كييف تتهم موسكو بجرّ مينسك إلى الحرب وتطالب بـ«تكافؤ ناري» مع الروس

الأوكرانيون يصدون هجمات روسية على طريق إمدادات رئيسي لمدينة ليسيتشانسك «المحاصرة» بعد انسحابهم من سيفيرودونيتسك

أعمدة الدخان تتصاعد من ليسيتشانسك المحاصرة. وقال المسؤول في جمهورية لوغانسك الانفصالية إن الأمرسيستغرق نحو عشرة أيام أخرى لتأمين السيطرة الكاملة على المدينة (أ.ف.ب)
أعمدة الدخان تتصاعد من ليسيتشانسك المحاصرة. وقال المسؤول في جمهورية لوغانسك الانفصالية إن الأمرسيستغرق نحو عشرة أيام أخرى لتأمين السيطرة الكاملة على المدينة (أ.ف.ب)
TT

كييف تتهم موسكو بجرّ مينسك إلى الحرب وتطالب بـ«تكافؤ ناري» مع الروس

أعمدة الدخان تتصاعد من ليسيتشانسك المحاصرة. وقال المسؤول في جمهورية لوغانسك الانفصالية إن الأمرسيستغرق نحو عشرة أيام أخرى لتأمين السيطرة الكاملة على المدينة (أ.ف.ب)
أعمدة الدخان تتصاعد من ليسيتشانسك المحاصرة. وقال المسؤول في جمهورية لوغانسك الانفصالية إن الأمرسيستغرق نحو عشرة أيام أخرى لتأمين السيطرة الكاملة على المدينة (أ.ف.ب)

بعد يومين من انسحاب قواتها من سيفيرودونيتسك المدينة الاستراتيجية بمنطقة دونباس، دعت كييف الأميركيين وغيرهم من الداعمين لها، إلى تأمين تكافؤ ناري بين جيشها والجيش الروسي، واتهمت من جهة ثانية موسكو بدفع حليفتها بيلاروسيا للانخراط في الحرب ضدها، في حين سجلت للمرة الأولى منذ بدء الحرب في فبراير (شباط) الماضي، خشية بريطانية من ضغوط على أوكرانيا للقبول بتسوية مع موسكو لا تناسب مصالحها. ونقلت وكالتا «رويترز» والصحافة الفرنسية أمس (السبت)، عن القيادة العامة للاستخبارات الأوكرانية التابعة لوزارة الدفاع في كييف، أن موسكو تريد «جرّ» مينسك، الحليف الدبلوماسي لروسيا، إلى الحرب في أوكرانيا بعدما أعلنت صباحاً أن صواريخ روسية أُطلقت من أراضي بيلاروس المجاورة على بلدة أوكرانية. وأكدت أن «الضربة مرتبطة بشكل مباشر بالجهود التي يبذلها الكرملين لجرّ بيلاروس إلى الحرب في أوكرانيا». وأوضحت أن الصواريخ سقطت في منطقة تشيرنيهيف شرق كييف، وأن نحو عشرين صاروخاً استهدفت قرية ديسنا من الجوّ. وأضافت أن «بنى تحتية تضررت» من دون تحديد ما إذا كانت هذه عسكرية أم مدنية.
وجاءت هذه الضربة قبيل لقاء الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ونظيره البيلاروسي ألكسندر لوكاشينكو في سان بطرسبرغ وزيارة مرتقبة لوزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف إلى بيلاروس الخميس المقبل. ومع أن بيلاروس لم تنخرط علناً ومباشرة في الحرب، فإنها قدّمت دعماً لوجيستياً للقوات الروسية، خصوصاً في الأسابيع الأولى من الغزو. وبسبب ذلك تستهدف العقوبات الغربية التي فُرضت على روسيا أساساً، بيلاروس التي يحكمها لوكاشينكو منذ 1994، باعتبارها طرفاً مشاركاً في النزاع.
إلى ذلك، قال القائد العام للقوات المسلحة الأوكرانية فاليري زالوجني على صفحته في «فيسبوك»، إنه شدد في اتصال هاتفي مع نظيره الأميركي الجنرال مارك ميلي «على ضرورة تحقيق التكافؤ في القوة النارية مع العدو»، مؤكداً أن ذلك «سيسمح لنا بتثبيت الوضع في منطقة لوغانسك التي تتعرض لأكبر تهديد». ولا تكف أوكرانيا عن المطالبة بمزيد من الأسلحة الثقيلة من حلفائها لمواجهة القوة الضاربة الروسية، خصوصاً في منطقة دونباس التي يسيطر الانفصاليون الموالون لروسيا على أجزاء منها منذ 2014 وتريد موسكو السيطرة عليها بالكامل.
وتتوقع كييف الآن هجمات جديدة على مدينة ليسيتشانسك المجاورة لسيفيرودونيتسك والمطوقة بشكل شبه كامل من القوات الروسية التي تسيطر يوماً بعد يوم على مزيد من الأراضي المحيطة بها... وعند مدخل ليسيتشانسك المحرومة جزئياً من الماء والغاز والكهرباء، كان جنود يحفرون خنادق. وقال بافلو كيريلينكو حاكم دونيتسك، المقاطعة الأخرى في دونباس، لوكالة الصحافة الفرنسية، إنه «ليست هناك أي مدينة» في المنطقة «آمنة» والمعارك التي تجري عنيفة جداً، فيما تحدث جندي عرّف عن نفسه باسمه الأول فولوديمير ويعمل أمام المستشفى العسكري، عن العدد الكبير من الجرحى الذين يتم إحضارهم من الجبهة منذ أسابيع. وقال إن «الرجال الذين أراهم هنا وطنيون جداً، ولن أقول إنهم وقود للمدافع. إنهم يمتلكون كل المقومات لكن تنقصهم الأسلحة». وقال فيتالي كيسيليف، المسؤول بوزارة الداخلية في جمهورية لوغانسك الشعبية الانفصالية، التي تعترف بها روسيا فقط، لوكالة «تاس» الروسية للأنباء، إن الأمر سيستغرق نحو عشرة أيام أخرى لتأمين السيطرة الكاملة على ليسيتشانسك.
وقال سيرغي غايداي، حاكم منطقة لوغانسك، إن القوات الروسية هاجمت المنطقة الصناعية في سيفيرودونيتسك، وحاولت أيضاً دخول ليسيتشانسك وحصارها يوم السبت. وقال غايداي على تطبيق «تليغرام»: «كانت هناك ضربات جوية على ليسيتشانسك. تعرضت سيفيرودونيتسك للقصف بالمدفعية»، مضيفاً أن مصنع آزوت للكيماويات في سيفيرودونيتسك وقريتي سينيتسكي وبافلوجراد وغيرهما، قد تعرض للقصف، وأنه تم إجلاء 17 شخصاً أمس من ليسيتشانسك.
وجاءت تصريحات غايداي أمس (السبت)، حول ليسيتشانسك، بعد 24 ساعة من إعلانه عن انسحاب القوات الأوكرانية من سيفيرودونيتسك. وقال إن سبب الانسحاب هو أنه «لم يعد من المنطقي البقاء في مواقع قصفت باستمرار لأشهر... وأصبحت المدينة مدمرة بشكل شبه كامل، وأن البنية التحتية الأساسية بأكملها دمرت و90 في المائة من المدينة تضررت و80 في المائة من المنازل يجب هدمها». وقال خاراتين ستارسكي، المسؤول الصحافي في لواء تابع للحرس الوطني الأوكراني، للتلفزيون أمس (السبت)، إن تدفق المعلومات حول الانسحاب من سيفيرودونيتسك قد تأخر لحماية القوات على الأرض. وقال ستارسكي: «خلال الأيام (العديدة) الماضية، أُجريت عملية لسحب قواتنا».
ويرى خبراء أن عمليات القصف المكثفة هذه أدت إلى إخضاع الجنود الأوكرانيين، لكن من دون أن تحدث بالضرورة تغييراً جذرياً للوضع على الأرض. وقال مسؤول عسكري فرنسي طالباً عدم كشف هويته، إن «الوحدات الأوكرانية منهكة وتكبدت خسائر فادحة، وبعضها تم تحييده بالكامل».
وكانت كييف أعلنت يوم الخميس الماضي، وصول أول أربع قاذفات صواريخ أميركية من طراز «هيمارس»، وهي أسلحة قوية تنتظرها القوات الأوكرانية بفارغ الصبر. وقالت إن «الصيف سيكون حاراً للمحتلين الروس». وسبق للجيش الأميركي أن حذر عند إعلانه عن إرسال هذه الأسلحة الثقيلة في بداية يونيو (حزيران)، من أنه يريد أن يتقن الجنود الأوكرانيون أولاً استخدام هذه المدفعية الدقيقة قبل شحن مزيد منها. لكن خبراء عسكريين يشيرون إلى أن مدى صواريخ «هيمارس» أكبر بقليل من مدى الأنظمة الروسية المماثلة، ما سيسمح للقوات الأوكرانية بضرب مدفعية العدو مع بقائها بعيدة عن مرمى أسلحته. وفي الأسابيع الأخيرة، استأنفت القوات الأوكرانية هجومها في الجنوب، في محاولة لاستعادة أراضٍ خسرتها منذ بداية الحرب في 24 فبراير (شباط) الماضي. ومنذ أيام كثفت روسيا هجومها على مدينة خاركيف الكبيرة في شمال شرقي البلاد.
إلى ذلك، قال رئيس الوزراء البريطاني بوريس جونسون، إنه يخشى أن تواجه أوكرانيا ضغوطاً للموافقة على اتفاق سلام مع روسيا لا يصب في مصلحتها، بسبب التداعيات الاقتصادية للحرب في أوروبا. وأضاف لمحطات إذاعية في العاصمة الرواندية كيجالي أثناء مشاركته في قمة مجموعة دول الكومنولث: «تقول دول كثيرة إن هذه حرب أوروبية غير ضرورية... وبالتالي فإن الضغط سيزداد لتشجيع، وربما إجبار، الأوكرانيين على (قبول) سلام سيئ». وأشار جونسون إلى أن عواقب نجاح الرئيس الروسي بوتين في شق طريقه بأوكرانيا ستكون خطرة على الأمن العالمي و«كارثة اقتصادية طويلة الأمد». ومن جهتها، كانت موسكو أعلنت أمس أيضاً، أنها قتلت «ما يصل إلى 80» مقاتلاً بولندياً في قصف استهدف شرق أوكرانيا. وقالت وزارة الدفاع الروسية في بيان، إنه قُتل «ما يصل إلى 80 من المرتزقة البولنديين ودُمرت 20 مركبة قتالية مصفّحة وثماني قاذفات صواريخ متعددة في ضربات عالية الدقة على مصنع زينك ميغاتيكس في كونستانتينوفكا» بمنطقة دونيتسك.


مقالات ذات صلة

لافروف يؤكد: العلاقات مع واشنطن «ليست مجمدة... ولا يتم الإفصاح عن كل شيء»

أوروبا ميرتس وزيلينسكي يستعرضان حرس الشرف أمام المستشارية الاتحادية في برلين الثلاثاء (د.ب.أ)

لافروف يؤكد: العلاقات مع واشنطن «ليست مجمدة... ولا يتم الإفصاح عن كل شيء»

أكد وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف أن العلاقات بين روسيا والولايات المتحدة «ليست مجمدة»، لكن «لا يتم الإفصاح عن كل شيء».

أوروبا مجندون أوكرانيون من «اللواء الآلي المنفصل 65» وهم يتدربون قبل التوجه إلى الخطوط الأمامية في موقع غير معلن بمنطقة زابوريجيا بأوكرانيا يوم 8 أبريل 2026 (إ.ب.أ)

قائد الجيش الأوكراني: استعدنا 50 كيلومتراً مربعاً من أراضينا منذ أواخر يناير

قال قائد الجيش الأوكراني أولكسندر سيرسكي، الأربعاء، إن أوكرانيا استعادت السيطرة على نحو 50 كيلومتراً مربعاً من أراضيها من روسيا منذ يناير (كانون الثاني) الماضي.

«الشرق الأوسط» (كييف)
الولايات المتحدة​ صورة لمحطة وقود تابعة لشركة «لوك أويل» في نيوآرك بولاية نيو جيرسي الأميركية 3 مارس 2022 (رويترز)

أميركا تمدّد إعفاء شركة النفط الروسية «لوك أويل» من العقوبات

أعلن مسؤولون أميركيون، الثلاثاء، تمديد إعفاء شركة النفط الروسية العملاقة «لوك أويل» من العقوبات بما يشمل محطات الوقود التابعة لها خارج روسيا.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
العالم وزيرا خارجية الصين وانغ يي وروسيا سيرغي لافروف بعد توقيعهما على اتفاقية بين البلدين في بكين الثلاثاء (رويترز)

موسكو لتعزيز التنسيق الدبلوماسي مع بكين لمواجهة التحديات

عكست مناقشات أجراها وزير الخارجية سيرغي لافروف مع نظيره الصيني وانغ يي، في بكين، الثلاثاء، حرصاً على تعزيز الخطوات المشتركة بين بلديهما.

رائد جبر (موسكو)
أوروبا وزير الدفاع الألماني بوريس بيستوريوس (يمين) ونظيره الأوكراني ميخايلو فيدوروف (يسار) يوقِّعان اتفاقيةً ألمانيةً أوكرانيةً للتعاون الدفاعي بحضور المستشار الألماني فريدريش ميرتس والرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي... برلين 14 أبريل 2026 (إ.ب.أ)

أوكرانيا وألمانيا لإنتاج مشترك للمسيَّرات والأنظمة الدفاعية

أعلنت أوكرانيا وألمانيا، الثلاثاء، بدء العمل على خطط للإنتاج المشترك لطائرات مسيَّرة متقدِّمة وأنظمة دفاعية أخرى مجرَّبة ميدانياً.

«الشرق الأوسط» (برلين)

الصين «ستدعم كوبا بحزم» في مواجهة الضغوط الأميركية

غوو جياكون المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية يتحدث إلى الصحافيين في بكين 13 أبريل 2026 (د.ب.أ)
غوو جياكون المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية يتحدث إلى الصحافيين في بكين 13 أبريل 2026 (د.ب.أ)
TT

الصين «ستدعم كوبا بحزم» في مواجهة الضغوط الأميركية

غوو جياكون المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية يتحدث إلى الصحافيين في بكين 13 أبريل 2026 (د.ب.أ)
غوو جياكون المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية يتحدث إلى الصحافيين في بكين 13 أبريل 2026 (د.ب.أ)

شدّدت وزارة الخارجية الصينية، الأربعاء، على أن بكين «ستدعم كوبا بحزم» في مواجهة التهديدات الأميركية المستمرة، وذلك بعد أيام من دعوة الرئيس الكوبي ميغيل دياز كانيل إلى الحوار مع واشنطن، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وتعاني كوبا أزمة طاقة، منذ يناير (كانون الثاني) الماضي، بعد اعتقال الرئيس الفنزويلي آنذاك نيكولاس مادورو في عملية أمنية أميركية في كاراكاس، ما حَرَم هافانا من مصدرها الرئيس للنفط.

كان دياز كانيل قد شدّد، الأسبوع الماضي، على أنه لن يستقيل تحت ضغط الولايات المتحدة، داعياً، في الوقت نفسه، إلى الحوار.

ولدى سؤالها عن هذه التصريحات، الأربعاء، جدّدت «الخارجية» الصينية تأكيد دعم بكين للجزيرة.

وقال المتحدث باسم الوزارة غوو جياكون، خلال مؤتمر صحافي دوري، إن «الصين تُعارض بحزمٍ الدبلوماسية القسرية، وستدعم كوبا دعماً راسخاً في حماية سيادتها الوطنية ورفض التدخّل الخارجي».

وتربط بكين وهافانا علاقة تحالف اشتراكي طويلة الأمد، في حين تُعارض السلطات الصينية على الدوام الحظر التجاري الأميركي المفروض على كوبا منذ عقود.

وتصاعدت التوترات، في بداية العام الحالي، عندما حذّر الرئيس الأميركي دونالد ترمب من أن كوبا «على وشك السقوط»، داعياً إيّاها إلى إبرام اتفاق أو مواجهة العواقب.

ومع ذلك، سمحت الولايات المتحدة، في أواخر مارس (آذار) الماضي، بتفريغ شحنة من النفط الخام من ناقلة روسية في كوبا. وقالت موسكو، هذا الشهر، إنها سترسل سفينة ثانية محمّلة بالنفط إلى هذا البلد.


ترمب ومودي يؤكدان ضرورة إبقاء مضيق هرمز مفتوحاً

رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي (يسار) يتحدث إلى الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)
رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي (يسار) يتحدث إلى الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)
TT

ترمب ومودي يؤكدان ضرورة إبقاء مضيق هرمز مفتوحاً

رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي (يسار) يتحدث إلى الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)
رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي (يسار) يتحدث إلى الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)

ذكر رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي أنه والرئيس الأميركي دونالد ترمب أكدا خلال اتصال هاتفي جرى اليوم الثلاثاء أهمية الإبقاء على مضيق هرمز مفتوحاً وآمناً، وفقاً لوكالة «رويترز».

وقالت وسائل إعلام هندية بادرت بنشر خبر الاتصال ‌إن المكالمة بين ‌الزعيمين استمرت ‌قرابة ⁠40 دقيقة.

وقال مودي ⁠على منصة «إكس»: «تلقيت مكالمة من صديقي الرئيس دونالد ترمب. استعرضنا التقدم الكبير الذي تحقق في تعاوننا الثنائي في مختلف ⁠القطاعات».

وأضاف: «ملتزمون بتعزيز شراكتنا الاستراتيجية ‌العالمية ‌الشاملة في جميع المجالات. وناقشنا ‌الوضع في غرب آسيا، ‌وشددنا على أهمية إبقاء مضيق هرمز مفتوحاً وآمناً».

وأدت الحرب في الشرق الأوسط إلى إرباك ‌قطاعات عديدة بدءاً من السفر الجوي وصولاً إلى ⁠الشحن ⁠وإمدادات الغاز، بما في ذلك الإغلاق شبه الكامل لمضيق هرمز الذي يمر منه 40 في المائة من واردات الهند من النفط الخام.

وأكد مسؤول في البيت الأبيض إجراء الاتصال، لكنه لم يعلق بأكثر من ذلك.


موسكو لتعزيز التنسيق الدبلوماسي مع بكين لمواجهة التحديات

وزيرا خارجية الصين وانغ يي وروسيا سيرغي لافروف بعد توقيعهما على اتفاقية بين البلدين في بكين الثلاثاء (رويترز)
وزيرا خارجية الصين وانغ يي وروسيا سيرغي لافروف بعد توقيعهما على اتفاقية بين البلدين في بكين الثلاثاء (رويترز)
TT

موسكو لتعزيز التنسيق الدبلوماسي مع بكين لمواجهة التحديات

وزيرا خارجية الصين وانغ يي وروسيا سيرغي لافروف بعد توقيعهما على اتفاقية بين البلدين في بكين الثلاثاء (رويترز)
وزيرا خارجية الصين وانغ يي وروسيا سيرغي لافروف بعد توقيعهما على اتفاقية بين البلدين في بكين الثلاثاء (رويترز)

عكست مناقشات أجراها وزير الخارجية سيرغي لافروف مع نظيره الصيني وانغ يي، في بكين، الثلاثاء، حرصاً على تعزيز الخطوات المشتركة بين بلديهما لمواجهة التطورات والتحديات الجديدة في العالم. فيما رأت موسكو أن التفاعل بين روسيا والولايات المتحدة لا ينبغي أن يعتمد على انتهاء الصراع في أوكرانيا.

وذكرت وكالة أنباء «نوفوستي» الحكومية الروسية أن الوزيرين أجريا جولة محادثات شاملة ركزت على العلاقات الثنائية والملفات الإقليمية، بما في ذلك الوضع حول أوكرانيا والصراع الحالي في الشرق الأوسط. ووقع الطرفان في ختام المحادثات على خطة لتنظيم مشاورات وزارتي الخارجية لعام 2026.

ويقوم لافروف بزيارة رسمية للعاصمة الصينية لمدة يومين، كرست لتعزيز التنسيق وخصوصاً في التعامل مع القضايا الإقليمية الساخنة.

وحرص لافروف خلال وجوده في بكين على تأكيد دعم موسكو الموقف الصيني تجاه تايوان، ووجه انتقادات قوية للغرب، وقال إن الدول الغربية تستخدم أساليب مختلفة للتدخل في الشؤون الداخلية للدول الأخرى، بما في ذلك من خلال ما يُسمى بالاستعمار الانتخابي الجديد.

وخلال محادثاته مع نظيره الصيني، قال الوزير الروسي إن الغرب «يواصل ألاعيبه الخطيرة بشأن تايوان، كما يُصعّد التوترات حول شبه الجزيرة الكورية».

وأضاف: «إذا تحدثنا عن الجزء الشرقي من قارة أوراسيا، فإنّ ألاعيب خطيرة للغاية لا تزال مستمرة هناك أيضاً؛ ففي قضية تايوان وبحر الصين الجنوبي، يتصاعد الوضع في شبه الجزيرة الكورية، وفيما كان يُعدّ منذ زمن طويل فضاءً للتعاون وحسن الجوار - ما يُسمى بالفضاء الذي يتمحور حول رابطة دول جنوب شرقي آسيا (آسيان) - يحاولون تفكيكه من خلال إنشاء هياكل ضيقة النطاق أشبه بالكتل لاحتواء كل من جمهورية الصين الشعبية والاتحاد الروسي، اللذين يُجاوران هذه المنطقة الحيوية، هذا الجزء الحيوي من أوراسيا». وتابع: «قارتنا الشاسعة بأكملها تتطلب اهتماماً مستمراً. وأنا على ثقة بأننا سنتمكن اليوم من مناقشة خطواتنا العملية بالتفصيل، بما يتماشى مع المبادرات التي طرحها رئيس جمهورية الصين الشعبية بشأن الأمن العالمي وفي مجالات أخرى، وكذلك مع مبادرة الرئيس الروسي فلاديمير بوتين لإنشاء بنية أمنية شاملة لقارة أوراسيا».

وزير خارجية روسيا سيرغي لافروف لدى وصوله إلى مطار بكين الثلاثاء (رويترز)

روسيا - أميركا

أعلن الناطق الرئاسي الروسي، ديمتري بيسكوف، إن التفاعل بين روسيا والولايات المتحدة لا ينبغي أن يعتمد على انتهاء الصراع في أوكرانيا.

وقال بيسكوف خلال إفادة يومية: «كما تعلمون، فإن النهج الأميركي لا يزال يربط بين التجارة والتعاون الاقتصادي، وإحياء هذا التعاون ذي المنفعة المتبادلة، والتوصل إلى تسوية في أوكرانيا. ونحن نعتقد أنه ليس من الضروري إطلاقاً انتظار التوصل إلى تسوية في أوكرانيا، وذلك لمصلحة كل من واشنطن وموسكو».

ووفقاً لبيسكوف، يمكن للبلدين أن ينجزا العديد من المشاريع الناجحة بعد استئناف العلاقات.

وكان بيسكوف قد أكد سابقاً أن توقف المفاوضات بين موسكو وكييف لا علاقة له بالانسحاب المتوقع للقوات المسلحة الأوكرانية من دونباس، وإنما يعود إلى الوضع في الشرق الأوسط.

روسيا والأمم المتحدة

على صعيد متصل، وجهت الخارجية الروسية انتقادات قوية لعمل هيئات الأمم المتحدة، وقال كيريل لوغفينوف، مدير إدارة المنظمات الدولية، إن الدول الغربية أخضعت الأمانة العامة للأمم المتحدة لنفوذها.

وأشار الدبلوماسي إلى أن هذه الدول تُمرر مبادرات تخدم مصالحها داخل المنظمة دون مراعاة وجهات النظر الأخرى، مستخدمةً الرشوة والابتزاز لتحقيق ذلك. وأضاف لوغفينوف: «تُسهم الأمانة العامة للأمم المتحدة، الخاضعة لنفوذ ممثلي الأقلية الغربية، بشكل كبير في هذه التوجهات السلبية. فعلى الرغم من حيادها الرسمي، يتبع مسؤولو الأمم المتحدة أوامر عواصمهم دون خجل».

ورأى أن بعض الدول تسعى إلى تحويل الجمعية العامة للأمم المتحدة إلى ساحة للمواجهة الجيوسياسية، فيما «يُكرّس الأمين العام أنطونيو غوتيريش وقتاً أطول لمشاريع شخصية طموحة، مثل مبادرة الأمم المتحدة لعام 1980، بدلاً من أداء واجباته القانونية».