من الشاطئ إلى برشلونة... أسلوب بيدري الهادئ يبهر جماهير إسبانيا

اللاعب الشاب الذي لا يحب عبارات الإطراء يقدم مستويات متميزة جعلت الخبراء يشبهونه بالأسطورة إنيستا

بيدري موهبة جديدة في عالم كرة القدم (إ.ب.أ)
بيدري موهبة جديدة في عالم كرة القدم (إ.ب.أ)
TT

من الشاطئ إلى برشلونة... أسلوب بيدري الهادئ يبهر جماهير إسبانيا

بيدري موهبة جديدة في عالم كرة القدم (إ.ب.أ)
بيدري موهبة جديدة في عالم كرة القدم (إ.ب.أ)

قال المدير الفني لبرشلونة تشافي هيرنانديز عن النجم الإسباني الشاب بيدري «إذا كنا نتحدث عن الموهبة الخالصة، فهو الأفضل في العالم». ووصفه مدرب المنتخب الإسباني لويس إنريكي بأنه «مذهل، وفريد من نوعه»، مشيراً إلى أنه يفعل ما لم يفعله أي لاعب آخر، وقال عنه المدير الفني السابق لمنتخب إسبانيا، جولين لوبتيغي، إنه «استثنائي، وواحد من أولئك الذين لا تجود بهم كرة القدم إلا كل فترة طويلة».
أما بالنسبة لبيدري نفسه، فهو يريد فقط أن يلعب كرة القدم، كما يفعل دائماً، حيث يقول «أريد أن أستمتع بنفسي وأنا ألعب، إنه أفضل شيء يمكنك القيام به». إن هذه العبارة البسيطة تعبر تماماً عن شخصية هذا اللاعب الشاب الرائع.
عندما أدلى المدير الفني لبرشلونة بعبارة أن بيدري هو الأفضل بالعالم، أشار البعض إلى أنه كان يبالغ بشدة، وبدلاً من تبرير تشافي لتصريحاته عاد وأكد على كلامه مرة أخرى! وكان تشافي قد أشار إلى أن بيدري يذكره بأندريس إنيستا، الذي وصفه بأنه «أعظم موهبة رأيتها على الإطلاق»، وهي التصريحات التي بدت للبعض وكأنها تقليل من شأن إنيستا ومبالغة في تقدير إمكانيات وقدرات بيدري، لكن لا أحد يعرف إنيستا أفضل من تشافي نفسه.
وعلاوة على ذلك، فقد كان لويس إنريكي هو اللاعب المكلف استقبال إنيستا في الفريق الأول لبرشلونة، ويرى الرجل الذي يتولى القيادة الفنية لمنتخب إسبانيا، أن بيدري نموذج جديد من إنيستا، وقال بعد التألق اللافت للاعب الشاب في بطولة كأس الأمم الأوروبية وهو في الثامنة عشرة من عمره «لم يقدم أي لاعب آخر مثل هذه المستويات، ولا حتى العبقري أندريس إنيستا».
وأصر تشافي على أن تصريحاته لم يكن الهدف منها مدح بيدري، لأسباب ليس أقلها أن بيدري نفسه «لا يحب المديح». ويقول بيدري «يمكن أن ينتهي بك الأمر إلى تصديق مثل هذه التصريحات!» وعلى الرغم من أن حياته قد تغيرت «تماماً»، فإنه يقول، إن طريقته في اللعب لم تتغير، كما يعطي انطباعاً بأنه لا يتأثر بأي شيء من حوله، كما لو أنه لا يستمع لما يُقال عنه ولا يتأثر بالضغوط من حوله.
لكن من المؤكد أنه يشعر بالرضا والسعادة بسبب تشبيهه بإنيستا، حيث يقول عن ذلك «كان إنيستا دائماً شخصاً جيداً، كان يتمتع بهذا الهدوء الذي يمكنه من لعب كرة القدم ببساطة، ويساعده على أن يجعل الأمر أسهل مما هو عليه. لطالما كنت أشعر بالذهول من طريقة تجاوزه للخصم من خلال تغيير سرعته».
نشأ بيدري في بلدة تيغيستي بجزيرة تينيريفي، كعاشق لإنيستا. كان والده، فرناندو، حارس مرمى ولعب في دوري الدرجة الثالثة بإسبانيا، لكنه ترك كرة القدم لإدارة مطعم العائلة «تاسكا فرناندو»، الذي يرتاده راكبو الأمواج المتجهون إلى الساحل، كما يعدّ المقر الرئيسي لنادي مشجعي برشلونة بالجزيرة - وهو النادي الذي أسسه جده في عام 1994، ولدى بيدري صورة له وهو يُحيي رئيس النادي، خوان لابورتا، هناك عندما كان أصغر مما هو عليه الآن ويقص شعره مثل إنيستا.
لكن الأمر لم يقتصر على تقليد إنيستا، حيث كان مستوى بيدري يتطور بشكل مذهل وغير طبيعي. البيئة التي نشأ بها بيدري تجعله يلعب بطريقة متميزة، وليس فقط بطريقة جيدة، والدليل على ذلك أن ديفيد سيلفا وخوان كارلوس فاليرون، اللذين نشآ في جزر الكناري، كانا يلعبان بالطريقة السهلة نفسها. وقبل بضع سنوات، نُشر كتاب عن شخصية اللاعبين الذين تعود أصولهم إلى جزر الكناري، وكيف تُلعب كرة القدم في تلك الجزر، وكيف تعتمد على الجمال والارتجال والإبداع، وحتى الفن، والاستمتاع بالوقت. ويقول هذا الكتاب في جزء منه «الأمر لا يتعلق بالبطء، لكنه يتعلق بالتوقف مؤقتاً لتحويل الشيء الروتيني إلى ما هو غير متوقع».

بيدري وجائزة الكرة الذهبية لأفضل لاعب شاب عام 2021 (غيتي)  -  تشافي يشجع بيدري ويراه الأفضل بالعالم حالياً (غيتي)  -  بيدري موهبة جديدة في عالم كرة القدم (إ.ب.أ)

كان بيدري يبلغ من العمر 13 عاماً عندما نُشر هذا الكتاب، لكن يمكنك تخيل أن صفحات هذا الكتاب تصف تماماً ما يفعله هذا اللاعب الشاب. هذا هو المكان الذي نشأ به، وهذا أحد الأسباب التي جعلته يدعم حملة «اركض من أجل المحيطات» التي أطلقتها شركة «أديداس» ضد التلوث البلاستيكي. يقول بيدري عن ذلك «يتمتع لاعبو كرة القدم بمكانة متميزة تجعل الناس يستمعون إليهم، وبالنسبة إلى سكان جزر الكناري فإن المحيط مهم جداً: فماذا نحن من دونه؟ إنه مستقبلنا، وحياتنا، وعلينا الاعتناء به، وأن نجعل الناس يدركون الحاجة إلى استخدام قدر أقل من البلاستيك. إذا لم نفعل ذلك، فمن سيفعل؟».
ويضيف «لن أقول إن هناك طريقة معينة يلعب بها اللاعبون الذين نشأوا في جزر الكناري، لكن هناك تشابه بين اللاعبين والأفكار، وفكرة اللعب في الشارع أو على الشاطئ. من المؤكد أن المُناخ يؤثر على ذلك، وأينما تذهب في جزر الكناري، فإنك تأخذ الكرة معك. ويمكنك رؤية ذلك في تلك الهوية الكروية، فالأشخاص هنا يحبون المراوغة والاستحواذ على الكرة والاستمتاع بها».
ويضيف «في بعض الأحيان قد تشعر بالملل إذا مرت حركتان أو ثلاث حركات من دون أن تحصل على الكرة». لكن النبأ السار هو أن هذا لا يحدث كثيراً، بغض النظر عن ما يقوله شقيقه الأكبر، فرناندو. يضحك بيدري ويقول «إنه يعيش معي. وعندما ألعب، فربما أقدم مباراة رائعة، لكنه يتذكر لي خطأ ويذكرني به. إنه مزعج، لكنه جيد ويحاول مساعدتي على التحسن والتطور دائماً».
ويقول بيدري «لقد كان لاعباً جيداً، ويتحلى بالهدوء الشديد، وكان يلعب في خط الوسط الدفاعي، لكنه لم يقاتل كثيراً من أجل الاستمرار في اللعبة. كنا ننزل إلى شاطئ باجامار ونلعب وهناك، كما كنا نلعب في أي مكان: على الشاطئ، وفي الساحات، وفي الأماكن الخرسانة أمام المنزل، وفي أي مكان توجد به مساحة مناسبة للعب. كانت هناك أعمدة لإيقاف السيارات وكنا نستخدمها كقائم للمرمى، ونضع قميصاً ليكون القائم الآخر. كان والدي يلعب دائماً حارس مرمى. كنا نُكوّن فريقاً من الأطفال يلعب أمام فريق من الآباء، وكان والدي يلعب حارس مرمى. وفي اليوم التالي لم يكن يستطع حتى التحرك بسبب المجهود الذي بذله في المباراة». وبسؤاله عما إذا كان فريق الآباء يلعب بشكل جيد، قال بيدري مبتسماً «نعم، كانوا جميعاً يلعبون بشكل جيد، لكنهم لم يفوزا علينا».
لقد خضع بيدري للاختبار في أندية ريال مدريد وفياريال وديبورتيفو وتينيريفي، لكنها جميعاً رفضته؛ لأنه كان ضعيف البنية ونحيفاً، ولم يكن يتحدث كثيراً. تعاقد معه نادي لاس بالماس، وعندما تولى بيبي ميل قيادة الفريق قال، إنهم لم يكونوا يدركون حقاً قيمة اللاعب الذي كان لديهم، وقام بتصعيده إلى الفريق الأول وهو في السادسة عشرة من عمره. وتعاقد معه برشلونة في غضون شهر واحد بعد ذلك، على الرغم من أنه أكمل الموسم في دوري الدرجة الثانية. لم يكن بيدري قد لعب سوى 26 مباراة فقط بقميص برشلونة عندما استدعاه لويس إنريكي لقائمة منتخب إسبانيا. لكن قرار ضمه إلى قائمة الماتادور الإسباني في نهائيات كأس الأمم الأوروبية كان له ما يبرره، حيث كان بيدري قد فاز بجائزة أفضل لاعب شاب في عام 2021.
وبعد نهائيات كأس الأمم الأوروبية، توجه بيدري للعب في الأولمبياد، ولعب 73 مباراة في موسم 2020 – 2021، لكنه تعرض لإصابة طويلة ولم يشارك في التشكيلة الأساسية لبرشلونة في الدوري سوى في 12 مباراة فقط الموسم الماضي. لقد أجريت هذه المقابلة الصحافية مع بيدري الموجود الآن في تينيريفي، ولم ينضم لقائمة منتخب إسبانيا في فترة التوقف الدولية الأخيرة المخصصة لدوري الأمم. لكن من المؤكد أنه سيكون جاهزاً للمشاركة مع منتخب بلاده في نهائيات كأس العالم. يقول بيدري «أنا أحب اللعب، لكن من الجيد أن تحصل على قدر من الراحة. لقد كان الأمر جنونيا، وبدا أن كل المباريات كانت تمتد إلى الوقت الإضافي أيضاً (لعب بيدري تسع مباريات امتدت للوقت الإضافي). في كل مرة كان يحدث فيها ذلك كنت لا أصدق أن هذا حدث وكنت أشعر بأن المباريات تمر بسرعة كبيرة، لكنني في نهاية الموسم كنت أعاني من الإرهاق الشديد».
ومع اقترب فترة التجمع لخوض الإعداد للموسم الجديد يأمل برشلونة أن يكون نجمه الشاب بيدري قد استعاد عافيته من الإصابة بتمزق في العضلة الخلفية للفخذ الايسر خلال مواجهة فرانكفورت الألماني بالدوري الأوروبي وحرمته من استكمال آخر مباريات الموسم الماضي وغيّبته أيضاً عن منتخب إسبانيا.
وتألق بيدري في موسم 2020 - 2021 حيث خاض 73 مباراة وارتدى للمرة الأولى قميص منتخب «لا روخا» وقاده إلى نصف نهائي كأس أوروبا التي خسرها بركلات الترجيح أمام إيطاليا في طريقها للفوز باللقب، كما أحرز ميدالية فضية في الألعاب الأولمبية في طوكيو.
وكانت إصابة بيدري هي الثانية التي يتعرض لها من هذا النوع، حيث سبق وتعرض لتمزق في عضلة فخذه اليسرى خلال خسارة برشلونة في باكورة مبارياته بثلاثية نظيفة في المجموعة الأولى من دوري أبطال أوروبا أمام بايرن ميونيخ الألماني على ملعب «كامب نو» في 14 سبتمبر (أيلول) الماضي. لكنه استعجل عودته إلى الملاعب ليخوض لقاء بنفيكا البرتغالي في المسابقة الأم، لكنه سقط مجدداً وبقي في العيادة خلال ثلاثة أشهر ونصف الشهر، حتى 12 يناير (كانون الثاني) الماضي.
ومنذ عودته، عاد لتقديم أفضل مستوياته فوق العشب، بتسجيله 5 أهداف في 18 مباراة في 2022.
ومدد بيدري الفائز بلقب أفضل لاعب شاب في كأس أوروبا في يوليو (تموز) 2021 عقده مع برشلونة حتى عام 2026، مع شرط جزائي بقيمة مليار يورو، حال فك الارتباط.
كان لغياب بيدري عن المباريات تأثير كبير على مستوى ونتائج برشلونة، خاصة أن تشافي يرى فيه اللاعب الذي يعكس الهوية التي يسعى لغرسها في لاعبي الفريق الكتالوني. وقال تشافي «بيدري يمنحنا هذه القدرة على التوقف، فهو لا يفقد الكرة، ويتمركز دائماً بشكل جيد، ويلعب بكلتا قدميه. إنه يتحكم في المساحة والوقت بشكل مثالي. إنه لاعب استثنائي، ويتعين علينا الاعتناء به». ولم يخسر برشلونة أي مباراة من المباريات الـ12 التي لعبها بيدري في الدوري، حيث فاز في عشر مباريات، في حين لم يفز سوى 11 مرة فقط في الـ26 مباراة التي لعبها من دونه.
وكان هذا العدد القليل من المباريات كافياً لكي يسجل بيدري واحداً من أفضل أهداف الموسم، بعدما راوغ ثلاثة لاعبين من إشبيلية وأسقطهم أرضاً، بينما كانت الجماهير المتحمسة تقف على أطراف أصابعها في ملعب «كامب نو». وكرر بيدري الفاصل المهاري نفسه أمام غلطة سراي، عندما تلاعب بمدافعي الفريق التركي ووضع الكرة في الشباك. يقول بيدري عن ذلك «أحاول دائماً أن أكون هادئاً، وأن ألعب مثلما كنت ألعب وأنا صغير. في مثل هذه المواقف، لا يكون لديك وقت للتفكير، فأنت تتصرف بشكل بديهي. أنا دائماً ما أفعل الأمور على هذا النحو».
إذن، فبرشلونة هو المكان المناسب تماماً له؟ يقول بيدري «كنت أحاول أن ألعب بطريقتي المعتادة أينما كنت، لكن من المؤكد أنني كنت سأعاني أكثر لو كنت ألعب في أي مكان آخر. بعض الأندية تبحث عن تحقيق الفوز بأي طريقة، لكن برشلونة يريد تحقيق الفوز وتقديم كرة قدم ممتعة ومثيرة وخلق الكثير من الفرص في الوقت نفسه. أنا أحب اللعب بهذه الطريقة أكثر».

بيدري بقميص برشلونة يسدد نحو مرمى إشبيلية (إ.ب.أ)

ويضيف «تشافي لديه فكرة واضحة جداً، فهو واضح بشأن ما يتعين على كل منا القيام به: يجب أن يكون لاعبو خط الوسط في عمق الملعب بين الخطوط، ويجب أن تتحرك الكرة من طرف الملعب إلى الطرف الآخر. إنه يحاول أن يغرس فينا الأشياء التي كان يفعلها عندما كان يلعب – وكان من الرائع مشاهدته وهو يلعب في حقيقة الأمر. إذا تمركزت بشكل خاطئ، فعندما تخسر الكرة لن يكون بإمكانك الضغط بالطريقة التي تريدها، ولن تصل إلى المكان الذي تريده. كما يريد من اللاعب الذي يستلم الكرة في عمق الملعب أن يستدير ويواجه مرمى الخصم».
هناك تصريحات لخوانما ليلو، الذي يشغل الآن منصب مساعد المدير الفني لمانشستر سيتي، حول إنيستا ينطبق تماماً على بيدري وفاليرون وسيلفا. فبعيداً عن فكرة لعب كرة القدم من لمسة واحدة، قال ليلو، إن إنيستا قادر على أن يلمس الكرة أكبر عدد ممكن من المرات لإخراج لاعبي الفريق المنافس من تمركزهم الصحيح ثم تمرير الكرة وإخراجهم جميعاً من اللعبة، وخلق الوقت والمساحة لزملائه.
لقد كان يغامر ويخاطر لأنه يستطيع القيام بذلك، لأنه كان يعلم من داخله بأنه أفضل من اللاعبين الآخرين. ويقول بيدري نفس الأمر عن سيرجيو بوسكيتس «عليه أن يحتفظ بالكرة ويجمع لاعبي الفريق المنافس من حوله، نحن نعلم أنه يستطيع مواجهة خمسة أو ستة لاعبين والمرور منهم. يتعين عليك أن تجميع المنافسين من حولك، وأن تكون قادراً على المرور منهم أو تمرير الكرة بدقة لزميل لك في وضع أفضل».
يقول بيدري عن ذلك «الأمر يتعلق بثقتك في نفسك. لا يكون لديك وقت للتفكير، لكن الأمر يتوقف على ثقتك بقدراتك، وكل لاعب يعرف قدراته الحقيقية. الأمر يتطلب شجاعة كبيرة أيضاً وأن تكون قويا من الناحية البدنية وأن تكون لديك الرغبة في المخاطرة، وهذا ليس بالأمر السهل أيضاً. لكنها شجاعة من نوع مختلف. في منتصف الملعب، عندما تكون المباراة في أسوأ حالاتها، يجب أن تكون لديك الثقة لكي تطلب الكرة والثقة للاحتفاظ بها».
ويضيف «في الآونة الأخيرة، أعتقد أنه كان هناك تحول نحو اللاعب الذي يركض أكثر من اللاعب الذي يمتلك قدرات فنية كبيرة ويفهم المباريات بشكل جيد.
لقد أصبحت كرة القدم أكثر آلية، لكن لا يزال هناك من يخالف هذه القاعدة. ما زلت ألعب لأستمتع بنفسي. إنني أفعل ذلك دائماً، وهذا أفضل شيء يمكن أن يفعله لاعب كرة القدم. إذا كنت تستمتع بكرة القدم، فستلعب بشكل أفضل».


مقالات ذات صلة

برشلونة يبحث العودة للانتصارات والريال للاستمرار في الصدارة

رياضة عالمية فريق برشلونة (رويترز)

برشلونة يبحث العودة للانتصارات والريال للاستمرار في الصدارة

يتطلع فريق برشلونة للعودة لطريق الانتصارات عندما يستضيف فريق جيرونا بعد غد السبت في الجولة التاسعة من الدوري الإسباني لكرة القدم.

«الشرق الأوسط» (برشلونة)
رياضة عالمية سيميوني قال إن فريقه لعب بشكل سيء أمام لاس بالماس (رويترز)

سيميوني: الدفاع جزء من أسلوبنا... نحتاج لاعبين يفهمون ذلك

أبدى دييغو سيميوني مدرب أتلتيكو مدريد أسفه إزاء الأداء السيئ لفريقه بعد أن تلقت آماله الضعيفة في إحراز لقب دوري الدرجة الأولى الإسباني لكرة القدم ضربة قوية

«الشرق الأوسط» (مدريد )
رياضة عالمية لاعبو برشلونة خلال الإعداد لمواجهة اتلتيكو الصعبة بالكأس (ا ب ا)

قمة نارية بين برشلونة وأتلتيكو مدريد في نصف نهائي كأس إسبانيا اليوم

على وقع صراع ثلاثي ناري على صدارة الدوري الإسباني لكرة القدم، يصطدم برشلونة أول الترتيب بأتلتيكو مدريد الثالث في ذهاب نصف نهائي الكأس اليوم، في حين يحل ريال

«الشرق الأوسط» (مدريد)
رياضة عالمية لاعبو الريال خلال التدريبات الأخيرة (إ.ب.أ)

ديربي مدريد يشعل صراع الصدارة على وقع أزمة «التحكيم»

يقف ريال مدريد أمام مهمة معقدة وصعبة تحتم على لاعبيه التركيز عندما يواجهون أتلتيكو مدريد السبت، من أجل الحفاظ على صدارتهم للدوري الإسباني لكرة

«الشرق الأوسط» (مدريد)
رياضة عالمية انشيلوتي اعترف أن الريال في وضع صعب (إ.ب.أ)

أنشيلوتي قبل القمة الإسبانية: نحن في حالة طوارئ!

اعترف المدرب الإيطالي لنادي ريال مدريد متصدر الدوري الإسباني، كارلو أنشيلوتي، بأن فريقه «في حالة طوارئ» عشية ديربي حاسم نسبياً أمام ضيفه وجاره ومطارده المباشر

«الشرق الأوسط» (مدريد)

عمليات تجميل نجوم كرة القدم... قصص التنمر والدعاية وراء وجوه اللاعبين الجديدة

صورة من حساب نجم كرة القدم البرازيلي فينيسيوس جونيور (يسار) بعد التجميل على (فيسبوك)، بمعية الممثل والمذيع الأميركي تيري كروز (يمين)
صورة من حساب نجم كرة القدم البرازيلي فينيسيوس جونيور (يسار) بعد التجميل على (فيسبوك)، بمعية الممثل والمذيع الأميركي تيري كروز (يمين)
TT

عمليات تجميل نجوم كرة القدم... قصص التنمر والدعاية وراء وجوه اللاعبين الجديدة

صورة من حساب نجم كرة القدم البرازيلي فينيسيوس جونيور (يسار) بعد التجميل على (فيسبوك)، بمعية الممثل والمذيع الأميركي تيري كروز (يمين)
صورة من حساب نجم كرة القدم البرازيلي فينيسيوس جونيور (يسار) بعد التجميل على (فيسبوك)، بمعية الممثل والمذيع الأميركي تيري كروز (يمين)

تحولت ملاعب كرة القدم الحديثة من ميادين للتنافس البدني والخططي الصِّرف، إلى منصات عرض عالمية تتقاطع فيها النجومية بالدعاية، وتتحكم في تفاصيلها خوارزميات منصات التواصل الاجتماعي وتطلعات الشركات العابرة للقارات.

لم يعد النجم المعاصر يكتفي بأن تنطق أقدامه بالسحر، بل بات يطالب بأن ينطق وجهه بالتناسق المثالي الذي تفرضه مقاييس الجمال الرقمي الحديث. وفي عصر تحصى فيه التمريرة والابتسامة بعدد المشاهدات، لم يعد غريباً أن يغادر اللاعب عشب المستطيل الأخضر، ليتمدد تحت مبضع الجراح أو إبر طبيب التجميل، باحثاً عن ملامح «أكثر جاذبية» أو هرباً من سياط التنمر وعقد النقص الحاضرة خلف الشاشات.

هذه الظاهرة الآخذة في التوسع تكشف عن تحول عميق في سيكولوجية لاعب الكرة، الذي لم يعد يرى في مرآته بطلاً رياضياً فحسب، بل يرى علامة تجارية متحركة تحتاج إلى صيانة دورية.

من زراعة الشعر ونحت الفك، إلى تعديل الأنف وتبييض الأسنان، باتت العيادات الفاخرة في مدريد، وريو دي جانيرو، ولندن، محطات أساسية في الإجازات الصيفية للاعبين بحثاً عن الرغبة في الكمال التي يغذيها المال الوفير، وتدعمها ماكينات الدعاية الكبرى التي تفضل الوجوه المصقولة لتصدر حملات الساعات الفاخرة والأزياء الراقية.

فينيسيوس جونيور: عندما يتحول التنمر إلى نحت في الفك

أحدث النجم البرازيلي فينيسيوس جونيور، جناح ريال مدريد، صدمة واسعة في الأوساط الرياضية في يوليو (تموز) مباشرة بعد إقصاء منتخب السيليساو من مونديال أميركا والمكسيك وكندا 2026، بعد ظهوره بملامح وجه مختلفة تماماً. الجناح السريع البالغ من العمر 26 عاماً استغل إجازته في مسقط رأسه ليزور عيادة الدكتور أليساندرو ألاركاو الشهيرة في مدينة غويانيا البرازيلية.

البرازيلي فينيسيوس جونيور لاعب منتخب البرازيل ونجم ريال مدريد قبل الجراحة (رويترز)

خضع اللاعب لإجراء غير جراحي يُعرف بـ«تنسيق الذقن والوجه» (Facial Harmonization)، اعتمد فيه الطبيب على حقن المواد المالئة «الفيلر» والمحفزات الحيوية لنحت خط الفك وإبراز الذقن ومنحه مظهراً أكثر حدة وتناسقاً.

ولم تكن كواليس هذا الإجراء عادية، إذ فرضت العيادة إجراءات أمنية مشددة وأغلقت أبوابها أمام العامة لضمان السرية المطلقة للنجم المدريدي.

ورغم محاولات التكتم، فضحت الصور ومقاطع الفيديو التغيير الجذري، مما فتح باب النقاش حول الدوافع النفسية.

صورة للبرازيلي فينيسيوس جونيور نجم ريال مدريد بعد الجراحة (حسابه على فيسبوك)

وتواترت التقارير التي تربط بين هذا القرار وحملات السخرية والتنمر القاسية التي طالت ملامح اللاعب الطبيعية (بروز الفك المفتوح وتراجع الذقن) عبر منصات التواصل وخلال المونديال الأخير، إلى درجة أن زملاء سابقين له تندروا في مقابلات قديمة على مظهره.

وبدلاً من الاكتفاء بمحاربة العنصرية والتنمر في الملاعب، اختار فينيسيوس إعادة صياغة وجهه هرباً من ملاحقة المتهكمين ولتحسين صورته أمام الرعاة العالميّين.

نيمار دا سيلفا: تقنية الـ«ميكرونيدلنغ» والوقاية المبكرة من علامات الزمن

يسير النجم البرازيلي نيمار على خطى مواطنيه في الهوس بالعناية بالمظهر، لكنه ركز بشكل أكبر على نضارة البشرة ومحاربة التجاعيد المبكرة.

نيمار يملك طبيباً جلدياً خاصاً يرافقه بانتظام، وقد خضع لعدة جلسات متطورة من تقنية «إعادة صياغة الجلد» وحقن الكولاجين والمحفزات الحيوية (Radiesse) لتحديد خط الفك ومنح الوجه مظهراً مشدوداً ودائرياً يتناسب مع الصور الدعائية التي يلتقطها بشكل يومي.

نيمار (نادي الهلال)

بالنسبة لنيمار، الوجه هو واجهة لإمبراطورية تجارية كبرى، والحفاظ على بشرة شابة ونقية يعد أمراً حيوياً للحفاظ على عقود الرعاية مع شركات الأزياء والمستحضرات العالمية.

كريستيانو رونالدو: هوس الكمال وصناعة «العلامة التجارية» البشرية

يمثل البرتغالي كريستيانو رونالدو الأب الروحي لفكرة تحويل لاعب كرة القدم إلى منتج تسويقي مثالي.

بالعودة إلى بداياته مع مانشستر يونايتد عام 2003، كان الشاب النحيل يعاني من عدم اتساق في أسنانه ومشاكل واضحة في البشرة.

لكن مع تدفق أموال الشهرة، خضع الدون لسلسلة من الإجراءات التجميلية الدقيقة على مر السنوات شملت تقويم الأسنان وتبييضها بالكامل، وحقن البوتوكس حول العينين والجبهة لإخفاء التجاعيد، إلى جانب تعديلات طفيفة بالفيلر لإبراز عظام الوجه ونحت الأنف.

كريستيانو رونالدو خلال مباراة كرة القدم بين البرتغال وأوزبكستان في كأس العالم 2026 على ملعب «هيوستن» 23 يونيو 2026 (أ.ف.ب)

بالنسبة لرونالدو، لم يكن الأمر مجرد علاج لعقدة شكلية، بل كان استثماراً ذكياً في علامته التجارية «CR7»، التي تدر عليه مئات الملايين من عقود الملابس الداخلية، والعطور، وساعات اليد، حيث تتطلب هذه السوق وجهاً أيقونياً خالياً من العيوب يرفض الشيخوخة.

واين روني: شجاعة الاعتراف بزراعة الشعر لمواجهة صلع الشباب

في عام 2011، كسر الفتى الذهبي للكرة الإنجليزية واين روني المحظور، عندما أعلن صراحة عبر حسابه في منصة «إكس» عن خضوعه لعملية زراعة شعر في إحدى عيادات لندن الفاخرة، وهو في سن الخامسة والعشرين فقط.

كتب روني حينها بجرأة ونبرة ساخرة: «كنت سأصاب بالصلع في سن الشباب، فلماذا لا أفعل ذلك؟».

كان روني يعاني من تنمر مستمر من الجماهير والصحف الصفراء البريطانية التي كانت تصفه بـ«الكهل»، بسبب تراجع خط شعره السريع.

الفتى الذهبي للكرة الإنجليزية واين روني (ويكيبيديا)

خطوته تلك لم تغير مظهره فقط وتمنحه ثقة أكبر أمام الكاميرات، بل فتحت الباب على مصراعيه لجيل كامل من اللاعبين والرجال العاديين للإقبال على عمليات زراعة الشعر دون خجل أو شعور بالوصمة الاجتماعية.

غاريث بيل: التخلص من الأذن الوطواطية بحثاً عن سلام نفسي

عاش النجم الويلزي غاريث بيل، لاعب ريال مدريد السابق، لسنوات طويلة تحت وطأة الانتقادات الساخرة بسبب شكل أذنيه البارزتين (الأذن الوطواطية).

في بداياته مع توتنهام، كان بيل يتعمد إطالة شعره بشكل لافت وتصفيفه بطريقة تغطي جانب الأذن لتفادي تعليقات الجماهير السلبية ومخرجي المباريات.

غاريث بيل (أ.ف.ب)

وفي عام 2012، وقبل انتقاله القياسي إلى الفريق الملكي، اتخذ النجم الويلزي قراراً حاسماً بخضوعه لعملية جراحية لتجميل الأذن وإعادتها إلى الوراء (Otoplasty).

هذا الإجراء التجميلي البسيط غيّر من شكل وجه اللاعب تماماً، وبدا واضحاً انعكاسه الإيجابي على حالته النفسية، حيث تخلى فوراً عن قصات الشعر الطويلة وبدأ يظهر في المؤتمرات الصحافية وحملات الدعاية بثقة مطلقة لم يعهدها من قبل.

زلاتان إبراهيموفيتش: لمسات خفية لحماية هيبة «السلطان»

رغم أن النجم السويدي المعتزل زلاتان إبراهيموفيتش لطالما تفاخر بشخصيته القوية وعنجهيته الفطرية التي ترفض الخضوع للمعايير، فإن تقارير طبية وصحافية موثوقة كشفت عن خضوعه لعملية تجميل سرية للأنف (Rhinoplasty) خلال فترة لعبه في أوروبا.

كانت الموهبة لدى إبراهيموفيتش موجودة دائماً (غيتي)

زلاتان، الذي كان يملك أنفاً ضخماً وحاداً كان مادة دسمة لرسامي الكاريكاتير والمنافسين، قام بتصغير أرنبة الأنف وتعديل الجسر بشكل طفيف للغاية يحافظ على هويته ولا يثير الشبهات، لكنه يمنح وجهه تناسقاً أفضل مع تقدمه في العمر.

الإجراء تم بدافع الحفاظ على صورته المهيبة كـ«سلطان» للملاعب، وتأكيداً على أن الصورة البصرية الخالية من العيوب الحادة باتت مطلباً حتى لأكثر اللاعبين شراسة وقوة شخصية.

رونالدينيو: تصحيح الابتسامة التاريخية لإرضاء شركات الإعلانات

لطالما ارتبط اسم الساحر البرازيلي رونالدينيو بابتسامته العريضة وأسنانه البارزة التي شكلت جزءاً من هويته البصرية في الملاعب.

لكن في عام 2013، اتخذ نجم برشلونة السابق خطوة مفاجئة بخضوعه لعملية جراحية معقدة في اللثة والأسنان بمسقط رأسه.

الإجراء شمل إعادة تشكيل اللثة، وتعديل وضعية الأسنان الأمامية، وتركيب قشور الخزف (الفينير).

الساحر البرازيلي رونالدينيو (ويكيبيديا)

العملية لم تكن بدافع الرفاهية، بل جاءت بضغط غير مباشر من الرعاة والشركات الإعلانية الكبرى التي كانت ترى في ملامحه السابقة عائقاً أمام بعض الحملات التسويقية الفاخرة، ليتحول رونالدينيو بعدها إلى وجه إعلاني أكثر جاذبية لمنتجات لم تكن تطرق بابه سابقاً.

سيرخيو راموس: كسر الأنف الذي تحول إلى إعادة نحت للوجه

يعد المدافع الإسباني المخضرم سيرخيو راموس نموذجاً حياً للتحول الشكلي الكامل. البداية كانت اضطرارية في عام 2007 عندما تعرض لكسر حاد في الأنف خلال مباراة مع ريال مدريد، مما استدعى تدخلاً جراحياً لتعديل مجرى التنفس.

النجم الإسباني السابق سيرخيو راموس (رويترز)

لكن راموس استغل هذه الجراحة لتصغير الأنف وتعديل شكله بالكامل. ومع تقدمه في العمر، انغمس النجم الإسباني في تقنيات التجميل الحديثة، فخضع لعمليات حقن البوتوكس والفيلر بانتظام لإخفاء التجاعيد ونحت الفك (Texas technique)، بالإضافة إلى تبييض الأسنان وزراعة اللحية. هذا التحول من «مقاتل» ذو ملامح حادة إلى «أيقونة موضة» منحه عقوداً ضخمة مع دور أزياء وعلامات تجارية عالمية.

هيكتور هيريرا: التغيير الشامل من أجل «التكيف الاجتماعي» والمهني

يمثل الدولي المكسيكي هيكتور هيريرا، لاعب أتلتيكو مدريد السابق، واحدة من أكثر الحالات صراحة في عالم التجميل الرياضي.

ففي عام 2018، وعقب انتهاء بطولة كأس العالم، أصدر اللاعب بياناً رسمياً يعلن فيه خضوعه لعمليتين تجميليتين بالتزامن: تجميل الأنف (Rhinoplasty) وتجميل الأذن (Otoplasty).

هيريرا واجه لسنوات تنمراً شرساً وقاسياً عبر الإنترنت بسبب مظهر أذنيه البارزتين وأذيتة التنفسية في الأنف.

الدولي المكسيكي هيكتور هيريرا (ويكيبيديا)

وفي تصريحات لاحقة، أكد هيريرا أن دافعه كان البحث عن راحة نفسية وتسهيل عملية تواصله وتكيفه مع المجتمع والصحافة دون الشعور بنقص، مشدداً على أن الصورة الذهنية للاعب في أوروبا تتطلب اهتماماً بأدق التفاصيل الشخصية.

داني ألفيش: التخلص من «الأذن الوطواطية» قبل خطوة برشلونة الكبرى

قبل أن يسطر تاريخاً مرصعاً بالألقاب مع نادي برشلونة، كان الظهير البرازيلي داني ألفيش يعاني من بروز واضح في أذنيه، وهو ما جعله مادة خصبة للسخرية في بداياته مع إشبيلية.

في صيف عام 2008، وتزامناً مع انتقاله التاريخي إلى الفريق الكتالوني، خضع ألبيش لعملية تجميل الأذن (Otoplasty) لإعادتها إلى الخلف وتثبيتها بشكل يتناسق مع شكل جمجمته.

المدافع البرازيلي المخضرم داني ألفيش (د.ب.أ)

ألفيش، المعروف بشخصيته المرحة، لم يخفِ الأمر، بل اعتبره خطوة ضرورية لزيادة ثقته بنفسه أمام عدسات الكاميرات العالمية التي تسلط أضواءها على كامب نو، والبدء في بناء صورته كأحد أكثر اللاعبين أناقة وعصرية في الجيل الذهبي للبلوغرانا.

في المقابل، تشبث نجوم آخرون بـ«ندوبهم» كرموز للهوية، والصلابة، والوفاء للماضي. لم يرَ هؤلاء في ملامحهم القاسية أو جروح حوادثهم عائقاً أمام غزو قلوب المشاهدين، بل حولوها إلى علامات تجارية تميزهم وسط طوفان الوجوه المتشابهة والمصقولة.

فرانك ريبيري: الرفض القاطع لمحور التجميل صوناً لشرف الطفولة

يظل النجم الفرنسي الأسطوري فرانك ريبيري النموذج الأبرز عالمياً للصلابة النفسية والاعتزاز بالملامح الطبيعية مهما بلغت قسوتها.

ريبيري، الذي يحمل ندوباً بارزة وعميقة في الجانب الأيمن من وجهه نتيجة حادث سيارة مروع تعرض له وهو في سن الثانية من عمره، رفض طوال مسيرته الذهبية مع بايرن ميونيخ والمنتخب الفرنسي الخضوع لأي جراحة تجميلية لإخفائها.

فرانك ريبيري (إ.ب.أ)

وفي مقابل الملايين التي كانت تعرضها عليه شركات الدعاية شريطة تحسين مظهره، كان ريبيري يجيب بحسم: «هذه الندوب صنعت شخصيتي، ومنحتني القوة للقتال في الحياة والملاعب، إنها جزء من هويتي ولن أتخلى عنها أبداً». تحول ريبيري بفضل هذا الموقف إلى أيقونة عالمية تلهم كل من يعاني من تشوهات خلقية أو حوادث، مثبتاً أن الموهبة الصافية لا تحتاج إلى وجه مثالي لتسيد منصات التتويج.

كارلوس تيفيز: الحروق التي شكلت هوية «الأباتشي» الرافض للتزييف

يحمل النجم الأرجنتيني المخضرم كارلوس تيفيز، الملقب بـ«الأباتشي»، تاريخاً مؤلماً محفوراً على عنقه وصدره؛ إثر تعرضه لحادث حرق مروع بالماء المغلي عندما كان رضيعاً في العاشرة من عمره، مما تركه بِنُدب حرجة من الدرجة الثالثة. وطوال مسيرته الاحترافية الممتدة بين مانشستر يونايتد، ومانشستر سيتي، ويوفنتوس، وحصد خلالها أغلب الألقاب الممكنة، قاوم تيفيز كل الضغوط الإعلانية والإعلامية التي حثته على إجراء جراحة لترميم الجلد.

النجم الأرجنتيني المخضرم كارلوس تيفيز (أسوشيتد.برس)

بالنسبة لتيفيز، كانت هذه الجروح تذكيراً يومياً بنضاله وخروجه من أحياء بوينس آيرس الفقيرة والمعدمة، وكان يرى أن إزالتها بمبضع جراح تجميل ترفاً يخون ماضيه وقصة كفاحه، مفضلاً أن يتذكره الناس كـ«مقاتل حقيقي» بدلاً من نموذج مصطنع في المجلات الفاخرة.

جوليون ليسكوت: جرح الجبهة الأسطوري علامة مسجلة في ملاعب «البريميرليغ»

عاش المدافع الإسباني والإنجليزي الدولي السابق جوليون ليسكوت مسيرته الطويلة تحت أضواء الدوري الإنجليزي الممتاز، وهو يحمل ندبة ضخمة وبارزة في جبهته، غيرت من الشكل الطبيعي لخط شعره وملامح وجهه العلوية.

هذه الندبة تعود إلى حادث سير تعرض له وهو في سن الخامسة، صدمته خلاله سيارة وجرّته لعدة أمتار، مما تطلب إقامته لشهور في العناية المركزة وخضوعه لجراحات إنقاذ حياة تركت أثرها الدائم.

المدافع الإسباني والإنجليزي الدولي السابق جوليون ليسكوت (ويكيبيديا)

ورغم الثراء الفاحش الذي حققه خلال فترته الذهبية مع مانشستر سيتي، لم يفكر ليسكوت مطلقاً في زيارة عيادات التجميل الفاخرة لتعديل جبهته أو زرع الشعر لإخفائها؛ إذ كان يعدُّها دليلاً على كتابة عمر جديد له، وباتت ملامحه الحادة تلك تمنحه هيبة وشراسة دفاعية يخشاها المهاجمون، محولاً الأثر المؤلم إلى مصدر قوة وبسالة.

أنخيل دي ماريا: «المعكرونة» الذي رفض صراعات التجميل صوناً لأصالته

يعد الجناح الأرجنتيني الأسطوري أنخيل دي ماريا واحداً من أبرز النجوم الذين تحدوا معايير الوسامة الصارمة التي تفرضها شركات الإعلانات الحديثة في عالم كرة القدم.

طوال مسيرته المظفرة بين ريال مدريد، وباريس سان جيرمان، ويوفنتوس، والمنتخب الأرجنتيني، واجه دي ماريا حملات تنمر وسخرية قاسية تخطت المدرجات لتصل إلى وسائل الإعلام، والتي ركزت على أذنيه البارزتين وبنيته الجسدية النحيلة جداً، لدرجة إطلاق لقب «المعكرونة» (El Fideo) عليه. ورغم الثراء الفاحش وقدرته المادية على زيارة أرقى عيادات نحت الوجوه وتعديل الأذن (Otoplasty) في أوروبا، رفض دي ماريا بشكل قاطع المساس بملامحه الطبيعية.

اللاعب الأرجنتيني أنخيل دي ماريا بقميص باريس سان جيرمان (أ.ف.ب)

بالنسبة للنجم الأرجنتيني، لم تكن هذه الملامح عيباً يحتاج إلى تصحيح، بل كانت رمزاً وفياً للطفل الفقير الذي كان يساعد والده في جمع الفحم بمقاطعة روزاريو.

دي ماريا أثبت للرعاة العالميين وللجماهير أن «الوسامة الرياضية» الحقيقية تُصنع فوق أرضية الملعب من خلال التمريرات الحاسمة، والأهداف التاريخية في نهائيات كأس العالم وكوبا أميركا، وليس عبر بوابات عيادات التجميل.


زخم «سوشيالي» مصري حول انتقال محمد صلاح لطرابزون التركي

انتقال صلاح إلى طرابزون أثار نقاشات صاخبة في مصر (حساب نادي طرابزون على إكس)
انتقال صلاح إلى طرابزون أثار نقاشات صاخبة في مصر (حساب نادي طرابزون على إكس)
TT

زخم «سوشيالي» مصري حول انتقال محمد صلاح لطرابزون التركي

انتقال صلاح إلى طرابزون أثار نقاشات صاخبة في مصر (حساب نادي طرابزون على إكس)
انتقال صلاح إلى طرابزون أثار نقاشات صاخبة في مصر (حساب نادي طرابزون على إكس)

ما إن ظهر قائد المنتخب المصري لكرة القدم، محمد صلاح، بقميص نادي طرابزون سبور، اليوم الأربعاء، في ظهوره الأول في تركيا، حتى تحولت منصات التواصل الاجتماعي في مصر إلى منصة لتعليقات ونقاشات صاخبة، على وقع خطوة غير متوقعة في مسيرة النجم المصري.

ووصل قائد منتخب مصر إلى إسطنبول ظهر الأربعاء، فيما أعلن ناديه الجديد عن توصله إلى اتفاق معه للانتقال إلى صفوفه، في واحدة من أبرز صفقات الدوري التركي.

وقال النادي إن الاتفاق يقضي بتوقيع صلاح عقداً لمدة عامين، مقابل راتب سنوي قدره 17 مليون يورو، من دون الكشف عن قيمة المكافآت أو البنود الإضافية.

وفي حين احتشدت جماهير طرابزون سبور للترحيب بلاعبها الجديد؛ عكس التفاعل «السوشيالي» الواسع في مصر حالة من الانقسام الجماهيري، بين مؤيد يحتفي بالخطوة الجديدة لنجم كرة القدم المصرية، ومعارض يراها «نهاية حزينة» لمسيرته اللامعة، ومحايد يقرأها بلغة واقعية مع تقدم العمر.

بين تعليقات فريق المؤيدين، علت نبرة الفخر والولاء للنجم المصري، حيث انطلقت شعارات الحماس مثل: «وراك يا صلاح فين ما تكون»، كما أعلن آخرون عن انتقالهم لمتابعة الدوري التركي وتشجيع طرابزون لأجل صلاح.

وشبّه مؤيدون آخرون مشهد الاستقبال الجماهيري الحاشد لصلاح في تركيا بوصول الأسطورة الأرجنتيني دييغو أرماندو مارادونا إلى شوارع نابولي عام 1984.

كما أشار البعض إلى أن الدوري التركي سيشهد نقلة كبيرة في ساحة المنافسة الكبرى، معتبرين أن صلاح لا يذهب إليه بوصفه لاعب كرة عادياً بل باعتباره «بطلاً شعبياً» قادراً على نقل المسابقة المحلية بأكملها إلى مرحلة جديدة كلياً من الزخم الإعلامي والجماهيري.

محمد صلاح في ظهوره الأول في تركيا (حساب نادي طرابزون على إكس)

في المقابل، عبرت جماهير مصرية عن خيبة أملها وحزنها للفصل الجديد الذي اختاره نجم ليفربول السابق، حيث تداولوا تعليقات ترى الخطوة «تراجعاً للخلف»، بل وصفها البعض بـ«الفشل».

كما رأى معارضون آخرون أن الأضواء سوف تنحسر عن النجم المصري، عقب ما وصفوه بـ«الاختيار الغريب والصادم».

فيما انتقد البعض اختيار تركيا كونها محطة جديدة للاعب، لافتين إلى أنه اختار أجواء تناسب استقرار عائلته، عن مواصلة رحلته في كبرى الدوريات الأوروبية.

أما الفريق المحايد، فدفع بحرية اللاعب في اختيار وجهته المقبلة، مؤكدين أن صلاح لاعب ذكي وأعلم بمصلحته الشخصية والمهنية.

وذهب فريق منهم إلى أن قيمة اللاعب الكبيرة تسبقه أينما حل، لافتين في هذا السياق إلى الحالة التي أحدثها في الشارع التركي وتثمين الجماهير التركية للصفقة.

بينما أشار البعض إلى أنه مع تقدم صلاح في العمر، فإن الوجهة الجديدة تبدو مناسبة له.

الناقد الرياضي، أيمن هريدي، قال إن حالة الزخم غير المسبوق على منصات التواصل الاجتماعي بعد إعلان انتقال النجم المصري محمد صلاح إلى نادي طرابزون، مع اختلاف الآراء تجاه الخطوة، تعود لمكانته الكبيرة للغاية لدى الجماهير المصرية، التي تعتبره أيقونة للكرة المصرية، وسفيرها في الخارج، ومصدر إلهام للنشء الذي يسعى للوصول إلى العالمية على غرار مسيرته.

ويضيف لـ«الشرق الأوسط»: «أتوقع أن يسهم وجود محمد صلاح مع طرابزون في رفع قيمة الدوري التركي، الذي يحتل حاليا المركز التاسع في تصنيف الدوريات الأوروبية، بحسب معامل الاتحاد الأوروبي لكرة القدم (اليويفا)، بناءً على نتائج أنديته في البطولات القارية».

ويشير هريدي إلى أن إدارة نادي طرابزون تدرك جيداً قيمة وجود صلاح، والمكاسب الكبيرة التي سوف يجنيها النادي من وجوده، بدليل بيع 10 آلاف تذكرة موسمية لطرابزون عقب الإعلان رسمياً عن التعاقد معه، كما أنه يتوقع بيع آلاف القمصان التي تحمل رقم صلاح؛ نظراً لقيمته الكروية، بخلاف المتابعة الكبيرة لمباريات طرابزون.

من جانبه، يرى الناقد الرياضي، محمد الهليس، أن «انتقال محمد صلاح إلى تركيا أحدث صدمة وجدلاً واسعاً بين الجماهير المصرية بسبب أن سقف التوقعات ارتفع كثيراً بعد إصراره على البقاء في أوروبا، ومع تداول تقارير عن اهتمام أندية كبرى مثل أتلتيكو مدريد وأندية إيطالية للتعاقد معه، كان الجمهور يتمنى استمرار مشاهد المنافسة في البطولات الأوروبية الكبرى»، مبيناً أن «الجماهير المصرية تعيش شغفها منذ سنوات مع صلاح عندما يظهر في المناسبات الكبرى ويعانق الألقاب، لذلك كانت تمني النفس باستمرار المشاهد نفسها».

ويضيف لـ«الشرق الأوسط»: «في رأيي، اختيار محمد صلاح لنادي طرابزون لم يكن الخيار الأول، والدليل على ذلك المفاوضات المتقدمة التي جرت مع بشكتاش قبل أن تتوقف بسبب خلافات مادية، والاتجاه نحو الدوري التركي بشكل عام قد يكون خطوة ذكية من الناحية التسويقية، فهو يضمن البقاء ضمن الأجواء الأوروبية، مع الحصول على امتيازات مالية مرتفعة، إضافة إلى ظهوره على أنه نجم أول في البطولة، رغم تقدمه في السن وتراجع الجانب البدني».


حارس النرويج نيلاند يعود إلى لايبزيغ

حارس المرمى النرويجي أوريان نيلاند (رويترز)
حارس المرمى النرويجي أوريان نيلاند (رويترز)
TT

حارس النرويج نيلاند يعود إلى لايبزيغ

حارس المرمى النرويجي أوريان نيلاند (رويترز)
حارس المرمى النرويجي أوريان نيلاند (رويترز)

أعلن نادي رازن بال شبورت لايبزيغ المنافس في دوري الدرجة الأولى الألماني لكرة القدم، الثلاثاء، عودة حارس المرمى النرويجي أوريان نيلاند إلى صفوفه بعقد يمتد حتى عام 2028.

ويعود الحارس نيلاند (35 عاماً) إلى لايبزيغ، الذي لعب له على سبيل الإعارة في موسم 2022 - 2023، في صفقة انتقال حر عقب انتهاء عقده مع إشبيلية في نهاية يونيو (حزيران) الماضي.

وأصبح نيلاند بطلاً قومياً خلال مشوار النرويج التاريخي إلى دور الثمانية في كأس العالم، بعدما تصدى لركلة جزاء من البرازيلي برونو غيماريش في انتصار درامي 2 - 1 بدور الـ16 الشهر الماضي.

وقال نيلاند: «عندما لاحت فرصة العودة إلى لايبزيغ، لم أتردد. أمتلك الكثير من الذكريات الإيجابية مع النادي والأشخاص هنا، وأتطلع بشغف للقائهم مجدداً».

وسبق لنيلاند اللعب لصفوف أندية مولده وإنغولشتات وأستون فيلا وريدنغ، كما شارك في 76 مباراة مع منتخب النرويج.