أمير قطر: الاقتصاد العالمي يتقلص بحجم الثلث

«منتدى الدوحة» حذّر من موجة ركود تضخمي عالمي غير مسبوق منذ 45 عاماً

أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني خلال إلقاء كلمته في افتتاح منتدى الدوحة الاقتصادي أمس (قنا)
أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني خلال إلقاء كلمته في افتتاح منتدى الدوحة الاقتصادي أمس (قنا)
TT

أمير قطر: الاقتصاد العالمي يتقلص بحجم الثلث

أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني خلال إلقاء كلمته في افتتاح منتدى الدوحة الاقتصادي أمس (قنا)
أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني خلال إلقاء كلمته في افتتاح منتدى الدوحة الاقتصادي أمس (قنا)

حذر أمير قطر، الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، أمس (الثلاثاء)، من موجة ركود وتضخم اقتصادي عالمي لم يشهد العالم لها مثيلاً منذ 45 عاماً، مشيراً إلى أن الاقتصاد العالمي يتقلص بحجم الثلث عن العام الماضي وهذا مؤشر على كساد مقبل.
وقال الشيخ تميم، في كلمة افتتح بها منتدى الدوحة الاقتصادي أمس، إن التوقعات تشير «إلى تراجع نمو الاقتصاد العالمي بنحو الثلث في العام الحالي مقارنةً بالعام الماضي وذلك على وقع ارتفاع معدلات التضخم على المدى الطويل».
وأضاف: «قد يكون هذا مقدمة لركود تضخمي لم يشهد العالم مثله منذ الفترة الواقعة بين عامي 1976 و1979 وفق تقارير البنك الدولي، حين أدت الزيادات الحادة في أسعار الفائدة لغرض مكافحة التضخم إلى ركود اقتصادي في بداية الثمانينات».

- مؤشرات دولية
وقال أمير قطر، في كلمته في المنتدى الاقتصادي: «لقد ارتفعت المؤشرات الإيجابية الصحية إثر رفع القيود وانتعاش حركة التجارة وارتفاع الإنفاق العام وزيادة الطلب العالمي على جميع المستويات. ولكن الاضطراب الذي طرأ على سلاسل التوريد ما زال من أهم عوامل ارتفاع الأسعار، وقد أضيفت إليه الآثار المدمرة للحرب الجارية حالياً في القارة الأوروبية على أرض أوكرانيا».
وأضاف: «كشفت الجائحة عن حجم الفجوة بين الدول الغنية والفقيرة وأسهمت في توسيعها، ولا سيما من خلال تعثر الجهود الرامية إلى تحقيق التنمية والحد من الفقر. وعلى المجتمع الدولي انتهاج مقاربة تترجم الأقوال والنيات الحسنة إلى خطوات عملية تحقق المساواة في التعافي الاقتصادي بين الدول وإنقاذ أهداف التنمية المستدامة بما يدعم الشعوب الفقيرة وتلك التي تعاني من اضطرابات وحروب».

- الأزمة الأوكرانية
وتحدث عن آثار الأزمة الأوكرانية وارتفاع أسعار الطاقة والحبوب وتأثير ذلك على الاقتصاد العالمي، وقال: «ثمة آثار إنسانية فورية لتفاعل آثار الحرب في أوكرانيا مع أزمات محلية مثلاً في إثيوبيا واليمن وسوريا بما يؤدي إلى تعرض فوري لمئات الآلاف لخطر المجاعة».
ومضى يقول: «ثمة قضايا لا حل اقتصادياً لها، ومنها الحرب وآثارها المدمرة على أوكرانيا وعلى دول وشعوب كثيرة أخرى. الحل في هذه الحالة لا يمكن أن يكون سوى سياسي. كما لا يجوز ترك أزمة الغذاء في ظروف الحرب لقانون العرض والطلب، كما لا يجوز ترك قضية الفقر الشديد للدول الفقيرة كي تواجهها وحدها».

- اقتصاد قطر
وتحدث أمير قطر عن النمو الاقتصادي في بلاده، قائلاً: «إنه من المتوقع أن ينمو اقتصاد البلاد 4.9 في المائة هذا العام بسبب ارتفاع أسعار النفط». مضيفاً: «يعود ذلك إلى ارتفاع أسعار الطاقة والتأثير الإيجابي للسياسات والإجراءات التي اعتمدتها الدولة بهدف دعم القطاعات الاقتصادية وتعزيز قدرة القطاع الخاص على الإنتاج والتكيف مع المتغيرات الإقليمية والعالمية».
وأوضح أن قطر اتخذت إجراءات تشريعية لتيسير المعاملات التجارية وتعزيز المنافسة وحماية المستهلك وتشجيع القطاع الصناعي والتكنولوجيا ودعم تنافسية المنتجات الوطنية وزيادة الاستثمارات الأجنبية المباشرة من خلال السماح للمستثمرين الأجانب بالتملك الكامل 100 في المائة من رأسمال الشركات.
وأضاف أن هذه الجهود أفضت إلى ارتفاع حجم الاستثمار المحلي والأجنبي بشكل كبير خلال السنوات القليلة الماضية خصوصاً ما يتعلق بالاستثمار الأجنبي المباشر، الذي ارتفع خلال عام 2021 بنسبة 27 في المائة مقارنةً بالعام السابق له.

- علاقة قطرية ـ مصرية
من جانبه، أعلن علي الكواري وزير المالية القطري أمس، في منتدى قطر الاقتصادي، أن قطر ستواصل استثماراتها في مصر، معتبراً أن العلاقات بين قطر ومصر هي علاقات «أخوية وتاريخية»، وفي حين قال إن استثمارات قطر ليست مساعدة بل إنها بدافع تجاري بحت، أكد أن قطر ترغب أيضاً في الحصول على عوائد من استثماراتها في مصر.
في حين كشفت نيفين جامع، وزيرة التجارة والصناعة في المصرية، عن وجود مشاورات بين بلادها ودولة قطر لزيادة حجم الاستثمارات وتوسيعها في مجالات جديدة وعلى رأسها مجال مشروعات الطاقة.
وكشفت نيفين جامع عن اتفاق قطري - مصري على إطلاق مجلس أعمال مشترك بين البلدين، وقالت: «تم التوافق مع الجانب القطري على إعلان مجلس أعمال مشترك مصري - قطري سيتم إطلاقه من خلال قرار وزاري في قطر ومصر، حيث يتكون المجلس من رجال أعمال سيعملون على تعزيز العلاقات الاقتصادية ومجالات الاستثمار والتجارة بين البلدين».

- «إكسون موبيل»
من جانب آخر، أعلنت شركة «قطر للطاقة» أمس (الثلاثاء)، أنها وقّعت اتفاقاً مع شركة «إكسون موبيل» الأميركية لتوسيع حقل الشمال الشرقي القطري، وهو أكبر مشروع للغاز الطبيعي المسال في العالم، وبذلك تكون «إكسون موبيل» الشريك الرابع لقطر في مشروع تطوير حقل الشمال للغاز.
وجاء توقيع الاتفاق بعد أيام قليلة من إبرام اتفاقات مع شركات «توتال إنرجيز» الفرنسية و«إيني وكونوكو فيليبس» الإيطالية.
وذكرت وكالة الأنباء القطرية أن نسبة «إكسون موبيل» تبلغ 6.2 في المائة في مشروع توسعة حقل الشمال الشرقي البالغة تكلفته 30 مليار دولار.
ودخلت قطر أكبر دولة مصدّرة للغاز الطبيعي المسال في العالم، في شراكة مع عدّة شركات عالمية للمساهمة في المشروع الذي سيعزز مكانة الدوحة كأكبر مصدر للغاز الطبيعي المسال في العالم.
وتشمل توسعة حقل الشمال ستة خطوط للغاز الطبيعي المسال ستزيد من قدرة الإسالة في قطر من 77 مليون طن سنوياً إلى 126 مليون طن سنوياً بحلول عام 2027، مما يعزز مكانة الدولة الخليجية كأكبر مُنتج في العالم.


مقالات ذات صلة

لماذا مضيق هرمز هو شريان الحياة الآسيوي؟

الاقتصاد رجل يملأ خزان سيارته بالوقود بينما ينتظر آخرون في طابور بمحطة وقود في سيول (رويترز)

لماذا مضيق هرمز هو شريان الحياة الآسيوي؟

تعتمد آسيا على النفط والغاز من الشرق الأوسط، إذ تستورد 60 في المائة من نفطها الخام من المنطقة، مما يجعلها عرضة للخطر الشديد مع إغلاق مضيق هرمز.

«الشرق الأوسط» (سنغافورة)
الاقتصاد  متداولة عملات تعمل أمام لوحة إلكترونية تعرض مؤشر أسعار الأسهم الكوري المركب (كوسبي) (رويترز)

أكبر موجة بيع منذ 2009: انهيارات قياسية في بورصات آسيا... وسيول تتصدر

شهدت الأسواق المالية الآسيوية موجة بيع حادة يوم الأربعاء، حيث سادت حالة من الذعر بين المستثمرين.

«الشرق الأوسط» (سيول)
الاقتصاد عامل يعرض سبيكة ذهبية تزن كيلوغراماً واحداً في مصفاة بسيدني (أ.ف.ب)

الذهب يعاود الصعود بقوة مدعوماً بمخاوف التضخم والنزاع

سجل الذهب مكاسب تجاوزت 1 في المائة، متعافياً من أدنى مستوياته في أسبوع، في ظل تزايد وتيرة الضربات الجوية الأميركية والإسرائيلية ضد إيران.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد رافعة مضخة نفط مطبوعة بتقنية الطباعة ثلاثية الأبعاد، وعلم إيران (رويترز)

النفط يرتفع بـ1% وسط توترات جيوسياسية حادة في الشرق الأوسط

شهدت أسواق النفط العالمية ارتفاعاً في الأسعار بنسبة تقارب 1 في المائة خلال تعاملات يوم الأربعاء.

«الشرق الأوسط» (سنغافورة)
الولايات المتحدة​ خلال زيارة رئيس البنك الدولي مصانع «الجيوشي» في مدينة العاشر من رمضان شمال شرقي العاصمة المصرية القاهرة (البنك الدولي)

رئيس «البنك الدولي»: لا يمكن التنبؤ بتبعات التصعيد

أكد رئيس البنك الدولي، أجاي بانغا، أن استمرار الاضطرابات في المنطقة يضع آفاق النمو العالمي والتضخم في مهب الريح. وقال بانغا لـ«الشرق الأوسط»

لمياء نبيل (القاهرة)

بعد توقف الإمدادات القطرية... سباق آسيوي - أوروبي على شحنات الغاز

صورة لمنشأة إنتاج الغاز الطبيعي المسال في مدينة رأس لفان الصناعية بقطر (د.ب.إ)
صورة لمنشأة إنتاج الغاز الطبيعي المسال في مدينة رأس لفان الصناعية بقطر (د.ب.إ)
TT

بعد توقف الإمدادات القطرية... سباق آسيوي - أوروبي على شحنات الغاز

صورة لمنشأة إنتاج الغاز الطبيعي المسال في مدينة رأس لفان الصناعية بقطر (د.ب.إ)
صورة لمنشأة إنتاج الغاز الطبيعي المسال في مدينة رأس لفان الصناعية بقطر (د.ب.إ)

أدَّى الارتفاع الحاد في أسعار الغاز الطبيعي المسال في آسيا إلى خلق فرص «تحكيم سعري» أمام التجار لتحويل مسار الشحنات من حوض الأطلسي نحو الشرق، وذلك في محاولة لسد الفجوة الناتجة عن تعطل الإمدادات القطرية في ظل الحرب الدائرة بين الولايات المتحدة وإيران.

وقد يؤدي تحويل مسار الشحنات إلى تفاقم المنافسة بين حوضي المحيط الأطلسي والهادئ، حيث يُقلص الصراع في الشرق الأوسط الشحنات ويوقف الإنتاج القطري، وفق «رويترز».

ويستحوذ المشترون الآسيويون على أكثر من 80 في المائة من صادرات قطر من الغاز الطبيعي المسال، وفقاً لبيانات شركة التحليلات «كبلر».

وقال قاسم أفغان، محلل شركة «سبارك كوموديتيز»، في مذكرة صدرت يوم الثلاثاء: «ازدادت فرص المراجحة العالمية للعقود الآجلة بشكل ملحوظ، وهي متاحة الآن لآسيا في العديد من مواقع التصدير الرئيسية».

وأضاف أن هامش المراجحة للعقود الآجلة الأميركية قد ارتفع لصالح التسليم إلى آسيا، كما فُتح هامش المراجحة النرويجي إلى آسيا لأول مرة منذ عام 2023.

وقد اتسع الفارق السعري بين مؤشر بلاتس المرجعي للغاز الطبيعي المسال الياباني الكوري «JKM» ومنصة نقل الملكية الهولندية (TTF) ليصبح لصالح آسيا بمقدار 5 دولارات لكل مليون وحدة حرارية بريطانية.

يُعدّ مؤشر JKM المعيار المرجعي لشحنات الغاز الطبيعي المسال الفورية في آسيا، بينما تُعدّ منصة نقل الملكية الهولندية (TTF) المعيار المرجعي الرئيسي للغاز في أوروبا.

شعار «قطر للطاقة» (إ.ب.أ)

الغاز الطبيعي في آسيا وشمال غرب أوروبا

ارتفع مؤشر بلاتس المرجعي للغاز الطبيعي المسال الياباني الكوري بنسبة 68.52 في المائة ليصل إلى 25.393 دولار لكل مليون وحدة حرارية بريطانية (mmBtu) للتسليم في أبريل (نيسان) يوم الثلاثاء، وهو أعلى مستوى له في ثلاث سنوات، وفقاً لما ذكره ديفيد هنري، الرئيس العالمي لمنهجية إعداد تقارير الأسعار في «ستاندرد آند بورز غلوبال بلاتس»، حيث أدَّى تصاعد الحرب الأميركية الإيرانية وتعليق الإنتاج في قطر إلى تضييق حاد في السوق.

وأضاف هنري أن أسعار الغاز الطبيعي المسال الفورية المُسلَّمة إلى شمال غرب أوروبا للتسليم في أبريل ارتفعت بنسبة 57 في المائة، أي 5.60 دولار، لتصل إلى 15.479 دولار لكل مليون وحدة حرارية بريطانية في 2 مارس (آذار)، مسجِّلةً بذلك أكبر مكسب يومي لها منذ عام 2022.

وشملت الصفقات التي نُفّذت على منصة «بلاتس ماركت أون كلوز» (MOC) يوم الثلاثاء، بيع شركة «توتال إنرجيز» شحنة واحدة من الغاز الطبيعي المسال إلى شركة «غلينكور» للتسليم في الفترة من 8 إلى 10 أبريل بسعر 24.15 دولار لكل مليون وحدة حرارية بريطانية، مع ميناء التفريغ الرئيسي في «بايب تشاينا تيانجين» بالصين.

تحويل مسار الشحنة النيجيرية

حتى الآن، حوَّلت ناقلة غاز طبيعي مسال واحدة، كانت قد حمّلت شحنتها في نيجيريا الأسبوع الماضي، مسارها إلى آسيا بدلاً من مسارها الأصلي المتجه إلى المحيط الأطلسي، وذلك بعد ارتفاع أسعار الغاز الفورية.

وأظهرت بيانات من شركة «كبلر» أن ناقلة الغاز الطبيعي المسال «بي دبليو بروكسل» حمّلت شحنة من شركة «بوني إل إن جي» في نيجيريا في 27 فبراير (شباط)، وكانت متجهة غرباً قبل أن تُغيّر مسارها جنوباً في 3 مارس. قال جو كاتاياما، كبير محللي البيانات في «كبلر»: «يبدو أن ناقلة الغاز (بي دبليو بروكسل) قد غيرت مسارها من الاتجاه الأولي نحو فرنسا، وتتجه الآن نحو آسيا عبر رأس الرجاء الصالح».

وأضاف: «من المرجح أن يعكس هذا اتساع فجوة الأسعار بين المحيط الأطلسي والمحيط الهادئ، حيث تجعل الأسعار الآسيوية المرتفعة تحويل شحنات الغاز الأطلسي ذات الوجهات المرنة أكثر جاذبية. وإذا استمر هذا الفارق، فقد نشهد المزيد من عمليات التحويل المماثلة».

ناقلة غاز طبيعي مسال تبحر عبر الجليد للوصول إلى ميناء مكران في جزيرة روينغن ببحر البلطيق (د.ب.إ)

البحث عن بدائل

قال مصدر حكومي إن الهند تبحث عن مصادر بديلة لاستيراد الغاز الطبيعي المسال لتعويض الإمدادات القطرية.

وقال مسؤول في شركة «بتروبانغلا» الحكومية إن بنغلاديش تخطط لطرح مناقصتين للحصول على شحنات غاز طبيعي مسال عاجلة.

وقال روس واينو، المدير المساعد لقسم تحليل الغاز الطبيعي المسال قصير الأجل في «ستاندرد آند بورز غلوبال بلاتس»: «من المرجح أن يكون المشترون الأكثر نشاطاً في عمليات الشراء الفورية على المدى القريب في أسواق آسيا والمحيط الهادئ. ومع ذلك، فإن السيولة الكبيرة في الأسواق المالية لـمنصة نقل الملكية الهولندية قد توفر حافزاً قوباً لإبقاء العديد من شحنات حوض الأطلسي المرنة موجهة نحو أوروبا».


«دومينو» الحرب الإيرانية يضرب سلاسل الإمداد ويحاصر تجارة الأدوية والرقائق

سفن حاويات راسية في ميناء كيب تاون بجنوب أفريقيا (إ.ب.أ)
سفن حاويات راسية في ميناء كيب تاون بجنوب أفريقيا (إ.ب.أ)
TT

«دومينو» الحرب الإيرانية يضرب سلاسل الإمداد ويحاصر تجارة الأدوية والرقائق

سفن حاويات راسية في ميناء كيب تاون بجنوب أفريقيا (إ.ب.أ)
سفن حاويات راسية في ميناء كيب تاون بجنوب أفريقيا (إ.ب.أ)

أدت الحرب في إيران عملياً إلى توقف حركة ناقلات النفط في مضيق هرمز الحيوي، لكنها أثرت أيضاً على سلاسل الإمداد العالمية بشكل أوسع خارج قطاع النفط، بما يشمل شحن الأدوية من الهند، وأشباه الموصلات من آسيا، والمنتجات المشتقة من النفط مثل الأسمدة القادمة من الشرق الأوسط.

وتوقفت سفن الشحن في الخليج أو اضطرت إلى التحوّل لمسارات أطول حول الطرف الجنوبي لأفريقيا. كما تم توقيف الطائرات التي تحمل الشحنات الجوية من الشرق الأوسط. وكلما طال أمد الحرب زادت احتمالية حدوث نقص وارتفاع في أسعار مجموعة واسعة من السلع، وفق وكالة «أسوشييتد برس».

سفينة الشحن «جينغ لو هاي» راسية في ميناء السلطان قابوس وسط الصراع الأميركي-الإسرائيلي ضد إيران في مسقط بعُمان (رويترز)

وقال أستاذ ممارسات سلسلة التوريد في جامعة «سيراكيوز»، باتريك بنفيلد: «هذا يسبّب تأثيرات كبيرة على سلاسل الإمداد العالمية. ومع استمرار هذا الصراع، سترى بعض النقص وارتفاعات كبيرة في الأسعار».

الناقلات المتوقفة في البحر

تقدّر شركة «كلاركستونز» للأبحاث، التي تتتبع بيانات الشحن، أن نحو 3200 سفينة، أي نحو 4 في المائة من حمولة السفن العالمية، متوقفة داخل الخليج العربي، بما في ذلك نحو 1231 سفينة تعمل عادة داخل الخليج فقط. كما يوجد نحو 500 سفينة، أو 1 في المائة من الحمولة العالمية، تنتظر خارج الخليج في مواني الإمارات وسلطنة عمان.

وقال المدير العام لشمال أميركا في «كارو كونتاينر»، مايكل غولدمان: «سلسلة الإمداد تشبه قطاراً طويلاً يحتوي على العديد من العربات، وكل عربة تمثّل ميناء في العالم. إذا خرجت عربة واحدة عن مسارها فغالباً ما يكون لذلك تأثير دومينو على باقي العربات». وأضاف: «على الرغم من أن عدد المواني المتأثرة قليل فإن تأثيرها على سلسلة الإمداد الإجمالية قد يكون كبيراً».

خطط إدارة ترمب

يوم الثلاثاء، اقترح الرئيس الأميركي دونالد ترمب خطة لإعادة حركة النفط والتجارة عبر المضيق. وقال عبر وسائل التواصل الاجتماعي إنه أمر المؤسسة الأميركية للتمويل الدولي للتنمية بتوفير تأمين سياسي للناقلات التي تحمل النفط والبضائع عبر الخليج «بسعر معقول جداً».

ويُعدّ التأمين ضد المخاطر السياسية نوعاً من التغطية لحماية الشركات من الخسائر المالية الناتجة عن عدم الاستقرار السياسي أو إجراءات الحكومة أو العنف. وكانت شركات التأمين البحري تلغي أو ترفع أسعار التأمين في المنطقة.

وأضاف ترمب أنه إذا لزم الأمر فستقوم «البحرية الأميركية» بمرافقة ناقلات النفط عبر مضيق هرمز. وتوجد في المنطقة على الأقل ثماني مدمرات وثلاث سفن قتالية شاطئية صغيرة، سبق استخدامها لمرافقة السفن التجارية في المنطقة والبحر الأحمر.

تظهر حاويات الشحن في ميناء بمدينة تشينغداو في مقاطعة شاندونغ بشرق الصين (أ.ف.ب)

تأخير أشباه الموصلات والأدوية وغيرها من البضائع

تمر مجموعة واسعة من المنتجات عبر منطقة الشرق الأوسط، إلى جانب نحو 20 في المائة من النفط العالمي القادم من المنطقة، تشمل المنتجات المشتقة من الغاز الطبيعي مثل المواد البتروكيميائية اللازمة لصناعة البلاستيك والمطاط والأسمدة النيتروجينية. كما تُصدّر الأدوية من الهند وأشباه الموصلات والبطاريات من آسيا إلى باقي العالم عبر هذه المنطقة، وكلها قد تواجه تأخيرات.

المسارات المحدودة وارتفاع التكاليف

بالإضافة إلى القيود على مضيق هرمز، أدى عدم الاستقرار إلى تعطيل الحركة في البحر الأحمر وقناة السويس التي بدأت مؤخراً تشهد زيادة في الحركة بعد سنوات من الهجمات الحوثية على السفن. وكانت شركة الشحن «ميرسك» قد استأنفت المرور عبر قناة السويس والبحر الأحمر، لكنها أعلنت، يوم الأحد، أنها تعيد توجيه حركة الشحن حول رأس الرجاء الصالح في أفريقيا، وهو ما تقوم به شركات أخرى لتجنب المنطقة المتقلبة.

ويضيف هذا المسار 10 إلى 14 يوماً للرحلة، ويكلف نحو مليون دولار إضافية في الوقود لكل سفينة، وفقاً لتقديرات «بنفيلد». ومع ارتفاع أسعار الوقود، وطول المسارات، وزيادة المخاطر في المنطقة، بدأ الشاحنون فرض رسوم إضافية على الوقود ومخاطر الحرب أو الصراعات الطارئة، مما يزيد التكاليف على العملاء.

الضغط على الشحن الجوي

تواجه الشحنات الجوية أيضاً قيوداً، فقد أدى إغلاق الأجواء والمطارات في دول مثل الإمارات وقطر والبحرين والكويت والعراق وإيران إلى توقف عشرات الآلاف من الأشخاص والبضائع.

وتعمل شركات الطيران الثلاث الكبرى في الشرق الأوسط -«الإمارات»، و«قطر»، و«الاتحاد»- بأساطيل من الطائرات المخصصة للشحن، كما تنقل البضائع في قمرة الركاب. وعادةً ما تمثّل الشحنات الجوية أقل من 1 في المائة من إجمالي الشحنات العالمية، لكنها غالباً تشمل البضائع سريعة التلف أو عالية القيمة مثل الأدوية والإلكترونيات والمنتجات الزراعية، التي تمثّل نحو 35 في المائة من قيمة التجارة العالمية، وفق تقديرات شركة «بوينغ» في تقريرها «توقعات الشحن الجوي العالمي».

طائرة قطرية «بوينغ» متوقفة في مطار «جيه إف كيه» بنيويورك وسط النزاع الأميركي-الإسرائيلي مع إيران 2 مارس 2026 (رويترز)

وكلما طالت فترة إغلاق هذه المطارات زادت احتمالية تعطّل الاقتصاد إذا لم تصل هذه الشحنات الحساسة أو اضطرّت إلى إعادة التوجيه حول مناطق النزاع. وحتى قبل اندلاع الحرب في إيران خلال عطلة نهاية الأسبوع، كانت شركات الشحن الجوي تواجه بالفعل إغلاق الأجواء فوق أوكرانيا وروسيا.

وتشكل الرحلات عبر مطارات الشرق الأوسط محوراً رئيسياً لركاب وشحنات من الهند. وقال محلل صناعة الطيران لدى «مجموعة أتموسفير لأبحاث الطيران»، هنري هارتفيلدت: «سيكون من الصعب الوصول إلى الهند الآن، وقد يضطر الركاب إلى استخدام مسارات بديلة عبر غرب آسيا، وربما تضطر شركات الطيران إلى زيادة مدة الرحلات أو إضافة محطات وقود في بعض المسارات». وأضاف: «تذكروا، هناك الكثير من الأدوية المصنوعة في الهند والمصدرة لدول مختلفة، وإذا تعطّلت هذه الشحنات فسيكون لذلك تأثير ضخم جداً».

ويتوقع ارتفاع تكاليف الشحن الجوي بسبب انخفاض القدرة الاستيعابية وزيادة الطلب والرسوم الإضافية. وأفادت شركة «ميرسك»، في تحديث عملياتي يوم الثلاثاء، بأنها تتوقع ارتفاع أسعار الشحن الجوي بسبب قيود السعة، مضيفةً: «تدرس شركات الطيران أيضاً إمكانية فرض رسوم مخاطر الحرب على الشحنات الموجهة عبر أو بالقرب من المناطق المتأثرة، وقد ترتفع التكاليف بسبب زيادة أسعار وقود الطائرات».

صناعة معتادة على الاضطرابات

على الرغم من هذا الاضطراب في سلسلة الإمداد، قال المدير العام لشمال أميركا في «كارو كونتاينرز»، مايكل غولدمان، إن الصناعة ستتكيف. ففي السنوات الأخيرة واجهت اضطرابات كبرى مثل نقص الإمدادات خلال جائحة «كوفيد» ونزاعات أخرى في الشرق الأوسط، مما جعلها أكثر مرونة.

وأضاف: «الوضع الحالي غير مسبوق، ومن هذا المنظور فريد جداً. لكن خلال السنوات الأخيرة، تعمل الصناعة على أساس الاضطرابات، لذلك فإن هذه الحالة ليست جديدة، بل مجرد استمرار للنهج نفسه».

Your Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has ended


حرب إيران تمحو «مكاسب تاكايتشي» على مؤشر «نيكي»

رجل يمر أمام شاشة تعرض حركة الأسهم في وسط العاصمة اليابانية طوكيو (رويترز)
رجل يمر أمام شاشة تعرض حركة الأسهم في وسط العاصمة اليابانية طوكيو (رويترز)
TT

حرب إيران تمحو «مكاسب تاكايتشي» على مؤشر «نيكي»

رجل يمر أمام شاشة تعرض حركة الأسهم في وسط العاصمة اليابانية طوكيو (رويترز)
رجل يمر أمام شاشة تعرض حركة الأسهم في وسط العاصمة اليابانية طوكيو (رويترز)

انخفض مؤشر «نيكي» الياباني للأسهم، للجلسة الثالثة على التوالي، إلى أدنى مستوى له في شهر، يوم الأربعاء، مع إقبال المستثمرين على بيع الأصول عالية المخاطر، وسط تصاعد حِدة الصراع في الشرق الأوسط. وانخفض مؤشر «نيكي» بنسبة 3.61 في المائة إلى 54.245.54 نقطة، وهو أدنى مستوى له منذ 6 فبراير (شباط) الماضي، مسجلاً أكبر انخفاض يوميّ له في 11 شهراً. وقد محا المؤشر جميع المكاسب التي حققها منذ فوز رئيسة الوزراء ساناي تاكايتشي الساحق في الانتخابات الوطنية، في 8 فبراير. وخسر مؤشر «توبكس» الأوسع نطاقاً 3.67 في المائة ليصل إلى 3.633.67 نقطة. وارتفع مؤشرا «نيكي» و«توبكس» إلى مستويات قياسية، الشهر الماضي، إذ راهن المستثمرون على أن إجراءات التحفيز التي اتخذتها تاكايتشي ستدفع نمو أرباح الشركات. كما أسهم الطلب على المواد اللازمة لتكنولوجيا الذكاء الاصطناعي في دعم هذا الارتفاع السريع الذي بدأ يتراجع الآن. وقال هيرويوكي أوينو، كبير الاستراتيجيين بشركة سوميتومو ميتسوي لإدارة الأصول: «قام المستثمرون الذين اشتروا الأسهم اليابانية، بعد فوز تاكايتشي الحاسم في الانتخابات، ببيعها في الجلسات الأخيرة». ويرى أوينو أن مستوى 52000 نقطة، وهو المستوى الذي تداول عنده المؤشر، في أواخر يناير (كانون الثاني) الماضي، قبل إعلان تاكايتشي الانتخابات المبكرة، يمثل خط دفاع لمؤشر «نيكي». وأضاف: «قد يستمر المؤشر في الانخفاض بمجرد أن يهبط دون هذا المستوى». وارتفع مؤشر «نيكي» للتقلبات إلى أعلى مستوى له منذ أغسطس (آب) 2024، يوم الأربعاء، مما يعكس زيادة الطلب على التحوط ضد انخفاضات سوق الأسهم. وقال كازواكي شيمادا، كبير الاستراتيجيين بشركة إيواي كوزمو للأوراق المالية، إن المستثمرين باعوا أصولاً عالية المخاطر، ولا سيما مؤشري «نيكي» و«كوسبي»، اللذين تفوّقا مؤخراً على المؤشرات الرئيسية الأخرى. وأدت الانخفاضات الحادة بالأسهم الكورية إلى تفعيل آلية وقف التداول، حيث خسر مؤشر كوسبي أكثر من 11 في المائة، مسجلاً خسائر بلغت 17 في المائة خلال يومين. وفي اليابان، قادت شركات صناعة الرقائق الإلكترونية العملاقة انخفاض مؤشر «نيكي»، حيث تراجع سهما «أدفانتيست» و«طوكيو إلكترون» بأكثر من 4 في المائة لكل منهما. كما خسرت مجموعة «سوفت بنك»، المستثمرة في تكنولوجيا الذكاء الاصطناعي، 7.16 في المائة. وتراجعت جميع مؤشرات القطاعات الصناعية الـ33، وكان مؤشر «مصافي النفط» الأسوأ أداءً بانخفاضه بنسبة 7.16 في المائة.

• تراجع العوائد

من جانبها، انخفضت عوائد سندات الحكومة اليابانية قصيرة الأجل، يوم الأربعاء، مع تراجع توقعات المستثمرين برفع بنك اليابان أسعار الفائدة مبكراً في أعقاب العمليات العسكرية الأميركية والإسرائيلية ضد إيران. وانخفض عائد السندات لأجَل عامين، وهو الأكثر تأثراً بأسعار الفائدة التي يحددها بنك اليابان، بمقدار 1.5 نقطة أساس ليصل إلى 1.23 في المائة. كما انخفض عائد السندات لأجَل خمس سنوات بمقدار 2.5 نقطة أساس ليصل إلى 1.565 في المائة. وقال هيروشي ناميوكا، كبير الاستراتيجيين بشركة «تي آند دي» لإدارة الأصول: «بالنسبة لآجال الاستحقاق القصيرة، يزداد الاعتقاد بصعوبة رفع أسعار الفائدة، ومع وجود مخاطر جيوسياسية كهذه، قد يتعزز هذا الاعتقاد». وانخفض عائد سندات الحكومة اليابانية القياسية لأجَل 10 سنوات بمقدار نقطة أساس واحدة، ليصل إلى 2.115 في المائة. وتتحرك العوائد عكسياً مع أسعار السندات. وأفادت مصادر، لوكالة «رويترز»، بأن التقلبات الجديدة في السوق، الناجمة عن الصراع بالشرق الأوسط، زادت من احتمالية امتناع بنك اليابان عن رفع تكاليف الاقتراض، هذا الشهر، حيث يحتاج صُناع السياسات إلى مزيد من الوقت لتقييم تأثير ذلك على الاقتصاد. وفي الوقت نفسه، يتوقع بعض المحللين أن يضطر بنك اليابان إلى رفع أسعار الفائدة مبكراً لمواجهة التضخم، إذ ستتأثر اليابان، التي تعتمد بشكل كبير على واردات الطاقة، بشدة بارتفاع أسعار الطاقة. وارتفعت عوائد سندات الخزانة الأميركية، للجلسة الثانية على التوالي، خلال الليلة السابقة، لكنها تراجعت عن مستوياتها المرتفعة السابقة، مما يعكس تفاؤل المتداولين في الولايات المتحدة بأن الصراع لن يتطور إلى أزمة طويلة الأمد، فضلاً عن قوة موقف الولايات المتحدة في قطاع الطاقة، مقارنةً بنظرائها الأوروبيين. وصعدت عوائد سندات الحكومة اليابانية طويلة الأجل، وسط تكهنات بأن الصراع قد يُجبر اليابان على زيادة الإنفاق الدفاعي، الأمر الذي قد يُفاقم الضغط على وضعها المالي. وارتفع عائد السندات لأجَل 30 عاماً بمقدار نقطة أساس واحدة، ليصل إلى 2.955 في المائة. كما ارتفع عائد سندات الحكومة اليابانية لأجَل 40 عاماً، وهو أطول أجَل استحقاق في اليابان، بمقدار 1.5 نقطة أساس ليصل إلى 3.56 في المائة.