رئيس الحكومة الإسرائيلية الجديد من السينما والكاراتيه إلى قمة الهرم السياسي

يائير لبيد أمام مؤيديه من حزب «يش عتيد» في 24 مارس 2021 (رويترز)
يائير لبيد أمام مؤيديه من حزب «يش عتيد» في 24 مارس 2021 (رويترز)
TT

رئيس الحكومة الإسرائيلية الجديد من السينما والكاراتيه إلى قمة الهرم السياسي

يائير لبيد أمام مؤيديه من حزب «يش عتيد» في 24 مارس 2021 (رويترز)
يائير لبيد أمام مؤيديه من حزب «يش عتيد» في 24 مارس 2021 (رويترز)

ليس صدفة أن يائير لبيد، الذي سيتوّج رئيساً للحكومة الإسرائيلية إذا سارت الأمور بلا مفاجآت، قرر أن يسافر غداً (الخميس)، إلى أنقرة، كوزير للخارجية، والإعداد لأول زيارة سياسية إلى فرنسا كرئيس حكومة «للقاء صديقي الرئيس إيمانويل ماكرون»، كما قال.
وقد أعطى تعليماته للإعداد لاستقبال الرئيس الأميركي جو بايدن، بأرقى وأفخم طقوس. وطلب الاجتماع برؤساء الأجهزة الأمنية، الجيش والمخابرات الداخلية (الشاباك) والخارجية (الموساد) والعسكرية (أمان)، ليطلع بدقة على التحديات الأمنية. وحاول طمأنة المستوطنين بأنه «ليبرالي يميني لا يناصبهم العداء. فهو يدرك أن خصومه في اليمين واليمين المتطرف بقيادة بنيامين نتنياهو، سيسعون لقطع أنفاسه، ومنعه من التمتع يوماً واحداً بالمنصب الجديد كرئيس حكومة، بمحاولتهم تفكيك ائتلافه الحكومي من دون الحاجة إلى انتخابات جديدة. وإن فشلوا، كما هو متوقع، فسيخططون لتحطيم شخصيته السياسية وإظهاره ممثلاً سيئاً وسياسياً ضعيفاً ذا مقاس صغير لا يلائم مقعد رئاسة الحكومة»، كما يقول عنه المقرب من نتنياهو، النائب يوآب كيش من «الليكود».
وسيركز لبيد جهوده على إبراز حقيقة أنه مهندس الحكومة الحالية الذي جمع ثمانية أحزاب من أقصى اليمين وأقصى اليسار، ولعب دور «الأخ الأكبر» في هذه الحكومة، الذي ترفّع عن الصغائر، وعمل على توحيد الشعب وأعاد لوزارة الخارجية هيبتها ووسع علاقات إسرائيل السياسية. وسيكون عليه أن يقاتل لأجل الحفاظ على اسمه وفرصة البقاء وهزيمة نتنياهو، وأن يستخدم كل ما تعلمه في القتال، عندما كان لاعب كارتيه حاملاً الحزام «دان 3»، وربما لن تكفيه تلك الدرجة لمواجهة خصمه الثعلبي.
لبيد هو رجل سياسة جديد، دخلها فقط قبل 11 عاماً، عندما كان شاباً وسيماً ونجماً إعلامياً وممثلاً مبتدئاً في السينما والتلفزيون. قرر في عام 2011 أن رئيس الوزراء، نتنياهو، فاشل، ولا يفلح في تسوية الأزمات الاقتصادية، فأسس حزباً أطلق عليه اسم «يوجد مستقبل»، وخاض الانتخابات كمرشح لرئاسة الحكومة.
هو ابن رجل إعلام وسياسة أيضاً، يوسف لبيد، الذي دخل السياسة على رأس حزب جديد، في حينه، عام 1999 وحصد 6 مقاعد، وعُدّ ذلك نجاحاً مهماً. لكنّ لبيد الابن، حصد 19 مقعداً من أول ضربة، في عام 2013. والده كان معجباً به وكان يقول إنه يرى فيه انتصار اليهود على النازية. فهو من عائلة أبيدت في معسكرات النازيين، وهو فقط مَن نجا منها كطفل وبأعجوبة. الولد يائير، كان مهملاً لدراسته، وهذا ما أزعج والدته كاتبة السيناريو. لكنه أظهر مواهب بارزة في التمثيل وفي الكتابة وفي الروح القيادية، واختار طريقه بعيداً عن التعليم.
في الجيش خدم كصحافي في المجلة العسكرية «بمحنيه» (في المعسكر). وفي الحياة المدنية كان يكتب مقالة لصحيفة «معريب»، ثم لصحيفة «يديعوت أحرونوت». ثم أصبح مقدم برنامج في التلفزيون نهاية الأسبوع. وعلى الطريق شارك في التمثيل في فيلم سينمائي ومسلسل تلفزيوني ومارس هواية الملاكمة والكاراتيه.
دخل يائير لبيد السياسة كنجم إعلامي. وعرف كيف يطرح شعاراً مقنعاً: «أين المال؟» فقد اتهم حكومة نتنياهو بنهب أموال الدولة، جاء ذلك في الوقت الذي شهدت فيه إسرائيل هبة احتجاج ضخمة على خلفية الوضع الاقتصادي وأزمة السكن. لكن تجربته لم تكن زاهرة فقد عيّنه نتنياهو وزيراً للمالية، وكانت هذه مصيدة عسل، فقد فشل في معالجة الأزمة. وهبط في الانتخابات التالية إلى 11 مقعداً. لذلك، قرر البقاء في المعارضة وراح يتعلم فن القتال السياسي. وفي عام 2019 تمكن من تشكيل تجمع من عدة أحزاب مع رئيسي أركان سابقين للجيش هما موشيه يعلون وبيني غانتس، وفي ضوء اتهامه بالغرور والأنانية، سلم غانتس رئاسة الحزب لكي يبدو متواضعاً، وفازوا معاً بـ35 مقعداً، وهو نفس العدد الذي حصل عليه نتنياهو. ولكن غانتس تركه وتوجه لائتلاف مع نتنياهو على أساس تداول رئاسة الحكومة بينهما.
وكما هو معروف، أطعم نتنياهو غانتس مقلباً لا يُنسى، فقد أغراه بمنصب رئاسة الحكومة حتى يفرط تحالفه مع لبيد، ثم أدار له ظهره وفرط التحالف بينهما. وبدا أن نتنياهو يلعب بالمنافسين على هواه ويراهم على أنهم لاعبون صغار إلى جانبه. وقد انتقم لبيد بوضع حد لحكم نتنياهو، وذلك بإقامة حكومة غريبة عجيبة لشدة تناقضاتها، فجمع نفتالي بنيت من أقصى اليمين، مع نتسان هوروفتش من أقصى اليسار، إلى الحركة الإسلامية برئاسة منصور عباس. لكنّ نتنياهو لم يقبل الخسارة بسكينة، وهو يستلّ السيوف اليوم لينتقم من لبيد بضربة أكبر.


مقالات ذات صلة

غانتس يؤيد صفقة مع نتنياهو تمنع حبسه وتضمن تخليه عن الحكم

شؤون إقليمية غانتس يؤيد صفقة مع نتنياهو تمنع حبسه وتضمن تخليه عن الحكم

غانتس يؤيد صفقة مع نتنياهو تمنع حبسه وتضمن تخليه عن الحكم

في اليوم الذي استأنف فيه المتظاهرون احتجاجهم على خطة الحكومة الإسرائيلية لتغيير منظومة الحكم والقضاء، بـ«يوم تشويش الحياة الرتيبة في الدولة»، فاجأ رئيس حزب «المعسكر الرسمي» وأقوى المرشحين لرئاسة الحكومة، بيني غانتس، الإسرائيليين، بإعلانه أنه يؤيد إبرام صفقة ادعاء تنهي محاكمة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، بتهم الفساد، من دون الدخول إلى السجن بشرط أن يتخلى عن الحكم. وقال غانتس في تصريحات صحافية خلال المظاهرات، إن نتنياهو يعيش في ضائقة بسبب هذه المحاكمة، ويستخدم كل ما لديه من قوة وحلفاء وأدوات حكم لكي يحارب القضاء ويهدم منظومة الحكم. فإذا نجا من المحاكمة وتم تحييده، سوف تسقط هذه الخطة.

نظير مجلي (تل أبيب)
المشرق العربي هدوء في غزة بعد ليلة من القصف المتبادل بين إسرائيل والفصائل الفلسطينية

هدوء في غزة بعد ليلة من القصف المتبادل بين إسرائيل والفصائل الفلسطينية

سادَ هدوء حذِر قطاع غزة، صباح اليوم الأربعاء، بعد ليلة من القصف المتبادل بين إسرائيل والفصائل الفلسطينية، على أثر وفاة المعتقل خضر عدنان، أمس، مُضرباً عن الطعام في السجون الإسرائيلية، وفقاً لوكالة «الأنباء الألمانية». وكانت وسائل إعلام فلسطينية قد أفادت، فجر اليوم، بأنه جرى التوصل لاتفاق على وقف إطلاق النار بين فصائل فلسطينية والجانب الإسرائيلي، وأنه دخل حيز التنفيذ. وقالت وكالة «معاً» للأنباء إن وقف إطلاق النار في قطاع غزة «مشروط بالتزام الاحتلال الإسرائيلي بعدم قصف أي مواقع أو أهداف في القطاع».

«الشرق الأوسط» (غزة)
شؤون إقليمية بعد 75 عاماً على قيامها... إسرائيل بين النجاح الاقتصادي والفروقات الاجتماعية الصارخة

بعد 75 عاماً على قيامها... إسرائيل بين النجاح الاقتصادي والفروقات الاجتماعية الصارخة

بعد مرور 75 عاماً على قيامها، أصبح اقتصاد إسرائيل واحداً من أكثر الاقتصادات ازدهاراً في العالم، وحقّقت شركاتها في مجالات مختلفة من بينها التكنولوجيا المتقدمة والزراعة وغيرها، نجاحاً هائلاً، ولكنها أيضاً توجد فيها فروقات اجتماعية صارخة. وتحتلّ إسرائيل التي توصف دائماً بأنها «دولة الشركات الناشئة» المركز الرابع عشر في تصنيف 2022 للبلدان وفقاً لنصيب الفرد من الناتج المحلي الإجمالي، متقدمةً على الاقتصادات الأوروبية الأربعة الأولى (ألمانيا والمملكة المتحدة وفرنسا وإيطاليا)، وفقاً لأرقام صادرة عن صندوق النقد الدولي. ولكن يقول جيل دارمون، رئيس منظمة «لاتيت» الإسرائيلية غير الربحية التي تسعى لمكافحة ا

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
شؤون إقليمية مكارثي يتعهد دعوة نتنياهو إلى واشنطن في حال استمر تجاهل بايدن له

مكارثي يتعهد دعوة نتنياهو إلى واشنطن في حال استمر تجاهل بايدن له

أعلن رئيس مجلس النواب الأميركي، كيفين مكارثي، في تل أبيب، امتعاضه من تجاهل الرئيس الأميركي، جو بايدن، رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو وامتناعه عن دعوته للقيام بالزيارة التقليدية إلى واشنطن. وهدد قائلاً «إذا لم يدع نتنياهو إلى البيت الأبيض قريباً، فإنني سأدعوه إلى الكونغرس». وقال مكارثي، الذي يمثل الحزب الجمهوري، ويعدّ اليوم أحد أقوى الشخصيات في السياسة الأميركية «لا أعرف التوقيت الدقيق للزيارة، ولكن إذا حدث ذلك فسوف أدعوه للحضور ومقابلتي في مجلس النواب باحترام كبير. فأنا أرى في نتنياهو صديقاً عزيزاً.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
شؤون إقليمية المواجهة في إسرائيل: شارع ضد شارع

المواجهة في إسرائيل: شارع ضد شارع

بدأت المواجهة المفتوحة في إسرائيل، بسبب خطة «التعديلات» القضائية لحكومة بنيامين نتنياهو، تأخذ طابع «شارع ضد شارع» بعد مظاهرة كبيرة نظمها اليمين، الخميس الماضي، دعماً لهذه الخطة، ما دفع المعارضة إلى إظهار عزمها الرد باحتجاجات واسعة النطاق مع برنامج عمل مستقبلي. وجاء في بيان لمعارضي التعديلات القضائية: «ابتداءً من يوم الأحد، مع انتهاء عطلة الكنيست، صوت واحد فقط يفصل إسرائيل عن أن تصبحَ ديكتاتورية قومية متطرفة.

«الشرق الأوسط» (رام الله)

أذربيجان تحظر رحلات الطيران الإيرانية بسبب العقوبات الأميركية

طائرة تابعة للخطوط الجوية الإيرانية في مطار طهران الدولي (أرشيفية - رويترز)
طائرة تابعة للخطوط الجوية الإيرانية في مطار طهران الدولي (أرشيفية - رويترز)
TT

أذربيجان تحظر رحلات الطيران الإيرانية بسبب العقوبات الأميركية

طائرة تابعة للخطوط الجوية الإيرانية في مطار طهران الدولي (أرشيفية - رويترز)
طائرة تابعة للخطوط الجوية الإيرانية في مطار طهران الدولي (أرشيفية - رويترز)

أعلنت شركة الخطوط الجوية الأذربيجانية، الثلاثاء، أن باكو حظرت رحلات شركات الطيران الإيرانية إلى أذربيجان بسبب العقوبات الأميركية.

وقالت الشركة في بيان الثلاثاء، إنه «بسبب حزمة العقوبات الجديدة التي فرضتها الولايات المتحدة على إيران، ولا سيما العقوبات المفروضة على قطاع الطيران، تقرر تعليق رحلات شركات الطيران الإيرانية إلى أذربيجان اعتبارا من 22 سبتمبر (أيلول) 2026»، وفقا لوكالة سبوتنيك الروسية للأنباء.

وكان وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت، قد قال الاثنين، إنه اعتبارا من 23 سبتمبر، لن تتمكن شركات الطيران الإيرانية من تشغيل رحلات، كما ستحرم من خدمات المناولة الأرضية بسبب العقوبات.


ترمب يخيّر طهران بين اتفاق أو «الدمار الشامل»

الرئيس الأميركي لدى إلقاء كلمته أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة أمس (أ.ب)
الرئيس الأميركي لدى إلقاء كلمته أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة أمس (أ.ب)
TT

ترمب يخيّر طهران بين اتفاق أو «الدمار الشامل»

الرئيس الأميركي لدى إلقاء كلمته أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة أمس (أ.ب)
الرئيس الأميركي لدى إلقاء كلمته أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة أمس (أ.ب)

خيّر الرئيس الأميركي دونالد ترمب، في خطابه أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة، أمس، إيران بين التوصل إلى اتفاق أو التعرض لدمار شامل. ورغم توقعه بأن تتوصل إدارته إلى اتفاق يُنهي الصراع مع طهران بعد انتخابات التجديد النصفي للكونغرس، دعا ترمب دول العالم إلى الانضمام إليه في عزل إيران اقتصادياً لدفعها إلى طاولة المفاوضات.

وجاء هذا الخطاب عشية بدء الحظر الذي أعلنت واشنطن فرضه على قطاع الطيران الإيراني اعتباراً من اليوم، والذي يستهدف شركات الطيران الإيرانية والجهات التي تقدم لها خدمات في الخارج.


بن غفير يسعى لتولي وزارة الدفاع في الحكومة الإسرائيلية المقبلة

وزير الأمن القومي الإسرائيلي اليميني المتطرف إيتمار بن غفير خلال مؤتمر صحافي له في القدس 22 سبتمبر 2026 (رويترز)
وزير الأمن القومي الإسرائيلي اليميني المتطرف إيتمار بن غفير خلال مؤتمر صحافي له في القدس 22 سبتمبر 2026 (رويترز)
TT

بن غفير يسعى لتولي وزارة الدفاع في الحكومة الإسرائيلية المقبلة

وزير الأمن القومي الإسرائيلي اليميني المتطرف إيتمار بن غفير خلال مؤتمر صحافي له في القدس 22 سبتمبر 2026 (رويترز)
وزير الأمن القومي الإسرائيلي اليميني المتطرف إيتمار بن غفير خلال مؤتمر صحافي له في القدس 22 سبتمبر 2026 (رويترز)

أعلن وزير الأمن القومي الإسرائيلي إيتمار بن غفير، الثلاثاء، أنه سيسعى إلى تولي حقيبة الدفاع في الحكومة المقبلة، قبل نحو شهر من الانتخابات التشريعية، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

وقال الوزير اليميني المتطرف، خلال مؤتمر صحافي في القدس: «سبب ترشحي هو أن الوقت حان لتغيير العقلية السائدة داخل الجيش الإسرائيلي».

وأضاف بن غفير، أحد أبرز أركان ائتلاف بنيامين نتنياهو: «حان الوقت لتغيير العقيدة الأمنية لدولة إسرائيل، بهدف واحد، هو تحقيق نصر حاسم على كل الجبهات».

وعرض الوزير «خطة أمنية» تتضمن «تشجيع الهجرة الطوعية» للفلسطينيين من قطاع غزة والضفة الغربية المحتلة، ونزع سلاح السلطة الفلسطينية التي يصفها بـ«الإرهابية»، إضافة إلى تعزيز الدعم للجنود الإسرائيليين.

وكان بن غفير، المعروف بتصريحاته وتحركاته الاستفزازية، قدّم في مطلع سبتمبر (أيلول) مقترحاً لإفراغ قطاع غزة من سكانه الفلسطينيين وإرسالهم إلى الخارج.

وأثار إعلانه الترشح لمنصب وزير الدفاع موجة استنكار في صفوف المعارضة الإسرائيلية.

واتهم غادي آيزنكوت، المرشح لرئاسة الوزراء، منافسه الرئيسي نتنياهو، عبر منصة «إكس»، بأنه «فقد صوابه» لقبوله «المجرم بن غفير» ضمن ائتلافه.

وسبق أن وجّهت إلى بن غفير في شبابه اتهامات أكثر من 50 مرة بالتحريض على الكراهية أو العنف.