«السيمبسونز»: بين الصدفة الصائبة وفريقٍ من الكتّاب المتنوّرين

لغز توقعات «العائلة الصفراء»

مسلسل «عائلة سيمبسون» هو الأطول في تاريخ الـ«سيتكوم» الأميركي
مسلسل «عائلة سيمبسون» هو الأطول في تاريخ الـ«سيتكوم» الأميركي
TT

«السيمبسونز»: بين الصدفة الصائبة وفريقٍ من الكتّاب المتنوّرين

مسلسل «عائلة سيمبسون» هو الأطول في تاريخ الـ«سيتكوم» الأميركي
مسلسل «عائلة سيمبسون» هو الأطول في تاريخ الـ«سيتكوم» الأميركي

يحب الناس الغامض والغريب، يجذبهم. وما ارتفاع نسبة مشاهدة برامج التوقّعات في بعض البلاد العربية مؤخراً، سوى انعكاسٍ لذلك الانجذاب. لكن أن تأتي التوقّعات من شخصياتٍ كرتونيّة كوميديّة وأن تَصدُق، فهنا يكمن اللغز الأكبر.
مسلسل «عائلة سيمبسون» يتوقع فوز دونالد ترمب في الانتخابات الأميركية. «عائلة سيمبسون» تتنبّأ بجائحة «كورونا»... وغير ذلك من الأحداث العالمية التي جرى التلميح إليها أو ذكرها بوضوح في البرنامج، فتحوّلت إلى حقائق بعد أسابيع أو حتى سنوات من بثّها.
لكن إلى أي مدى يصحّ توصيف «الظاهرة السيمبسونية» بالتنبّؤات؟ وما الحدّ الفاصل بين الجدّ والمزاح؟
في واحدة من حلقات الموسم الـ11 من المسلسل، وتحديداً خلال سنة 2000، ذكرت إحدى الشخصيات الرئيسية أنه يجب إصلاح أزمة الميزانية التي تَسبب بها دونالد ترمب خلال ولايته الرئاسية. بعد 16 عاماً على تلك الحلقة، دخل ترمب رئيساً إلى البيت الأبيض. عندئذٍ اتجهت الأنظار فوراً إلى أرشيف الـ«سيمبسونز»، وبدأ الحديث عن تنبؤاتهم يكبر حجماً ويتّسع انتشاراً.
وقد تَزامن ذلك مع تَراجع في شعبيّة المسلسل بعد 27 عاماً من العرض المتواصل. فأتى الحديث عن التنبؤات والتوقّعات، لا سيّما من عشّاق «السيمبسونز»، ليُنعش برنامجاً كان قد بدأ يفقد وهجه.
ثم حلّت جائحة «كورونا» على العالم سنة 2019، ليتّضح أنّ البرنامج كان قد تطرّق إلى سيناريو مُشابِه عام 1993 عندما ضربت حمّى «أوساكا» مدينة «سبرينغفيلد» حيث يعيش «السيمبسونز»، بعد دخول طَردٍ موبوء إليها.

فريق من الكتّاب «المتنوّرين»
ليس الـ«سيمبسونز» عرّافين ولا عالِمي غَيب ولا سحَرة، ولا هُم نوستراداموس العصر الحديث. يرفض مُعدّو المسلسل وكتّابه هذه النظريّة، ولا يريدون لعملهم أن يرتدي طابع الشعوذة. لكن ما هو مصدر رؤيويّتِهم تلك، وكيف تَحقّق عددٌ لا بأس به من توقّعاتهم؟
يقف وراء مسلسل الرسوم المتحرّكة الأميركي الأوّل، فريقٌ من الكتّاب المتضلّعين في مجالات العلوم والفنون والآداب كافة. واللافت أنّ معظمهم متخصصٌ في الرياضيات، وعلوم الكومبيوتر، والفيزياء، والكيمياء... لديهم ما يكفي من البصيرة وحسّ النقد، إلى جانب أبحاثهم وإحصاءاتهم ومواكبتهم الدائمة لمجريات الأحداث. يساعد كل ذلك في تكوين رؤية مستقبليّة صائبة يقدّمها فريق كتّاب «عائلة سيمبسون» ضمن إطار كوميدي ساخر، فيشاركون المشاهدين رؤيتهم للحاضر والمستقبل، بناءً على تجاربهم ومتابعتهم ليوميات الولايات المتحدة والعالم.
في كتابه «السيمبسونز والفلسفة»، يقول ويليام إروين إنّ «البرنامج هو من صناعة أدمغة لامعة، تملأه بالإشارات إلى الفن والأدب والسياسة والعلوم. وليس مستغرباً بالتالي أن ينتج عن ذلك بعض التوقعات المدهشة».
وفي المقابلات التي أُجريت معهم، يحاول كتّاب المسلسل تبسيط الأمر والتخفيف من وطأته. يكادون يُجمعون على كلمة «صدفة» لتفسير ما يجري. يفضّلونها على كلمة «تنبّؤات». ويصل مبتكر «السيمبسونز»، مات غرونينغ، إلى حدّ السخرية من الموضوع قائلاً: «نبتكر النكات الأكثر غرابة واستحالة وسخافة، ليتّضح لنا لاحقاً أنّ مخيّلتنا ليست على قدرٍ كبير من الخيال!».
تعليقاً على الحلقة التي توقّعت وصول ترمب إلى سدّة الرئاسة، يقول آي جين، وهو أحد أبرز كتّاب المسلسل، إنّ «الموضوع لم يأتِ من فراغ». ينظر إلى الأمر ببساطة غيرَ آبهٍ بالضجّة التي أثيرت حوله، مذكّراً بأنّ المشهد بُثّ عام 2000 أي بعد أشهُر قليلة من إعلان ترمب رغبته في خوض السباق الرئاسي يوماً ما. أما كاتب تلك الحلقة الشهيرة فعلّق مرّة بالقول: «إذا رميت الكثير من السهام، لا بدّ من أن تصيب بعض الأهداف».

يلعب العنصر الزمني دوراً كبيراً في تعزيز ظاهرة التنبّؤات. فالمسلسل التلفزيوني الذي انطلق على شبكة «فوكس» سنة 1989 راكَمَ حتى اللحظة 33 موسماً وأكثر من 725 حلقة وهو أطول مسلسل في تاريخ الـ«سيتكوم» الأميركي. وقد ساهم هذا الكمّ الضخم من المحتوى في تحوّل بعض السيناريوهات الخياليّة إلى أحداثٍ واقعيّة.
وفي هذا السياق، يوضح بيل أوكلي، أحد كتّاب المسلسل: «نادرة هي المرّات التي تنبّأ فيها السيمبسونز بشيء. هي إجمالاً محض صدفة، لأنّ معظم الحلقات قديمة إلى درجة يصحّ فيها القول إن التاريخ يعيد نفسه». ويضيف أوكلي أنّ «أكثرية تلك الحلقات مبنيّة على أحداث حصلت في الستينات والسبعينات والثمانينات».

أبرز تنبّؤات العائلة الصفراء
إلى جانب رئاسة ترمب وجائحة كوفيد، تَناوب أفراد «عائلة سيمبسون» (الأب هومر، الأم مارج، الأولاد بارت وليزا وماغي) على توقّعاتٍ شملت كل المجالات، من السياسة إلى الرياضة، مروراً بالتكنولوجيا والعلوم والصحّة والبيئة والاقتصاد والفنون.
- السمكة ذات العيون الثلاث
هي أول تنبؤات «السيمبسونز» على الإطلاق. في حلقة بُثّت سنة 1990، يصطاد بارت سمكة بثلاث عيون من نهرٍ مجاور لمحطّة نوويّة. بعد 21 عاماً، ظهرت سمكة ثلاثيّة العيون في بحيرة قريبة من محطة نووية في الأرجنتين.

- أحداث 11 سبتمبر (أيلول)
في حلقة بُثّت عام 1996 حيث يزور «السيمبسونز» نيويورك، يظهر بارت أمام مُلصَق دعائي يروّج لجولات سياحية في المدينة بـ9 دولارات، وقرب الرقم 9 رَسمٌ لبُرجَي مركز التجارة العالمي على هيئة الرقم 11.
يصف آي جين تلك الحلقة بالغريبة، ولا يجد الكاتب تفسيراً للموضوع فيختصر ما جرى بالقول: «إنها صدفة مجنونة».

- التواصل عبر الفيديو
منذ سنة 1995 دخل الـvideo call إلى يوميات «السيمبسونز»، أي 15 سنة قبل الظهور الفعلي للتقنية. وقد استعانت ليزا في تلك الحلقة بعرّافة ساعدتها على التواصل مع والدتها، بواسطة شاشة فيديو مربوطة بالهاتف التقليدي.

- فضيحة «فيفا»
في إحدى حلقات عام 2014 تَحوّل هومر سيمبسون إلى حكَم في مباريات كأس العالم لكرة القدم على خلفية فضيحة فساد هزّت «فيفا»، حسب السيناريو. وكان شاهداً على فوز المنتخب الألماني ضد البرازيل. ما هي إلا أشهر قليلة حتى صدقت التوقّعات، ففازت ألمانيا واهتزّت شِباك «فيفا» فساداً.

- فضيحة ماكينات التصويت
قبيل انتخابات 2008 الرئاسية، ظهر هومر سيمبسون وهو يحاول التصويت لباراك أوباما بواسطة ماكينة التصويت الإلكتروني، فاحتُسب صوته خطأً لمنافس أوباما حينها، جون ماكين. وبعد 4 سنوات، حصلت مشكلة مماثلة في الانتخابات التي تَواجَهَ فيها أوباما وميت رومني.

تكثر التوقّعات التي صدَق فيها «السيمبسونز»، كنتائج السوبر بول، وجائحة إيبولا، وفضيحة لحوم الحصان في بريطانيا، وإفلاس اليونان، ونتائج جائزة نوبل للاقتصاد، واستحواذ شركة «ديزني» على شبكة «فوك»س، وغيرها...
في المقابل، ثمة توقّعات كثيرة لم تَصدُق، أو على الأقل لم تتحقق بعد، من بين آلاف المشاهد التي تضمّنت إيحاءات بأحداث مستقبليّة.
من جهة أخرى، لم يسلَم مسلسل «عائلة سيمبسون» من ظاهرة الأخبار المفبركة أو fake news. إذ إنّ البرنامج، وعلى عكس ما جرى تداوله على وسائل التواصل الاجتماعي من صور مركّبة، لم يتنبّأ بتفجير مرفأ بيروت، ولا بالحرب الروسية الأوكرانية، ولا بمرض جدري القِردة.


مقالات ذات صلة

بعد 18 عام زواج... زوجة كيفين كوستنر تتقدم بطلب للطلاق

يوميات الشرق بعد 18 عام زواج... زوجة كيفين كوستنر تتقدم بطلب للطلاق

بعد 18 عام زواج... زوجة كيفين كوستنر تتقدم بطلب للطلاق

تقدمت كريستين باومغارتنر، الزوجة الثانية للممثل الأميركي كيفين كوستنر، بطلب للطلاق، بعد زواجٍ دامَ 18 عاماً وأثمر عن ثلاثة أطفال. وذكرت صحيفة «ديلي ميل» البريطانية أن الانفصال جاء بسبب «خلافات لا يمكن حلُّها»، حيث تسعى باومغارتنر للحضانة المشتركة على أطفالهما كايدين (15 عاماً)، وهايس (14 عاماً)، وغريس (12 عاماً). وكانت العلاقة بين كوستنر (68 عاماً)، وباومغارتنر (49 عاماً)، قد بدأت عام 2000، وتزوجا عام 2004.

«الشرق الأوسط» (لوس أنجليس)
يوميات الشرق متحف «المركبات» بمصر يحيي ذكرى الملك فؤاد الأول

متحف «المركبات» بمصر يحيي ذكرى الملك فؤاد الأول

افتتح متحف المركبات الملكية بمصر معرضاً أثرياً مؤقتاً، اليوم (الأحد)، بعنوان «صاحب اللقبين فؤاد الأول»، وذلك لإحياء الذكرى 87 لوفاة الملك فؤاد الأول التي توافق 28 أبريل (نيسان). يضم المعرض نحو 30 قطعة أثرية، منها 3 وثائق أرشيفية، ونحو 20 صورة فوتوغرافية للملك، فضلاً عن فيلم وثائقي يتضمن لقطات «مهمة» من حياته. ويشير عنوان المعرض إلى حمل فؤاد الأول للقبين، هما «سلطان» و«ملك»؛ ففي عهده تحولت مصر من سلطنة إلى مملكة. ويقول أمين الكحكي، مدير عام متحف المركبات الملكية، لـ«الشرق الأوسط»، إن المعرض «يسلط الضوء على صفحات مهمة من التاريخ المصري، من خلال تناول مراحل مختلفة من حياة الملك فؤاد».

نادية عبد الحليم (القاهرة)
يوميات الشرق وضع تسلسل كامل لجينوم «اللبلاب» المقاوم لتغير المناخ

وضع تسلسل كامل لجينوم «اللبلاب» المقاوم لتغير المناخ

قام فريق بحثي، بقيادة باحثين من المعهد الدولي لبحوث الثروة الحيوانية بكينيا، بوضع تسلسل كامل لجينوم حبة «فول اللبلاب» أو ما يعرف بـ«الفول المصري» أو «الفول الحيراتي»، المقاوم لتغيرات المناخ، بما يمكن أن يعزز الأمن الغذائي في المناطق المعرضة للجفاف، حسب العدد الأخير من دورية «نيتشر كومينيكيشن». ويمهد تسلسل «حبوب اللبلاب»، الطريق لزراعة المحاصيل على نطاق أوسع، ما «يجلب فوائد غذائية واقتصادية، فضلاً على التنوع الذي تشتد الحاجة إليه في نظام الغذاء العالمي».

حازم بدر (القاهرة)
يوميات الشرق «الوثائقية» المصرية تستعد لإنتاج فيلم عن «كليوباترا»

«الوثائقية» المصرية تستعد لإنتاج فيلم عن «كليوباترا»

في رد فعل على فيلم «الملكة كليوباترا»، الذي أنتجته منصة «نتفليكس» وأثار جدلاً كبيراً في مصر، أعلنت القناة «الوثائقية»، التابعة لـ«الشركة المتحدة للخدمات الإعلامية بمصر»، اليوم (الأحد)، «بدء التحضير لإنتاج فيلم وثائقي عن كليوباترا السابعة، آخر ملوك الأسرة البطلمية التي حكمت مصر في أعقاب وفاة الإسكندر الأكبر». وأفاد بيان صادر عن القناة بوجود «جلسات عمل منعقدة حالياً مع عدد من المتخصصين في التاريخ والآثار والأنثروبولوجيا، من أجل إخضاع البحوث المتعلقة بموضوع الفيلم وصورته، لأقصى درجات البحث والتدقيق». واعتبر متابعون عبر مواقع التواصل الاجتماعي هذه الخطوة بمثابة «الرد الصحيح على محاولات تزييف التار

انتصار دردير (القاهرة)
يوميات الشرق مؤلفا «تحت الوصاية» لـ«الشرق الأوسط»: الواقع أصعب مما طرحناه في المسلسل

مؤلفا «تحت الوصاية» لـ«الشرق الأوسط»: الواقع أصعب مما طرحناه في المسلسل

أكد خالد وشيرين دياب مؤلفا مسلسل «تحت الوصاية»، أن واقع معاناة الأرامل مع «المجلس الحسبي» في مصر: «أصعب» مما جاء بالمسلسل، وأن بطلة العمل الفنانة منى زكي كانت معهما منذ بداية الفكرة، و«قدمت أداء عبقرياً زاد من تأثير العمل». وأثار المسلسل الذي تعرض لأزمة «قانون الوصاية» في مصر، جدلاً واسعاً وصل إلى ساحة البرلمان، وسط مطالبات بتغيير بعض مواد القانون. وأعلنت شركة «ميديا هب» المنتجة للعمل، عبر حسابها على «إنستغرام»، أن «العمل تخطى 61.6 مليون مشاهدة عبر قناة (DMC) خلال شهر رمضان، كما حاز إشادات عديدة عبر مواقع التواصل الاجتماعي». وكانت شيرين دياب صاحبة الفكرة، وتحمس لها شقيقها الكاتب والمخرج خالد د

انتصار دردير (القاهرة)

ثعلب يتحدَّى الذئاب: افتراسٌ يُوثَّق للمرَّة الأولى

انقلاب في ميزان المفترسات (أ.ف.ب)
انقلاب في ميزان المفترسات (أ.ف.ب)
TT

ثعلب يتحدَّى الذئاب: افتراسٌ يُوثَّق للمرَّة الأولى

انقلاب في ميزان المفترسات (أ.ف.ب)
انقلاب في ميزان المفترسات (أ.ف.ب)

في واقعة تُعدّ الأولى من نوعها علمياً، وثَّق باحثون سلوكاً غير مسبوق لثعلب أحمر يفترس جروَ ذئب، في مشهد يقلب تصوّرات راسخةً بشأن ترتيب الهيمنة بين هذين النوعين المرتبطين.

ورغم الفارق الواضح في الحجم لمصلحة الذئاب، التي عُرفت أحياناً بقتل الثعالب، فإنّ تسجيل العكس ظلَّ غائباً عن الرصد العلمي. وإنما لقطات التُقطت داخل محميَّة طبيعية في إيطاليا أظهرت ثعلباً أحمر وهو يهاجم جروَ ذئب داخل عرينه.

وكان باحثون من جامعة ساساري الإيطالية يدرسون أنماط حركة الذئاب في محمية «كاستيلبورزيانو» الرئاسية، وهي منطقة محمية تقع على أطراف روما، حيث نصبوا كاميرات تعمل بالحركة عند أحد الجحور لمراقبة كيفية تربية الذئاب لصغارها.

وفي إحدى الليالي، التقطت إحدى الكاميرات ثعلباً أحمر يقترب من مدخل الجحر ويتفحّصه، قبل أن يتغذَّى على بقايا طعام غير معروفة. ثم ما لبث أن تسلَّل إلى الداخل ليُخرج جرواً حياً من الجحر.

وتمكن الجرو في البداية من الإفلات والعودة إلى الداخل، وإنما الثعلب عاد مجدداً ودخل الجحر مرةً ثانية، قبل أن يُشاهد وهو يحمل الجرو بعيداً.

ورجَّح الباحثون أنّ الثعلب قتل الجرو والتهمه، إذ لم يظهر مجدداً في اللقطات اللاحقة.

وكتبوا في دراسة نشرتها مجلة «كارنت زولوجي» ونقلتها «الإندبندنت»: «نقدّم في هذا العمل أول دليل موثَّق بالفيديو على مهاجمة متكرّرة لثعلب أحمر، وربما افتراس، لجروَ ذئب يبلغ نحو شهر داخل موقع الجحر، وهو ما يمثّل ملاحظة جديدة لتفاعل افتراسي مباشر بين النوعين».

وأضافوا: «لم يُرصد لاحقاً سوى جرو واحد في عدد أكبر بكثير من التسجيلات، ممّا يدعم بشكل غير مباشر فرضية افتراس الثعلب».

عقب الحادثة، هجرت مجموعة الذئاب الجحر بشكل دائم، على الأرجح لكونه موقعاً غير آمن.

وأعرب العلماء عن دهشتهم من هذا السلوك، لا سيما أنّ الثعلب كان يعيش في بيئة غنية بالموارد الغذائية، من بينها صغار الغزلان، مرجّحين أن الواقعة تُعد مثالاً على «الاستراتيجية الانتهازية القصوى في التغذية» لدى الثعالب الحمراء.

وأشاروا إلى أنّ «هذه الملاحظة توسّع نطاق التفاعلات العدائية المعروفة التي تؤثّر في صغار الذئاب، وتُظهر أن حتى الحيوانات اللاحمة متوسّطة الحجم يمكن أن تمارس ضغطاً مباشراً على الأداء التكاثري لهذا المفترس القمّي».

وختموا: «تقدّم هذه الواقعة المفردة فهماً جديداً لطبيعة التفاعل بين الثعالب والذئاب، وتبرز أهمية المراقبة الميدانية في رصد سلوكيات غير متوقَّعة تستحق مزيداً من البحث».


كنز غارق في بحر إيجه... قطعة من «البارثينون» تُظهر بعد قرنين

ما غرق لم يُنسَ (وزارة الثقافة اليونانية)
ما غرق لم يُنسَ (وزارة الثقافة اليونانية)
TT

كنز غارق في بحر إيجه... قطعة من «البارثينون» تُظهر بعد قرنين

ما غرق لم يُنسَ (وزارة الثقافة اليونانية)
ما غرق لم يُنسَ (وزارة الثقافة اليونانية)

أعلنت السلطات اليونانية أنّ غواصين عثروا على «كنز رخامي» يُرجَّح أنه نُقل من معبد البارثينون، وذلك ضمن بقايا حطام سفينة ترقد في أعماق بحر إيجه قبالة سواحل جزيرة كيثيرا. وأوضح مسؤولون يونانيون أنّ القطعة الرخامية يُرجَّح ارتباطها بواحدة من وقائع النهب سيئة السمعة التي طالت معبد البارثينون عبر التاريخ.

وجاء اكتشاف اللوح الرخامي خلال أعمال تنقيب في موقع سفينة «منتور»، وهي سفينة شراعية كانت تعود ملكيتها إلى توماس بروس، الجندي والدبلوماسي البريطاني المعروف بلقب اللورد إلغين، وفق ما نقلت «سي بي إس نيوز» عن وزارة الثقافة اليونانية و«بي بي سي».

وكان إلغين قد استخدم السفينة لنقل قطع أثرية من اليونان إلى بريطانيا، من بينها مقتنيات أُخذت من معبد البارثينون ومعالم أخرى في أكروبوليس أثينا.

وأصبحت شحناته من القلعة الأثرية القديمة محور جدل واسع في السنوات الأخيرة، مع سعي اليونان لاستعادة ما يُعرف بـ«رخاميات إلغين»، وهي منحوتات حجرية يعود تاريخها إلى أكثر من ألفَي عام، ومعظمها من معبد البارثينون؛ إذ نقلها إلغين من هضبة الأكروبوليس إلى بريطانيا في مطلع القرن التاسع عشر، قبل أن ينتهي بها المطاف في متاحف مختلفة.

ورغم تأكيد إلغين أنه حصل على تصريح من حكام الإمبراطورية العثمانية، التي كانت تسيطر على أثينا آنذاك، لنقل تلك المنحوتات، فإن مسؤولين يونانيين اتّهموه بنهبها.

كانت سفينة «منتور» قد غرقت في سبتمبر (أيلول) عام 1802، في موقع في بحر إيجه قبالة ميناء أفليموناس لصيد الأسماك في جنوب شرق جزيرة كيثيرا. ووصفت الوزارة القطعة الرخامية المكتشفة حديثاً بأنها ذات طابع زخرفي، مشيرةً إلى أنها تحمل عنصراً نحتياً يُشبه قطرة ماء، في طراز معماري يُميّز معبد البارثينون.

وأضافت أنّ أعمال الترميم الإضافية في موقع الحطام، إلى جانب البحوث المستقبلية، ستُسهم في تحديد المصدر الأصلي للقطعة. ويبلغ طول القطعة 3.6 بوصة، وعرضها 1.85 بوصة.

وأفادت الوزارة بأن غالبية حمولة سفينة «منتور» انتُشلت بالفعل، في حين كشفت تنقيبات سابقة في الموقع عن أجزاء لأوانٍ من الطبقة النحاسية الخارجية التي كانت مُثبتة يوماً ما على جسم السفينة، إلى جانب لوح طيني يُرجَّح أنه استُخدم لأغراض العزل.


«رائحة كبار السن» حقيقة علمية... فما سرّها؟

امرأة مسنة تتسوق داخل متجر في بكين (إ.ب.أ)
امرأة مسنة تتسوق داخل متجر في بكين (إ.ب.أ)
TT

«رائحة كبار السن» حقيقة علمية... فما سرّها؟

امرأة مسنة تتسوق داخل متجر في بكين (إ.ب.أ)
امرأة مسنة تتسوق داخل متجر في بكين (إ.ب.أ)

تُثير ما يُعرف بـ«رائحة كبار السن» فضول الكثيرين، وغالباً ما يُساءُ فهمها أو تُربط خطأً بقلة الاهتمام بالنظافة الشخصية. غير أن الدراسات العلمية تؤكد أن هذه الرائحة ظاهرة طبيعية مرتبطة بالتقدم في العمر، ولها تفسير كيميائي واضح لا علاقة له بالعادات اليومية للنظافة.

فقد تبيّن أن رائحة الجسم تتغير مع التقدم في السن نتيجة إنتاج مركب كيميائي يُعرف باسم «2 - نونينال»، وذلك وفقاً لما أورده موقع «فيري ويل هيلث».

تغيرات رائحة الجسم ودور مركب «2 – نونينال»

يعود اختلاف رائحة الجسم لدى كبار السن مقارنة بالشباب إلى عوامل كيميائية حيوية تحدث داخل الجسم ومعه. ففي عام 2001، تمكّن الباحثون من اكتشاف مركب «2 - نونينال» في رائحة الجسم لدى الأشخاص الذين تبلغ أعمارهم 40 عاماً فأكثر.

ويتكوّن هذا المركب، الذي يتميّز برائحة نفّاذة ذات طابع دهني يميل إلى رائحة الغازات، نتيجة تحلّل بعض الأحماض الدهنية غير المشبعة الموجودة على سطح الجلد. ومع التقدم في العمر، يزداد إنتاج هذا المركب، ما يؤدي إلى تغيّر تدريجي في رائحة الجسم.

وفي عام 2012، أُجريت دراسة إضافية لاستكشاف كيفية إدراك الناس لهذه الرائحة المرتبطة بكبار السن. وشملت الدراسة 41 مشاركاً من فئة الشباب، طُلب منهم شمّ عينات من روائح أجسام تعود لثلاث فئات عمرية: من 20 إلى 30 عاماً، ومن 45 إلى 55 عاماً، ومن 75 إلى 95 عاماً.

وأظهرت النتائج أن المشاركين، عند مقارنة الروائح، وجدوا أن رائحة الفئة الأكبر سنّاً أقل حدّة وأقل إزعاجاً من روائح الفئات الأصغر. كما تمكنوا من التعرُّف بدقة على أن هذه الرائحة تعود لكبار السن، في حين لم يتمكنوا من التمييز بين روائح الفئات العمرية الأصغر بنفس الدقة.

وتشير هذه النتائج إلى أن الرائحة الناتجة عن مركب «2 - نونينال» تتسم بعدة خصائص:

- رائحة مميزة يمكن التعرف عليها

- ناتجة عن تغيرات كيميائية طبيعية في الجسم

- ليست بالضرورة قوية أو مزعجة كما يُشاع

- كما أن هذه الرائحة تظهر تدريجيّاً مع التقدم في العمر، إلى درجة أن الشخص نفسه قد لا يلاحظها.

ما الذي يمكن فعله للتعامل مع هذه الرائحة؟

تتوفر في الأسواق بعض المنتجات، مثل مستحضرات العناية المصنوعة من فاكهة الكاكي، التي تُسوّق على أنها قادرة على استهداف الرائحة المرتبطة بمركب «2 - نونينال». غير أن هذه الادعاءات غالباً ما تكون أقرب إلى التسويق منها إلى الحقائق العلمية المؤكدة.

ومع ذلك، يمكن لأي شخص (بغضّ النظر عن عمره) اتباع مجموعة من الخطوات البسيطة التي تساعد على تقليل رائحة الجسم أو تحسينها بشكل عام، ومنها:

- استخدام مزيلات العرق أو العطور المعطّرة

- استعمال مزيلات العرق المضادة للتعرق للحد من تعرّق الإبطين

- تطبيق لوشن أو كريمات معطّرة على الجسم

- استخدام شامبو وبلسم وغسول جسم معطّر

- استعمال غسول ما بعد الحلاقة المعطّر

- الاستحمام بانتظام للحفاظ على نظافة الجسم

- غسل الملابس وملاءات السرير بشكل دوري

- تنظيف الأسنان بالفرشاة مرتين يوميّاً على الأقل