صفقة «أبل» نقطة تحول للدوري الأميركي نحو الانتشار عالمياً

2.5 مليار دولار لبث المباريات عبر الخدمة الرقمية المباشرة

لقطة من مباراة أوستين تكساس ومونتريال بالدوري الأميركي (رويترز)
لقطة من مباراة أوستين تكساس ومونتريال بالدوري الأميركي (رويترز)
TT

صفقة «أبل» نقطة تحول للدوري الأميركي نحو الانتشار عالمياً

لقطة من مباراة أوستين تكساس ومونتريال بالدوري الأميركي (رويترز)
لقطة من مباراة أوستين تكساس ومونتريال بالدوري الأميركي (رويترز)

جاء إعلان شركة «أبل» للبث الرقمي عن شراء حقوق بث مباريات الدوري الأميركي لكرة القدم لعشر سنوات، مقابل 2.5 مليار دولار، بمثابة دفعة كبيرة للبطولة التي تتطلع لرواج أكبر، والسير على خطى الدوري الممتاز الإنجليزي.
الصفقة الجديدة لا تعني أن الدوري الأميركي لكرة القدم قد أدار ظهره تماماً للتلفزيون التقليدي، إذ تشير التقارير إلى أن البطولة لا تزال في مفاوضات مع جهات بث أخرى لعرض بعض المباريات على شاشات التلفزيون؛ لكن لا يمكن إنكار أهمية قرار العمل مع شركة «أبل»؛ لأنها الشريك الذي كان مفوض الدوري الأميركي، دون غاربر، يريد العمل معه طوال الوقت. وقال غاربر: «عندما بدأنا هذه العملية، كان لدينا شعار على السبورة البيضاء، وكان هذا الشعار هو لشركة (أبل)».
من المؤكد أن المشجعين سيلاحظون الفرق؛ حيث ستقام جميع المباريات يومي السبت والأربعاء، وستكون عمليات البث المحلية شيئاً من الماضي، وكذلك الحال مع حالات انقطاع البث؛ حيث ستذاع كل المباريات في كل الولايات (وفي كل البلاد) على «أبل تي في». وسيتم بث المباريات بدقة عالية الجودة (1080 بكسل بدلاً من البث الحالي بجودة 720 بكسل)، وسيكون هناك خيار صوت راديو محلي. علاوة على ذلك، سيحصل حاملو التذاكر الموسمية لمباريات الدوري الأميركي لكرة القدم على إمكانية الوصول إلى الخدمة مجاناً.
وكانت هذه الصفقة الجديدة في طور الإعداد منذ سنوات. فمنذ عام 2019، طلبت رابطة الدوري الأميركي لكرة القدم من الأندية عدم توقيع صفقات محلية بعد عام 2022. القصد من هذه التعليمات أصبح واضحاً الآن. وكان غاربر قد حدد في البداية مارس (آذار) 2022 موعداً للإعلان عن العقد الجديد. لكن عندما جاء هذا التاريخ ولم تكن هناك أي أخبار، كانت هناك شكوك حول أن الدوري الأميركي لكرة القدم لم يتلقَّ العروض التي كان ينتظرها ويتمناها.
وتعد الصفقة التي تبلغ قيمتها 250 مليون دولار في السنة، مربحة أكثر مما توقع كثيرون (كانت الصفقة السابقة مع «إي إس بي إن»، و«فوكس»، و«يونيفيجن» بقيمة 90 مليون دولار في السنة). ومع ذلك، فإن المقابل المادي الذي سيحصل عليه الدوري الأميركي لكرة القدم من عائدات البث التلفزيوني خلال السنوات العشر القادمة، أقل بكثير مما يتلقاه عديد من الدوريات الأخرى (يحصل الدوري الإنجليزي الممتاز على 450 مليون دولار سنوياً من «إن بي سي» مقابل حقوق البث الأميركية وحدها). لكن السؤال الآن هو: هل سيظل الدوري الأميركي الممتاز ينظر إلى هذه الصفقة على أنها بقيمة جيدة في عام 2032؟
ويبقى أيضاً أن نرى كيف سيؤثر بث جميع المباريات على خدمة البث المباشر (وباشتراك مادي؛ حيث سيتعين على المشجعين الدفع بشكل منفصل للوصول إلى البث الرأسي الجديد من خلال «أبل تي في») على إجمالي نسب المشاهدة لمباريات الدوري. لكن التلفزيون كان يمثل لغزاً بالنسبة إلى الدوري الأميركي لكرة القدم، وبالتالي فمن غير المفاجئ، وربما حتى من الحكمة، أن تحاول رابطة الدوري الأميركي لكرة القدم إيجاد بديل وتجميع صورة مختلفة تماماً لنفسها.
من المؤكد أن هذه ليست المرة الأولى التي يتعاون فيها الدوري الأميركي لكرة القدم مع إحدى خدمات البث؛ حيث كانت مباريات الدوري متاحة للمشاهدة خارج الولايات المتحدة على «إي إس بي إن بلس» منذ عام 2018. وقبل ذلك، كان الدوري الأميركي لكرة القدم يقوم بتشغيل خدمة البث المركزي الخاصة به التي تسمى «إم إل إس لايف». وكان غاربر وآخرون في الدوري الأميركي لكرة القدم أسرع من غيرهم في إدراك التحول الكبير الذي يحدث في عادات البث بين عشاق الرياضة الأميركيين.
وبينما أبرمت شركة «أبل» اتفاقية مع دوري البيسبول الرئيسي لبث مبارياته، فإن الصفقة الجديدة التي أبرمها الدوري الأميركي لكرة القدم هي أكبر صفقة رياضية تعقدها الشركة على الإطلاق. وسيشكل البث المباشر لمباريات الدوري الأميركي لكرة القدم جزءاً مهماً من استراتيجية المحتوى على «أبل تي في».
في الواقع، ربما تعول شركة «أبل» كثيراً على الاستفادة من «انتعاشة كأس العالم» المتوقع حدوثها في عام 2026، عندما تستضيف كل من كندا والمكسيك والولايات المتحدة منافسات المونديال. وربما تتوقع الشركة أيضاً انتقال النجم الأرجنتيني ليونيل ميسي إلى الدوري الأميركي لكرة القدم في أي وقت في المستقبل، كما تشير بعض التقارير.
ومهما كانت الأسباب وراء هذه الصفقة، فمن الواضح أن «أبل» تعتقد أن الدوري الأميركي لكرة القدم سيعزز قيمة خدمة البث لديها، وهو ما يعكس مكانة الدوري الأميركي لكرة القدم في المشهد الرياضي لأميركا الشمالية.
وبالنسبة للدوري الأميركي لكرة القدم الذي يضم عديداً من الفرق (29 فريقاً بداية من عام 2023)، ستكون هذه العائدات مهمة للغاية، كما أن عمليات البث ستكون مصحوبة بمزيد من البرامج، وهو الأمر الذي سيساعد الدوري الأميركي لكرة القدم على الوصول إلى المكانة الجيدة التي كان دائماً ما يطمح إليها، فعلى سبيل المثال لن تتأخر عمليات البث مرة أخرى أبداً بسبب إقامة مباريات كرة السلة على مستوى الجامعات، كما حدث في عام 2021!
وقد يكون هناك أيضاً احتمال أن تعمل شركة «أبل» مع الدوري الأميركي لكرة القدم لتقديم محتوى إضافي. فإذا لم يكن الدوري الأميركي لكرة القدم قد عرض بالفعل على شركة «أبل» تقديم سلسلة وثائقية، فأعتقد أنه يتعين عليه القيام بذلك. لقد تغيرت حظوظ وفرص سباقات «فورمولا وان» في الولايات المتحدة من خلال البرنامج الذي يذاع على «نيتفليكس». كما أنتجت «أبل» مؤخراً سلسلة وثائقية عن نجم كرة السلة الأميركي السابق ماجيك جونسون، مستفيدة من الاتجاه الذي بدأه الفيلم الوثائقي «الفرصة الأخيرة». فهل يمكن إنتاج شيء مشابه عن الفترة التي قضاها النجم الأميركي ديفيد بيكهام في صفوف نادي لوس أنجليس غالاكسي، أو انطلاقة فريدي آدو كلاعب محترف في صفوف دي سي يونايتد، وهو في الرابعة عشرة من عمره؟
لقد أعرب البعض عن قلقهم من أن الدوري الأميركي لكرة القدم قد يخسر المشجعين العاديين من خلال إدارة ظهره للتلفزيون التقليدي إلى حد كبير؛ لكن الحقيقة أن الغالبية العظمى للقاعدة الجماهيرية للدوري الأميركي لكرة القدم هي من الشباب. فكم عدد المشجعين الذين يشاهدون مباريات الدوري الأميركي لكرة القدم من خلال القنوات التلفزيونية العادية؟ في الحقيقة، يهتم عشاق الرياضة الجدد بسرد القصص بشكل أكبر، ويجب على «أبل تي في» أن تمنح الدوري الأميركي لكرة القدم منصة أفضل لسرد الحكايات الخاصة بفرق المسابقة واللاعبين.
تفشل معظم صفقات البث في تحريك المياه الراكدة، وليس هناك ما يضمن أن هذه الصفقة ستغير الكثير في الدوري الأميركي لكرة القدم؛ لكن صفقة «أبل» قد تكون لحظة تاريخية في تاريخ الدوري الأميركي لكرة القدم، مثلما كان القرار الجريء للدوري الإنجليزي الممتاز بعقد شراكة مع شبكة «سكاي سبورتس» في أوائل التسعينات من القرن الماضي حاسماً في تاريخ كرة القدم الإنجليزية. هناك إعلان تجاري لا يُنسى لشركة «أبل»، كان شعاره «فكِّر بشكل مختلف»، ومن المؤكد أن الدوري الأميركي لكرة القدم قد فكر بشكل مختلف عندما أبرم هذه الصفقة المهمة مع «أبل»!


مقالات ذات صلة

الكونغرس الأميركي يُحقّق في «أخلاقيات» المحكمة العليا

الولايات المتحدة​ الكونغرس الأميركي يُحقّق في «أخلاقيات» المحكمة العليا

الكونغرس الأميركي يُحقّق في «أخلاقيات» المحكمة العليا

تواجه المحكمة العليا للولايات المتحدة، التي كانت تعدّ واحدة من أكثر المؤسّسات احتراماً في البلاد، جدلاً كبيراً يرتبط بشكل خاص بأخلاقيات قضاتها التي سينظر فيها مجلس الشيوخ اليوم الثلاثاء. وتدور جلسة الاستماع، في الوقت الذي وصلت فيه شعبية المحكمة العليا، ذات الغالبية المحافظة، إلى أدنى مستوياتها، إذ يرى 58 في المائة من الأميركيين أنّها تؤدي وظيفتها بشكل سيئ. ونظّمت اللجنة القضائية في مجلس الشيوخ، التي يسيطر عليها الديمقراطيون، جلسة الاستماع هذه، بعد جدل طال قاضيين محافظَين، قبِل أحدهما وهو كلارنس توماس هبة من رجل أعمال. ورفض رئيس المحكمة العليا جون روبرتس، المحافظ أيضاً، الإدلاء بشهادته أمام الك

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ الجمود السياسي بين البيت الأبيض والكونغرس يثير ذعر الأسواق المالية

الجمود السياسي بين البيت الأبيض والكونغرس يثير ذعر الأسواق المالية

أعلن رئيس مجلس النواب الأميركي كيفين مكارثي قبول دعوة الرئيس جو بايدن للاجتماع (الثلاثاء) المقبل، لمناقشة سقف الدين الأميركي قبل وقوع كارثة اقتصادية وعجز الحكومة الأميركية عن سداد ديونها بحلول بداية يونيو (حزيران) المقبل. وسيكون اللقاء بين بايدن ومكارثي في التاسع من مايو (أيار) الجاري هو الأول منذ اجتماع فبراير (شباط) الماضي الذي بحث فيه الرجلان سقف الدين دون التوصل إلى توافق. ودعا بايدن إلى لقاء الأسبوع المقبل مع كل من زعيم الأغلبية في مجلس الشيوخ تشاك شومر (ديمقراطي من نيويورك)، وزعيم الأقلية في مجلس النواب ميتش ماكونيل (جمهوري من كنتاكي)، وزعيم الأقلية في مجلس النواب حكيم جيفريز (ديمقراطي م

هبة القدسي (واشنطن)
الولايات المتحدة​ شاهد.... مراهق أميركي ينقذ حافلة مدرسية بعد فقدان سائقها الوعي

شاهد.... مراهق أميركي ينقذ حافلة مدرسية بعد فقدان سائقها الوعي

تمكّن تلميذ أميركي يبلغ 13 سنة من إيقاف حافلة مدرسية تقل عشرات التلاميذ بعدما فقد سائقها وعيه. وحصلت الواقعة الأربعاء في ولاية ميشيغان الشمالية، عندما نهض مراهق يدعى ديلون ريفز من مقعده وسيطر على مقود الحافلة بعدما لاحظ أنّ السائق قد أغمي عليه. وتمكّن التلميذ من إيقاف السيارة في منتصف الطريق باستخدامه فرامل اليد، على ما أفاد المسؤول عن المدارس الرسمية في المنطقة روبرت ليفرنوا. وكانت الحافلة تقل نحو 70 تلميذاً من مدرسة «لويس أي كارتر ميدل سكول» في بلدة وارين عندما فقد السائق وعيه، على ما ظهر في مقطع فيديو نشرته السلطات.

يوميات الشرق أول علاج بنبضات الكهرباء لمرضى السكري

أول علاج بنبضات الكهرباء لمرضى السكري

كشفت دراسة أجريت على البشر، ستعرض خلال أسبوع أمراض الجهاز الهضمي بأميركا، خلال الفترة من 6 إلى 9 مايو (أيار) المقبل، عن إمكانية السيطرة على مرض السكري من النوع الثاني، من خلال علاج يعتمد على النبضات الكهربائية سيعلن عنه للمرة الأولى. وتستخدم هذه الطريقة العلاجية، التي نفذها المركز الطبي بجامعة أمستردام بهولندا، المنظار لإرسال نبضات كهربائية مضبوطة، بهدف إحداث تغييرات في بطانة الجزء الأول من الأمعاء الدقيقة لمرضى السكري من النوع الثاني، وهو ما يساعد على التوقف عن تناول الإنسولين، والاستمرار في التحكم بنسبة السكر في الدم. وتقول سيلين بوش، الباحثة الرئيسية بالدراسة، في تقرير نشره الجمعة الموقع ال

حازم بدر (القاهرة)
آسيا شويغو: روسيا تعزز قواعدها في آسيا الوسطى لمواجهة أميركا

شويغو: روسيا تعزز قواعدها في آسيا الوسطى لمواجهة أميركا

نقلت وكالة الإعلام الروسية الحكومية عن وزير الدفاع الروسي سيرغي شويغو قوله، اليوم (الجمعة)، إن موسكو تعزز الجاهزية القتالية في قواعدها العسكرية بآسيا الوسطى لمواجهة ما قال إنها جهود أميركية لتعزيز حضورها في المنطقة. وحسب وكالة «رويترز» للأنباء، تملك موسكو قواعد عسكرية في قرغيزستان وطاجيكستان، لكن الوكالة نقلت عن شويغو قوله إن الولايات المتحدة وحلفاءها يحاولون إرساء بنية تحتية عسكرية في أنحاء المنطقة، وذلك خلال حديثه في اجتماع لوزراء دفاع «منظمة شنغهاي للتعاون» المقام في الهند. وقال شويغو: «تحاول الولايات المتحدة وحلفاؤها، بذريعة المساعدة في مكافحة الإرهاب، استعادة حضورها العسكري في آسيا الوسطى

«الشرق الأوسط» (موسكو)

أميركيون يساريو الميول يُقبلون على شراء الأسلحة في عهد ترمب

المدرّبة كلارا إليوت تعطي تعليماتها (أ.ف.ب)
المدرّبة كلارا إليوت تعطي تعليماتها (أ.ف.ب)
TT

أميركيون يساريو الميول يُقبلون على شراء الأسلحة في عهد ترمب

المدرّبة كلارا إليوت تعطي تعليماتها (أ.ف.ب)
المدرّبة كلارا إليوت تعطي تعليماتها (أ.ف.ب)

في منطقة حرجية قريبة من ريتشموند عاصمة ولاية فيرجينيا، يتردد صدى أصوات إطلاق النار، فالعديد من الأميركيين، ومن بينهم كولِن، يتدربون هناك على استخدام أسلحة نارية.

والسلاح شبه الرشاش الذي يحمله الرجل البالغ 38 عاماً هو أول سلاح يمتلكه في حياته.

وكولِن هو من بين العديد من الأميركيين ذوي الميول اليسارية الذين يقبلون على اقتناء الأسلحة بسبب مخاوفهم من إدارة الرئيس دونالد ترمب، في تحول عن المفاهيم السائدة حول ملكية الأسلحة النارية في الولايات المتحدة.

وقال كولِن طالباً عدم كشف اسمه الكامل حفاظاً على خصوصيته: «أشعر بتهديد من حكومتي أكثر بكثير مقارنة بالمواطنين من حولي». وأضاف أن مقتل رينيه غود، وأليكس بريتي في مينيابوليس، اللذين لقيا حتفهما برصاص عناصر فيدراليين خلال حملة واسعة ضد الهجرة في المدينة الواقعة في شمال الولايات المتحدة، كان بمثابة النقطة التي أفاضت الكأس بالنسبة إليه.

وقال لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «لدينا جيش مُخوّل من الحكومة، أشبه بجيش خاص، يجوب الشوارع، ويعتدي على الناس، ويطلق النار عليهم. هذا يُخيفني أكثر بكثير من وقوع بعض الجرائم بين الأفراد».

المدربة تشرح لمتدربات طريقة ملء مخازن الرصاص الخاصة بالمسدسات (أ.ف.ب)

* نقاش السلاح

والنقاش حول الأسلحة في الولايات المتحدة مُعقد جداً، وله أبعاد سياسية عميقة.

ويُصوّر أنصار حق حمل السلاح، الذين يميلون عموماً إلى اليمين، القضية على أنها مسألة حرية شخصية، إذ يكفل الدستور الأميركي حق حمل السلاح.

ويميل الليبراليون إلى التشديد على فرض ضوابط أكثر صرامة على الأسلحة في بلد يشهد حوادث إطلاق نار جماعي.

لكن العديد من الديمقراطيين البارزين، ومن بينهم النائبة السابقة غابي غيفوردز -التي نجت من محاولة اغتيال- ونائبة الرئيس السابقة كامالا هاريس، أعلنوا بفخرٍ عن اقتنائهم أسلحة.

بعد أن اشترى السلاح، التحق كولِن وزوجته داني بدورة تدريبية تُقدمها كلارا إليوت، وهي مدربة معتمدة في استخدام المسدسات، تقول إن عملها «تضاعف» بعد انتخاب ترمب لولاية رئاسية ثانية في 2024.

وقد نفدت تذاكر معظم دوراتها التدريبية المصممة خصيصاً للنساء، والأقليات، لكنها مفتوحة للجميع.

وقالت إليوت، التي تحمل وشماً كبيراً على باطن ذراعها لشخصية الرسوم المتحركة «سنو وايت»، وهي تحمل رشاشاً: «كان ضغط العمل شديداً».

يشارك نحو 12 شخصاً في دورة إليوت التي تبدأ بشرح المبادئ الأساسية للرماية والسلامة قبل الانتقال إلى التدريب العملي في ميدان الرماية.

ومعظم الطلاب لم يستخدموا سلاحاً نارياً من قبل. ويقول كثيرون إن اهتمامهم بالدورة نابع من الأجواء السياسية الراهنة في الولايات المتحدة، بما في ذلك حملات مداهمة المهاجرين، وإلغاء سياسات التنوع، والإنصاف، والشمول، وتزايد الاستقطاب في المجتمع ككل.

قلق واستعداد

وقالت كاساندرا البالغة 28 عاماً والتي رفضت كغيرها من المشاركين في الدورة ذكر اسم عائلتها: «هناك كثير من الأمور المقلقة التي تحدث في الولايات المتحدة»، مضيفة: «لذا بدا من الجيد أن نكون على دراية، ومستعدين».

أما أكيمي -وهي من إحدى دول أميركا اللاتينية، وتبلغ 30 عاماً- فقالت إنها تخشى «عنف اليمين المتطرف»، ولا تثق في قدرة الشرطة على حمايتها».

إطلاق نار خلال التدريب (أ.ف.ب)

وأضافت: «كلما استطعت تجنب الاحتكاك بالشرطة، كان ذلك أفضل». وراحت تراقب بينما زملاؤها يطلقون النار على أهداف مرسومة على شكل مكعبات ثلج، في إشارة إلى وكالة الهجرة والجمارك (آيس).

وإليوت ليست الوحيدة التي ازدهرت أعمالها منذ حادثتي إطلاق النار القاتلتين في مينيابوليس.

ويقول «نادي الأسلحة الليبرالي»، وهو منظمة وطنية تُعرّف مهمتها بأنها «إيصال صوت الليبراليين والمعتدلين من مالكي الأسلحة»، إنه سجّل 3000 طلب جديد للتدريب على استخدام الأسلحة النارية في الشهرين الأول والثاني من عام 2026، أي أكثر مما سجّله في عام 2025 بكامله.

ويقول المدير التنفيذي إد غاردنر إن هذه الزيادة ليست نادرة بعد أحداث سياسية كبرى، أو أعمال عنف مروّعة كحوادث إطلاق النار الجماعي.

ولكن بخلاف الماضي، حين كان الاهتمام العام يأتي في الغالب من النساء، والأقليات، فإن الأعضاء الجدد اليوم «يشملون جميع الفئات»، الشباب، وكبار السن، من الريف، والحواضر.

ورأى ديفيد ياماني، أستاذ علم الاجتماع في جامعة ويك فوريست بولاية كارولاينا الشمالية، أن هذا التحوّل يكمن في دوافع الناس لشراء الأسلحة. وقال: «هناك قلق محدد بشأن نوع من الحكومات الاستبدادية، والسلطوية التي قد تحرم الناس من حقوقهم، أو تلهم أتباعها أن يحرموا الناس من حقوقهم».


الجيش الأميركي: 23 سفينة عادت إلى إيران منذ فرض الحصار

سفن شحن قرب مضيق هرمز (رويترز)
سفن شحن قرب مضيق هرمز (رويترز)
TT

الجيش الأميركي: 23 سفينة عادت إلى إيران منذ فرض الحصار

سفن شحن قرب مضيق هرمز (رويترز)
سفن شحن قرب مضيق هرمز (رويترز)

أعلن الجيش ‌الأميركي ‌اليوم (​السبت)، أن ‌23 ⁠سفينة ​امتثلت لأوامر ⁠قواته ⁠بالعودة ‌إلى ‌إيران ​منذ ‌أن فرضت الولايات ‌المتحدة ‌حصاراً على ⁠الموانئ والمناطق ⁠الساحلية الإيرانية، حسب «رويترز».

كان الرئيس الأميركي دونالد ترمب قد أكد أنه يعتزم مواصلة محاصرة الموانئ الإيرانية في حال عدم التوصل إلى اتفاق مع طهران، مشيراً إلى أنه قد لا يمدِّد وقف إطلاق النار بعد موعد انتهائه الأربعاء.

وبعد فتحه ليوم واحد، أعادت إيران إغلاق مضيق هرمز، وذلك في أعقاب تهديدات رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف، على موقع «إكس»، في وقت مبكر من صباح اليوم بأنه إذا استمر الحصار الأميركي، فإن «مضيق هرمز لن يظل مفتوحاً».


نتنياهو «مصدوم» من منشور ترمب بشأن لبنان... وتل أبيب تطلب توضيحات

صورة مركبة للرئيس الأميركي دونالد ترمب في الوسط وعلى يمينه الرئيس اللبناني جوزيف عون وعلى يساره رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (أ.ف.ب)
صورة مركبة للرئيس الأميركي دونالد ترمب في الوسط وعلى يمينه الرئيس اللبناني جوزيف عون وعلى يساره رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (أ.ف.ب)
TT

نتنياهو «مصدوم» من منشور ترمب بشأن لبنان... وتل أبيب تطلب توضيحات

صورة مركبة للرئيس الأميركي دونالد ترمب في الوسط وعلى يمينه الرئيس اللبناني جوزيف عون وعلى يساره رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (أ.ف.ب)
صورة مركبة للرئيس الأميركي دونالد ترمب في الوسط وعلى يمينه الرئيس اللبناني جوزيف عون وعلى يساره رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (أ.ف.ب)

أثار منشور للرئيس الأميركي دونالد ترمب صدمة، وتساؤلات داخل الأوساط الإسرائيلية، ما دفع إسرائيل إلى طلب توضيح من البيت الأبيض بعدما أعلن أن إسرائيل «ممنوعة» من تنفيذ غارات جوية في لبنان.

وفق ما أفاد مصدر أميركي وآخر مطّلع على الملف موقع «أكسيوس»، فإن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ومستشاريه فوجئوا بمنشور ترمب، الذي بدا متعارضاً مع نص اتفاق وقف إطلاق النار بين إسرائيل ولبنان الذي نشرته وزارة الخارجية الأميركية يوم الخميس.

وأشار التقرير إلى أن ما تضمّنه منشور ترمب من إيحاء بأنه يصدر «أمراً» لإسرائيل لا خيار لها سوى الامتثال له، يُعد سابقة غير مألوفة في الإدارات الأميركية السابقة. كما أُفيد بأن نتنياهو نفسه أبدى صدمة وقلقاً شديدين فور علمه بالمنشور، وفق «أكسيوس».

اتفاق وقف إطلاق النار بين إسرائيل ولبنان

وكان ترمب قد أعلن يوم الخميس أن إسرائيل ولبنان توصّلتا إلى اتفاق لوقف إطلاق النار لمدة 10 أيام.

وبحسب الاتفاق، الذي عملت واشنطن على دفعه خلال الأيام السابقة، تحتفظ إسرائيل بحق تنفيذ عمليات عسكرية «دفاعاً عن النفس، في أي وقت، ضد هجمات مخططة، أو وشيكة، أو جارية».

ويُعد وقف إطلاق النار ملفاً شديد الحساسية سياسياً بالنسبة لنتنياهو، إذ شددت حكومته على أنها ليست مقيدة في حال اقتضت الحاجة ضرب «حزب الله»، وفق «أكسيوس».

لكن تجدر الإشارة إلى أنه رغم وقف إطلاق النار، لا يزال جنوب لبنان في مرمى الاستهداف الإسرائيلي اليوم (السبت). وأفيد بأن أصوات قصف مستمرة تُسمع في القطاع الأوسط ما دفع بالأهالي إلى مغادرة قراهم.

تصريحات اليوم التالي أكثر حدة

وفي اليوم التالي، استخدم ترمب لغة أكثر حدة، إذ كتب: «إسرائيل لن تقصف لبنان بعد الآن. إنها ممنوعة من ذلك من قبل الولايات المتحدة الأميركية. لقد اكتفى الجميع». ثم عاد ترمب وكرر موقفه في مقابلة مع «أكسيوس»، قائلاً إنه يريد وقف الضربات الإسرائيلية على لبنان: «يجب على إسرائيل أن تتوقف. لا يمكنها الاستمرار في تدمير المباني. لن أسمح بذلك».

وكان الرئيس اللبناني جوزيف عون قد تقدم بالشكر لترمب والمملكة العربية السعودية للمساهمة في التوصل إلى الاتفاق، معلناً الانتقال إلى مرحلة «العمل على اتفاقات دائمة».

وأكد عون في خطاب وجّهه للبنانيين: «نحن اليومَ نفاوضُ عن أنفسِنا، ونقرّرُ عن أنفسِنا. لم نعدْ ورقةً في جيبِ أيٍ كان، ولا ساحةً لحروبِ أيٍ كان، ولن نعودَ أبداً. بل عدنا دولةً تملكُ وحدَها قرارَها، وترفعُه عالياً، وتجسّدُه فعلاً وقولاً، من أجلِ حياةِ شعبِها، وخيرِ أبنائِها لا غير».

وأضاف: «أنا مستعد للذهابِ حيثما كان لتحريرِ أرضي، وحمايةِ أهلي، وخلاصِ بلدي». وزاد: «أقول لكم بكل صراحة وثقة، هذه المفاوضات ليست ضعفاً، وليست تراجعاً، وليست تنازلاً، بل هي قرار نابع ‌من قوة إيماننا بحقنا، ومن ‌حرصنا على شعبنا».

ارتباك داخل الحكومة الإسرائيلية

ووفقاً لمصادر «أكسيوس»، علم نتنياهو وفريقه بتصريحات ترمب من وسائل الإعلام، ما أدى إلى حالة من الارتباك داخل الدوائر الإسرائيلية.

وبدأ مساعدون، من بينهم السفير الإسرائيلي في واشنطن يحيئيل لايتر، في التحرك السريع لفهم ما إذا كانت واشنطن قد غيّرت موقفها. كما طلبت إسرائيل من البيت الأبيض توضيحات، مؤكدة أن تصريحات ترمب تتعارض مع نص الاتفاق.

توضيح أميركي

وبعد طلب «أكسيوس» تعليقاً من البيت الأبيض، أوضح مسؤول أميركي أن تصريحات ترمب لا تعني تغييراً في الاتفاق.

وقال المسؤول: «اتفاق وقف إطلاق النار بين لبنان وإسرائيل ينص بوضوح على أن إسرائيل لن تنفذ أي عمليات عسكرية هجومية ضد أهداف لبنانية، لكنه يحتفظ بحقها في الدفاع عن النفس ضد هجمات مخططة، أو وشيكة، أو جارية».