كمبودي يصطاد سمكة تزن 300 كيلوغرام هي الأكبر من المياه العذبة

سمكة الراي قبل إعادتها إلى موئلها حفاظاً عليها (أ.ف.ب)
سمكة الراي قبل إعادتها إلى موئلها حفاظاً عليها (أ.ف.ب)
TT

كمبودي يصطاد سمكة تزن 300 كيلوغرام هي الأكبر من المياه العذبة

سمكة الراي قبل إعادتها إلى موئلها حفاظاً عليها (أ.ف.ب)
سمكة الراي قبل إعادتها إلى موئلها حفاظاً عليها (أ.ف.ب)

تمكن كمبودي من اصطياد سمكة راي من نهر ميكونغ، تزن 300 كيلوغرام، وتُعد تالياً، حسب علماء، أكبر سمكة مياه عذبة على الإطلاق تم اصطيادها حتى اليوم.
وأعيد إطلاق سراح السمكة الأنثى التي يبلغ طولها أربعة أمتار بعد زرع جهاز إلكتروني فيها لمراقبة تحركاتها وسلوكها، وقد سميت «بورامي»، أي «البدر» بلغة الخمير، بسبب شكلها. وأوضح العلماء أن وزن السمكة التي تم اصطيادها في مقاطعة ستونغ ترينغ في شمال كمبوديا يفوق ضعف وزن غوريلا الأراضي المنخفضة من الحجم المتوسط.
ونقل بيان الثلاثاء عن زيب هوغان، مدير «ووندرز أوف ذي ميكونغ»، وهو مشروع حماية للنهر ممول من الولايات المتحدة، قوله إنها «أكبر سمكة مياه عذبة تم توثيقها في العالم كله»، ورصدها المشروع «خلال 20 عاماً من الأبحاث». وأضاف أن «هذا الاكتشاف المذهل يبرر الجهود المبذولة لفهم الألغاز التي تحيط بسمك الراي العملاق في المياه العذبة».

وتصنف هذه الأسماك من الأنواع المحمية، نظراً إلى كونها مهددة بالصيد الجائر والتلوث وفقدان الموائل. وحطمت «بورامي» الرقم القياسي الذي كان لسمكة سلور عملاقة يبلغ وزنها 293 كيلوغراماً تم اصطيادها من النهر عام 2005 في موقع يقع في شمال تايلاند.
ويعد ميكونغ الذي يمتد 4350 كيلومتراً أحد أطول الأنهار في آسيا، ويتميز بتنوع بيولوجي مائي هو الأكبر في العالم بعد نهر الأمازون، إذ يضم أكثر من ألف نوع من الأسماك. وتستوطن مياه هذا النهر عينات عملاقة كالقرموط العملاق أو البربل العملاق الذي يمكن أن يصل ارتفاعه إلى ثلاثة أمتار ووزنه إلى 300 كيلوغرام. ويعتقد العلماء أن النهر الذي يصل عمقه في بعض الأماكن إلى 80 متراً يؤوي ربما أصنافاً أكبر.
وتهدد عشرات السدود التي أقامتها بكين في الصين ولاوس وكمبوديا، نهر ميكونغ الحيوي لملايين الأشخاص في جنوب شرقي آسيا، وترتد آثارها السلبية على الحياة البرية فيه. كذلك يشكل التلوث مشكلة أخرى، إذ رُصِدَت نفايات بلاستيكية حتى في أعمق مناطق النهر، بالإضافة إلى شباك فقدها الصيادون أو تركوها، تشكل خطراً على الأسماك التي قد تعلق فيها.


مقالات ذات صلة

غوتيريش: على ميانمار العودة لمسار التحول الديمقراطي فوراً

العالم الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش (إ.ب.أ)

غوتيريش: على ميانمار العودة لمسار التحول الديمقراطي فوراً

دعا الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، اليوم (السبت)، من بنوم بنه، حيث التقى قادة دول رابطة جنوب شرقي آسيا (آسيان)، المجلس العسكري في ميانمار، إلى «العودة إلى طريق التحوّل الديمقراطي فوراً». ووصف غوتيريش الوضع بأنّه «كابوس لا نهاية له» في ميانمار التي تشهد منذ انقلاب فبراير (شباط) 2021، نزاعاً دموياً لم يتمّ التوصّل إلى حلّ سلمي له حتّى الآن، وفقاً لوكالة «الصحافة الفرنسية». وقال غوتيريش للصحافيّين: «أحضّ السلطات في ميانمار على الاستماع إلى شعبها والإفراج عن السجناء السياسيّين، والعودة إلى طريق التحوّل الديمقراطي فوراً»، مؤكداً أن «هذا هو السبيل الوحيدة للاستقرار والسلام». واتّفق قادة

«الشرق الأوسط» (بنوم بنه)
العالم الزعماء في قمة «آسيان» السنوية (أ.ب)

افتتاح قمة «آسيان» وسط توتر بسبب ملف ميانمار

افتتحت، الجمعة، قمة «آسيان» السنوية في بنوم بنه، وتحدث الرئيس الفلبيني فرديناند ماركوس جونيور ورئيس الوزراء الكمبودي هون سين عن الحاجة إلى التحلي «بالصبر» مع ميانمار (بورما) التي غاب ممثلوها عن هذا الاجتماع. والتقى قادة البلدان العشرة الأعضاء في رابطة دول جنوب شرقي آسيا (آسيان) في فندق بالعاصمة الكمبودية، لالتقاط صورة جماعية غاب عنها رئيس المجلس العسكري في ميانمار.

«الشرق الأوسط» (بنوم بنه)
العالم قاعدة بحرية صينية في كمبوديا تخيف فيتنام وجيرانها

قاعدة بحرية صينية في كمبوديا تخيف فيتنام وجيرانها

أثار الكشف عن قيام الصين ببناء منشأة عسكرية في قاعدة «ريام» البحرية في كمبوديا، مخاوف «هادئة» في فيتنام المجاورة. فيما اعتبر مسؤول دفاعي أميركي كبير أن الخطوات التي تتخذها كمبوديا والصين، تثير مخاوف كل جيران بكين، وليس فقط الولايات المتحدة. وبينما يراقب الاستراتيجيون العسكريون في فيتنام هذا التطور عن كثب، قال المسؤول الدفاعي الأميركي، إن بناء القاعدة، وقيام الصين بمشاريع استراتيجية في كمبوديا، من المرجح أن تكون على جدول أعمال وزير الدفاع الأميركي لويد أوستن، الذي توجه إلى سنغافورة للمشاركة في حوار «شانغراي»، حيث سيلتقي أيضا قادة وزارة الدفاع الصينية، بناء على طلبهم.

إيلي يوسف (واشنطن)
العالم كمبوديا: مصابو «كورونا» قد يواجهون السجن 5 أعوام إذا تهربوا من العلاج

كمبوديا: مصابو «كورونا» قد يواجهون السجن 5 أعوام إذا تهربوا من العلاج

قد يواجه الأشخاص المصابون بمرض «كوفيد - 19» في كمبوديا، والذين يتهربون من الحصول على العلاج الطبي، السجن لمدة تتراوح بين عام وخمسة أعوام. ويأتي الإجراء ضمن مجموعة من الإجراءات التي تم الإعلان عنها في كمبوديا خلال مطلع الأسبوع، في محاولة للسيطرة على تفشي فيروس كورونا الذي أسفر حتى اليوم الاثنين عن تسجيل أكثر من 4 آلاف حالة إصابة و30 حالة وفاة. كما يأتي الإجراء في الوقت الذي تعمل فيه الحكومة على تتبع عشرات الأشخاص الذين لم يتم التمكن من تحديد مكانهم بعد أن جاءت نتيجة اختبارات فيروس كورونا التي خضعوا لها إيجابية. وبحسب القرار الذي نشره مسؤول في وزارة العدل على الإنترنت، فإن الأشخاص الذين تثبت إصا

«الشرق الأوسط» (بنوم بنه)
الأخيرة بعد استغاثة عبر «فيسبوك»... إنقاذ فتاة كمبودية هُرِّبت إلى الصين

بعد استغاثة عبر «فيسبوك»... إنقاذ فتاة كمبودية هُرِّبت إلى الصين

تم إنقاذ فتاة كمبودية كان قد تم تهريبها إلى الصين قبل عامين تقريباً، وذلك بعد أن طلبت المساعدة عبر «فيسبوك». وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الكمبودية، كوي كونغ، لوكالة الأنباء الألمانية الخميس إن السلطات الصينية عثرت على الفتاة، البالغ عمرها 20 عاماً، وفقاً لصحيفة بنوم بنه بوست، وسوف تعود قريباً إلى الوطن من إقليم هينان. وقال كونغ: «هي الآن في مركز شرطة صيني، وعندما تكتمل الأوراق القانونية، ستتم إعادتها إلى كمبوديا». وحظيت محنة الفتاة التي استمرت لأكثر من عامين باهتمام الرأي العام يوم السبت عندما تمكنت من الوصول إلى «فيسبوك» ونشر رسالة. وقالت إنها حصلت على وعد بـ«وظيفة جيدة» في الصين، لكنها

«الشرق الأوسط» (بنوم بنه)

داميلولا أوريموغونجي: «عزيزي أجاي» يبرز الروابط العائلية المُعقدة بواقعية

الفيلم يعرض ضمن فعاليات مهرجان الجونة (الشركة المنتجة للفيلم)
الفيلم يعرض ضمن فعاليات مهرجان الجونة (الشركة المنتجة للفيلم)
TT

داميلولا أوريموغونجي: «عزيزي أجاي» يبرز الروابط العائلية المُعقدة بواقعية

الفيلم يعرض ضمن فعاليات مهرجان الجونة (الشركة المنتجة للفيلم)
الفيلم يعرض ضمن فعاليات مهرجان الجونة (الشركة المنتجة للفيلم)

قال المخرج النيجيري داميلولا أوريموغونجي إنه استمد شخصيات فيلمه «عزيزي أجاي» من حياة أشخاص يعرفهم، ومن تفاصيل عايشها داخل أسرته وبين أصدقائه وفي المجتمع المحيط به، موضحاً أنه أراد الاقتراب من العلاقات العائلية بما تحمله من محبة واستياء ومسؤوليات متشابكة، ومن المسافة التي تفصل أحياناً بين الصورة التي يقدمها الإنسان للآخرين وما يعيشه بعيداً عن أنظارهم، خصوصاً حين يصعب عليه الإفصاح عن أزماته.

وأضاف داميلولا أوريموغونجي في حواره مع «الشرق الأوسط» أن مشاهدة فيلم «إيدا» للمخرج بافل بافليكوفسكي ألهمته كتابة حكاية تقودها امرأتان، بعدما تأثر بالأداء وبقدرة الشخصيتين الرئيسيتين على حمل الثقل العاطفي للعمل، لتبدأ فكرة الشقيقتين، بينما جاءت ظروفهما وتفاصيل علاقتهما من الواقع النيجيري الذي يعرفه، ومن ملاحظاته عن محاولات التوفيق بين الاحتياجات الشخصية وتوقعات الأسرة والمجتمع.

وتدور أحداث فيلم «عزيزي أجاي»، وهو إنتاج نيجيري ألماني، في جنوب غربي نيجيريا خلال تسعينات القرن الماضي، ويتتبع حياة الشقيقتين «آدي» و«تيتي» في منزل والدهما الراحل؛ فالأولى مسيحية متدينة والمعيلة الوحيدة للأسرة، بينما تطمح الصغرى إلى احتراف الغناء وتتمسك باستقلالها. ومع انتقال والدتهما المريضة للعيش معهما، تتجدد خلافات تضعهما أمام اختيارات صعبة بين الطموح الشخصي والواجب العائلي.

وأوضح أوريموغونجي أن اهتمامه بلحظات الحياة اليومية يرتبط بفهمه للسينما باعتبارها وسيلة لرواية قصص الناس، مشيراً إلى أن موضوعات مثل الأخوّة والإيمان والرعاية والحب تتداخل داخل البيت الواحد، حيث يمكن أن يتجاور الاستياء مع المحبة، وأن يصطدم الطموح بالحاجة إلى مساندة الآخرين.

المخرج النيجيري داميلولا أوريموغونجي (الشركة المنتجة للفيلم)

وتابع أنه بدأ كتابة السيناريو متصوراً أن العلاقة بين الشقيقتين تقوم على النفور، لكن تطور الكتابة كشف له عن محبة تتداخل مع الاستياء، وعن اختلاف في فهم كل منهما للمسؤولية، تبعاً لتجربتهما ورغباتهما، مؤكداً أن هذا الاختلاف دفعه إلى التفكير في حدود التضحية، خصوصاً عندما تمر من دون اعتراف أو تقدير، وفي أثر التعامل مع عطاء الإنسان بوصفه أمراً مفروغاً منه داخل الأسرة.

وبيّن أن بناء الشخصيتين استلزم الابتعاد عن إصدار الأحكام عليهما، ومحاولة فهم ما يدفع كلاً منهما إلى اختياراتهما؛ فهما تتشابهان في بعض الجوانب وتختلفان في الأهداف والميول، مشيراً إلى أن مسارهما يفتح المجال، في نهاية الفيلم، للاقتراب مجدداً ومساندة إحداهما الأخرى، بعدما تدركان حاجتهما إلى التعاون، وتصبح علاقتهما مصدراً للقوة في البحث عن الحرية والتعامل مع ما يثقل حياتهما.

تصورات راسخة

ولفت إلى أن الصراع بين الواجب العائلي والسعادة الشخصية يكتسب أهمية خاصة في مجتمعات تضع تصورات راسخة لكيفية عيش النساء، وما ينبغي أن تقدمه الزوجة أو الابنة لأسرتها، موضحاً أن الفيلم يتأمل الثمن الذي قد تدفعه المرأة حين تنشغل بإرضاء الأم والزوج والأبناء، بينما تتراجع رغباتها إلى الخلف.

وأشار إلى أنه أراد منح شخصياته مساحة للخطأ، لأن البشر، بمن فيهم الأشخاص الذين نحبهم ونقدرهم، لا يتصرفون دائماً على النحو الذي نتوقعه، موضحاً أن الفيلم يدخل إلى تفاصيل عائلية لا يراها المحيطون بالشخصيات. فحتى أصدقاء «تيتي» لا يعرفون حقيقة ما تمر به، بينما يتيح الاقتراب من حياتها فهم الضغوط التي تتحملها، وما تعجز عن الإفصاح عنه في علاقاتها اليومية.

وعن اختيار التسعينات زمناً للأحداث، أوضح أن نشأته خلال تلك الفترة منحته ذكريات واضحة عن المجتمع والحياة اليومية، فاستعان بها لبناء عالم الشخصيات، لافتاً إلى اهتمامه بما تعنيه الملابس والألوان والأغراض لكل شخصية داخل زمنها، وبعلاقتها بالمكان الذي تعيش فيه بجانب كون القضايا التي يتناولها الفيلم ما زالت حاضرة في عام 2026، رغم التغيرات التي طرأت على شكل الحياة.

عمل المخرج على الفيلم لفترة طويلة (الشركة المنتجة للفيلم)

وأكد أن الموسيقى تؤدي دوراً أساسياً في التعبير عن معاناة «تيتي»، التي تحمل أعباء لا تتحدث عنها مع أصدقائها أو شقيقتها، فتجد في الغناء وسيلة للإفصاح عما تعجز عن قوله مباشرة، موضحاً أن غناءها يحمل نداءً للمساعدة، لكن المحيطين بها ينشغلون بجمال صوتها والتصفيق لها، من دون الإنصات إلى مضمون الكلمات، بما يكشف عجزهم عن إدراك معاناتها حتى وهم يحتفون بها.

وتابع أنه اختار موسيقى أفريقية تحافظ على الصلة بالثقافة النيجيرية، وتمنح الفيلم إحساسه بالمكان، مع إيمانه بأن المشاعر التي تحملها قادرة على الوصول إلى جمهور من ثقافات مختلفة مشيراً إلى أن بعض الاختيارات جاءت أيضاً من أغنيات أحبها واستمع إليها على مدار سنوات، فوجد في العمل فرصة لاستخدامها ضمن الحكاية، والتعبير من خلالها عن الشخصيات وتجاربها وما يظل مسكوتاً عنه في حياتها.

وعن تجربته الثانية في الأفلام الطويلة، قال إن تطوره خلال السنوات التي أعقبت صدور فيلمه الأول عام 2020 ارتبط بنموه الشخصي بجانب ارتباطه بتعلم أدوات الصناعة، موضحاً أن تلك السنوات غيّرت نظرته إلى العالم وطريقة فهمه للشخصيات.


التعليم المبكر... رافعة لتعزيز مشاركة المرأة في سوق العمل السعودية

معلمة سعودية تشرح المنهج التعليمي للطلبة عبر منصة «مدرستي» (واس)
معلمة سعودية تشرح المنهج التعليمي للطلبة عبر منصة «مدرستي» (واس)
TT

التعليم المبكر... رافعة لتعزيز مشاركة المرأة في سوق العمل السعودية

معلمة سعودية تشرح المنهج التعليمي للطلبة عبر منصة «مدرستي» (واس)
معلمة سعودية تشرح المنهج التعليمي للطلبة عبر منصة «مدرستي» (واس)

يبرز قطاع التعليم في مرحلة الطفولة المبكرة في السعودية بوصفه أحد المسارات الواعدة لتعزيز مشاركة المرأة في سوق العمل وفتح آفاق استثمارية جديدة، لارتباطه الوثيق بتنمية رأس المال البشري والتحول الاقتصادي الذي تشهده المملكة.

ووفقاً لتقرير حديث صادر عن «آرثر دي ليتل»، اطلعت «الشرق الأوسط» على نسخة منه، تمتلك السعودية مقومات تؤهلها لقيادة التوسع في قطاع التعليم المبكر خليجياً، في فرصة تتقاطع مع مستهدفات «رؤية 2030»، وبرنامج تنمية القدرات البشرية، وتجمع بين العائد الاقتصادي للاستثمار في القطاع وأثره طويل الأجل في بناء قدرات الأجيال المقبلة.

وعلى مستوى المنطقة، يقدّر التقرير أن رفع معدل الالتحاق برياض الأطفال إلى مستوى شبه شامل، يبلغ 95 في المائة بحلول عام 2035، سيتطلب إنشاء نحو 11.6 ألف روضة أطفال جديدة، وتوفير 116 ألفاً من الكوادر التعليمية الإضافية. ويُتوقع أن تستحوذ السعودية على نحو ثلاثة أرباع هذا التوسع.

ويشير التقرير أيضاً إلى أن توسيع نطاق الطموحات ليشمل الحضانات، إلى جانب رياض الأطفال، قد يرفع احتياجات المنطقة لنحو 40 ألف مؤسسة للتعليم والرعاية في مرحلة الطفولة المبكرة، ونحو 224 ألفاً من الكوادر التعليمية، وفق سيناريو يستهدف رفع معدل الالتحاق بالحضانات إلى 40 في المائة.

تمكين المرأة

ويكتسب التوسع في التعليم المبكر أهمية خاصة في السعودية، بعدما ارتفعت مشاركة المرأة في سوق العمل من 17 في المائة عام 2016 إلى 36 في المائة عام 2025، متجاوزة مستهدف «رؤية 2030» البالغ 30 في المائة.

ومع اتساع مشاركة المرأة في النشاط الاقتصادي تزداد أهمية توفير خدمات تعليمية ورعائية عالية الجودة للأطفال في سنواتهم الأولى، بما يُتيح للأسر خيارات أوسع للتوفيق بين المسؤوليات المهنية والأسرية، ويدعم استدامة المكاسب المحققة في تمكين المرأة.

برنامج تنمية القدرات البشرية

وقال عمرو كاظمي، مدير المشروعات الأول لدى «آرثر دي ليتل»، في حديث خاص لـ«الشرق الأوسط»، إن الدراسة تنسجم مباشرة مع مستهدفات برنامج تنمية القدرات البشرية، أحد برامج «رؤية 2030»، ونظام التعليم العام الجديد في المملكة؛ إذ تقدم تقديراً لحجم الاستثمارات والموارد المطلوبة لتحقيق طموحات التوسع في التعليم المبكر، مع تأكيد أولوية الجودة إلى جانب التوسع الكمي.

وأضاف: «من جهة المستهدفات الوطنية، يضع برنامج تنمية القدرات البشرية هدفاً واضحاً يتمثل في رفع نسبة الالتحاق برياض الأطفال من 23 في المائة إلى 90 في المائة بحلول عام 2030. وتوضح الدراسة المتطلبات اللازمة لتحقيق هذا الهدف على أرض الواقع؛ إذ تُشير التقديرات إلى حاجة المملكة لنحو 8750 روضة أطفال جديدة، وتوفير ما يقارب 87 ألف معلم ومعلمة لرياض الأطفال، انطلاقاً من معدل التحاق يبلغ نحو 27 في المائة حالياً. وتُمثل الفجوة بين المستوى الحالي والمستهدف الأساس الذي بُنيت عليه تقديرات الدراسة المتعلقة بالبنية التحتية والكوادر التعليمية اللازمة».

وعلى صعيد التنفيذ، يرى كاظمي أن نظام التعليم العام الجديد يوفر مجموعة من الممكنات التي تعدّها الدراسة حاسمة لتحقيق هذه الطموحات. وتؤكد الدراسة أن توسيع فرص الالتحاق بالتعليم المبكر من دون ضمان الجودة قد يؤدي إلى زيادة الإنفاق من دون تحقيق العوائد المرجوة.

وأشار إلى أن التحديات الرئيسية ترتبط بتوافر الكوادر التعليمية، وتطبيق المعايير، وتعزيز الأطر التنظيمية، ولا تقتصر على توسيع الطاقة الاستيعابية.

القطاع الخاص

وأضاف مدير المشروعات الأول لدى «آرثر دي ليتل» أن النظام الجديد يدعم هذه التوجهات من خلال تعزيز حوكمة مرحلة الطفولة المبكرة، وإلزام المؤسسات التعليمية بمعايير الاعتماد والجودة، إلى جانب إتاحة دور أكبر وأكثر تنظيماً للقطاعين الخاص وغير الربحي.

وترى الدراسة أن هذه المنظومة التنظيمية تُمثل عاملاً أساسياً لتحويل التوسع في الالتحاق إلى نتائج تعليمية وتنموية ملموسة، بدلاً من الاقتصار على توفير خدمات الرعاية.

وأكد كاظمي أن المملكة تمتلك المقومات والطموح اللازمين لقيادة المرحلة المقبلة من تطوير التعليم في مرحلة الطفولة المبكرة خليجياً، موضحاً أن الطاقة الاستيعابية التي يمكن توفيرها خلال العقد المقبل لا تعني مجرد توسع في البنية التحتية التعليمية، بل تُمثل فرصة لبناء قاعدة من الكوادر المهنية المتخصصة، وتعزيز رأس المال البشري، ودعم التحول الاقتصادي الشامل.

نظام التعليم الجديد

ويأتي هذا التوجه في سياق التطورات التنظيمية التي تشهدها منظومة التعليم في السعودية، بما في ذلك صدور نظام التعليم العام في يوليو (تموز) 2026، الذي يهدف إلى تعزيز حوكمة التعليم العام، وتحسين جودة البيئة التعليمية ومخرجاتها، وتوفير الأطر التنظيمية اللازمة لتطوير القطاع، بما يواكب مستهدفات «رؤية 2030».


كيت فولكنر... فنانة بريطانية تخرج من ظل ويليام موريس بعد أكثر من قرن

معرض ويليام موريس ببلدية والتام فورست في لندن (معرض ويليام موريس)
معرض ويليام موريس ببلدية والتام فورست في لندن (معرض ويليام موريس)
TT

كيت فولكنر... فنانة بريطانية تخرج من ظل ويليام موريس بعد أكثر من قرن

معرض ويليام موريس ببلدية والتام فورست في لندن (معرض ويليام موريس)
معرض ويليام موريس ببلدية والتام فورست في لندن (معرض ويليام موريس)

على مدى أكثر من قرن، لم يتجاوز حضور الفنانة والمصممة البريطانية كيت فولكنر هامش الحكاية الفنية لويليام موريس؛ إذ نُسبت أعمالها إليه عن طريق الخطأ، وظل إسهامها في فنون الزخرفة البريطانية بعيداً عن الأضواء إلى حد بعيد.

لكن فولكنر كانت، خلال حياتها، فنانة رائدة؛ فهي أول من تولَّى، بعد موريس نفسه، تصميم ورق الجدران والأقمشة لشركة «موريس وشركاه»، كما كانت واحدة من 4 مصممين فقط حظوا بثقته في هذا المجال. ولا تزال بعض النقوش التي صممتها باسمها للشركة خلال سبعينات القرن التاسع عشر وثمانيناته تُباع حتى اليوم، حسب صحيفة «الغارديان» البريطانية.

والآن، يسعى معرض فني في متحف «فيتزويليام» بمدينة كامبردج إلى إعادة فولكنر إلى مكانتها المستحقة في تاريخ الفن.

ويُعد معرض «دعوة إلى الفن: ويليام موريس وما قبل الرافائيليين» أول معرض يحتفي بفولكنر وأعمالها بوصفها مصممة وفنانة حِرفية ومشرفة على ورش العمل في شركة «موريس وشركاه».

وللمرة الأولى، سيُعرض أمام الجمهور مذبح فني ضخم يبلغ عرضه 6.3 متر، مصنوع من خشب البلوط ومزيَّن بطبقة من الجيسو الفضي، وهو عمل كُلِّفت فولكنر بتنفيذه لصالح الشركة عام 1886. وسيُعرض إلى جانبه عدد من تصميماتها للمنسوجات ونقوش ورق الجدران التي أسهمت في ترسيخ شهرة ويليام موريس وانتشار أعماله بين الجمهور.

ومن أبرز الأعمال المعروضة بلاطة خزفية تحمل صورة «بينيلوبي»، بطلة إحدى الأساطير الإغريقية، استناداً إلى تصميم للفنان إدوارد بيرن جونز. كما يضم المعرض نماذج من أعمالها الخزفية الملوَّنة، بينها أطباق زخرفية كانت تُباع في متجر «موريس وشركاه».

وقالت كارين ليفينغستون، المستشارة القيِّمة على المعرض: «لم تكن كيت فولكنر مجرد فنانة تعمل في ظل ويليام موريس؛ بل كانت فنانة بارزة ومستقلة بذاتها».

وأضافت: «كانت مهارتها وإسهاماتها الإبداعية أساساً لعمل شركة (موريس وشركاه)، ويكشف هذا المعرض، إلى جانب البحوث الجديدة المصاحبة له، عن مدى محورية صوتها الفني في النجاح التجاري الذي حققه ويليام موريس».

ولا يزال تصميم ورق الجدران الذي ابتكرته فولكنر عام 1879، ويحمل اسم «مالو» (Mallow)، يُباع حتى اليوم من خلال الشركة.

كما اشترى مصنِّعون آخرون لورق الجدران تصميماتها، واكتسبت أعمالها شهرة دولية، غير أن إرثها الفني ظل محجوباً بظل موريس منذ وفاتها عام 1898.

وتناشد ليفينغستون الجمهور المساعدة في العثور على أحفاد لوسي أورينسميث، شقيقة فولكنر، التي توفيت حفيدتها ليزلي جانيت هيتش، واسمها قبل الزواج سيمونز، عام 1995. وتأمل ليفينغستون أن يقودها ذلك إلى العثور على صورة فوتوغرافية أو لوحة بورتريه لفولكنر؛ إذ لا يُعرف حتى الآن وجود أي صورة لها.

وقالت ليفينغستون، مؤلفة كتاب «رائدات في حركة الفنون والحرف»: «بذلتُ جهوداً كبيرة لتعقُّب أفراد عائلتها والعثور على صورة لها، ولكنني لم أحقق أي نتيجة».

وأضافت: «أودُّ كثيراً معرفة مكان وجود أفراد عائلتها، حتى يتسنى توسيع نطاق إرثها الفني والكشف عن جوانب أخرى منه».