تطور درامي في إسرائيل يضع حداً للأزمة السياسية

اتفاق على حل الكنيست... ولبيد رئيساً للحكومة... وانتخابات في أكتوبر

رئيس الوزراء الإسرائيلي نفتالي بنيت (يسار) خلال بيان مشترك مع يائير لبيد في الكنيست أمس (أ.ب)
رئيس الوزراء الإسرائيلي نفتالي بنيت (يسار) خلال بيان مشترك مع يائير لبيد في الكنيست أمس (أ.ب)
TT

تطور درامي في إسرائيل يضع حداً للأزمة السياسية

رئيس الوزراء الإسرائيلي نفتالي بنيت (يسار) خلال بيان مشترك مع يائير لبيد في الكنيست أمس (أ.ب)
رئيس الوزراء الإسرائيلي نفتالي بنيت (يسار) خلال بيان مشترك مع يائير لبيد في الكنيست أمس (أ.ب)

في خطوة درامية مفاجئة، أعلن رئيس الوزراء الإسرائيلي، نفتالي بنيت، وشريكه رئيس الحكومة البديل ووزير الخارجية، يائير لبيد، عن نيتهما تقديم مشروع قانون لتبكير موعد الانتخابات وإجرائها بعد 3 إلى 4 أشهر. وإلى حين ظهور النتائج وتشكيل حكومة جديدة، يصبح لبيد رئيساً لحكومة تصريف الأعمال، وسيستقبل الرئيس الأميركي، جو بايدن، بهذه الصفة، على أن يظل بقية الشركاء معهما في تحالف.
وقال بنيت: «حكومتنا حققت إنجازات كبيرة، سياسية وأمنية واقتصادية، وإنجازات إدارية، أهمها البعد عن الأنانية. أعدنا الإيمان بأن هناك قيادة تعمل من أجل الشعب، وليس من أجل رئيسها. تسببنا في عدم التوصل لاتفاق سيئ مع إيران، وأوقفنا حقائب الدولارات لـ(حماس)، وأعدنا العلاقات الجيدة مع واشنطن». وأوضح أنه عمل كل ما في وسعه لبقاء الحكومة، لافتاً إلى أن «عدم القدرة على تمديد سريان القانون الإسرائيلي على المستوطنين، أوصلني إلى التوجه إلى الشعب بالانتخابات». وتعهد أنه حتى ذلك الحين، سيعمل إلى جانب رئيس الحكومة الجديد لبيد، «الذي أثبت أنه جدير بالقيادة، مستقيم وسياسي من طينة أخرى»، ومع بقية الأحزاب التي أعتز بالشراكة معها جميعاً.
من جهته، قال لبيد: «حتى لو ذهبنا إلى انتخابات، فإن التحديات كبيرة ومستمرة لإسرائيل. وكل يوم يتأكد لنا أن هناك حاجة لتغيير كثير من أساليب عملنا. وسأكرس جهودي لذلك».
ورحّب رئيس المعارضة بنيامين نتنياهو بالقرار، وقال إنه سيبذل كل جهد الآن ليصحح الوضع الذي عاشت فيه إسرائيل تحت حكومة يقودها حزب مؤيد للإرهاب (يقصد الحركة الإسلامية بقيادة منصور عباس)، وتمس بالطابع اليهودي للدولة. وردّ عباس معلقاً: «نتنياهو زحف على بطنه كي أكون معه في ائتلاف حكومي».
خطوة بنيت ولبيد جاءت بعد التوصل إلى قناعة بأن الأزمة الحكومية دخلت في مرحلة معقدة بلا حلول، وأن الأمر يساعد المعارضة على الطعن بالحكومة والمساس بهيبتها أمام الجمهور. فالحكومة خسرت أكثريتها من 62 نائباً إلى 59 نائباً، بعد انشقاق النائبين عيديت سيلمان، وعميحاي شيكلي، وكذلك نير أوروباخ، من حزب «يمينا» الذي يرأسه بنيت. وصار للمعارضة اليمينية برئاسة بنيامين نتنياهو 55 نائباً. وباتت المعارضة تحتاج إلى 6 نواب آخرين حتى تستطيع إقرار قانون الانتخابات المبكرة. وهناك 6 نواب آخرون في المعارضة، هم نواب «القائمة المشتركة» برئاسة النواب أيمن عودة وأحمد الطيبي وسامي أبو شحادة، يهاجمون حكومة بنيت وحلفاءه، ولكنهم يرفضون مساعدة نتنياهو على العودة إلى الحكم. لهذا، لن يصوتوا لتبكير موعد الانتخابات.
وكان نتنياهو قد قرر طرح مشروع قانون لتبكير موعد الانتخابات، ولكنه قرر أيضاً الانتظار حتى الدقيقة الأخيرة، غداً (الأربعاء)، فإذا لم تتوفر له مسبقاً الأكثرية فسيسحب المشروع. لكن في الوقت الذي كان فيه نتنياهو يبدو متحكماً بخيوط التطورات السياسية، قرر بنيت ولبيد سحب البساط من تحت قدميه، وأخذ زمام المبادرة والظهور أمام الجمهور، كمن يتصرف بمسؤولية وكبرياء. وفي هذه الحالة، اتفق الثنائي على طرح قانون لتبكير موعد الانتخابات، الأسبوع المقبل، والاتجاه هو لإجرائها في 25 أكتوبر (تشرين الأول) المقبل. وحتى ذلك الحين، يحافظ الائتلاف الحاكم على وحدته ويتولى رئاسة الحكومة، لبيد، ويعمل مع بنيت على بناء حملتهما الانتخابية، على أساس أنهما يتصرفان بمسؤولية تجاه القضايا المصيرية، ويحترمان القوانين والأسس الديمقراطية، على عكس رئيس الوزراء السابق نتنياهو.
وكان بنيت ولبيد قد اتخذا قرارهما، صباح أمس، بعد أن أدركا أنهما لن يستطيعا تمديد سريان مفعول القانون الإسرائيلي على المستوطنين وتجمعات المستوطنات. ولكنهما حافظا على القرار بسرية، وأبلغا فقط، رؤساء الأحزاب الائتلافية، وظهر كلاهما أمام الإعلام في قضايا أخرى، ولم يتطرقا إلى موضوع الحكومة. وراح بنيت يتكلم عن وضع الإسرائيليين في تركيا. وراح لبيد يهدد برفع دعوى رسمية ضد رؤساء أحزاب اليمين المعارض، وفي مقدمتهم بنيامين نتنياهو، إذا لم تبادر الشرطة لفتح ملف تحقيق جنائي بشبهة «التعهد برشوة». وقال لبيد إن نتنياهو بموافقة حلفائه، وعد النائب نير أوروباخ، من حزب «يمينا»، بمنصب وزير إذا ترك حزبه وانضم إلى المعارضة وصوّت ضد الثقة بالحكومة وساعد على تبكير موعد الانتخابات، وهذا رشوة بكل المعايير ومخالفة جنائية للقانون عقوبتها بالسجن. ودعا لبيد الشرطة إلى فتح تحقيق جنائي فوراً.
وقد خرج رؤساء أحزاب الائتلاف، أمس، بحملة إعلامية ينتقدون فيها «ظاهرة التمرد على الأحزاب والانشقاق والالتحاق بالخصوم»، واعتبروها «صبيانية سياسية وانتهازية يجب أن تتوقف»، كما قال بنيت. وقال لبيد: «لقد جئنا بهذه الحكومة حتى نضع حداً للفوضى والفساد والانتهازية والأنانية. فمن لا يصمد في هذه المعركة عليه أن يترك السياسة ويستقيل من الكنيست ويعيد لحزبه المقعد». وكان بذلك يوجه كلامه إلى كل من أوروباخ وإلى النائبين العربيين مازن غنايم (من القائمة العربية الموحدة للحركة الإسلامية) وغيداء ريناوي زعبي (من حزب ميرتس)، اللذين يرفضان التصويت إلى جانب تمديد سريان مفعول القانون الإسرائيلي على المستوطنين والمستوطنات في الضفة الغربية.
وحاول رؤساء الائتلاف ممارسة ضغوط على اليمين المعارض حتى يؤيد تمديد سريان هذا القانون، وجندوا لذلك عدداً من قادة المستوطنات. لكن اليمين كان يجد في إفشال هذا القانون مهمة مقدسة، واعتبرها أهم فرصة لكسر الحكومة وسقوطها. وهنا قرر بنيت ولبيد استباق المعارضة.


مقالات ذات صلة

غانتس يؤيد صفقة مع نتنياهو تمنع حبسه وتضمن تخليه عن الحكم

شؤون إقليمية غانتس يؤيد صفقة مع نتنياهو تمنع حبسه وتضمن تخليه عن الحكم

غانتس يؤيد صفقة مع نتنياهو تمنع حبسه وتضمن تخليه عن الحكم

في اليوم الذي استأنف فيه المتظاهرون احتجاجهم على خطة الحكومة الإسرائيلية لتغيير منظومة الحكم والقضاء، بـ«يوم تشويش الحياة الرتيبة في الدولة»، فاجأ رئيس حزب «المعسكر الرسمي» وأقوى المرشحين لرئاسة الحكومة، بيني غانتس، الإسرائيليين، بإعلانه أنه يؤيد إبرام صفقة ادعاء تنهي محاكمة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، بتهم الفساد، من دون الدخول إلى السجن بشرط أن يتخلى عن الحكم. وقال غانتس في تصريحات صحافية خلال المظاهرات، إن نتنياهو يعيش في ضائقة بسبب هذه المحاكمة، ويستخدم كل ما لديه من قوة وحلفاء وأدوات حكم لكي يحارب القضاء ويهدم منظومة الحكم. فإذا نجا من المحاكمة وتم تحييده، سوف تسقط هذه الخطة.

نظير مجلي (تل أبيب)
المشرق العربي هدوء في غزة بعد ليلة من القصف المتبادل بين إسرائيل والفصائل الفلسطينية

هدوء في غزة بعد ليلة من القصف المتبادل بين إسرائيل والفصائل الفلسطينية

سادَ هدوء حذِر قطاع غزة، صباح اليوم الأربعاء، بعد ليلة من القصف المتبادل بين إسرائيل والفصائل الفلسطينية، على أثر وفاة المعتقل خضر عدنان، أمس، مُضرباً عن الطعام في السجون الإسرائيلية، وفقاً لوكالة «الأنباء الألمانية». وكانت وسائل إعلام فلسطينية قد أفادت، فجر اليوم، بأنه جرى التوصل لاتفاق على وقف إطلاق النار بين فصائل فلسطينية والجانب الإسرائيلي، وأنه دخل حيز التنفيذ. وقالت وكالة «معاً» للأنباء إن وقف إطلاق النار في قطاع غزة «مشروط بالتزام الاحتلال الإسرائيلي بعدم قصف أي مواقع أو أهداف في القطاع».

«الشرق الأوسط» (غزة)
شؤون إقليمية بعد 75 عاماً على قيامها... إسرائيل بين النجاح الاقتصادي والفروقات الاجتماعية الصارخة

بعد 75 عاماً على قيامها... إسرائيل بين النجاح الاقتصادي والفروقات الاجتماعية الصارخة

بعد مرور 75 عاماً على قيامها، أصبح اقتصاد إسرائيل واحداً من أكثر الاقتصادات ازدهاراً في العالم، وحقّقت شركاتها في مجالات مختلفة من بينها التكنولوجيا المتقدمة والزراعة وغيرها، نجاحاً هائلاً، ولكنها أيضاً توجد فيها فروقات اجتماعية صارخة. وتحتلّ إسرائيل التي توصف دائماً بأنها «دولة الشركات الناشئة» المركز الرابع عشر في تصنيف 2022 للبلدان وفقاً لنصيب الفرد من الناتج المحلي الإجمالي، متقدمةً على الاقتصادات الأوروبية الأربعة الأولى (ألمانيا والمملكة المتحدة وفرنسا وإيطاليا)، وفقاً لأرقام صادرة عن صندوق النقد الدولي. ولكن يقول جيل دارمون، رئيس منظمة «لاتيت» الإسرائيلية غير الربحية التي تسعى لمكافحة ا

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
شؤون إقليمية مكارثي يتعهد دعوة نتنياهو إلى واشنطن في حال استمر تجاهل بايدن له

مكارثي يتعهد دعوة نتنياهو إلى واشنطن في حال استمر تجاهل بايدن له

أعلن رئيس مجلس النواب الأميركي، كيفين مكارثي، في تل أبيب، امتعاضه من تجاهل الرئيس الأميركي، جو بايدن، رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو وامتناعه عن دعوته للقيام بالزيارة التقليدية إلى واشنطن. وهدد قائلاً «إذا لم يدع نتنياهو إلى البيت الأبيض قريباً، فإنني سأدعوه إلى الكونغرس». وقال مكارثي، الذي يمثل الحزب الجمهوري، ويعدّ اليوم أحد أقوى الشخصيات في السياسة الأميركية «لا أعرف التوقيت الدقيق للزيارة، ولكن إذا حدث ذلك فسوف أدعوه للحضور ومقابلتي في مجلس النواب باحترام كبير. فأنا أرى في نتنياهو صديقاً عزيزاً.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
شؤون إقليمية المواجهة في إسرائيل: شارع ضد شارع

المواجهة في إسرائيل: شارع ضد شارع

بدأت المواجهة المفتوحة في إسرائيل، بسبب خطة «التعديلات» القضائية لحكومة بنيامين نتنياهو، تأخذ طابع «شارع ضد شارع» بعد مظاهرة كبيرة نظمها اليمين، الخميس الماضي، دعماً لهذه الخطة، ما دفع المعارضة إلى إظهار عزمها الرد باحتجاجات واسعة النطاق مع برنامج عمل مستقبلي. وجاء في بيان لمعارضي التعديلات القضائية: «ابتداءً من يوم الأحد، مع انتهاء عطلة الكنيست، صوت واحد فقط يفصل إسرائيل عن أن تصبحَ ديكتاتورية قومية متطرفة.

«الشرق الأوسط» (رام الله)

أحمد وحيدي قائداً لـ«الحرس الثوري» بعد مقتل باكبور

وحيدي يتسلم مرسوم تعيينه من سلفه باكبور (وسط) بحضور محمد شيرازي مسؤول الشؤون العسكرية في مكتب المرشد يوم 31 يناير الماضي (إرنا)
وحيدي يتسلم مرسوم تعيينه من سلفه باكبور (وسط) بحضور محمد شيرازي مسؤول الشؤون العسكرية في مكتب المرشد يوم 31 يناير الماضي (إرنا)
TT

أحمد وحيدي قائداً لـ«الحرس الثوري» بعد مقتل باكبور

وحيدي يتسلم مرسوم تعيينه من سلفه باكبور (وسط) بحضور محمد شيرازي مسؤول الشؤون العسكرية في مكتب المرشد يوم 31 يناير الماضي (إرنا)
وحيدي يتسلم مرسوم تعيينه من سلفه باكبور (وسط) بحضور محمد شيرازي مسؤول الشؤون العسكرية في مكتب المرشد يوم 31 يناير الماضي (إرنا)

أعلنت وسائل إعلام إيرانية عن تعيين الجنرال أحمد وحيدي قائداً عاماً لـ«الحرس الثوري» خلفاً للواء محمد باكبور بعد مقتله في ضربات إسرائيلية - أميركية أودت بحياة المرشد علي خامنئي، في خطوة تعكس إعادة ترتيب عاجلة لهرم القيادة العسكرية في لحظة غير مسبوقة من تاريخ البلاد.

ويأتي تعيين وحيدي في ظل فراغ مزدوج على مستوى القيادة السياسية والعسكرية، بعدما قُتل خامنئي في الضربات ذاتها التي استهدفت اجتماعاً للجنة العليا للدفاع، وأسفرت أيضاً عن مقتل باكبور الذي كان قد تولى قيادة «الحرس» في يونيو (حزيران) الماضي خلال حرب الأيام الـ12 يوماً.

صورة نشرتها شبكة «سي إن إن» نقلاً عن قمر «إيرباص» تظهر آثار الضربات على مقر المرشد علي خامنئي في منطقة باستور وسط طهران

انتقال سريع للقيادة

وحسب ما أفادت به وسائل إعلام إيرانية، جرى تثبيت وحيدي في المنصب بصورة عاجلة لضمان استمرارية القيادة والسيطرة داخل «الحرس الثوري»، في ظل تصاعد التوتر الإقليمي وتهديدات بموجات تصعيد إضافية.

وكان وحيدي قد عُيّن في ديسمبر (كانون الأول) 2025 نائباً للقائد العام لـ«الحرس الثوري»، في قرار وُصف حينها بأنه «استراتيجي ومفاجئ»، خلفاً لعلي فدوي.

واعتبر التعيين آنذاك تمهيداً لإعادة هيكلة القيادة العليا، مع التركيز على رفع الجاهزية العملياتية وتعزيز التنسيق مع هيئة الأركان العامة.

ووجّه خامنئي في بيان توصيات لوحيدي بأن يضع «رفع جاهزية القوات المسلحة» و«تحسين معيشة منتسبي (الحرس)» ضمن أولويات عمله، من خلال تنسيق وثيق مع هيئة الأركان المسلحة.

كما تضمن المرسوم دعوة إلى أداء «دور جهادي وثوري» لتطوير مستوى الاستعدادات العملياتية ودفع المهمات قدماً، وتسريع الاستجابة للاحتياجات الأساسية للعاملين، بما يعكس جمع القرار بين مطالب عملياتية تتصل بالتأهب وبين إشارات إلى ضغوط داخلية مرتبطة بأوضاع الكوادر ومعيشتهم.

رجل الاستخبارات والعمليات

يُعد أحمد وحيدي من القادة المخضرمين في «الحرس الثوري». وقد برز اسمه خلال الحرب الإيرانية - العراقية، حيث تولى مسؤوليات مبكرة في المجال الاستخباراتي، ويُنسب إليه أنه كان أول قائد لـ«فيلق القدس»، الذراع الخارجية لـ«الحرس»، واضعاً أسس بنيتها التنظيمية قبل توسعها اللاحق.

لاحقاً، انتقل إلى مواقع تنفيذية داخل الدولة، فتولى وزارة الدفاع في حكومة محمود أحمدي نجاد، ثم وزارة الداخلية في حكومة إبراهيم رئيسي، كما شغل مناصب في مؤسسات بحثية وعسكرية، وكان عضواً في مجمع تشخيص مصلحة النظام.

وهو مدرج منذ سنوات على لائحة العقوبات الأميركية، كما صدرت بحقه «نشرة حمراء» من الإنتربول عام 2007 بناءً على طلب الأرجنتين، على خلفية اتهامات تتعلق بتفجير مركز يهودي في بوينس آيرس عام 1994.

وحيدي عندما كان وزيراً للداخلية يتوسط وفداً حكومياً في جزيرة أبو موسى المحتلة (إرنا)

لحظة مفصلية

تكتسب عودة وحيدي إلى رأس «الحرس الثوري» أهمية خاصة في ضوء التطورات الأخيرة، إذ يتولى القيادة في مرحلة تتسم بفراغ سياسي غير مسبوق بعد مقتل المرشد، وبضغوط عسكرية متصاعدة.

ويرى مراقبون أن اختيار شخصية ذات خلفية استخباراتية – عملياتية يعكس سعياً لإحكام السيطرة على الملفات الحساسة داخل «الحرس»، من الدفاع الجوي إلى الوحدات البحرية، في وقت تتزايد فيه المخاوف من اتساع المواجهة إقليمياً.

وبينما وصفت وسائل إعلام إيرانية قرار خامنئي قبل نحو شهر بتعيينه نائباً لقائد «الحرس» بأنه «خيار استراتيجي»، يُقرأ التعيين أيضاً باعتباره استجابة طارئة لإعادة تثبيت مركز الثقل داخل المؤسسة الأكثر نفوذاً في إيران، في مرحلة يُعاد فيها رسم هرم السلطة تحت ضغط النار.


«الحرس الثوري» يعلن استهداف حاملة «أبراهام لينكولن» بـ4 صواريخ باليستية

حاملة الطائرات «أبراهام لينكولن» تعمل في بحر العرب الأسبوع الماضي (رويترز)
حاملة الطائرات «أبراهام لينكولن» تعمل في بحر العرب الأسبوع الماضي (رويترز)
TT

«الحرس الثوري» يعلن استهداف حاملة «أبراهام لينكولن» بـ4 صواريخ باليستية

حاملة الطائرات «أبراهام لينكولن» تعمل في بحر العرب الأسبوع الماضي (رويترز)
حاملة الطائرات «أبراهام لينكولن» تعمل في بحر العرب الأسبوع الماضي (رويترز)

أعلن «الحرس الثوري» الإيراني، استهداف حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» بأربعة صواريخ باليستية.

وقال «الحرس»، في بيان نشرته وسائل إعلام إيرانية، إن الهجوم يأتي «استمراراً للإجراءات التي قامت بها القوات المسلحة الإيرانية، وفي إطار ضرب الأهداف الأميركية - الصهيونية المعادية».

وأضاف البيان أن «الضربات القوية التي توجهها القوات المسلحة إلى الجسد العسكري المنهك للعدو دخلت مرحلة جديدة»، مؤكداً أن «البر والبحر سيصبحان أكثر من أي وقت مضى مقبرة للمعتدين الإرهابيين».

وأشار إلى أنه سيتم الإعلان لاحقاً عن «معلومات تكميلية وأخبار ذات صلة بشأن العملية».

ولم يصدر تعليق بعد من القيادة المركزية الأميركية.

وكانت حاملة الطائرات «أبراهام لينكولن» في بحر العرب عشية بدء عملية «ملحمة الغضب» ضد إيران.


في إيران المنقسمة... مقتل خامنئي يجلب البهجة ويثير الحزن

سيدة ترفع صورة المرشد الإيراني علي خامنئي خلال مظاهرة في الهند عقب مقتله في قصف أميركي إسرائيلي على إيران (أ.ب)
سيدة ترفع صورة المرشد الإيراني علي خامنئي خلال مظاهرة في الهند عقب مقتله في قصف أميركي إسرائيلي على إيران (أ.ب)
TT

في إيران المنقسمة... مقتل خامنئي يجلب البهجة ويثير الحزن

سيدة ترفع صورة المرشد الإيراني علي خامنئي خلال مظاهرة في الهند عقب مقتله في قصف أميركي إسرائيلي على إيران (أ.ب)
سيدة ترفع صورة المرشد الإيراني علي خامنئي خلال مظاهرة في الهند عقب مقتله في قصف أميركي إسرائيلي على إيران (أ.ب)

شعر إيرانيون بالحزن على مقتل المرشد الإيراني علي خامنئي وابتهج آخرون بوفاته، مما يبرز انقساماً عميقاً في ​بلد صدمه الرحيل المفاجئ لرجل حكم إيران 36 عاماً.

وأعلن التلفزيون الإيراني الرسمي وفاته في الساعات الأولى من اليوم (الأحد)، وتحشرج صوت المذيع وهو يعلن مقتل خامنئي في الهجوم الأميركي الإسرائيلي، أمس السبت. وأظهرت لقطات من طهران حشوداً في ساحة وقد اتشحوا بالسواد وانخرط كثير منهم في البكاء.

لكن في مقاطع مصورة تداولتها وسائل التواصل الاجتماعي بدت على آخرين علامات الفرح والتحدي في أماكن أخرى، حيث هتف الناس في أثناء إسقاط تمثال في مدينة دهلران بإقليم عيلام، ورقصوا في شوارع مدينة كرج بالقرب من طهران في إقليم البرز، واحتفلوا في ‌شوارع إيذه بإقليم خوزستان.

وأظهر ‌مقطع مصور آخر على وسائل التواصل الاجتماعي مواطنين في بلدة ​جله ‌دار في جنوب ​إيران يطيحون بنصب تذكاري أقيم لتخليد ذكرى المرشد الإيراني الأول الخميني، الذي حكم إيران منذ عام 1979.

وأمكن سماع صوت رجل في المقطع وهو يصيح: «هل أحلم؟ أهلاً بالعالم الجديد!»، بينما كانت النيران تشتعل في مفترق طرق، حيث أُسقط النصب التذكاري وسط هتافات الحشود وتصفيقهم. وتحققت وكالة «رويترز» من مواقع هذه المقاطع.

وفي مقطع مصور آخر، احتفل إيرانيون في بلدة لبويي بجنوب إيران خارج منزل الفتى بويا جعفري الذي قتل بالرصاص وعمره 15 عاماً خلال الاحتجاجات المناهضة للحكومة في يناير (كانون الثاني).

ولقي آلاف الإيرانيين حتفهم خلال حملة لإخماد تلك الاحتجاجات، وهي أكثر موجات الاضطرابات دموية منذ الثورة عام 1979.

ترمب وإسرائيل سيدفعان «ثمناً باهظاً»

أعلن الرئيس ‌الأميركي دونالد ترمب، أمس السبت، شن هجوم على إيران، وحث ​الإيرانيين على اغتنام الفرصة للإطاحة بالحكومة.

وخلال ‌تجمع أقيم حداداً على مقتل خامنئي في طهران، قال رجل إن نبأ مقتله ملأه بالكراهية «تجاه ‌إسرائيل وأميركا. يجب أن ننتقم لدماء الزعيم».

وفي تقرير مشترك لوسائل الإعلام بثته وكالة أنباء غرب آسيا (وانا)، قالت امرأة حزينة على رحيل خامنئي: «كنا نقول من الليلة الماضية وحتى الصباح إنها إن شاء الله كذبة. لكن للأسف تبين أنها الحقيقة».

وواجه حكم خامنئي موجات اضطرابات على مدى عقود، منها احتجاجات قادها طلبة في عامي ‌1999 و2002، وأخرى في 2009، واحتجاجات تحت شعار (المرأة، الحياة، الحرية) في 2022، اندلعت بسبب وفاة شابة خلال احتجاز الشرطة لها.

وقالت امرأة تبلغ من العمر (33 عاماً) من أصفهان إنها بدأت تبكي، في مزيج من الفرح وعدم التصديق، عندما سمعت بمقتل خامنئي.

وفي حديثها لوكالة «رويترز» من إيران، قالت إنها انضمت إلى آخرين يرقصون في الشارع «لمشاركة سعادتي مع شعبنا»، معبرة عن أملها في أن يعني موته نهاية «الجمهورية الإسلامية». ورفضت الكشف عن اسمها خوفاً من الانتقام.

لكن أتوسا مير زادة، وهي معلمة بمدرسة ابتدائية في مدينة شيراز بوسط إيران، قالت إنها لا تستطيع أن تكون سعيدة بمقتل زعيم البلاد على يد قوة أجنبية.

وأضافت: «لا يمكنني أيضاً أن أكون سعيدة لأنني لا أعرف ماذا سيحدث لبلدنا. رأينا ما حدث في العراق، الفوضى وسفك الدماء. أُفضل (الوضع الحالي في) إيران على ذلك الوضع».

وقال الطالب الجامعي حسين دادبخش (21 عاماً) في مشهد إن إيران ستنتقم لزعيمها. وأضاف، عبر الهاتف، بصوت متهدج من ​شدة التأثر: «أنا مستعد للتضحية بحياتي من أجل ​الإسلام ومن أجل الإمام خامنئي. وسيدفع النظام الصهيوني وترمب ثمناً باهظاً لاستشهاد زعيمي».