«تهديدات إيرانية» سبقت قرار انسحاب كتلة الصدر من البرلمان

مدينة الصدر معقل التيار الصدري شرق بغداد يوم 14 يونيو الجاري (إ.ب.أ)
مدينة الصدر معقل التيار الصدري شرق بغداد يوم 14 يونيو الجاري (إ.ب.أ)
TT

«تهديدات إيرانية» سبقت قرار انسحاب كتلة الصدر من البرلمان

مدينة الصدر معقل التيار الصدري شرق بغداد يوم 14 يونيو الجاري (إ.ب.أ)
مدينة الصدر معقل التيار الصدري شرق بغداد يوم 14 يونيو الجاري (إ.ب.أ)

أفادت مصادر عراقية ولبنانية، مقربة من إيران، بأن زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر تلقى «تهديدات مباشرة من طهران» لإجباره على التوافق مع قوى «الإطار التنسيقي» على تشكيل الحكومة الجديدة، مشيرة إلى أن هذه «الرسائل سبقت استقالة نواب الكتلة الصدرية من البرلمان بأيام قليلة».
وتتزامن هذه المعطيات عن التدخلات الإيرانية (التي تنفيها طهران) مع انطلاق حراك سياسي مكثف داخل «الإطار التنسيقي» لتشغيل عجلة مفاوضات تشكيل الحكومة، بدءاً من اختيار المرشح لرئاستها، لكن هذه العملية لن تكون سهلة في ظل التقاطعات بين الأقطاب المؤثرة في «الإطار».
وقال مصدر لبناني، على معرفة وثيقة بكيفية إدارة «حزب الله» للملف العراقي، في اتصال هاتفي مع «الشرق الأوسط»، إن الصدر «فضّل الانسحاب على الاستجابة للضغوط الإيرانية»، لا سيما أنه سمع عبارات من قبيل «سنحرق كل شيء على رؤوسكم». وعلّق المصدر، بأن الضغوط الإيرانية الجديدة، والتي وصلت إلى أقصاها مع الصدر، مرتبطة إلى حد كبير بالتقلبات الحادة في ملف التفاوض على النووي الإيراني مع الدول الغربية في فيينا، لكنه لم يستبعد «قلقاً إيرانياً من استنزاف الوقت على انسداد سياسي يجمّد الخطط الإيرانية في العراق».
من جهته، قال مصدر كردي رفيع المستوى، إن الصدر وضع رئيس «الحزب الديمقراطي الكردستاني» مسعود بارزاني في أجواء «التهديدات الإيرانية»، وأكد «قناعته التامة بأنها مؤشر خطير على ما سيحدث خلال الأسابيع المقبلة»، مشيراً إلى أنه اختار نهاية الفصل التشريعي حتى يكسب شهراً قبل التئام البرلمان مجدداً، حيث سيشغل مقاعد الصدريين المستقيلين الذين كانوا أعلى الخاسرين في دوائرهم الانتخابية. وفي حين توقع المصدر الكردي أن خطة الصدر «لن تتوقف عند الانسحاب» من البرلمان، علّقت شخصية بارزة في الفريق التفاوضي السابق للصدر على هذه المعطيات بالقول «انتهى كل شيء، ولن نتراجع عما بدأنا فيه».
وعن رد الفعل الكردي على انسحاب الصدريين، قال المصدر، إن بارزاني «طلب توضيحات من الصدر بشأن آلياته للتعامل مع التداعيات المتوقعة»، لا سيما أن زعيم الحزب الديمقراطي «أمام حسابات معقدة؛ نظراً للتقاطعات الحادة التي تضرب حليفه السنّي في تحالف السيادة، فضلاً عن مناخ تفاوضي متلبس مع الخصم في الإطار التنسيقي».
وكشف المصدر، عن أن الاستراتيجية التي سيعتمدها الحزب الديمقراطي في عملية التفاوض مع «الإطار التنسيقي»، والتي لم تبدأ فعلياً حتى اللحظة، ستكون مشابهة لما كان يقوم به الصدر خلال الشهور الماضية؛ «إما الانسحاب أو تسوية المطالب الكردية الأساسية، فيما يتعلق بآليات نظام الحكم».
على الجانب الآخر، يواجه «الإطار التنسيقي» تحديات داخلية تتعلق بمسار تشكيل الحكومة، في حين يدفع ائتلاف «دولة القانون» باتجاه المضي قدماً في اختيار رئيس الوزراء دون الحصول على رضا الصدر، لكن أطرافاً أخرى مثل عمار الحكيم وهادي العامري، وبدرجة ما قيس الخزعلي، تريد إشراك الصدر في هذا المفصل «لكسب نوع من الحصانة للحكومة أمام أي حراك شعبي غاضب قد يسقطها مستقبلاً»، كما يقول قيادي في «تيار الحكمة». وتدفع الماكينة الإعلامية لـ«الإطار» بمجموعة أسماء مرشحين للمنصب بهدف جس النبض أو حرقها، لكن من الواضح أن زعيم ائتلاف «النصر»، حيدر العبادي، يروج لفكرة «الحل الوسط» الذي قد يكون مقنعاً للصدر، غير أن المالكي، وكما يقول مقربون منه، «جاهز لتولي المنصب، وإن منحه لطرف آخر سيجعل من انسحاب الصدر مجرد مناورة لتفكيك الإطار».
وفي المعسكر السني، قال عضو بارز في تحالف السيادة، لـ«الشرق الأوسط»، إن «تيار رئيس البرلمان محمد الحلبوسي مستعد لبدء التفاوض مع الإطار التنسيقي على تشكيل الحكومة الجديدة»، دون أن يعني هذا حدوث انشقاق مع تيار خميس الخنجر في التحالف، رغم المؤشرات المتواترة عن تحالفهما الهش.
وبحسب مصادر من داخل «الإطار التنسيقي»، فإن انسحاب الصدريين عزز كثيراً من موقف تحالف «عزم»، الطرف السنّي المعارض لـ«السيادة»، وسيدفع الحلبوسي إلى فتح غرف التفاوض للمحافظة على مكاسب السنة التي كانت متوقعة من نجاح «مشروع الأغلبية» مع الصدر.


مقالات ذات صلة

الأمم المتحدة تحث دول جوار العراق على مساعدته في حل مشكلة نقص المياه ومخاطر الجفاف والتلوث

المشرق العربي الأمم المتحدة تحث دول جوار العراق على مساعدته في حل مشكلة نقص المياه ومخاطر الجفاف والتلوث

الأمم المتحدة تحث دول جوار العراق على مساعدته في حل مشكلة نقص المياه ومخاطر الجفاف والتلوث

حثت الممثلة الخاصة للأمين العام للأمم المتحدة لدى العراق، جينين هينيس بلاسخارت، أمس (الخميس)، دول العالم، لا سيما تلك المجاورة للعراق، على مساعدته في حل مشكلة نقص المياه ومخاطر الجفاف والتلوث التي يواجهها. وخلال كلمة لها على هامش فعاليات «منتدى العراق» المنعقد في العاصمة العراقية بغداد، قالت بلاسخارت: «ينبغي إيجاد حل جذري لما تعانيه البيئة من تغيرات مناخية». وأضافت أنه «يتعين على الدول مساعدة العراق في إيجاد حل لتأمين حصته المائية ومعالجة النقص الحاصل في إيراداته»، مؤكدة على «ضرورة حفظ الأمن المائي للبلاد».

حمزة مصطفى (بغداد)
المشرق العربي بارزاني: ملتزمون قرار عدم وجود علاقات بين العراق وإسرائيل

بارزاني: ملتزمون قرار عدم وجود علاقات بين العراق وإسرائيل

أكد رئيس إقليم كردستان العراق نيجرفان بارزاني، أمس الخميس، أن الإقليم ملتزم بقرار عدم وجود علاقات بين العراق وإسرائيل، مشيراً إلى أن العلاقات مع الحكومة المركزية في بغداد، في أفضل حالاتها، إلا أنه «يجب على بغداد حل مشكلة رواتب موظفي إقليم كردستان». وأوضح، في تصريحات بمنتدى «العراق من أجل الاستقرار والازدهار»، أمس الخميس، أن الاتفاق النفطي بين أربيل وبغداد «اتفاق جيد، ومطمئنون بأنه لا توجد عوائق سياسية في تنفيذ هذا الاتفاق، وهناك فريق فني موحد من الحكومة العراقية والإقليم لتنفيذ هذا الاتفاق».

«الشرق الأوسط» (بغداد)
المشرق العربي رئيس الوزراء العراقي: علاقاتنا مع الدول العربية بلغت أفضل حالاتها

رئيس الوزراء العراقي: علاقاتنا مع الدول العربية بلغت أفضل حالاتها

أعلن رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني أن علاقات بلاده مع الدول العربية الشقيقة «وصلت إلى أفضل حالاتها من خلال الاحترام المتبادل واحترام سيادة الدولة العراقية»، مؤكداً أن «دور العراق اليوم أصبح رياديا في المنطقة». وشدد السوداني على ضرورة أن يكون للعراق «هوية صناعية» بمشاركة القطاع الخاص، وكذلك دعا الشركات النفطية إلى الإسراع في تنفيذ عقودها الموقعة. كلام السوداني جاء خلال نشاطين منفصلين له أمس (الأربعاء) الأول تمثل بلقائه ممثلي عدد من الشركات النفطية العاملة في العراق، والثاني في كلمة ألقاها خلال انطلاق فعالية مؤتمر الاستثمار المعدني والبتروكيماوي والأسمدة والإسمنت في بغداد.

حمزة مصطفى (بغداد)
المشرق العربي السوداني يؤكد استعداد العراق لـ«مساندة شركائه الاقتصاديين»

السوداني يؤكد استعداد العراق لـ«مساندة شركائه الاقتصاديين»

أكد رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني استعداد العراق لـ«مساندة شركائه الاقتصاديين»، داعياً الشركات النفطية الموقّعة على جولة التراخيص الخامسة مع العراق إلى «الإسراع في تنفيذ العقود الخاصة بها». جاء ذلك خلال لقاء السوداني، (الثلاثاء)، عدداً من ممثلي الشركات النفطية العالمية، واستعرض معهم مجمل التقدم الحاصل في قطاع الاستثمارات النفطية، وتطوّر الشراكة بين العراق والشركات العالمية الكبرى في هذا المجال. ووفق بيان صادر عن مكتب رئيس الوزراء، وجه السوداني الجهات المختصة بـ«تسهيل متطلبات عمل ملاكات الشركات، لناحية منح سمات الدخول، وتسريع التخليص الجمركي والتحاسب الضريبي»، مشدّداً على «ضرورة مراعا

«الشرق الأوسط» (بغداد)
المشرق العربي مباحثات عراقية ـ إيطالية في مجال التعاون العسكري المشترك

مباحثات عراقية ـ إيطالية في مجال التعاون العسكري المشترك

بحث رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني مع وزير الدفاع الإيطالي غويدو كروسيتو العلاقات بين بغداد وروما في الميادين العسكرية والسياسية. وقال بيان للمكتب الإعلامي لرئيس الوزراء العراقي بعد استقباله الوزير الإيطالي، أمس، إن السوداني «أشاد بدور إيطاليا في مجال مكافحة الإرهاب، والقضاء على عصابات (داعش)، من خلال التحالف الدولي، ودورها في تدريب القوات الأمنية العراقية ضمن بعثة حلف شمال الأطلسي (الناتو)». وأشار السوداني إلى «العلاقة المتميزة بين العراق وإيطاليا من خلال التعاون الثنائي في مجالات متعددة، مؤكداً رغبة العراق للعمل ضمن هذه المسارات، بما يخدم المصالح المشتركة، وأمن المنطقة والعالم». وبي

حمزة مصطفى (بغداد)

خبير عسكري لـ«الشرق الأوسط»: زيلينسكي عرض شراء الفوسفات السوري مقابل القمح والمسيّرات

الرئيس السوري أحمد الشرع يصافح الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي قبل اجتماع في «قصر الشعب» بدمشق الأحد 5 أبريل (أ.ب)
الرئيس السوري أحمد الشرع يصافح الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي قبل اجتماع في «قصر الشعب» بدمشق الأحد 5 أبريل (أ.ب)
TT

خبير عسكري لـ«الشرق الأوسط»: زيلينسكي عرض شراء الفوسفات السوري مقابل القمح والمسيّرات

الرئيس السوري أحمد الشرع يصافح الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي قبل اجتماع في «قصر الشعب» بدمشق الأحد 5 أبريل (أ.ب)
الرئيس السوري أحمد الشرع يصافح الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي قبل اجتماع في «قصر الشعب» بدمشق الأحد 5 أبريل (أ.ب)

لعل الزيارة الأولى للرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي إلى دمشق، كانت ستصبح مثل أي زيارة رسمية بين بلدين؛ لتعزيز العلاقات بينهما لولا أنَّها جاءت في توقيت إقليمي ملتهب، وحضر مناقشاتها الجانب التركي.

وبينما قرأ محللون في الزيارة رسائل عدة، منها ما هو موجَّه لروسيا بعد تغيُّر موازين القوى في المنطقة، وضع خبير عسكري الزيارة في إطار جولة زيلينسكي إلى المنطقة للترويج للمسيّرات الأوكرانية، ومنع شراء القمح الأوكراني المسروق، والحصول على الفوسفات السوري.

الخبير العسكري، العقيد عماد شحود، قال لـ«الشرق الأوسط»، إنَّ تركيا تحرص على أن تكون علاقة دمشق مع كييف متوازنةً، وضمن المسار الحذر لعلاقة تركيا معها، وحضور الجانب التركي كان لضبط الإيقاع وتجنب الانزلاق نحو مواقف حرجة في ظلِّ الحرب الراهنة، واضعاً زيارة الرئيس الأوكراني ضمن إطار جولاته في المنطقة؛ حيث عقد اتفاقات دفاعية مع قطر والسعودية والإمارات، وأجرى مباحثات شملت التعاون الأمني في إسطنبول.

وقال إن أوكرانيا تسعى إلى ترويج مسيّراتها مقابل الحصول على طائرات «ميراج» الفرنسية من دول الخليج، كما تحاول الحصول على مساعدة الخليج في منع مصر من شراء القمح الأوكراني المسروق الذي تبيعه روسيا بأسعار متدنية.

باخرة تجارية مُحمَّلة بنحو 10 آلاف طن من الفوسفات السوري تغادر مرفأ طرطوس... أبريل 2025 (الهيئة العامة للمنافذ البرية والبحرية السورية)

أما فيما يخصُّ العلاقة مع سوريا، فقال شحود: «إن أوكرانيا بلد زراعي يعرض بيع القمح مقابل شراء الفوسفات السوري بسعر رخيص»، مشيراً إلى أنَّ شركة روسية تقوم باستثماره وتستحوذ على 70 في المائة من الإنتاج، ثم تقوم ببيعه لأوروبا.

ولفت العقيد شحود إلى أنَّ الدول الغربية تريد إبعاد سوريا عن روسيا، إلا أن دمشق تعمل على إبقاء العلاقة ضمن وضع متوازن قائم على «قبول أمر واقع»، فلا تزال هناك اتفاقات كثيرة قائمة بين البلدين وتخضع الآن لإعادة نظر، لا سيما اتفاقات استثمار النفط والغاز التي منحها النظام البائد للشركات الروسية بوصفها تعويضات حرب، وأي مواقف غير محسوبة قد تؤثر على تلك المفاوضات.

من جهة أخرى، وبحسب مدير وحدة الدراسات في مركز «جسور»، عبد الوهاب عاصي، فإن سوريا تريد الاستفادة من ظروف الحرب الإقليمية الراهنة لبناء «منظومة ردع لديها»، حيث إنّ إسرائيل رفضت مراراً إنشاء تركيا منظومات دفاع جوي في قواعد جنوب ووسط البلاد، فضلاً عن أنَّها بالأصل تعترض على تزويد الولايات المتحدة سوريا بمنظومة صواريخ «باتريوت».

جندي روسي على مركبة قتالية للمشاة ضمن قافلة عسكرية روسية متجهة إلى قاعدة حميميم الجوية في اللاذقية على ساحل سوريا... 14 ديسمبر الماضي (رويترز)

وقال عاصي لـ«الشرق الأوسط»: «هنا تبدو الخيارات محدودة بين أوكرانيا وروسيا، فبينما تمتلك كييف تقنيات خفيفة ومعدات قد لا تواجه مشكلات وتعقيدات سياسية وعسكرية سواء من سوريا أو إسرائيل، فإن موسكو تبدو الخيار الأضعف، لكنه ليس محذوفاً من الحسابات».

وأشار في الوقت ذاته، إلى أنَّ سوريا تحتاج إلى الضغط على روسيا في مفاوضاتها، بشأن «إعادة تأهيل الأصول العسكرية للجيش السوري، في ظلِّ التخريب والتدمير اللذين تعرَّضت لهما خلال سنوات الحرب»، خصوصاً بعد عملية «سهم باشان» التي نفَّذتها إسرائيل في ديسمبر (كانون الأول) 2024.

الرئيس السوري أحمد الشرع يصافح وزير الخارجية الأوكراني أندريه سيبيها قبل لقائه الثنائي مع الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي... 5 أبريل (الرئاسة الأوكرانية - د.ب.أ)

وتابع الباحث: «إن المفاوضات مع الروس لم تُحقِّق تقدماً كما ترجو الحكومة السورية، ولذلك يبدو استقبال أوكرانيا بمثابة أداة ضغط على روسيا قد تُسهم في إعادة نظرها بمسار المفاوضات الثنائية». مع التأكيد أنه فعلياً «لا تُشكِّل أوكرانيا بديلاً استراتيجياً عن روسيا، لكنها تبدو بديلاً تقنياً يُساعد على تقليص حجم التهديدات من الصواريخ والمسيّرات الإيرانية»، وكذلك في إعادة صيانة وتعمير معدات الجيش السوري وتقديم الخبرة عبر ضباطها ومستشاريها العسكريين.

ورجَّح عاصي أن تأخذ روسيا ذلك بالاعتبار، في مسار المفاوضات القائم مع سوريا التي استطاعت بفضل تركيا توفير بديل تقني عن روسيا، وبالتالي تحسين موقفها السياسي.

في رؤية موازية، كان الحضور الأوكراني على الساحة السورية بعد تراجع الدور الروسي هو العنوان الأبرز لزيارة زيلينسكي إلى دمشق، التي لا تأتي من خارج سياق التحولات الحاصلة إقليمياً ودولياً، بحسب تحليل عبد الحميد توفيق رئيس «مركز النهضة للأبحاث والدراسات»، الذي قال لـ«الشرق الأوسط»، إن الزيارة تنطوي على أبعاد سياسية استراتيجية كبيرة، كون أوكرانيا هي اليوم رأس الحربة في مواجهة بين روسيا وحلف شمال الأطلسي والولايات المتحدة الأميركية، والغرب عموماً الذي يرى في سوريا بوابة مهمة استراتيجية وجيواستراتيجية وجيوسياسية.

الشيباني يستقبل نظيره التركي هاكان فيدان لدى وصوله إلى مطار دمشق الدولي في زيارة رسمية (الأناضول)

ومن اللافت، بحسب توفيق، حضور الجانب التركي وقال: «إن هذا يشير إلى مسألتين: الأولى تتعلق بالجانب العسكري واحتياج سوريا لإعادة تسليح الجيش وعدم استطاعة تركيا المساعدة في ذلك؛ بسبب الاعتراض الإسرائيلي، فمن الممكن أن يكون هناك دور تركي لدى أوكرانيا يتعلق بتزويد الجيش السوري ببعض المعدات العسكرية».

كما عدّ توفيق ظهور أوكرانيا على الساحة السورية «رسالة مباشرة لروسيا» بأننا قادرون على إيجاد حالة من التوازن في سوريا والمنطقة، خصوصاً بعد التحولات الحاصلة وتغيّر مراكز القوى في المنطقة، وكذلك تبدُّل مراكز القوة سواء العسكرية أو السياسية.

كما يمكن لسوريا أنْ تجدَ في أوكرانيا باباً واسعاً للمساعدة على كل المستويات، سواء في الاقتصاد، أو الزراعة، أو التصنيع المدني أو العسكري، ودفع عجلة التنمية.


خبير عسكري لـ«الشرق الأوسط»: زيلينسكي عرض شراء الفوسفات السوري مقابل القمح والمسيّرات

الرئيس السوري أحمد الشرع يصافح الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي قبل اجتماع في «قصر الشعب» بدمشق الأحد 5 أبريل (أ.ب)
الرئيس السوري أحمد الشرع يصافح الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي قبل اجتماع في «قصر الشعب» بدمشق الأحد 5 أبريل (أ.ب)
TT

خبير عسكري لـ«الشرق الأوسط»: زيلينسكي عرض شراء الفوسفات السوري مقابل القمح والمسيّرات

الرئيس السوري أحمد الشرع يصافح الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي قبل اجتماع في «قصر الشعب» بدمشق الأحد 5 أبريل (أ.ب)
الرئيس السوري أحمد الشرع يصافح الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي قبل اجتماع في «قصر الشعب» بدمشق الأحد 5 أبريل (أ.ب)

لعل الزيارة الأولى للرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي إلى دمشق، كانت ستصبح مثل أي زيارة رسمية بين بلدين؛ لتعزيز العلاقات بينهما لولا أنَّها جاءت في توقيت إقليمي ملتهب، وحضر مناقشاتها الجانب التركي.

وبينما قرأ محللون في الزيارة رسائل عدة، منها ما هو موجَّه لروسيا بعد تغيُّر موازين القوى في المنطقة، وضع خبير عسكري الزيارة في إطار جولة زيلينسكي إلى المنطقة للترويج للمسيّرات الأوكرانية، ومنع شراء القمح الأوكراني المسروق، والحصول على الفوسفات السوري.

الخبير العسكري، العقيد عماد شحود، قال لـ«الشرق الأوسط»، إنَّ تركيا تحرص على أن تكون علاقة دمشق مع كييف متوازنةً، وضمن المسار الحذر لعلاقة تركيا معها، وحضور الجانب التركي كان لضبط الإيقاع وتجنب الانزلاق نحو مواقف حرجة في ظلِّ الحرب الراهنة، واضعاً زيارة الرئيس الأوكراني ضمن إطار جولاته في المنطقة؛ حيث عقد اتفاقات دفاعية مع قطر والسعودية والإمارات، وأجرى مباحثات شملت التعاون الأمني في إسطنبول.

وقال إن أوكرانيا تسعى إلى ترويج مسيّراتها مقابل الحصول على طائرات «ميراج» الفرنسية من دول الخليج، كما تحاول الحصول على مساعدة الخليج في منع مصر من شراء القمح الأوكراني المسروق الذي تبيعه روسيا بأسعار متدنية.

باخرة تجارية مُحمَّلة بنحو 10 آلاف طن من الفوسفات السوري تغادر مرفأ طرطوس... أبريل 2025 (الهيئة العامة للمنافذ البرية والبحرية السورية)

أما فيما يخصُّ العلاقة مع سوريا، فقال شحود: «إن أوكرانيا بلد زراعي يعرض بيع القمح مقابل شراء الفوسفات السوري بسعر رخيص»، مشيراً إلى أنَّ شركة روسية تقوم باستثماره وتستحوذ على 70 في المائة من الإنتاج، ثم تقوم ببيعه لأوروبا.

ولفت العقيد شحود إلى أنَّ الدول الغربية تريد إبعاد سوريا عن روسيا، إلا أن دمشق تعمل على إبقاء العلاقة ضمن وضع متوازن قائم على «قبول أمر واقع»، فلا تزال هناك اتفاقات كثيرة قائمة بين البلدين وتخضع الآن لإعادة نظر، لا سيما اتفاقات استثمار النفط والغاز التي منحها النظام البائد للشركات الروسية بوصفها تعويضات حرب، وأي مواقف غير محسوبة قد تؤثر على تلك المفاوضات.

من جهة أخرى، وبحسب مدير وحدة الدراسات في مركز «جسور»، عبد الوهاب عاصي، فإن سوريا تريد الاستفادة من ظروف الحرب الإقليمية الراهنة لبناء «منظومة ردع لديها»، حيث إنّ إسرائيل رفضت مراراً إنشاء تركيا منظومات دفاع جوي في قواعد جنوب ووسط البلاد، فضلاً عن أنَّها بالأصل تعترض على تزويد الولايات المتحدة سوريا بمنظومة صواريخ «باتريوت».

جندي روسي على مركبة قتالية للمشاة ضمن قافلة عسكرية روسية متجهة إلى قاعدة حميميم الجوية في اللاذقية على ساحل سوريا... 14 ديسمبر الماضي (رويترز)

وقال عاصي لـ«الشرق الأوسط»: «هنا تبدو الخيارات محدودة بين أوكرانيا وروسيا، فبينما تمتلك كييف تقنيات خفيفة ومعدات قد لا تواجه مشكلات وتعقيدات سياسية وعسكرية سواء من سوريا أو إسرائيل، فإن موسكو تبدو الخيار الأضعف، لكنه ليس محذوفاً من الحسابات».

وأشار في الوقت ذاته، إلى أنَّ سوريا تحتاج إلى الضغط على روسيا في مفاوضاتها، بشأن «إعادة تأهيل الأصول العسكرية للجيش السوري، في ظلِّ التخريب والتدمير اللذين تعرَّضت لهما خلال سنوات الحرب»، خصوصاً بعد عملية «سهم باشان» التي نفَّذتها إسرائيل في ديسمبر (كانون الأول) 2024.

الرئيس السوري أحمد الشرع يصافح وزير الخارجية الأوكراني أندريه سيبيها قبل لقائه الثنائي مع الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي... 5 أبريل (الرئاسة الأوكرانية - د.ب.أ)

وتابع الباحث: «إن المفاوضات مع الروس لم تُحقِّق تقدماً كما ترجو الحكومة السورية، ولذلك يبدو استقبال أوكرانيا بمثابة أداة ضغط على روسيا قد تُسهم في إعادة نظرها بمسار المفاوضات الثنائية». مع التأكيد أنه فعلياً «لا تُشكِّل أوكرانيا بديلاً استراتيجياً عن روسيا، لكنها تبدو بديلاً تقنياً يُساعد على تقليص حجم التهديدات من الصواريخ والمسيّرات الإيرانية»، وكذلك في إعادة صيانة وتعمير معدات الجيش السوري وتقديم الخبرة عبر ضباطها ومستشاريها العسكريين.

ورجَّح عاصي أن تأخذ روسيا ذلك بالاعتبار، في مسار المفاوضات القائم مع سوريا التي استطاعت بفضل تركيا توفير بديل تقني عن روسيا، وبالتالي تحسين موقفها السياسي.

في رؤية موازية، كان الحضور الأوكراني على الساحة السورية بعد تراجع الدور الروسي هو العنوان الأبرز لزيارة زيلينسكي إلى دمشق، التي لا تأتي من خارج سياق التحولات الحاصلة إقليمياً ودولياً، بحسب تحليل عبد الحميد توفيق رئيس «مركز النهضة للأبحاث والدراسات»، الذي قال لـ«الشرق الأوسط»، إن الزيارة تنطوي على أبعاد سياسية استراتيجية كبيرة، كون أوكرانيا هي اليوم رأس الحربة في مواجهة بين روسيا وحلف شمال الأطلسي والولايات المتحدة الأميركية، والغرب عموماً الذي يرى في سوريا بوابة مهمة استراتيجية وجيواستراتيجية وجيوسياسية.

الشيباني يستقبل نظيره التركي هاكان فيدان لدى وصوله إلى مطار دمشق الدولي في زيارة رسمية (الأناضول)

ومن اللافت، بحسب توفيق، حضور الجانب التركي وقال: «إن هذا يشير إلى مسألتين: الأولى تتعلق بالجانب العسكري واحتياج سوريا لإعادة تسليح الجيش وعدم استطاعة تركيا المساعدة في ذلك؛ بسبب الاعتراض الإسرائيلي، فمن الممكن أن يكون هناك دور تركي لدى أوكرانيا يتعلق بتزويد الجيش السوري ببعض المعدات العسكرية».

كما عدّ توفيق ظهور أوكرانيا على الساحة السورية «رسالة مباشرة لروسيا» بأننا قادرون على إيجاد حالة من التوازن في سوريا والمنطقة، خصوصاً بعد التحولات الحاصلة وتغيّر مراكز القوى في المنطقة، وكذلك تبدُّل مراكز القوة سواء العسكرية أو السياسية.

كما يمكن لسوريا أنْ تجدَ في أوكرانيا باباً واسعاً للمساعدة على كل المستويات، سواء في الاقتصاد، أو الزراعة، أو التصنيع المدني أو العسكري، ودفع عجلة التنمية.


معارك جنوب لبنان تقترب من بنت جبيل

امرأة تسير حاملة ما أمكن إنقاذه من مقتنياتها بين أنقاض مبنى دمّرته غارات إسرائيلية ليلية على بلدة معركة في جنوب لبنان (أ.ف.ب)
امرأة تسير حاملة ما أمكن إنقاذه من مقتنياتها بين أنقاض مبنى دمّرته غارات إسرائيلية ليلية على بلدة معركة في جنوب لبنان (أ.ف.ب)
TT

معارك جنوب لبنان تقترب من بنت جبيل

امرأة تسير حاملة ما أمكن إنقاذه من مقتنياتها بين أنقاض مبنى دمّرته غارات إسرائيلية ليلية على بلدة معركة في جنوب لبنان (أ.ف.ب)
امرأة تسير حاملة ما أمكن إنقاذه من مقتنياتها بين أنقاض مبنى دمّرته غارات إسرائيلية ليلية على بلدة معركة في جنوب لبنان (أ.ف.ب)

دخلت المواجهة على الجبهة الجنوبية للبنان مرحلة أكثر اتساعاً وتعقيداً، مع تزامن الضربات الجوية الإسرائيلية المكثفة، وتصاعد وتيرة الردود الصاروخية من الأراضي اللبنانية، في وقت اقتربت المعارك من مدينة بنت جبيل، وهي كبرى مدن المنطقة الحدودية.

وحالت المواجهات في جنوب لبنان دون زيارة السفير البابوي باولو بورجيا بلدة دبل الحدودية التي تسكنها أغلبية مسيحية، حيث اضطر إلى العودة بعد انتظار أكثر من ساعتين في بلدة الطيري القريبة من بنت جبيل، وذلك بسبب القصف الإسرائيلي والاشتباكات بين «حزب الله» والجيش الإسرائيلي. ولم تستطع أيضاً سيارات محملة بالمساعدات الإغاثية الوصول إلى البلدة التي لا يزال يقطنها العشرات، بعد إخلاء القرى المحيطة بها.

توغل متواصل

واصلت القوات الإسرائيلية توغلها داخل الأراضي اللبنانية، فيما اندلعت اشتباكات على مثلث «عيناثا - بنت جبيل - عيترون»، بموازاة محاولات تقدم إسرائيلي إلى محيط مدينة بنت جبيل، وهي كبرى مدن جنوب الليطاني، حسبما أفادت وسائل إعلام لبنانية.

وفي تطور لافت، أشار الحزب إلى استهداف مروحيتين إسرائيليتين في أجواء البياضة بصواريخ أرض – جو، ما أدى إلى «إجبارهما على التراجع»، إضافة إلى التصدي لطائرة حربية إسرائيلية في أجواء الجنوب، وأخرى في البقاع الغربي بالوسيلة نفسها.

مروحية هجومية إسرائيلية تطلق نيرانها باتجاه الأراضي اللبنانية (رويترز)

بالتزامن، أعلن الجيش الإسرائيلي استكمال انتشار قواته ضمن «خط منع إطلاق القذائف المضادة للدروع»، مشيراً إلى انضمام فرقة خامسة إلى العمليات البرية في جنوب لبنان. كما نفّذ الجيش الإسرائيلي تفجيراً عنيفاً في محيط بلدة الطيبة في قضاء مرجعيون، بالتزامن مع غارات على يحمر الشقيف والمنطقة الواقعة بين أرنون ويحمر، ترافقت مع قصف مدفعي طال بلدتي أرنون وزوطر الشرقية. ويعكس هذا التطور توجهاً نحو توسيع نطاق العمليات الميدانية وتعزيز الحضور العسكري، في سياق تصعيد تدريجي يهدف إلى فرض وقائع ميدانية جديدة، بالتزامن مع استمرار الضربات الجوية والمدفعية.

غارات مكثفة

ووسّع الطيران الحربي الإسرائيلي نطاق ضرباته منذ ساعات الصباح، مستهدفاً بلدات السماعية، ودير قانون، ودير الحجير، ورأس العين، ومجدل زون، وعين قانا، وطيردبا، وتبنين، وعربصاليم، ودير الزهراني، إضافة إلى النبطية الفوقا ومعركة والمنطقة الواقعة بين الحنية والقليلة وحداثا.

وأدّت هذه الغارات إلى سقوط قتلى وجرحى، كما تعرّضت بلدتا الحنية والقليلة لقصف مدفعي، فيما واصلت طائرات الاستطلاع التحليق المكثف فوق مدينة صور ومحيطها.

وأفيد عن إطلاق قذائف فوسفورية استهدفت المنطقة الواقعة بين بلدتي كونين وعيناثا، كما طال القصف الفوسفوري بلدتي مجدل زون وعيناتا، في وقت شنّ فيه الطيران الحربي سلسلة غارات على بلدات عربصاليم، وحومين الفوقا، وعين قانا، وتفاحتا، وزوطر الشرقية، إضافة إلى غارات متكررة على أطراف وادي جيلو والمنطقة الواقعة بين البازورية ووادي جيلو في قضاء صور.

تصاعد الدخان في سماء جنوب لبنان إثر غارة جوية إسرائيلية استهدفت أطراف بلدة عربصاليم (أ.ف.ب)

وسُجّل سقوط 11 قتيلاً و11 جريحاً خلال يوم أمس نتيجة الغارات التي استهدفت مناطق في جنوب وشرق لبنان، طالت مسعفين ومنازل وسيارات في بنت جبيل وصور والنبطية وحاصبيا.

وبذلك، ارتفعت حصيلة الهجمات الإسرائيلية منذ 2 مارس (آذار) إلى 1497 قتيلاً و4639 جريحاً، وفق الأرقام المتداولة، ما يعكس تصاعد التكلفة البشرية مع استمرار العمليات.

عمليات «حزب الله»

في المقابل، أعلن «حزب الله»، في سلسلة بيانات متتالية الثلاثاء، تنفيذ عمليات عسكرية مكثفة على طول الجبهة الجنوبية، استهدفت مواقع وتجمعات للجيش الإسرائيلي، إضافة إلى مستوطنات في شمال إسرائيل، ضمن ما وصفه بـ«الردّ والتحذير».

وأوضح الحزب أنّه أطلق دفعات صاروخية متكررة باتجاه مستوطنات المطلة، كفاريوفال، كريات شمونة، شلومي، إيفن مناحيم، شوميرا، نطوعة، نهاريا، مع تكرار الاستهداف لبعضها أكثر من مرة خلال ساعات قليلة. كما تحدث عن استهداف تجمعات لجنود وآليات إسرائيلية في بلدات مركبا، الطيبة، رشاف وبيت ليف، وكذلك عند بوابة فاطمة على الحدود، إضافة إلى استهداف قوة إسرائيلية داخل أحد المنازل في بلدة البياضة بصاروخ موجّه.

كما أعلن الحزب استهداف دبابات «ميركافا» في مشروع الطيبة والبياضة باستخدام طائرات مسيّرة انقضاضية، إلى جانب قصف مدفعي استهدف مواقع للجيش الإسرائيلي في محيط الطيبة.