عبر وسائل التواصل الاجتماعي بمقتطفات من البروفات الخاصة في حفل جدة، وكذلك بمقتطفات من اللحظات التي سبقت اعتلاءها المسرح.
وفي سؤال عما إذا كانت تفضل عند اعتلائها المسرح أن يكون الجمهور ملكاً لها قلباً وقالباً تقول: «لقد غنيت وحدي منذ البدايات حتى الآن، ولكن حدثت دائماً استثناءات، وقد تحدث بالتأكيد في المستقبل. كيف لا وقد كنتُ قد غنيت في حفلات سابقة مع جوزيه كاريراس، ويوسو أندور، والراحل زكي ناصيف، ضمن ظروف ومناسبات معينة، فالظروف الخاصة قد تحدث دوماً».
من الأغنيات التي أنشدتها ماجدة الرومي في حفل جدة، واحدة خصت بها لبنان، «ست الدنيا يا بيروت»، وعلا تصفيق الجمهور تفاعلاً وحماساً. فهل هي صرخة قصدتِ إيصالها في هذه المناسبة؟ تجيب: «لقصيدة (ست الدنيا يا بيروت)، مكانة خاصة جداً عندي. هذه قصيدة لنزار قباني كتبها لبيروت الحزينة والمدمرة بعد حرب السنتين، بداية الحرب الأهلية في لبنان. ولحنها لي يومها الموسيقار الراحل الدكتور جمال سلامة. عندما اخترتها، طلبت غناءها عبر مكالمة هاتفية مع الراحل نزار قباني، وكان في لندن في تلك الفترة. أما بيروت فكانت تحترق وتُدمَر وسط قصف غير مسبوق في عام 1989، طلب مني الشاعر قباني يومذاك، أن تكون عملاً كـ«اللامارسييز) الفرنسي، فغنيتها على المسرح، صيف عام 1991، ومنذ ذلك التاريخ لم تغب عن أي من حفلاتي». وتضيف: «نعم هي كانت دائماً بمنزلة صرخة ودعوة لإعمار بيروت في زمن الحرب. وكانت في زمن السلم عنوان إباء وفخر بمدينة هي سيدة العواصم وشرفة الدنيا. وما تعرضت له بيروت عام 2020 من دمار تسبب بتهديم نصف مناطقها بعد تفجير 4 أغسطس (آب)، أعاد قصيدة (ست الدنيا يا بيروت) إلى الواجهة بقوة، لأنها صرخة وجع كل لبناني».
من ناحية ثانية، تحضر ماجدة الرومي مجموعة من الأعمال الجديدة، وقد سجلت وأنجزت واحدة منها أخيراً بعنوان «عندما ترجع بيروت». وهي من شعر الراحل نزار قباني، ولحنها اللُبناني يحيى الحسن، ومن توزيع ميشال فاضل. وتعلق: «من المتوقع أن تصدر في وقت يتزامن مع اقتراب الذكرى الثالثة لانفجار بيروت، أي في 4 أغسطس المقبل، الذي أعده ذكرى اغتيال الشعب اللبناني الشهيد كله وبيروته الحلوة».
وعما إذا ممكن أن تغني بالخليجية، تقول: «غنيت الكثير من القصائد بالعربية الفصحى. وأيقنت أنها هي التي تجمعنا مهما اختلفت لهجاتنا من لبنان إلى مصر إلى الخليج العربي إلى المغرب العربي. اللهجات كثيرة جداً، لكن لغتنا العربية واحدة، وهي تجمع الكل تحت سماء مباركة واحدة، وقبة أصيلة واحدة، ومن ثَم هي لها مكانتها عند كل عربي أصيل».
وتتوقف الرومي عند غنائها بالمصرية، وتقول: «حدث أيضاً أن غنيت باللهجة المصرية الغالية جداً على قلبي، والقريبة مني قربها لكل الأرض العربية. وحييت أيضاً بعض البلدان العربية الحبيبة، كالجزائر بلد المليون شهيد، وتونس عاصمة الياسمين، والمغرب أرض الفرح، ببعض الأغاني الفولكلورية الجميلة الرائعة التي تخص هذه الأوطان الحبيبة. أما فيما يتعلق بالخليج بالذات، فإن كل أنظاري تتجه صوب الكبير المُبدِع محمد عبده وأعماله الرائعة. وللكلام بقية وموعد ولقاء».
لا تفوت الرومي الفرصة لإبداء رأيها بالوضع اللبناني. فهي على تماس دائم مع الناس، وتقف على همومهم عن قرب، تماماً كما فعلت إثر انفجار بيروت. حين جالت بينهم واستطلعت أراءهم وتعرفت إلى همومهم وعزتهم بضحاياهم. وغالباً ما حملت حفلاتها رسائل مباشرة عن لبنان ورجال السياسة فيه. كما كررت أكثر من مرة دعمها ووقوفها إلى جانب الجيش اللبناني. فكيف تنظر اليوم إلى أوضاع لبنان؟ ترد: «لبنان في خطر شديد، وكلنا يعلم ذلك. الأرض تُسرَق منا كل يومٍ أكثر. ولكن نحن نعلم أيضاً أن هذه الشدة المرعبة إلى زوال، وسنطويها بإرادتنا تماماً كما طوينا غيرها من المصائب، لأن الله معنا. فهو رب هذا البلد الحبيب وخالقه. لا لن يلتفت إلى الخائنين والمجرمين، بل سيلتفت إلى كل صلاة طالعة من صميم القلب، ولن تذهب دموعنا ومعاناتنا وصمودنا واستبسالنا في الدفاع عن أرضنا وسيادة لبنان، سُدى، لن تذهب دماء الشهداء إلى التراب دونما رجعة. بل ستُزهر سلاماً وأمناً وحباً. فالله يُمهِل ولا يُهمل. لا بد في الأرض من حق، ولا بد من فجرٍ آتٍ. فكل الحروب إلى نهايات وتبقى أوطاننا. كل الطغاة إلى جهنم وتبقى ديارنا. ومهما طال الزمن تبقى كلمة الله فوق كل كلام البشر».
الصفاء الذي تتمتع به الرومي وهي تتحدث أو تغني، ينعكس إيجاباً على محبيها. فهل في رأيها الساحة الفنية اليوم، تفتقد هذا الصفاء؟ «من طبعي أنني صوفية الميول. صلاتي لا تفارقني ثانية، ورأي رب العالمين في مسلكي مهم جداً وله الأولوية في عمري. وبعد، لا صداقات متينة لي في المجال الفني، لذا لا أعرف الكثير عن مسلك باقي الفنانين. وبناءً عليه، لا يسعني أن أحكم من موقعي على أحد، وأتمنى للجميع الخير والتوفيق. فمهما كبرنا في هذه الأرض، ومهما نجحنا، ومهما تمجدنا وتدللنا، في النهاية سنواجه الموت يوماً ما. وأرجو في ذلك اليوم ألَا أقف فارغة اليدين أمام ربي. رضا الله له كل القدسية في نفسي. لن أحيد عن دربه، ويبقى أن صوتي هو طريقي إلى السماء وللحديث بقية».
وتختم لـ«الشرق الأوسط» متوجهة إلى أهل المملكة العربية السعودية: «أحبكم كثيراً، وأدام رب العالمين السعودية حرة آمنة أبية مزدهرة قوية بقيادتها الشريفة وشعبها الحبيب إلى الأبد».


مقالات ذات صلة

رحيل الموسيقار اللبناني إيلي شويري

المشرق العربي رحيل الموسيقار اللبناني إيلي شويري

رحيل الموسيقار اللبناني إيلي شويري

تُوفّي الموسيقار اللبناني إيلي شويري، عن 84 عاماً، الأربعاء، بعد تعرُّضه لأزمة صحية، نُقل على أثرها إلى المستشفى، حيث فارق الحياة. وأكدت ابنته كارول، لـ«الشرق الأوسط»، أنها تفاجأت بانتشار الخبر عبر وسائل التواصل الاجتماعي، قبل أن تعلم به العائلة، وأنها كانت معه لحظة فارق الحياة.

المشرق العربي القضاء اللبناني يطرد «قاضية العهد»

القضاء اللبناني يطرد «قاضية العهد»

وجّه المجلس التأديبي للقضاة في لبنان ضربة قوية للمدعية العامة في جبل لبنان القاضية غادة عون، عبر القرار الذي أصدره وقضى بطردها من القضاء، بناء على «مخالفات ارتكبتها في إطار ممارستها لمهمتها القضائية والتمرّد على قرارات رؤسائها والمرجعيات القضائية، وعدم الامتثال للتنبيهات التي وجّهت إليها». القرار التأديبي صدر بإجماع أعضاء المجلس الذي يرأسه رئيس محكمة التمييز الجزائية القاضي جمال الحجار، وجاء نتيجة جلسات محاكمة خضعت إليها القاضية عون، بناء على توصية صدرت عن التفتيش القضائي، واستناداً إلى دعاوى قدمها متضررون من إجراءات اتخذتها بمعرض تحقيقها في ملفات عالقة أمامها، ومخالفتها لتعليمات صادرة عن مرجع

يوسف دياب (بيروت)
المشرق العربي جعجع: فرص انتخاب فرنجية للرئاسة باتت معدومة

جعجع: فرص انتخاب فرنجية للرئاسة باتت معدومة

رأى رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع أن فرص انتخاب مرشح قوى 8 آذار، رئيس تيار المردة سليمان فرنجية، «باتت معدومة»، مشيراً إلى أن الرهان على الوقت «لن ينفع، وسيفاقم الأزمة ويؤخر الإصلاح». ويأتي موقف جعجع في ظل فراغ رئاسي يمتد منذ 31 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، حيث فشل البرلمان بانتخاب رئيس، وحالت الخلافات السياسية دون الاتفاق على شخصية واحدة يتم تأمين النصاب القانوني في مجلس النواب لانتخابها، أي بحضور 86 نائباً في دورة الانتخاب الثانية، في حال فشل ثلثا أعضاء المجلس (86 نائباً من أصل 128) في انتخابه بالدورة الأولى. وتدعم قوى 8 آذار، وصول فرنجية إلى الرئاسة، فيما تعارض القوى المسيحية الأكثر

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي بخاري يواصل جولته على المسؤولين: الاستحقاق الرئاسي شأن داخلي لبناني

بخاري يواصل جولته على المسؤولين: الاستحقاق الرئاسي شأن داخلي لبناني

جدد سفير المملكة العربية السعودية لدى لبنان، وليد بخاري، تأكيد موقف المملكة من الاستحقاق الرئاسي اللبناني بوصفه «شأناً سياسياً داخلياً لبنانياً»، حسبما أعلن المتحدث باسم البطريركية المارونية في لبنان بعد لقاء بخاري بالبطريرك الماروني بشارة الراعي، بدأ فيه السفير السعودي اليوم الثاني من جولته على قيادات دينية وسياسية لبنانية. وفي حين غادر السفير بخاري بكركي من دون الإدلاء بأي تصريح، أكد المسؤول الإعلامي في الصرح البطريركي وليد غياض، أن بخاري نقل إلى الراعي تحيات المملكة وأثنى على دوره، مثمناً المبادرات التي قام ويقوم بها في موضوع الاستحقاق الرئاسي في سبيل التوصل إلى توافق ويضع حداً للفراغ الرئا

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي شيا تتحرك لتفادي الفراغ في حاكمية مصرف لبنان

شيا تتحرك لتفادي الفراغ في حاكمية مصرف لبنان

تأتي جولة سفيرة الولايات المتحدة الأميركية لدى لبنان دوروثي شيا على المرجعيات الروحية والسياسية اللبنانية في سياق سؤالها عن الخطوات المطلوبة لتفادي الشغور في حاكمية مصرف لبنان بانتهاء ولاية رياض سلامة في مطلع يوليو (تموز) المقبل في حال تعذّر على المجلس النيابي انتخاب رئيس للجمهورية قبل هذا التاريخ. وعلمت «الشرق الأوسط» من مصادر نيابية ووزارية أن تحرك السفيرة الأميركية، وإن كان يبقى تحت سقف حث النواب على انتخاب رئيس للجمهورية لما للشغور الرئاسي من ارتدادات سلبية تدفع باتجاه تدحرج لبنان من سيئ إلى أسوأ، فإن الوجه الآخر لتحركها يكمن في استباق تمدد هذا الشغور نحو حاكمية مصرف لبنان في حال استحال عل

محمد شقير (بيروت)

لبنان يصر على التفاوض في واشنطن

رئيس مجلس النواب مستقبلاً السفير الأميركي لدى لبنان ميشال عيسى (الرئاسة اللبنانية)
رئيس مجلس النواب مستقبلاً السفير الأميركي لدى لبنان ميشال عيسى (الرئاسة اللبنانية)
TT

لبنان يصر على التفاوض في واشنطن

رئيس مجلس النواب مستقبلاً السفير الأميركي لدى لبنان ميشال عيسى (الرئاسة اللبنانية)
رئيس مجلس النواب مستقبلاً السفير الأميركي لدى لبنان ميشال عيسى (الرئاسة اللبنانية)

يصر لبنان على عقد المفاوضات مع إسرائيل في واشنطن، للاستفادة من الثقل الأميركي في دعم موقفه، مؤكداً استعداده للانخراط في المسار التفاوضي. وفي هذا الإطار، كشف رئيس مجلس النواب نبيه بري لـ«الشرق الأوسط» عن مسعى أميركي لتمديد وقف إطلاق النار الذي ينتهي نهاية الأسبوع، ما يعزّز التوقعات بتثبيت الهدنة تمهيداً لإطلاق مرحلة جديدة.

ومع توقع انعقاد الجولة الثانية من الاجتماعات التحضيرية للمفاوضات المباشرة في واشنطن يوم الخميس، يُرتقب تحديد موعد لقاء ثنائي بين الرئيس جوزيف عون والرئيس دونالد ترمب، وسط تأكيدات لبنانية بأنه لن يكون ثلاثياً، في خطوة تواكب التحضير لإطلاق مفاوضات مباشرة تهدف إلى إنهاء التصعيد وترسيخ الاستقرار.


واشنطن وطهران تزيدان الضغط على بغداد

من اجتماع سابق لقوى «الإطار التنسيقي» (واع)
من اجتماع سابق لقوى «الإطار التنسيقي» (واع)
TT

واشنطن وطهران تزيدان الضغط على بغداد

من اجتماع سابق لقوى «الإطار التنسيقي» (واع)
من اجتماع سابق لقوى «الإطار التنسيقي» (واع)

زادت الولايات المتحدة وإيران ممارسة ضغوطهما على العراق في ظل الحرب بينهما؛ إذ اتهمت واشنطن جهات مرتبطة بحكومة بغداد بـ«توفير دعم مالي وعملياتي لميليشيات إيران»، مطالبة بكشف «منفذي الهجمات»، بينما أثنت طهران على «مقاومة الشعب العراقي وصموده».

وفي حين تترقب بغداد وصول المبعوث الأميركي توم براك في أي لحظة، طبقاً للأخبار المتداولة، خرج قائد «فيلق القدس» في «الحرس الثوري» الإيراني إسماعيل قاآني غداة زيارته إلى بغداد ليقول إن زيارته هدفت إلى «إبلاغ تقدير نظام الجمهورية الإسلامية الإيرانية وشكرها للشعب العراقي على تعاطفه، وكذلك إلى المرجعية الدينية والمسؤولين في العراق».

وأضاف في تصريح نقلته وكالات الأنباء الإيرانية، الاثنين، أن «تشكيل الحكومة حق لأهلها، والعراق أكبر من أن يتدخل الآخرون»؛ في إشارة إلى الولايات المتحدة.

في المقابل، اتهمت سفارة الولايات المتحدة في بغداد، الاثنين، «جهات مرتبطة بالحكومة» بأنها توفر غطاءً سياسياً ومالياً وعملياتياً لـ«ميليشيات مرتبطة بإيران».

ومساء أمس، نفى «الإطار التنسيقي» الشيعي العراقي ما نقلته وكالة «رويترز» حول ترشيح باسم البدري لمنصب رئيس الوزراء بدلاً من نوري المالكي وقال إنه أجل الجلسة إلى يوم الأربعاء.


«مجلس السلام»: خطة غزة تحتاج إلى إحراز تقدم سريع والمحادثات «ليست سهلة»

جانب من الدمار في قطاع غزة جراء الحرب (رويترز - أرشيفية)
جانب من الدمار في قطاع غزة جراء الحرب (رويترز - أرشيفية)
TT

«مجلس السلام»: خطة غزة تحتاج إلى إحراز تقدم سريع والمحادثات «ليست سهلة»

جانب من الدمار في قطاع غزة جراء الحرب (رويترز - أرشيفية)
جانب من الدمار في قطاع غزة جراء الحرب (رويترز - أرشيفية)

قال كبير مبعوثي «مجلس السلام» إلى غزة، اليوم (الاثنين)، إنه «متفائل إلى حد ما» بإمكان التوصل إلى اتفاق بشأن خطة نزع سلاح حركة «حماس»، والجماعات المسلحة الأخرى في القطاع، لكنه حذّر من أن الأمر سيستغرق بعض الوقت.

وأضاف نيكولاي ملادينوف في مقابلة مع «رويترز» خلال زيارة إلى بروكسل: «أجرينا بعض المناقشات الجادة للغاية مع (حماس) خلال الأسابيع القليلة الماضية، وهي ليست سهلة».

وتابع: «أنا متفائل إلى حد ما بأننا سنتمكن من التوصل إلى ترتيب يرضي جميع الأطراف... والأهم من ذلك، يرضي سكان غزة».

وكان الرئيس الأميركي دونالد ترمب اقترح في سبتمبر (أيلول) تشكيل «مجلس السلام» للإشراف على خطته لإنهاء الحرب الإسرائيلية في غزة، ثم قال لاحقاً إن المجلس سيتناول صراعات أخرى.

واعترف مجلس الأمن الدولي بمجلس السلام الذي يرأسه ترمب، لكن عدداً كبيراً من القوى الكبرى لم تنضم إليه.

وتنص خطة ترمب بشأن غزة، التي وافقت عليها إسرائيل و«حماس» في أكتوبر (تشرين الأول)، على انسحاب القوات الإسرائيلية من القطاع وبدء إعادة الإعمار بمجرد أن تلقي «حماس» سلاحها.

لكن نزع سلاح «حماس» يمثل نقطة خلاف في المحادثات الرامية إلى تنفيذ الخطة وتثبيت وقف إطلاق النار الذي تسنى التوصل إليه في أكتوبر (تشرين الأول)، والذي أنهى حرباً شاملة استمرت عامين.

ولا تزال أعمال العنف مستمرة في الأراضي الفلسطينية، التي لا يزال جزء كبير منها في حالة خراب.

مخاطر تراجع الزخم

قال ملادينوف إن العمل جارٍ على إعداد خطة تنفيذ تشمل نزع السلاح وتشكيل إدارة جديدة في غزة ووضع بنود لانسحاب إسرائيلي.

وأضاف ملادينوف، وهو سياسي بلغاري سبق أن عمل مبعوثاً للأمم المتحدة إلى الشرق الأوسط: «من الواضح أن الأمر سيستغرق وقتاً، لكننا نحاول التأكد من التوصل إلى اتفاق بشأن ترتيبات تنفيذ الخطة بأسرع ما يمكن».

ورداً على سؤال حول الموعد المتوقع للتوصل إلى اتفاق بشأن التنفيذ، قال ملادينوف: «أعتقد أن أمامنا بضعة أيام، أو أسبوعين على الأكثر، هذا هو تقييمي، لأننا بخلاف ذلك سنفقد الزخم الحالي، وعندها سيصبح اتخاذ أي قرار أكثر صعوبة».

ورغم امتناعه عن التعليق على تفاصيل المفاوضات الجارية، أعرب ملادينوف عن اعتقاده أن هناك «مساراً جيداً للمضي قدماً تجري مناقشته مع الجانبين».

وقال ملادينوف إن إحدى القضايا قيد النقاش هي «الخط الأصفر» الذي يحدد الأراضي التي تحتلها إسرائيل منذ وقف إطلاق النار في أكتوبر. وذكرت «رويترز» أن إسرائيل حرّكت «الخط الأصفر» إلى عمق أكبر داخل غزة.

وأضاف ملادينوف: «هناك مجموعة كاملة من القضايا التي تجب معالجتها على الأرض، بما في ذلك (الخط الأصفر)»، مشيراً إلى أن مسائل مثل وصول المساعدات والأدوية تجري مناقشتها أيضاً مع إسرائيل.

بناء الثقة بشأن معبر رفح

أشار ملادينوف أيضاً إلى بعض التغييرات على الأرض. وقال: «تمكنا خلال الأيام القليلة الماضية من زيادة عدد الأشخاص المسموح لهم بالعبور من معبر رفح بشكل تدريجي وبحذر شديد. وندرس زيادة عدد شاحنات البضائع التي تدخل غزة». ويربط المعبر غزة بمصر.

وأضاف أن هناك حاجة أيضاً إلى بناء الثقة. وقال: «إنها عملية معقدة للغاية... لكنها تتطلب اتخاذ الكثير من الخطوات الصغيرة للوصول في النهاية إلى اتفاق بشأن التنفيذ الكامل للخطة».

وكان ترمب أعلن في فبراير (شباط) أن حلفاء الولايات المتحدة ساهموا بأكثر من سبعة مليارات دولار في جهود الإغاثة في غزة، وأن الولايات المتحدة ستساهم بمبلغ 10 مليارات دولار في «مجلس السلام». لكن «رويترز» أفادت بأن «مجلس السلام» لم يتلقَّ سوى جزء ضئيل مما تم التعهد به.

وقال ملادينوف: «جميع الأموال التي تم التعهد بها في واشنطن متوفرة لـ(مجلس السلام)... ولا توجد لدينا أي مشكلات مالية تتعلق بعمل المجلس».

ويمكن للدول الأعضاء الحصول على عضوية دائمة في المجلس مقابل دفع مليار دولار.