المغرب: مقتل 18 مهاجراً لدى محاولتهم العبور إلى جيب مليلية

مهاجرون يتسلقون السياج الفاصل بين جيب مليلية الإسباني والمغرب (أ.ب)
مهاجرون يتسلقون السياج الفاصل بين جيب مليلية الإسباني والمغرب (أ.ب)
TT

المغرب: مقتل 18 مهاجراً لدى محاولتهم العبور إلى جيب مليلية

مهاجرون يتسلقون السياج الفاصل بين جيب مليلية الإسباني والمغرب (أ.ب)
مهاجرون يتسلقون السياج الفاصل بين جيب مليلية الإسباني والمغرب (أ.ب)

قضى 18 مهاجراً من بلدان أفريقيا جنوب الصحراء، اليوم (الجمعة)، خلال محاولتهم اقتحام السياج الحدودي انطلاقاً من المغرب للعبور نحو جيب مليلية الإسباني، وفق ما أفاد مصدر في السلطات المحلية بمدينة الناضور المغربية لوكالة الصحافة الفرنسية.
وقال المصدر: «13 مهاجراً غير شرعيّين سبق أن أصيبوا خلال الهجوم على مدينة مليلية قد فارقوا الحياة مساء اليوم متأثّرين بجروحهم الخطيرة، بالإضافة إلى خمسة تأكّدت وفاتهم في وقت سابق من اليوم نفسه»، موضحاً أن محاولتهم هذه تخللها «استعمال أساليب عنيفة جداً».
وأسفرت هذه الحوادث أيضاً عن تسجيل «إصابة 76 من المقتحمين بجروح». وأُصيب «140 من أفراد قوات الأمن بجروح متفاوتة الخطورة، من بينهم 5 إصابات خطيرة»، وفق المصدر نفسه.

وشارك في هذه المحاولة نحو ألفي مهاجر وهي الأولى منذ عودة العلاقات إلى طبيعتها في منتصف مارس (آذار) بين مدريد والرباط إثر خلاف دبلوماسي استمر قرابة السنة.
وفي وقت سابق، قال متحدث باسم الشرطة المحلية الإسبانية إن نحو 2000 مهاجر شقوا طريقهم إلى الحدود قرابة الساعة 6:40 صباحاً وتمكن أكثر من 500 من أفريقيا جنوب الصحراء من تجاوز نقطة المراقبة على الحدود بعد قطع السياج بمقصات. وأضاف أن من بين هؤلاء تمكن 130 مهاجراً جميعهم «رجال وبالغون على ما يبدو» من الدخول إلى مليلية.
وانتشرت القوات المغربية بشكل واسع لمحاولة صدّ عملية الدخول على الحدود وتعاونت «بشكل نشط ومنسق مع القوى الأمنية» الإسبانية، حسبما أفادت الشرطة الإسبانية.
وأظهرت صور بثتها وسائل الإعلام الإسبانية، مهاجرين مرهقين ممددين على رصيف في مليلية وبعضهم ملطخ بالدماء وملابسه ممزقة.
وحصلت المصالحة بين مدريد والرباط قبل فترة قصيرة بعد قرار إسبانيا في منتصف مارس، تغيير موقفها المحايد إزاء نزاع الصحراء الغربية، لمصلحة مقترح الحكم الذاتي الذي يطرحه المغرب حلاً وحيداً لإنهاء النزاع.


مقالات ذات صلة

إشادة أميركية بالتزام العاهل المغربي «تعزيز السلام»

الولايات المتحدة​ إشادة أميركية بالتزام العاهل المغربي «تعزيز السلام»

إشادة أميركية بالتزام العاهل المغربي «تعزيز السلام»

أشاد وفد من الكونغرس الأميركي، يقوده رئيس لجنة القوات المسلحة بمجلس النواب الأميركي مايك روجرز، مساء أول من أمس في العاصمة المغربية الرباط، بالتزام الملك محمد السادس بتعزيز السلام والازدهار والأمن في المنطقة والعالم. وأعرب روجرز خلال مؤتمر صحافي عقب مباحثات أجراها مع وزير الشؤون الخارجية والتعاون الأفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج، ناصر بوريطة، عن «امتنانه العميق للملك محمد السادس لالتزامه بتوطيد العلاقات الثنائية بين الولايات المتحدة والمغرب، ولدوره في النهوض بالسلام والازدهار والأمن في المنطقة وحول العالم».

«الشرق الأوسط» (الرباط)
شمال افريقيا ترحيب مغربي بإقرار رأس السنة الأمازيغية عطلة رسمية

ترحيب مغربي بإقرار رأس السنة الأمازيغية عطلة رسمية

أعلن بيان للديوان الملكي المغربي، مساء أول من أمس، أن الملك محمد السادس تفضل بإقرار رأس السنة الأمازيغية عطلة وطنية رسمية مؤدى عنها، على غرار فاتح (أول) محرم من السنة الهجرية ورأس السنة الميلادية. وجاء في البيان أن العاهل المغربي أصدر توجيهاته إلى رئيس الحكومة لاتخاذ الإجراءات اللازمة لتفعيل هذا القرار الملكي. ويأتي هذا القرار تجسيداً للعناية الكريمة التي يوليها العاهل المغربي للأمازيغية «باعتبارها مكوناً رئيسياً للهوية المغربية الأصيلة الغنية بتعدد روافدها، ورصيداً مشتركاً لجميع المغاربة دون استثناء».

«الشرق الأوسط» (الرباط)
شمال افريقيا أعضاء «الكونغرس» الأميركي يشيدون بالتزام العاهل المغربي بـ«تعزيز السلام»

أعضاء «الكونغرس» الأميركي يشيدون بالتزام العاهل المغربي بـ«تعزيز السلام»

أشاد وفد من الكونغرس الأميركي، يقوده رئيس لجنة القوات المسلحة في مجلس النواب، مايك روجرز، مساء أمس، في العاصمة المغربية الرباط، بالتزام الملك محمد السادس بتعزيز السلام والازدهار والأمن في المنطقة والعالم. وأعرب روجرز، خلال مؤتمر صحافي، عقب محادثات أجراها مع وزير الشؤون الخارجية والتعاون الأفريقي والمغاربة المقيمين في الخارج، ناصر بوريطة، عن «امتنانه العميق للملك محمد السادس لالتزامه بتوطيد العلاقات الثنائية بين الولايات المتحدة والمغرب، ولدوره في النهوض بالسلام والازدهار والأمن في المنطقة وحول العالم»، مبرزاً أن هذه المحادثات شكلت مناسبة للتأكيد على الدور الجوهري للمملكة، باعتبارها شريكاً للول

«الشرق الأوسط» (الرباط)
شمال افريقيا حزبان معارضان يبحثان تدهور القدرة الشرائية للمغاربة

حزبان معارضان يبحثان تدهور القدرة الشرائية للمغاربة

عقد حزبا التقدم والاشتراكية اليساري، والحركة الشعبية اليميني (معارضة برلمانية) المغربيين، مساء أول من أمس، لقاء بالمقر الوطني لحزب التقدم والاشتراكية في الرباط، قصد مناقشة أزمة تدهور القدرة الشرائية للمواطنين بسبب موجة الغلاء. وقال الحزبان في بيان مشترك إنهما عازمان على تقوية أشكال التنسيق والتعاون بينهما على مختلف الواجهات السياسية والمؤسساتية، من أجل بلورة مزيد من المبادرات المشتركة في جميع القضايا، التي تستأثر باهتمام الرأي العام الوطني، وذلك «من منطلق الدفاع عن المصالح الوطنية العليا للبلاد، وعن القضايا الأساسية لجميع المواطنات والمواطنين».

«الشرق الأوسط» (الرباط)
شمال افريقيا عائلات مغربية تحتج لمعرفة مصير أبنائها المفقودين والمحتجزين

عائلات مغربية تحتج لمعرفة مصير أبنائها المفقودين والمحتجزين

دعت «تنسيقية أسر وعائلات الشبان المغاربة المرشحين للهجرة المفقودين» إلى تنظيم وقفة مطلبية اليوم (الخميس) أمام وزارة الشؤون الخارجية والتعاون الأفريقي بالرباط، تحت شعار «نضال مستمر من أجل الحقيقة كاملة وتحقيق العدالة والإنصاف»، وذلك «لتسليط الضوء» على ملف أبنائها المفقودين والمحتجزين ببعض الدول. وتحدث بيان من «التنسيقية» عن سنوات من المعاناة وانتظار إحقاق الحقيقة والعدالة، ومعرفة مصير أبناء الأسر المفقودين في ليبيا والجزائر وتونس وفي الشواطئ المغربية، ومطالباتها بالكشف عن مصير أبنائها، مع طرح ملفات عدة على القضاء. وجدد بيان الأسر دعوة ومطالبة الدولة المغربية ممثلة في وزارة الشؤون الخارجية والتع

«الشرق الأوسط» (الرباط)

الحرب تحصد أطراف مئات الأطفال في السودان

الفتى السوداني عبد الرحمن الذي بُترت ساقه بعد إصابته بطلق ناري خلال الحرب (الشرق الأوسط)
الفتى السوداني عبد الرحمن الذي بُترت ساقه بعد إصابته بطلق ناري خلال الحرب (الشرق الأوسط)
TT

الحرب تحصد أطراف مئات الأطفال في السودان

الفتى السوداني عبد الرحمن الذي بُترت ساقه بعد إصابته بطلق ناري خلال الحرب (الشرق الأوسط)
الفتى السوداني عبد الرحمن الذي بُترت ساقه بعد إصابته بطلق ناري خلال الحرب (الشرق الأوسط)

نجت الطفلة زينب مجاهد (8 أعوام) من الموت بأعجوبة إثر قذيفة اخترقت سقف منزل أسرتها في مدينة أم درمان، فأفقدتها عينها اليمنى وأصابت وجهها وأجزاء متفرقة من جسدها الصغير بحروق بالغة.

توفى في القصف والدها واثنتان من شقيقاتها، ولم يبقَ لها من يعتني بها سوى والدتها.

وبنبرة طفولية حزينة تردد: «أحب أرجع حلوة كما كنت قبل الحرب»، ثم تلتفت إلى والدتها لعلها تجد إجابة تمنحها أملاً في تحقق الأمنية.

زينب واحدة من مئات الأطفال السودانيين الذين لحقت بهم إعاقات مستديمة في الحرب التي اندلعت بين الجيش و«قوات الدعم السريع» في أبريل (نيسان) 2023.

الطفلة زينب التي نجت من الموت إثر قذيفة أصابت منزل الأسرة في أم درمان (الشرق الأوسط)

وتقول والدتها، فاطمة، لـ«الشرق الأوسط»: «في لحظة تغيَّر كل شيء. انهار المنزل فوق رؤوسنا، نجوت أنا وابنتي، ولكن تعرضنا لإصابات بالغة لا نزال نتعالج من آثارها حتى الآن».

وتضيف: «أَجريت لها عمليتين جراحيتين لتركيب عين صناعية، وتحتاج الآن إلى جراحة تجميلية». وأكثر ما تخشاه الأم أن تصاب طفلتها بمرض نفسي.

لم تتمكن زينب من اللحاق بالعام الدراسي للعام الحالي، فهي حسب والدتها لا تزال تعاني ضعفاً شديداً في السمع وأثر بعض الشظايا التي سكنت قدمها.

أعداد تتصاعد

ما جرى لزينب ليس سوى لقطة واحدة من مشهد بشع أصيب فيه أطفال وهم يحاولون الفرار من مناطق الاشتباكات، وبقوا بلا أطراف لفترات طويلة، بسبب الأزمة الحادة في الإمدادات الطبية التي كانت قائمة حتى قبل الحرب الحالية.

وحسب تقارير رسمية، ضاعفت الحرب أعداد المعاقين في السودان؛ إذ بُترت أطراف الآلاف، صغاراً وكباراً، بعد إصابتهم بقذائف متطايرة أو ذخيرة حية.

وسبق وحذرت منظمة الأمم المتحدة للطفولة (يونيسف) من أن استمرار الانتهاكات والقتال سيُعرِّض مستقبل جيل كامل للخطر.

ويقول الأمين العام للمجلس القومي لرعاية الطفولة، عبد القادر عبد الله، إن 875 طفلاً في السودان تعرضوا لإصابات نتجت عنها إعاقات جزئية ودائمة، بينهم 200 في العاصمة الخرطوم وحدها.

وأشار عبد الله، في حديث لــ«الشرق الأوسط»، إلى أن العدد الحقيقي للمصابين أعلى من ذلك بكثير، قائلاً إن الحصيلة لا تشمل المناطق البعيدة. وأضاف أن أسراً كثيرة تمكنت من السفر للخارج لعلاج أطفالها وتركيب أطراف صناعية لهم.

وساهمت هيئة الأطراف الصناعية ومنظمات متخصصة في توفير نحو 254 كرسياً متحركاً وأطراف صناعية وغيرها من المستلزمات الطبية لأطفال لحقت بهم إعاقات في أثناء الحرب. وفي العام الماضي، تمكنت الهيئة من توفير قرابة 1000 قطعة من الأجهزة والمعدات الخاصة بالمعاقين، منها 600 للأطفال الذين أصيبوا في الحرب.

وقال عبد الله: «حسب إحصائيات أولية جمعها المجلس الطبي بمشاركة متطوعين مدنيين، تم رصد أكثر من 154 طفلاً معاقاً جراء الحرب في إقليم دارفور غرب البلاد».

«اشتقت للمدرسة واللعب»

أما سعد الدين محيي الدين (16 عاماً)، وهو من سكان أم درمان، فقد أصيب في الشهر الثاني من الحرب بطلق ناري طائش في الظهر سبَّب له شللاً نصفياً؛ وهو يعاني قُرح الفراش ولا يحصل على الرعاية الطبية الكافية.

الفتى السوداني سعد الدين المصاب بشلل نصفي بسبب الحرب وبجواره والده (الشرق الأوسط)

ويقول والده، وهو عامل باليومية، إن عليه توفير 50 ألف جنيه سوداني (نحو 14 دولاراً) أسبوعياً لنقل ابنه إلى المستشفى لتنظيف الجرح وتضميده. ويضيف: «الأطباء طلبوا إجراء فحوص لمتابعة الحالة، لكن لا نملك المال». ويتابع: «ابني أصبح عاجزاً عن الحركة، والجروح تنتشر في جسده، وهو يحتاج الآن إلى كرسي متحرك».

ويقول الفتى: «منذ إصابتي بالرصاصة قبل 3 سنوات لم أذهب إلى المدرسة. اشتقت إليها وإلى اللعب مع أصدقائي كما كنا نفعل قبل الحرب».

قرر الأطباء إجراء عملية جراحية له، لكنها في كل مرة تتأجل لنقصان وزنه.

وقال المدير العام لوزارة الصحة في الخرطوم، فتح الرحمن محمد، لـ«الشرق الأوسط» إن أعداداً كبيرة من الأطفال والشباب في سن الدراسة، ممن تتراوح أعمارهم بين 6 أعوام و18 عاماً لحقت بهم إصابات بسبب الذخائر والمتفجرات، مما سبَّب لهم إعاقات مؤقتة ودائمة. وأشار إلى أن سجلات الوزارة لا تفرز الإصابات التي لحقت بالأطفال عن تلك التي أصيب بها الكبار.

«النابغة»

عبد الرحمن إبراهيم بحر (17 عاماً) بُترت ساقه اليمنى قبل عامين بعد تعرضه لإطلاق نار مباشر في الفخذ من قبل عناصر مسلحة قال إنها من «الدعم السريع» اقتحموا منزل أسرته في الخرطوم.

وبعدما كان يُلقب بـ«النابغة»، تغيَّرت حياته، وحرمته الإعاقة من مواصلة الدراسة؛ فهو لا يستطيع السير لمسافات طويلة بالاستعانة بعكَّازيه، كما أن أسرته عاجزة عن توفير نحو 4 ملايين جنيه سوداني لتركيب طرف صناعي. (الدولار يساوي 3600 جنيه سوداني)

الفتى السوداني عبد الرحمن الذي بُترت ساقه بعد إصابته بطلق ناري يجلس بجوار والده (الشرق الأوسط)

ويقول والده إن الطرف الصناعي متوفر في مستشفى السلاح الطبي، لكنه لا يستطيع تدبير المال؛ وهو يأمل أن يحالف الحظ ابنه في الحصول عليه.

وكان المدير العام للهيئة العامة للأجهزة التعويضية السابق، جمال حامد، قد أشار في تصريح سابق لـ«الشرق الأوسط» إلى زيادة الإقبال على الأطراف الصناعية بعد الحرب، وإلى أنه يتم تصنيع نحو 900 طرف شهرياً؛ مؤكداً أن هذا الرقم لا يشمل من تعرضوا للبتر نتيجة لتبعات مرض السكري أو الحوادث المرورية.

يشرد ذهن عبد الرحمن وتزوغ عيناه وهو يقول: «الحرب تسببت في قتل أصدقاء كنت أحبهم جداً».


«المتوسط» يقذف جثث حالمين بـ«الفردوس الأوروبي» على شواطئ ليبيا

فريق جمعية الهلال الأحمر ينقل إحدى الجثث المنتشلة إلى قسم الشرطة 1 مارس (المكتب الإعلامي للجمعية)
فريق جمعية الهلال الأحمر ينقل إحدى الجثث المنتشلة إلى قسم الشرطة 1 مارس (المكتب الإعلامي للجمعية)
TT

«المتوسط» يقذف جثث حالمين بـ«الفردوس الأوروبي» على شواطئ ليبيا

فريق جمعية الهلال الأحمر ينقل إحدى الجثث المنتشلة إلى قسم الشرطة 1 مارس (المكتب الإعلامي للجمعية)
فريق جمعية الهلال الأحمر ينقل إحدى الجثث المنتشلة إلى قسم الشرطة 1 مارس (المكتب الإعلامي للجمعية)

اعتاد سكان المدن الليبية القريبة من ساحل البحر المتوسط مشاهدة جثث تقذف بها أمواج البحر على الشواطئ، وذلك منذ أن باتت البلاد طريقاً معتاداً للمهاجرين غير النظاميين إلى دول أوروبا.

وخلال الأسبوعين الماضيين، زادت عمليات انتشال الجثث التي تقذف بها الأمواج على شواطئ ليبيا، وذلك على خلفية «زيادة نشاط العصابات المتاجرة بالبشر» وتهريبهم المهاجرين عبر البحر بقصد الوصول إلى «الفردوس الأوروبي».

تفيد المنظمة الدولية للهجرة أن نحو 7667 مهاجراً لقوا حتفهم أو فُقدوا على طرق الهجرة حول العالم خلال العام الماضي (أ.ف.ب)

وقالت جمعية الهلال الأحمر الليبي، مساء الأحد، إن فريق الطوارئ في فرع الجمعية بمدينة الخمس (غرب البلاد) انتشل جثة من شاطئ بمنطقة غنيمة غرب الخمس، يُرجَّح أنها تعود لأحد ضحايا الهجرة غير النظامية الذين غرق قارب كان يقلهم مطلع الأسبوع، لافتة إلى أن الأمر «بات مشهداً يتكرر مع كل موجة هجرة غير نظامية».

وأوضح الهلال الأحمر أنه بدأ عمليات الانتشال فور تلقيه بلاغات، ويتعامل وفق الضوابط الإنسانية، والإجراءات المعتمدة من انتشال وتغليف وتأمين كامل للموقع، وذلك بالتنسيق المباشر مع مركز شرطة غنيمة، منوهاً إلى أنه «يسلم» الجثامين للجهات المختصة لاستكمال الإجراءات القانونية اللازمة.

وقال مصدر أمني بجهاز مكافحة الهجرة غير المشروعة لـ«الشرق الأوسط» إن «ظاهرة العثور على جثث تتقاذفها الأمواج باتت معهودة لنا، وللسكان المحليين القريبين من الساحل»، وأشار المصدر -الذي رفض ذكر اسمه لأنه غير مخول بالحديث إلى الإعلام- إلى «زيادة عمليات تهريب المهاجرين إلى السواحل الأوروبية في فصل الشتاء»، وأرجع ذلك إلى «اعتقاد شبكات الاتجار بالبشر بأن السواحل تكون مكشوفة من دون حراسة أمنية».

انتشال جثة في موقع حادث انقلاب قارب بغرب ليبيا 1 مارس (جمعية الهلال الأحمر الليبي)

وسبق أن قضت محكمة جنايات بالعاصمة الليبية طرابلس الأسبوع الماضي بمعاقبة أحد أفراد «منظمة إجرامية متورطة بالاتجار في البشر» بالسجن 30 عاماً.

وتحدثت المنظمة الدولية للهجرة في 27 فبراير (شباط) عن «استمرار الكوارث التي يواجهها الأشخاص في أثناء تنقلهم عبر البحر المتوسط». وقالت إن نحو 7667 مهاجراً لقوا حتفهم، أو فُقدوا على طرق الهجرة حول العالم خلال العام الماضي، داعية إلى تكثيف الجهود الرامية إلى «تفكيك شبكات تهريب المهاجرين التي تستغل أوضاعهم، وتعرّض حياتهم لمخاطر جسيمة».

وفي 21 فبراير الماضي، تمكنت جمعية الهلال الأحمر فرع الخمس من انتشال سبعة جثامين «تعود لمهاجرين ضمن محاولات الهجرة غير القانونية». وقال مسؤول في الشرطة الليبية لوكالة «رويترز» إن هذه الجثث جرفتها الأمواج إلى شاطئ مدينة قصر الأخيار الساحلية التي تقع في شرق العاصمة طرابلس.

وأوضح حسن الغويل، رئيس قسم التحقيقات في مركز شرطة قصر الأخيار، أن السكان أفادوا بأن جثة طفل جرفتها الأمواج إلى الشاطئ لكنها عادت إلى البحر بسبب ارتفاع الأمواج، مشيراً إلى أنهم طلبوا من خفر السواحل البحث عنها، ومنوهاً إلى أن الجثث كلها لأشخاص من ذوي البشرة السوداء.

فريق جمعية الهلال الأحمر بالخمس ينتشل جثة من البحر 1 مارس (المكتب الإعلامي للجمعية)

وأمام زيادة هذه الظاهرة، تشير جمعية الهلال الأحمر إلى أن فرق الطوارئ التابعة لها سارعت إلى انتشال الجثث في موقع حادث انقلاب القارب، والعمل على نقل الحالات إلى الجهات المختصة لاستكمال باقي الإجراءات القانونية.

وقال الهلال الأحمر في بيان له، مساء الأحد: «هذه الظاهرة الأليمة تعكس استمرار النزيف الإنساني على سواحلنا، وتؤكد أن البحر ما زال يبتلع أحلام الباحثين عن حياة أفضل، تاركاً خلفه مآسي صامتة، وقلوباً مفجوعة».

وتحدث المصدر الأمني عن قارب غرق قبالة ساحل مدينة طبرق شرق ليبيا، الأحد، كان يقل 31 مهاجراً، أسفر عن مصرع أربعة منهم، وفقدان عشرة آخرين، مشيراً إلى أن 17 مهاجراً نجوا، فيما لا تزال أعمال البحث جارية عن المفقودين.

وسبق للمديرة العامة للمنظمة الدولية للهجرة، إيمي بوب، القول: «إن استمرار فقدان الأرواح على طرق الهجرة يمثل إخفاقاً عالمياً لا يمكن عدّه أمراً طبيعياً، فهذه الوفيات ليست حتمية»؛ ورأت أنه «عندما تظل المسارات الآمنة والمنظمة بعيدة المنال، يضطر الأشخاص إلى سلوك رحلات خطرة، والاعتماد على المهربين، والمتاجرين بالبشر».

وعلى الرغم من محدودية الأدلة المتعلقة بما يُعرف بـ«حوادث الغرق غير المرئية»، فقد جرفت المياه -بحسب المنظمة- ما لا يقل عن 270 جثة إلى شواطئ البحر الأبيض المتوسط خلال عام 2025، دون ارتباط بحادث غرق معلوم.

ومنذ سقوط نظام العقيد الراحل معمر القذافي عام 2011، وفي ظل ما تعانيه ليبيا من انقسام وعدم استقرار، ازدهر الاتجار بالبشر، وإساءة معاملة المهاجرين، والانتهاكات بحقهم، وفقاً للأمم المتحدة، والمنظمات الدولية غير الحكومية.


مخاوف ليبية من «تعطّل» مؤسسة النفط بسبب غياب الميزانية

حقل الشرارة النفطي الليبي (رويترز)
حقل الشرارة النفطي الليبي (رويترز)
TT

مخاوف ليبية من «تعطّل» مؤسسة النفط بسبب غياب الميزانية

حقل الشرارة النفطي الليبي (رويترز)
حقل الشرارة النفطي الليبي (رويترز)

يتخوف ليبيون على مصير المؤسسة الوطنية للنفط في ظل الانقسام الحكومي الحاد، الذي حال دون إقرار ميزانية تشغيلية وتطويرية للمؤسسة لعام 2025، إلى جانب محدودية المخصصات المتاحة من ميزانية العام السابق، التي لم تتجاوز 25 في المائة من احتياجاتها الإجمالية.

وكان مسعود سليمان، رئيس المؤسسة، قد دعا رؤساء الشركات في قطاع النفط لبدء تطبيق إجراءات تنظيمية ومالية لترشيد الإنفاق وضمان استمرارية الإنتاج؛ الأمر الذي زاد من قلق قطاعات واسعة من المواطنين، متسائلين عن أسباب عجز أفرقاء الأزمة السياسية عن التوافق لمنح مؤسسة النفط - التي تعد المصدر الرئيسي للدخل في البلاد - ميزانية تشغيلية.

الدبيبة مجتمعاً برئيس إدارة المؤسسة الوطنية للنفط مسعود سليمان في 25 ديسمبر الماضي (مكتب الدبيبة)

ويرجع جانب من هذا التخوف إلى تداعيات هذا الوضع على النفط الذي يوصف بأنه «قوت الليبيين»، وهل ستتأثر معدلات إنتاجه ومن ثم تتعطل؟ وكيف سيتعامل الشركاء الدوليون مع هذا المشهد؟

واختصر وزير النفط الليبي السابق، محمد عون، الأزمة في سببين رئيسيين؛ هما: «سوء الإدارة، وتزايد الإنفاق»، ويرى أن «غياب الميزانية ليس أكثر من ذريعة تحجب الصورة الحقيقية»، بحسب قوله.

ويستشهد عون في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، بما رصده تقرير ديوان المحاسبة لعام 2024 من مخالفات في عمل المؤسسة، أبرزها «إنشاء مكتب البرامج الاستراتيجية دون حاجة فعلية، وإبرام هذا المكتب عقداً مع شركة أجنبية بقيمة 19 مليون دولار دون تقارير تثبت تنفيذ أي أعمال».

وذكر عون بأن حكومة «الوحدة الوطنية» المؤقتة منحت مؤسسة النفط ميزانية استثنائية بشكل تدريجي بدءاً من عام 2022، بهدف رفع الإنتاج إلى نحو مليوني برميل يومياً، «غير أن هذا الهدف لم يتحقق حتى اليوم».

وتعيش ليبيا ازدواجية في السلطة بين حكومة «الوحدة» برئاسة عبد الحميد الدبيبة، التي تتخذ من طرابلس غرب البلاد مقراً لها، وحكومة أسامة حماد المكلفة من مجلس النواب.

وفيما يتعلق بالإجراءات التقشفية، يحذر عون من أن «إطالة أمدها ستكون مثيرة للقلق إزاء احتمالية تراجع الإنتاج لا ارتفاعه»، مشيراً إلى أنها «قد تطال قطع الغيار والصيانة والمواد الكيميائية اللازمة لمعالجة النفط والغاز، مما سيؤثر على نسب الإنتاج وجودة المستخرج».

وطالب عون «بإغلاق المكاتب الخارجية التابعة للمؤسسة فوراً لما يتبدد عليها من أموال واسعة دون طائل». ونبه إلى وجود ديون مستحقة على شركات تابعة لمؤسسة النفط، تجاوزت في بعض الحالات ملياري دينار لصالح شركات تموين وصيانة وخدمات.

وكان رئيس مؤسسة النفط قد طالب في خطابه بـ«إيقاف إجراءات الشراء والتوريد إلى حين اعتماد الميزانية، مع استثناء الحالات العاجلة المرتبطة مباشرة باستمرارية الإنتاج أو متطلبات السلامة والبيئة».

وتأتي هذه التطورات في القطاع النفطي وسط جمود سياسي وضغوط اقتصادية متصاعدة، تجلت في ارتفاع قياسي لسعر الدولار في السوق الموازية خلال الأيام الماضية، مما أفضى إلى موجة غلاء في أسعار السلع الأساسية وزاد الضغوط على المواطنين.

وحذر الخبير النفطي الليبي، نجيب الأثرم، من تداعيات عدم الاستقرار السياسي ووجود ضغوط سيولة حادة في الوقت الراهن داخل مؤسسة النفط، على صورة ليبيا أمام المستثمرين الأجانب.

واستند الأثرم في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، إلى نتائج جولة العطاءات التي أجرتها ليبيا في فبراير (شباط) الماضي، لأكثر من 20 قطعة استكشافية، والتي انتهت بتوقيع اتفاقيات لـ5 قطع فقط. واعتبر الأثرم أن عزوف شركات عالمية عن تقديم عروض «يعكس استمرار حذر المستثمرين في ظل الانقسام السياسي والحكومي وغياب الرقابة وعرقلة تنفيذ القوانين».

وطالب «بعدم منح أي ميزانية للمؤسسة إلا مقترنة بمشاريع محددة وأوجه إنفاق واضحة»، مرجعاً ذلك «لعدم وجود آثار واسعة وملموسة لما صرفته حكومة الوحدة من ميزانية استثنائية تقدر بأكثر من 50 مليار دينار خلال الأعوام الأخيرة، بهدف دعم خطط زيادة الإنتاج وتطوير البنية التحتية للقطاع».

أما الباحث في معهد الخدمات المتحدة الملكي، جلال حرشاوي، فقد وصف عام 2025 بـ«الجيد تشغيلياً بقطاع النفط»، لافتاً إلى عدم حدوث أي حالة «قوة قاهرة» أو حصار لحقول ومواني النفط أو اضطراب في العمل، وهو ما يُحسب لرصيد رئيس المؤسسة.

ولفت حرشاوي في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن «المؤسسة تعاني من إشكاليات مالية متعددة وخطيرة؛ أبرزها الارتفاع الحاد في فاتورة الرواتب التي تضخمت بشكل ملحوظ، فيما خرجت نفقات التشغيل والصيانة عن السيطرة، ولم يتم التوصل حتى الآن إلى أي اتفاق بشأن ميزانية المؤسسة تعيد الإنفاق إلى مساره الصحيح».

من جانبه، ألقى عضو المجلس الأعلى للدولة، علي السويح، بالمسؤولية على مجلسه والبرلمان والمجلس الرئاسي في غياب التوافق حول ميزانية موحدة.

وحذر السويح مما وصفه بـ«حلقة مفرغة»، وقال: «إذا أثرت الإجراءات التقشفية في خفض الإنتاج، فسيتصاعد سعر الدولار وتتراجع الإيرادات، مما قد يعمق العجز في ميزانية المؤسسة ويزيد الأزمة اتساعاً»، منتقداً «غياب التخطيط المستقبلي واستثمار عوائد النفط في تنويع مصادر دخل البلاد».

ووفقاً لبيانات مؤسسة النفط، بلغ الإنتاج في يناير (كانون الثاني) الماضي، 42.7 مليون برميل، بمتوسط يومي ناهز 1.377 مليون برميل.