تقدم روسي في دونباس... وأوكرانيا تكثّف الهجمات المضادة

موسكو أعلنت بدء استسلام القوات المحاصرة في سيفيرودونيتسك

دمار ناجم عن قصف طال {أكاديمية خاركيف البيطرية» أمس (رويترز)
دمار ناجم عن قصف طال {أكاديمية خاركيف البيطرية» أمس (رويترز)
TT

تقدم روسي في دونباس... وأوكرانيا تكثّف الهجمات المضادة

دمار ناجم عن قصف طال {أكاديمية خاركيف البيطرية» أمس (رويترز)
دمار ناجم عن قصف طال {أكاديمية خاركيف البيطرية» أمس (رويترز)

تزامن التقدم الميداني، أمس، لقوات الانفصاليين المدعومة بغطاء ناري روسي في منطقتي دونيتسك ولوغانسك، مع تكثيف الهجمات الأوكرانية على المناطق الخاضعة للسيطرة الروسية. وفي تطور لافت، قصف الجيش الأوكراني منصات حفر بحرية تابعة لشركة روسية كانت تعمل على استخراج الغاز في البحر الأسود.
وأكدت مصادر عسكرية روسية وأوكرانية أن قوات الانفصاليين المدعومة بقوات شيشانية وبغطاء جوي روسي نجحت، أمس، في فرض سيطرة كاملة على بلدة ميتولكينو المجاورة لمدينة سيفيرودونيتسك الاستراتيجية في منطقة دونباس، التي تحاول القوات الروسية فرض سيطرة مطلقة عليها منذ أسابيع. وقال حاكم منطقة لوغانسك، سيرغي غايداي، في بيان: «للأسف، لم نعد نسيطر على ميتولكينو».
وتفتح السيطرة على البلدة الطريق نحو تضييق الحصار على سيفيرودونيتسك، التي ما زال مئات الجنود الأوكرانيين يتحصنون داخل مصنع «آزوت» فيها.
وأشار غايداي إلى أن مصنع آزوت في سيفيرودونيتسك يتعرض لقصف «مستمر» من قبل القوات الروسية. وأكد رئيس بلدية سيفيرودونيتسك، أولكسندر ستريوك، للتلفزيون الأوكراني، أن الجيش الروسي بات يسيطر على معظم الأحياء السكنية في المدينة. وقال: «إذا تحدثنا عن مجمل المدينة، أكثر من ثلثها لا يزال تحت سيطرة قواتنا المسلحة. يسيطر الروس على باقي الأحياء». وأضاف: «هناك حرب شوارع في الـ24 ساعة»، مشيراً إلى أن القوات الأوكرانية تتعرض للقصف بانتظام.
بدوره، أعلن رئيس الشيشان رمضان قديروف الذي تخوض قواته القتال على كل جبهات دونباس، عن استسلام مجموعة أخرى من الجنود الأوكرانيين في قرية فروبوفكا في لوغانسك. ونشر قديروف مقطع فيديو يحثّ فيه الأسرى رفاقهم في السلاح على تغيير قناعاتهم وعدم تسخير أنفسهم «وقوداً للمدافع». وكتب قديروف: «استسلمت للقوات الخاصة الشيشانية التي يقودها زاميد تشالاييف وقوات جمهورية لوغانسك مجموعة جديدة من العسكريين الأوكرانيين في القرية المحررة فوروبوفكا، والجنود الأسرى جميعاً بصوت واحد يؤكدون أن قيادتهم تتعامل معهم باستهتار واضح، وهذه الممارسة لا تقتصر عليهم وحدهم».
إلى ذلك، أعلن المسؤول في شرطة لوغانسك، أندريه ماروتشكو، أن المقاتلين الأوكرانيين المحاصرين في مصنع «آزوت» بدأوا في بعض المناطق في التفاوض ورفع الأعلام البيضاء. وقال ماروتشكو، في بثّ «القناة الأولى» الروسية: «يمكن القول إن الأرض حرفياً تحرق تحت أقدام المسلحين. الأمر الذي يدفعهم بالطبع إلى رفع الأعلام البيضاء في عدد من المناطق وإجراء مفاوضات». وأضاف أن قوات جمهورية لوغانسك تتحاور مع عدد من القادة العسكريين الأوكرانيين عبر الراديو، مشيراً إلى أن وضعهم حالياً «مؤسف»، إذ إن قواتهم تركت من دون قيادة. وأفاد بأن المقاتلين حاولوا مؤخراً تنظيم الإمدادات بمساعدة القوارب والطوافات الصغيرة عبر نهر سيفيرسكي دونيتس، لكن كمية هذه الإمدادات قليلة للغاية. وتابع: «يجبر كل ذلك هؤلاء المقاتلين على إجراء مفاوضات للاستسلام».
في غضون ذلك، نقلت وسائل إعلام أن القوات الروسية نجحت في «القضاء على سرية مرتزقة جورجيين قرب ليستشانسك في دونيتسك». وكانت السرية تتمركز في شمال غربي قرية ميرنايا دولينا في اتجاه ليسيتشانسك. لكن التقدم الميداني الروسي في المنطقة لم يقلص من حدة الهجمات المضادة من جانب المدفعية الأوكرانية، التي عادت أمس، إلى توجيه ضربات مكثفة على مناطق في وسط دونيتسك.
وفي تطور لافت، استهدفت القوات الأوكرانية أمس منصات حفر بحرية روسية تابعة لشركة «تشورنومورنيفتيغاز» في البحر الأسود، ما أدى إلى سقوط جرحى. وقال رئيس إقليم القرم، سيرغي أكسيونوف، إن أوكرانيا وجّهت 3 ضربات على 3 منصات بحرية، وكانت المنصة رقم 1 الأكثر تضرراً؛ حيث تم إنقاذ 5 أشخاص، وأصيب 3 منهم، فيما يستمر البحث عن الآخرين الذين كانوا على متنها. وأوضح أكسيونوف أنه كان هناك إجمالاً 109 أشخاص على متن المنصات الثلاث، وتم إجلاء 21 منهم. وأضاف أن وزارة الدفاع الروسية تجري عمليات إنقاذ بمشاركة سفن دورية وطيران في منطقة المنصات المستهدفة التي كانت تعمل في حقل غاز على بعد 71 كيلومتراً قبالة ساحل مدينة أوديسا الأوكرانية.
وأكد حاكم القرم أن إمداد شبه الجزيرة بالغاز يجري كالمعتاد، رغم الهجوم الأوكراني، ولا توجد مخاطر على إمدادات الغاز.
وفي حصيلة العمليات العسكرية خلال اليوم الأخير، أفادت وزارة الدفاع الروسية أن قواتها تمكنت من «القضاء على 450 قومياً متطرفاً وتدمير 13 دبابة ومدرعة أخرى، إضافة إلى 16 عربة خاصة للقوات الأوكرانية». وقال الناطق العسكري، إيغور كوناشينكوف، إن صاروخاً من طراز «أونيكس» عالي الدقة أطلق من منظومة «باستيون» الساحلية، ضرب مطار أرتسيز في مقاطعة أوديسا، ما أدى إلى تدمير محطة للتحكم بالطائرات بدون طيار من طراز «بيرقدار»، إضافة إلى تدمير طائرتين من هذا الطراز على الأرض. ووفقاً للناطق، ضرب الطيران الروسي 47 منطقة تجمع للقوات والمعدات، وبين الأهداف التي تم تدميرها منظومة صواريخ مضادة للطائرات من طراز «بوك» في دونيتسك، وكذلك رادار منظومة الصواريخ المضادة للطائرات «إس 300» في لوغانسك. وزاد أن الدفاعات الجوية الروسية أسقطت طائرة أوكرانية من طراز «ميغ 29» و9 طائرات أوكرانية بدون طيار في الجو، كما تم اعتراض 9 قذائف من راجمات صواريخ «أوراغان» في منطقتي خاركوف، ودونيتسك.


مقالات ذات صلة

موفد بوتين يعقد «اجتماعاً مثمراً» مع ويتكوف... وزيلينسكي يلتقي ماكرون في باريس

أوروبا الرئيس ​الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (إ.ب.أ) p-circle

موفد بوتين يعقد «اجتماعاً مثمراً» مع ويتكوف... وزيلينسكي يلتقي ماكرون في باريس

موفد بوتين يعقد «اجتماعاً مثمراً» مع ويتكوف... وزيلينسكي يلتقي ماكرون في باريس، وأوكرانيا تنتظر موافقة البيت الأبيض على اتفاق لإنتاج المسيّرات.

«الشرق الأوسط» (لندن)
شؤون إقليمية الرئيس التركي رجب طيب إردوغان (الرئاسة التركية)

تركيا تدعو إلى وقف سريع لحرب إيران قبل «اشتعال المنطقة»

أكد الرئيس التركي رجب طيب إردوغان ضرورة العمل على وقف الحرب الأميركية - الإسرائيلية على إيران قبل أن تشعل منطقة الشرق الأوسط بأكملها.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
أوروبا رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني تلقي كلمة أمام مجلس الشيوخ بشأن الصراع في إيران والشرق الأوسط... روما 11 مارس 2026 (أ.ب)

ميلوني تنتقد الحرب على إيران: توجّه خطير للتدخلات خارج القانون الدولي

وصفت رئيسة وزراء إيطاليا جورجيا ميلوني، الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران، بأنها جزء من توجه متزايد وخطير للتدخلات «خارج نطاق القانون الدولي».

«الشرق الأوسط» (روما)
أورسولا فون دير لاين تُلقي كلمة في البرلمان الأوروبي بمدينة ستراسبورغ بشرق فرنسا 11 مارس 2026 (أ.ف.ب)

«المفوضية الأوروبية»: العودة إلى الوقود الروسي ستكون خطأ فادحاً

قالت أورسولا فون دير لاين، رئيسة المفوضية الأوروبية، إن أوروبا سترتكب خطأ استراتيجياً فادحاً إذا قررت السعي لكبح ارتفاع أسعار الطاقة بالعودة إلى الوقود الروسي.

«الشرق الأوسط» (ستراسبورغ)
الاقتصاد حفارات تعمل في حقل للنفط والغاز في كازاخستان (رويترز)

كازاخستان: 96-98 مليون طن إنتاج النفط في 2026... أقل من المستهدف

توقع وزير الطاقة الكازاخستاني، يرلان أكنجينوف، أن يصل إنتاج كازاخستان من النفط ومكثفات الغاز هذا العام إلى ما بين 96 مليوناً و98 مليون طن متري هذا العام.

«الشرق الأوسط» (آستانة)

«المنظمة البحرية الدولية» تدعو لاجتماع طارئ بشأن مضيق هرمز

زورق تابع لخفر سواحل شرطة سلطنة عُمان خلال دورية بالقرب من مضيق هرمز في مسقط بعُمان 12 مارس 2026 (رويترز)
زورق تابع لخفر سواحل شرطة سلطنة عُمان خلال دورية بالقرب من مضيق هرمز في مسقط بعُمان 12 مارس 2026 (رويترز)
TT

«المنظمة البحرية الدولية» تدعو لاجتماع طارئ بشأن مضيق هرمز

زورق تابع لخفر سواحل شرطة سلطنة عُمان خلال دورية بالقرب من مضيق هرمز في مسقط بعُمان 12 مارس 2026 (رويترز)
زورق تابع لخفر سواحل شرطة سلطنة عُمان خلال دورية بالقرب من مضيق هرمز في مسقط بعُمان 12 مارس 2026 (رويترز)

أعلنت «المنظمة البحرية الدولية»، الخميس، عقد اجتماع طارئ، الأسبوع المقبل؛ لمناقشة التهديدات التي تُواجه الملاحة في الشرق الأوسط، ولا سيما في مضيق هرمز.

وطلبت ست من الدول الأعضاء الأربعين في «المنظمة»، هي بريطانيا ومصر وفرنسا والمغرب وقطر والإمارات العربية المتحدة، عقد الاجتماع المقرر في مقرها بلندن، يوميْ 18 و19 مارس (آذار).

يأتي ذلك وسط مخاوف من انقطاع إمدادات الطاقة العالمية، ما قد يؤدي إلى ارتفاع أسعارها بشكل حاد.

وبات مضيق هرمز، الذي يمر عبره نحو خُمس استهلاك العالم من النفط يومياً، مغلقاً فعلياً؛ على خلفية التهديدات الإيرانية.

واستهدف هجوم، الخميس، ناقلتيْ نفط قبالة العراق، وأسفر عن مقتل شخص، بينما اندلع حريق في سفينة شحن بعد إصابتها بشظايا.

صورة ملتقَطة في 11 مارس 2026 تُظهر دخاناً يتصاعد من ناقلة تايلاندية تعرضت لهجوم بمضيق هرمز الحيوي (أ.ف.ب)

ودعا المرشد الإيراني الجديد مجتبى، الخميس، إلى «الاستمرار في استخدام ورقة إغلاق مضيق هرمز»، في حين صرّح الرئيس الأميركي دونالد ترمب بأن إيقاف «إمبراطورية الشر» الإيرانية أهم من أسعار النفط.

ووسط تصعيدٍ متسارع على عدة جبهات بالشرق الأوسط، أكَّد الرئيس الأميركي دونالد ترمب قدرة الولايات المتحدة على جعل إعادة بناء إيران أمراً «شِبه مستحيل»، مشيراً إلى أن طهران تقترب من نقطة الهزيمة، بينما حدَّد الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان شروطاً لإنهاء الحرب، داعياً إلى تقديم ضمانات دولية تكفل وقفاً دائماً للهجمات، ودفع تعويضات، مع تأكيد ضرورة الاعتراف بـ«الحقوق المشروعة» لإيران.


روسيا تُندد بتصريحات ترمب حول «السيطرة» على كوبا

صورة نشرتها الناطقة باسم وزارة الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا عبر حسابها على «تلغرام»
صورة نشرتها الناطقة باسم وزارة الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا عبر حسابها على «تلغرام»
TT

روسيا تُندد بتصريحات ترمب حول «السيطرة» على كوبا

صورة نشرتها الناطقة باسم وزارة الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا عبر حسابها على «تلغرام»
صورة نشرتها الناطقة باسم وزارة الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا عبر حسابها على «تلغرام»

ندّدت روسيا، اليوم ​الخميس، بما وصفته بأنه ابتزاز وتهديدات من الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الذي قال إن ‌الولايات المتحدة ‌قد ​تبدأ «السيطرة» ‌على كوبا، ​وهي حليفة لموسكو.

وقالت المتحدثة باسم وزارة الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا إن موسكو ستُقدم لكوبا كل ما ‌تستطيع ‌من ​دعم ‌سياسي ودبلوماسي، ودعت ‌إلى إيجاد حل دبلوماسي للتوتر مع واشنطن، وفقاً لوكالة «رويترز».

وقال ترمب، يوم ‌الاثنين، إن كوبا في «مشكلة عميقة»، وإن وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو يتولى التعامل مع هذا الملف، الذي قد يفضي أو لا يفضي إلى «سيطرة ​ودية».


الحرب الأولى بالذكاء الاصطناعي: ضحايا مدنيون واختبارات غير مسبوقة للتكنولوجيا العسكرية

متطوعون وفرق إنقاذ في موقع الضربة التي أصابت المدرسة في ميناب (رويترز)
متطوعون وفرق إنقاذ في موقع الضربة التي أصابت المدرسة في ميناب (رويترز)
TT

الحرب الأولى بالذكاء الاصطناعي: ضحايا مدنيون واختبارات غير مسبوقة للتكنولوجيا العسكرية

متطوعون وفرق إنقاذ في موقع الضربة التي أصابت المدرسة في ميناب (رويترز)
متطوعون وفرق إنقاذ في موقع الضربة التي أصابت المدرسة في ميناب (رويترز)

تثير العملية العسكرية الأخيرة في إيران، التي أُطلق عليها اسم «الغضب الملحمي»، جدلاً واسعاً حول دور الذكاء الاصطناعي في ساحات القتال، بعد مقتل 110 أطفال وعشرات المدنيين في قصف استهدف مدرسة ابتدائية في ميناب، وسط تساؤلات عن مدى الاعتماد على الأنظمة الآلية في اتخاذ القرارات الحاسمة. وفقاً لصحيفة «التايمز».

خلال أول 24 ساعة من العملية، شنت القوات الأميركية ضربات على أكثر من ألف هدف باستخدام أنظمة ذكاء اصطناعي متقدمة، بمعدل يقارب 42 هدفاً في الساعة، ما دفع الخبراء إلى التساؤل عما إذا كانت الآلات هي التي تتحكم الآن في مجريات الحرب، فيما يعجز العقل البشري عن مواكبة هذا المستوى من السرعة والدقة.

وأشارت الأدلة المتزايدة إلى أن الضربة على مدرسة «شجرة طيبة» الابتدائية، التي كانت جزءاً من مجمع تابع للحرس الثوري الإيراني، أسفرت عن سقوط عدد كبير من الضحايا، رغم أن المدرسة كانت مفصولة عن المجمع بسور منذ تسع سنوات، وتظهر الصور الفضائية جداريات ملونة وساحة لعب صغيرة، ما يطرح احتمال اعتماد الأنظمة الآلية على بيانات قديمة لتحديد الأهداف.

وقالت نواه سيلفيا، محللة أبحاث في معهد الخدمات المتحدة الملكي: «إذا كان قصف المدرسة حدث عن طريق الخطأ، فهل كان خطأ بشرياً أم نتيجة سرعة التشغيل الآلي للنظام؟ هل استند إلى بيانات قديمة؟ أم أن الآلة هي التي نفذت العملية تلقائياً؟ عدد الضربات التي نراها يدعم فكرة أن الأهداف يتم تحديدها بشكل شبه مستقل».

من جهته، أشار الدكتور كريغ جونز، محاضر في الجغرافيا السياسية بجامعة نيوكاسل، إلى أن الذكاء الاصطناعي ربما أخفق في التعرف على المدرسة كمدرسة، واعتبرها هدفاً عسكرياً، مضيفاً أن أي قرار بشري لتنفيذ الضربة استند إلى تحليلات وجمع معلومات ساعد الذكاء الاصطناعي في إنتاجها.

وأضاف: «مهما كانت الحقيقة النهائية، فإن الضربة تمثل فشلاً استخباراتياً كارثياً، سواء كانت مدفوعة بالذكاء الاصطناعي أو نفذت بواسطة البشر بمساعدة مكون آلي».

صورة بالأقمار الاصطناعية تظهر تضرر مدرسة ومبانٍ أخرى في مدينة ميناب الإيرانية جراء القصف الأميركي الإسرائيلي (رويترز)

وأكدت مصادر البنتاغون أن التحقيقات ما زالت جارية حول ما إذا كانت المعلومات المقدمة عن المدرسة قديمة، في حين ألمح الرئيس الأميركي دونالد ترمب، دون تقديم أدلة، إلى احتمال تدخل إيران أو جهة أخرى. لكن التحليلات تشير إلى استخدام أسلحة أميركية في العملية.

تستخدم الولايات المتحدة وإسرائيل عدة أنظمة ذكاء اصطناعي في عملياتها العسكرية ضد إيران، أبرزها مشروع «مافن» الذي طورته واشنطن منذ 2018 بمساعدة شركة بالانتير لجمع البيانات وتحليلها، وهو مدمج في جميع قيادات القوات الأميركية.

ويرى الخبراء أن استخدام الذكاء الاصطناعي يشبه «نسخة عسكرية من (أوبر)»، حيث يساهم في الاستهداف والمراقبة، لكن القرار النهائي يظل للبشر. ومع ذلك، تثير سرعة اقتراح آلاف الأهداف يومياً مخاطر كبيرة، بما في ذلك ما يُعرف بـ«تحيز الأتمتة» و«التحيز نحو التنفيذ»، حيث يصبح قرار الآلة سلطة تفوق القدرات البشرية على التقييم القانوني والأخلاقي.

وأعربت إلكه شوارتز، أستاذة النظرية السياسية بجامعة كوين ماري بلندن، عن قلقها من أن المستقبل قد يشهد توسيع مهام الذكاء الاصطناعي لتحديد الأهداف والسلوكيات المشبوهة مسبقاً، ما قد يؤدي إلى تنفيذ ضربات استباقية، معتبرة أن الذكاء الاصطناعي سيصبح عاملاً متزايداً في قرار استخدام القوة وبدء الصراعات، وهو أمر مخيف للغاية.