لبنانيات يتنشّقن الحرية على «إطارين»... ولو بعد الخمسين

السيدة لارا نعماني على متن دراجتها النارية خلال نزهة مع الأصدقاء (الشرق الأوسط)
السيدة لارا نعماني على متن دراجتها النارية خلال نزهة مع الأصدقاء (الشرق الأوسط)
TT

لبنانيات يتنشّقن الحرية على «إطارين»... ولو بعد الخمسين

السيدة لارا نعماني على متن دراجتها النارية خلال نزهة مع الأصدقاء (الشرق الأوسط)
السيدة لارا نعماني على متن دراجتها النارية خلال نزهة مع الأصدقاء (الشرق الأوسط)

ببنطال جلدي لامع، وخوذة مدببة، وسترة جلدية مزينة بدبابيس وشارات تروي قصة مشاوير وتحديات تخوضها على متن دراجتها النارية، تجوب السيدة اللبنانية لارا نعماني (52 سنة) لبنان، والدول العربية، بل العالم، على «إطارين أشبه بالأجنحة»، على حد وصفها.

ولم تمارس لارا، وهي أم لولدين في العقد الثاني من العمر، شغفها «الأزلي» بهواية ركوب الدراجات النارية في سن صغيرة، بل كان عليها الانتظار، وتقول لـ«الشرق الأوسط»: «كنت دائماً أرى الحلم يبعد مع كل مسؤولية جديدة، كان الأهم تربية ولدي وتأمين مستقبلهما. كنت أعتقد أن حلمي لن يتحقق أبداً».
كثيراً ما يُقال إن النصف الأول من حياتنا مكرس لوظائفنا وواجباتنا، بينما النصف الثاني ملك لنا للاستمتاع بالحياة، لكن في مجتمع شرقي يقسّم الهوايات جندريا، ويخضعها في معظم الأحيان لروزنامة العمر، فيصف النساء اللاتي يعتزمن تحقيق أحلامهن في سن كبيرة بـ«المتصابيات»، واللاتي يمارسن هواية وضعتها الأعراف على خانة الذكور بـ«المسترجلات»، ضربت سيدات لبنانيات، من بينهن لارا وبيليندا زكا (55 سنة)، عرض الحائط كل تلك «المحظورات» واتبعتا شغفهما في سبيل «ذلك الشعور بالحرية المطلقة... ولو بعد حين».
وتروي لارا، المعروفة وسط مجتمع سائقي دراجات «الهارلي» بـ«لولوش» و«أم عمر»، أن قلبها كان يرقص فرحاً كلما رأت سيدة تقود دراجة، وتتحدث السيدة، التي أصبحت رائدة اليوم في مجال التأمين والبوالص لـ«الشرق الأوسط»، عن الشرارة التي دفعتها إلى المضي قدماً في مطاردة حلمها «وهو صاحب شركة في مجال التأمين، قابلته في عام 2018».

وتحكي: «خلال الاجتماع عندما كنت في مكتبه سرقت أنظاري خوذة وسترة جلدية، شتتتا تركيزي كلياً، وعندما سألته أخبرني أنه يقود دراجة نارية»، الرجل الذي كان عمره 64 سنة حينها، صدم لارا «فهو مسن بدأ بممارسة هوايته في عمر الـ60»، على حد تعبيرها، فألهمتها قصته وأشعلت في قلبها الشغف من جديد.
أما مغامرات بيليندا التي تصف نفسها بأنها «متمردة وتسير عكس التيار»، فبدأت منذ الصغر، وتخبر «الشرق الأوسط» أنها في عمر الـ13 سنة كانت تخفي عن والديها ركوبها خلف شباب المنطقة الذين يقودون الدراجات النارية الرياضية السريعة، تقول: «أمي وأبي كانا يوبخانني باستمرار وكان والدي يهددني بالعقاب عندما يكتشف الموضوع، فهو رجل متحفظ جداً وكان يخاف من كلام الناس».

لم يخفت شغف بيليندا، وهي فنانة تبرع في تصميم قطع فنية ولوحات ثلاثية الأبعاد وتصمم مجوهرات، لقيادة الدراجات النارية السريعة يوماً، إلا أنها لم ترغب في تحدي عائلتها ووالدها بالأخص، وفقاً لها، إلى أن زارتها زبونة في متجرها في منطقة مار تقلا في الحازمية (ضواحي بيروت).

وتقول السيدة الملقّبة بـ«بي»: «خلال دردشتنا أخبرتني الزبونة أنها تقود دراجة نارية، أخبرتها حينها عن حبي لهذه الهواية رغم رفض أهلي، فكان جوابها أشبه بنداء اليقظة. قالت لي حينها: عذراً! عمرك 45 سنة وتنتظرين موافقة أهلك!».
وتحكي بيليندا: «في الشهر الأول اشتريت الخوذة، والشهر الثاني اشتريت السترة وكل شهر كنت أشتري قطعة من المعدات الضرورية إلى أن اشتريت دراجة رياضية سريعة وبدأت التعلم على قيادتها. كنت أركنها لدى المدرب خوفاً من المشاجرة مع أهلي».
أما لارا، وبعدما جوبهت بمعارضة كلّية من زوجها، اشترت دراجة «هارلي سبورستر» بالتقسيط، وتمرّنت على قيادتها، وتضيف: «عندما حان وقت امتحان السواقة، كان لا بد لي من إخبار زوجي وعائلتي... لكن كيف؟!».
لم يكن أمام لارا سوى رمي الخبر في وجه زوجها كالقنبلة، وتذكر: «وبقيت سنة كاملة أقود الدراجة من دون رضاه».

وتقبل الزوج فكرة أن زوجته «رايدر» (سائقة دراجات نارية) بعدما شاهد بأم العين «الاحترام الذي اكتسبته في هذا المجتمع، ومحبة الناس لي وتمكني ومضاهاتي للرجال في القيادة» تشرح، وتتابع: «بعدما كان من أشد المعارضين أصبح فخوراً بي».
وفي لبنان، تقود العديد من السيدات، خصوصاً الشابات، دراجات نارية، أكان للهواية كلارا وبيليندا، أو كوسيلة نقل اقتصادية. وفي حين يتقبّل الجيل الشاب هذه الظاهرة بل ويشجعها، لا يحبّذ السواد الأعظم من الجيل الأكبر الفكرة ويعتبرها «مسيئة لصورة المرأة».


ورغم ذلك، تعتبر لارا، أن والدها كان سيبارك خطوتها هذه لو كان على قيد الحياة بعكس والدتها التي يكبلها الخوف على ابنتها من أن تصاب بأي مكروه، والتي لا تتردد في التعبير عن امتعاضها من «تصرّف» ابنتها كلما سنحت لها الفرصة.
أما في العائلة الكبيرة، لارا ابنة بيروت، كانت محبوبتها وفقاً لها، وتضيف: «لكن بسبب قيادتي للدراجة النارية تغيرت نظرتهم لي وخسرت محبتهم...».
بيليندا فجّرت القنبلة أيضا، فقررت المواجهة وقامت بركن دراجتها أمام المنزل، «وكانت المشاجرة الكبرى. منذ ذلك الحين اختلفت علاقتي بوالدي وتوفي في عام 2013 من دون أن تعود علاقتنا كما كانت في السابق»، حسبما تروي. أما والدتها فتقبلت الموضوع بعد مدة لكنها طلبت منها توخي الحذر، وفقاً لها.

الأزمة الاقتصادية
ولكن في بلد يعيش أسوأ أزمة اقتصادية في تاريخه الحديث ويحرم المواطنين من أدنى حقوقهم المعيشية، تعتبر رياضة ركوب الدراجات النارية، وهي هواية مكلفة جداً، بحسب بيليندا ولارا، من الكماليات، فكيف يمكن لمحبيها المواظبة على ممارستها وسط كل الأزمات التي تعيشها البلاد؟
تؤكد السيدتان أن تلك الهواية تأثرت حتما بالأوضاع الاقتصادية وارتفاع أسعار المحروقات وقطع غيار وصيانة الدراجات النارية.

وخلال السنة الماضية، نادراً ما ذهبت بيليندا في نزهة مع النادي، وتقول: «أقل قطعة في (الهارلي) باهظة الثمن، واليوم بعدما حجزت المصارف على أموالنا وتراجعت إنتاجية العمل أصبح لا بد من التفكير ألف مرة قبل الإقدام على أي عملية تصليح أو صيانة، كذلك قلّصنا عدد النزهات بسبب أزمة المحروقات وارتفاع أسعار البنزين».
https://www.facebook.com/watch/?v=429288074891034&ref=sharing

من جهتها، تشير لارا التي تولت رئاسة نادي «هوكس لبنان» (Hawks) في عام 2021، أي في خضم أزمة المحروقات في البلاد والطوابير أمام محطات الوقود التي تلاها رفع الدعم عن المحروقات وارتفاع أسعارها بشكل جنوني، إلى أنه كان من أولويات النادي حينها الأخذ بعين الاعتبار ظروف كل الأعضاء الموجودين. وتتحدث عن أن النادي عمد إلى اختصار عدد النزهات ومسافتها أيضاً، وبعدما كانت «الرايد» (النزهة) لا تقل عن 300 و400 كيلومتر قبل رفع الدعم عن مادة البنزين، أصبحت لا تزيد على 100 أو 150 كيلومتراً بعده، بهدف تخفيف الكلفة عن الأعضاء والسماح بمشاركة العدد الأكبر.
وتلفت إلى أن النادي ألغى العديد من النزهات بسبب أزمة المحروقات وصعوبة تأمين مادة البنزين من جهة، وارتفاع الكلفة على الأعضاء من جهة أخرى، خصوصاً أن المداخيل لم تكن قد عدّلت حينها.

لكن ما هو الشعور الذي يستحق كل هذا التحدي... والتكلفة؟
على حد تعبير بيليندا، التي غيرت دراجتها الرياضية السريعة بأخرى من نوع «هارلي سبورستر» بعد خمس سنوات من ممارسة الهواية وقبل أن تطل الأزمة الاقتصادية برأسها، فإن قيادة الدراجة النارية تحررها من شعور الحزن والكآبة والعصبية، وهي مصدر إلهام لها.
أما عن سبب التغيير، فتقول بيليندا: «كنت أقود أحياناً بسرعة 170 كلم بالساعة، وخوفي مما قد يحصل لوالدتي في حال أصابني أي مكروه دفعني إلى اتخاذ القرار بإنهاء حقبة (السبيد بايك)، خصوصاً أنني تقدمت أكثر في العمر، فاشتريت (هارلي) منذ أربع سنوات وهي دراجة نارية تساق بهدوء إجمالاً».

وتشرح السيدة الوحيدة في مجموعتها «ليبانون رايدرز»: «نزهة صغيرة على متن دراجتي تعيد البسمة إلى وجهي وتغير مشاعري... أحس بالسعادة وأنني في عالم آخر... هو الشعور بالهواء الذي يلامس وجهي... القرب من الطبيعة... هي الحرية»، وتضيف: «دراجتي النارية أشبه بطفلي المدلل».

أما لارا التي تمتلك اليوم دراجتين من نوع «هارلي» واحدة من طراز «سبورستر» وأخرى «فات بوي»، فتقول: «لو استعنت بكل القواميس من الجلدة إلى الجلدة لأشرح شعوري لن أستطيع التعبير عن مشاعري بشكل كافٍ».
وتسترسل بوصف ذلك الشعور: «الشخص الذي يقود دراجة نارية يشعر بنسمة الهواء التي تداعب وجهه وأذنيه وعينيه، ويستمتع برجرجة المحرك وصوته، والأهم الشعور بالحرية... هي قيادة للحرية على إطارين ومن دون مرشد»، وتضيف: «الشخص الذي يقود دراجة نارية يقودها بقلبه، وجسمه يلحق قلبه».

من الهواية إلى الرئاسة
شغف لارا واندفاعها ومثابرتها في ممارسة هوايتها، سلّط الضوء عليها في مجتمع راكبي دراجات «الهارلي»، وبعد سنة واحدة من انضمامها إلى مجموعة «HOG LEBANON CHAPTER»، طلب منها رئيس النادي في عام 2019 تولي منصب مسؤولة «THE LADIES OF HOG»، وهي مجموعة تضم السيدات اللاتي يمارسن تلك الهواية، وتنظم أحداثاً ترفيهية وتوعوية وتسهم في جمع التبرعات للقضايا الإنسانية أيضاً، على سبيل حدث «PINKTOBER» الذي نظمته المجموعة للتوعية بأهمية الكشف المبكر على مرض سرطان الثدي في شهر أكتوبر (تشرين الأول)، وجمع التبرعات للمساهمة في علاج المصابات به.

نجاحها في هذا المكان، سلط الضوء عليها أكثر فأكثر، وفقاً لها، وفي عام 2021 طلب منها نادي «هوكس»، المنتشر في أكثر من بلد عربي، تأسيس فرع للنادي في لبنان وتولي رئاسته، وتقول لارا: «كان هذا تحدياً، وخلال مدة رئاستي للنادي انضم 110 أعضاء، وبرعنا في تنظيم أحداث ناجحة جداً»، وتضيف: «بعد سنة من هذا العمل التطوعي الذي يحتاج إلى وقت وجهد كبيرين كان لا بد لي من فتح الباب لأعضاء آخرين في اللجنة لتولي المنصب، للالتفات إلى عملي وولدي».

إناث وسط «معشر الرايدرز الذكور»
وعن تقبل المجتمع الذكوري في لبنان والعالم العربي لأن تكون امرأة رئيسة نادٍ لقيادة الدراجات النارية، توضح: «في البداية كان هناك تشجيع، لكن المجتمع الذكوري نفسه الذي شهد على نجاحي في رئاسة النادي لم يتقبل الموضوع لاحقاً، لكنني استمررت ونجحت باعتراف لبنان والعالم العربي ومؤسسي (هوكس)».
من ناحيتها، تؤكد بيليندا أن السيدة التي تقود دراجة نارية تنال احترامها وسط مجتمع أغلبية هواته من الذكور نظراً لمدى تمكنها من القيادة، وتقول: «عندما يشاهد راكبو الدراجات النارية مدى تمكني من القيادة يرفعون لي القبعة، هم لا ينظرون لي كامرأة تقود دراجة نارية، بل كشخص يحب هذه الهواية ويبرع فيها بغض النظر عن جنسه، لذلك هم لا يعارضون أبداً أن أكون في الصفوف الأمامية في النزهة».

وعادة ما يتولى الصفوف الأمامية الأشخاص الأكثر تمكناً من القيادة ويقومون بتمرير الإشارات إلى الخلف لتحذير السائقين من المطبات والجور والسيارات وغيرها من الإرشادات المرورية الضرورية في أثناء القيادة.

لكنها تلفت أيضاً إلى أن «هناك بعض الرجال الذين يظنون أن السيدة التي تقود دراجة نارية سهلة أو سيئة السمعة»، وتضيف: «تكتسب السيدة احترامها من خلال تصرفاتها وكيفية تعاطيها مع هذا المجتمع تماماً كما في الحياة».
وعن الاهتمام بمظهرها الأنثوي أثناء قيادة الدراجة النارية، تقول لارا: «أحرص على القيادة بقوة الرجل، مقابل إظهار الأنوثة بالشكل الخارجي، أحاول الحفاظ على مزيج مختلف على ماكينة شبابية وقاسية بطبعها وصوتها وشكلها... وهذا الأمر أكسبني لقب (ليدي لارا) بين محبي هذه الهواية».


مقالات ذات صلة

رحيل الموسيقار اللبناني إيلي شويري

المشرق العربي رحيل الموسيقار اللبناني إيلي شويري

رحيل الموسيقار اللبناني إيلي شويري

تُوفّي الموسيقار اللبناني إيلي شويري، عن 84 عاماً، الأربعاء، بعد تعرُّضه لأزمة صحية، نُقل على أثرها إلى المستشفى، حيث فارق الحياة. وأكدت ابنته كارول، لـ«الشرق الأوسط»، أنها تفاجأت بانتشار الخبر عبر وسائل التواصل الاجتماعي، قبل أن تعلم به العائلة، وأنها كانت معه لحظة فارق الحياة.

المشرق العربي القضاء اللبناني يطرد «قاضية العهد»

القضاء اللبناني يطرد «قاضية العهد»

وجّه المجلس التأديبي للقضاة في لبنان ضربة قوية للمدعية العامة في جبل لبنان القاضية غادة عون، عبر القرار الذي أصدره وقضى بطردها من القضاء، بناء على «مخالفات ارتكبتها في إطار ممارستها لمهمتها القضائية والتمرّد على قرارات رؤسائها والمرجعيات القضائية، وعدم الامتثال للتنبيهات التي وجّهت إليها». القرار التأديبي صدر بإجماع أعضاء المجلس الذي يرأسه رئيس محكمة التمييز الجزائية القاضي جمال الحجار، وجاء نتيجة جلسات محاكمة خضعت إليها القاضية عون، بناء على توصية صدرت عن التفتيش القضائي، واستناداً إلى دعاوى قدمها متضررون من إجراءات اتخذتها بمعرض تحقيقها في ملفات عالقة أمامها، ومخالفتها لتعليمات صادرة عن مرجع

يوسف دياب (بيروت)
المشرق العربي جعجع: فرص انتخاب فرنجية للرئاسة باتت معدومة

جعجع: فرص انتخاب فرنجية للرئاسة باتت معدومة

رأى رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع أن فرص انتخاب مرشح قوى 8 آذار، رئيس تيار المردة سليمان فرنجية، «باتت معدومة»، مشيراً إلى أن الرهان على الوقت «لن ينفع، وسيفاقم الأزمة ويؤخر الإصلاح». ويأتي موقف جعجع في ظل فراغ رئاسي يمتد منذ 31 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، حيث فشل البرلمان بانتخاب رئيس، وحالت الخلافات السياسية دون الاتفاق على شخصية واحدة يتم تأمين النصاب القانوني في مجلس النواب لانتخابها، أي بحضور 86 نائباً في دورة الانتخاب الثانية، في حال فشل ثلثا أعضاء المجلس (86 نائباً من أصل 128) في انتخابه بالدورة الأولى. وتدعم قوى 8 آذار، وصول فرنجية إلى الرئاسة، فيما تعارض القوى المسيحية الأكثر

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي بخاري يواصل جولته على المسؤولين: الاستحقاق الرئاسي شأن داخلي لبناني

بخاري يواصل جولته على المسؤولين: الاستحقاق الرئاسي شأن داخلي لبناني

جدد سفير المملكة العربية السعودية لدى لبنان، وليد بخاري، تأكيد موقف المملكة من الاستحقاق الرئاسي اللبناني بوصفه «شأناً سياسياً داخلياً لبنانياً»، حسبما أعلن المتحدث باسم البطريركية المارونية في لبنان بعد لقاء بخاري بالبطريرك الماروني بشارة الراعي، بدأ فيه السفير السعودي اليوم الثاني من جولته على قيادات دينية وسياسية لبنانية. وفي حين غادر السفير بخاري بكركي من دون الإدلاء بأي تصريح، أكد المسؤول الإعلامي في الصرح البطريركي وليد غياض، أن بخاري نقل إلى الراعي تحيات المملكة وأثنى على دوره، مثمناً المبادرات التي قام ويقوم بها في موضوع الاستحقاق الرئاسي في سبيل التوصل إلى توافق ويضع حداً للفراغ الرئا

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي شيا تتحرك لتفادي الفراغ في حاكمية مصرف لبنان

شيا تتحرك لتفادي الفراغ في حاكمية مصرف لبنان

تأتي جولة سفيرة الولايات المتحدة الأميركية لدى لبنان دوروثي شيا على المرجعيات الروحية والسياسية اللبنانية في سياق سؤالها عن الخطوات المطلوبة لتفادي الشغور في حاكمية مصرف لبنان بانتهاء ولاية رياض سلامة في مطلع يوليو (تموز) المقبل في حال تعذّر على المجلس النيابي انتخاب رئيس للجمهورية قبل هذا التاريخ. وعلمت «الشرق الأوسط» من مصادر نيابية ووزارية أن تحرك السفيرة الأميركية، وإن كان يبقى تحت سقف حث النواب على انتخاب رئيس للجمهورية لما للشغور الرئاسي من ارتدادات سلبية تدفع باتجاه تدحرج لبنان من سيئ إلى أسوأ، فإن الوجه الآخر لتحركها يكمن في استباق تمدد هذا الشغور نحو حاكمية مصرف لبنان في حال استحال عل

محمد شقير (بيروت)

أول طابع بريدي تذكاري في الذكرى الـ 15 لانطلاق الثورة السورية

أول طابع بريدي تذكاري في الذكرى الـ 15 لانطلاق الثورة السورية
TT

أول طابع بريدي تذكاري في الذكرى الـ 15 لانطلاق الثورة السورية

أول طابع بريدي تذكاري في الذكرى الـ 15 لانطلاق الثورة السورية

أحيا السوريون، اليوم الأربعاء، الثامن عشر من مارس (آذار) الذكرى الخامسة عشرة لانطلاق الثورة السورية ضد نظام الأسد، التي طالبت بالحرية، وإنهاء عقود من الظلم، والاستبداد، وهو ما تحقق في سقوط النظام يوم الثامن من ديسمبر (كانون الأول) 2024.

وفي هذه المناسبة، أصدرت المؤسسة السورية للبريد، اليوم الأربعاء، أول طابع بريدي تذكاري بمناسبة الذكرى الـ15 لانطلاق الثورة السورية.

من جهته، شدد وزير الخارجية والمغتربين أسعد حسن الشيباني، في تغريدة عبر منصة «إكس» على أن أعظم عرفان نقدمه لكل السوريين الذين ضحوا خلال الثورة هو بناء سوريا التي حلم بها الشعب، وتوطيد أركانها لتكون دولة آمنة مستقرة مزدهرة، وعادلة لجميع السوريين.

طابع بريد سوري في الذكرى الـ15 لانطلاق الثورة السورية

مؤسسة البريد قالت، في بيان، إن الإصدار يأتي «بمناسبة الذكرى الخامسة عشرة لبزوغ شمس الحرية التي غطت سماء سوريا، وانطلاقاً من مهد الثورة، حيث صدحت حناجر السوريين بأعلى صوت الحق، والكرامة».

وأشارت إلى أنّ الإصدار يأتي ضمن برنامجها السنوي لإصدارات الطوابع التي توثق المحطات التاريخية في سوريا، مبيّنة أنّ الطابع سيصبح متاحاً للبيع للمواطنين اعتباراً من يوم الثلاثاء الموافق لـ24 من الشهر الجاري في مكاتب البريد المنتشرة في المحافظات السورية.

طابع بريد سوري في الذكرى الـ15 لانطلاق الثورة السورية

وكانت المؤسسة السورية للبريد قد أعلنت في الـ28 من فبراير (شباط) الماضي إطلاق مسابقة لتصميم طوابع بريدية تذكارية تجسّد ذكرى انطلاق الثورة السورية، وتوثق أبرز محطاتها في مختلف المحافظات؛ بما يعكس خصوصية كل محافظة، وتاريخها، وإرثها الثوري.

احتفل أهالي الشدادي في الحسكة بذكرى الثورة السورية رافعين العلم السوري بحضور إدارة المنطقة وشيوخ ووجهاء العشائر (مديرية إعلام الحسكة)

في الأثناء، أكد القائم بأعمال بعثة الاتحاد الأوروبي في سوريا ميخائيل أونماخت أن الـ18 من مارس ليس مجرد تاريخ، بل هو ذكرى حاضرة في وجدان السوريين، بما تحمله من ألمٍ وأملٍ في آنٍ معاً.

وقال أونماخت على منصة «إكس» الأربعاء بمناسبة الذكرى السنوية لانطلاق الثورة السورية: «اليوم نُجدّد التأكيد على دعمنا لمسار السلام في سوريا، وبناء مستقبلٍ أفضل للجميع».

وأضاف: الـ18 من مارس من عام 2011 تاريخ محفور في ذاكرة كل السوريين، من درعا انطلقت الثورة السورية، وعاشت سوريا سنوات من الدمار وفقدان الأحبة، والهجرة، لكن اليوم نرفع أصواتنا معاً من أجل السلام، والأمل، الاتحاد الأوروبي يقف إلى جانبكم.

من جهته، أشاد رئيس الهيئة الوطنية للعدالة الانتقالية عبد الباسط عبد اللطيف بصمود السوريين في ذكرى انطلاق الثورة السورية، مؤكداً أن تحقيق العدالة يمثل الطريق نحو مستقبل يليق بتضحياتهم.

ونشر عبد اللطيف هذه التصريحات عبر صفحته الرسمية على منصة «إكس»، الأربعاء، حيث قال: «نحيي صمود السوريين ونترحم على الضحايا، ونؤكد أن العدالة هي الطريق نحو مستقبل يليق بتضحياتهم».

هذا، واحتفل ناشطون سوريون على منصات التواصل الاجتماعي، واستعادوا محطات من الحراك، ونشر ياسين عبدالله السرحان، أحد كوادر الدفاع المدني السوري في وزارة الطوارئ وإدارة الكوارث، صورة له أمام قبر والده، مدير الدفاع المدني في درعا، والذي استشهد في 20 مارس 2017 إثر استهداف نظام الأسد سيارة للدفاع المدني بصاروخ حراري على طريق غرز شرق مدينة درعا.


زامير: هجمات المستوطنين بالضفة «غير مقبولة أخلاقياً»

جنود في الجيش الإسرائيلي يتمركزون بينما يتحصن مستوطنون إسرائيليون في قبر يوسف في نابلس... 17 مارس 2026 (إ.ب.أ)
جنود في الجيش الإسرائيلي يتمركزون بينما يتحصن مستوطنون إسرائيليون في قبر يوسف في نابلس... 17 مارس 2026 (إ.ب.أ)
TT

زامير: هجمات المستوطنين بالضفة «غير مقبولة أخلاقياً»

جنود في الجيش الإسرائيلي يتمركزون بينما يتحصن مستوطنون إسرائيليون في قبر يوسف في نابلس... 17 مارس 2026 (إ.ب.أ)
جنود في الجيش الإسرائيلي يتمركزون بينما يتحصن مستوطنون إسرائيليون في قبر يوسف في نابلس... 17 مارس 2026 (إ.ب.أ)

انتقد رئيس أركان الجيش الإسرائيلي إيال زامير، الأربعاء، تصاعد هجمات المستوطنين مؤخراً في الضفة الغربية المحتلة، معتبراً أن أعمال العنف ضد الجنود والمدنيين «غير مقبولة أخلاقياً».

وقال زامير خلال تفقده القيادة المركزية: «سُجّل مؤخراً ازدياد في حوادث الجرائم القومية، بعضها موجه ضد قواتنا والمدنيين»، في إشارة إلى الفلسطينيين الذين يعيشون في الضفة الغربية المحتلة، مضيفاً أن المهاجمين «لا يمثلون عموم السكان».

وتابع: «أدعو جميع السلطات في البلاد إلى التحرك لمواجهة هذه الظاهرة ووقفها قبل فوات الأوان»، وفق بيان للجيش.


الجيش الإسرائيلي: مقتل قائد «فرقة الإمام حسين» بغارة على بيروت

يتصاعد الدخان واللهب من مبنى سكني عقب غارة جوية إسرائيلية في وسط بيروت (أ.ب)
يتصاعد الدخان واللهب من مبنى سكني عقب غارة جوية إسرائيلية في وسط بيروت (أ.ب)
TT

الجيش الإسرائيلي: مقتل قائد «فرقة الإمام حسين» بغارة على بيروت

يتصاعد الدخان واللهب من مبنى سكني عقب غارة جوية إسرائيلية في وسط بيروت (أ.ب)
يتصاعد الدخان واللهب من مبنى سكني عقب غارة جوية إسرائيلية في وسط بيروت (أ.ب)

أعلن الجيش الإسرائيلي، اليوم (الأربعاء)، مقتل قائد «فرقة الإمام الحسين» حسن علي مروان، في غارة استهدفت منطقة في بيروت، وذلك بعد نحو أسبوع من مقتل سلفه، في إطار سلسلة عمليات تستهدف قيادات «حزب الله» و«فيلق القدس» في لبنان.

وقالت المتحدثة باسم الجيش الإسرائيلي إبلا واوية على «إكس» إن القوات نفذت غارة في بيروت أسفرت عن مقتل حسن علي مروان، الذي تولى قيادة «فرقة الإمام الحسين» مؤخراً، خلفاً للقائد السابق علي مسلم طباجة الذي قُتل قبل نحو أسبوع، إلى جانب نائبه جهاد السفيرة، وعدد من القادة الآخرين.

وأوضحت أن مروان «قد شغل سابقاً منصب مسؤول العمليات في الفرقة، وتولى قيادتها بعد القضاء على القائد السابق المدعو علي مسلم طباجة، ونائبه جهاد السفيرة، إلى جانب سلسلة من القادة الآخرين. وأيضاً خلال عملية سهام الشمال تم القضاء على المدعو ذو الفقار الذي سبق المدعو طباجة في قيادة الفرقة، وليكون مروان ثالث قائد للفرقة يتم القضاء عليه منذ تلك العملية».

وأضافت أن مروان كان مسؤولاً عن التنسيق بين «فرقة الإمام الحسين» والقيادات العسكرية في «حزب الله» و«فيلق القدس»، كما أشرف على إطلاق الصواريخ والطائرات المسيّرة والقذائف باتجاه إسرائيل والقوات الإسرائيلية في جنوب لبنان.

وأشارت إلى أن مروان، خلال توليه مسؤولية العمليات، أشرف على بناء قدرات عناصر الفرقة، وإدارة انتشارهم في جنوب لبنان.

وتابعت: «فرقة الإمام الحسين تمثل قوة عسكرية يستخدمها (فيلق القدس) الإيراني لتعزيز نفوذه في المنطقة». وقالت إن استهداف هذه القوة يشكل «ضربة لقدرات إيران و(حزب الله) العسكرية في لبنان والمنطقة».

وأفادت وزارة الصحة اللبنانية اليوم بمقتل 12 شخصاً على الأقل، وإصابة 41 في غارات إسرائيلية استهدفت قلب العاصمة اللبنانية بيروت من دون إنذار مسبق فجراً.

وشنّ الطيران الحربي فجر وصباح اليوم أربع غارات استهدفت مناطق زقاق البلاط قبالة «القرض الحسن»، وغارتين على البسطا التحتا ثكنة فتح الله، حيث استهدفتا شقتين، وأخرى على منطقة الباشورة في العاصمة بيروت.

يُذكر أن الطيران الحربي الإسرائيلي يشن منذ الثاني من مارس (آذار) الحالي سلسلة غارات كثيفة استهدفت الضاحية الجنوبية لبيروت، وعدداً من المناطق في جنوب لبنان والبقاع شرق لبنان، وجبل لبنان وشماله، ولا تزال الغارات الإسرائيلية مستمرة بعد استهداف «حزب الله» إسرائيل منتصف ليل الثاني من مارس الحالي. وبدأ الجيش الإسرائيلي قبل أيام تنفيذ نشاط بري في جنوب لبنان.