قاعدة بحرية صينية في كمبوديا تخيف فيتنام وجيرانها

أوستن يلتقي الصينيين في سنغافورة... وشيرمان تزور هانوي اليوم

TT

قاعدة بحرية صينية في كمبوديا تخيف فيتنام وجيرانها

أثار الكشف عن قيام الصين ببناء منشأة عسكرية في قاعدة «ريام» البحرية في كمبوديا، مخاوف «هادئة» في فيتنام المجاورة. فيما اعتبر مسؤول دفاعي أميركي كبير أن الخطوات التي تتخذها كمبوديا والصين، تثير مخاوف كل جيران بكين، وليس فقط الولايات المتحدة.
وبينما يراقب الاستراتيجيون العسكريون في فيتنام هذا التطور عن كثب، قال المسؤول الدفاعي الأميركي، إن بناء القاعدة، وقيام الصين بمشاريع استراتيجية في كمبوديا، من المرجح أن تكون على جدول أعمال وزير الدفاع الأميركي لويد أوستن، الذي توجه إلى سنغافورة للمشاركة في حوار «شانغراي»، حيث سيلتقي أيضا قادة وزارة الدفاع الصينية، بناء على طلبهم.
وأضاف أن الصينيين يتخذون خطوات استثنائية لإخفاء تورطهم في قاعدة «ريام» البحرية المتاخمة لفيتنام. ولفت إلى أن الاتجاه خلال الأشهر الـ18 الماضية، هو أن «كل جار للصين يتخوف بشكل كبير من عدوانية بكين، والدول تستجيب من خلال تعزيز قدراتها الخاصة، والرغبة في تعميق شراكتها مع الولايات المتحدة، ومع بعضها البعض».
إلى ذلك، أعلنت مصادر دبلوماسية أن نائبة وزير الخارجية الأميركية ويندي شيرمان، ستبحث موضوع القاعدة، خلال زيارتها فيتنام التي تبدأ اليوم. ومن المقرر أن تلتقي شيرمان في مدينتي هو شي منيه وهانوي، في الفترة من 10 إلى 13 الجاري، المسؤولين الفيتناميين، بمن فيهم نائب رئيس الوزراء لو فان ثانه ووزير الخارجية بوي ثان سون ونائب وزير الخارجية ها كيم نجوك. ولن تلتقي مسؤولين دفاعيين فيتناميين، بسبب تضارب في المواعيد، على الرغم من أنها سبق وأن التقت بالجنرال نغوين تشي فينه، نائب وزير الدفاع وكبير الاستراتيجيين الفيتناميين بالشؤون الكمبودية عام 2014.
- خيبة أمل فيتنامية من كمبوديا
وما يثير حفيظة فيتنام أنها ليست فقط جارة شقيقة لكمبوديا، بل وحليفتها التقليدية، حيث ساهمت هانوي في تنصيب حكومتها الحالية في السلطة، بعد أن هزمت القوات الفيتنامية، قوات الخمير الحمر عام 1979. وعادة ما يوصف رئيس وزراء كمبوديا هون سين، الذي يتحدث الفيتنامية بطلاقة، بأنه «دمية فيتنام»، في بداية حياته السياسية. وتكشف الأنباء المتعلقة بمشروع التنمية الصيني، والذي سيساعد كمبوديا، «على تجديد المرافق البحرية وتحديثها في قاعدة ريام»، مقدار النفوذ الذي خسرته فيتنام في كمبوديا في السنوات الأخيرة.
وقال محلل فيتنامي لراديو «آسيا الحرة» الأميركي، «فيتنام قلقة بالطبع لأن (ريام) قريبة للغاية من القاعدة البحرية الفيتنامية في جزيرة فو كووك».
وتقع قاعدة «ريام» البحرية في مقاطعة برياه سيهانوك في جنوب غرب كمبوديا على خليج تايلاند، على بعد أقل من 30 كيلومتراً من فو كووك. واستولت البحرية الفيتنامية عام 1979 على القاعدة، من قوات بول بوت، وسلمتها من نظام الخمير الحمر الدموي، إلى الحكومة الكمبودية الجديدة في ذلك الوقت. ولكن لم تزر البحرية الفيتنامية القاعدة، سوى مرتين. كما تم أخيراً نقل مبنى «الصداقة الفيتنامية الكمبودية المشتركة» من القاعدة، وهي منشأة بناها الفيتناميون، لـ«تفادي النزاعات» مع الجنود الصينيين.
وقال المحلل الفيتنامي: «هناك أيضا شعور بخيبة أمل كبيرة… ومع ذلك، لا أعتقد أن التدخل الصيني هنا يستهدف فيتنام، ولكنه قد يكون رسالة تحد وتحذير من الحكومة الكمبودية للولايات المتحدة».
مخاوف أمنية
ويثير بناء الصين قاعدتها العسكرية في «ريام» قلق الغرب، والولايات المتحدة على وجه الخصوص، حيث ترى واشنطن أن اكتساب بكين أول منشأة عسكرية بحرية في البر الرئيسي لجنوب شرق آسيا، يشكل خطراً ويسمح لها بتوسيع دورياتها بشكل كبير عبر بحر الصين الجنوبي.
في المقابل، تنفي كمبوديا والصين تلك المعلومات، وتشددان على أن «تجديد القاعدة يهدف فقط لتعزيز القدرات البحرية الكمبودية لحماية سلامتها البحرية ومكافحة الجرائم البحرية».
وأوضح محلل كمبودي أن «فيتنام ليست سعيدة أيضا برؤية الصين تقترب أكثر من أراضيها لأن البلدين لديهما نزاعات مستمرة على السيادة في بحر الصين الجنوبي، كما أن الثقة العامة بينهما منخفضة». وقال: «لذلك أصبحت القاعدة البحرية وتطويرها معضلة أمنية كبيرة لكمبوديا وفيتنام والولايات المتحدة والصين».
وتوترت العلاقات بين الولايات المتحدة وكمبوديا في السنوات الأخيرة بسبب العديد من العوامل بما في ذلك الاختلافات في المصالح الجيوسياسية والاستراتيجية وحقوق الإنسان والديمقراطية ودور الصين في المنطقة. في المقابل، استثمرت الصين في كمبوديا، خلال العقد الماضي في إطار ما يسمى مبادرة الحزام والطريق، في مشاريع البنية التحتية الهامة في كمبوديا، بما في ذلك منطقة سيهانوكفيل الاقتصادية الخاصة، وطريق بنوم بنه-سيهانوكفيل السريع، ومطار سيم ريب الدولي الجديد، والطرق والجسور ومحطات الطاقة الكهرومائية.
وتمتلك الصين بالفعل أكبر قوة بحرية في العالم، مع 355 سفينة، بينها 3 حاملات طائرات، واحدة منها تحتاج لسنوات للدخول في الخدمة الفعلية، ومن المتوقع أن يكون لديها 460 سفينة بحلول عام 2030، وفقا لأحدث تقرير لوزارة الدفاع الأميركية عن الجيش الصيني. في حين تمتلك الولايات المتحدة 297 سفينة قوة قتالية لكنها تمتلك 11 حاملة طائرات، وتدير أكثر من 800 قاعدة عسكرية في الخارج.


مقالات ذات صلة

غوتيريش: على ميانمار العودة لمسار التحول الديمقراطي فوراً

العالم الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش (إ.ب.أ)

غوتيريش: على ميانمار العودة لمسار التحول الديمقراطي فوراً

دعا الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، اليوم (السبت)، من بنوم بنه، حيث التقى قادة دول رابطة جنوب شرقي آسيا (آسيان)، المجلس العسكري في ميانمار، إلى «العودة إلى طريق التحوّل الديمقراطي فوراً». ووصف غوتيريش الوضع بأنّه «كابوس لا نهاية له» في ميانمار التي تشهد منذ انقلاب فبراير (شباط) 2021، نزاعاً دموياً لم يتمّ التوصّل إلى حلّ سلمي له حتّى الآن، وفقاً لوكالة «الصحافة الفرنسية». وقال غوتيريش للصحافيّين: «أحضّ السلطات في ميانمار على الاستماع إلى شعبها والإفراج عن السجناء السياسيّين، والعودة إلى طريق التحوّل الديمقراطي فوراً»، مؤكداً أن «هذا هو السبيل الوحيدة للاستقرار والسلام». واتّفق قادة

«الشرق الأوسط» (بنوم بنه)
العالم الزعماء في قمة «آسيان» السنوية (أ.ب)

افتتاح قمة «آسيان» وسط توتر بسبب ملف ميانمار

افتتحت، الجمعة، قمة «آسيان» السنوية في بنوم بنه، وتحدث الرئيس الفلبيني فرديناند ماركوس جونيور ورئيس الوزراء الكمبودي هون سين عن الحاجة إلى التحلي «بالصبر» مع ميانمار (بورما) التي غاب ممثلوها عن هذا الاجتماع. والتقى قادة البلدان العشرة الأعضاء في رابطة دول جنوب شرقي آسيا (آسيان) في فندق بالعاصمة الكمبودية، لالتقاط صورة جماعية غاب عنها رئيس المجلس العسكري في ميانمار.

«الشرق الأوسط» (بنوم بنه)
يوميات الشرق سمكة الراي قبل إعادتها إلى موئلها حفاظاً عليها (أ.ف.ب)

كمبودي يصطاد سمكة تزن 300 كيلوغرام هي الأكبر من المياه العذبة

تمكن كمبودي من اصطياد سمكة راي من نهر ميكونغ، تزن 300 كيلوغرام، وتُعد تالياً، حسب علماء، أكبر سمكة مياه عذبة على الإطلاق تم اصطيادها حتى اليوم. وأعيد إطلاق سراح السمكة الأنثى التي يبلغ طولها أربعة أمتار بعد زرع جهاز إلكتروني فيها لمراقبة تحركاتها وسلوكها، وقد سميت «بورامي»، أي «البدر» بلغة الخمير، بسبب شكلها.

«الشرق الأوسط» (بنوم بنه)
العالم كمبوديا: مصابو «كورونا» قد يواجهون السجن 5 أعوام إذا تهربوا من العلاج

كمبوديا: مصابو «كورونا» قد يواجهون السجن 5 أعوام إذا تهربوا من العلاج

قد يواجه الأشخاص المصابون بمرض «كوفيد - 19» في كمبوديا، والذين يتهربون من الحصول على العلاج الطبي، السجن لمدة تتراوح بين عام وخمسة أعوام. ويأتي الإجراء ضمن مجموعة من الإجراءات التي تم الإعلان عنها في كمبوديا خلال مطلع الأسبوع، في محاولة للسيطرة على تفشي فيروس كورونا الذي أسفر حتى اليوم الاثنين عن تسجيل أكثر من 4 آلاف حالة إصابة و30 حالة وفاة. كما يأتي الإجراء في الوقت الذي تعمل فيه الحكومة على تتبع عشرات الأشخاص الذين لم يتم التمكن من تحديد مكانهم بعد أن جاءت نتيجة اختبارات فيروس كورونا التي خضعوا لها إيجابية. وبحسب القرار الذي نشره مسؤول في وزارة العدل على الإنترنت، فإن الأشخاص الذين تثبت إصا

«الشرق الأوسط» (بنوم بنه)
الأخيرة بعد استغاثة عبر «فيسبوك»... إنقاذ فتاة كمبودية هُرِّبت إلى الصين

بعد استغاثة عبر «فيسبوك»... إنقاذ فتاة كمبودية هُرِّبت إلى الصين

تم إنقاذ فتاة كمبودية كان قد تم تهريبها إلى الصين قبل عامين تقريباً، وذلك بعد أن طلبت المساعدة عبر «فيسبوك». وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الكمبودية، كوي كونغ، لوكالة الأنباء الألمانية الخميس إن السلطات الصينية عثرت على الفتاة، البالغ عمرها 20 عاماً، وفقاً لصحيفة بنوم بنه بوست، وسوف تعود قريباً إلى الوطن من إقليم هينان. وقال كونغ: «هي الآن في مركز شرطة صيني، وعندما تكتمل الأوراق القانونية، ستتم إعادتها إلى كمبوديا». وحظيت محنة الفتاة التي استمرت لأكثر من عامين باهتمام الرأي العام يوم السبت عندما تمكنت من الوصول إلى «فيسبوك» ونشر رسالة. وقالت إنها حصلت على وعد بـ«وظيفة جيدة» في الصين، لكنها

«الشرق الأوسط» (بنوم بنه)

قتيلان إثر اقتحام مركبة لمباراة كرة قدم في ولاية كانساس الأميركية

لقي شخصان أحدهما طفل يبلغ من العمر ست سنوات مصرعهما وأصيب عشرة آخرون (أ.ب)
لقي شخصان أحدهما طفل يبلغ من العمر ست سنوات مصرعهما وأصيب عشرة آخرون (أ.ب)
TT

قتيلان إثر اقتحام مركبة لمباراة كرة قدم في ولاية كانساس الأميركية

لقي شخصان أحدهما طفل يبلغ من العمر ست سنوات مصرعهما وأصيب عشرة آخرون (أ.ب)
لقي شخصان أحدهما طفل يبلغ من العمر ست سنوات مصرعهما وأصيب عشرة آخرون (أ.ب)

لقي شخصان، أحدهما طفل يبلغ من العمر ست سنوات، مصرعهما، وأصيب عشرة آخرون بعدما اقتحمت شاحنة ملعباً لكرة القدم خلال مباراة للناشئين في مدينة ويتشيتا بولاية كانساس الأميركية، السبت، في حادث أثار حالة من الصدمة بين العائلات التي كانت تتابع أبناءها خلال المنافسات.

وحسب وكالة «رويترز»، أعلنت الشرطة الأميركية أن الضحيتين طفل يبلغ السادسة من عمره ورجل يبلغ 35 عاماً، وقد فارقا الحياة في موقع الحادث، فيما نُقل عشرة مصابين إلى المستشفيات بإصابات متفاوتة، تراوحت بين الطفيفة والخطيرة، دون وجود مؤشرات على أن أياً منها يهدد الحياة.

اقتحمت شاحنة ملعباً لكرة القدم خلال مباراة للناشئين في مدينة ويتشيتا (رويترز)

وأوضح آرون موسيس، النقيب في شرطة ويتشيتا، خلال مؤتمر صحافي، أن امرأة تبلغ من العمر 34 عاماً كانت تقود الشاحنة التي انتهى بها المطاف داخل أحد الملاعب الواقعة في الجهة الغربية من مجمع «سترايكر» الرياضي، مشيراً إلى أنها تتعاون مع المحققين، وتوجد حالياً رهن الاحتجاز.

وأكدت الشرطة أن المصابين يشملون طفلين يبلغان الخامسة من العمر، وطفلين في الثامنة، وطفلاً في التاسعة، إلى جانب خمسة بالغين، فيما نُقل شخص بالغ آخر إلى المستشفى لأسباب طبية لا تتعلق بإصابات مباشرة ناجمة عن الحادث.

كشفت التحقيقات الأولية أن سائقة الشاحنة لديها طفل كان يشارك في مباريات لكرة القدم داخل المجمع الرياضي (رويترز)

وكشفت التحقيقات الأولية أن سائقة الشاحنة لديها طفل كان يشارك في مباريات لكرة القدم داخل المجمع الرياضي، غير أنه لم يكن يلعب في الملعب الذي شهد الحادث، كما كان على متن الشاحنة قاصران لحظة وقوعه.

وقال جو سوليفان، قائد شرطة ويتشيتا، إن المحققين تمكنوا من تحديد ما حدث، إلا أن العمل لا يزال مستمراً لمعرفة الأسباب التي أدت إلى اقتحام الشاحنة الملعب، مؤكداً أن دوافع الحادث وملابساته لم تتضح بعد.

وبدأت أجهزة الطوارئ تلقي البلاغات عند الساعة الثالثة و25 دقيقة بعد ظهر السبت بالتوقيت المحلي، حيث هرعت فرق الإسعاف والشرطة إلى المجمع الرياضي للتعامل مع الضحايا والمصابين.

من جانبها، وصفت ليلي وو، رئيسة بلدية ويتشيتا، الحادث بأنه يوم مفجع للمدينة، موضحة أن العائلات حضرت إلى المجمع الرياضي لقضاء فترة ما بعد الظهر في متابعة أطفالها وهم يلعبون كرة القدم، قبل أن تتحول الأجواء إلى مأساة لم يكن أحد يتوقع حدوثها.


كندا: قتلى إثر «حادثة خطيرة» تسببت في حريق بقاعدة عسكرية

مدخل قاعدة القوات الكندية في وينرايت (سي تي في نيوز)
مدخل قاعدة القوات الكندية في وينرايت (سي تي في نيوز)
TT

كندا: قتلى إثر «حادثة خطيرة» تسببت في حريق بقاعدة عسكرية

مدخل قاعدة القوات الكندية في وينرايت (سي تي في نيوز)
مدخل قاعدة القوات الكندية في وينرايت (سي تي في نيوز)

قال وزير الدفاع الكندي ديفيد ماكغينتي، أمس (السبت)، إن أشخاصاً قُتلوا وأُصيب ​آخرون في واقعة خطيرة أسفرت عن حريق في إحدى أكثر القواعد العسكرية ازدحاماً في كندا بمقاطعة ألبرتا.

وقال ماكغينتي لصحافيين في أوتاوا: «يحزنني أن أشارككم أن هناك قتلى ومصابين نتيجة واقعة» في قاعدة وينرايت التابعة للقوات الكندية.

ولم ‌يذكر عدد ‌القتلى أو المصابين، ​أو ‌سبب ⁠الوضع ​الذي وصفه ⁠بأنه «مأساوي» في القاعدة الكائنة بشرق وسط المقاطعة على بُعد نحو 210 كيلومترات شرق إدمونتون، وفق ما أفادت وكالة «رويترز» للأنباء.

وقال إن حريقاً كبيراً كان لا يزال مشتعلاً مساء السبت، مضيفاً: «لا أتذكر واقعة مثل هذه في الذاكرة ⁠القريبة».

وأضاف ماكغينتي أن الجيش ‌الكندي والشرطة الملكية ‌الكندية يحقِّقان في الواقعة.

وكان رئيس الوزراء الكندي مارك كارني كتب السبت على منصة «إكس»: «إن حادثاً خطيرا تسبّب في حريق كبير» وقع في القاعدة. وكتب كارني أن الحكومة الاتحادية «تعمل من كثب مع حكومة ألبرتا والسلطات المحلية».

وكان في قاعدة وينرايت 1310 من العسكريِّين والموظفين المدنيِّين حتى 2021، ‌وفقاً لبيانات التعداد. وتقع بلدة وينرايت، التي يبلغ عدد سكانها نحو ⁠6600 ⁠نسمة، إلى الشمال مباشرة من القاعدة.

وأفادت بلدية واينرايت في منشور على وسائل التواصل الاجتماعي بأن الحريق انتشر بسرعة بسبب الرياح القوية، قبل أن تؤكد في وقت لاحق السبت بأنه «أصبح تحت السيطرة»، فيما لا تزال فرق الإطفاء تراقب المنطقة.

وقالت الجنرال جيني كارينيان، رئيسة هيئة أركان الدفاع الكندية، في منشور على وسائل التواصل الاجتماعي إن القوات ​الكندية منخرطة بالكامل ​مع السلطات الاتحادية والإقليمية والمحلية. وأضافت: «تظل أولويتنا رفاه أفرادنا وأسرهم ومجتمعهم».

وقال طبيب في أحد مستشفيات إدموندتون، الواقعة على بعد نحو 200 كيلومتر شمال غرب القاعدة، لهيئة الإذاعة الكندية (سي بي سي)، إن المرافق الصحية في واينرايت «أنهكت تماماً» بعد استقبالها عددا كبير من الجرحى.

وتابع الطبيب وارن ثيرسك «العدد كبير (...). إنها كارثة لا تحدث في 15 إلى 25 سنة».


متحدثة الـ5 أيام... لماذا عين ترمب كاتي زكريا ثم أقالها سريعاً؟

الرئيس الأمريكي دونالد ترمب وإلى جانبه كاتي زكريا (إ.ب.أ)
الرئيس الأمريكي دونالد ترمب وإلى جانبه كاتي زكريا (إ.ب.أ)
TT

متحدثة الـ5 أيام... لماذا عين ترمب كاتي زكريا ثم أقالها سريعاً؟

الرئيس الأمريكي دونالد ترمب وإلى جانبه كاتي زكريا (إ.ب.أ)
الرئيس الأمريكي دونالد ترمب وإلى جانبه كاتي زكريا (إ.ب.أ)

 

لم تستمر مهمة كاتي زكريا متحدثةً باسم البيت الأبيض سوى خمسة أيام، قبل أن يقرر الرئيس الأميركي دونالد ترمب إقالتها، في نهاية مرتبكة لتعيين مفاجئ أثار استياء عدد من مستشاريه. وجاء القرار بعد مؤتمر صحافي أول متعثر، وتساؤلات بشأن خبرتها، وقدرتها على أداء المهمة، ثم جدل حول مؤهلاتها القانونية، وصولاً إلى مقابلات تلفزيونية زادت الضغوط عليها.

وكشفت شبكة «سي إن إن» أن تعيين زكريا جاء مدفوعاً برغبة ترمب في العثور على مدافع وفيّ عن سياساته، في وقت كان فيه الجمهوريون يواجهون صعوبات سياسية قبل انتخابات التجديد النصفي للكونغرس. لكن استعجال الرئيس في اختيارها، من دون تدقيق كافٍ في مؤهلاتها، ساهم في تحويل التعيين إلى إخفاق سريع.

ترمب أراد صوتاً يدافع عنه قبل الانتخابات

لم يُبدِ ترمب في البداية استعجالاً لملء المنصب الذي تركته كارولاين ليفيت في نهاية الصيف. وكان مستشاروه قد طرحوا أسماء عدة، لكن البحث تعثر، خصوصاً بعدما استُبعد مرشحون بسبب انتقادات سابقة وجهوها إلى الرئيس.

لكن تراجع فرص الجمهوريين في انتخابات التجديد النصفي، وتصاعد الانتقادات الموجهة إلى ترمب، دفعاه إلى تكثيف البحث عن شخص يتولى الدفاع عن رسالته إعلامياً. واشتكى لمستشاريه من عدم وجود أصوات كافية تدافع عنه وسط التغطية السلبية، بحسب «سي إن إن».

في هذا السياق، برز اسم كاتي زكريا، التي اعتادت الظهور على قنوات الأخبار والدفاع بحماسة عن ترمب وسياساته. وسأل الرئيس مستشاريه، ومن بينهم رئيسة موظفي البيت الأبيض سوزي وايلز، عن رأيهم فيها، كما طلب مشورة ليفيت.

وبحسب «سي إن إن»، لم يكن اسم كاتي مطروحاً للمنصب قبل أسبوع واحد من تعيينها. وبعد اتصال هاتفي بينها وبين ترمب، عرض عليها الرئيس الوظيفة بصورة مفاجئة، من دون حضور وايلز المحادثة، ما دفع مساعديه إلى إبلاغ رئيسة الموظفين بالقرار لاحقاً.

ووفق «سي إن إن»، كانت ناتالي هارب، مساعدة ترمب التي ترافقه باستمرار، من أبرز الداعمين لكاتي داخل البيت الأبيض.

كاتي زكريا في أول مؤتمر صحافي لها بالبيت الأبيض في واشنطن العاصمة (إ.ب.أ)

مؤتمر صحافي كشف ضعف استعدادها

وظهرت أولى علامات التعثر خلال المؤتمر الصحافي الأول لكاتي، الذي عُقد صباح الثلاثاء. وبعد رحلة ذهاباً وإياباً بين واشنطن وكاليفورنيا، استيقظت عند الثالثة فجراً للتحضير، لكن موادها لم تكن جاهزة إلا قبل 90 دقيقة من دخول قاعة الإحاطة.

وبدا أداؤها متعثراً حتى أثناء قراءة نص مُعد مسبقاً يشيد بسجل ترمب. وقال مسؤول كبير في الإدارة الأميركية لـ«سي إن إن» إنها لم تستطع السيطرة على القاعة، فيما تساءل مستشارون عن كيفية وصول شخص يفتقر إلى الخبرة والثقة اللازمتين إلى هذا المنصب.

وعندما بدأ الصحافيون طرح الأسئلة لم تعرف ما إذا كانت الولايات المتحدة قد أوقفت تبادل المعلومات الاستخباراتية مع أوكرانيا، رغم أن السؤال كان متوقعاً.

وتساءل أحد مستشاري ترمب بعد مشاهدته المؤتمر: «ما الذي يحدث هناك؟»، بينما لخّص آخرون مخاوفهم بسؤال مباشر: «هل تحقّق أحد من مؤهلاتها؟». وبحسب مسؤولين ومستشارين في البيت الأبيض تحدثوا إلى «سي إن إن»، لم يُجرَ التدقيق اللازم قبل تعيينها.

ورغم أن ترمب لم يعتبر أداءها سيئاً للغاية في البداية، فإنه شعر لاحقاً بالإحراج من التغطية الإعلامية السلبية للمؤتمر.

تجاهلت تفضيلات ترمب وأثارت انزعاج فريقه

ظهرت مؤشرات إضافية على قلة خبرة كاتي خلال زيارة ترمب إلى ألاسكا. فقد أخبرت مسؤولين في البيت الأبيض بأنها رتّبت مقابلة للرئيس مع مراسل من «فوكس نيوز» بعد تجمع انتخابي، رغم أن فريقه يعرف أنه لا يحب إجراء مقابلات بعد فعالياته، خصوصاً عندما يكون قد أمضى وقتاً طويلاً أمام الجمهور.

وأصرت كاتي على أن المقابلة فكرة جيدة، مشيرة إلى أن المراسل صديق لها. لكن ترمب أبدى انزعاجه عندما أبلغته بالخطة بعد انتهاء التجمع، وقال إنه لن يجري المقابلة، قبل أن يوافق عليها في نهاية المطاف.

كما أثار ظهورها في مقابلة مع «فوكس نيوز» بالتزامن مع تجمع انتخابي لترمب استياء بعض مستشاريه القدامى، الذين رأوا أن منافسة الرئيس على الاهتمام الإعلامي خلال فعالياته تصرف غير مناسب من أحد مرؤوسيه.

كاتي زكريا وإلى جانبها مساعدة البيت الأبيض ناتالي هارب ودانييل ألفاريز (أ.ب)

وعندما استطلع ترمب آراء كبار مساعديه بشأن أدائها، لم تجد كاتي كثيرين مستعدين للدفاع عنها، رغم أن بعضهم كان قد أشاد بها أمامها. وقال شخص مطلع على تعليقات الرئيس لـ«سي إن إن» إنه بدأ يتساءل عما إذا كانت «غير مستعدة للظهور على المسرح الكبير».

أزمة المؤهلات القانونية عجّلت بالإقالة

وتحولت مؤهلات كاتي القانونية إلى مشكلة إضافية. فقد كانت قد قدمت نفسها بوصفها محامية، من دون وجود دليل علني على اجتيازها امتحان مزاولة المهنة. ثم أفادت صحيفة «وول ستريت جورنال» بأنها رسبت في الامتحان، وهو ما أكدته كاتي لاحقاً، مدعية أنها أُبلغت بإمكان وصف نفسها بأنها «محامية» حتى إن لم يكن من حقها استخدام وصف «محامية ممارسة للمهنة».

لكن منشورات سابقة لها على وسائل التواصل الاجتماعي كانت قد كررت وصفها بأنها محامية، ما زاد التساؤلات بشأن دقة ما أعلنته، ومصداقيته. وبدلاً من احتواء الأزمة، ساهم دفاعها العلني عن نفسها في إبقاء القضية في دائرة الاهتمام، وسط انطباع بأنها لا تملك الخبرة اللازمة للتعامل مع التدقيق الإعلامي.

وبعد سلسلة من المقابلات الحادة على «فوكس نيوز»، بلغت الضغوط ذروتها خلال مقابلة مساء الخميس مع شون هانيتي، صديق ترمب، الذي استجوبها بشأن مؤهلاتها القانونية. وخلص الرئيس إلى أن استمرارها في المنصب لم يعد ممكناً.

ترمب أنهى المهمة بعد أيام

لم يبلغ ترمب كاتي بقراره إلا يوم الجمعة. وحتى خلال ظهور تلفزيوني آخر في ذلك اليوم، قالت إنها تعتقد أنها لا تزال تحظى بثقته، قبل أن تؤكد للصحافيين لدى عودتها إلى البيت الأبيض أنها تتطلع إلى العمل معهم.

وبعد ساعات أبلغها ترمب بأنه يرى أن عليها إعادة التفكير في الاستمرار بالمنصب. وقال لاحقاً: «سألتها: هل هذا المنصب مناسب لك يا كاتي؟ لأنك، بصراحة، لست بحاجة إلى ذلك».

ورغم الإقالة، قال مصدر مقرب من ترمب وفق «سي إن إن» إنه لا يزال يحترم كاتي، ويحبها على المستوى الشخصي. كما تناولت هي وعائلتها العشاء مع نائب الرئيس جي دي فانس مساء الجمعة، في إشارة إلى أنها لا تزال تحظى بتقدير بعض المسؤولين في الإدارة.

لكن ترمب عاد إلى نقطة البداية، من دون متحدث رسمي رئيس في مرحلة حساسة تسبق الانتخابات. وقال إن كثيرين يرغبون في تولي الوظيفة، من دون أن يكشف عن اسم مرشح محدد.

وتشير تفاصيل الواقعة إلى أن الإقالة لم تكن نتيجة زلة واحدة، بل حصيلة تعيين متسرّع، وضعف في الاستعداد للمؤتمر الصحافي، وسوء تقدير لتفضيلات الرئيس، ثم أزمة مؤهلات قانونية، ومقابلات تلفزيونية زادت الشكوك في قدرتها على أداء أحد أكثر المناصب الإعلامية حساسية في البيت الأبيض.