{استحضار الغياب} في القاهرة يستعيد مقتطفات من جماليات الماضي

يضم المعرض 3 مشروعات فنية مصرية تشمل ألبومات ومقتنيات عائلية

تقدم نادية منير ألبوم الصور العائلي وما يشكله من ذكريات (الشرق الأوسط)
تقدم نادية منير ألبوم الصور العائلي وما يشكله من ذكريات (الشرق الأوسط)
TT

{استحضار الغياب} في القاهرة يستعيد مقتطفات من جماليات الماضي

تقدم نادية منير ألبوم الصور العائلي وما يشكله من ذكريات (الشرق الأوسط)
تقدم نادية منير ألبوم الصور العائلي وما يشكله من ذكريات (الشرق الأوسط)

عبر مشاريع ثقافية بحثية امتدت على مدار السنوات الماضية وستستمر خلال المرحلة المقبلة، يعدن ثلاث فنانات تشكيليات مصريات إلى الماضي للمساعدة على قراءة الحاضر من خلال سير ذاتية وكتب وأغراض منزلية وألبومات عائلية ولوحات ومشغولات يدوية وتجهيز في الفراغ.
وفي محاولة لمشاركة الجمهور جانباً من هذه المشروعات أقامت صاحبات المشروع راوية صادق، وهاجر عز الدين، ونادية منير، معرضاً فنياً يستمر حتى نهاية يوليو (تموز) المقبل في مركز الصورة المعاصرة بالقاهرة نتعرف من خلاله على ملامح من الحياة المصرية.
يدور بحث المترجمة والفنانة راوية صادق عن السيرة الذاتية للرائدة النسوية المصرية درية شفيق، ودورها التنويري ومطالبتها بحقوق المرأة في وقت مبكر من التاريخ الحديث للمنطقة العربية، والمثير أن المشروع يرسم أوجه تشابه مع تاريخ عائلة راوية نفسها والتجارب المشتركة للنضالات والنجاحات والانكسارات التي تشترك فيها كلتاهما.
تقول صادق لـ«الشرق الأوسط»: «بدأت فكرة مشروعي أثناء قيامي بترجمة مختارات من الدواوين الشعرية لدرية شفيق من الفرنسية إلى العربية في إطار سلسلة الشعر المترجم الصادرة عن المركز القومي للترجمة، فقد جذبتني صاحبة الثقافة الفرنسية والمستغرقة في قضايا الوطن والمرأة إلى عالمها ما بين دورها الريادي وموهبتها الأدبية وصلابة شخصيتها وأناقتها التي تشبه أناقة أمي، مروراً بعزلتها لمدة 18 عاماً كاملة وصولاً إلى الانتحار في السبعينات من القرن الماضي».
وتتابع: «خرج الأمر بالنسبة لي من دائرتي السياسة والأدب إلى تجربتها الإنسانية الغنية بالأحداث والمشاعر وربطت ذلك كله بحياتي وتاريخ عائلتي، فكأنما يسير مشروعي بالتوازي بين درية شفيق وتجربتي الذاتية من حيث الزمان والمكان، على سبيل المثال ثمة تواريخ مشتركة بيننا شهدت أحداثاً مصيرية في حياتنا وثمة أمكنة تشاركنا في زيارتها إلى جانب ثقافتنا الفرنسية».

تبرز هاجر عز الدين العمل المنزلي للطبقة المتوسطة في الثمانينات (الشرق الأوسط)

تهتم راوية صادق مواليد 1952 بالعمل الفني التفاعلي متعدد الوسائط في التعامل مع سرديات تاريخية وثقافية معاصرة. ويُعد المعرض الحالي إحدى حلقات مشروعها، فقد سبقته عدة نشاطات وفعاليات، من بينها ورشة «الحكي والخياطة» و«قراءة في نصوص جلوريا آنزالدوا». كما شاركت راوية أجزاء من مشروعها في معرضها الفردي «عن الصدفة والشيخوخة والاكتئاب» في غاليري «تاون هاوس».
وفي المعرض المقام تحت عنوان «استحضار الغياب» قامت راوية بعمل تجهيز في الفراغ يتكون من كتابين ينتميان لما يعرف فنياً باسم «كتاب الفنان»، وهو ثري بكتاباتها ورسوماتها على الحواشي، إضافة إلى 5 ألبومات فوتوغرافية تضم نحو 25 صورة عائلية لجد الفنانة وجدتها ووالدتها وصور للبرلمان ولدرية شفيق ولإضرابها الشهير، و27 لوحة فنية أكريلك وألوان جواش وطباعة وكولاج.
وتضيف: «أرى أن عنوان المعرض مُعبر للغاية عن مشروعاتنا الثلاثة، إذ إن هناك حالة من غياب بعض الشخوص أو المعاني أو العناصر الحياتية المصرية، ونقوم نحن باستدعائها ونجذبها للوقت الحاضر بأساليب متنوعة، لمحاولة فهم وقتنا الراهن، وربما خير مثال هو انتحار شفيق الذي تعددت حالاته في مجتمعنا حالياً، أو رجعية بعض الأفكار القديمة تجاه المرأة».
وتتابع: «بالنسبة لي الأمر ليس إعادة كتابة تاريخ أو راوية سرد منضبط عن حياة درية، لكنني أطارد روحها في الأماكن التي زارتها وعاشت فيها، وما تبقى من مواد أرشيفية مصورة ومكتوبة من حياتها».
«خيالات منزلية» هو عنوان مشروع الفنانة هاجر عز الدين الممتد عن تواريخ وجماليات الأسرة والحياة المنزلية في منازل الطبقة المتوسطة المصرية خلال ثمانينات القرن الماضي. بدأ المشروع بتتبع وجمع شذرات من المواد والصور والمجلات والأدوات المنزلية مدعومة بعدة لقاءات مع سيدات من الطبقة المتوسطة بغرض إعادة تشكيل عوالم الطبقة المتوسطة في مصر.
حين نتنقل بين أعمالها في المعرض نشعر أنها كما لو كانت تقوم في مشروعها بجوانبه البحثية والفنية والمفاهيمية بمراقبة العمل المنزلي لسيدات الطبقة المتوسطة وما يستغرقه من وقت ومجهود لتحاكيه وتعيد تقديمه لنا في ضوء عملية الإنتاج الفني نفسها والتي يقبع أغلبها خفياً داخل المنتج النهائي المعروض.

الفنانة راوية صادق تواصل عملها في مشروعها (الشرق الأوسط)

وتقول الفنانة الشابة لـ«الشرق الأوسط»: «بدأت تناول الطبقة المتوسطة بحديث مع والدتي تطور إلى مناقشات مع سيدات من الأقارب والجيران والمعارف من نفس الفئة العمرية حول أعمالهن في المنزل ومقتنياتهن وأثاث منزلهن وقضاء وقت فراغهن، وتأثير ذلك على قوة العلاقات الاجتماعية».
نتعرف على مشروعها في المعرض من خلال لوحتين رسم على الحائط منهما لوحة تمثل أرنباً كبيراً صنعت له بروازاً مزخرفاً، تقديراً لارتباطه بطفولتها، والأخرى تجميع لأشكال (كانفاه) شاهدتها لدى أخريات، إلى جانب 6 لوحات رسم على ورق شفاف لصقته على ورق حائط ملون، تجسد أعمالاً منزلية لسيدات الطبقة المتوسطة بشكل غير مرئي، في إشارة إلى عدم تقدير المجتمع لهذه الأعمال، إلى جانب 4 شبابيك خشبية كرمز لإطلالة مشروعها على مرحلة مهمة من تاريخ مصر.
في مشروعها الفني تقدم نادية منير، ألبوم الصور العائلي وما يشكله من ذكريات لتستخدمها في التفكير حول ممارستها الفنية المهتمة بالفوتوغرافيا وتاريخها الشخصي.


مقالات ذات صلة

رحيل إيلي شويري عاشق لبنان و«أبو الأناشيد الوطنية»

يوميات الشرق رحيل إيلي شويري عاشق لبنان و«أبو الأناشيد الوطنية»

رحيل إيلي شويري عاشق لبنان و«أبو الأناشيد الوطنية»

إنه «فضلو» في «بياع الخواتم»، و«أبو الأناشيد الوطنية» في مشواره الفني، وأحد عباقرة لبنان الموسيقيين، الذي رحل أول من أمس (الأربعاء) عن عمر ناهز 84 عاماً. فبعد تعرضه لأزمة صحية نقل على إثرها إلى المستشفى، ودّع الموسيقي إيلي شويري الحياة. وفي حديث لـ«الشرق الأوسط» أكدت ابنته كارول أنها تفاجأت بانتشار الخبر عبر وسائل التواصل الاجتماعي قبل أن تعلم به عائلته. وتتابع: «كنت في المستشفى معه عندما وافاه الأجل. وتوجهت إلى منزلي في ساعة متأخرة لأبدأ بالتدابير اللازمة ومراسم وداعه.

يوميات الشرق ستيف بركات لـ«الشرق الأوسط»: أصولي اللبنانية تتردّد أبداً في صدى موسيقاي

ستيف بركات لـ«الشرق الأوسط»: أصولي اللبنانية تتردّد أبداً في صدى موسيقاي

ستيف بركات عازف بيانو كندي من أصل لبناني، ينتج ويغنّي ويلحّن. لفحه حنين للجذور جرّه إلى إصدار مقطوعة «أرض الأجداد» (Motherland) أخيراً. فهو اكتشف لبنان في وقت لاحق من حياته، وينسب حبّه له إلى «خيارات مدروسة وواعية» متجذرة في رحلته.

فاطمة عبد الله (بيروت)
يوميات الشرق هشام خرما لـ«الشرق الأوسط»: أستلهمُ مؤلفاتي الموسيقية من التفاصيل

هشام خرما لـ«الشرق الأوسط»: أستلهمُ مؤلفاتي الموسيقية من التفاصيل

يعتمد الموسيقار المصري هشام خرما طريقة موحّدة لتأليف موسيقاه، تقتضي البحث في تفاصيل الموضوعات للخروج بـ«ثيمات» موسيقية مميزة. وهو يعتزّ بكونه أول موسيقار عربي يضع موسيقى خاصة لبطولة العالم للجمباز، حيث عُزفت مقطوعاته في حفل الافتتاح في القاهرة أخيراً.

محمود الرفاعي (القاهرة)
يوميات الشرق معرض «أحلام الطبيعة» في ألمانيا

معرض «أحلام الطبيعة» في ألمانيا

زائرون يشاهدون عرضاً في معرض «أحلام الطبيعة - المناظر الطبيعية التوليدية»، بمتحف «كونستبلاست للفنون»، في دوسلدورف، بألمانيا. وكان الفنان التركي رفيق أنادول قد استخدم إطار التعلم الآلي للسماح للذكاء الصناعي باستخدام 1.3 مليون صورة للحدائق والعجائب الطبيعية لإنشاء مناظر طبيعية جديدة. (أ ب)

«الشرق الأوسط» (لندن)
يوميات الشرق «نلتقي في أغسطس»... آخر رواية لغارسيا ماركيز ترى النور العام المقبل

«نلتقي في أغسطس»... آخر رواية لغارسيا ماركيز ترى النور العام المقبل

ستُطرح رواية غير منشورة للكاتب غابرييل غارسيا ماركيز في الأسواق عام 2024 لمناسبة الذكرى العاشرة لوفاة الروائي الكولومبي الحائز جائزة نوبل للآداب عام 1982، على ما أعلنت دار النشر «راندوم هاوس» أمس (الجمعة). وأشارت الدار في بيان، إلى أنّ الكتاب الجديد لمؤلف «مائة عام من العزلة» و«الحب في زمن الكوليرا» سيكون مُتاحاً «عام 2024 في أسواق مختلف البلدان الناطقة بالإسبانية باستثناء المكسيك» و«سيشكل نشره بالتأكيد الحدث الأدبي الأهم لسنة 2024».

«الشرق الأوسط» (بوغوتا)

ارتفاع درجات الحرارة يدفع سكان جدة نحو الشواطئ

إقبال كبير من الزوّار على الشواطئ البحرية رغم ما يشهده الصيف من ارتفاع بدرجات الحرارة (واس)
إقبال كبير من الزوّار على الشواطئ البحرية رغم ما يشهده الصيف من ارتفاع بدرجات الحرارة (واس)
TT

ارتفاع درجات الحرارة يدفع سكان جدة نحو الشواطئ

إقبال كبير من الزوّار على الشواطئ البحرية رغم ما يشهده الصيف من ارتفاع بدرجات الحرارة (واس)
إقبال كبير من الزوّار على الشواطئ البحرية رغم ما يشهده الصيف من ارتفاع بدرجات الحرارة (واس)

تُعدّ الشواطئ السعودية، الممتدة على طول ساحل البحر الأحمر والخليج العربي، من أكثر الوجهات الترفيهية جذباً للمصطافين خلال الإجازة الصيفية؛ لما توفّره لروّادها من أنشطة بحرية مختلفة، معزّزة ببرامج وفعاليات متنوعة، وعروض وخصومات لجذب الزوّار من مختلف الشرائح العمرية.

ومع ارتفاع درجات الحرارة في العديد من البلدان حول العالم، فإن الوجهات البحرية في السعودية، ومنها تلك الواقعة في مدينة جدة الساحلية (غرب السعودية) تشهد إقبالاً كبيراً من الزوّار خلال فترات الصباح الباكر والفترة المسائية؛ للاستمتاع بالأنشطة المختلفة، والمناظر الطبيعية، والفعاليات الترفيهية المتنوعة للأطفال، الواقعة في مناطق مجانية مخصّصة للألعاب على امتداد الساحل البحري.

رحلات بحرية مخصّصة للعوائل والشباب للاستمتاع بمشاهدة الشُّعَب المرجانية (واس)

يقول فهد العتيبي، الذي يعمل في قطاع التعليم، إنه اعتاد قضاء الوقت مع عائلته قرب البحر، وهذا شيء لا يملّ من تكراره كلما أتيحت له الفرصة.

وأضاف: «صحيح إن درجات الحرارة مرتفعة هذا الصيف، لكن رؤية انعكاس شروق وغروب الشمس على أمواج البحر تُعدّ بالنسبة لي متعة بصرية، فالأجواء مع ساعات الفجر الأولى وبعد غروب الشمس جميلة جداً»، وأضاف: «أحرص دائماً خلال الإجازة الصيفية على استئجار الشاليهات؛ للاستمتاع بتلك الأجواء البحرية، خصوصاً أن بلادنا تمتلك في عدد من المواقع الساحلية منتجعات سياحية على أعلى مستوى، تنافس ما هو موجود في الخارج».

يحظى الزائر لشواطئ جدة بالعديد من الفعاليات والأنشطة الترفيهية (الشرق الأوسط)

هذا وتنتشر الشاليهات والمنتجعات السياحية والأماكن الترفيهية على امتداد ساحل عروس البحر الأحمر، التي لا تبعد كثيراً عن المراسي البحرية التي تخصّص رحلات بحرية قصيرة للزوّار؛ للاستمتاع بمشاهدة الشُّعَب المرجانية، والطبيعة البحرية الساحرة.

من جانبه أكّد بندر الغانمي، أحد مُلّاك قوارب النزهة في درّة العروس، أن هناك إقبالاً كبيراً من السيّاح على الرحلات البحرية، سواء القصيرة منها، أو تلك التي تستغرق وقتاً أطول في جولتها، وتابع: «إنه على الرغم من درجات الحرارة المرتفعة التي تشهدها المنطقة الفترة الحالية، فإن الإقبال في تزايد؛ فالأجواء بالقرب من البحر تختلف كلياً عما هو عليه الحال داخل المدينة».

الدبابات البحرية مقصد للزوّار للاستمتاع بالأجواء البحرية (الشرق الأوسط)

وبيّن الغانمي أن المتنزّهين ينقسمون إلى قسمين؛ منهم من يفضّل الاستجمام بالأجواء البحرية فترة النهار، وآخرون بالفترة المسائية، وأشار إلى أن الرحلات البحرية تنقسم إلى رحلات عامة داخل وخارج شرم أبحر، إلا أن هناك رحلات أخرى تكون للمناسبات الخاصة، التي يتم تجهيز مستلزماتها بحسب طلب المتنزّه، من وجبات وغيرها على القوارب نفسها، موضحاً أن النزهة البحرية تتكوّن من رحلات غوص، وأخرى للصيد والاستجمام، والاستمتاع بأجواء جزيرتَي بياضة وأبو طير.

نافورة جدة إحدى المعالم السياحية بالمدينة الساحلية (واس)

وتجدر الإشارة إلى أن شواطئ مدينة جدة تتميز عن غيرها بمواقع تطل على مناظر بانورامية رائعة، ومنها واجهة جدة البحرية، التي تتربّع على مساحة 4500 متر مربع، ما جعل منها متحفاً مفتوحاً على البحر، يعرض مجسّمات فنية فريدة مصمّمة بأيدي فنانين عالميين، إضافة إلى توفير أماكن آمنة لممارسة مختلف أنواع الرياضات الهوائية في عدد من الأماكن المخصّصة لها.

رحلات بحرية تمتد لساعات على شاطئ شرم أبحر (الشرق الأوسط)