الإمارات لمضاعفة اقتصادها إلى 816 مليار دولار عبر توقيع اتفاقيات شراكة شاملة

تقترب من توسيع «الأفضليات التجارية» مع دول منظمة التعاون الإسلامي

تهدف الإمارات من خلال الاتفاقيات الاقتصادية لإزالة أو تخفيض الرسوم الجمركية مع مجموعة مختارة بعناية من الأسواق (وام)
تهدف الإمارات من خلال الاتفاقيات الاقتصادية لإزالة أو تخفيض الرسوم الجمركية مع مجموعة مختارة بعناية من الأسواق (وام)
TT

الإمارات لمضاعفة اقتصادها إلى 816 مليار دولار عبر توقيع اتفاقيات شراكة شاملة

تهدف الإمارات من خلال الاتفاقيات الاقتصادية لإزالة أو تخفيض الرسوم الجمركية مع مجموعة مختارة بعناية من الأسواق (وام)
تهدف الإمارات من خلال الاتفاقيات الاقتصادية لإزالة أو تخفيض الرسوم الجمركية مع مجموعة مختارة بعناية من الأسواق (وام)

تتجه الإمارات لتوقيع اتفاقيات شراكة اقتصادية شاملة مع عدة دول قريباً، وذلك مع توسيع اتفاقيات «الأفضليات التجارية» مع مجموعة من الدول الأعضاء في منظمة التعاون الإسلامي مطلع العام المقبل 2023. وفقاً لما كشفته وزارة الاقتصاد.
وقالت الوزارة إن اتفاقيات الشراكة الجديدة تهدف إلى تعزيز دور التجارة الدولية في جهود الدولة نحو مضاعفة حجم الاقتصاد الوطني بحلول عام 2030. حيث يمثل الاقتصاد غير النفطي لدولة الإمارات، مما يزيد على 70 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي.
تستهدف اتفاقيات الشراكة، وفق وكالة أنباء الإمارات (وام)، بشكل أساسي فتح الأسواق للتجارة في السلع والخدمات والمشتريات الحكومية، وتشمل مواضيع أخرى عديدة مثل التعاون الاقتصادي والتجارة الرقمية، والاستثمار، والملكية الفكرية، وتنظيم اللجوء إلى إجراءات الوقاية التجارية، وتوفر كذلك آلية لحل النزاعات.
وأوضح تقرير لوزارة الاقتصاد أن التجارة تُعد محوراً أساسياً في الخطط التنموية لدولة الإمارات للخمسين عاماً المقبلة، وضمن جهود مضاعفة حجم الاقتصاد الوطني من 1.4 تريليون درهم (381 مليار دولار) حالياً إلى 3 تريليونات درهم (816 مليار دولار) بحلول 2030 عبر المزيد من الانفتاح التجاري مع العالم.
وقال جمعة محمد الكيت وكيل الوزارة المساعد لقطاع شؤون التجارة الدولية، إن الدول التي تم التوقيع على اتفاقيات شراكة اقتصادية شاملة ثنائية معها هي الهند «دخلت الاتفاقية حيز التنفيذ في 1 مايو (أيار) الماضي، وإسرائيل الاتفاقية في مرحلة المصادقة عليها بعد أن تم توقيعها رسمياً نهاية مايو (أيار) 2022».
وكشف الكيت أن الدول التي يجري التفاوض معها حالياً لإبرام اتفاقيات شراكة اقتصادية شاملة هي إندونيسيا وكولومبيا وتركيا، فضلاً عن عدد من الدول يجري الاتفاق معها على الشروط المبدئية لاتفاقيات الشراكة الاقتصادية الشاملة وفقاً لـ«وام».
وتواصل الإمارات إبرام اتفاقيات اقتصادية شاملة ضمن برنامج الاتفاقيات الاقتصادية العالمية المعلن ضمن «مشاريع الخمسين» في سبتمبر (أيلول) الماضي، بهدف إزالة أو تخفيض الرسوم الجمركية بشكل ثنائي مع مجموعة مختارة بعناية من الأسواق ذات الأهمية الاستراتيجية إقليمياً وعالمياً، وبالتزامن مع ذلك تواصل الإمارات العمل ضمن منظومة دول مجلس التعاون الخليجي لإبرام اتفاقيات تجارة حرة جماعية مع عدد من الدول والتكتلات الدولية.
وتطبق دولة الإمارات تعرفة جمركية بنسبة 5 في المائة، في حين أن السقف الأعلى الذي تلتزم به الدولة مع منظمة التجارة العالمية هو 15 في المائة، وهو ما يسمح للدولة أن ترفع رسومها الجمركية حتى 15 في المائة وفقاً للسقف الأعلى الذي تلتزم به مع منظمة التجارة العالمية، علاوة على أن هناك أيضاً بعض السلع التي تطبق عليها في الإمارات رسوم جمركية بنسبة 100 في المائة مثل التبغ ومشروبات الطاقة.
بدوره لفت عبد الله آل صالح، وكيل وزارة الاقتصاد، إلى أن نظام الأفضلية التجارية هو اختيار مجموعة من السلع المستهدفة، تحصل البلاد بموجبها على ميزة تخفيض التعرفة الجمركية أثناء تصدير منتجاتها الوطنية نحو أسواق تلك الدول، علماً بأن اللجنة التي انبثقت عن هذه الاتفاقية هي اللجنة الدائمة للتعاون الاقتصادي والتجاري (الكومسيك).
وأوضح، أن أهم ميزة لهذا النظام الجديد، هو منح الإمارات تخفيضات جمركية على مجموعة واسعة ومختارة من السلع؛ تقل عن سقف الالتزامات العالية لتلك الدول مع منظمة التجارة العالمية، وليس منحها تخفيضاً جمركياً على الرسوم المطبقة فعلياً على أرض الواقع.
ويستفيد القطاع الحكومي والخاص في الإمارات من ميزة «الأفضلية التجارية» عند تصدير المنتجات الوطنية إلى الأسواق الأخرى التي تطبق فيها تعرفة جمركية مرتفعة جداً قد تصل إلى نفس السقوف الجمركية العليا؛ التي تلتزم بها هذه الدول مع منظمة التجارة العالمية، حيث ستضطر تلك الدول إلى تخفيض رسومها الجمركية أمام المنتجات الإماراتية في حال دخولها أسواقها.


مقالات ذات صلة

«أدنوك» لتوريد الغاز مع «توتال إنرجيز» بـ1.2 مليار دولار

الاقتصاد «أدنوك» لتوريد الغاز مع «توتال إنرجيز» بـ1.2 مليار دولار

«أدنوك» لتوريد الغاز مع «توتال إنرجيز» بـ1.2 مليار دولار

وقَّعت «أدنوك للغاز» الإماراتية اتفاقية لتوريد الغاز مع «توتال إنرجيز غاز آند باور المحدودة»، التابعة لشركة «توتال إنرجيز» الفرنسية، تقوم بموجبها بتصدير الغاز الطبيعي المسال إلى أسواق مختلفة حول العالم، وذلك لمدة ثلاث سنوات. وحسب المعلومات الصادرة، فإنه بموجب شروط الاتفاقية، ستقوم «أدنوك للغاز» بتزويد «توتال إنرجيز» من خلال شركة «توتال إنرجيز غاز» التابعة للأخيرة، بالغاز الطبيعي المسال وتسليمه لأسواق تصدير مختلفة حول العالم. من جانبه، أوضح أحمد العبري، الرئيس التنفيذي لـ«أدنوك للغاز»، أن الاتفاقية «تمثل تطوراً مهماً في استراتيجية الشركة لتوسيع نطاق انتشارها العالمي وتعزيز مكانتها كشريك مفضل لت

«الشرق الأوسط» (أبوظبي)
الاقتصاد عقود في قطاع الطاقة الإماراتي بـ412 مليون دولار

عقود في قطاع الطاقة الإماراتي بـ412 مليون دولار

أعلن في الإمارات عن عقود جديدة في قطاع النفط والغاز، وذلك ضمن مساعي رفع السعة الإنتاجية من إمدادات الطاقة؛ حيث أعلنت شركة «أدنوك للحفر» حصولها على عقد مُدته 5 سنوات من شركة «أدنوك البحرية» لتقديم خدمات الحفر المتكاملة، بقيمة 1.51 مليار درهم (412 مليون دولار)، سيبدأ تنفيذه في الربع الثاني من عام 2023. وستوفر «أدنوك للحفر» المُدرجة في سوق أبوظبي للأوراق المالية خدمات الحفر المتكاملة لمشروع تطوير حقل «زاكوم العلوي»، أكبر حقل منتج في محفظة حقول «أدنوك البحرية»؛ حيث ستسهم الخدمات التي تقدمها «أدنوك للحفر» في تعزيز كفاءة العمليات الإنتاجية في المشروع، وتحقيق وفورات كبيرة في التكاليف، إضافةً إلى دعم

«الشرق الأوسط» (أبوظبي)
شمال افريقيا هل تعزز زيارة محمد بن زايد القاهرة الاستثمارات الإماراتية في مصر؟

هل تعزز زيارة محمد بن زايد القاهرة الاستثمارات الإماراتية في مصر؟

عززت زيارة رئيس دولة الإمارات العربية المتحدة الشيخ محمد بن زايد، القاهرة، (الأربعاء)، والتي أجرى خلالها محادثات مع نظيره المصري الرئيس عبد الفتاح السيسي، ملفات التعاون بين البلدين، خصوصاً على الصعيد الاقتصادي، وفق ما قدَّر خبراء. وقال المتحدث الرسمي باسم الرئاسة المصرية المستشار أحمد فهمي، أمس، إن الرئيسين بحثا «سبل تطوير آليات وأطر التعاون المشترك في جميع المجالات، لما فيه مصلحة الشعبين الشقيقين»، بالإضافة إلى «التنسيق الحثيث تجاه التطورات الإقليمية المختلفة، في ضوء ما يمثله التعاون والتنسيق المصري - الإماراتي من دعامة أساسية، لترسيخ الأمن والاستقرار والتنمية في المنطقة». وأضاف متحدث الرئاسة

عصام فضل (القاهرة)
الاقتصاد الأصول الأجنبية لـ«المركزي» الإماراتي تتخطى 136 مليار دولار

الأصول الأجنبية لـ«المركزي» الإماراتي تتخطى 136 مليار دولار

للمرة الأولى في تاريخها، تجاوز إجمالي الأصول الأجنبية لمصرف الإمارات المركزي حاجز النصف تريليون درهم (136.1 مليار دولار) في نهاية يناير (كانون الثاني) الماضي. وأوضحت الإحصائيات أن الأصول الأجنبية للمصرف المركزي زادت على أساس شهري بنسبة 1.34 في المائة من 493.88 مليار درهم (134.4 مليار دولار) خلال ديسمبر (كانون الأول) الماضي إلى 500.51 مليار درهم (136.2 مليار دولار) في نهاية يناير الماضي، بزيادة تعادل 6.63 مليار درهم (1.8 مليار دولار). وزادت الأصول الأجنبية للمصرف المركزي على أساس سنوي بنسبة 7.8 في المائة مقابل 464.48 مليار درهم (126.4 مليار دولار) خلال يناير 2022، بزيادة تعادل أكثر من 36 مليار

«الشرق الأوسط» (أبوظبي)
شمال افريقيا تنسيق مصري - إماراتي لتعزيز التعاون في المشروعات الاستثمارية

تنسيق مصري - إماراتي لتعزيز التعاون في المشروعات الاستثمارية

توافقت مصر والإمارات على «استمرار التنسيق والتواصل لتعزيز التعاون في المشروعات الاستثمارية»، فيما أعلنت الإمارات ترحيبها بالتعاون مع الحكومة المصرية بشأن المبادرة الرئاسية «حياة كريمة» لدعم احتياجات بعض القرى المستهدفة في المبادرة المصرية». جاء ذلك خلال لقاء وزير التنمية المحلية المصري هشام آمنة، اليوم (الأربعاء)، سفيرة الإمارات بالقاهرة، مريم الكعبي. ووفق إفادة لوزارة التنمية المحلية في مصر، أكد وزير التنمية المحلية «عمق العلاقات المصرية - الإماراتية المشتركة على المستويات السياسية والاقتصادية والثقافية كافة».

«الشرق الأوسط» (القاهرة)

«إس كيه هاينكس» الكورية تستثمر 64 مليار دولار في مصانع رقائق الذاكرة

شعار «إس كيه هاينكس» (رويترز)
شعار «إس كيه هاينكس» (رويترز)
TT

«إس كيه هاينكس» الكورية تستثمر 64 مليار دولار في مصانع رقائق الذاكرة

شعار «إس كيه هاينكس» (رويترز)
شعار «إس كيه هاينكس» (رويترز)

أعلنت شركة «إس كيه هاينكس» الكورية الجنوبية، يوم الخميس، أنها تعتزم استثمار 100 تريليون وون (نحو 64.38 مليار دولار) لبناء مصانع جديدة لإنتاج رقائق الذاكرة من نوع «ناند» ومنشآت لتغليف الرقائق، ضمن برنامج استثماري ضخم يستهدف تلبية الطلب المتزايد الناتج عن طفرة الذكاء الاصطناعي.

وتشمل الاستثمارات إقامة المشاريع الجديدة في مدينة تشيونغجو وسط كوريا الجنوبية، وتندرج ضمن خطة استثمارية أوسع بقيمة 2.1 تريليون دولار كشفت عنها الشركة ومنافستها «سامسونغ إلكترونيكس» يوم الاثنين، وتتضمن أيضاً إنشاء مجمع جديد لصناعة الرقائق في جنوب غربي البلاد، إلى جانب مشاريع قائمة.

وتأمل كوريا الجنوبية أن تسهم هذه الاستثمارات في مضاعفة الطاقة الإنتاجية للبلاد من رقائق الذاكرة خلال خمس سنوات.

وخلال فعالية حضرها الرئيس الكوري الجنوبي لي جاي ميونغ، قال الرئيس التنفيذي لـ«إس كيه هاينكس»، كواك نوه جونغ، إن الشركة ستنفق 80 تريليون وون لبناء مصنع جديد لإنتاج رقائق «ناند» بحلول عام 2029، إضافة إلى 20 تريليون وون لإنشاء مصنع لتغليف الرقائق، من المقرر الانتهاء منه بحلول نهاية عام 2027 في مدينة تشيونغجو.

وكانت الشركة قد أعلنت، يوم الاثنين، عزمها استثمار 100 تريليون وون في تشيونغجو، لكنها لم تكشف آنذاك عن تفاصيل توزيع هذه الاستثمارات.

ويُعد التوسع الكبير في القدرات الإنتاجية لشركات الرقائق الكورية الجنوبية مكسباً سياسياً للرئيس لي جاي ميونغ، لكنه في الوقت نفسه يثير مخاوف من تعرض القطاع لضغوط إذا تراجع الإنفاق العالمي على الذكاء الاصطناعي.

وانخفض سهم «إس كيه هاينكس» 7.1 في المائة، فيما تراجع سهم «سامسونغ إلكترونيكس» 8.6 في المائة، متأثرين بموجة بيع واسعة لأسهم شركات الرقائق عالمياً، بعد تقارير عن اعتزام «ميتا بلاتفورمز» بيع فائض قدراتها الحاسوبية المخصصة للذكاء الاصطناعي، وهو ما أثار تساؤلات بشأن احتمال وجود فائض في قدرات الحوسبة المرتبطة بالذكاء الاصطناعي.

ورغم ذلك، أبدى كواك نوه جونغ ثقته بآفاق سوق رقائق «ناند»، وهي رقائق لتخزين البيانات تحتفظ بالمعلومات حتى بعد إيقاف تشغيل الأجهزة، بخلاف رقائق «دي رام».

وقال: «الطلب على رقائق ناند ارتفع، ومن المتوقع أن يواصل نموه خلال السنوات المقبلة، في حين لا يزال المعروض منها محدوداً».

وأضافت الشركة أنها تعتزم بدء أعمال إنشاء مصنع «إم 17» الجديد لإنتاج رقائق «ناند» في مدينة تشيونغجو خلال العام المقبل.


«فاينانشال تايمز»: «أوبن إيه آي» تناقش منح الحكومة الأميركية حصة 5 % من الشركة

شعار «أوبن إيه آي» (رويترز)
شعار «أوبن إيه آي» (رويترز)
TT

«فاينانشال تايمز»: «أوبن إيه آي» تناقش منح الحكومة الأميركية حصة 5 % من الشركة

شعار «أوبن إيه آي» (رويترز)
شعار «أوبن إيه آي» (رويترز)

ذكرت صحيفة «فاينانشال تايمز»، نقلاً عن شخصين مطلعين على المحادثات، أن شركة «أوبن إيه آي» بدأت مناقشات بشأن منح الحكومة الأميركية حصة تبلغ 5 في المائة في الشركة المطورة لـ«شات جي بي تي».

وبحسب الصحيفة، اقترح الرئيس التنفيذي للشركة سام ألتمان وعدد من كبار مسؤوليها هذه الخطوة ضمن ترتيبات أوسع تقضي بامتلاك الحكومة الأميركية، عبر كيان حكومي مخصص، حصة تبلغ 5 في المائة في كل واحدة من كبرى شركات تطوير الذكاء الاصطناعي في الولايات المتحدة.

وأضافت الصحيفة أن المقترح قد يشمل شركة «أنثروبيك»، إضافة إلى الشركات المدرجة الرائدة في القطاع مثل «غوغل» و«ميتا بلاتفورمز»، إلا أنه لا يزال من غير الواضح ما إذا كانت هذه الشركات ستوافق على المقترح.

ونقلت «فاينانشال تايمز» عن ألتمان قوله إن منح الجمهور، عبر الحكومة، حصة في شركته يُعد أفضل وسيلة لتقاسم المكاسب التي قد تحققها طفرة الذكاء الاصطناعي.

ويأتي هذا المقترح في وقت تتزايد فيه الضغوط التي تمارسها إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب على كبرى شركات الذكاء الاصطناعي في الولايات المتحدة.

وكانت شركة «أنثروبيك» قد علّقت الشهر الماضي إتاحة أكثر نماذجها تطوراً، بعدما أمرتها الحكومة الأميركية بتقييد وصول المستخدمين الأجانب إليها، استناداً إلى مخاوف تتعلق بالأمن القومي.

وفي هذا الأسبوع، رفعت واشنطن القيود المفروضة على وصول المستخدمين الأجانب إلى نموذج «فابل 5» التابع لـ«أنثروبيك»، بعدما عالجت الشركة الناشئة، بحسب التقرير، المخاوف المتعلقة بالسلامة التي أثارتها إدارة ترمب، ما أتاح توزيع النموذج على نطاق أوسع.


توقعات بتباطؤ نمو الوظائف الأميركية في يونيو مع استقرار البطالة

افتة توظيف لمندوبي مبيعات معروضة في متجر في فيرنون هيلز، إيلينوي (أ.ب)
افتة توظيف لمندوبي مبيعات معروضة في متجر في فيرنون هيلز، إيلينوي (أ.ب)
TT

توقعات بتباطؤ نمو الوظائف الأميركية في يونيو مع استقرار البطالة

افتة توظيف لمندوبي مبيعات معروضة في متجر في فيرنون هيلز، إيلينوي (أ.ب)
افتة توظيف لمندوبي مبيعات معروضة في متجر في فيرنون هيلز، إيلينوي (أ.ب)

من المرجح أن يكون نمو الوظائف في الولايات المتحدة قد تباطأ خلال يونيو (حزيران)، مع توقعات باستقرار معدل البطالة عند 4.3 في المائة للشهر الرابع على التوالي، في مؤشر على استمرار توازن سوق العمل رغم تباطؤ وتيرة التوظيف.

ومن المنتظر أن يُظهر تقرير الوظائف غير الزراعية، الصادر عن وزارة العمل الأميركية يوم الخميس، إضافة 110 آلاف وظيفة خلال يونيو، مقارنة مع 172 ألف وظيفة في مايو (أيار)، وفقاً لاستطلاع أجرته «رويترز» لآراء الاقتصاديين.

ويأتي هذا التباطؤ المتوقع بعد ثلاثة أشهر متتالية من نمو الوظائف بأرقام فاقت التوقعات، فيما يرى اقتصاديون أن التقرير سيُبقي احتمال رفع أسعار الفائدة من جانب مجلس الاحتياطي الفيدرالي في سبتمبر (أيلول) قائماً، في ظل استمرار الضغوط التضخمية المرتبطة بالحرب التي قادتها الولايات المتحدة ضد إيران.

ويصدر التقرير قبل يوم من موعده المعتاد بسبب عطلة رسمية في الولايات المتحدة، تسبق الاحتفال بالذكرى 250 للاستقلال الأميركي.

وقال دان نورث، كبير الاقتصاديين لدى «أليانز تريد الأميركتين»: «قبل بضعة أشهر كنت قلقاً لأن الاقتصاد فقد وظائف خلال خمسة أشهر، لكن سوق العمل أصبحت أكثر قوة خلال الأشهر الثلاثة الماضية، ولا أرى اختلالات واضحة. نحن في سوق عمل يمكن وصفها بأنها توظيف محدود وتسريح محدود».

تباطؤ... لكن سوق العمل لا تزال متماسكة

تراوحت توقعات الاقتصاديين لعدد الوظائف الجديدة بين 25 ألفاً و200 ألف وظيفة، بينما يقدر معظمهم أن الاقتصاد يحتاج إلى إضافة ما بين صفر و50 ألف وظيفة شهرياً فقط للحفاظ على استقرار سوق العمل، بعدما أدى تشديد القيود على الهجرة إلى تباطؤ نمو القوة العاملة.

وكان الاقتصاد الأميركي قد أضاف 214 ألف وظيفة في مارس (آذار) و179 ألفاً في أبريل (نيسان)، ليبلغ متوسط الزيادة الشهرية خلال الأشهر الثلاثة المنتهية في مايو 188 ألف وظيفة، مقارنة مع 63 ألف وظيفة فقط خلال الفترة نفسها من عام 2025.

ويرى اقتصاديون أن انخفاض وتيرة تسريح العاملين كان العامل الرئيسي وراء استمرار قوة بيانات التوظيف، إذ فضلت الشركات الاحتفاظ بموظفيها رغم الضبابية الاقتصادية، بعدما واجهت صعوبات كبيرة في التوظيف عقب جائحة «كوفيد-19».

لكن هذه القوة لم تنعكس على مؤشرات أخرى لسوق العمل، مثل خطط التوظيف لدى الشركات الصغيرة، كما أظهر استطلاع لـ«كونفرنس بورد» أن نسبة الأميركيين الذين يرون أن العثور على وظيفة أصبح صعباً ارتفعت في يونيو إلى أعلى مستوى لها في نحو خمس سنوات ونصف.

وقال جيمس نايتلي، كبير الاقتصاديين الدوليين في «آي إن جي»: «الأمر المحير هو أن بيانات الوظائف ظلت قوية، بينما لم تكن بقية مؤشرات سوق العمل بالقوة نفسها، لذلك لا يزال هناك قدر من الحذر من احتمال أن يبدأ هذا التباطؤ بالظهور في بيانات التوظيف في أي وقت».

تراجع المخاطر على سوق العمل

في المقابل، يرى عدد من الاقتصاديين أن التوصل إلى وقف لإطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران، وما نتج عنه من تراجع أسعار النفط إلى مستويات ما قبل الحرب، خفف المخاطر التي كانت تهدد سوق العمل.

وقالت شروتي ميشرا، الاقتصادية لدى «بنك أوف أميركا سيكيوريتيز»: «المخاطر السلبية التي كانت تهدد سوق العمل ولمبررات خفض الفائدة العام الماضي لم تتحقق، ومع استمرار التضخم عند مستويات مرتفعة نسبياً، فإن ذلك يعزز مبررات التراجع عن تلك التخفيضات».

وتُظهر بيانات أداة «سي إم إي فيد ووتش» أن الأسواق تسعر احتمالاً يبلغ نحو 50.7 في المائة لرفع أسعار الفائدة خلال اجتماع مجلس الاحتياطي الفيدرالي يومي 15 و16 سبتمبر (أيلول).

وكان الفيدرالي قد أبقى الشهر الماضي سعر الفائدة الرئيسي ضمن نطاق 3.50 في المائة إلى 3.75 في المائة، لكنه أشار في توقعاته الفصلية إلى إمكانية رفع تكاليف الاقتراض خلال العام الجاري.

كأس العالم والأجور

ويتوقع اقتصاديون أن يكون جزء من تباطؤ التوظيف في يونيو ناتجاً عن تراجع المكاسب الاستثنائية التي سجلتها بعض القطاعات، ولا سيما الحكومات المحلية، خلال الشهر السابق.

كما انقسمت الآراء بشأن تأثير بطولة كأس العالم لكرة القدم، التي تستضيفها الولايات المتحدة وكندا والمكسيك، على سوق العمل.

ورجح محللو «غولدمان ساكس» أن تضيف البطولة نحو 40 ألف وظيفة خلال يونيو، تتركز في قطاعات الترفيه والضيافة والخدمات المهنية والتجارة والنقل.

في المقابل، رأى محللو «جيه بي مورغان» أن الارتفاع الكبير في وظائف قطاع الترفيه والضيافة خلال مايو كان مرتبطاً بعطلة يوم الذكرى أكثر من ارتباطه بالبطولة، لكنهم توقعوا أن يسهم تأثير كأس العالم في الحد من تباطؤ التوظيف خلال يونيو.

أما على صعيد الأجور، فمن المتوقع أن يرتفع متوسط الأجر في الساعة 3.5 في المائة على أساس سنوي خلال يونيو، مقارنة مع 3.4 في المائة في مايو، وهو معدل يراه كثير من الاقتصاديين غير كافٍ لإشعال موجة تضخم جديدة.

وقالت فيرونيكا كلارك، الاقتصادية لدى «سيتي غروب»: «اتجاهات نمو الأجور ومعدل البطالة سيكونان المؤشرين الأهم لمعرفة ما إذا كان تحسن التوظيف يؤدي إلى تشديد سوق العمل بصورة تدفع الأجور والأسعار إلى الارتفاع. وحتى الآن، لا توجد مؤشرات قوية على حدوث ذلك».