الضغوط الاقتصادية تفتت ثقة المستهلك البريطاني

مخاطر الركود تلقي بأثرها على المعنويات

تراجعت ثقة المستهلك في بريطانيا إلى معدلات غير مسبوقة الشهر الجاري (رويترز)
تراجعت ثقة المستهلك في بريطانيا إلى معدلات غير مسبوقة الشهر الجاري (رويترز)
TT

الضغوط الاقتصادية تفتت ثقة المستهلك البريطاني

تراجعت ثقة المستهلك في بريطانيا إلى معدلات غير مسبوقة الشهر الجاري (رويترز)
تراجعت ثقة المستهلك في بريطانيا إلى معدلات غير مسبوقة الشهر الجاري (رويترز)

تراجعت ثقة المستهلك في بريطانيا إلى معدلات غير مسبوقة خلال شهر يونيو (حزيران) الجاري، في ظل تصاعد الأسعار والضغوط على الدخل والاضطرابات الناجمة عن الإضرابات عن العمل.
وذكرت مؤسسة «جي. إف. كي» للدراسات التسويقية أن مؤشرها لثقة المستهلك تراجع بواقع نقطة واحدة في يونيو الجاري، ليصل إلى سالب 41 نقطة، وهو أدنى مستوى له منذ إطلاق المؤشر قبل 48 عاما. وأفادت وكالة بلومبرغ بأن مخاطر الركود الاقتصادي ألقت بظلالها على نظرة المستهلكين للمستقبل، سواء بالنسبة لشؤونهم المالية الخاصة أو الوضع الاقتصادي بشكل عام.
وتعكس هذه البيانات التأثير العميق لأسرع موجة تضخم تشهدها بريطانيا منذ ثمانينات القرن الماضي، حيث لم تعد المرتبات تواكب الزيادة في الأسعار. ونقلت بلومبرغ عن جوي ستاتن، مدير استراتيجيات المستهلك لدى مؤسسة «جي. إف. كيه» قوله أن «بريطانيا تواجه حقيقة اقتصادية جديدة صارخة»، مضيفا أن «التاريخ أظهر أن المستهلكين لن يترددوا في تقليص نفقاتهم عندما تشتد الأمور».
وفي مؤشر قوي على تراجع ثقة المستهلك، تراجعت مبيعات التجزئة في بريطانيا خلال شهر مايو (أيار) الماضي، مع اضطرار المستهلكين إلى خفض الإنفاق في ظل ارتفاع أسعار الغذاء وتفاقم أزمة تكاليف المعيشة.
وذكر المكتب الوطني للإحصاء في بريطانيا يوم الجمعة أن حجم السلع المبيعة في المتاجر وعبر المنصات الإلكترونية تراجع بنسبة 0.5 في المائة في مايو مقارنة بالشهر السابق عليه. وكان خبراء الاقتصاد يتوقعون أن تصل نسبة التراجع إلى 0.7 في المائة. ووصلت نسبة التراجع في حالة استثناء وقود السيارات إلى 0.7 في المائة.
وأفادت وكالة بلومبرغ بأن هذا التراجع، وهو الثالث خلال أربعة أشهر، جاء مدفوعا بتراجع مبيعات الأغذية بنسبة 1.6 في المائة، خاصةً في الأسواق التجارية الكبيرة، وهو ما أرجعه مكتب الإحصاء إلى ارتفاع الأسعار. وكشفت بيانات في وقت سابق هذا الأسبوع أن التضخم في مايو الماضي بلغ 9.1 في المائة، في أعلى وتيرة له خلال أربعة عقود.
ونقلت بلومبرغ عن هيثر بوفيل، نائب مدير مكتب الإحصاء البريطاني لشؤون الاستطلاعات والمؤشرات الاقتصادية، قولها إن «البيانات التي تصل من الأسواق التجارية تشير إلى أن المستهلكين أصبحوا ينفقون أقل على السلع الغذائية بسبب ارتفاع تكاليف المعيشة».
وبالتزامن مع انخفاض المعنونيات، رصدت دراسة استطلاعية تزايد المساحات المكتبية الشاغرة في المدن والبلدات البريطانية، بعد أن أدت جائحة كورونا إلى تغير في أنماط العمل والاتجاه نحو العمل من المنزل.
وكشفت الدراسة، التي أجرتها شركة لامبرت سميث هامبتون للتسويق العقاري، أن عشرين في المائة من المساحات المكتبية المتاحة التي تتولى الشركة تسويقها في جنوب شرقي إنجلترا قد أصبحت شاغرة.
وأوضحت الشركة أن هذه النسبة تمثل زهاء 26 مليون قدم مربع، بما يوازي أكثر من خمسين برج جيركين، وهو ناطحة سحاب تقع بحي المال والأعمال في لندن، أو ضعف إجمالي المساحات المكتبية المتاحة في مدينة ريدينغ التي تقع على بعد حوالي أربعين كيلومترا غرب العاصمة.
وأفادت وكالة بلومبرغ للأنباء بأن جائحة كورونا قد فتحت المجال أمام نقاش محتدم بشأن مستقبل الطلب على المساحات المكتبية، بعد أن طلبت جهات العمل من الموظفين العمل من منازلهم للحد من تفشي الفيروس، ولكن بعد انحسار الجائحة، تردد الموظفون في العودة للعمل بدوام كامل في مقرات أعمالهم.
ونقلت بلومبرغ عن أوليفر دو ساوتوي، مدير الأبحاث في شركة لامبرت سميث هامبتون، قوله: «نرى الآن دلائل تدعم الافتراض بأن تجربة العمل من المنزل بشكل اضطراري خلال عامي 2020 و2021 قد غيرت المشهد في المكاتب بشكل لا رجعة فيه»، مضيفا أن «هذا الاتجاه ينطوي على تداعيات بعيدة المدى على قطاع العقارات، ولا يمكن تجاهلها بواسطة أصحاب العقارات أو المستثمرين».


مقالات ذات صلة

مليون طفل بريطاني جائع... ودعوات لتحرك عاجل

الاقتصاد مليون طفل بريطاني جائع... ودعوات لتحرك عاجل

مليون طفل بريطاني جائع... ودعوات لتحرك عاجل

قالت أكبر شبكة لبنوك الطعام في بريطانيا إن عدد الطرود الغذائية التي وزعتها زاد 37 بالمائة إلى مستوى قياسي بلغ ثلاثة ملايين طرد في عام حتى مارس (آذار) الماضي، إذ يعاني عدد متزايد من الناس بسبب أزمة ارتفاع تكاليف المعيشة. وقالت «ذا تراسل تراست» التي تدعم 1300 مركز لبنوك الطعام في أنحاء المملكة المتحدة، يوم الأربعاء، إن أكثر من مليون طرد غذائي جرى تقديمها لأطفال، بزيادة نسبتها 36 بالمائة خلال عام واحد. وأضافت أنه على مدار عام لجأ 760 ألف شخص لأول مرة إلى بنوك الطعام التابعة لها، بزيادة 38 بالمائة على أساس سنوي.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد كبير الاقتصاديين في «بنك إنجلترا»: على البريطانيين القبول بصعوباتهم المالية

كبير الاقتصاديين في «بنك إنجلترا»: على البريطانيين القبول بصعوباتهم المالية

أكد كبير الاقتصاديين في «بنك إنجلترا»، اليوم (الثلاثاء)، أنه يتعين على البريطانيين القبول بتراجع قدرتهم الشرائية في مواجهة أزمة تكاليف المعيشة التاريخية من أجل عدم تغذية التضخم. وقال هيو بيل، في «بودكاست»، إنه مع أن التضخم نجم عن الصدمات خارج المملكة المتحدة من وباء «كوفيد19» والحرب في أوكرانيا، فإن «ما يعززه أيضاً جهود يبذلها البريطانيون للحفاظ على مستوى معيشتهم، فيما تزيد الشركات أسعارها ويطالب الموظفون بزيادات في الرواتب». ووفق بيل؛ فإنه «بطريقة ما في المملكة المتحدة، يجب أن يقبل الناس بأن وضعهم ساء، والكف عن محاولة الحفاظ على قدرتهم الشرائية الحقيقية».

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد «ستاندارد آند بورز» ترفع تقديراتها لآفاق الدين البريطاني

«ستاندارد آند بورز» ترفع تقديراتها لآفاق الدين البريطاني

رفعت وكالة التصنيف الائتماني «ستاندارد آند بورز» (إس آند بي) تقديراتها لآفاق الدين البريطاني على الأمد الطويل من «سلبية» إلى «مستقرة»، مؤكدة أنها لا تفكر في خفضها في الأشهر المقبلة، وأبقت على درجتها لتصنيف الدين السيادي (إيه إيه/إيه-1). وقالت الوكالة في بيان، إن هذه النظرة المستقرة «تعكس الأداء الاقتصادي الأخير الأمتن للمملكة المتحدة واحتواء أكبر للعجز في الميزانية خلال العامين المقبلين». وأكدت خصوصاً أن «الإجراءات السياسية للحكومة على جبهة العرض وتحسن العلاقات مع الاتحاد الأوروبي يمكن أن يدعما آفاق النمو على الأمد المتوسط رغم القيود الهيكلية الحالية»، لكن الوكالة حذرت من «المخاطر الناشئة عن ا

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد ثقة المستهلك البريطاني لأعلى معدلاتها منذ حرب أوكرانيا

ثقة المستهلك البريطاني لأعلى معدلاتها منذ حرب أوكرانيا

ارتفع مؤشر ثقة المستهلك في بريطانيا خلال أبريل (نيسان) الجاري إلى أعلى معدلاته منذ نشوب حرب أوكرانيا. وذكرت وكالة «بلومبرغ» للأنباء أن مؤشر ثقة المستهلك الذي تصدره مؤسسة «جي إف كيه» للأبحاث التسويقية ارتفع في أبريل الجاري ست نقاط، ليصل إلى سالب ثلاثين، ليسجل بذلك ثالث زيادة شهرية له على التوالي، وأعلى ارتفاع له منذ 14 شهرا. وتعكس هذه البيانات أن المستهلك البريطاني أصبح أكثر حماسا بشأن الآفاق الاقتصادية وأكثر استعدادا للإنفاق على مشتريات أكبر.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد بريطانيا متفائلة بـ«نمو صفري»

بريطانيا متفائلة بـ«نمو صفري»

رغم أن الاقتصاد البريطاني لم يسجل أي نمو خلال شهر فبراير (شباط) الماضي، قال وزير المالية البريطاني جيريمي هانت يوم الخميس، إن التوقعات الاقتصادية «أكثر إشراقاً مما كان متوقعاً»، مضيفاً أنه من المفترض أن تتجنب البلاد الركود. وأظهرت بيانات رسمية، أن الاقتصاد البريطاني فشل في تحقيق النمو كما كان متوقعاً في فبراير؛ إذ أثرت إضرابات العاملين في القطاع العام على الإنتاج، لكن النمو في يناير (كانون الثاني) كان أقوى مما يُعتقد في البداية؛ مما يعني تراجع احتمالية حدوث ركود في الربع الأول قليلاً. وقال مكتب الإحصاءات الوطنية يوم الخميس، إن الناتج الاقتصادي لم يشهد تغيراً يذكر على أساس شهري في فبراير.

«الشرق الأوسط» (لندن)

الأسهم الكورية الجنوبية تتراجع إثر مخاوف بشأن تقييمات قطاع الرقائق

شاشة تعرض مؤشر «كوسبي» وسعر صرف العملات بين الدولار والوون الكوري الجنوبي في غرفة تداول العملات الأجنبية ببنك هانا (أ.ب)
شاشة تعرض مؤشر «كوسبي» وسعر صرف العملات بين الدولار والوون الكوري الجنوبي في غرفة تداول العملات الأجنبية ببنك هانا (أ.ب)
TT

الأسهم الكورية الجنوبية تتراجع إثر مخاوف بشأن تقييمات قطاع الرقائق

شاشة تعرض مؤشر «كوسبي» وسعر صرف العملات بين الدولار والوون الكوري الجنوبي في غرفة تداول العملات الأجنبية ببنك هانا (أ.ب)
شاشة تعرض مؤشر «كوسبي» وسعر صرف العملات بين الدولار والوون الكوري الجنوبي في غرفة تداول العملات الأجنبية ببنك هانا (أ.ب)

سجلت الأسهم الكورية الجنوبية تراجعاً ملحوظاً في تداولات يوم الاثنين، مدفوعة بفقدان أسهم قطاع التكنولوجيا لزخمها القوي، وذلك في وقت تستعد فيه شركة صناعة أشباه الموصلات العملاقة «إس كيه هاينكس» لإدراج شهادات إيداع أميركية بقيمة 29 مليار دولار في بورصة «ناسداك». وتزامن هذا التراجع مع انخفاض في قيمة العملة المحلية (الوون) وهبوط في عوائد السندات القياسية.

وبحلول الساعة 02:45 بتوقيت غرينتش، هبط المؤشر القياسي للبورصة الكورية «كوسبي» بمقدار 240.93 نقطة، أي ما يعادل نسبة 2.98 في المائة، ليصل إلى مستوى 7847.41 نقطة. ورغم هذا التراجع الحاد، فإن المؤشر لا يزال محتفظاً بمكاسب قوية بلغت نسبتها 86.21 في المائة منذ بداية العام الجاري.

وقادت الأسهم القيادية وذات الوزن الثقيل موجة الهبوط في السوق؛ حيث تراجعت أسهم شركة «سامسونغ للإلكترونيات» بنسبة 1.53 في المائة، في حين تكبدت أسهم منافستها «إس كيه هاينكس» خسائر حادة بلغت نسبتها 5.20 في المائة.

وتأتي هذه التحركات في وقت تعتزم فيه «إس كيه هاينكس» طرح 17.79 مليون سهم جديد ضمن خطة إدراج شهادات الإيداع، وهي الخطوة التي ستجعلها واحدة من أعلى شركات التكنولوجيا قيمة على مستوى العالم. كما لم تسلم شركات الطاقة من هذا التراجع، إذ انخفضت أسهم شركة تصنيع البطاريات «إل جي لحلول الطاقة» بنسبة 3.86 في المائة.

وفي الجانب السياسي والتنظيمي، أصدر الرئيس الكوري الجنوبي لي جاي ميونغ توجيهات عاجلة للمسؤولين بضرورة التحرك السريع لتنفيذ مشاريع الرقائق الكبرى والذكاء الاصطناعي التي تم الإعلان عنها الأسبوع الماضي، في محاولة لدعم القطاع الحيوي.

أما على صعيد القطاعات الأخرى، فقد تباين أداء شركات السيارات؛ حيث انخفضت أسهم «هيونداي موتور» بنسبة 0.61 في المائة، بينما خالفت شقيقتها «كيا كورب» التوجه العام للسوق وارتفعت بنسبة 2.83 في المائة. وفي قطاعي الصناعة والأدوية، هبطت أسهم شركة صناعة الصلب «بوسكو القابضة» بنسبة 2.03 في المائة، وتراجعت أسهم شركة «سامسونغ بيولوجيكس» للأدوية بنسبة 3.03 في المائة.

ومن بين إجمالي 913 سهماً جرى تداولها في السوق، تمكنت 268 شركة من تحقيق مكاسب، في حين تراجعت أسهم 618 شركة. وأظهرت البيانات الماليّة أن المستثمرين الأجانب اتجهوا نحو البيع الصافي بقيمة إجمالية بلغت 828.8 مليار وون.

وفي أسواق الصرف والديون، جرى تداول الوون الكوري في التعاملات الخارجية عند مستوى 1,532.9 مقابل الدولار الأميركي، مسجلاً انخفاضاً يومياً بنسبة 0.3 في المائة، لتصل خسائر العملة الكورية أمام الدولار إلى نسبة 6.2 في المائة منذ مطلع العام الحالي. وفي أسواق السندات، ارتفعت العقود الآجلة لشهر سبتمبر (أيلول) على سندات الخزانة لأجل ثلاث سنوات بمقدار 0.06 نقطة لتستقر عند 103.12. وصعد عائد سندات الخزانة الكورية لأجل ثلاث سنوات، الأكثر سيولة، بمقدار 0.9 نقطة أساس ليصل إلى 3.761 في المائة، بينما انخفض عائد السندات القياسية لأجل عشر سنوات بمقدار 2.5 نقطة أساس ليسجل 4.171 في المائة.


النفط يتراجع إلى ما دون 72 دولاراً في مستهل تعاملات الأسبوع

عمال نفط عراقيون في منشأة نفطية في بيجي شمال العراق (أ.ب)
عمال نفط عراقيون في منشأة نفطية في بيجي شمال العراق (أ.ب)
TT

النفط يتراجع إلى ما دون 72 دولاراً في مستهل تعاملات الأسبوع

عمال نفط عراقيون في منشأة نفطية في بيجي شمال العراق (أ.ب)
عمال نفط عراقيون في منشأة نفطية في بيجي شمال العراق (أ.ب)

سجلت أسعار النفط تراجعاً طفيفاً في تداولات يوم الاثنين لتستقر دون مستوى 72 دولاراً للبرميل، متأثرة باتفاق تحالف «أوبك بلس» على زيادة مستهدفات الإنتاج بدءاً من شهر أغسطس (آب) المقبل، بالتزامن مع تعافي الصادرات عبر مضيق هرمز من قبل منتجين رئيسيين، مما يمهد لضخ إمدادات إضافية في السوق العالمية.

وانخفضت العقود الآجلة لخام برنت بمقدار 24 سنتاً، أو ما يعادل نسبة 0.33 في المائة، لتصل إلى 71.88 دولار للبرميل بحلول الساعة 00:10 بتوقيت غرينتش، بعد أن كانت قد تسلقت بنسبة 0.45 في المائة عند تسوية يوم الجمعة الماضي. وفي المقابل، تراجع خام غرب تكساس الوسيط الأميركي بمقدار 11 سنتاً، أو بنسبة 0.16 في المائة، ليسجل 68.58 دولار للبرميل، علماً بأنه لم تسجل تسوية للخام الأميركي يوم الجمعة بسبب إغلاق الأسواق الأميركية بمناسبة عطلة عيد الاستقلال.

وكانت أسعار كلا الخامين القياسيين قد شهدت استقراراً نسبياً الأسبوع الماضي بعد موجة هبوط استمرت لأسابيع؛ حيث أبقى المستثمرون أعينهم على المحادثات الجارية بين الولايات المتحدة وإيران بشأن حركة الملاحة في مضيق هرمز، إلى جانب مراقبة وتيرة تعافي صادرات النفط الخليجية.

وجاء التراجع الطفيف عقب اتفاق منظمة البلدان المصدرة للنفط وحلفائها، في اجتماعهم يوم الأحد، على رفع مستهدفات الإنتاج بمقدار 188 ألف برميل يومياً من الشهر المقبل، لتضاف إلى زيادات مماثلة أقرت لشهرين سابقين.

على صعيد متصل، بدأت دول الخليج في إنعاش إمداداتها المتوقعة وزيادة وتيرة الصادرات؛ حيث أظهر مسح أجرته وكالة «رويترز» أن إنتاج «أوبك» الإجمالي في شهر يونيو (حزيران) قفز بمقدار 3.3 مليون برميل يومياً على أساس شهري ليصل إلى 19.43 مليون برميل يومياً، متعافياً من أدنى مستوياته في أكثر من عقدين. وبالمثل، قفزت الصادرات الخليجية في الشهر ذاته بأكثر من 3 ملايين برميل مقارنة بشهر مايو (أيار) لتتجاوز حاجز 10 ملايين برميل يومياً، على الرغم من أن هذا الحجم لا يزال أقل بنسبة 40 في المائة من مستويات ما قبل الحرب.

إلى جانب ذلك، أفادت مصادر قطاع الطاقة بأن شحنات النفط من الموانئ الغربية لروسيا بلغت مستوى قياسياً في يونيو (حزيران)، ومن المتوقع الحفاظ على هذا المستوى خلال الشهر الحالي، إذ دفعت الأضرار التي لحقت بمصافي التكرير الروسية جراء الهجمات الأوكرانية بطائرات مسيرة موسكو إلى زيادة صادراتها من النفط الخام عوضاً عن تكريره محلياً.


الدولار قرب أدنى مستوياته في أسبوعين مع تراجع رهان الفائدة

ورقة نقدية من فئة الدولار موضوعة فوق أوراق نقدية من فئة الروبية الهندية على خريطة العالم (أ.ف.ب)
ورقة نقدية من فئة الدولار موضوعة فوق أوراق نقدية من فئة الروبية الهندية على خريطة العالم (أ.ف.ب)
TT

الدولار قرب أدنى مستوياته في أسبوعين مع تراجع رهان الفائدة

ورقة نقدية من فئة الدولار موضوعة فوق أوراق نقدية من فئة الروبية الهندية على خريطة العالم (أ.ف.ب)
ورقة نقدية من فئة الدولار موضوعة فوق أوراق نقدية من فئة الروبية الهندية على خريطة العالم (أ.ف.ب)

استقر الدولار الأميركي قرب أدنى مستوياته في أسبوعين يوم الاثنين، في وقت قلص فيه المستثمرون رهاناتهم على رفع أسعار الفائدة من قبل مجلس الاحتياطي الفيدرالي هذا العام، بينما ظل الين قابعاً قرب أدنى مستوياته في 40 عاماً، مما أبقى المتعاملين في حالة ترقب للخطوة المقبلة من جانب طوكيو.

وسجل اليورو 1.1435 دولار، بالقرب من أعلى مستوياته في أسبوعين، في حين استقر الجنيه الإسترليني عند 1.3351 دولار. وبلغ مؤشر الدولار، الذي يقيس أداء العملة الأميركية مقابل سلة من ست عملات رئيسية، مستوى 100.9 نقطة في التعاملات المبكرة.

وتداول الين عند مستوى 161.57 مقابل الدولار الأميركي، ليبقى قريباً من أدنى مستوى سجله منذ عام 1986 عند 162.84 ين الأسبوع الماضي. ويأتي ذلك وسط تخوف المستثمرين من احتمال تدخل السلطات اليابانية، بعد أن أدت قفزة مفاجئة في عمليات الشراء إلى رفع العملة لفترة وجيزة يوم الخميس الماضي.

وفي سياق متصل، ارتفع الوون الكوري الجنوبي بشكل طفيف في اليوم الأول لبدء التداول الفوري التاريخي للعملة المحلية مقابل الدولار على مدار 24 ساعة، حيث سجل 1,534 وون مقابل الدولار.

تراجع الدولار

وكان الدولار الأميركي قد سجل الأسبوع الماضي أكبر هبوط أسبوعي له منذ شهر أبريل (نيسان)، وذلك بعد أن أظهر تقرير الوظائف الأميركية تباطؤاً حاداً في نمو الوظائف خلال شهر يونيو (حزيران)، مما قلل من توقعات الأسواق لقيام الفيدرالي برفع أسعار الفائدة.

ومع ذلك، أشار استراتيجيون في بنك «أو سي بي سي» إلى أن انخفاض معدل البطالة يعكس استمرار شح سوق العمل، وهو ما قد يحافظ على توقعات التشديد النقدي من قبل الفيدرالي. وأضافوا: «التوقعات العامة للدولار الأميركي لا تزال إيجابية»، متمسكين برؤيتهم لارتفاع معتدل للدولار بنسبة تتراوح بين 2 و3 في المائة في النصف الثاني من عام 2026.

وساهم تراجع أسعار النفط في تخفيف بعض المخاوف التضخمية، بينما تتجه أنظار المستثمرين هذا الأسبوع إلى محضر اجتماع الفيدرالي لشهر يونيو/حزيران لتقييم توجهات صناع السياسة النقدية بشأن أسعار الفائدة.

وفي هذا الصدد، رجح استراتيجيون في بنك «كومنويلث الأسترالي» أن يكون المحضر موجزاً أو يقدم تفاصيل أقل من المعتاد، نظراً لرؤية رئيس مجلس الاحتياطي الاتحادي «كيفين وارش» بأن البنك المركزي قد أفرط في تقديم التوجيهات المسبقة في الماضي.

ترقب مستمر للين

يظل الين الياباني تحت المجهر مع استقراره قرب أدنى مستوياته في 40 عاماً، حيث تضع التهديدات بالتدخل الرسمي المتعاملين في حالة تأهب، رغم تشكيك المحللين في قدرة أي خطوة من طوكيو على تقديم دعم مستدام للعملة.

ووفقاً لاستراتيجيي بنك «أو سي بي سي»، فإن خطر التدخل قد يؤدي إلى نوبات من التقلبات والتصحيحات المؤقتة بدلاً من إحداث تحول دائم في مسار زوج (الدولار/ين)، موضحين أنه «دون تغيير ملموس في الأساسيات الاقتصادية الكلية، فإن التحذيرات الشفهية والتدخل المباشر وحدهما لن يغيرا الاتجاه العام للزوج».

كما يخشى المستثمرون من تخلي المسؤولين اليابانيين عن أسلوب التحذير المسبق، والتوجه بدلاً من ذلك نحو حملة أكثر استهدافاً للتضييق على المضاربين ورفع تكلفة المراهنة ضد الين.

وقال مارك تشاندلر، كبير استراتيجيي السوق في «بانوكبيرن غلوبال فوركس»: «السوق يدرك جيداً مخاطر التدخل، ونواصل رصد مؤشرات في سوق الخيارات تفيد بأن بعض المحافظ الاستثمارية الكبرى اشترت عقود خيارات بيع قصيرة الأجل للدولار، وذلك لحماية مراكز الشراء الطويلة للدولار في حال حدوث تدخل رسمي».