إطلاق صفارات الإنذار من حقبة الحرب الباردة في جميع أنحاء فرنسا... لماذا؟

في أول يوم أربعاء من كل شهر تدوي صفارات الإنذار في فرنسا
في أول يوم أربعاء من كل شهر تدوي صفارات الإنذار في فرنسا
TT

إطلاق صفارات الإنذار من حقبة الحرب الباردة في جميع أنحاء فرنسا... لماذا؟

في أول يوم أربعاء من كل شهر تدوي صفارات الإنذار في فرنسا
في أول يوم أربعاء من كل شهر تدوي صفارات الإنذار في فرنسا

كان يوم الأربعاء يوماً عادياً بالنسبة إلى الفرنسيين. عجت الشوارع بالسياح واكتظت المطاعم بروادها قبل أن تدوي صفارات الإنذار محذرة من غارة جوية.
ووفق تقرير نشرته شبكة «سي إن إن»؛ فإن ما وقع حدث غريب، وما جعله أكثر غرابة أنه باستثناء عدد قليل من السياح المرتبكين، لا يبدو أن أحداً لاحظ الأمر.
في فرنسا، في أول يوم أربعاء من كل شهر، تدوي صفارات الإنذار - بدأت قبل عقود بصفتها تحذيرات من القصف خلال الحرب الباردة – بوصفها اختباراً للإنذارات في نحو ألفي بلدة وقرية في جميع أنحاء فرنسا.
واليوم، تطلق الصفارات تحذيراً من كوارث طبيعية أو صناعية، لكن مع اندلاع الحرب في شرق أوروبا، أصدرت السلطات الفرنسية بيانات لتذكير الفرنسيين بأن إطلاق الصفارات لدقيقة و41 ثانية هو مجرد تمرين.
https://twitter.com/JosephAtaman/status/1540037541449039873?s=20&t=F3XuYwY9PSZxYjdCWf0b4g
يقول علي كارالي، سائح من لندن، عندما سمع صفارات الإنذار هذا الشهر خارج نوتردام في باريس: «بالتأكيد لو اندلعت حرب، لكنا سمعنا أو شاهدنا الأمر في الأخبار».
رغم ذلك؛ فإن المفاجأة لا تقتصر على الزوار.
وقال ماتيو بيانيز، رئيس الخدمة المشتركة بين الإدارات للدفاع والحماية المدنية في إيفلين، وهي منطقة تقع غرب باريس: «ليس من غير المألوف أن تتلقى المحافظة مكالمات من أفراد أو مواطنين فرنسيين أو سياح قلقين بشأن صفارات الإنذار»، مضيفاً: «يطمئنهم فريقنا في أول أربعاء من الشهر».
يعود إطلاق صفارات الإنذار التي تُسمع اليوم إلى العصور الوسطى. منذ ذلك الوقت، كانت مسؤولية الإدارة هي الإشارة إلى أي حادث يمكن أن يهدد السكان جسدياً.
كان أحد الأجراس الأكثر شيوعاً في ذلك الوقت يُعرف باسم «توكسين»، وجد في الكنائس ودقه الكهنة لتنبيه السكان إلى الخطر.
في عام 1914، دقت الأجراس لأكثر من ساعة في عدد من المدن لتنبيه أكبر عدد ممكن من السكان إلى اندلاع الحرب العالمية الأولى.
بعد الحرب العالمية الثانية، بدأ إطلاق صفارات الإنذار بدلاً من الأجراس، وتم إعدادها للتحذير من التهديدات الجوية المحتملة. تم نشرها خلال الحرب الباردة ويمكن اليوم سماعها في جميع أنحاء فرنسا.
في «Maison - Laffitte»، وهي بلدة يبلغ عدد سكانها نحو 23 ألف نسمة في الضواحي الغربية لباريس، تقع صفارة الإنذار الرئيسية على سطح مبنى البلدية؛ ورجال الشرطة فقط يمكنهم الوصول إليها.
يقول نائب رئيس البلدية، جينو نيكي: «إنها تعمل بشكل جيد، ألا تعتقد ذلك؟»، بينما تنطلق صفارة الإنذار.
طريقة عملهما بسيطة نسبياً. يقول بيانيز: «يمكن لعناصر شرطة المحافظة إطلاق الصفارات عبر تطبيق يسهل الوصول إليه»، مضيفاً: «يسمح لنا هذا الاختبار الشهري بمعرفة أي من صفارات الإنذار الـ47 لدينا معطلة ويجب نقلها لإصلاحها لتكون جاهزة في حالة الطوارئ الحقيقية».
شكك كثيرون في فاعلية نظام الإنذار منذ عقود. يقول أستاذ الجغرافيا في جامعة أفينيون، جوني دوفينيت: «اختارت فرنسا الاحتفاظ بصفارات الإنذار؛ لأن هناك تراثاً معيناً وتقاليداً وراءها».
بصفته خبيراً في أنظمة تنبيه السكان، أوضح أن الرئيس الفرنسي السابق شارل ديغول هو من أمر بنشر النظام الحالي، وأنه «رغم التغييرات المختلفة داخل وزارة الداخلية، فإن الأولوية المعطاة للصفارات بصفتها وسيلة للإنذار قد تم الحفاظ عليها دائماً... ليومنا هذا».
لا يتفق الجميع على فائدتها. صوت صفارات الإنذار مألوف لدى جاكلين بون (92 عاماً) التي كانت مراهقة خلال الحرب العالمية الثانية. لكن سماعها الصوت بانتظام «ليس له أي تأثير على الإطلاق» عليها، على حد قولها، رغم أن الصوت هو نفسه الذي كان عليه قبل نحو قرن.
ولكن بالنظر إلى الأحداث الجيوسياسية اليوم، يشير دوفينيت إلى أن عودة الحرب على الأراضي الأوروبية ربما تكون قد جددت تفكير الجمهور بشأن صفارات الإنذار.
يقول: «لقد أظهرت الحرب في أوكرانيا أنه ربما لا تكون صفارات الإنذار عديمة الفائدة كما يعتقد الناس. هناك أمر واحد واضح، عندما يحدث شيء ما، يريد الناس إعلامهم وتنبيههم».
ومع ذلك، ازدادت الدعوات إلى تغيير النظام، الذي يقول البعض إنه عفا عليه الزمن.
في عام 2019، اشتعلت النيران في مصنع كيماويات ذات ليلة في مدينة روان شمال غربي فرنسا، وغطت المدينة سحابة من الدخان الأسود. تم اختيار استخدام الصفارات تدبيراً ثانوياً للإنذار، وإطلاق اثنتين منها فقط بعد ساعات قليلة من بدء الحريق، لتحذير الناس بمجرد استيقاظهم في الصباح.
في غضون ذلك، اختارت السلطات التواصل عبر «تويتر» ووسائل الإعلام.
في خطاب إلى الحكومة بعد الحريق، قال حاكم منطقة نورماندي، بيير آندريه دوراند، إنه يعتقد أن النظام لديه مجال كبير للتحسين، وإنه «لا يمكننا إدارة أزمات القرن الحادي والعشرين بأداة القرن العشرين».
يمكن أن تتحقق رغبات دوراند في شهر يونيو (حزيران)؛ لأن صفارات الإنذار اقترنت بنظام جديد وحديث: تختبر فرنسا رسائل الهاتف الجوال للتنبيه.
إذا كانت فعالة، فيجب أن يتم نشرها على الصعيد الوطني بحلول الصيف. رغم وجود أنظمة مماثلة بالفعل في جميع أنحاء أوروبا والولايات المتحدة، إلا إن هذه التكنولوجيا مبتكرة، وفقاً لبيانيز، حيث تجمع بين البث الخلوي وتقنيات الرسائل القصيرة المستندة إلى الموقع.
هذا يعني أن كل شخص في منطقة معينة، بغض النظر عن شبكته الخلوية أو هاتفه، سيتلقى تنبيهاً من السلطات.
وقال بيانيز: «يمكن أن يكون السائحون الذين يزورون منطقة إيفلين فقط على سبيل المثال». وأضاف: «تخيل في قصر (فرساي)، حيث يوجد كثير من السياح، سوف يتلقون جميعاً تنبيهاً. وربما بلغات مختلفة أيضاً».
هذا لا يعني نهاية صفارة «المدرسة» القديمة... إنها موجودة لتبقى، وستؤدي ببساطة دوراً أكثر تكاملاً في حالات الطوارئ.
التقاليد لها مكانة خاصة في فرنسا، وصفارات الإنذار ليست استثناء.
لذا في المرة المقبلة التي تزور فيها فرنسا وتجد نفسك عالقاً فيما تبدو كأنها غارة جوية، فحافظ على هدوئك وتذكر أنها ربما تكون بداية الشهر فقط.


مقالات ذات صلة

بعد 18 عام زواج... زوجة كيفين كوستنر تتقدم بطلب للطلاق

يوميات الشرق بعد 18 عام زواج... زوجة كيفين كوستنر تتقدم بطلب للطلاق

بعد 18 عام زواج... زوجة كيفين كوستنر تتقدم بطلب للطلاق

تقدمت كريستين باومغارتنر، الزوجة الثانية للممثل الأميركي كيفين كوستنر، بطلب للطلاق، بعد زواجٍ دامَ 18 عاماً وأثمر عن ثلاثة أطفال. وذكرت صحيفة «ديلي ميل» البريطانية أن الانفصال جاء بسبب «خلافات لا يمكن حلُّها»، حيث تسعى باومغارتنر للحضانة المشتركة على أطفالهما كايدين (15 عاماً)، وهايس (14 عاماً)، وغريس (12 عاماً). وكانت العلاقة بين كوستنر (68 عاماً)، وباومغارتنر (49 عاماً)، قد بدأت عام 2000، وتزوجا عام 2004.

«الشرق الأوسط» (لوس أنجليس)
يوميات الشرق متحف «المركبات» بمصر يحيي ذكرى الملك فؤاد الأول

متحف «المركبات» بمصر يحيي ذكرى الملك فؤاد الأول

افتتح متحف المركبات الملكية بمصر معرضاً أثرياً مؤقتاً، اليوم (الأحد)، بعنوان «صاحب اللقبين فؤاد الأول»، وذلك لإحياء الذكرى 87 لوفاة الملك فؤاد الأول التي توافق 28 أبريل (نيسان). يضم المعرض نحو 30 قطعة أثرية، منها 3 وثائق أرشيفية، ونحو 20 صورة فوتوغرافية للملك، فضلاً عن فيلم وثائقي يتضمن لقطات «مهمة» من حياته. ويشير عنوان المعرض إلى حمل فؤاد الأول للقبين، هما «سلطان» و«ملك»؛ ففي عهده تحولت مصر من سلطنة إلى مملكة. ويقول أمين الكحكي، مدير عام متحف المركبات الملكية، لـ«الشرق الأوسط»، إن المعرض «يسلط الضوء على صفحات مهمة من التاريخ المصري، من خلال تناول مراحل مختلفة من حياة الملك فؤاد».

نادية عبد الحليم (القاهرة)
يوميات الشرق وضع تسلسل كامل لجينوم «اللبلاب» المقاوم لتغير المناخ

وضع تسلسل كامل لجينوم «اللبلاب» المقاوم لتغير المناخ

قام فريق بحثي، بقيادة باحثين من المعهد الدولي لبحوث الثروة الحيوانية بكينيا، بوضع تسلسل كامل لجينوم حبة «فول اللبلاب» أو ما يعرف بـ«الفول المصري» أو «الفول الحيراتي»، المقاوم لتغيرات المناخ، بما يمكن أن يعزز الأمن الغذائي في المناطق المعرضة للجفاف، حسب العدد الأخير من دورية «نيتشر كومينيكيشن». ويمهد تسلسل «حبوب اللبلاب»، الطريق لزراعة المحاصيل على نطاق أوسع، ما «يجلب فوائد غذائية واقتصادية، فضلاً على التنوع الذي تشتد الحاجة إليه في نظام الغذاء العالمي».

حازم بدر (القاهرة)
يوميات الشرق «الوثائقية» المصرية تستعد لإنتاج فيلم عن «كليوباترا»

«الوثائقية» المصرية تستعد لإنتاج فيلم عن «كليوباترا»

في رد فعل على فيلم «الملكة كليوباترا»، الذي أنتجته منصة «نتفليكس» وأثار جدلاً كبيراً في مصر، أعلنت القناة «الوثائقية»، التابعة لـ«الشركة المتحدة للخدمات الإعلامية بمصر»، اليوم (الأحد)، «بدء التحضير لإنتاج فيلم وثائقي عن كليوباترا السابعة، آخر ملوك الأسرة البطلمية التي حكمت مصر في أعقاب وفاة الإسكندر الأكبر». وأفاد بيان صادر عن القناة بوجود «جلسات عمل منعقدة حالياً مع عدد من المتخصصين في التاريخ والآثار والأنثروبولوجيا، من أجل إخضاع البحوث المتعلقة بموضوع الفيلم وصورته، لأقصى درجات البحث والتدقيق». واعتبر متابعون عبر مواقع التواصل الاجتماعي هذه الخطوة بمثابة «الرد الصحيح على محاولات تزييف التار

انتصار دردير (القاهرة)
يوميات الشرق مؤلفا «تحت الوصاية» لـ«الشرق الأوسط»: الواقع أصعب مما طرحناه في المسلسل

مؤلفا «تحت الوصاية» لـ«الشرق الأوسط»: الواقع أصعب مما طرحناه في المسلسل

أكد خالد وشيرين دياب مؤلفا مسلسل «تحت الوصاية»، أن واقع معاناة الأرامل مع «المجلس الحسبي» في مصر: «أصعب» مما جاء بالمسلسل، وأن بطلة العمل الفنانة منى زكي كانت معهما منذ بداية الفكرة، و«قدمت أداء عبقرياً زاد من تأثير العمل». وأثار المسلسل الذي تعرض لأزمة «قانون الوصاية» في مصر، جدلاً واسعاً وصل إلى ساحة البرلمان، وسط مطالبات بتغيير بعض مواد القانون. وأعلنت شركة «ميديا هب» المنتجة للعمل، عبر حسابها على «إنستغرام»، أن «العمل تخطى 61.6 مليون مشاهدة عبر قناة (DMC) خلال شهر رمضان، كما حاز إشادات عديدة عبر مواقع التواصل الاجتماعي». وكانت شيرين دياب صاحبة الفكرة، وتحمس لها شقيقها الكاتب والمخرج خالد د

انتصار دردير (القاهرة)

اكتشاف جديد حول تأثير القهوة على صحة الدماغ

القهوة مرتبطة بتحسين التركيز والانتباه (جامعة بيثيل الأميركية)
القهوة مرتبطة بتحسين التركيز والانتباه (جامعة بيثيل الأميركية)
TT

اكتشاف جديد حول تأثير القهوة على صحة الدماغ

القهوة مرتبطة بتحسين التركيز والانتباه (جامعة بيثيل الأميركية)
القهوة مرتبطة بتحسين التركيز والانتباه (جامعة بيثيل الأميركية)

كشفت دراسة أجراها باحثون من جامعة كورك في آيرلندا عن تأثيرات غير متوقعة للقهوة على صحة الدماغ، لا تقتصر على دور الكافيين كما كان يُعتقد سابقاً؛ بل تمتد إلى تفاعلات معقدة مع بكتيريا الأمعاء، تؤثر بشكل مباشر في الحالة النفسية والوظائف الإدراكية.

ورصدت الدراسة آليات جديدة تفسِّر التأثيرات الإيجابية للقهوة على ما يُعرف بمحور «الأمعاء- الدماغ»، وهو نظام الاتصال الحيوي بين الجهاز الهضمي والدماغ، ونُشرت النتائج، الثلاثاء، بدورية «Nature Communications».

وتُعد القهوة من أكثر المشروبات استهلاكاً في العالم، ولم تعد أهميتها تقتصر على كونها منبهاً بفضل الكافيين؛ إذ ارتبط استهلاكها المنتظم بتحسين التركيز والانتباه وتقليل التوتر، مع وجود اختلافات في نوعية التأثير بين القهوة العادية ومنزوعة الكافيين، مما يجعلها محور اهتمام متزايد في بحوث الصحة النفسية والتغذية.

وشملت الدراسة 62 مشاركاً، قُسموا إلى مجموعتين: الأولى من شاربي القهوة بانتظام (3 إلى 5 أكواب يومياً)، والثانية لا تستهلك القهوة. وخضع المشاركون لاختبارات نفسية وتحاليل دقيقة لعينات من البول والبراز، إضافة إلى متابعة عاداتهم الغذائية.

وخلال التجربة، طُلب من شاربي القهوة التوقف عن تناولها مدة أسبوعين، ما أدى إلى تغيُّرات واضحة في تركيبة ميكروبيوم الأمعاء ونواتجها الأيضية.

وعند إعادة إدخال القهوة، سواء كانت تحتوي على الكافيين أو خالية منه، أظهر المشاركون انخفاضاً ملحوظاً في مستويات التوتر والاكتئاب والاندفاعية، ما يشير إلى تحسن عام في الحالة المزاجية.

كما لاحظ الباحثون زيادة في بعض أنواع البكتيريا المفيدة لدى شاربي القهوة، مثل «Eggertella sp»، والتي يُعتقد أنها تسهم في تحسين وظائف الجهاز الهضمي، من خلال تعزيز إفراز الأحماض المعوية وتكوين الأحماض الصفراوية، بما يساعد على الحد من البكتيريا الضارة. كما سُجل ارتفاع في بكتيريا «Firmicutes» التي ارتبطت في دراسات سابقة بتحسن الحالة المزاجية؛ خصوصاً لدى النساء.

نوع القهوة

وأظهرت النتائج أيضاً أن نوع القهوة يلعب دوراً في طبيعة التأثير؛ إذ ارتبطت القهوة منزوعة الكافيين بتحسن في التعلُّم والذاكرة، مما يشير إلى دور مركبات أخرى مثل البوليفينولات، في حين ارتبطت القهوة المحتوية على الكافيين بانخفاض مستويات القلق وتحسن الانتباه واليقظة، إلى جانب تقليل مؤشرات الالتهاب.

من جانبه، أوضح الباحث الرئيسي للدراسة بجامعة كورك، الدكتور جون كرايان، أن النتائج تقدم فهماً أعمق للعلاقة بين التغذية والصحة النفسية؛ مشيراً إلى أن القهوة قد تمثل أداة غذائية فعالة لدعم التوازن الصحي للأمعاء وتعزيز الرفاهية النفسية.

وأضاف -عبر موقع الجامعة- أن القهوة ليست مجرد مصدر للكافيين؛ بل هي مكون غذائي معقد يتفاعل مع ميكروبات الأمعاء والتمثيل الغذائي والحالة العاطفية، ما يفتح الباب أمام توظيفها كجزء من نظام غذائي متوازن لتعزيز الصحة العامة، ودعم الصحة النفسية.


«ضيف غير متوقع» يقتحم مطبخ فندق فاخر في زيمبابوي (فيديو)

تمساح ضخم (أرشيفية - رويترز)
تمساح ضخم (أرشيفية - رويترز)
TT

«ضيف غير متوقع» يقتحم مطبخ فندق فاخر في زيمبابوي (فيديو)

تمساح ضخم (أرشيفية - رويترز)
تمساح ضخم (أرشيفية - رويترز)

في مشهدٍ يجمع بين الدهشة والطرافة، تحول صباح هادئ في أحد الفنادق الفاخرة قرب شلالات فيكتوريا في زيمبابوي إلى واقعةٍ غير مألوفة، بعدما حاول تمساح جائع اقتحام مطبخ الفندق، كما لو كان نزيلاً يبحث عن وجبةٍ متأخرة، وفقاً لصحيفة «التليغراف».

وأظهر مقطع فيديو تمساحاً ضخماً، يُقدَّر طوله بنحو 12 قدماً، وهو يتسلل بهدوء إلى داخل فندق «A’Zambezi River Lodge» الحائز على جوائز، قبل أن يتجه نحو المرافق الداخلية في محاولةٍ واضحة للعثور على طعام، مما أثار صدمةً بين النزلاء والعاملين على حدٍّ سواء.

ويرجّح أن التمساح من نوع «تمساح النيل»، وقد قدم من نهر الزامبيزي القريب، حيث يُعرف هذا النوع بقدرته على الحركة بين الماء واليابسة بحثاً عن الغذاء، خصوصاً عند اشتداد الجوع.

ويروي السائح البريطاني جون ريتشاردز، الذي كان مقيماً في الفندق، تفاصيل الواقعة بأسلوبٍ لا يخلو من روح الدعابة، قائلاً لصحيفة «تايمز»: «أخبرنا النُدل أن التمساح دخل كأنه نزيل عادي، وعندما لم يجد طاولةً شاغرة، بدا كأنه يتجه إلى مكتب الاستقبال ليستفسر».

ويضيف: «بعدما لم يجد أحداً، حاول فعلياً التسلق فوق المكتب للوصول إلى المطبخ، ثم جلس لوهلةٍ على أحد الكراسي، قبل أن يتجول نحو الشرفة حيث الطاولات. وعندما لم يجد ما يأكله، خرج ليستقر في بركةٍ مائية خارج الفندق، كأنه وجد أخيراً مكاناً مناسباً للراحة».

وفي تعليقٍ طريف، أشار ريتشاردز إلى أن أحد العاملين قال مازحاً: «خدمة الغرف متوفرة على مدار الساعة... ولكن فقط للنزلاء الذين لديهم غرف».

وسرعان ما تعاملت إدارة الفندق مع الموقف، حيث تم إبلاغ هيئة المتنزهات والحياة البرية في زيمبابوي (ZimParks)، التي أرسلت فريقاً مختصاً إلى الموقع. وتمكّن الحراس، باستخدام الحبال والمعدات المناسبة، من السيطرة على التمساح وتقييده ونقله بأمان، من دون تسجيل أي إصابات أو أضرار تُذكر.

وأوضح المتحدث باسم الهيئة، لاكْمور سافولي، أن خروج التماسيح إلى اليابسة «يُعد سلوكاً طبيعياً ضمن بيئتها، مضيفاً أن الحيوان خُدّر ونُقل ثم أُطلق مجدداً في نهر الزامبيزي، حفاظاً على التوازن البيئي وتعويضاً مناسباً عن تدخّل الإنسان في مساره.

ويُعد تمساح النيل من أخطر الزواحف آكلة اللحوم في العالم، إذ يتمتع بقوةٍ هائلة وقدرةٍ على الهجوم المباغت، مما يجعله مسؤولاً عن مئات الحوادث سنوياً، رغم أن الإنسان لا يُعد فريسته الأساسية.

من جانبه، علّق الفندق على الحادثة بروحٍ مرحة عبر وسائل التواصل الاجتماعي، قائلاً: «شهدنا صباح الجمعة زيارةً مبكرة من ضيفٍ غير متوقع في مطعم أمولونغا. كان يتحقق من سبب تأخر خدمة الغرف! لا قواعد، لا دعوة، لا حجز مسبق... هذا هو الزامبيزي، حيث تعني البرية... البرية الحقيقية».

في السياق ذاته، شدد المتحدث باسم الفندق، برايد خومبولا، على أن قرب المنشأة من الحياة البرية «ليس أمراً عارضاً، بل جزءٌ من هويتها»، مشيراً إلى أن التعايش بين الإنسان والحيوان في هذه المنطقة يفرض استعداداً دائماً لمثل هذه المواقف.

وأضاف أن الحادثة، رغم غرابتها، تعكس طبيعة المكان الفريدة، مؤكداً أن فرق العمل مدربةٌ جيداً على التعامل مع مثل هذه الحالات بكفاءة واحترافية، بما يضمن سلامة الجميع ويُبقي التجربة إنسانيةً وآمنةً في آنٍ معاً.


بعد ضبطه بحالة غش... طالب يحاول قتل معلم ومدير مركز امتحانات في السودان

طلاب يؤدون امتحانات الثانوية العامة في إحدى مدارس السودان (سونا)
طلاب يؤدون امتحانات الثانوية العامة في إحدى مدارس السودان (سونا)
TT

بعد ضبطه بحالة غش... طالب يحاول قتل معلم ومدير مركز امتحانات في السودان

طلاب يؤدون امتحانات الثانوية العامة في إحدى مدارس السودان (سونا)
طلاب يؤدون امتحانات الثانوية العامة في إحدى مدارس السودان (سونا)

حاول أحد الطلاب قتل معلم ومدير مركز امتحانات الشهادة الثانوية بمدرسة في محلية ريفي كسلا، بشرق السودان.

وأعربت لجنة المعلمين السودانيين، في بيان صحافي اليوم (الثلاثاء)، عن «بالغ صدمتها وإدانتها للحادثة الخطيرة التي شهدها مركز امتحانات الشهادة الثانوية بمدرسة ود الحليو الثانوية في محلية ريفي كسلا»، مشيرة إلى أن الطالب أقدم على فعلته بعد ضبطه في حالة غش.

وأضافت أن «هذه الواقعة، بما تحمله من عنف سافر واستهانة بحياة المعلم وهيبة المؤسسة التعليمية، ليست حادثة معزولة؛ بل جرس إنذار مدوٍّ يكشف حجم الانهيار الذي أصاب البيئة التعليمية في السودان»، وفق ما نقلته «وكالة الأنباء الألمانية».

وأكدت اللجنة أن «ما جرى ليس مجرد انحراف فردي؛ بل هو نتيجة مباشرة للحرب اللعينة العبثية، وما صاحبها من خطاب تعبوي يقوم على تمجيد العنف، وتغذية عقول النشء بمفاهيم الجهاد والاستنفار، حتى تسربت هذه المفاهيم إلى الفصول الدراسية، وصارت موضوعات الإنشاء تكتب بروح الحرب لا بروح العلم»، محذرة من خطورة عسكرة المجتمع، وزرع ثقافة العنف في عقول الطلاب.

ويشهد السودان حرباً منذ أبريل (نيسان) 2023؛ حيث اندلع القتال بين الجيش السوداني و«قوات الدعم السريع».

ووصفت الأمم المتحدة الصراع بأنه أكبر أزمة إنسانية في العالم. ونزح نحو 12 مليون شخص جرَّاء الصراع كما يواجه نصف عدد السكان صعوبة في الحصول على الغذاء.