ماكرون يواجه «الحكم المستحيل» بعد فقدانه الأكثرية النيابية

حل البرلمان الفرنسي بات سلاحه الوحيد أمام اليسار واليمين المتطرف

ماكرون بعد الإدلاء بصوته في الانتخابات التشريعية يوم الأحد (أ.ف.ب)
ماكرون بعد الإدلاء بصوته في الانتخابات التشريعية يوم الأحد (أ.ف.ب)
TT

ماكرون يواجه «الحكم المستحيل» بعد فقدانه الأكثرية النيابية

ماكرون بعد الإدلاء بصوته في الانتخابات التشريعية يوم الأحد (أ.ف.ب)
ماكرون بعد الإدلاء بصوته في الانتخابات التشريعية يوم الأحد (أ.ف.ب)

انطلق العهد الثاني للرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، الذي أعيد انتخابه قبل شهرين، في أسوأ الظروف بعد الصفعة التي تلقاها يوم الأحد بخسارته الأكثرية المطلقة في البرلمان الجديد، بعد أن تمتع خلال السنوات الخمس الماضية بأكثرية مريحة مكنته من استصدار القوانين التي أرادها وإدارة شؤون البلاد على هواه. ومع حصول كتلة «معا» الداعمة له على 246 مقعداً في الندوة البرلمانية، فإن ماكرون يكون قد خسر ما لا يقل عن 104 مقاعد وما يزيد على مليون صوت بين انتخابات عام 2017 وانتخابات هذا العام.
وبذلك، يجد الرئيس الفرنسي نفسه وحكومته وحزبه أمام معادلة عصية على الحل إذ يتعين عليه، كلما طرحت حكومته مشروع قانون أمام البرلمان الجديد اجتذاب 43 نائباً إضافياً كرديف للأكثرية النسبية التي تحصل عليها ولتمرير ما يريده. والحال أن خياراته محدودة للغاية ولا يجد أمامه سوى مجموعة نواب حزب «الجمهوريين» اليميني المعتدل الذي فاز، رغم انهيار فاليري بيكريس مرشحته في الانتخابات الرئاسية، بـ61 مقعداً يضاف إليها ثلاثة مقاعد لحلفائه. وما يميز خسارة ماكرون عن غيره أنه «الوحيد» الذي فشل في الحصول على أكثرية مطلقة بعد فترة قصيرة على إعادة انتخابه، ما يضع عهده الثاني على باب المجهول.

شرخ عميق
وقبل أن تنطلق المفاوضات والمساومات، ثمة أمر ثابت يتمثل في وجود شرخ عميق داخل هذه المجموعة المنقسمة أصلاً على نفسها إلى ثلاثة توجهات. ثمة من يدعو، كالوزير السابق جان فرنسوا كوبيه، إلى إقامة تحالف أو ائتلاف حكومي على أساس برنامج حكم واضح مع ماكرون، بينما يرهن توجه آخر تقديم الدعم للحكومة بناء على طبيعة مشروع القانون المطروح على البرلمان. أما التوجه الثالث فإنه يرفض تماماً التعاون مع الرئيس الفرنسي، وأن يلعب لصالحه دور «العكاز» الذي يستند ويتكئ عليه من أجل الالتفاف على الهزيمة الانتخابية التي حلت به رغم أن تكتله يبقى الأكبر عدداً في البرلمان الجديد. وفي أي حال، فإن هذه الكتلة ستطلب «ثمنا سياسيا» لدعمها الذي لن يكون مجانا بحيث ستتمسك بأن يؤخذ بوجهات نظرها في مشاريع القوانين التي ستقدمها الحكومة تحت طائلة حرمانها من الدعم. ومن غرائب نتيجة الانتخابات أنها وفرت لليمين المعتدل الذي كان على وشك الانهيار تماما وخسر نصف عدد نوابه، منصة لتعويمه ولتمكينه من أن يلعب دور الحكم للسنوات الخمس القادمة.

قصر الإليزيه
والمؤكد أن ماكرون الذي دفع النظام السياسي الفرنسي إلى أقصى حدود ما يتيحه النظام الرئاسي يجد اليوم نفسه أمام معطى جديد تماما. فالسلطة كانت بالأمس في قصر الإليزيه الذي كان الآمر الناهي، إذ إن برلمان الأمس كان بمثابة غرفة تصادق على ما يريده ماكرون وتنقله حكومته في إطار مشاريع القوانين. وطيلة خمس سنوات، كانت مناقشات المجلس النيابي في حدودها الدنيا لأن هيمنة الأكثرية الداعمة للحكومة كانت مطلقة. أما اليوم، فإن الأمور ستختلف جذرياً ليس فقط لأن الحكومة فقدت الأكثرية المطلقة، بل أيضاً وخصوصا لوجود مجموعتين نيابيتين عازمتين على إضعاف ماكرون وإنهاك حكومته. الأولى هي كتلة اليسار بتلاوينه المختلفة التي يقودها جان لوك ميلونشون، المرشح الرئاسي السابق ورئيس حزب فرنسا المتمردة، وقد حصلت على 142 مقعداً بحيث فرضت نفسها كقوة المعارضة الأولى في المجلس النيابي.

قوة اليسار
ورغم أن ميلونشون لم يحقق كافة طموحاته النيابية وأولها تمكينه من أن يفرض نفسه رئيسا للحكومة، فإنه نجح في إيصال اليسار بقوة إلى البرلمان وسيخوض معارضة شرسة ضد ماكرون وحكومته. وأول الغيث قرار التحالف طرح الثقة برئيسة الحكومة إليزابيث بورن في الخامس من يوليو (تموز) القادم. واستبق نواب من تكتله هذا الاستحقاق بالمطالبة باستقالة بورن من منصبها رغم فوزها في الانتخابات.
وطالب ثلاثة من نواب حزب ميلونشون برحيلها عن رئاسة الحكومة فاعتبرت النائبة ماتيلد بانو أنها تفتقر لـ«السلطة والقدرة، وهي غير مؤهلة» من أجل البقاء في منصبها ومواجهة البرلمان الجديد، فيما شدد زميلها مانويل بومبار على ضرورة رحيلها «لأن ماكرون لم يعد بوسعه أن يمارس الحكم كأن شيئا لم يحصل». أما لويس أليو، نائب رئيس حزب «التجمع الوطني» اليميني المتطرف فقد رأى من جانبه أن بورن «قد ألم بها الوهن إلى درجة أنها لم تعد قادرة على الاستمرار في منصبها». إلا أن الناطقة باسم الحكومة الوزيرة أوليفيا غريغوار فقد نفت أي رغبة رئاسية في رحيل رئيسة الحكومة التي عينت قبل شهرين. إلا أنها لم تنجح في فرض نفسها لا على الكتلة الرئاسية ولا أن تكون «سياجا» يحمي الرئاسة. ولم تكن هزيمة ماكرون عددية فقط إذ إن مسؤولين مقربين منه لحقتهم الهزيمة وفي مقدمتهم رئيس البرلمان المنتهية ولايته ريشار فران، ورئيس مجموعة نوابه وزير الداخلية السابق كريستوف كاستانير، فيما خسر ثلاثة وزراء حاليين المنافسة، وهم وزيرات النقلة البيئوية والصحة وشؤون ما وراء البحار.

اليمين المتطرف
يمثل فوز الحزب اليميني المتطرف الذي تقوده المرشحة الرئاسية السابقة مارين لوبن الظاهرة الأبرز في الانتخابات الأخيرة. لوبن التي خسرت مرتين المنافسة الرئاسية في وجه ماكرون، كان لها في البرلمان السابق ثمانية نواب. أما في البرلمان الجديد فقد ارتفع العدد إلى 89 نائباً رغم أن نظام الاقتراع الأكثري وفق الدائرة الصغرى لا يعمل لصالحها. وما فتئ حزبها، إلى جانب أحزاب أخرى، مثل الخضر والحركة الديمقراطية، ينادي بتبني نظام انتخابي آخر أكثر عدلاً. والثابت اليوم وما أكدته نتائج يوم الأحد أن اليمين المتطرف أخذ يعد في فرنسا القوة السياسية الثالثة، الأمر الذي لم يعرفه في أي دولة أوروبية رئيسية، وهو الأقرب بالتالي لما يمكن تسميته «زلزالاً سياسياً».وجاء في تحليل مطول لصحيفة «لو موند» بقلم رئيس تحريرها، أن جانبا من المسؤولية يقع على ماكرون وتكتله وحكومته وحزبه الذين لم يحترموا آلية إيجاد «جبهة جمهورية» تقف في وجه زحف اليمين المتطرف العنصري والدعوة صراحة للاقتراع لمرشحي «الاتحاد الشعبي الاجتماعي والاقتصادي الجديد» أي تحالف اليسار في حال تنافس مرشحوه مع مرشحي الجبهة الوطنية. وتجدر الإشارة إلى أن ماكرون يدين في إعادة انتخابه لأصوات اليسار التي انصبت لصالحه وحرمت منها لوبن.

فرص حل البرلمان
يعطي الدستور الفرنسي رئيس الجمهورية حق حل المجلس النيابي. وسبق للجنرال ديغول وللرئيس جاك شيراك أن قاما بهذه الخطوة التي تعد بمثابة سلاح الردع الأخير بين يدي رئيس الجمهورية. بيد أن سلاحاً كهذا لا يمكن استخدامه بخفة، بل يجب أن يكون مبرراً وأن تتوافر مؤشرات تدل على أن نتائج انتخابات لاحقة ستكون مختلفة عن التي ظهرت يوم الأحد. وفي أي حال، ثمة جدل بين الحقوقيين حول هذه المسألة وإمكانية استخدامها وزمنها.
وقد سارعت الناطقة باسم الحكومة إلى نفي هذا الاحتمال من غير أن تستبعده تماما معتبرة ضمناً أن أداء المجلس الجديد هو الذي سيكون الفيصل. والحال أن كافة المحللين والمراقبين يتوقعون نقاشات حامية وصاخبة تحت قبة البرلمان الذي سيشكل حلبة الصراع بين السلطة التنفيذية والمعارضة العازمة على إنهاك ماكرون، رغم انقسامها بين يمين متطرف ويسار متشدد.

سلطة ماكرون الخارجية
يبقى أن إضعاف ماكرون على الساحة الداخلية سيكون له أثره على حضوره الخارجي، خصوصاً في هذه المرحلة الحرجة التي ستشهد في الأيام القادمة ثلاث قمم رئيسية «الاتحاد الأوروبي ومجموعة السبع والحلف الأطلسي»، وكل ذلك على خلفية استمرار الحرب الروسية على أوكرانيا.
ويعطي الدستور الفرنسي رئيس الجمهورية سلطة رسم السياستين الخارجية والدفاعية للبلاد، فضلاً عن كونه القائد الأعلى للقوات الفرنسية المسلحة وحامل «مفتاح» السلاح النووي. لكن في المقابل، يستطيع البرلمان محاسبة الحكومة التي تنفذ السياسة الرئاسية وأن يطرح الثقة فيها، وأن يقدم مقترحات قوانين تخالف توجهات السلطة التنفيذية، ما يعني عملياً أن المعارضة قادرة على إزعاج ماكرون وحكومته بسبب فقدانهما الأكثرية التي هي السلاح السري لأي سلطة تنفيذية.


مقالات ذات صلة

فرنسا تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

شؤون إقليمية فرنسا تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

فرنسا تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

ندّدت فرنسا باحتجاز البحرية التابعة للحرس الثوري الإيراني ناقلة النفط «نيوفي» التي ترفع عَلَم بنما، في مضيق هرمز الاستراتيجي، وذلك صبيحة الثالث من مايو (أيار)، وفق المعلومات التي أذاعها الأسطول الخامس، التابع لـ«البحرية» الأميركية، وأكدها الادعاء الإيراني. وأعربت آن كلير لوجندر، الناطقة باسم «الخارجية» الفرنسية، في مؤتمرها الصحافي، أمس، أن فرنسا «تعرب عن قلقها العميق لقيام إيران باحتجاز ناقلة نفطية» في مياه الخليج، داعية طهران إلى «الإفراج عن الناقلات المحتجَزة لديها في أسرع وقت».

ميشال أبونجم (باريس)
العالم باريس «تأمل» بتحديد موعد قريب لزيارة وزير الخارجية الإيطالي

باريس «تأمل» بتحديد موعد قريب لزيارة وزير الخارجية الإيطالي

قالت وزارة الخارجية الفرنسية إنها تأمل في أن يُحدَّد موعد جديد لزيارة وزير الخارجية الإيطالي أنطونيو تاياني بعدما ألغيت بسبب تصريحات لوزير الداخلية الفرنسي حول سياسية الهجرة الإيطالية اعتُبرت «غير مقبولة». وكان من المقرر أن يعقد تاياني اجتماعا مع وزيرة الخارجية الفرنسية كاترين كولونا مساء اليوم الخميس. وكان وزير الداخلية الفرنسي جيرار دارمانان قد اعتبر أن رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني «عاجزة عن حل مشاكل الهجرة» في بلادها. وكتب تاياني على «تويتر»: «لن أذهب إلى باريس للمشاركة في الاجتماع الذي كان مقررا مع الوزيرة كولونا»، مشيرا إلى أن «إهانات وزير الداخلية جيرالد دارمانان بحق الحكومة وإي

«الشرق الأوسط» (باريس)
طرد الطيور في مطار «أورلي الفرنسي»  بالألعاب النارية

طرد الطيور في مطار «أورلي الفرنسي» بالألعاب النارية

يستخدم فريق أساليب جديدة بينها الألعاب النارية ومجموعة أصوات لطرد الطيور من مطار أورلي الفرنسي لمنعها من التسبب بمشاكل وأعطال في الطائرات، حسب وكالة الصحافة الفرنسية. وتطلق كولين بليسي وهي تضع خوذة مانعة للضجيج ونظارات واقية وتحمل مسدساً، النار في الهواء، فيصدر صوت صفير ثم فرقعة، مما يؤدي إلى فرار الطيور الجارحة بعيداً عن المدرج. وتوضح "إنها ألعاب نارية. لم تُصنّع بهدف قتل الطيور بل لإحداث ضجيج" وإخافتها. وتعمل بليسي كطاردة للطيور، وهي مهنة غير معروفة كثيراً لكنّها ضرورية في المطارات.

«الشرق الأوسط» (لندن)
العالم فرنسا: المجلس الدستوري يصدر عصراً قراره بشأن قبول إجراء استفتاء على قانون العمل الجديد

فرنسا: المجلس الدستوري يصدر عصراً قراره بشأن قبول إجراء استفتاء على قانون العمل الجديد

تتجه الأنظار اليوم إلى فرنسا لمعرفة مصير طلب الموافقة على «الاستفتاء بمبادرة مشتركة» الذي تقدمت به مجموعة من نواب اليسار والخضر إلى المجلس الدستوري الذي سيصدر فتواه عصر اليوم. وثمة مخاوف من أن رفضه سيفضي إلى تجمعات ومظاهرات كما حصل لدى رفض طلب مماثل أواسط الشهر الماضي. وتداعت النقابات للتجمع أمام مقر المجلس الواقع وسط العاصمة وقريباً من مبنى الأوبرا نحو الخامسة بعد الظهر «مسلحين» بقرع الطناجر لإسماع رفضهم السير بقانون تعديل نظام التقاعد الجديد. ويتيح تعديل دستوري أُقرّ في العام 2008، في عهد الرئيس الأسبق نيكولا ساركوزي، طلب إجراء استفتاء صادر عن خمسة أعضاء مجلس النواب والشيوخ.

ميشال أبونجم (باريس)
«يوم العمال» يعيد الزخم لاحتجاجات فرنسا

«يوم العمال» يعيد الزخم لاحتجاجات فرنسا

عناصر أمن أمام محطة للدراجات في باريس اشتعلت فيها النيران خلال تجدد المظاهرات أمس. وأعادت مناسبة «يوم العمال» الزخم للاحتجاجات الرافضة إصلاح نظام التقاعد الذي أقرّه الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون (أ.ف.ب)


غوتيريش يعيّن مبعوثاً للشرق الأوسط ويحذر من حرب أوسع

الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش يتحدث خلال مؤتمر صحافي (أرشيفية - د.ب.أ)
الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش يتحدث خلال مؤتمر صحافي (أرشيفية - د.ب.أ)
TT

غوتيريش يعيّن مبعوثاً للشرق الأوسط ويحذر من حرب أوسع

الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش يتحدث خلال مؤتمر صحافي (أرشيفية - د.ب.أ)
الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش يتحدث خلال مؤتمر صحافي (أرشيفية - د.ب.أ)

عيّن الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، الأربعاء، الدبلوماسي الفرنسي المخضرم جان أرنو مبعوثاً شخصياً لدعم جهود إنهاء الصراع في الشرق الأوسط، محذراً من أن «العالم يواجه خطر اندلاع حرب أوسع نطاقاً».

وقال غوتيريش للصحافيين إنه على اتصال وثيق مع أطراف عدة في المنطقة والعالم، مشيراً إلى وجود مبادرات جارية لدفع الحوار والسلام، ومؤكداً أن هذه الجهود يجب أن تنجح. وأضاف: «حان وقت التوقف عن التصعيد والبدء في الدبلوماسية».

وحذّر من أن إغلاق مضيق هرمز لفترة طويلة سيعرقل إمدادات النفط والغاز والأسمدة في لحظة حاسمة من موسم الزراعة العالمي، لافتاً إلى أن دول الخليج تعد من أهم موردي المواد الخام اللازمة للأسمدة النيتروجينية الضرورية للدول النامية. وأضاف: «من دون الأسمدة اليوم، قد نواجه الجوع غداً».

وأشار إلى أن وسطاء من الأمم المتحدة عرضوا خدماتهم، وأن أرنو سيبذل «كل ما في وسعه» لدعم جهود السلام. ويتمتع المبعوث الجديد بخبرة تزيد على 30 عاماً في الدبلوماسية الدولية، تركز على التسويات السلمية والوساطة، وعمل في بعثات أممية في أفريقيا وآسيا وأوروبا وأميركا اللاتينية، وكان آخرها مبعوثاً شخصياً إلى أفغانستان وقضايا المنطقة في عام 2021.

في السياق، حذّر خبراء في الأمم المتحدة من أن تعطل شحنات الأسمدة وارتفاع أسعار الطاقة نتيجة الحرب على إيران قد يؤديان إلى موجة جديدة من ارتفاع أسعار المواد الغذائية، خصوصاً في الدول الهشة، بما يهدد بانتكاسات طويلة الأمد في وقت تتعافى فيه اقتصادات عدة من صدمات عالمية متتالية.

في الأثناء، أدان مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة، في قرار صدر الأربعاء، هجمات إيران على دول الخليج المجاورة، داعياً طهران إلى تقديم «تعويضات كاملة» لجميع الضحايا.

وأيّد المجلس، الذي يضم 47 دولة، قراراً تقدّمت به دول مجلس التعاون الخليجي والأردن، يدين تحركات إيران الرامية لإغلاق مضيق هرمز، ويطالبها بـ«وقف فوري وغير مشروط» لجميع الهجمات غير المبررة، وتقديم تعويضات «كاملة وفعّالة وسريعة» عن الأضرار والخسائر. واعتمد القرار بالإجماع، رغم انتقادات لعدم تضمينه دور الولايات المتحدة أو إسرائيل.

واندلعت الحرب بعد هجمات شنّتها الولايات المتحدة وإسرائيل على إيران في 28 فبراير (شباط)، لتردّ طهران بضرب أهداف في إسرائيل ودول خليجية تستضيف قواعد أميركية.

وخلال المناقشات، قال ممثل البحرين إن بلاده تتعرض «لهجمات عسكرية غير مبررة»، فيما شدّد الأردن على ضرورة وقف تلك الهجمات. وأشار ممثل الكويت إلى استهداف البنى التحتية المدنية، ولا سيما مطار الكويت الدولي، معتبراً أن ذلك «يجسّد سياسة الإرهاب النفسي والمادي ضد السكان المدنيين».

من جهتها، أكدت سلطنة عمان، التي أدّت دور الوسيط في محادثات جنيف، التزامها الحوار والدبلوماسية، فيما شدّد المندوب السعودي عبد المحسن بن خثيلة على أن «استهداف الجار عمل جبان»، معتبراً أن استهداف الوسيط «يقوض جهود السلام». وقال إنه «لا يمكن لإيران إنكار ما يراه العالم والهروب من المسؤولية».

بدوره، قال مندوب الإمارات جمال المشرخ إن إيران «في عزلة» عن جيرانها، مشدداً على أن بلاده لن تسمح باستخدام أجوائها في أي عمليات عسكرية.

في المقابل، رفضت إيران القرار، وقال سفيرها في جنيف علي بحريني إن إسرائيل «تقود العالم نحو الفوضى والخطر»، متهماً أطرافاً إقليمية باستخدام قواعدها الجوية كمحطات لدعم العمليات العسكرية ضد بلاده. وأضاف أن المسؤولية لا تقع على المنفذين فقط، بل أيضاً على من «سهّلوا ودعموا وشجعوا» هذه الهجمات.

من جانبها، قالت البعثة الإسرائيلية في جنيف إن «العدوان الإيراني» يؤكد الخطر الذي تشكله طهران على الاستقرار الإقليمي والأمن الدولي، متهمة الأمم المتحدة بالتقاعس عن معالجة مصادر التصعيد.

وفي افتتاح الجلسة، حذّر مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان، فولكر تورك، من أن الضربات قرب المواقع النووية الإيرانية والإسرائيلية قد تتسبب بـ«كارثة»، مشيراً إلى أن الوضع «بالغ الخطورة ويصعب التنبؤ بمآلاته»، وقد أدى إلى حالة من الفوضى في المنطقة.

ومن المقرر أن يعقد المجلس جلسة نقاش طارئة ثانية، الجمعة، بطلب من إيران والصين وكوبا، تركز على الهجوم الجوي الذي استهدف مدرسة للبنات في ميناب، جنوب إيران، في 28 فبراير، وأسفر عن مقتل ما لا يقل عن 165 شخصاً، بحسب طهران.

كما قال السفير الإيراني إن الحرب أسفرت منذ ذلك التاريخ عن مقتل أكثر من 1500 شخص في إيران، بينهم نحو 300 قاصر، إضافة إلى تضرر أو تدمير نحو 45 ألف منزل، وقصف ما لا يقل عن 53 مستشفى و57 مدرسة، وهي أرقام لا يمكن التحقق منها بشكل مستقل.


شركة بريطانية للصناعات الدفاعية توقّع عقداً ﻟ7 سنوات مع «البنتاغون»

أشخاص يجتمعون خلال عرض لشركة «بي إيه إي سيستمز» البريطانية للصناعات العسكرية في هانتسفيل بولاية ألاباما الأميركية 28 مارس 2023 (رويترز)
أشخاص يجتمعون خلال عرض لشركة «بي إيه إي سيستمز» البريطانية للصناعات العسكرية في هانتسفيل بولاية ألاباما الأميركية 28 مارس 2023 (رويترز)
TT

شركة بريطانية للصناعات الدفاعية توقّع عقداً ﻟ7 سنوات مع «البنتاغون»

أشخاص يجتمعون خلال عرض لشركة «بي إيه إي سيستمز» البريطانية للصناعات العسكرية في هانتسفيل بولاية ألاباما الأميركية 28 مارس 2023 (رويترز)
أشخاص يجتمعون خلال عرض لشركة «بي إيه إي سيستمز» البريطانية للصناعات العسكرية في هانتسفيل بولاية ألاباما الأميركية 28 مارس 2023 (رويترز)

أعلنت شركة الصناعات العسكرية البريطانية «بي إيه إي سيستمز»، الأربعاء، توقيعها اتفاقية إطارية مدتها 7 سنوات مع وزارة الحرب الأميركية.

تهدف الاتفاقية إلى تسريع تسليم أجهزة التوجيه بالأشعة تحت الحمراء لمضاعفة إنتاج نظام الدفاع الصاروخي «ثاد» 4 مرات لصالح الولايات المتحدة.

وأوضحت الشركة أنه سيتم إنتاج أجهزة التوجيه الخاصة بصاروخ «ثاد» في منشآتها بمدينتي ناشوا في ولاية نيو هامبشاير، وإنديكوت بولاية نيويورك في الولايات المتحدة، وفق ما نقلته «وكالة الأنباء الألمانية».

وتدعم الاتفاقية زيادة الإنتاج السنوي لأجهزة التوجيه، التي توفر قدرات استشعار وتوجيه بالغة الأهمية لأنظمة «ثاد» المستخدمة لمواجهة تهديدات الصواريخ الباليستية.

وقالت الشركة إن الصفقة تأتي ضمن جهودها لتوفير تقنيات الدفاع بسرعة أكبر وعلى نطاق أوسع، بما يتماشى مع استراتيجية المشتريات الخاصة بوزارة الحرب الأميركية.

وأضافت الشركة أنها ستواصل الاستثمار في توسيع الطاقة الإنتاجية والتكنولوجيا والقوى العاملة لدعم الإنتاج طويل الأجل وبكميات كبيرة.


غوتيريش: حرب الشرق الأوسط «خرجت عن السيطرة»

TT

غوتيريش: حرب الشرق الأوسط «خرجت عن السيطرة»

الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش خلال اجتماع رسمي لأعضاء المجلس الأوروبي في بروكسل ببلجيكا يوم 19 مارس 2026 (إ.ب.أ)
الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش خلال اجتماع رسمي لأعضاء المجلس الأوروبي في بروكسل ببلجيكا يوم 19 مارس 2026 (إ.ب.أ)

عيّن الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، الأربعاء، الدبلوماسي الفرنسي ‌المخضرم جان أرنو ‌مبعوثاً شخصياً ‌له ⁠إلى ​الصراع في ⁠الشرق الأوسط، قائلاً إن الوضع «خرج عن ⁠السيطرة» وإن «العالم ‌يواجه ‌خطر اندلاع ‌حرب ‌أوسع نطاقاً».

وقال غوتيريش للصحافيين إنه على ‌اتصال وثيق مع العديد من الأطراف ⁠في ⁠المنطقة وحول العالم، وإن هناك عدداً من المبادرات الجارية الرامية إلى الحوار والسلام، وفق ما نقلته وكالة «رويترز» للأنباء.

وأكد على ضرورة نجاح هذه المبادرات، محذراً من أن استمرار إغلاق مضيق هرمز يعيق حركة النفط والغاز والأسمدة في لحظة حاسمة من موسم الزراعة العالمي.

وقال في مقر الأمم المتحدة بنيويورك: «حان الوقت للتوقف عن تصعيد الموقف، والبدء في بناء العلاقات الدبلوماسية».

قال غوتيريش: «رسالتي إلى الولايات المتحدة وإسرائيل هي أن الوقت قد حان لإنهاء الحرب، لمنع تفاقم المعاناة الإنسانية، وتزايد الخسائر في صفوف المدنيين، وتفاقم الأثر الاقتصادي العالمي بشكل مدمر». وأضاف: «رسالتي إلى إيران هي الكف عن مهاجمة جيرانها».

وحذّر الأمين العام للأمم المتحدة من أنّ القتال بين إسرائيل و«حزب الله» يجب ألا يدفع لبنان إلى المصير الذي آل إليه قطاع غزة.

وقال غوتيريش، إنّ «نموذج غزة يجب ألا يُستنسخ في لبنان»، داعياً «حزب الله» إلى وقف الهجمات على إسرائيل، ومطالباً بإنهاء العمليات العسكرية الإسرائيلية في لبنان، التي قال إنها تطال المدنيين بالدرجة الأولى.

ويحذّر خبراء من الأمم المتحدة وغيرهم من الخبراء من أن تعطل شحنات الأسمدة وارتفاع أسعار الطاقة نتيجة الحرب في إيران يهددان بإطلاق موجة جديدة من ارتفاع أسعار المواد الغذائية في الدول الهشة، ما قد يؤدي إلى انتكاسة طويلة الأمد في وقت تتعافى فيه العديد من الدول من صدمات عالمية متتالية.

وتقول الأمم المتحدة إن المبعوث الأممي أرنو يتمتع بخبرة تزيد على 30 عاماً في الدبلوماسية الدولية، مع التركيز على تسويات السلام والوساطة، ولديه خبرة في بعثات الأمم المتحدة في أفريقيا وآسيا وأوروبا وأميركا اللاتينية. وآخر منصب شغله في عام 2021 كان مبعوثاً شخصياً لغوتيريش بشأن أفغانستان والقضايا الإقليمية.