لبنانيات يتنشّقن الحرية على «إطارين»... ولو بعد الخمسين

السيدة لارا نعماني على متن دراجتها النارية خلال نزهة مع الأصدقاء (الشرق الأوسط)
السيدة لارا نعماني على متن دراجتها النارية خلال نزهة مع الأصدقاء (الشرق الأوسط)
TT

لبنانيات يتنشّقن الحرية على «إطارين»... ولو بعد الخمسين

السيدة لارا نعماني على متن دراجتها النارية خلال نزهة مع الأصدقاء (الشرق الأوسط)
السيدة لارا نعماني على متن دراجتها النارية خلال نزهة مع الأصدقاء (الشرق الأوسط)

ببنطال جلدي لامع، وخوذة مدببة، وسترة جلدية مزينة بدبابيس وشارات تروي قصة مشاوير وتحديات تخوضها على متن دراجتها النارية، تجوب السيدة اللبنانية لارا نعماني (52 سنة) لبنان، والدول العربية، بل العالم، على «إطارين أشبه بالأجنحة»، على حد وصفها.

ولم تمارس لارا، وهي أم لولدين في العقد الثاني من العمر، شغفها «الأزلي» بهواية ركوب الدراجات النارية في سن صغيرة، بل كان عليها الانتظار، وتقول لـ«الشرق الأوسط»: «كنت دائماً أرى الحلم يبعد مع كل مسؤولية جديدة، كان الأهم تربية ولدي وتأمين مستقبلهما. كنت أعتقد أن حلمي لن يتحقق أبداً».
كثيراً ما يُقال إن النصف الأول من حياتنا مكرس لوظائفنا وواجباتنا، بينما النصف الثاني ملك لنا للاستمتاع بالحياة، لكن في مجتمع شرقي يقسّم الهوايات جندريا، ويخضعها في معظم الأحيان لروزنامة العمر، فيصف النساء اللاتي يعتزمن تحقيق أحلامهن في سن كبيرة بـ«المتصابيات»، واللاتي يمارسن هواية وضعتها الأعراف على خانة الذكور بـ«المسترجلات»، ضربت سيدات لبنانيات، من بينهن لارا وبيليندا زكا (55 سنة)، عرض الحائط كل تلك «المحظورات» واتبعتا شغفهما في سبيل «ذلك الشعور بالحرية المطلقة... ولو بعد حين».
وتروي لارا، المعروفة وسط مجتمع سائقي دراجات «الهارلي» بـ«لولوش» و«أم عمر»، أن قلبها كان يرقص فرحاً كلما رأت سيدة تقود دراجة، وتتحدث السيدة، التي أصبحت رائدة اليوم في مجال التأمين والبوالص لـ«الشرق الأوسط»، عن الشرارة التي دفعتها إلى المضي قدماً في مطاردة حلمها «وهو صاحب شركة في مجال التأمين، قابلته في عام 2018».

وتحكي: «خلال الاجتماع عندما كنت في مكتبه سرقت أنظاري خوذة وسترة جلدية، شتتتا تركيزي كلياً، وعندما سألته أخبرني أنه يقود دراجة نارية»، الرجل الذي كان عمره 64 سنة حينها، صدم لارا «فهو مسن بدأ بممارسة هوايته في عمر الـ60»، على حد تعبيرها، فألهمتها قصته وأشعلت في قلبها الشغف من جديد.
أما مغامرات بيليندا التي تصف نفسها بأنها «متمردة وتسير عكس التيار»، فبدأت منذ الصغر، وتخبر «الشرق الأوسط» أنها في عمر الـ13 سنة كانت تخفي عن والديها ركوبها خلف شباب المنطقة الذين يقودون الدراجات النارية الرياضية السريعة، تقول: «أمي وأبي كانا يوبخانني باستمرار وكان والدي يهددني بالعقاب عندما يكتشف الموضوع، فهو رجل متحفظ جداً وكان يخاف من كلام الناس».

لم يخفت شغف بيليندا، وهي فنانة تبرع في تصميم قطع فنية ولوحات ثلاثية الأبعاد وتصمم مجوهرات، لقيادة الدراجات النارية السريعة يوماً، إلا أنها لم ترغب في تحدي عائلتها ووالدها بالأخص، وفقاً لها، إلى أن زارتها زبونة في متجرها في منطقة مار تقلا في الحازمية (ضواحي بيروت).

وتقول السيدة الملقّبة بـ«بي»: «خلال دردشتنا أخبرتني الزبونة أنها تقود دراجة نارية، أخبرتها حينها عن حبي لهذه الهواية رغم رفض أهلي، فكان جوابها أشبه بنداء اليقظة. قالت لي حينها: عذراً! عمرك 45 سنة وتنتظرين موافقة أهلك!».
وتحكي بيليندا: «في الشهر الأول اشتريت الخوذة، والشهر الثاني اشتريت السترة وكل شهر كنت أشتري قطعة من المعدات الضرورية إلى أن اشتريت دراجة رياضية سريعة وبدأت التعلم على قيادتها. كنت أركنها لدى المدرب خوفاً من المشاجرة مع أهلي».
أما لارا، وبعدما جوبهت بمعارضة كلّية من زوجها، اشترت دراجة «هارلي سبورستر» بالتقسيط، وتمرّنت على قيادتها، وتضيف: «عندما حان وقت امتحان السواقة، كان لا بد لي من إخبار زوجي وعائلتي... لكن كيف؟!».
لم يكن أمام لارا سوى رمي الخبر في وجه زوجها كالقنبلة، وتذكر: «وبقيت سنة كاملة أقود الدراجة من دون رضاه».

وتقبل الزوج فكرة أن زوجته «رايدر» (سائقة دراجات نارية) بعدما شاهد بأم العين «الاحترام الذي اكتسبته في هذا المجتمع، ومحبة الناس لي وتمكني ومضاهاتي للرجال في القيادة» تشرح، وتتابع: «بعدما كان من أشد المعارضين أصبح فخوراً بي».
وفي لبنان، تقود العديد من السيدات، خصوصاً الشابات، دراجات نارية، أكان للهواية كلارا وبيليندا، أو كوسيلة نقل اقتصادية. وفي حين يتقبّل الجيل الشاب هذه الظاهرة بل ويشجعها، لا يحبّذ السواد الأعظم من الجيل الأكبر الفكرة ويعتبرها «مسيئة لصورة المرأة».


ورغم ذلك، تعتبر لارا، أن والدها كان سيبارك خطوتها هذه لو كان على قيد الحياة بعكس والدتها التي يكبلها الخوف على ابنتها من أن تصاب بأي مكروه، والتي لا تتردد في التعبير عن امتعاضها من «تصرّف» ابنتها كلما سنحت لها الفرصة.
أما في العائلة الكبيرة، لارا ابنة بيروت، كانت محبوبتها وفقاً لها، وتضيف: «لكن بسبب قيادتي للدراجة النارية تغيرت نظرتهم لي وخسرت محبتهم...».
بيليندا فجّرت القنبلة أيضا، فقررت المواجهة وقامت بركن دراجتها أمام المنزل، «وكانت المشاجرة الكبرى. منذ ذلك الحين اختلفت علاقتي بوالدي وتوفي في عام 2013 من دون أن تعود علاقتنا كما كانت في السابق»، حسبما تروي. أما والدتها فتقبلت الموضوع بعد مدة لكنها طلبت منها توخي الحذر، وفقاً لها.

الأزمة الاقتصادية
ولكن في بلد يعيش أسوأ أزمة اقتصادية في تاريخه الحديث ويحرم المواطنين من أدنى حقوقهم المعيشية، تعتبر رياضة ركوب الدراجات النارية، وهي هواية مكلفة جداً، بحسب بيليندا ولارا، من الكماليات، فكيف يمكن لمحبيها المواظبة على ممارستها وسط كل الأزمات التي تعيشها البلاد؟
تؤكد السيدتان أن تلك الهواية تأثرت حتما بالأوضاع الاقتصادية وارتفاع أسعار المحروقات وقطع غيار وصيانة الدراجات النارية.

وخلال السنة الماضية، نادراً ما ذهبت بيليندا في نزهة مع النادي، وتقول: «أقل قطعة في (الهارلي) باهظة الثمن، واليوم بعدما حجزت المصارف على أموالنا وتراجعت إنتاجية العمل أصبح لا بد من التفكير ألف مرة قبل الإقدام على أي عملية تصليح أو صيانة، كذلك قلّصنا عدد النزهات بسبب أزمة المحروقات وارتفاع أسعار البنزين».
https://www.facebook.com/watch/?v=429288074891034&ref=sharing

من جهتها، تشير لارا التي تولت رئاسة نادي «هوكس لبنان» (Hawks) في عام 2021، أي في خضم أزمة المحروقات في البلاد والطوابير أمام محطات الوقود التي تلاها رفع الدعم عن المحروقات وارتفاع أسعارها بشكل جنوني، إلى أنه كان من أولويات النادي حينها الأخذ بعين الاعتبار ظروف كل الأعضاء الموجودين. وتتحدث عن أن النادي عمد إلى اختصار عدد النزهات ومسافتها أيضاً، وبعدما كانت «الرايد» (النزهة) لا تقل عن 300 و400 كيلومتر قبل رفع الدعم عن مادة البنزين، أصبحت لا تزيد على 100 أو 150 كيلومتراً بعده، بهدف تخفيف الكلفة عن الأعضاء والسماح بمشاركة العدد الأكبر.
وتلفت إلى أن النادي ألغى العديد من النزهات بسبب أزمة المحروقات وصعوبة تأمين مادة البنزين من جهة، وارتفاع الكلفة على الأعضاء من جهة أخرى، خصوصاً أن المداخيل لم تكن قد عدّلت حينها.

لكن ما هو الشعور الذي يستحق كل هذا التحدي... والتكلفة؟
على حد تعبير بيليندا، التي غيرت دراجتها الرياضية السريعة بأخرى من نوع «هارلي سبورستر» بعد خمس سنوات من ممارسة الهواية وقبل أن تطل الأزمة الاقتصادية برأسها، فإن قيادة الدراجة النارية تحررها من شعور الحزن والكآبة والعصبية، وهي مصدر إلهام لها.
أما عن سبب التغيير، فتقول بيليندا: «كنت أقود أحياناً بسرعة 170 كلم بالساعة، وخوفي مما قد يحصل لوالدتي في حال أصابني أي مكروه دفعني إلى اتخاذ القرار بإنهاء حقبة (السبيد بايك)، خصوصاً أنني تقدمت أكثر في العمر، فاشتريت (هارلي) منذ أربع سنوات وهي دراجة نارية تساق بهدوء إجمالاً».

وتشرح السيدة الوحيدة في مجموعتها «ليبانون رايدرز»: «نزهة صغيرة على متن دراجتي تعيد البسمة إلى وجهي وتغير مشاعري... أحس بالسعادة وأنني في عالم آخر... هو الشعور بالهواء الذي يلامس وجهي... القرب من الطبيعة... هي الحرية»، وتضيف: «دراجتي النارية أشبه بطفلي المدلل».

أما لارا التي تمتلك اليوم دراجتين من نوع «هارلي» واحدة من طراز «سبورستر» وأخرى «فات بوي»، فتقول: «لو استعنت بكل القواميس من الجلدة إلى الجلدة لأشرح شعوري لن أستطيع التعبير عن مشاعري بشكل كافٍ».
وتسترسل بوصف ذلك الشعور: «الشخص الذي يقود دراجة نارية يشعر بنسمة الهواء التي تداعب وجهه وأذنيه وعينيه، ويستمتع برجرجة المحرك وصوته، والأهم الشعور بالحرية... هي قيادة للحرية على إطارين ومن دون مرشد»، وتضيف: «الشخص الذي يقود دراجة نارية يقودها بقلبه، وجسمه يلحق قلبه».

من الهواية إلى الرئاسة
شغف لارا واندفاعها ومثابرتها في ممارسة هوايتها، سلّط الضوء عليها في مجتمع راكبي دراجات «الهارلي»، وبعد سنة واحدة من انضمامها إلى مجموعة «HOG LEBANON CHAPTER»، طلب منها رئيس النادي في عام 2019 تولي منصب مسؤولة «THE LADIES OF HOG»، وهي مجموعة تضم السيدات اللاتي يمارسن تلك الهواية، وتنظم أحداثاً ترفيهية وتوعوية وتسهم في جمع التبرعات للقضايا الإنسانية أيضاً، على سبيل حدث «PINKTOBER» الذي نظمته المجموعة للتوعية بأهمية الكشف المبكر على مرض سرطان الثدي في شهر أكتوبر (تشرين الأول)، وجمع التبرعات للمساهمة في علاج المصابات به.

نجاحها في هذا المكان، سلط الضوء عليها أكثر فأكثر، وفقاً لها، وفي عام 2021 طلب منها نادي «هوكس»، المنتشر في أكثر من بلد عربي، تأسيس فرع للنادي في لبنان وتولي رئاسته، وتقول لارا: «كان هذا تحدياً، وخلال مدة رئاستي للنادي انضم 110 أعضاء، وبرعنا في تنظيم أحداث ناجحة جداً»، وتضيف: «بعد سنة من هذا العمل التطوعي الذي يحتاج إلى وقت وجهد كبيرين كان لا بد لي من فتح الباب لأعضاء آخرين في اللجنة لتولي المنصب، للالتفات إلى عملي وولدي».

إناث وسط «معشر الرايدرز الذكور»
وعن تقبل المجتمع الذكوري في لبنان والعالم العربي لأن تكون امرأة رئيسة نادٍ لقيادة الدراجات النارية، توضح: «في البداية كان هناك تشجيع، لكن المجتمع الذكوري نفسه الذي شهد على نجاحي في رئاسة النادي لم يتقبل الموضوع لاحقاً، لكنني استمررت ونجحت باعتراف لبنان والعالم العربي ومؤسسي (هوكس)».
من ناحيتها، تؤكد بيليندا أن السيدة التي تقود دراجة نارية تنال احترامها وسط مجتمع أغلبية هواته من الذكور نظراً لمدى تمكنها من القيادة، وتقول: «عندما يشاهد راكبو الدراجات النارية مدى تمكني من القيادة يرفعون لي القبعة، هم لا ينظرون لي كامرأة تقود دراجة نارية، بل كشخص يحب هذه الهواية ويبرع فيها بغض النظر عن جنسه، لذلك هم لا يعارضون أبداً أن أكون في الصفوف الأمامية في النزهة».

وعادة ما يتولى الصفوف الأمامية الأشخاص الأكثر تمكناً من القيادة ويقومون بتمرير الإشارات إلى الخلف لتحذير السائقين من المطبات والجور والسيارات وغيرها من الإرشادات المرورية الضرورية في أثناء القيادة.

لكنها تلفت أيضاً إلى أن «هناك بعض الرجال الذين يظنون أن السيدة التي تقود دراجة نارية سهلة أو سيئة السمعة»، وتضيف: «تكتسب السيدة احترامها من خلال تصرفاتها وكيفية تعاطيها مع هذا المجتمع تماماً كما في الحياة».
وعن الاهتمام بمظهرها الأنثوي أثناء قيادة الدراجة النارية، تقول لارا: «أحرص على القيادة بقوة الرجل، مقابل إظهار الأنوثة بالشكل الخارجي، أحاول الحفاظ على مزيج مختلف على ماكينة شبابية وقاسية بطبعها وصوتها وشكلها... وهذا الأمر أكسبني لقب (ليدي لارا) بين محبي هذه الهواية».


مقالات ذات صلة

رحيل الموسيقار اللبناني إيلي شويري

المشرق العربي رحيل الموسيقار اللبناني إيلي شويري

رحيل الموسيقار اللبناني إيلي شويري

تُوفّي الموسيقار اللبناني إيلي شويري، عن 84 عاماً، الأربعاء، بعد تعرُّضه لأزمة صحية، نُقل على أثرها إلى المستشفى، حيث فارق الحياة. وأكدت ابنته كارول، لـ«الشرق الأوسط»، أنها تفاجأت بانتشار الخبر عبر وسائل التواصل الاجتماعي، قبل أن تعلم به العائلة، وأنها كانت معه لحظة فارق الحياة.

المشرق العربي القضاء اللبناني يطرد «قاضية العهد»

القضاء اللبناني يطرد «قاضية العهد»

وجّه المجلس التأديبي للقضاة في لبنان ضربة قوية للمدعية العامة في جبل لبنان القاضية غادة عون، عبر القرار الذي أصدره وقضى بطردها من القضاء، بناء على «مخالفات ارتكبتها في إطار ممارستها لمهمتها القضائية والتمرّد على قرارات رؤسائها والمرجعيات القضائية، وعدم الامتثال للتنبيهات التي وجّهت إليها». القرار التأديبي صدر بإجماع أعضاء المجلس الذي يرأسه رئيس محكمة التمييز الجزائية القاضي جمال الحجار، وجاء نتيجة جلسات محاكمة خضعت إليها القاضية عون، بناء على توصية صدرت عن التفتيش القضائي، واستناداً إلى دعاوى قدمها متضررون من إجراءات اتخذتها بمعرض تحقيقها في ملفات عالقة أمامها، ومخالفتها لتعليمات صادرة عن مرجع

يوسف دياب (بيروت)
المشرق العربي جعجع: فرص انتخاب فرنجية للرئاسة باتت معدومة

جعجع: فرص انتخاب فرنجية للرئاسة باتت معدومة

رأى رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع أن فرص انتخاب مرشح قوى 8 آذار، رئيس تيار المردة سليمان فرنجية، «باتت معدومة»، مشيراً إلى أن الرهان على الوقت «لن ينفع، وسيفاقم الأزمة ويؤخر الإصلاح». ويأتي موقف جعجع في ظل فراغ رئاسي يمتد منذ 31 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، حيث فشل البرلمان بانتخاب رئيس، وحالت الخلافات السياسية دون الاتفاق على شخصية واحدة يتم تأمين النصاب القانوني في مجلس النواب لانتخابها، أي بحضور 86 نائباً في دورة الانتخاب الثانية، في حال فشل ثلثا أعضاء المجلس (86 نائباً من أصل 128) في انتخابه بالدورة الأولى. وتدعم قوى 8 آذار، وصول فرنجية إلى الرئاسة، فيما تعارض القوى المسيحية الأكثر

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي بخاري يواصل جولته على المسؤولين: الاستحقاق الرئاسي شأن داخلي لبناني

بخاري يواصل جولته على المسؤولين: الاستحقاق الرئاسي شأن داخلي لبناني

جدد سفير المملكة العربية السعودية لدى لبنان، وليد بخاري، تأكيد موقف المملكة من الاستحقاق الرئاسي اللبناني بوصفه «شأناً سياسياً داخلياً لبنانياً»، حسبما أعلن المتحدث باسم البطريركية المارونية في لبنان بعد لقاء بخاري بالبطريرك الماروني بشارة الراعي، بدأ فيه السفير السعودي اليوم الثاني من جولته على قيادات دينية وسياسية لبنانية. وفي حين غادر السفير بخاري بكركي من دون الإدلاء بأي تصريح، أكد المسؤول الإعلامي في الصرح البطريركي وليد غياض، أن بخاري نقل إلى الراعي تحيات المملكة وأثنى على دوره، مثمناً المبادرات التي قام ويقوم بها في موضوع الاستحقاق الرئاسي في سبيل التوصل إلى توافق ويضع حداً للفراغ الرئا

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي شيا تتحرك لتفادي الفراغ في حاكمية مصرف لبنان

شيا تتحرك لتفادي الفراغ في حاكمية مصرف لبنان

تأتي جولة سفيرة الولايات المتحدة الأميركية لدى لبنان دوروثي شيا على المرجعيات الروحية والسياسية اللبنانية في سياق سؤالها عن الخطوات المطلوبة لتفادي الشغور في حاكمية مصرف لبنان بانتهاء ولاية رياض سلامة في مطلع يوليو (تموز) المقبل في حال تعذّر على المجلس النيابي انتخاب رئيس للجمهورية قبل هذا التاريخ. وعلمت «الشرق الأوسط» من مصادر نيابية ووزارية أن تحرك السفيرة الأميركية، وإن كان يبقى تحت سقف حث النواب على انتخاب رئيس للجمهورية لما للشغور الرئاسي من ارتدادات سلبية تدفع باتجاه تدحرج لبنان من سيئ إلى أسوأ، فإن الوجه الآخر لتحركها يكمن في استباق تمدد هذا الشغور نحو حاكمية مصرف لبنان في حال استحال عل

محمد شقير (بيروت)

الأردن يعترض 10 صواريخ بالستية أطلقت من إيران... وسقوط 3 أخرى بمناطق نائية

لقطة من تسجيل نشرته السلطات الإيرانية قالت إنه يُظهر صواريخ أُطلقت باتجاه أهداف عسكرية أميركية في الأردن من موقع غير معلوم الاثنين 31 أغسطس 2026 (رويترز)
لقطة من تسجيل نشرته السلطات الإيرانية قالت إنه يُظهر صواريخ أُطلقت باتجاه أهداف عسكرية أميركية في الأردن من موقع غير معلوم الاثنين 31 أغسطس 2026 (رويترز)
TT

الأردن يعترض 10 صواريخ بالستية أطلقت من إيران... وسقوط 3 أخرى بمناطق نائية

لقطة من تسجيل نشرته السلطات الإيرانية قالت إنه يُظهر صواريخ أُطلقت باتجاه أهداف عسكرية أميركية في الأردن من موقع غير معلوم الاثنين 31 أغسطس 2026 (رويترز)
لقطة من تسجيل نشرته السلطات الإيرانية قالت إنه يُظهر صواريخ أُطلقت باتجاه أهداف عسكرية أميركية في الأردن من موقع غير معلوم الاثنين 31 أغسطس 2026 (رويترز)

أعلن الجيش الأردني، مساء الثلاثاء، أن دفاعاته الجوية اعترضت 10 صواريخ بالستية مصدرها إيران، بينما سقطت ثلاثة صواريخ أخرى بمناطق نائية.

وقال الجيش في بيان، إن المملكة تعرضت «لاعتداء صاروخي مصدره الأراضي الإيرانية، ومنظومات الدفاع الجوي الأردنية تعاملت مع 13 صاروخا باليستيا دخلت المجال الجوي للمملكة، وتمكنت من اعتراض وتدمير 10 صواريخ منها، فيما سقطت 3 صواريخ في مناطق نائية». وأكد أنه «لم تُسجّل، بحمد الله، أي إصابات أو خسائر في الأرواح».

من جهة أخرى، أعلن «الحرس الثوري» الإيراني استهداف قوات أميركية في قاعدة بالأردن بصواريخ بالستية، ردا على قصف أميركي على الأراضي الإيرانية، وفق ما أوردت وكالة «تسنيم» للأنباء.

ونقلت الوكالة عن بيان لـ«الحرس الثوري»: «شن مقاتلو قوات الجو فضاء في الحرس الثوري... هجوما صاروخيا مكثفا بالصواريخ البالستية على معسكر مشاة البحرية الأميركية في الأردن، المعروفة باسم معسكر التتن، والواقع على سواحل خليج العقبة"، مضيفا أن «العملية الانتقامية للقوات الإسلامية مستمرة».

ونقلت وكالة «رويترز» عن مسؤولين أميركيين أنه لم ترد، حتى الآن، أنباء عن وقوع إصابات بين الأميركيين جراء الهجوم الإيراني على منشآت في الأردن.


تفجيرات وقصف إسرائيلي يستهدف عدداً من قرى جنوب لبنان

دخان يتصاعد بينما تقوم القوات الإسرائيلية بهدم منازل في زوطر الشرقية جنوب لبنان 23 أغسطس 2026 (أ.ب)
دخان يتصاعد بينما تقوم القوات الإسرائيلية بهدم منازل في زوطر الشرقية جنوب لبنان 23 أغسطس 2026 (أ.ب)
TT

تفجيرات وقصف إسرائيلي يستهدف عدداً من قرى جنوب لبنان

دخان يتصاعد بينما تقوم القوات الإسرائيلية بهدم منازل في زوطر الشرقية جنوب لبنان 23 أغسطس 2026 (أ.ب)
دخان يتصاعد بينما تقوم القوات الإسرائيلية بهدم منازل في زوطر الشرقية جنوب لبنان 23 أغسطس 2026 (أ.ب)

قصفت المدفعية الإسرائيلية، مساء الثلاثاء، بلدة صربين في جنوب لبنان. كما قصفت محيط بلدة حولا الجنوبية. ونفّذ الجيش الإسرائيلي تفجيرات استهدفت بلدات حولا ويحمر الشقيف والطيبة وأطراف بلدة الطيبة في جنوب لبنان.

وتعرّضت بلدة صربين في جنوب لبنان لقصف مدفعي إسرائيلي من عيار 155 ملم، كما تعرّض محيط بلدة حولا، في جنوب لبنان، عصر اليوم لقصف مماثل، وفق «وكالة الأنباء الألمانية».

ونفّذ الجيش الإسرائيلي تفجيرين في بلدة حولا وعند أطراف بلدة الطيبة، بالتزامن مع تحليق طائرة مسيّرة إسرائيلية، على علو منخفض جداً، فوق المنازل والمحال التجارية في بلدتي القليعة وجديدة مرجعيون في جنوب لبنان، وسط أجواء من التوتر والقلق بين الأهالي. كما نفّذ تفجيراً كبيراً في بلدة يحمر الشقيف، وتفجيراً مماثلاً في بلدة الطيبة في جنوب لبنان، حسبما أعلنت «الوكالة الوطنية للإعلام» اللبنانية الرسمية.

وكان الجيش الإسرائيلي قد نفّذ، بعد ظهر الثلاثاء، تفجيراً عنيفاً في بلدة رشاف في جنوب لبنان، كما نفّذ تفجيراً في بلدة المنصوري الجنوبية. وتقدّمت آليات إسرائيلية ثقيلة نحو الحي الرابع لبلدة المنصوري وعملت على هدم عدد من المنازل ترافقها آليات عسكرية إسرائيلية.

وقصفت المدفعية الإسرائيلية أطراف بلدتي حداثا وبرعشيت في جنوب لبنان. كما قصفت، صباح اليوم، بلدة المنصوري في جنوب لبنان.

وسُجّل تحليق لطائرة مسيّرة إسرائيلية في أجواء مدينة بعلبك وجوارها شرق لبنان، على علو منخفض.

يُذكر أن إسرائيل شنّت حرباً على لبنان منذ الثاني من مارس (آذار) الماضي، بعد إطلاق «حزب الله» صواريخ على شمال إسرائيل. واحتلّت القوات الإسرائيلية عدداً من البلدات في جنوب لبنان.

واستمرّت الغارات الإسرائيلية في استهداف مناطق واسعة في جنوب لبنان والبقاع شرق لبنان، بعد الإعلان الأول عن وقف إطلاق النار بين لبنان وإسرائيل في 16 أبريل (نيسان) الماضي ومن ثمّ تمديده في 23 أبريل الماضي لمدة 3 أسابيع، وتمديده من جديد في 15 مايو (أيار) الماضي لمدة 45 يوماً.


تقرير أممي: سوريا كانت تشيد مفاعلاً نووياً في دير الزور في عهد بشار الأسد

صورة غير مؤرخة نشرتها الحكومة الأميركية تُظهر مبنى يُشتبه في أنه مفاعل نووي قيد الإنشاء في سوريا (رويترز - أرشيفية)
صورة غير مؤرخة نشرتها الحكومة الأميركية تُظهر مبنى يُشتبه في أنه مفاعل نووي قيد الإنشاء في سوريا (رويترز - أرشيفية)
TT

تقرير أممي: سوريا كانت تشيد مفاعلاً نووياً في دير الزور في عهد بشار الأسد

صورة غير مؤرخة نشرتها الحكومة الأميركية تُظهر مبنى يُشتبه في أنه مفاعل نووي قيد الإنشاء في سوريا (رويترز - أرشيفية)
صورة غير مؤرخة نشرتها الحكومة الأميركية تُظهر مبنى يُشتبه في أنه مفاعل نووي قيد الإنشاء في سوريا (رويترز - أرشيفية)

كشف تقرير للأمم المتحدة اطلعت عليه وكالة «أسوشييتد برس» أن سوريا كانت تشيد مفاعلاً نووياً في دير الزور في عهد الرئيس السابق بشار الأسد.

وبحسب التقرير، زار مفتشون من الهيئة الدولية للطاقة الذرية عدة مواقع في سوريا في أغسطس (آب) وقاموا بأعمال التدقيق.

وبناءً على هذه الزيارة، أفادت الوكالة بأنها «تمكنت من إثبات أن السلطات السورية السابقة لم تبلّغ عن المواد والمنشآت والأنشطة النووية، وفقاً لما يقتضيه اتفاق الضمانات الخاص بمعاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية».

وشملت هذه المعلومات مفاعلاً نووياً كان قيد الإنشاء في دير الزور، ومنشأة لتصنيع الوقود، وموقعاً آخر لتخزين الوقود.

وأكدت الوكالة الدولية للطاقة الذرية في تقرير سري اطلعت عليه «وكالة الصحافة الفرنسية»، الثلاثاء، أن البنية التحتية التي عثر عليها في مدينة دير الزور السورية «تتوافق مع بنية مفاعل نووي».

وكتبت الوكالة، وهي هيئة رقابة للأنشطة النووية تابعة للأمم المتحدة، في تقريرها: «استناداً إلى الملاحظات التي أجرتها الوكالة في موقع دير الزور، تؤكد الوكالة أن بنية التبريد التي جرى الكشف عنها تتوافق مع بنية مفاعل نووي»، مضيفة أنها «ستواصل مراقبة الأنشطة في الموقع» الذي يشهد أعمال تفتيش حالياً.

وقد تمكن مفتشون من الوكالة الدولية للطاقة الذرية من تأمين كميات كبيرة من مخزونات اليورانيوم التي ظلت مخفية لفترة طويلة في سوريا، والتي يعود تاريخها إلى فترة حكم الرئيس السابق بشار الأسد. وسجّل المدير العام للوكالة، رافاييل غروسي، في تقرير غير منشور في فيينا، الثلاثاء، أن حجم هذه المخزونات بلغ 73 طناً مترياً، من بينها نحو 55 طناً من قضبان الوقود المخصصة لمشروع مفاعل سري، حسبما ذكرت وكالة الأنباء الألمانية.

وتضمن التقرير أول جرد تفصيلي للمواد النووية، وذلك بعد أن أعلن غروسي ووزير الخارجية السوري أسعد الشيباني عن وجود مخزونات اليورانيوم في دمشق قبل أسبوعين.

وحذّر غروسي في دمشق من إساءة استغلال اليورانيوم. ولم يتم الكشف عن الموقع النووي في دير الزور إلا بعد أن شنّت إسرائيل غارات جوية عام 2007 دمرت المنشأة. وقامت سوريا لاحقاً بتسوية الموقع بالأرض، ولم تقدّم رداً كاملاً على أسئلة الوكالة الدولية للطاقة الذرية بشأنه.