المغرب: مقتل 18 مهاجراً لدى محاولتهم العبور إلى جيب مليلية

مهاجرون يتسلقون السياج الفاصل بين جيب مليلية الإسباني والمغرب (أ.ب)
مهاجرون يتسلقون السياج الفاصل بين جيب مليلية الإسباني والمغرب (أ.ب)
TT

المغرب: مقتل 18 مهاجراً لدى محاولتهم العبور إلى جيب مليلية

مهاجرون يتسلقون السياج الفاصل بين جيب مليلية الإسباني والمغرب (أ.ب)
مهاجرون يتسلقون السياج الفاصل بين جيب مليلية الإسباني والمغرب (أ.ب)

قضى 18 مهاجراً من بلدان أفريقيا جنوب الصحراء، اليوم (الجمعة)، خلال محاولتهم اقتحام السياج الحدودي انطلاقاً من المغرب للعبور نحو جيب مليلية الإسباني، وفق ما أفاد مصدر في السلطات المحلية بمدينة الناضور المغربية لوكالة الصحافة الفرنسية.
وقال المصدر: «13 مهاجراً غير شرعيّين سبق أن أصيبوا خلال الهجوم على مدينة مليلية قد فارقوا الحياة مساء اليوم متأثّرين بجروحهم الخطيرة، بالإضافة إلى خمسة تأكّدت وفاتهم في وقت سابق من اليوم نفسه»، موضحاً أن محاولتهم هذه تخللها «استعمال أساليب عنيفة جداً».
وأسفرت هذه الحوادث أيضاً عن تسجيل «إصابة 76 من المقتحمين بجروح». وأُصيب «140 من أفراد قوات الأمن بجروح متفاوتة الخطورة، من بينهم 5 إصابات خطيرة»، وفق المصدر نفسه.

وشارك في هذه المحاولة نحو ألفي مهاجر وهي الأولى منذ عودة العلاقات إلى طبيعتها في منتصف مارس (آذار) بين مدريد والرباط إثر خلاف دبلوماسي استمر قرابة السنة.
وفي وقت سابق، قال متحدث باسم الشرطة المحلية الإسبانية إن نحو 2000 مهاجر شقوا طريقهم إلى الحدود قرابة الساعة 6:40 صباحاً وتمكن أكثر من 500 من أفريقيا جنوب الصحراء من تجاوز نقطة المراقبة على الحدود بعد قطع السياج بمقصات. وأضاف أن من بين هؤلاء تمكن 130 مهاجراً جميعهم «رجال وبالغون على ما يبدو» من الدخول إلى مليلية.
وانتشرت القوات المغربية بشكل واسع لمحاولة صدّ عملية الدخول على الحدود وتعاونت «بشكل نشط ومنسق مع القوى الأمنية» الإسبانية، حسبما أفادت الشرطة الإسبانية.
وأظهرت صور بثتها وسائل الإعلام الإسبانية، مهاجرين مرهقين ممددين على رصيف في مليلية وبعضهم ملطخ بالدماء وملابسه ممزقة.
وحصلت المصالحة بين مدريد والرباط قبل فترة قصيرة بعد قرار إسبانيا في منتصف مارس، تغيير موقفها المحايد إزاء نزاع الصحراء الغربية، لمصلحة مقترح الحكم الذاتي الذي يطرحه المغرب حلاً وحيداً لإنهاء النزاع.


مقالات ذات صلة

إشادة أميركية بالتزام العاهل المغربي «تعزيز السلام»

الولايات المتحدة​ إشادة أميركية بالتزام العاهل المغربي «تعزيز السلام»

إشادة أميركية بالتزام العاهل المغربي «تعزيز السلام»

أشاد وفد من الكونغرس الأميركي، يقوده رئيس لجنة القوات المسلحة بمجلس النواب الأميركي مايك روجرز، مساء أول من أمس في العاصمة المغربية الرباط، بالتزام الملك محمد السادس بتعزيز السلام والازدهار والأمن في المنطقة والعالم. وأعرب روجرز خلال مؤتمر صحافي عقب مباحثات أجراها مع وزير الشؤون الخارجية والتعاون الأفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج، ناصر بوريطة، عن «امتنانه العميق للملك محمد السادس لالتزامه بتوطيد العلاقات الثنائية بين الولايات المتحدة والمغرب، ولدوره في النهوض بالسلام والازدهار والأمن في المنطقة وحول العالم».

«الشرق الأوسط» (الرباط)
شمال افريقيا ترحيب مغربي بإقرار رأس السنة الأمازيغية عطلة رسمية

ترحيب مغربي بإقرار رأس السنة الأمازيغية عطلة رسمية

أعلن بيان للديوان الملكي المغربي، مساء أول من أمس، أن الملك محمد السادس تفضل بإقرار رأس السنة الأمازيغية عطلة وطنية رسمية مؤدى عنها، على غرار فاتح (أول) محرم من السنة الهجرية ورأس السنة الميلادية. وجاء في البيان أن العاهل المغربي أصدر توجيهاته إلى رئيس الحكومة لاتخاذ الإجراءات اللازمة لتفعيل هذا القرار الملكي. ويأتي هذا القرار تجسيداً للعناية الكريمة التي يوليها العاهل المغربي للأمازيغية «باعتبارها مكوناً رئيسياً للهوية المغربية الأصيلة الغنية بتعدد روافدها، ورصيداً مشتركاً لجميع المغاربة دون استثناء».

«الشرق الأوسط» (الرباط)
شمال افريقيا أعضاء «الكونغرس» الأميركي يشيدون بالتزام العاهل المغربي بـ«تعزيز السلام»

أعضاء «الكونغرس» الأميركي يشيدون بالتزام العاهل المغربي بـ«تعزيز السلام»

أشاد وفد من الكونغرس الأميركي، يقوده رئيس لجنة القوات المسلحة في مجلس النواب، مايك روجرز، مساء أمس، في العاصمة المغربية الرباط، بالتزام الملك محمد السادس بتعزيز السلام والازدهار والأمن في المنطقة والعالم. وأعرب روجرز، خلال مؤتمر صحافي، عقب محادثات أجراها مع وزير الشؤون الخارجية والتعاون الأفريقي والمغاربة المقيمين في الخارج، ناصر بوريطة، عن «امتنانه العميق للملك محمد السادس لالتزامه بتوطيد العلاقات الثنائية بين الولايات المتحدة والمغرب، ولدوره في النهوض بالسلام والازدهار والأمن في المنطقة وحول العالم»، مبرزاً أن هذه المحادثات شكلت مناسبة للتأكيد على الدور الجوهري للمملكة، باعتبارها شريكاً للول

«الشرق الأوسط» (الرباط)
شمال افريقيا حزبان معارضان يبحثان تدهور القدرة الشرائية للمغاربة

حزبان معارضان يبحثان تدهور القدرة الشرائية للمغاربة

عقد حزبا التقدم والاشتراكية اليساري، والحركة الشعبية اليميني (معارضة برلمانية) المغربيين، مساء أول من أمس، لقاء بالمقر الوطني لحزب التقدم والاشتراكية في الرباط، قصد مناقشة أزمة تدهور القدرة الشرائية للمواطنين بسبب موجة الغلاء. وقال الحزبان في بيان مشترك إنهما عازمان على تقوية أشكال التنسيق والتعاون بينهما على مختلف الواجهات السياسية والمؤسساتية، من أجل بلورة مزيد من المبادرات المشتركة في جميع القضايا، التي تستأثر باهتمام الرأي العام الوطني، وذلك «من منطلق الدفاع عن المصالح الوطنية العليا للبلاد، وعن القضايا الأساسية لجميع المواطنات والمواطنين».

«الشرق الأوسط» (الرباط)
شمال افريقيا عائلات مغربية تحتج لمعرفة مصير أبنائها المفقودين والمحتجزين

عائلات مغربية تحتج لمعرفة مصير أبنائها المفقودين والمحتجزين

دعت «تنسيقية أسر وعائلات الشبان المغاربة المرشحين للهجرة المفقودين» إلى تنظيم وقفة مطلبية اليوم (الخميس) أمام وزارة الشؤون الخارجية والتعاون الأفريقي بالرباط، تحت شعار «نضال مستمر من أجل الحقيقة كاملة وتحقيق العدالة والإنصاف»، وذلك «لتسليط الضوء» على ملف أبنائها المفقودين والمحتجزين ببعض الدول. وتحدث بيان من «التنسيقية» عن سنوات من المعاناة وانتظار إحقاق الحقيقة والعدالة، ومعرفة مصير أبناء الأسر المفقودين في ليبيا والجزائر وتونس وفي الشواطئ المغربية، ومطالباتها بالكشف عن مصير أبنائها، مع طرح ملفات عدة على القضاء. وجدد بيان الأسر دعوة ومطالبة الدولة المغربية ممثلة في وزارة الشؤون الخارجية والتع

«الشرق الأوسط» (الرباط)

محادثات «فتح» في القاهرة... مساعٍ لـ«حوار وطني فلسطيني»

وزير الخارجية المصري خلال استقبال وفد حركة «فتح» بالقاهرة في أبريل 2025 (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري خلال استقبال وفد حركة «فتح» بالقاهرة في أبريل 2025 (الخارجية المصرية)
TT

محادثات «فتح» في القاهرة... مساعٍ لـ«حوار وطني فلسطيني»

وزير الخارجية المصري خلال استقبال وفد حركة «فتح» بالقاهرة في أبريل 2025 (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري خلال استقبال وفد حركة «فتح» بالقاهرة في أبريل 2025 (الخارجية المصرية)

بين لقاءات مؤكدة مع مسؤولين مصريين وأخرى محتملة مع فصائل فلسطينية، يتجه جدول أعمال وفد حركة «فتح» في القاهرة نحو التعجيل بعقد الحوار الوطني الفلسطيني قبل إجراء الانتخابات التشريعية، بحسب تقديرات مصادر فلسطينية.

وقال الناطق باسم حركة «فتح» عبد الفتاح دولة لـ«الشرق الأوسط»، الاثنين، إن زيارة عضو اللجنة المركزية جبريل الرجوب، ورئيس الوزراء السابق محمد اشتية، إلى مصر «تهدف إلى بدء مشاورات مع الأشقاء في مصر، وعدد من الفصائل الفلسطينية، تمهيداً للشروع في حوار وطني شامل».

في حين تحدث مصدر فلسطيني مطلع موجود في مصر لـ«الشرق الأوسط» عن أن «حركة (فتح) ستلتقي في الزيارة غير محددة المدة مع مسؤولين مصريين رفيعي المستوى لبحث إمكانية التعجيل بعقد الحوار الوطني الفلسطيني للاتفاق على مجمل المشهد قبيل غلق باب الترشح في 13 أكتوبر (تشرين الأول) الحالي»، متوقعاً أن «يحدد موعد الحوار في حال نجحت المحادثات قبل غلق باب الترشح».

ولفت إلى أن تيار الإصلاح الديمقراطي الذي يرأسه القيادي السابق في «فتح» محمد دحلان موجود في القاهرة أيضاً، وكذلك «حماس» التي أجرت في القاهرة لقاءات مع فصائل. وتابع أنه ليس مستبعداً، بعد لقاء حركة «فتح» مع المسؤولين المصريين، أن «تكون هناك لقاءات منفردة بين (فتح) وفصائل أخرى، بينها (حماس)»، مؤكداً أن «هذا سيتوقف على التقدم في المحادثات».

ورجّح المصدر المطلع اتجاه حركة «فتح» نحو تأجيل الانتخابات المقررة في نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل في حال لم توفّق جولة المحادثات في القاهرة.

وأوضح المصدر أن الوفد المشارك، الذي يضم جبريل الرجوب ومحمد اشتية، لا يحمل ردوداً حاسمة في جعبته، مشيراً إلى أن «خيار المصالحة الفتحاوية - الفتحاوية أو إنهاء الخلافات الداخلية غير مطروح ضمن جدول الأعمال في الوقت الحالي».

في المقابل، أعاد مصدر مقرب من حركة «حماس» في حديث لـ«الشرق الأوسط» التأكيد على أن «(حماس) معنية بلقاء حركة (فتح) متى أبدت تجاوباً مع ذلك، وخاصة أن اللقاء يحمل أهمية كبيرة لإعادة ترتيب البيت الفلسطيني، لا سيما قبل الانتخابات»، مؤكداً أن «عدم التجاوب مع ذلك سيجعل الفصائل ترتب بعيداً عن السلطة».

جانب من لقاء وزير الخارجية المصري ووفد «فتح» بالقاهرة في أبريل 2025 (الخارجية المصرية)

لكن في المقابل لا تزال حركة «فتح» تتحرك نحو إجراء الانتخابات والوصول لحوار فلسطيني-فلسطيني في مصر قريباً، وفق الناطق الرسمي باسم حركة «فتح»، الذي أكد أن «(فتح) حريصة على إنجاح الحوار الوطني بهدف ترتيب البيت الفلسطيني، وتوحيد الكلمة الوطنية، والوصول إلى توافقات تحمي وحدانية الشرعية والتمثيل الوطني لـ(منظمة التحرير الفلسطينية)، وتلتزم بالتزاماتها وتحافظ على منجزات شعبنا ومكتسباته، وتستند إلى الشرعية الدولية ووحدة الجغرافيا والنظام السياسي والقانون والسلاح الشرعي الواحد».

وفيما يتعلق بالانتخابات التشريعية المقررة في 28 نوفمبر المقبل، أوضح دولة أن «حركة (فتح) متمسكة بإجراء الانتخابات في موعدها المعلن، وتواصل استعداداتها لخوضها، وقد شارفت على إنجاز المرحلة الأخيرة من إعداد قائمتها الموحدة»، مشيراً إلى أن «الانتخابات ستكون حاضرة على جدول أعمال الحوار الوطني الشامل بما يتيح بحث مختلف الآراء والمقترحات، والوصول إلى توافق وطني بشأنها».

وأكد دولة أن «حركة (فتح) ماضية في تحضيراتها للانتخابات التزاماً بالموعد القانوني الوارد في المرسوم، وستعمل في الوقت ذاته على إنجاز الحوار الوطني قبل إغلاق باب الترشح، بما يعزز فرص الوصول إلى توافق وطني مسؤول يحفظ وحدة الموقف الفلسطيني واستحقاقاته الديمقراطية والوطنية».


الجزائر تصدر أول أحكام بالإعدام في قضايا مخدرات بموجب قانون مشدد

عناصر من نخبة الشرطة في حي شعبي (جهاز الشرطة الجزائرية)
عناصر من نخبة الشرطة في حي شعبي (جهاز الشرطة الجزائرية)
TT

الجزائر تصدر أول أحكام بالإعدام في قضايا مخدرات بموجب قانون مشدد

عناصر من نخبة الشرطة في حي شعبي (جهاز الشرطة الجزائرية)
عناصر من نخبة الشرطة في حي شعبي (جهاز الشرطة الجزائرية)

أصدرت محكمة الجنايات لدى مجلس قضاء الجزائر أحكاماً بالإعدام بحق تسعة متهمين في قضايا اتجار بالمخدرات والمؤثرات العقلية، في أول أحكام من هذا النوع تصدر استناداً إلى التشريع الجزائري المعدَّل لمكافحة المخدرات.

وقال مجلس قضاء الجزائر في بيان، إن الأحكام شملت ثلاثة متهمين حضورياً وستة آخرين غيابياً، في قضايا تتعلق بالاتجار في 113 كيلوغراماً من مادة الكوكايين، إضافةً إلى 25 ألف قرص مهلوس من مادة البريغابالين.

تأتي الأحكام بعد دخول القانون رقم 25-03، المعدل والمتمم للقانون المتعلق بالوقاية من المخدرات والمؤثرات العقلية وقمع الاستعمال والاتجار غير المشروعين بها، حيز التنفيذ.

ويشدد القانون العقوبات المقررة لعدد من الجرائم المرتبطة بالمخدرات والمؤثرات العقلية، وينص على عقوبة الإعدام في حالات محددة يحددها القانون.

وتعد الأحكام الصادرة عن محكمة الجنايات لدى مجلس قضاء الجزائر أول أحكام بالإعدام تعلَن في قضايا مخدرات بموجب هذا الإطار التشريعي المشدد، حسب بيان مجلس القضاء.

كان الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون، قد حذّر في تصريحات أمس، مما وصفها بمحاولات لإغراق البلاد بالمخدرات، داعياً إلى تشديد التصدي للمتورطين في الاتجار بها.

كما قال مسؤولون جزائريون إن مكافحة المخدرات أصبحت مرتبطة بصورة متزايدة بمسائل الأمن القومي وحماية الشباب، الذين تصفهم السلطات بأنهم القوة الحية للبلاد.


هل تمهّد جلسة «النواب» الليبي المنتظرة لإقالة عقيلة صالح؟

رئيس مجلس النواب الليبي عقيلة صالح خلال جلسة سابقة (المركز الإعلامي لصالح)
رئيس مجلس النواب الليبي عقيلة صالح خلال جلسة سابقة (المركز الإعلامي لصالح)
TT

هل تمهّد جلسة «النواب» الليبي المنتظرة لإقالة عقيلة صالح؟

رئيس مجلس النواب الليبي عقيلة صالح خلال جلسة سابقة (المركز الإعلامي لصالح)
رئيس مجلس النواب الليبي عقيلة صالح خلال جلسة سابقة (المركز الإعلامي لصالح)

يواجه رئيس مجلس النواب الليبي عقيلة صالح، أحد أبرز الوجوه السياسية المستمرة منذ أكثر من عقد، اختباراً جديداً مع اقتراب جلسة رسمية مقررة، الثلاثاء، في بنغازي بشرق البلاد، بعدما اتخذ أعضاء بالمجلس خطوة قد تمهد للإطاحة به.

فقد أجرى أعضاء تصويتاً في جلسة تشاورية، الاثنين، بأغلبية الحاضرين على تعديل اللائحة الداخلية، قبل تعليق الجلسة تمهيداً لاختيار رئيس جديد للمجلس.

وقال النائب عصام الجهاني، عبر حسابه على «فيسبوك»، إن التعديل على اللائحة أُقر بأغلبية 98 صوتاً، فيما أفادت مصادر برلمانية بأن الجلسة عُلقت بعد التصويت تمهيداً لاستكمال إجراءات اختيار رئيس جديد، في تحرك يسبق الجلسة التي دعا إليها صالح، الثلاثاء، في بنغازي.

ولم يصدر على الفور أي تعليق رسمي من صالح، كما التزم كل من مستشاره الإعلامي والناطق الرسمي باسمه الصمت حيال هذه التطورات.

متابعة من كثب

وعقد النواب جلستهم، الاثنين، برئاسة مصباح دومة، النائب الثاني لصالح، بعد استباقهم دعوة صالح لجلسة الثلاثاء، فيما تحدثت مصادر عن حضور أكثر من 100 نائب.

والتقى دومة عقب هذه الجلسة مع المشير خليفة حفتر، القائد العام لـ«الجيش الوطني»، في بنغازي، حيث بحثا آخر المستجدات السياسية وسبل دعم الجهود الرامية إلى توحيد مؤسسات الدولة والدفع بالمسار السياسي.

جلسة سابقة لمجلس النواب الليبي برئاسة عقيلة صالح وإلى جواره نائباه دومة والنويري (المجلس)

ويكتسب اللقاء أهمية سياسية كونه جاء في أعقاب تحرك برلماني قاده دومة، انتهى إلى إقرار تعديل اللائحة الداخلية بأغلبية الحاضرين وتعليق الجلسة تمهيداً لاختيار رئيس جديد للمجلس، ما يعزز الانطباع بأن حفتر يتابع من كثب التطورات داخل مجلس النواب، رغم أن حديثه عن اللقاء لم يتضمن أي إشارة إلى مصير صالح أو إلى دعم إزاحته.

والتصويت على تعديل اللائحة وتعليق الجلسة تمهيداً لاختيار رئيس جديد يجعل مناقشة مصير صالح أكثر مباشرة، بعدما كان الخلاف داخل المجلس يدور أساساً حول تعديل نظامه الداخلي وتفعيل الدورة البرلمانية.

وكان صالح قد دعا لجلسة تعقد الثلاثاء في مقر المجلس ببنغازي، ويتضمن جدول أعمالها تعديل القانون رقم 4 لسنة 2014، وإدراج دورة برلمانية، إلى جانب مناقشة دستورية القوانين المقدمة من لجنة «4 + 4» وإمكانية تضمينها في الإعلان الدستوري.

مسار موازٍ

وفي مؤشر على دخول حكومة «الوحدة» المؤقتة، برئاسة عبد الحميد الدبيبة، على خط هذه التحركات، عقد عدد من النواب اجتماعاً مع ممثلين عن الحكومة في العاصمة طرابلس لبحث إمكانية عقد جلسة للمجلس في العاصمة، بحضور وزير الدولة لشؤون رئيس الحكومة محمد بن غلبون، ووزير العمل علي العابد، إلى جانب عضو المجلس علي بوزيبة وعدد من النواب.

ويفتح هذا التحرك مساراً موازياً للتحركات الجارية في بنغازي، ويشير إلى أن الخلاف حول مستقبل عمل مجلس النواب بدأ يتجاوز حدود الصراع داخل مقره في شرق البلاد إلى البحث عن مساحة للحركة في طرابلس أيضاً.

لكن عضو مجلس النواب عبد المنعم العرفي، نفى وجود اتفاق داخل المجلس على تغيير رئيسه صالح، وقال لوسائل إعلام محلية إن الاجتماعات والتحركات الأخيرة «لا تستهدف إزاحة صالح، وإنما تأتي في إطار النقاش حول الخطوات المقبلة والملفات المطروحة على المجلس».

ويعني هذا النفي أن التحركات الراهنة لا تمثل، حتى الآن، توافقاً معلناً داخل المجلس على إقالة صالح، رغم استمرار طرح إعادة تنظيم عمل المجلس وانتخاب قيادته ضمن النقاشات الجارية.

ويخشى النواب الذين تحركوا، الاثنين، حسب مصادر إعلامية وبرلمانية، أن يؤدي عقد جلسة الثلاثاء وفق جدول الأعمال الذي حددته رئاسة المجلس إلى تجاوز مطالبهم المتعلقة بتعديل اللائحة وإعادة انتخاب هيئة الرئاسة.

وقالت النائبة هناء خليفة أبو ديب لـ«الشرق الأوسط»: «الجلسة مخصصة لتعديل اللائحة الداخلية بخصوص الدورة البرلمانية». وعندما سُئلت عما إذا كان ذلك يعني أن الجلسة لا تتضمن موضوع إقالة صالح، أجابت بالنفي.

إصلاح آلية عمل المجلس

وكان 86 نائباً قد أعلنوا مؤخراً استكمال النصاب لعقد جلسة في بنغازي لمناقشة إصلاح عمل المجلس وتعديل لائحته الداخلية، لكنهم قالوا إنهم مُنعوا من دخول مقر المجلس.

كما أعلنوا استعدادهم لعقد جلسة مكتملة النصاب لانتخاب قيادة جديدة إذا استمرت رئاسة المجلس في تجاهل مطالبهم.

وتأتي التحركات الحالية بعد اجتماع عقده بعض النواب في بنغازي مع حفتر، الحليف الرئيسي لصالح، ما أضفى ثقلاً سياسياً على مساعي إصلاح قيادة مجلس النواب، بينما لم يصدر عن حفتر إعلان صريح يدعو إلى إقالة صالح.

ويبدو واضحاً أن الخلاف داخل مجلس النواب قد تجاوز مسألة تعديل اللائحة إلى نقاش أوسع حول رئاسة المؤسسة التشريعية نفسها، فيما أصبحت جلسة الثلاثاء اختباراً لقدرة صالح على إدارة المجلس في ظل وجود مسار برلماني موازٍ يناقش تغيير قيادته.

ويعود الخلاف إلى أسابيع مضت، عندما بدأ نواب في المطالبة بإصلاح آلية عمل المجلس وتعديل لائحته الداخلية، قبل أن يتحول التحرك تدريجياً إلى مطالبة بانتخاب قيادة جديدة.

لكن التحدي الحالي يختلف في أنه يأتي في ظل خلافات داخل المعسكر الشرقي نفسه بشأن المسار السياسي، ولا سيما بعد اتفاق «4 + 4» الذي رعته بعثة الأمم المتحدة، وعودة مسار «6 + 6» إلى الواجهة عبر لقاء صالح ورئيس المجلس الأعلى للدولة محمد تكالة في تركيا.

لذا، فالسؤال الآن بات يتعلق بما إذا كانت جلسة الثلاثاء ستمهد بالفعل لإقالة صالح، أم سيحول خصومه الحشد البرلماني الحالي إلى تصويت فعلي على رئاسة جديدة، وإنهاء أطول فصول رئاسة مجلس النواب الليبي منذ انتخابه عام 2014.