ما قصة غوميز مع التحكيم؟

المدرب البرتغالي يشكو من تعرض فريقه للظلم... لكن ردود فعله قد يكون مبالغاً فيها أحياناً

غوميز أظهر احتجاجا علنيا على حكم مباراتهم الأخيرة أمام الهلال (تصوير: سعد العنزي)
غوميز أظهر احتجاجا علنيا على حكم مباراتهم الأخيرة أمام الهلال (تصوير: سعد العنزي)
TT

ما قصة غوميز مع التحكيم؟

غوميز أظهر احتجاجا علنيا على حكم مباراتهم الأخيرة أمام الهلال (تصوير: سعد العنزي)
غوميز أظهر احتجاجا علنيا على حكم مباراتهم الأخيرة أمام الهلال (تصوير: سعد العنزي)

يعد البرتغالي جوزيه غوميز مدرب فريق الفتح أحد أكثر المدربين إثارة للجدل في نسخة الدوري السعودي هذا الموسم، وبعد مباراة فريقه الأخيرة أمام الهلال أضاف فصلاً جديداً من فصول قصته مع الحكام، وهذه المرة مع التشيلي كريستيان جاري، علماً أن هذا المدرب عرف عنه الانفعال السريع وتعرضه لحالات طرد وإيقاف وغرامات منذ عودته للعمل في الدوري السعودي خلال الموسمين الأخيرين.

كان غوميز ظهر للحديث عدة مرات عن الطواقم التحكيمية سواء المحلية أو الأجنبية، وخصوصاً بعد المباريات التي يكون طرفها الآخر فرقاً منافسة مثل الهلال والنصر والاتحاد والقادسية بل وحتى التعاون.

ويبدو أن المباراة الوحيدة التي لم يتحدث فيها عن الأخطاء التحكيمية كانت أمام الأهلي، وقد يكون ذلك نتيجة طبيعية لكون الفتح فاز في المباراة التي جرت بالأحساء، ما جعله يفضل الحديث عن العمل الفني والجهد المبذول من لاعبي فريقه بعيداً عن الجوانب التحكيمية.

وفي الموسم الماضي خرج المدرب بعد خسارة فريقه أمام الهلال في الأحساء بنتيجة 3-4 في الدور الثاني بتصريح مثير قال فيه إن فريقه حرم من هدفين صحيحين وكانت النتيجة العادلة في تلك المباراة هي 5-4 للفتح، وهذا إن قبل بهدف عدّه مشكوكاً فيه لصالح الهلال.

مدرب الفتح تعرض لعقوبات الطرد والإيقاف والغرامة بسبب انتقاده المتكرر للتحكيم (تصوير: عيسى الدبيسي)

وعاد المدرب لإثارة الجدل في هذا الموسم حينما عدّ أن فريقه خسر نتيجة أخطاء تحكيمية واضحة في مواجهة القادسية في الجولة الرابعة، حيث قال إن طرد حارس المرمى باتشيكو كان ظالماً وغير مستحق، قبل أن يوجه الجملة المثيرة: «لا أعلم إن كانت هناك ضرورة أن من يستقطب الحكم الأجنبي ويدفع تكلفته هو من يستفيد من الأخطاء التي تحصل».

وأضاف في المؤتمر الصحافي: «لا أريد أن أرى تحكيماً يضعف المنافسة بهذا الشكل»، منهياً حديثه بالقول: «أنا متوتر حالياً، ولذا لن أقول كلاماً أكبر من ذلك».

أما في مواجهة الاتحاد التي نجح فيها فريقه في اللحاق بالضيوف وتسجيل التعادل 2-2 في الأحساء فقد طرد المدرب من قبل الحكم المحلي ماجد الشمراني نتيجة اعتراضاته، قبل أن يدخل مجدداً لمواجهة الحكم بعد نهاية المباراة، ويبدو أنه أراد تسجيل اعتذار للحكم، كونه لم يتعرض لعقوبة إضافية نتيجة ذلك الطرد، بل إنه أقر في المؤتمر الصحافي قبل المباراة اللاحقة ضد الحزم واعترف أنه «أخطأ».ولم يكن الاحتجاج على الحكم في مواجهة الاتحاد في الدور الثاني فحسب، بل إنه احتج على قرارات الحكم بعد المباراة التي أقيمت في مدينة جدة في الدور الأول، حيث عدّ أن الهدف الثالث للاتحاد لم يكن صحيحاً وأن طرد اللاعب مراد باتنا كان قراراً خاطئاً وقاسياً، حيث كشف بعد المباراة أنه طلب من الحكم مراجعة تلك المباراة من أجل الاستفادة.

وأمام الاتفاق في الدور الثاني لهذا الموسم، وتحديداً في الجولة 23، انتقد غوميز الحكم قائلاً: «الأخطاء التحكيمية أثرت في النتيجة، كان من المفترض أن تكون نتيجة 3-4 لنا وليس للاتفاق، حيث إن هناك هدفاً لم يحتسب لصالحنا وآخر احتسب للاتفاق»، مشدداً على ضرورة الاستفادة من تقنية الفيديو وأنه لا يمكن أن يتم تقديم الأعذار للتحكيم في وجود هذه التقنية، وكان المحلي عبد الله الخربوش قائداً لتلك المباراة.

في مباراتي فريقه ضد التعاون في دوري هذا الموسم اعترض غوميز على طاقم التحكيم، وآخرهما كانت في الجولة 25، حينما عدّ أن ركلة الجزاء التي احتسبت للتعاون كانت نقطة تحول في المباراة التي انتهت بخسارة الفتح 2-3، وقاد مواجهة «الإياب» طاقم تحكيم محلي بقيادة عبد الصمد بكري.

وفي مباراة النصر في الدور الثاني من بطولة الدوري لهذا الموسم انتقد غوميز الحكم السعودي أحمد الرميخاني بعد خسارة تلك المباراة بهدفين دون رد في الأحساء، حيث عدّ أن فريقه الفتح كان يستحق الحصول على ركلة جزاء.

وبالعودة لاحتجاجات المدرب غوميز ضد الهلال فقد اقتصرت على ما بعد مباراتي الفريق في الأحساء بآخر نسختين، وبعد المباراة الأخيرة عدّ أن فريقه كان يستحق ركلة جزاء في الوقت بدل الضائع من الشوط الثاني كان يمكن أن يخرج بها الفتح متعادلاً، وأن ركلة الزاوية التي جاء منها هدف الهلال الوحيد لم تكن صحيحة.

وسبق تلك المباراة حديث للمدرب في المؤتمر الصحافي استعاد فيه حديثه عن مباراة الفريقين في الموسم الماضي، وكذلك عدم قبوله بتكليف طواقم تحكيم أجنبية، معتبراً أن الأندية «الغنية» تفرض طواقم تحكيم أجنبية لقدرتها المالية دون اعتبار لكونها مستضيفة أو ضيفة، مبيناً أنه يفضل الطواقم التحكيمية المحلية رغم أنه احتج على بعض الأسماء منها، لكنه يرى أنها يمكن أن تستفيد من النقد والأخطاء كونها تعيش في المملكة، فيما يغادر الحكام الأجانب بعد نهاية المباريات دون اعتبار للأخطاء التي ارتكبوها.

وبعد هذا كله، نتساءل: هل يقف غوميز في الجانب الصحيح بقضية التحكيم أم أنه يبالغ في ردود فعله وبالتالي قد يكون جانبه الصواب في الكثير من تصرفاته بهذا الشأن؟


مقالات ذات صلة

الخلود «الطموح» يجني ثمار التحول الكبير في الكرة السعودية

رياضة سعودية فرحة تاريخية عاشها لاعبو الخلود بعد نهاية المباراة (تصوير: نايف العتيبي)

الخلود «الطموح» يجني ثمار التحول الكبير في الكرة السعودية

دون نادي الخلود فصلاً استثنائياً في تاريخه، بعدما بلغ نهائي كأس الملك لأول مرة، إثر فوزه على الاتحاد بركلات الترجيح.

«الشرق الأوسط» (الرياض )
رياضة سعودية مواجهة الخلود والاتحاد أعادت الرس لواجهة الأحداث الرياضية (الاتحاد السعودي)

نصف نهائي كأس الملك يُعيد الرس لواجهة الأحداث الرياضية

تستعيد مدينة الرس حضورها في المشهد الكروي السعودي عبر بوابة كرة القدم، مع احتضانها مواجهة جماهيرية بارزة ضمن منافسات الموسم، في أمسية استثنائية.

«الشرق الأوسط» (الرس )
رياضة عالمية ريتشارد هيوز (نادي ليفربول)

حتى اللحظة... لا مفاوضات بين الهلال وليفربول بشأن ريتشارد هيوز

يُعدّ ريتشارد هيوز، المدير الرياضي لنادي ليفربول، أحد ثلاثة أسماء مرشحة لتولي المنصب ذاته في نادي الهلال المنافس في دوري روشن السعودي للمحترفين.

«الشرق الأوسط» (لندن)
رياضة سعودية  ريتشارد هيوز مع سلوت قبل إحدى مباريات ليفربول (الشرق الأوسط)

الاسكوتلندي هيوز مرشح لمنصب «المدير الرياضي» للهلال

يوجد الاسكوتلندي ريتشارد هيوز، المدير الرياضي لنادي ليفربول الإنجليزي ضمن قائمة نهائية تضم ثلاثة مرشحين لتولي منصب المدير الرياضي الجديد لنادي الهلال

نواف العقيّل (الرياض )
رياضة سعودية  مالكوم عنصر هلالي لا غنى عنه في المواجهات الكبرى (تصوير: مشعل القدير)

الأهلي والهلال... من يعايد جماهيره في نصف نهائي كأس الملك؟

ستكون جماهير كرة القدم السعودية على موعد مختلف مع سهرة كروية من الطراز الرفيع، عندما يلتقي العملاقان الأهلي والهلال في نصف نهائي كأس الملك،

فهد العيسى ( الرياض)

نواف بن سعد : الوليد بن طلال دعم الهلال بمليارين خلال 7 سنوات

تجاوز الهلال نظيره الأهلي وبلغ نهائي أغلى البطولات المحلية (تصوير: محمد المانع)
تجاوز الهلال نظيره الأهلي وبلغ نهائي أغلى البطولات المحلية (تصوير: محمد المانع)
TT

نواف بن سعد : الوليد بن طلال دعم الهلال بمليارين خلال 7 سنوات

تجاوز الهلال نظيره الأهلي وبلغ نهائي أغلى البطولات المحلية (تصوير: محمد المانع)
تجاوز الهلال نظيره الأهلي وبلغ نهائي أغلى البطولات المحلية (تصوير: محمد المانع)

أكد الأمير نواف بن سعد، رئيس مجلس إدارة شركة نادي الهلال، أن الإيطالي سيموني إنزاغي يعد من المدربين الكبار على المستوى الدولي، مشيراً إلى صعوبة تقييمه، في ظل ما يمتلكه من سيرة تدريبية مميزة.

وقال في حديث لممثلي وسائل الإعلام بعد نهاية مواجهة الفريق أمام الأهلي في دور نصف نهائي بطولة كاس الملك التي كسبها الفريق عن طريق ركلات الترجيح: «إنزاغي مدرب كبير وفرض اسمه على المستوى الدولي، ومن الصعب أن شخص مثلي يقيم مدرب بحجمه»، مضيفاً أن «جمهور الهلال له الحق أن يعتب لأنه دائماً يريد فريقه في أفضل صورة».

وتحدث رئيس الهلال عن المواجهة، قائلاً: «المباراة اليوم كانت كبيرة بين فريقين كبار، ومواجهة فيها جهد بدني كبير، وأشكر الجهاز الفني والإداري واللاعبين على الروح القتالية في أرض الملعب».

وأبدى الأمير نواف بن سعد اعتراضه على قرارات التحكيم، مؤكداً: «من أفسد المواجهة هي ركلة الجزاء غير الصحيحة، ونحن أصدرنا بياناً قبل عدة أيام عن دفع الأندية مبالغ طائلة مقابل حضور حكام بمستويات ضعيفة، وأضاف: لا أعرف رأي المحللين عن ركلة الجزاء التي احتسبت للأهلي، ولكن من وجهة نظري لم تكن ركلة جزاء».

وفي رده على سؤال أحد المراسلين بشأن ما يُتداول عن أن الهلال فريق مدعوم، قال: «سؤالك ملغوم، كل الجماهير على عيني ورأسي ولها الحق في تشجيع جماهيرها، أنت تتحدث عن رأي في وسائل التواصل لأشخاص محددين، ومن الطبيعي أن فريق بطل يتزعم البطولات مثل الهلال، ويشرف المملكة في المحافل الدولية بالتأكيد أن الأندية المنافسة لن تكون راضية، ولكن في النهاية الهلال ولد بطلاً وسيبقى بطلاً».

لاعبو الهلال وفرحة كبيرة مع صافرة نهاية المباراة (تصوير: محمد المانع)

وتطرق الأمير نواف بن سعد إلى دعم الأمير الوليد بن طلال، العضو الذهبي بالنادي، قائلاً: «الأمير الوليد بن طلال ليس داعم للهلال، بل هو أكبر داعم في تاريخ الرياضة السعودية، وفي آخر سبع سنوات الأخيرة قدم مليار و950 مليون ريال، وهو رقم ليس سهلاً وهذا غير مستغرب في تاريخه مع الهلال»، مضيفاً: «في الفترة الشتوية قدم عملاً جباراً للهلال».

وحول الشفافية المالية عن إظهار الميزانية السنوية مقابل غياب بقية الأندية عن ذلك، قال: «الهلال هو النادي الوحيد الذي كشف عن ميزانيته، ونادي الهلال يسير بطريقة محترفة في إعلان ميزانياته، أما الأندية الأخرى لا تسألني عنها».

ياسين بونو لعب دوراً بارزًا في تأهل فريقه للنهائي (تصوير: محمد المانع)

وعن المواجهة المرتقبة أمام الخلود في النهائي، شدد على ضرورة احترام المنافس، قائلاً: «كافة الأندية السعودية كبيرة، الخلود لم يصل للنهائي إلا وهو يستحق، علينا احترامه حتى لا نخسر المباراة».


مدرب الخلود: قاتلنا لأن تلعب المباراة في الرس... جماهيرنا سر انتصارنا

عاش الخلود ليلة تاريخية بعد تأهله إلى نهائي كأس الملك (تصوير: نايف العتيبي)
عاش الخلود ليلة تاريخية بعد تأهله إلى نهائي كأس الملك (تصوير: نايف العتيبي)
TT

مدرب الخلود: قاتلنا لأن تلعب المباراة في الرس... جماهيرنا سر انتصارنا

عاش الخلود ليلة تاريخية بعد تأهله إلى نهائي كأس الملك (تصوير: نايف العتيبي)
عاش الخلود ليلة تاريخية بعد تأهله إلى نهائي كأس الملك (تصوير: نايف العتيبي)

أعرب الإنجليزي ديس باكنغهام، المدير الفني للخلود، عن فخره واعتزازه بالملحمة الكروية التي قدمها لاعبو فريقه للإطاحة بحامل اللقب والعبور إلى نهائي كأس الملك، مؤكداً أن الروح القتالية والتمسك باللعب على أرضهم في الرس كانا من الركائز الأساسية لهذا الإنجاز التاريخي.

وقال باكنغهام في المؤتمر الصحافي الذي أعقب اللقاء: «فخور جداً باللاعبين وبكل ما قدموه داخل الميدان؛ لقد نجحنا في إخراج حامل اللقب وهذا أمر يدعونا للفخر جميعاً».

وأضاف: «لقد قاتلنا كثيراً لإقامة هذه المواجهة هنا في الرس، وبالفعل كانت الأرض والجماهير أحد أسباب انتصارنا، لكن الفضل الأول يعود للمجموعة التي قدمت مباراة كبيرة».

وحول فلسفته مع النادي والصدف التي رافقت مشوار التصفيات، أوضح المدرب الإنجليزي: «النادي موجود بكيانه قبل قدومي، ودوري يتركز في تطوير مستوى الفريق وتحقيق النتائج الإيجابية».

وأكمل: «من المفارقات العجيبة أننا واجهنا الحزم قبل دور الثمانية وقبل نصف النهائي أيضاً، واستطعنا في المرتين تحقيق الانتصار والوصول في نهاية المطاف إلى المباراة النهائية».

وعن قراءته لمجريات اللقاء، أوضح: «شعرت بالإحباط بعد استقبال هدف الاتحاد الأول، خاصة وأننا عملنا بجهد كبير للتحضير لهذه المباراة، لكنني طلبت من اللاعبين الحفاظ على تركيزهم والعودة سريعاً، وأجرينا تغييراً بين الشوطين لتحسين الاستحواذ عندما تكون الكرة بحوزتنا».

وفي رده على سؤال «الشرق الأوسط» حول أسباب سحب اللاعب كيفن والإبقاء على عبد الرحمن الدوسري رغم حصوله على بطاقة صفراء، أفاد: «لقد افتقدنا خدمات جون باكلي قبل المباراة بسبب تراكم البطاقات، ونحن نعاني أساساً من نقص في هذا المركز. كيفن غاب عن المشاركة لفترة طويلة ولم يكن بجاهزية كاملة».

وأتم: في المقابل كنت أثق تماماً في انضباط الدوسري وقدرته على تجنب البطاقة الصفراء الثانية، ولذلك قررت الإبقاء عليه في الملعب«.


الخلود «الطموح» يجني ثمار التحول الكبير في الكرة السعودية

فرحة تاريخية عاشها لاعبو الخلود بعد نهاية المباراة (تصوير: نايف العتيبي)
فرحة تاريخية عاشها لاعبو الخلود بعد نهاية المباراة (تصوير: نايف العتيبي)
TT

الخلود «الطموح» يجني ثمار التحول الكبير في الكرة السعودية

فرحة تاريخية عاشها لاعبو الخلود بعد نهاية المباراة (تصوير: نايف العتيبي)
فرحة تاريخية عاشها لاعبو الخلود بعد نهاية المباراة (تصوير: نايف العتيبي)

دون نادي الخلود فصلاً استثنائياً في تاريخه، بعدما بلغ نهائي كأس الملك لأول مرة، إثر فوزه على الاتحاد بركلات الترجيح عقب تعادل مثير بهدفين لمثلهما، في مواجهة ماراثونية احتضنها ملعب الرس، ليضع نفسه فجأة في قلب المشهد الكروي السعودي.

هذا الإنجاز لا يمكن قراءته بوصفه مجرد نتيجة، بل هو تحوّل في هوية النادي وموقعه؛ فمن فريق صعد حديثاً إلى دوري المحترفين، إلى الوصول نحو أهم محطة ممكنة في بطولة الكأس، واضعاً نفسه على بعد خطوة واحدة من كتابة تاريخ غير مسبوق.

وتتضح قيمة هذا الإنجاز أكثر عند النظر إلى المسار التصاعدي السريع للنادي؛ إذ صعد الخلود إلى دوري المحترفين في موسم 2024، بعد أن قضى موسمين في دوري الدرجة الأولى، علماً أنه كان قد صعد إلى تلك الدرجة من دوري الدرجة الثانية في موسم 2021، في رحلة تعكس صعوداً صاروخياً ومتدرجاً خلال فترة زمنية قصيرة، وضعته سريعاً بين أندية النخبة.

تأهل الخلود إلى النهائي لم يكن مجرد لحظة عابرة، بل جاء ليمنحه مكاسب استراتيجية مباشرة؛ أبرزها حجز مقعد في كأس السوبر السعودي، وفتح باب المشاركة في دوري النخبة الآسيوي في حال التتويج باللقب، وهو سيناريو يعكس حجم القفزة التي يعيشها النادي خلال فترة قصيرة جداً.

وعند العودة إلى مسار الفريق، يتضح حجم المفارقة التي يعيشها هذا الموسم. ففي موسمه الأول في دوري المحترفين، أنهى الخلود مشاركته في المركز التاسع برصيد 40 نقطة، في تجربة وصفت بأنها نموذج ناجح للأندية الصاعدة.

لكن هذا الموسم حمل صورة مختلفة على مستوى الدوري، حيث تراجعت نتائجه ويحتل حالياً المركز 15 برصيد 25 نقطة، ما يعكس صعوبة الاستمرارية في بيئة تنافسية عالية. غير أن هذا التراجع لم يمنع الفريق من إظهار وجه آخر في بطولة الكأس، حيث بدا أكثر تماسكاً وهدوءاً في إدارة المباريات الإقصائية، وكأن البطولة منحت اللاعبين مساحة مختلفة للتعبير عن قدراتهم بعيداً عن ضغوط جدول الدوري.

هتان باهبري لاعب الخلود محتفلا بالإنجاز (تصوير: نايف العتيبي)

ولا يقتصر التحول الذي يعيشه الخلود على الجانب الفني فقط، بل يمتد إلى البنية الإدارية والاستثمارية، بعد استحواذ المستثمر الأميركي بن هاربورغ على النادي، في خطوة تمثل جزءاً من التحولات الكبرى التي تشهدها الكرة السعودية. هذا التأهل إلى النهائي يمنح المشروع الجديد دفعة قوية، ويعزز من قيمة الاستثمار، ويؤكد أن الرؤية لا تقتصر على البقاء، بل تمتد نحو المنافسة.

وفي حال نجح الخلود في حصد اللقب، فإنه لن يحقق مجرد بطولة، بل سينضم إلى قائمة الأندية التي كسرت التوقعات وفرضت نفسها على المشهد، كما فعل الفيحاء في 2019 والفيصلي في 2021، والفيحاء في 2022، وهي تجارب تؤكد أن بطولات الكأس تظل المساحة الأكثر عدلاً لظهور المفاجآت وإعادة توزيع القوة.

ما يميز قصة الخلود هذا الموسم هو التباين الحاد بين مساره في الدوري ورحلته في الكأس؛ فهو فريق يقاتل من أجل البقاء، لكنه في الوقت ذاته ينافس على لقب كبير. هذه الازدواجية تعكس نضجاً متسارعاً في شخصية الفريق، وقدرة على الفصل بين المسارات المختلفة، وهي سمة نادراً ما تتوفر للأندية حديثة الصعود.

الخلود اليوم لا يلعب فقط مباراة نهائية، بل يقف أمام لحظة تعريف حقيقية؛ إما أن تكون هذه الرحلة مجرد مفاجأة عابرة، أو أن تتحول إلى نقطة انطلاق لمشروع قادر على الاستمرار والمنافسة.

وفي كل الأحوال، فإن ما تحقق حتى الآن يضع النادي في موقع مختلف تماماً عما كان عليه قبل سنوات قليلة، ويؤكد أن كرة القدم السعودية لا تزال مفتوحة على قصص جديدة، حيث يمكن لفريق صاعد أن يصل إلى النهائي، ويمنح نفسه فرصة لكتابة تاريخ كامل في ليلة واحدة