«الرئاسي» الليبي يلوح بالتدخل حال فشل اجتماع «النواب» و«الدولة»

حكومة الدبيبة تهدد بملاحقة المتورطين في إغلاق حقول النفط وأزمة الكهرباء

صورة وزعتها حكومة الدبيبة لاجتماعه مع سفيرة بريطانيا في بطرابلس أمس
صورة وزعتها حكومة الدبيبة لاجتماعه مع سفيرة بريطانيا في بطرابلس أمس
TT

«الرئاسي» الليبي يلوح بالتدخل حال فشل اجتماع «النواب» و«الدولة»

صورة وزعتها حكومة الدبيبة لاجتماعه مع سفيرة بريطانيا في بطرابلس أمس
صورة وزعتها حكومة الدبيبة لاجتماعه مع سفيرة بريطانيا في بطرابلس أمس

لوح محمد المنفي رئيس المجلس الرئاسي الليبي، مجدداً باحتمال التدخل لحسم الخلافات حول القاعدة الدستورية للانتخابات الرئاسية والبرلمانية المؤجلة «في حال فشل الاجتماع المرتقب لرئيس مجلس النواب، عقيلة صالح، ورئيس مجلس الدولة خالد المشري في مدينة جنيف السويسرية غداً (الثلاثاء)».
وقال المنفى خلال اجتماعه مساء أول من أمس بالعاصمة طرابلس مع مشايخ وحكماء وأعيان ليبيا: «إذا فشل الاجتماع، فسنتدخل نحن كمجلس رئاسي ونمارس سلطتنا السيادية». مشيراً إلى «استمرار المجلس في دفع كافة الأطراف المشاركة في العملية السياسية، إلى التوافق حول إطار قانوني لإجراء الانتخابات، بمشاركة الجميع، وتحقيق تطلعات الشعب الليبي، والعبور إلى مرحلة الاستقرار والسلام الدائم».
وقال بيان للمجلس إن «المنفي ناقش مع ممثلين عن مناطق ومدن ليبيا الشرقية والغربية والجنوبية، ومكوناتها الاجتماعية المختلفة، تطورات الأوضاع في البلاد، وعددا من قضايا الشأن المحلي، وفي مقدمتها المصالحة الوطنية، والتحديات السياسية التي تواجه البلاد في المرحلة الراهنة».
بدوره، أكد موسى الكوني نائب رئيس المجلس الرئاسي أن المجلس «سيستخدم صلاحياته حال عدم توافق المشري وصالح على القاعدة الدستورية للانتخابات»، لافتا لدى حضوره أمس توقيع مذكرة التفاهم بين المفوضية العليا للانتخابات، واتحاد عمال ليبيا إلى أن «الشعب الليبي ينتظر طويلاً لتنظيم الانتخابات، ويجب إلزام السلطات السياسية الموجودة في الحكم لتنفيذ هذا المطلب».
وبعدما قال إننا «نريد إنهاء الأجسام التي طال أمدها وما زالت تتصارع على البقاء»، جدد تعهد المجلس الرئاسي بـ«تسليم السلطة لرئيس منتخب من قبل الشعب لإنهاء المراحل الانتقالية وفق قاعدة دستورية تتفق على نتائجها جميع الأطراف السياسية».
وأكد الكوني على «أهمية إجراء الانتخابات البرلمانية والرئاسية التي تقود لاستقرار ليبيا، بانتخاب رئيس يقود البلاد إلى بر الأمان».
في المقابل أكد عماد السايح رئيس المفوضية العليا للانتخابات، جاهزيتها لأي عملية انتخابية تحدث بالتوافق بين الجميع، وقال: «مستعدون لتنفيذ الانتخابات والاستفتاء على الدستور حال توافق جميع الأطراف على أي منهما، مستعدون لكل الاحتمالات واستفدنا من فشل انتخابات 24 ديسمبر (كانون الأول)، وفي أعلى مستويات الجاهزية».
وأكد السايح قدرة المفوضية على «تنفيذ أي قانون انتخابي أو استفتاء خلال أسبوع أو 10 أيام فقط كحد أقصى»، مشيراً إلى أنه «لو تم التوافق على إجراء الاستفتاء يمكننا إنجازه بالكامل في مدة تصل إلى 70 يوما».
لكنه لفت في المقابل إلى حاجة العملية الانتخابية للمزيد من التطوير، بدخول العديد من الشركاء، سواء من هم في السلطة أو في خارجها.
بدورها، أعلنت المستشارة الأممية ستيفاني ويليامز أن رئيسي مجلسي النواب والدولة «سيلتقيان في جنيف (الثلاثاء) لوضع اللمسات الأخيرة على الوثيقة الدستورية خاصة ما يتعلق بالتدابير الانتقالية».
وقالت ويليامز في تصريحات تلفزيونية مساء أول من أمس إن «اجتماعات المسار الدستوري الليبي في القاهرة تمكنت من تسوية عدد من القضايا الخلافية في الوثيقة الدستورية، ودعت الأطراف الليبية إلى الامتناع عن أي تحرك أحادي من شأنه تقويض الثقة في المسار السياسي».
وأوضحت أن «المحادثات المقبلة ستركز على التدابير الانتقالية وملف الانتخابات»، مضيفة «فقط حكومة ليبية منتخبة وذات سيادة يمكنها الانخراط في النقاشات المتعلقة بإخراج المرتزقة والقوات الأجنبية من البلاد».
من جانبه، استغل رئيس مجلس النواب لقاءه مساء أول من أمس بمدينة القبة أعضاء لجنة المسار الدستوري، للإشادة بجهود لجنتي مجلس النواب والدولة لتحقيق التوافق حول المسار الدستوري بتعديل النقاط الخلافية بمسودة الدستور المنجزة من الهيئة التأسيسية لصياغة مشروع الدستور.
واعتبر صالح أن «الجهود الوطنية المبذولة بين اللجنتين تدل على حرص الجميع لإنهاء مراحل الانقسام السياسي الذي يقوض الأوضاع في بلادنا».
وثمن صالح «الدور المصري الداعم للتوافق وتحقيق الاستقرار في ليبيا والهادف لتقريب وجهات النظر بين الليبيين للوصول إلى المرحلة الدائمة وإنهاء المراحل الانتقالية»، كما أشاد بـ«الجهود المبذولة من قبل بعثة الأمم المتحدة في تيسير وتسهيل مهمة عمل لجنة المسار الدستوري وتقريب وجهات النظر بين اللجنتين للسير قدماً لاستكمال مسارات الحل للأزمة الليبية».
في المقابل، أكد الدبيبة، لدى اجتماعه أول من أمس في العاصمة طرابلس مع سفيرة بريطانيا كارولينا هورندال، على ضرورة دعم دور المستشارة الأممية في جهودها لدعم إجراء الانتخابات، احتراما لرغبة ما يقارب 3 ملايين ليبي. وأوضح الدبيبة في بيان وزعه مكتبه أن الاجتماع «ناقش ملف إقفال النفط المستمر، وتأثيره على القطاع الخدمي والاقتصادي في البلاد، خاصة تأثيره على تزويد الغاز لمحطات إنتاج الكهرباء، والخطوات الواجب اتخاذها حيال هذا الأمر».
وكانت حكومة الوحدة الوطنية هددت على لسان الناطق الرسمي باسمها محمد حمودة بملاحقة «المتورطين في إغلاق الحقول النفطية»، مطالباً النائب العام بـ«التحقيق معهم».
وقال حمودة إن «تبرير إغلاق الحقول النفطية من أطراف سياسية جريمة بكل المقاييس»، مشيراً إلى «تشكيل الحكومة غرفة من وزارات النفط والدفاع والداخلية لدعم حل الأزمة مع استمرار مساعي الحكومة مع شركة الكهرباء لمحاولة تخطيها».
إلى ذلك حذرت لجنة الطاقة والموارد الطبيعية بمجلس النواب من المساس أو عرقلة عمل مجلس الإدارة بمؤسسة النفط، عقب تصريحات حكومة الدبيبة اعتزامها الإطاحة برئيس المؤسسة مصطفى صنع الله.
وبعدما دعت إلى تحييد المؤسسة عما وصفته بـ«التجاذبات السياسية» قالت اللجنة إنها لن تعترف بأي «قرارات ارتجالية بهذا الشأن وتحمل المسؤولية القانونية لمن يخالف ذلك».
وكان محمد عون وزير النفط والغاز بحكومة الدبيبة قد أعلن موافقة الأخير على إعادة تشكيل مجلس إدارة مؤسسة النفط خلال اجتماع الحكومة مؤخراً، لافتا إلى أنه «طالب مراراً بإقالة صنع الله».
وأبلغ عون وسائل إعلام محلية أنه بصدد التواصل مع الدبيبة «لوضع الترتيبات الأخيرة المتعلقة بتغيير مجلس إدارة المؤسسة وإصدار القرار بشكل رسمي».


مقالات ذات صلة

المنقوش تناقش في الجزائر الانتخابات الليبية وعودة المعابر

شمال افريقيا المنقوش تناقش في الجزائر الانتخابات الليبية وعودة المعابر

المنقوش تناقش في الجزائر الانتخابات الليبية وعودة المعابر

بحثت نجلاء المنقوش مع نظيرها وزير الخارجية الجزائري أحمد عطاف، خلال زيارة لها أمس إلى الجزائر، فتح المعابر البرية والنقل البحري والجوي أمام حركة التجارة وتنقل الأشخاص، بعد سنين طويلة من الإغلاق، بسبب الأزمة السياسية والأمنية في ليبيا. وذكرت الخارجية الجزائرية في بيان أن الوزيرين بحثا قضايا جارية في الساحتين المغاربية والعربية، منها تطورات ملف الصحراء، والمساعي العربية والدولية لوقف الاقتتال وحقن الدماء في السودان. وأكد البيان أن عطاف تلقى من المنقوش «عرضا حول آخر مستجدات العملية السياسية التي تقودها الأمم المتحدة، لإنهاء الأزمة في ليبيا».

شمال افريقيا وفدان أميركي وفرنسي يبحثان في ليبيا تطوير الجيش

وفدان أميركي وفرنسي يبحثان في ليبيا تطوير الجيش

بحث وفدان عسكريان، أميركي وفرنسي، في ليبيا سبل إعادة بناء وتطوير المؤسسة العسكرية المُنقسمة، بين شرق البلاد وغربها، منذ إسقاط النظام السابق، في وقت زار فيه المشير خليفة حفتر، القائد العام لـ«الجيش الوطني» روما، والتقى برئيسة الوزراء بالحكومة الإيطالية جورجا ميلوني، وعدد من وزراء حكومتها. وفي لقاءين منفصلين في طرابلس (غرباً) وبنغازي (شرقاً)، التقى الوفدان الأميركي والفرنسي قيادات عسكرية للتأكيد على ضرورة توحيد الجيش الليبي.

جمال جوهر (القاهرة)
شمال افريقيا المنقوش تبحث في الجزائر الانتخابات الليبية وعودة الحركة على المعابر

المنقوش تبحث في الجزائر الانتخابات الليبية وعودة الحركة على المعابر

بحثت وزيرة الخارجية الليبية نجلاء المنقوش مع نظيرها الجزائري أحمد عطاف، خلال زيارة لها اليوم الخميس إلى الجزائر، في فتح المعابر البرية والنقل البحري والجوي أمام حركة التجارة وتنقل الاشخاص، بعد سنوات طويلة من الإغلاق، بسبب الأزمة السياسية والامنية في ليبيا.

المنجي السعيداني (تونس)
شمال افريقيا «حبوب الهلوسة»... «سلاح قاتل» يستهدف عقول الليبيين

«حبوب الهلوسة»... «سلاح قاتل» يستهدف عقول الليبيين

لم يكن من قبيل الصدفة أن تقذف أمواج البحر المتوسط كميات متنوعة من المخدرات إلى السواحل الليبية، أو أن تتلقف شِباك الصيادين قرب الشاطئ «حزماً» من «الحشيش والكوكايين وحبوب الهلوسة»، فالبلاد تحوّلت -وفق تقرير أممي- إلى «معبر مهم» لهذه التجارة المجرّمة. وتعلن السلطات الأمنية في عموم ليبيا من وقت لآخر عن ضبط «كميات كبيرة» من المخدرات قبل دخولها البلاد عبر الموانئ البحري والبرية، أو القبض على مواطنين ووافدين وهو يروّجون هذه الأصناف التي يُنظر إليها على أنها تستهدف «عقول الشباب الليبي». غير أنه بات لافتاً من واقع عمليات الضبط التي تعلن عنها السلطات المحلية تزايُد تهريب المخدرات وتعاطيها، خصوصاً «حبوب

جمال جوهر (القاهرة)
شمال افريقيا «النواب» و«الدولة» يقران آلية عمل لجنة قوانين الانتخابات الليبية

«النواب» و«الدولة» يقران آلية عمل لجنة قوانين الانتخابات الليبية

استهلّت اللجنة المُشتركة لممثلي مجلسي «النواب» و«الدولة» (6+6) المكلفة بإعداد قوانين الانتخابات الليبية، اجتماعاتها في العاصمة طرابلس بـ«الاتفاق على آلية عملها». وطبقاً لما أعلنه عبد الله بليحق، المتحدث الرسمي باسم مجلس النواب، فقد شهد الاجتماع ما وصفه بتقارب في وجهات النظر بين أعضاء اللجنة حول القوانين الانتخابية، مشيراً، في بيان مقتضب مساء أول من أمس، إلى أنه «تم أيضاً الاتفاق على التواصل مع الجهات والمؤسسات ذات العلاقة بالعملية الانتخابية».

خالد محمود (القاهرة)

مصر تنفي دخول أي شحنات غذائية بها أي مستويات إشعاعية إلى البلاد

صورة لوسط العاصمة القاهرة (أ.ف.ب)
صورة لوسط العاصمة القاهرة (أ.ف.ب)
TT

مصر تنفي دخول أي شحنات غذائية بها أي مستويات إشعاعية إلى البلاد

صورة لوسط العاصمة القاهرة (أ.ف.ب)
صورة لوسط العاصمة القاهرة (أ.ف.ب)

نفت الحكومة المصرية، الأربعاء، دخول أي شحنات غذائية بها أي مستويات إشعاعية إلى البلاد.

وقال المركز الإعلامي لمجلس الوزراء، في بيان صحافي، الأربعاء، إن ما تم تداوله بشأن السماح بدخول واردات غذائية تحتوي على نسب من الإشعاع معلومات غير موثقة تُثير البلبلة.

وأوضح أنه بالتواصل مع الهيئة القومية لسلامة الغذاء أفادت بأن جميع الواردات الغذائية تخضع لمنظومة رقابية متكاملة تُطبق وفق أحدث المعايير الدولية لسلامة الغذاء، وذلك تحت إشراف الجهات المعنية، وفي مقدمتها الهيئة القومية لسلامة الغذاء، وفقاً لما ذكرته «وكالة الأنباء الألمانية».

وشددت الهيئة على أنه يجري فحص الشحنات الغذائية من خلال آليات علمية دقيقة، تشمل القياس الإشعاعي، وذلك وفقاً لنظام تقييم المخاطر المعتمد، كما تُطبق آليات الفحص والاختبارات بنسبة 100 في المائة على الدول أو المناطق المصنفة «ذات خطورة إشعاعية مرتفعة»، بالتعاون مع هيئة الطاقة الذرية.

وأشارت الهيئة إلى أنه حال ثبوت تلوث أي شحنة غذائية بملوثات إشعاعية -حتى إن كانت ضمن الحدود المسموح بها في بعض الدول- لا يسمح بدخولها إلى البلاد، ويتم اتخاذ الإجراءات القانونية الفورية، وعلى رأسها رفض الشحنة وإعادة تصديرها من ميناء الوصول، دون السماح بتداولها داخل السوق المحلية.

وأكدت الهيئة أنه لا يُسمح بوجود أي مستويات من الإشعاع في الشحنات الغذائية الواردة، مع استمرارها في أداء دورها الرقابي بكل حزم وشفافية، بما يضمن حماية صحة وسلامة المواطنين.


مصر تشدد على عمق ومتانة العلاقات مع السعودية

لقاء مصطفى مدبولي الأربعاء مع سفير السعودية لدى مصر في القاهرة (مجلس الوزراء المصري)
لقاء مصطفى مدبولي الأربعاء مع سفير السعودية لدى مصر في القاهرة (مجلس الوزراء المصري)
TT

مصر تشدد على عمق ومتانة العلاقات مع السعودية

لقاء مصطفى مدبولي الأربعاء مع سفير السعودية لدى مصر في القاهرة (مجلس الوزراء المصري)
لقاء مصطفى مدبولي الأربعاء مع سفير السعودية لدى مصر في القاهرة (مجلس الوزراء المصري)

شددت مصر على عمق ومتانة العلاقات التاريخية والاستراتيجية مع المملكة العربية السعودية. وتحدث رئيس الوزراء المصري، مصطفى مدبولي، عن «الحرص المتبادل على دفع أوجه التعاون الثنائي في مختلف المجالات، بما يُحقق صالح الشعبين الشقيقين».

جاء ذلك خلال لقاء مدبولي، الأربعاء، سفير خادم الحرمين الشريفين لدى مصر، صالح بن عيد الحصيني، في مقر مجلس الوزراء بالعاصمة الجديدة (شرق القاهرة)، حيث بحثا عدداً من الموضوعات والقضايا ذات الاهتمام المشترك، في إطار العلاقات الوثيقة التي تجمع بين البلدين الشقيقين.

ورحب رئيس الوزراء المصري بالسفير السعودي، مشيراً إلى «استمرار مواصلة التنسيق والتشاور بين البلدين إزاء مختلف القضايا الإقليمية والدولية محل الاهتمام المشترك».

واستعرض الجانبان سبل تعزيز التعاون الاقتصادي والاستثماري، وزيادة حجم التبادل التجاري المشترك، فضلاً عن بحث فرص الاستثمار المتاحة في مصر في عدد من القطاعات الواعدة.

كما تناول اللقاء متابعة عدد من مشروعات التعاون المشتركة، وتأكيد «أهمية تذليل أي تحديات قد تواجه المستثمرين، والعمل على تهيئة بيئة أعمال جاذبة ومحفزة، في ضوء ما تنفذه الدولة المصرية من إصلاحات اقتصادية وهيكلية شاملة».

وأعرب السفير السعودي عن تقديره لحفاوة الاستقبال، مؤكداً «اعتزاز بلاده بالعلاقات الراسخة مع مصر، وحرصها على تعزيز أطر التعاون المشترك في مختلف المجالات، لا سيما في ضوء الروابط الأخوية التي تجمع قيادتي البلدين».

ووفق إفادة لـ«مجلس الوزراء المصري»، الأربعاء، جرى خلال اللقاء «الاتفاق على استمرار التنسيق خلال المرحلة المقبلة، والعمل على دفع مسارات التعاون المشترك في شتى المجالات، بما يعكس عمق العلاقات الاستراتيجية بين البلدين ويحقق مصالحهما المشتركة».


مصر: الحكومة تتعامل مع الحرب الإيرانية «كأزمة ممتدة» وتشيد بالاستجابة لـ«الترشيد»

رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي حاضراً مجلس النواب يوم الثلاثاء (مجلس الوزراء المصري)
رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي حاضراً مجلس النواب يوم الثلاثاء (مجلس الوزراء المصري)
TT

مصر: الحكومة تتعامل مع الحرب الإيرانية «كأزمة ممتدة» وتشيد بالاستجابة لـ«الترشيد»

رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي حاضراً مجلس النواب يوم الثلاثاء (مجلس الوزراء المصري)
رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي حاضراً مجلس النواب يوم الثلاثاء (مجلس الوزراء المصري)

بعد مطالبات برلمانية وجدل بشأن عدم قيام الحكومة المصرية بتقديم بيان عملها أمام السلطة التشريعية بالتزامن مع قرارات عديدة اتخذتها منذ اندلاع الحرب الإيرانية، قدّم رئيس الوزراء مصطفى مدبولي بياناً، الثلاثاء، أمام مجلس النواب ركز على أضرار الحرب وآليات التعامل مع تداعياتها، إلى جانب حديثه عن رؤية عامة لخطوات حكومته المستقبلية.

وأفصح مدبولي عن أن الحكومة المصرية تتعامل مع التصعيد الراهن في المنطقة «كأزمة ممتدة» يصعب الجزم بتوقيت انتهائها في ظل تعقيد وتشابك الأوضاع الإقليمية والدولية، مؤكداً أن «انتهاءها، وإن تحقق من الناحية الشكلية، لا يعني بالضرورة زوال آثارها»، ورجح أن تستمر تداعياتها الاقتصادية لفترة تمتد على الأقل حتى نهاية العام الحالي.

وفي الوقت ذاته أشاد مدبولي باستجابة المواطنين لقرارات «الترشيد»، مضيفاً أن «الحكومة كانت تدرك تماماً مدى صعوبة تطبيق بعض الإجراءات، وَوَقْعها على نفوس المصريين، خاصة ما يتعلق بقرار غلق المحال التجارية في ساعة مبكرة».

وبدأت الحكومة المصرية في 28 مارس (آذار) الماضي تطبيق قرار إغلاق المحال والمطاعم والمراكز التجارية في الساعة التاسعة مساءً يومياً، باستثناء يومي الخميس والجمعة في 10 مساءً لمدة شهر، قبل أن تخفف من تلك الإجراءات في 9 أبريل (نيسان) الحالي، حيث عدلت مواعيد غلق المحال التجارية ومدها إلى الساعة 11 مساءً حتى يوم 27 أبريل، وهو موعد نهاية الفترة المحددة لتطبيق «القرارات الاستثنائية».

وبالتزامن مع انتقادات وجهها البعض للحكومة بشأن جدوى إجراءات «الغلق المبكر»، إلى جانب عدم الرضا عن قرارات زيادة أسعار الوقود بنسب تراوحت بين 14 و30 في المائة بعد أيام من اندلاع الحرب، تضّمن بيان مدبولي الإشارة إلى القفزة في فاتورة استهلاك الطاقة شهرياً من 560 مليون دولار إلى نحو مليار و650 مليون دولار، بزيادة قدرها مليار و100 مليون دولار شهرياً لتأمين احتياجات الكهرباء والصناعة.

جانب من اجتماع سابق للحكومة المصرية (مجلس الوزراء المصري)

وتطرق رئيس الوزراء المصري إلى أضرار الحرب عالمياً وتأثر مصر بها، بينها خسائر قطاع السياحة في منطقة الشرق الأوسط بنحو 600 مليون دولار نتيجة إلغاء رحلات جوية وتراجع حركة السفر، حسب «المجلس العالمي للسفر والسياحة»، إلى جانب زيادة أسعار الغذاء مع ارتفاع مؤشر منظمة «الفاو» بنسبة 2.4 في المائة عن مستواه في فبراير (شباط) الماضي، والتحذيرات من اضطراب سلاسل الإمداد، واصفاً الوضع بأنه «الأعنف منذ جائحة (كورونا) وبداية الحرب في أوكرانيا».

ورغم عدم وضوح الرؤية بشأن مستقبل ما سوف تتخذه الحكومة المصرية من إجراءات لتجاوز التداعيات الاقتصادية، لاقى بيان مدبولي أمام مجلس النواب ترحيباً برلمانياً، بما في ذلك المعارضة.

وقالت إيرين سعيد، رئيسة الهيئة البرلمانية لحزب «الإصلاح والتنمية» (معارض)، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، إن رئيس الوزراء استجاب لمطالب رؤساء الهيئات البرلمانية بضرورة حضوره إلى مجلس النواب وإعلان خطة حكومته للتعامل مع التداعيات الاقتصادية، مشيرة في الوقت ذاته إلى أن البيان لم يتضمن كثيراً من التفاصيل المرتبطة بالخسائر التفصيلية التي تعرض لها الاقتصاد المصري والقرارات التنفيذية المتوقعة للتعامل معها، وركز في مجمله على شرح لطبيعة الأوضاع الراهنة.

وأحال رئيس مجلس النواب المصري، المستشار هشام بدوي، بيان رئيس الحكومة أمام الجلسة العامة إلى اللجان النوعية المختصة لدراسته وإعداد تقرير بشأنه.

المستشار هشام بدوي رئيس مجلس النواب المصري (وزارة الشؤون النيابية والقانونية والتواصل السياسي)

واعتبر أستاذ العلوم السياسية بالمركز القومي للبحوث الاجتماعية والجنائية، حسن سلامة، أن بيان مدبولي أمام مجلس النواب «يعد تأكيداً على الصلة المؤسسية بين السلطة التنفيذية والتشريعية... وليست هناك أهمية أكبر من الأزمة الإقليمية الراهنة وتداعياتها الداخلية المختلفة لخلق مشاركة شعبية حقيقية في القرارات عبر النواب الذين يمثلونهم، وأن تكون هناك لحظة مواجهة بين الحكومة والبرلمان».

وأكد في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن رئيس الوزراء المصري أعاد سرد ما اتخذته الحكومة من إجراءات سابقة وحرص على توضيح اتخاذ العديد من الدول الأخرى إجراءات مماثلة، مشيراً إلى أن المواطنين كانوا بحاجة للتعرف على تفاصيل الموقف الحكومي بشأن تمديد إجراءات الترشيد الاستثنائية والاستماع إلى حلول خارج الصندوق.

وتحدث مدبولي عن خطط مستقبلية عامة مثل مواصلة دعم النشاط الاقتصادي عبر تنفيذ الخطة الاقتصادية والاجتماعية للعام المالي 2026 - 2027، التي تتضمن ضخ استثمارات كلية تقدر بـ3.8 تريليون جنيه وتستهدف تمكين دور القطاع الخاص كقاطرة للتنمية برفع نسبة مساهمته في الاستثمارات الكلية إلى 60 في المائة، وتعظيم الاستفادة من الطاقة الجديدة والمتجددة، والتنسيق مع الجهات المعنية لتسريع الإفراج عن الشحنات الواردة، فضلاً عن العمل على تنويع مصادر الاستيراد، بما يضمن تغطية الاحتياجات لفترة زمنية مقبلة.